السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الجمعة، 31 أكتوبر 2014

كشكول ٨٣: الصراع بين الحق والباطل لا يتوقف



الصراع بين الحق والباطل لا يتوقف.

تتفاوت نسبته.

تتغير درجته. 

تتحول صوره:

- في البيت. 

- في الشارع.

- في محل العمل.

- في المسجد.

- في الجامعة.

- في المدرسة.

أخرج البخاري تحت رقم (٧٠٦٨) عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. 
سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-».

كشكول ٨٢: الفرق بين بيع العينة وبيع التورق



الفرق بين بيع العينة، وبيع التورق:

بيع العينة: أن يأتي الشخص إلى التاجر، ويقول له: «بعني من بضاعتك (مثلاً) ١٠ أكياس رز إلى أجل»، فيبيعه التاجر عشرة أكياس رز بألف ريال، ويسجلها عليه في سند أن يسدد الألف بعد شهر مثلاً.
ثم يقول الشخص للتاجر: «اشتر مني أكياس الرز هذه بثمانمائة ريال (مثلاً)»، فيشتريها التاجر منه وينقده الثمانمائة.
فينصرف الرجل وبيده ثمانمائة، ويسدد للتاجر بعد شهر ألف ريال.

بيع التورق: أن يأتي الشخص إلى التاجر، ويقول له: «بعني من بضاعتك (مثلاً) ١٠ أكياس رز إلى أجل»، فيبيعه التاجر عشرة أكياس رز بألف ريال، ويسجلها عليه في سند أن يسدد الألف بعد شهر مثلاً.

ثم يقول الشخص للتاجر: «أريد قبض الأكياس التي اشتريتها من المستودع»، فيذهب ويقبض أكياس الرز، ثم يبيعها في السوق، ويستفيد من قيمتها.

فالفرق بين البيعين هو التالي: 

في بيع العينة: لم يقبض المشتري السلعة. بينما في بيع التورق: قبضها.

في بيع العينة: باع المشتري السلعة قبل أن يملكها، فباع ما لم يحزه ويملكه. وفي بيع التورق: باع ما يملكه ويحوزه.

في بيع العينة: البائع في الأصل، هو المشتري في الثاني. وفي بيع التورق: البائع غير المشتري.

في بيع العينة: التاجر يشتري السلعة بأقل مما باعها. في بيع التورق: المشتري يقبض السلعة، وينزل يبيعها في السوق،
- فقد يربح،
- وقد يبيعها بنفس سعرها،
- وقد تنقص عليه.

في بيع العينة: حقيقة ما تم: أن الشخص قبض ثمانمائة حالاً بألف مؤجلة.  أما في بيع التورق: فقد قبض بضاعة، ونزل بها إلى السوق، يبيع ويشتري فيها.


ولهذا أجيز بيع التورق، وحرم بيع العينة.

كشكول ٨١: الفرق بين أهل السنة وغيرهم في باب: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر



الفرق بين أهل السنة وغيرهم في باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في أمور منها: 

١- عند أهل السنة: هو من الدين، ومن صفات أمة المسلمين. وعند غيرهم: هو أصل الدين؛ فالدين يقوم على أصول خمسة منها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

٢- عند أهل السنة: هو وسيلة للإصلاح وليس غاية. وعند غيرهم: هو غاية.

٣- عند أهل السنة: لا ينكر المنكر إذا جر إلى منكر أكبر منه. عند غيرهم: ينكر ولو جر إبادة أهل الاسلام.

٤- عند أهل السنة: هو مقيد بالاستطاعة باليد، وإلا باللسان، وإلا بالقلب. وعند غيرهم: ينكر باليد وباللسان. ولا محل لضعف الايمان.


٥- عند أهل السنة: معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وذلك أضعف الإيمان»، يعني أقل ما تبرأ به الذمة: الإنكار بالقلب. عند غيرهم: صاحب الإنكار بالقلب ضعيف الإيمان، وإذا ضعف الإيمان فقد كفر. والله المستعان.

كشكول ٨٠: كلمات لا يقولها مؤمن



كلمات لا يقولها مؤمن:

- شرعية الصندوق. 

- التحاكم الى الصندوق. 

- التحاكم الى الجمهور. 

- الشعب مصدر التشريع. 


والله يقول: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. (النساء:٦٥).

ليس من منهج السلف ٦: إنكار المنكر إذا ترتب على ذلك حصول فساد أكبر من المنكر



ليس من منهج السلف:

إنكار المنكر إذا ترتب على ذلك حصول فساد أكبر من المنكر؛ لأنه ما يعود من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا الفرق بين أهل السنة وغيرهم.

وتسمية ما يؤدي إلى الفساد وضياع الصلاح أمر بالمعروف ونهي عن المنكر؛ 

- هو من المنكر.

- ومن تسويغ الباطل باسم الحق. 


- وإلحاق مذاهب البدعة بالسنة.

الخميس، 30 أكتوبر 2014

علمني ديني ٤٤: أن مقصود الجهاد وغايته دعوة الناس إلى الإسلام


علمني ديني:

أن مقصود الجهاد وغايته دعوة الناس إلى الإسلام؛ ولذلك لا يبدأ بقتال الكفار، إنما يبدأ بدعوتهم إلى الإسلام،

- فإن هم أجابوا فالحمد لله، 

- فإن لم يجببوا عرضت عليهم الجزية. فإن أجابوا فالحمد لله.

- فإن امتنعوا قوتلوا.

أخرج البخاري تحت رقم: (٢٩٤١)، ومسلم تحت رقم: (٢٤٠٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، 

قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، 

فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ». 

فَقِيلَ: «هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ»،

قَالَ: «فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ». فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، 

فَقَالَ عَلِيٌّ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟».


فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».

علمني ديني ٤٣: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقصوده: الإصلاح، فإذا لم يؤد إليه، وأدى إلى الفساد؛ فهو منكر


علمني ديني:

أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقصوده: الإصلاح، فإذا لم يؤد إليه، وأدى إلى الفساد؛ فهو منكر.

والرضى بأهون الضررين يؤكد ذلك:

- فقد يكون ترك المنكر هو المعروف.

- وإنكار المنكر هو المنكر.

تأمل حديث بول الأعرابي في ناحية من المسجد، ومنع الرسول الصحابة من الإنكار عليه:

- بوله في المسجد منكر.

- أراد الصحابة إنكار المنكر.


- منعهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- من إنكار هذا المنكر؛ لأنه يترتب عليه منكر أكبر، فصار المعروف ترك المنكر؛ لأنه أهون الضررين.

خطر في بالي ١٢: وأنا أستمع لأحدهم، وهو يقرر مشروعية المظاهرات، والخروج إلى الميادين، وأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يلي:


خطر لي:
وأنا أستمع لأحدهم، وهو يقرر مشروعية المظاهرات، والخروج إلى الميادين، وأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يلي: 

لا تنكر أهمية الأمر بالمعروف، ولا ينكر إنكار المنكر على ولاة الأمر. لكن الخطأ أن لا يراعي التالي:

١- أن لا يرعى الأدب الشرعي في إنكار المنكر على ولي الأمر، بأن يكون عنده في خاصة نفسه. وعندها وعندها فقط إذا كان عند إمام جائر، واعتدى عليه، يكون سيد الشهداء.

٢- أن يلغي مراعاة المصالح والمفاسد، فيطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون نظر للمصالح والمفاسد، وهذا خطأ ولذلك قيل: «ليكن أمرك بالمعروف معروفًا، ونهيك عن المنكر غير منكر». وبغير هذا يكون الأمر بالمعروف وكأنه مقصودًا لذاته لا لمعنى الإصلاح، وهذا خلاف توجيه الشرع، وإلا كيف يكون باب الرضى بأهون الضررين؟


٣- تكييف المسألة في المظاهرات والخروج في الميادين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أعجب ما يكون من عالم أصولي -نحسبه والله حسيبه-، ونسأل الله الهداية للجميع.

خطر في بالي ١١: أن وصف المنافق المذكور في الحديث: «إذا حدث كذب...» يشمل أول ما يشمل دعاة الضلالة والوعاظ الذين يحدثون الناس فيكذبون


خطر في بالي:

أن وصف المنافق المذكور في الحديث: «إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وإذا عاهد غدر». يشمل أول ما يشمل دعاة الضلالة، والوعاظ الذين يحدثون الناس فيكذبون، ويأتمنهم الناس على دينهم فيخونون، ولا يتحرون السنة والدين، وكل همهم إرضاء الجماهير.

ولذلك جاء في الأثر: «إنما أخشى عليكم جدال منافق عليم اللسان». وهلك المتفيقهون.


وإنا لله وإنا اليه راجعون. اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه، وأبدلنا خيرًا منها.

علمني ديني ٤٢: أنه لا يجوز إفساد المرأة على زوجها


علمني ديني:

أنه لا يجوز إفساد المرأة على زوجها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ خَبَّبَ خَادِمًا عَلَى أَهْلِهَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه أحمد ( ٩١٥٧)، أبوداود (٢١٧٥)، وابن حبان (٥٦٨). وصححه الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة: (٣٢٤).).

ويلحظ أن الحديث جاء مطلقاً؛ فكل أمر يملأ قلب المرأة على زوجها، ويجعلها تتغير عليه، سواء بطلب الطلاق أو بدونه: فهو من إفساد المرأة على زوجها، ولو كان ما يذكرونه عنه حقاً. وسواء كان الذي يخببها ويفسدها على زوجها من الأقارب أوْ لا، وسواء كان رجلاً أو امرأة. 

وقد عد هذا الهيتمي في كتابه: (الزواجر من اقتراف الكبائر)، الكبيرة الثامنة والخمسون بعد المائتين. 


وذِكر العلماء الإفساد حتى تطلق منه، هو من باب ذكر الغاية التي ينتهي إليها، وليس معنى ذلك أنه يجوز إفساد المرأة على زوجها بما لا يؤدي إلى الطلاق؛ لأن الحديث جاء مطلقاً، فيحرم أن يملأ أحد قلب المرأة على زوجها بأي شيء؛ لأن هذه الأمور وإن كانت صغيرة تؤدي إلى الطلاق بسبب التراكمات. والله الموفق.

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

سؤال وجواب ٣١: هل يجوز تسجيل المكالمة بغير إذن من العالم؟


سؤال: «هل يجوز تسجيل المكالمة بغير إذن من العالم؟».

الجواب: 

الذي يظهر لي -والله أعلم- أنَ هذا الأمر من الأُمور الهامة التي ينبغي أن تراعى.

لماذا؟ لأن العالم أحياناً يتبسط في الجواب مع السائل؛ لغرض إعلامه، وتفهيمه، أو يتبسط معه في الجواب؛ لأُمور يراها، ولا يريد أن يُنشر هذا!
فما ينبغي أن يتعدى على حقهِ في ذلك.

يدل على ذلك:

أن أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ليست كلها مما يُحدث به الناس، كما قال عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-: «مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً». (أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه).

وأخرج البخاري في (كتاب العلم) تعليقاً في بَابُ: مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، كَرَاهِيَةَ أَنْ لاَ يَفْهَمُوا، عن عَلِي- رضي الله عنه- قال: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!».

وأخرج البخاري تحت رقم: (١٢٠) ١٢٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ».

فإذا كانت أحاديثَ الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يجوز التحديث بها كلها للناس، فكيف َكلام العلماء؟!

فقد يكون العالم يرى أن هذا الجواب الذي يجيب به جواب خاص، لا ينبغي أن يُنشر ويتداوله عامة الناس؛ لما يخشى فيهِ من أمور هوَ يراها.
فإذا كان الحال كذلك مع أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فمن باب أولى أن يكون الحال كذلك مع فتاوى العلماء وكلامهم عند الاتصال بهم؛

فلا يجوز أن يسجل كلام العالم بغير إذنه.
ولا يوزع و يُنشر بغير إذنه واستئذانهِ. 
ولذلك مما ينبغي؛ أن يُستأذن العالم في التسجيل قبل أن يُنشر عنه هذا التسجيل. 

وتعلم -بارك الله فيك- أن فتاوى العلماء لها أحوال. ولها أُمور تُراعى؛ فالعالم يلاحظ في الفتوى ما لا يلاحظه غيره. وحين ما تنشر أنت فتواه بدون استئذانه لن تلاحظ هذا الأمر. 

وعليه فما يفعله بعض الشباب من:
- تسجيل مكالمات العلماء بغير إذنهم.
- وتوزيعها بغير إذنهم.
- وتداولها فيما بينهم بغير إذنهم.
مما لا يجوز ومما لا يحسن. والله أعلم. 

وكذا نفس الحال تسجيل المناصحات، والمناقشات بغير إذن؛ أحياناً العالم أو طالب العلم يتكلم في المناقشة على سبيل البحث لا على سبيل التقرير. فقد يسمعه السامع ولا يحسن أن يفهم أن هذا قاله الباحث، أو الطالب مباحثةً، ولم يقله تقريراً. فما يحسن أن يسجل مثل هذه المجالس بغير الإذن، وبغير الاتفاق. والله أعلم.
مكالمة من مكة ــ في – ٣/شعبان/١٤٣٤هـ.

وقد راجعت الجواب، وحررته بعد تفريغ المكالمة.


في مكة ٥/محرم/١٤٣٦هـ.

كشكول ٧٩: أوصيكم بالصبر


أوصيكم بالصبر... الصبر... الصبر.

وتوجهوا إلى الله بالدعاء.

لا تجزعن إذا نابتك نائبة ... ولا تضيقن من خطب إذا نابا

ما يغلق الله بابًا دون قارعة ... إلا ويفتح بالتيسير أبوابا

سؤال وجواب ٣٠: ما حكم من يقوم باختراق المنتديات في الإنترنت، وأجهزة الكمبيوتر، والاطلاع على محتوياتها، ونشرها على الملأ بحجة...؟


سؤال: «ما حكم من يقوم باختراق المنتديات في الإنترنت، وأجهزة الكمبيوتر، والاطلاع على محتوياتها، ونشرها على الملأ؛ بحجة أنه يبحث عن دليل للدفاع عن نفسه؟ وما نصيحتكم لمن يقوم بهذا العمل؟».

الجواب: 

حكم ذلك مما يظهر لي -والله أعلم- أنه حرام؛

لأنه من باب التعدي على حقوق الآخرين، 

وإذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول فيما أخرجه البخاري: «من تسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صب في أذنه الآنك يوم القيامة». يعني: الرصاص المذاب، فما بالك بمن يخترق أجهزة، أو مواقع أناس يكرهون أن يخترقها أو يتعدى عليها، ويطلع على خصوصياتهم؟ فإذا كان مجرد التسمع يعرض الشخص لأن يصب في أذنه الآنك يوم القيامة. 

كلمة على الهامش: حديث «من تسمع إلى قينة صب في أذنه الآنك يوم القيامة.»، هذا حديث ضعيف جدًا أو ضعيف. لكن حديث: «من تسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك يوم القيامة.»، هذا حديث أخرجه البخاري. 

أقول: فإذا كان هذا حكمه في هذا التصرف! فما بالك بمن يدخل جهاز الناس، يخترق الجهاز، يخترق الموقع، يخترق كذا، ويتعدى على أمورهم وعلى شؤونهم وهم له كارهون؟!

لا شك أنه معرض إلى هذه العقوبة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه».

والعرض يشمل: الأهل، والزوجة، وموضع العورة منه، كل ما يكون محلًا للذم أو العيب فيه، وخصوصيات الإنسان كذلك هي من عورته التي لا يريد أن يطلع عليها وله في ذلك الخيار، فالتعدي عليهم بالاختراق على هذه الصورة فيما يظهر لي -والله أعلم- بحسب دلالات الأدلة التي ذكرتها أنه حرام لا يجوز، والله أعلم.

لسماع المادة الصوتية: (حكم من يقوم باختراق المنتديات في الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر) الثلاثاء الموافق: ٢/ جمادى الأولى/ ١٤٣٢ للهجرة النبوية الشريفة. 

من محاضرة (العلم بالتعلم) ٢٤/ ربيع الثاني/ ١٤٣٢ للهجرة النبوية الشريفة.

سؤال وجواب ٢٩: هل الولاء والبراء أصل من أصول السلفية؟ وهل يخرج الرجل من أهل السنة بترك هذا الأصل؟


سؤال: «هل الولاء والبراء أصل من أصول السلفية؟ وهل يخرج الرجل من أهل السنة بترك هذا الأصل؟ -جزاكم الله خيرًا-».

الجواب:

من عقيدة أهل السنة والجماعة: الولاء والبراء، 

وهو على نوعين: 

النوع الأول: الولاء والبراء مع المسلمين. 

والنوع الثاني: الولاء والبراء مع الكافرين.

بالنسبة للنوع الأول: وهو الولاء والبراء مع المسلمين، فالمسلم يوالي كل مسلم يطيع الله، ويتبرأ من معصية الله، فيبغض المسلم إذا كان على معصية، ويحبه لإسلامه وطاعته. فهذا الولاء الذي يكون مع المسلم، إذ يجتمع في قلب المسلم لأخيه المسلم ولاء بمعنى: المحبة والنصرة من أجل الإسلام والطاعة، وبغض وكره للمعصية والمخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى، فنحن نحب المسلم الطائع لطاعته، ونبغض المسلم العاصي لمعصيته، ونقول: قد يجتمع في المسلم لأخيه المسلم، محبة من جهة وبغض من جهة، فهذا النوع الأول الذي يكون بين المسلم والمسلم. 

النوع الثاني: الولاء والبراء مع الكافر: وهذا على درجتين: 

الدرجة الأولى: مخرجة من الملة، وهي أن يوالي الإنسان الكافر، يعني يحبه وينصره من أجل دينه وعقيدته، فهو يحب دين الكافر وعقيدة المشركين، ويحب نصرة الكافر وعقيدة الكافر، وهذه الدرجة من الولاء مع الكفار مخرجة من الدين. والأصل أن ينعقد قلب المسلم على بغض الكفار والبراءة منهم. 

الدرجة الثانية من الولاء والبراء مع الكفار: أن ينعقد قلب المسلم على بغض الكافر وعلى البراءة منهم، ولكن قد يحب الكافر لأمر من أمور الدنيا، أو يتعامل معه بمعاملة في الظاهر، كالمسلم يحب زوجته النصرانية أو اليهودية؛ لأنها زوجته، أو المسلم يحب تاجرًا كافرًا من أجل صدقه وحسن بضاعته، وحسن بيعه وأمانته ونحو ذلك، أو يبيع ويشتري مع الكافر، فهذا النوع من الولاء لا يخرج من الملة، وهو يدور على الأحكام الشرعية الخمسة، 

- تارة يكون واجبا، 

- تارة يكون مستحبا، 

- تارة يكون مباحا، 

- تارة يكون محرما، 

- تارة يكون مكروها؛ 

يكون واجبًا: كالبر بالوالدين، أو كالبر بـالكافر من أجل تحقيق أمر فيه مصلحة عامة للمسلمين لا سبيل لها إلا ذلك، وكنصرة الزوجة الكتابية ممن يريدها بشر من الفساق والسفهاء. 

ويكون مستحبًا: بأن يوالي الإنسان الكافر الولاء الظاهر، مع انعقاد القلب على بغض الكافر وكره ما عليه دينه واعتقاده؛ رغبة في دعوته كما قال تعالى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}. (القصص: من الآية: ٥٦)، وكان الرسول يحب أن يسلم عمه أبوطالب. 

وقد يكون حرامًا: كالتشبه بالكفار في ما هو من خصائصهم من أمر العادات، مع انعقاد القلب على بغضهم وكرههم. 

وقد يكون مكروهًا: كأن تستعمل العامل الكافر مع وجود مسلم يغني عنه. 

وقد يكون مباحًا: في التعامل معه في الأمور الظاهرة، كالبيع والشراء، وقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهونة عند يهودي. 

أقول: هذا الولاء، وهذه أنواعه، وهذه أحكامه، وهذه درجاته، 

والولاء من عقيدة المسلمين، ومنصوص عليه في كتب المسلمين، 

بل هو حقيقة الإسلام، 

فالإسلام: وهو:
- الاستسلام له بِالتَّوْحِيدِ،
- وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ،
- وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وأهله.
هذه هي عقيدة الإسلام، فلا يكون المرء مسلمًا إلا بذلك. وعليه؛


فإن تحقيق معنى الولاء والبراء على الترتيب السابق مع المسلم ومع الكافر على الصورة السابقة، من أصول السلفية. وبالله التوفيق.
(المصدر: (شريط أصول وقواعد في المنهج).).

علمني ديني ٤١: أن الشيطان يريد ليحزن المؤمن ويخوفه



علمني ديني:

أن الشيطان يريد ليحزن المؤمن ويخوفه؛ 

قال تبارك وتعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. (البقرة: ٢٦٨).

قال ابن كثير (تفسيره/ سلامة (١/ ٧٠٠): «وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} أَيْ: يُخَوِّفُكُمُ الْفَقْرَ؛ لِتُمْسِكُوا مَا بِأَيْدِيكُمْ فَلَا تُنْفِقُوهُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، {وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} أَيْ: مَعَ نَهْيِهِ إِيَّاكُمْ عَنِ الْإِنْفَاقِ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ، يَأْمُرُكُمْ بِالْمَعَاصِي وَالْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ وَمُخَالَفَةِ الخَلاق، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ} أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا أَمَرَكُمُ الشَّيْطَانُ بِالْفَحْشَاءِ، {وَفَضْلا} أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا خَوَّفَكُمُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْفَقْرِ {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}» اهـ.

وقال تعالى:{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. (المائدة: ١٧٥).

وجاء في الحديث عند ابن ماجه (٣٩٠٧)، قال أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: 
مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ابْنَ آدَمَ.
وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ.
وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ».
قَالَ: «قُلْتُ لَهُ: «أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟». قَالَ: «أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-».». (وصححه الألباني والأرنؤوط).
فيحزن المؤمن في رؤياه، ويجعله لا يرضى بالقضاء والقدر.
ولا يصبر على ما أصابه.
ويحزن.

والحزن والتخويف من لمات الشيطان في قلب ابن آدم يدعوه إلى الشر.

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

علمني ديني ٤٠: أن أحرص على التوبة والاستغفار


علمني ديني:

أن أحرص على التوبة والاستغفار، وأن الله يقبل التوبة من عباده جميعاً، وأنه يحب التائبين و يفرح بتوبة عبده. 

قال تبارك وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}. (الشورى: ٢٥).

وقال تبارك وتعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}. (الزُّمر: ٥٣) 

وقال تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. (آل عمران: ١٣٥).

وأخرج مسلم في صحيحه (٢٧٤٨): عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ، لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ».».

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ». أخرجه مسلم (٢٧٤٩). 


عن أَنَس بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ». (أخرجه البخاري في (كتاب الدعوات)، باب التوبة، تحت رقم: (٦٣٠٩)، مختصراً، وأخرجه مسلم، في (كتاب التوبة)، باب في الحض على التوبة والفرح بها، حديث رقم: (٢٧٤٧)، واللفظ له).

كشكول ٧٨: لماذا لا يسوغ للعامي أخذ الفتوى من الكتب، أو مما يسمعه، أو يشاهده، ولا بد أن يأتي العالم ويسأله؟


«لماذا لا يسوغ للعامي أخذ الفتوى من الكتب، أو مما يسمعه، أو يشاهده، ولا بد أن يأتي العالم ويسأله؟».

ليست الفتوى مجرد إعطاء الجواب للسائل،

بل لابد فيها من مراعاة:
حال السائل،
- وواقعه،
- وتنزيل الحكم الشرعي عليه... 

ولابد أن ينظر في مآلات الحكم، ثم يجيبه على سؤاله.

وبهذه الأمور يختلف كلام العالم في المسألة، عن كلام المفتي.

وأمّا القاضي: فهو الذي يملك تنفيذ الحكم وتطبيقه على السائل، وهذا لا يملكه المفتي ولا العالم.

فالقاضي سلطته تنفيذه؛ إذ ينوب في ذلك عن ولي الأمر، ولذلك هو الحاكم الشرعي.

وبالمثال يتضح المقال: 

العالم: يتكلم عن الطلاق وأنواعه: الطلاق السني، والطلاق البدعي، ومتى يقع، ومتى لا يقع، يذكر اختلاف العلماء، والأدلة.

المفتي: تسأله عن مسألة في الطلاق: فيسأل عن الواقعة كيف صدرت، وبأي حال كانت المرأة، وعن لفظ الطلاق، ويستفصل عن كل أمر يؤثر في حكم الطلاق، ثم يقول: «هذا الطلاق غير واقع». مثلاً. 

القاضي: ينظر إذا قيل: إن المطلق كان غضباناً غضباً شديداً أخرجه عن إدراك ما يتلفظ به، فما عاد يشعر بماذا تكلم، عندها يقول القاضي: «هل لديك شهود أنك إذا غضبت يصبح هذا حالك؟». فإذا أتى بالشهود، يقول له القاضي: «هل لديك شهود أنك طلقت وقد بلغ حالك هذا المبلغ؟». فإن قال ليس لدي شهود! يقول القاضي: «هل تقسم بالله أن الطلاق صدر منك في هذه الحال؟». فإن أقسم، تحقق القاضي من حاله. يأتي إلى المرأة ويسألها عن حالها... وهكذا يتحقق من الأمور، فإذا ثبتت، أنفذ الطلاق. فإن كانت الطلقة الثالثة فرق بينهما، وإن كانت رجعية، أخبره القاضي بذلك، وأن الأمر بيده إن شاء أرجعها في العدة، وإن شاء تمضي العدة ولا تحل له إلا بعقد جديد، ومهر جديد في الرجعية. وإذا كانت الثالثة أخبره أنها لا تحل له، حتى تنكح زوجاً آخراً، ويدخل بها، فإن طلقها، خطبها زوجها الأول كغيره من الخطاب. 

فالعالم: يقرر المسألة. 

والمفتي: ينزلها على واقع المستفتي. 

والقاضي: ينفذ الحكم.

وفي (طبقات الفقهاء، (١٧٥-١٧٦).)، و(سير أعلام النبلاء، (١٣/ ١١٥).): «قال أبو إسحاق الشيرازي: «... وسمعت شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري يقول: «سمعت أبا العباس الخضري قال: «كنت جالسًا عند أبي بكر محمد بن داود، فجاءته امرأة، فقالت: «ما تقول في رجل له زوجة، لا هو يمسكها، ولا هو يطلقها؟». فقال أبو بكر: «اختلف في ذلك أهل العلم؛ فقال قائلون: «تؤمر بالصبر والاحتساب، وتبعث على الطلب والاكتساب». وقال قائلون: «يؤمر بالإنفاق، وإلا حمل على الطلاق». فلم تفهم المرأة قوله، فأعادت سؤالها عليه! فقال: «يا هذه قد أجبتك... ولست بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي؛ فانصرفي». قال: «فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه».». اهـ. 

أقول: جواب أبي بكر محمد بن داود الظاهري جواب عالم، وليس فتوى، ولا قضاء قاض!

علمني ديني ٣٩: أن في المسلمين: ولاة أمر، وعلماء، وعوام. وأن على عموم المسلمين (علماء، وعوام) أن:



علمني ديني: 

أن في المسلمين: 
- ولاة أمر. 
- وعلماء. 
- وعوام. 

وأن على عموم المسلمين: علماء، وعوام:

- إحسان الظن بولاة أمرهم، 

- والصبر عليهم، 

- وأن لا ينازعونهم في ما تولوه، 

- وأن يسمعوا لهم ويطيعوا في غير معصية، 

- فإن عصوا لا ننزع يداً من طاعة. 


أخرج البخاري في (كتاب الأحكام)، باب كيف يبايع الإمام الناس، حديث رقم: (٧١٩٩)، ومسلم في (كتاب الإمارة)، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، حديث رقم: (١٧٠٩)، واللفظ عند البخاري: «عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ». وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ». قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟». فَقَالَ: «لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاَةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ؛ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ». وفِي رواية: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ». قَالُوا: «قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟». قَالَ: «لا؛ مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاةَ، لاَ؛ مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاَةَ، أَلاَ مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ؛ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ».». أخرجه مُسلم فِي (كتاب الإمارة)، باب: خيار الأئمَّة وشرارهم، حديث رقم: (١٨٥٥).).

علمني ديني ٣٨: أن قتيل المعركة لا يكون شهيدًا، إلا إذا توفرت فيه الشروط التالية



علمني ديني: 

أن قتيل المعركة لا يكون شهيدًا، إلا إذا توفرت فيه الشروط التالية:

- أن يكون قتاله لإعلاء كلمة الله.

- أن يكون قتاله من وراء إمام.

- أن يكون في عنقه بيعة لولي أمره.

- أن لا يكون قد غل من الغنيمة. 

- أن لا يكون في خروجه بغير رضى والديه. 

- أن يكون قتاله تحت راية غير عمية.

- أن يكون خروجه ليس فيه مخالفة لشرع الله.

- أن لا يكون فاراً من الزحف، وجيش الكفار لا يزيد على مثلي المسلمين.

- أن لا يكون مفارقاً لجماعة المسلمين. 


وإذا علمت هذا تبين لك أن محل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «يغفر للشهيد مع أول قطرة»، محله في الشهيد الذي توفرت فيه هذه الشروط، وليس مجرد أنه قتل في أرض المعركة يكون شهيداً. فما بالك فيمن يقتل نفسه في عملية انتحارية لا أرض معركة ولا غيره، ويظن أنه شهيد؟!

علمني ديني ٣٧: أن أستوصي بزوجتي خيراً، وأن أستمتع بها على عوجها


علمني ديني: 

أن أستوصي بزوجتي خيراً، وأن أستمتع بها على عوجها؛ فإنها كالضلع، فيه عوج، إذا أردت أن تقومه كسرته، وكسرها طلاقها... 

أخرج البخاري في (كتاب النكاح)، باب المداراة مع النساء، حديث رقم: (٥١٤٨)، ومسلم في (كتاب الرضاع)، باب الوصية بالنساء حديث رقم: (١٤٦٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: 

«المَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ».

وفي رواية: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا».


وفي رواية: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ».

علمني ديني ٣٦: أنه ستكون فتن يرقق بعضها بعضاً، وأن النجاة منها: بلزوم الدين، والسمع والطاعة في المعروف



علمني ديني:

أنه ستكون فتن يرقق بعضها بعضاً... 

وأن النجاة منها:
- بلزوم الدين،
- والسمع والطاعة في المعروف.

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: «دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، 

فَقَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،

فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ.

وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ؛

فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»، 

فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: «أَنْشُدُكَ اللهَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟». فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ، وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ، وَقَالَ: «سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي»، 

فَقُلْتُ لَهُ: «هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ، يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَاللهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}. (النساء: 29)».

قَالَ: «فَسَكَتَ سَاعَةً»، 

ثُمَّ قَالَ: «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ».».

(أخرجه مسلم في (كتاب الإمارة)، باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، حديث رقم (١٨٤٤).).

كشكول ٧٧: أنواع السفسطة


أنواع السفسطة: 

السفطائية: مذهب فلسفسي يوناني، يقوم على نفي حقائق الأشياء، وله ثلاثة طرق في ذلك: 

الطريق الأول: اللا أدرية، يعني حينما تكلمه في موضوع، وتريد نصحه أو تعليمه مثلاً، يقول لك: «لا أدري، يحتمل كذا ويحتمل كذا، لا أدري». ويرد بهذا كلامك، ولا يستجيب لك، ولا ينظر في الدليل الذي قدمته له، ولا ينظر في كلامك أصلاً. 

الطريق الثاني: العندية، يعني حينما تناصحه مثلاً، يقول لك: «هذا عندك كذا، وعندي كذا»، ويضيع الموضوع بهذا، ومعنى كلامه: «ارض بما عندك، وأنا أرضى بما عندي. وليبقى كل واحد على رأيه».


الطريق الثالث: العنادية، ومعنى هذا أنه لا يقبل الحق، فهو يعاند ولا يقبل، كما جاء في المثل: «عنزة ولو طارت»، يحكى أن رجلين شاهدا بجعة واقفة على رجل، فقال أحدهما: «انظر طائر البجع»، فقال الآخر: «بل هي عنزة». فأخذ الأول: حجر ورمى به إلى جهته فطارت البجعة. فقال الثاني: «عنزة ولو طارت»!
واليوم بعض الناس لديهم هذه السفسطة، فكل ما يخالف كلامهم هو مجرد رأي، ويحتمل، وهو كذا، ولو أقمت الأدلة. فاللهم أصلح الحال...