السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أجوبة إشكالات علمية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أجوبة إشكالات علمية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 22 فبراير 2015

أجوبة إشكالات علمية ٣



أجوبة إشكالات علمية (3 - 3):

الإشكال الثالث:
«قولكم ليس من أصول الفقه: عدم التفريق بين الأمر الإرشادي والأمر التكليفي. وضابط الأمر الإرشادي أن يتعلق بتحصيل مصلحة دنيوية لنفسه، ولا تعلق له بعبادة ولا بأجر أو ثواب. مثل الأمر بالتداوي فيما لم يتيقن أنه يحفظ النفس، والأمر بالترجل غبًا، والأمر بحب الحبيب هونًا، وبغض البغيض هونًا، وبلبس النعل، والأمر بالحجامة، والأمر بالتلبينة، ونحو ذلك. ومن ضبط ذلك انفتح له في فهم كلام السلف الشيء الكثير، وسهل عليه في فهم كلام الفقهاء ما كان عسيراً عليه، بإذن الله». وسئلتم عن هذه المسألة حيث قال السائل: «شيخنا بارك الله فيك: هل للأمر التكليفي ضابط مثل الأمر الإرشادي؟ وممكن تقريب الصورة بمثال بارك الله فيكم؟». فأجبتم -حفظكم الله-: «الأمر التكليفي هو الذي يدخل في الخطاب الشرعي بطلب الفعل، أو بطلب الترك. فطلب الفعل على وجه الإلزام هو الواجب، وطلبه على غير وجه الإلزام هو المستحب. وطلب الترك على وجه الإلزام هو الحرام، وطلب الترك لا على وجه الإلزام هو الكراهة. وهذا ضابط التكليف».اهـ فلم يتضح لي وجه التفريق بينهما، وضابط كل منهما، على وجه يسعف في تخريج مسائل فرعية على هذه الضوابط، كبعض الأمثلة التي ذكرتم وغيرها، والله أعلم».

جواب الإشكال:
أمّا قضية الفرق بين الأمر الإرشادي والأمر التكليفي؛ فأقول: قد يصدر من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر لا يريد به التعبد وبيان الرسالة، إنما يريد به إرشاد الأمة لما هو خير لها في دنياها بحسب رأيه من جهة أنه بشر -صلى الله عليه وسلم-، فمصلحة هذا النوع من الأوامر تعود إلى المسلم في دنياه، ولذلك لا يترتب عليه أجر أو ثواب أو عقاب من هذه الجهة. بخلاف الأمر التكليفي فهو عكسه.
مثاله:
- الإرشاد إلى شرب ألبان الإبل وأبوالها.
- الإرشاد إلى تمر العجوة.
- الإرشاد استعمال الحبة السوداء.
- الإرشاد إلى الاستكثار من النعال.
- الأمر بالحجامة.
- الأمر بالعود الهندي.

كل هذه الأوامر إرشادية. فلو تركها المسلم لا يأثم، ولا يكون مقصراً، وهي تتعلق بتحصيل مصلحة دنيوية تعود إليه إذا فعلها. والله الموفق.

أجوبة إشكالات علمية ٢



أجوبة إشكالات علمية (2 - 3):

الإشكال الثاني:
«قولكم: «ليس من أصول الفقه: الجمود على ظاهر اللفظ، دون إعمال معناه المراد، فالمقصود عندهم بالظاهر هو المراد من اللفظ، لا الجمود على ظاهر اللفظ دون معناه». فقد أشكل عليّ فهم هذا الكلام على وجه لا لبس فيه، وقد يقال: إن المقصود بقوله : «عندهم» أي عند أهل الحق من الأصوليين».

جواب الإشكال:
يقرر الجمهور: أن الأصل الأخذ بظاهر اللفظ، ويريدون الظاهر المراد لا مجرد ظاهر اللفظ.
أمّا الظاهرية فالمقرر عندهم: اتباع ظاهر اللفظ بدون مراعاة معناه المراد.
فحديث : «والبكر تستأذن وإذنها صماتها»؛ قال الجمهور: لو صرحت البكر برغبتها بقولها، اعتبر ذلك. وقال الظاهرية: لا يعتبر قولها بلسانها حتى تصمت. 
ولو طلبت كأساً من الثلاجة؛ فالجمهور: لا يتحقق عندهم امتثال هذا الأمر إلا بإحضار كأس مملوءة بالماء. بينما الظاهرية يتحقق عندهم المراد بمجرد إحضار كأس ولو فارغاً.
فهذا يبين أن الظاهر عند الجمهور هو المراد من اللفظ لا مجرد اللفظ.
بينما الظاهرية الظاهر عندهم هو اعتبار ظاهر اللفظ فقط.

أجوبة إشكالات علمية ١



أجوبة إشكالات علمية (1 - 3):

الإشكال الأول:
«تصديركم لهذه المسائل بقولكم: «ليس من أصول الفقه»، فما هو مقصودكم من ذلك؟
1. أهي مسائل أخطأ فيها بعض الأصوليين وتعد من مزالقهم، وهي من آثار علم الكلام والفلسفة على أصول الفقه، ودخيلة على هذا العلم، كما هو شأن المصنفات في مزالق الأصوليين، وقد سألت مرة الشيخ سليمان الرحيلي-حفظه الله- عن أحسن الكتب في هذا، فذكر كتاب الصنعاني في مزالق الأصوليين، وكتاب الأخطاء العقدية التي وقع فيها الأصوليون لأحد اليمنيين، وقال: إن أحسن من تكلم في هذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وذكر أنه قد جمع كلامه في ذلك ونشر بعضه مثل (مبحث الأمر والنهي) وسينشر الباقي على مدة عام.
2. أم أنه مع ما تقدم توجد مسائل اجتهادية قال بها علماء من أهل السنة، وهي قابلة للأخذ والرد، وتدور بين الراجح والمرجوح، لكن قد يتبين لأهل هذا الشأن خطؤها، فاخترتم ردّها بحسب ما أداه إليه اجتهادكم اعتمادًا على آلياته. فتكونون جمعتم بين الأمرين، من إيراد المسائل التي الخطأ فيها بين، وهي مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة، وكذلك المسائل التي ظهر له الصواب فيها على ما ذكر، وإن كان الخلاف فيها معتبرًا، والإشكال أنه كيف يقال فيها: «ليست من أصول الفقه»، والله أعلم.
3. أم أنه مع الاحتمال الأول، أي كونها مسائل دخيلة على أصول الفقه، ومن آثار الفلسفة وعلم الكلام، فيها مسائل أوردها علماء معتبرين، لكن خلافهم فيها ضعيف وغير معتبر، فيكون يكون إخراجها من أصول الفقه لذلك».

جواب الإشكال الأول:
أما سلسلة ليس من أصول الفقه فهي تشمل كل ما ذكرت، وهو التالي:
- الخطأ في استعمال طريقة الاستنباط.
- الخطأ في إدخال ما ليس من الأصول في الأصول.
- الخطأ بحمل الأصول على المذهب العقدي المخالف لأهل السنة.
- الخطأ المنهجي في الاستدلال.
- الخطأ بالأخذ بالقول المرجوح في المسألة وترك الراجح. انتهى.