السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الجمعة، 31 أكتوبر 2014

كشكول ٨٧: حوار بين شيخ وإرهابي


قالوا: «هؤلاء ليسوا بإرهابيين، هؤلاء طلاب علم يغارون على دينهم، أهل تقوى وعبادة!».

قلنا: بل هم إرهابيون خوارج، وإن صلوا وصاموا وكانوا أهل غيرة، ألا ترى أن رسول الله وصفهم فقال: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وقال في وصفهم: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية». 

وهذا ابن ملجم معلم القرآن، قاتل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، فهل يقال عن ابن ملجم إنه من أهل التقوى؟! لم يصفه بهذا إلا شاعر من الخوارج يقال له عمران بن حطان، حيث قال في وصف ضربته التي قتل بها علياً -رضي الله عنه-: 

«يا ضربة من تقي يبتغي بها عند ذي العرش رضوانا». 

فهؤلاء اليوم خوارج لا تغرنا صلاتهم، ولا عبادتهم، ولا ما يتصفون به من طلب العلم!

قالوا: «هؤلاء خرجوا بسبب الفساد والمنكرات التي حصلت، يريدون الإصلاح!».

قلنا: هذا ليس بطريق للإصلاح، بل هو طريق الفساد. إن تغيير المنكر له سبيله وطريقه المعروفة عند أهل العلم، وما طريقتهم التي هم عليها إلا طريقة الخوارج والمعتزلة، الذين عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب من أبواب الخروج على الحاكم الشرعي! 

هل من الإصلاح قتل المسلمين؟!

هل من الإصلاح نشر الفساد في البلاد والعباد؟! 

هل من الإصلاح ترويع الآمنين؟!

هل من الإصلاح قتل المستأمنين والمعاهدين؟!

هل من الإصلاح قتل رجال الأمن في البلاد؟! 

هل من الإصلاح استباحة شهر رمضان المبارك؟! 

هل من الإصلاح إعمال الفوضى والاضطراب بين الناس؟!

هل من الإصلاح إعطاء الفرصة للعدو الكافر الحاقد للتسرب بيننا؟!

فهم أرادوا تغيير المنكر، فوقعوا في منكر أكبر منه، ألا يعلمون أن من كلمات السلف: «ليكن أمرك بالمعروف معروفاً، و نهيك عن المنكر غير منكر». 

قالوا: «حاوروهم، إن العلماء مقصرون في ترك حوارهم، وعدم الذهاب إليهم!». 

قلنا: هذا طلب باطل لوجوه: 

الوجه الأول: أين هم حتى يحاورون؟ إن محاورة ابن عباس -رضي الله عنه- للخوارج، بأمر من الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إنما كانت وهم متحيزون مجموعون في محل واحد، والآن أين هم؟ إنهم مختفون، لا نعرف أعيانهم حتى نحاورهم! فليظهروا في العلن، ويعرضوا ما لديهم؛ لندخل معهم في حوار! ثم فيم نحاورهم؟! إنهم لم يتكلموا بشيء نحاورهم فيه! 

الوجه الثاني: أن الأصل أن يذهبوا هم للعلماء، ويعرضوا ما لديهم؛ ليعطيهم العلماء الدواء الشافي -بإذن الله- من الكتاب والسنة، وعلى ضوء فهم السلف الصالح، لا أن يذهب العلماء ويبحثون عنهم، فإن هذا المطلب عكس للآية الكريمة {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً}. (النساء:  ٨٣). 

الوجه الثالث: لم يقصر العلماء أبداً -بحمد الله تعالى-، فهم منذ بداية هذه الفتنة أيام حرب الخليج وقفوا منها موقفاً حازماً حاسماً، فبينوا وحذروا، ووالله لقد حذروا من هذا الواقع الذي نعيشه اليوم، وذكروا فيما استنبطوه من القرآن والسنة على فهم السلف الصالح أن مآل هذه الأفكار إلى هذه الأمور، وهاهو الواقع يطابق ما وصفوه وحذروا منه! فمن هم العلماء الحقيقيون؟ هل هم هؤلاء الذين استناروا بنور الوحيين؟ أم هم هؤلاء الذين استناروا بنار الفتن والفوضى والاضطرابات؟ ولكن ماذا صنع هؤلاء؟ صاروا يزهدون الناس في العلماء تارة بأنهم لا علم لهم بالواقع... وتارة بأنهم علماء سلاطين... وتارة بأنهم يحسدون الدعاة... وتارة بأنهم عملاء لأمريكا... وتارة بأنهم علماء دنيا... إلى سلسلة طويلة من الأوصاف يزهدون بها الناس من العلماء؛ فغرروا بالشباب، وأوهموهم أن... و... و... هم العلماء الذين يؤخذ منهم حكم الواقع! فالعلماء كانوا يشخصون الداء، ويحذرون منه، ويصفون الدواء، وهؤلاء يزهدون، ويصرفون الناس عن العلماء... ثم الآن يقولون: «العلماء بعيدون عن الشباب»، وهذا آخر سهم في كنانتهم يرمون به أهل العلم، رد الله سهامهم إلى نحورهم خائبة خاسرة!

قالوا: «هؤلاء علماء الصحوة والدعوة يتبرعون بأن يكونوا وسطاء بين الدولة وبينهم، فلماذا لا يستفاد منهم؟».

قلنا: علماء الصحوة والدعوة هم علماؤنا أمثال: الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، والشيخ الفوزان، والشيخ ابن غديان، والشيخ أحمد يحيى النجمي، والشيح ربيع بن هادي المدخلي، والشيخ زيد المدخلي، والشيخ عبيد الجابري، وإخوانهم؛ فهؤلاء علماء الصحوة، وعلماء الدعوة، لم نسمع منهم أنهم تبرعوا بهذه الوساطة المشؤومة، بل هم –حفظهم الله وبارك فيهم– على كلمة واحدهم في أن على هؤلاء الشباب الرجوع إلى العلماء، وعدم الخروج على ولاة الأمر.

قالوا: «انظر أمريكا تنفذ مخططاتها... ونحن أتباع لأمريكا».

قلنا: هذه سياسات. شأنها موكول إلى ولاة أمرنا. والذي علينا أن نؤديه بحق الله نؤديه. وما عدا ذلك ليس من شأننا؛ فنحن نقيم عبادة ربنا، ونطيع ولاة أمرنا بالمعروف، ولا ننزع يداً من طاعة، إلا أن نرى كفراً بواحاً لنا فيه من الله سلطان.

قالوا: «هذا هو الكفر البواح: الولاء والبراء من أصول التوحيد، ضاع وحذف من المناهج الدراسية؛ وها نحن نوالي أمريكا ولا نعاديها».

قلنا: أصل الولاء والبراء تكلم فيه علماء الشرع، وهم المرجع في تفسيره لا أنتم، فهل رجعتم إلى العلماء ورأيتم تقريراتهم عن هذا لأصل؟ وكيف أن ما جعلتموه مبطلاً لأصل الولاء والبراء هو في حقيقته غير مبطل. فاتقوا الله، وارجعوا إلى العلماء، وافهموا كلامهم؛ تفلحوا بإذن الله تعالى! وحذفه من مناهج الدراسة ليس هو حذفه من الدين؛ فإن الدين محفوظ، والله متم نوره ولو كره الكافرون، ونحن على ثقة بالله، ثم بأمرائنا وعلمائنا {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. (الصف:٨). 

قالوا: «نحن نريد أن تقع الملاحم المذكورة في الأحاديث بيننا وبين الروم!».

قلنا: سبحان الله! سبحان الله! ما هذا التفكير؟ هل لك سلف في هذا الأمر؟ هل أحد من الصحابة أو التابعين أو الأئمة المعتبرين صنع مثل هذا الصنيع وفهم مثل هذا الفهم؟! الأحاديث أخبرت أن هذه الأحداث ستقع، ولم يأت في الأحاديث حث لنا أن نفكر بهذه الطريقة. نحن نقيم شرع الله، ونؤدي الذي علينا، ونترك تدبير الأمور إلى من بيده الأمر -سبحانه وتعالى-. وهذه والله مصيبة، إنا لله وإنا إليه راجعون. وما أرى هذه الطريقة في التفكير إلا كطريقة اليهود الذين يؤمنون بما يسمى بـ (هرمجدون) ويسعون إلى تعجيل حصولها... فهذا من اتباع سنن يهود. «الله أكبر إنها السنن... لتتبعون سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».

- فاتقوا الله،
- وتوبوا إليه،
- والزموا السنة،
- وارجعوا إلى العلماء،
- واعرضوا عليهم ما لديكم،
- واسألوهم؛
تجدون الشفاء، والعلم، والعافية من هذه الضلالات -بإذن الله تعالى-.
وأعني بالعلماء: هؤلاء المشهود لهم أمثال: الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ ابن غديان، وأمثالهم، وإخوانهم -نفع بهم الإسلام والمسلمين وجزاهم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين- آمين.

سؤال وجواب ٣٢: ما صحة عبارة: (السيئة تعم، والحسنة تخص)؟


سؤال: «ماصحة هذه العبارة: (السيئة تعم، والحسنة تخص)؟».

الجواب: 

لا تصح بإطلاق. فالسيئة تعم إذا لم يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولم تكن مقصورة على صاحبها، وإلا فسيئته على نفسه، والله يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. (الأنعام: من الآية: ١٦٤). والحسنة قد يظهر أثرها وخيرها، فتعم كمعلم الناس الخير. والله أعلم.


والأصل في ذلك قوله -تبارك وتعالى-: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ}. (الأنفال:٢٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: «أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ إِلَيْهِمْ، فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ». قال ابن كثير (٤/٣٨): «وَهَذَا تَفْسِيرٌ حَسَنٌ جِدًّا» اهـ.

علمني ديني ٤٦: أنه لا حرج أن أستفيد من تجارب وخبرات الآخرين في شؤون الدنيا وأمور الحياة، حتى ولو كانوا كافرين


علمني ديني:

أنه لا حرج أن أستفيد من تجارب وخبرات الآخرين في شؤون الدنيا وأمور الحياة، حتى ولو كانوا كافرين. 

عن جدامة بنت وهب -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر ذلك أولادهم شيئًا». (أخرجه مسلم).


ودوّن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الدواوين كما كانت فارس تصنع، وأقره الصحابة -رضوان الله عليهم-.

علمني ديني ٤٥: أن أدعو الله تعالى، فالدعاء هو العبادة



علمني ديني:

أن أدعو الله تعالى، فالدعاء هو العبادة؛ ومن الأدعية التي علمنا إياها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن أقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ».

أخرج الترمذي تحت رقم (٣٢٣٥)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا: «عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ». ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَدَاةَ: أَنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي، فَاسْتَثْقَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، 
فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ».
قُلْتُ: «لَبَّيْكَ رَبِّ»،
قَالَ: «فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟».
قُلْتُ: «لَا أَدْرِي رَبِّ»، -قَالَهَا ثَلَاثًا-
قَالَ: «فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ»،
فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ»،
قُلْتُ: «لَبَّيْكَ رَبِّ»،
قَالَ: «فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟».
قُلْتُ: «فِي الكَفَّارَاتِ»،
قَالَ: «مَا هُنَّ؟».
قُلْتُ: «مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ، وَالجُلُوسُ فِي المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ»،
قَالَ: «ثُمَّ فِيمَ؟».
قُلْتُ: «إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ».
قَالَ: «سَلْ».
قُلْتُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّهَا حَقٌّ، فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا».». 

قال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».» اهـ.

كشكول ٨٦: بيع المرابحة


بيع المرابحة:

أن يأتي شخص إلى آخر، ويقول له: «أريد شراء السيارة، ولا أملك قيمتها، إذا تشتري السيارة، وتقسطها لي، فإني اشتريها منك!».

فإذا اشترى الآخر السيارة، وباعها بالتقسيط إلى أجل بربح للآخر؛ فهذا بيع المرابحة، ويسمى بيع الآمر بالشراء؛ 

ويشترط فيه: أن لا يعقد عقد البيع، إلا إذا كانت العين المراد بيعها في ملك صاحبها، حتى لا يدخل في بيع ما لا يملك.

وهل يجوز الإلزام بالوعد بالشراء؟


اختلف في ذلك؛ والأحوط أن لا يكون في ذلك إلزام، خروجاً من الخلاف!

لفت نظري ٤: هؤلاء الذين ينتقدون العلمانيين، ولما كانوا هم في الحكم لم يختلفوا عنهم بشيء


لفت نظري:

هؤلاء الذين ينتقدون العلمانيين، ولما كانوا هم في الحكم لم يختلفوا عنهم بشيء.

واليوم يأتي من يحكم بكفر شعب بأكمله بالجملة؛ لأنه انتخب علمانيين بزعمه؛

سؤالي: ما الفرق بين هؤلاء وهؤلاء؟

أسلم أن العلمانية كفر، لكن هل يسوغ الحكم على الأفراد والأعيان بالكفر هكذا؟!


أما ترى أن انتخاب العلمانيين من باب أخف الضررين!

كشكول ٨٥: الصلاة في الروضة الشريفة



الصلاة في الروضة الشريفة:

يتزاحم بعض الناس على الصلاة في الروضة الشريفة في المسجد النبوي، ظناً منهم أن للصلاة فيها خصوصية، وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ». (أخرجه البخاري في (كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)، بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ وَالمِنْبَرِ، حديث رقم:(١١٩٥)، ومسلم في (كتاب الحج)، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، حديث رقم: (١٣٩٠). من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

وهذا فيه نظر؛ لأن الظاهر المراد من الحديث الإشارة إلى حلق الذكر، والدروس التي كانت بين بيته ومنبره؛ فوصف ذلك المحل بما توصف به حلق الذكر، من أنها روضة من رياض الجنة، وبهذا يظهر أن لا خصوصية للصلاة في هذا المكان، بهذا الحديث! 

قال ابن عبدالبر -رحمه الله-: «اختلف العلماء في تأويل قوله -عليه السلام-: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»؛

فقال منهم قائلون: «ترفع تلك البقعة يوم القيامة فتجعل روضة من الجنة».

وقال آخرون: «هذا على المجاز».

قال أبو عمر: «يعنون أنه لما كان جلوسه وجلوس الناس إليه يتعلمون القرآن والدين والإيمان هنالك، شبه ذلك الموضع بالروضة؛ لكريم ما يجتنى فيها، وأضافها إلى الجنة كما قال -عليه الصلاة والسلام-: «الجنة تحت ظلال السيوف.»، يعني: أنه عمل يدخل المسلم الجنة. وكما جاء في الحديث: «الأم باب من أبواب الجنة»، يريد أن برها يقود المسلم إلى الجنة. 
ومثل هذا معلوم من لسان العرب» اهـ(الاستذكار (٢/٤٦٣).). 

وعليه، فإن تخصيص هذه البقعة الشريفة بهذا الوصف: «روضة من رياض الجنة» من دون سائر المسجد؛ لما كان يقام عليها من مجالس العلم، وتعليم الدين والقرآن. 

وهو كقوله -صلى الله عليه وسلم-، فيما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا». قَالُوا: «وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟»، قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْرِ». (أخرجه أحمد (الميمنية   ٣/١٥٠)، (الرسالة ١٩/٤٩٨، تحت رقم: ١٢٥٢٣)، والترمذي في (أبواب الدعاء)، باب، حديث رقم: (٣٥١٠). والحديث قال الترمذي -رحمه الله-: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ» اهـ، وحسنه الألباني لغيره، في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم: (٢٥٦٢)، وقال محققو المسند: «إسناده ضعيف لضعف محمد: وهو ابن ثابت البُناني» اهـ، لكنهم ذكروا في التخريج له طريقاً يصلح للمتابعة، وشواهد تقويه إلى الحسن لغيره.)؛ 

فلا يفهم من الحديث تخصيص هذه الروضة الشريفة بكثرة صلاة عن سائر المسجد، كما هو مشاهد اليوم، فإني لا أذكر أن أحداً من السلف كان يقصد الروضة الشريفة، ويخصها بالإكثار من الصلاة فيها كما يصنع اليوم، والله أعلم.
وقد ذكر ابن حجر -رحمه الله- هذه الأقوال في معنى الحديث، ورتبها بحسب قوتها، فقال: «قوله: «روضة من رياض الجنة» أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة، وحصول السعادة، بما يحصل من ملازمة حلق الذكر، لا سيما في عهده -صلى الله عليه و سلم- فيكون تشبيها بغير أداة.
أو المعنى: أن العبادة فيها تؤدى إلى الجنة، فيكون مجازًا.
أو هو على ظاهره، وأن المراد أنه روضة حقيقة، بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة.

هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث، وهي على ترتيبها هذا في القوة» اهـ(فتح الباري (٤/١٠٠).).

كشكول ٨٤: وصايا هامة في حياة المسلم



وصـــــايـــا هامة في حيــــاة المسلـــــــــــم:

الوصية الأولى: على المسلم أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: «وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: «أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ، فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ». فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ، وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ. وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ. وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ. وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ»! فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ وَقَالَ لِي: «وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ»! فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا! وَقَالَ: «ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَاسْأَلْهُ». فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ، وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ. وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ».»([١]).

الوصية الثانية: أن تعلم: أن النافع الضار هو الله تبارك وتعالى. فليس بيد أحد أن ينفعك بشيء، وليس بيد أحد أن يضرك بشيء، إلا ما قدره الله عليك. فأنت تتقلب في قدر الله. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ. إِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ. وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ. رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ»([ ٢]). 

الوصية الثالثة: أن تحسن الظن بالله. فإن الله حكيم، عليم، لطيف، خبير. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ»([٣]). عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»([٤]). 

الوصية الرابعة: أن تعلم أن كل ما أصابك هو خير لك، إذا صبرت على الضراء، وشكرت على السراء. عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ. وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»([ ٥]). 

الوصية الخامسة: أن عليك أن تصبر، فإن الحياة الدنيا دار ابتلاء، من بداية حياتك إلى الموت. قال تبارك وتعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}. (الملك: ٢). ومن أنواع البلاء: ما ذكره الله لنا في قوله تبارك وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}. (البقرة:١٥٥). فوصف الله البلاء، وذكر الدواء: وهو الصبر.
والصبر تارة يكون واجباً، وتارة يكون مستحباً، فالصبر على فعل الطاعات الواجبة: واجب، والصبر على فعل الطاعات المستحبة: مستحب. والصبر عن ترك المعاصي المحرمة: واجب، والصبر عن فعل المكروهات: مستحب. والصبر على أقدار الله ومنها المصائب التي يصيبك بها أيها المسلم: واجب. 

الوصية السادسة: أن تنظر إلى حال من هو دونك، فهذا أجدر أن لا تزدري نعمة ربك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ». (متفق عليه). وفي رواية عند مسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ»([  ٦]). 

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، مع دعائي لكم بدوام الصحة والعافية.

([١]) حديث حسن. أخرجه أحمد (الميمنية ٥/١٨٩)، وأبوداود في (كتاب السنة) باب في القدر، حديث رقم: (٤٦٩٩)، وابن ماجه في (المقدمة) باب في القدر، حديث رقم: (٧٧). 

([٢]) حديث صحيح. أخرجه أحمد (الميمنية ١/٢٩٣)، والترمذي في (كتاب صفة القيامة والرقائق والورع) باب منه، حديث رقم: (٢٥١٦).، وقال: «حديث حسن صحيح» اهـ.

([٣]) حديث حسن. أخرجه الترمذي في (كتاب الزهد) باب ما جاء في الصبر على البلاء، حديث رقم: (٢٣٩٦)، وابن ماجه في (كتاب الفتن)، باب الصبر على البلاء، حديث رقم: (٤٠٣١). وقال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه» اهـ.

([٤]) أخرجه مسلم في (كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها)، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، حديث رقم: (٢٨٧٧).

([٥]) أخرجه مسلم في (كتاب الزهد)، باب المؤمن مره كله خير، حديث رقم: (٢٩٩٩). 


([٦]) أخرجه البخاري في (كتاب الرقاق)، باب لينظر إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، حديث رقم: (٦٤٩٠)، ومسلم في (كتاب الزهد) باب، حديث رقم: (٢٩٦٣).

كشكول ٨٣: الصراع بين الحق والباطل لا يتوقف



الصراع بين الحق والباطل لا يتوقف.

تتفاوت نسبته.

تتغير درجته. 

تتحول صوره:

- في البيت. 

- في الشارع.

- في محل العمل.

- في المسجد.

- في الجامعة.

- في المدرسة.

أخرج البخاري تحت رقم (٧٠٦٨) عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. 
سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-».

كشكول ٨٢: الفرق بين بيع العينة وبيع التورق



الفرق بين بيع العينة، وبيع التورق:

بيع العينة: أن يأتي الشخص إلى التاجر، ويقول له: «بعني من بضاعتك (مثلاً) ١٠ أكياس رز إلى أجل»، فيبيعه التاجر عشرة أكياس رز بألف ريال، ويسجلها عليه في سند أن يسدد الألف بعد شهر مثلاً.
ثم يقول الشخص للتاجر: «اشتر مني أكياس الرز هذه بثمانمائة ريال (مثلاً)»، فيشتريها التاجر منه وينقده الثمانمائة.
فينصرف الرجل وبيده ثمانمائة، ويسدد للتاجر بعد شهر ألف ريال.

بيع التورق: أن يأتي الشخص إلى التاجر، ويقول له: «بعني من بضاعتك (مثلاً) ١٠ أكياس رز إلى أجل»، فيبيعه التاجر عشرة أكياس رز بألف ريال، ويسجلها عليه في سند أن يسدد الألف بعد شهر مثلاً.

ثم يقول الشخص للتاجر: «أريد قبض الأكياس التي اشتريتها من المستودع»، فيذهب ويقبض أكياس الرز، ثم يبيعها في السوق، ويستفيد من قيمتها.

فالفرق بين البيعين هو التالي: 

في بيع العينة: لم يقبض المشتري السلعة. بينما في بيع التورق: قبضها.

في بيع العينة: باع المشتري السلعة قبل أن يملكها، فباع ما لم يحزه ويملكه. وفي بيع التورق: باع ما يملكه ويحوزه.

في بيع العينة: البائع في الأصل، هو المشتري في الثاني. وفي بيع التورق: البائع غير المشتري.

في بيع العينة: التاجر يشتري السلعة بأقل مما باعها. في بيع التورق: المشتري يقبض السلعة، وينزل يبيعها في السوق،
- فقد يربح،
- وقد يبيعها بنفس سعرها،
- وقد تنقص عليه.

في بيع العينة: حقيقة ما تم: أن الشخص قبض ثمانمائة حالاً بألف مؤجلة.  أما في بيع التورق: فقد قبض بضاعة، ونزل بها إلى السوق، يبيع ويشتري فيها.


ولهذا أجيز بيع التورق، وحرم بيع العينة.

كشكول ٨١: الفرق بين أهل السنة وغيرهم في باب: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر



الفرق بين أهل السنة وغيرهم في باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في أمور منها: 

١- عند أهل السنة: هو من الدين، ومن صفات أمة المسلمين. وعند غيرهم: هو أصل الدين؛ فالدين يقوم على أصول خمسة منها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

٢- عند أهل السنة: هو وسيلة للإصلاح وليس غاية. وعند غيرهم: هو غاية.

٣- عند أهل السنة: لا ينكر المنكر إذا جر إلى منكر أكبر منه. عند غيرهم: ينكر ولو جر إبادة أهل الاسلام.

٤- عند أهل السنة: هو مقيد بالاستطاعة باليد، وإلا باللسان، وإلا بالقلب. وعند غيرهم: ينكر باليد وباللسان. ولا محل لضعف الايمان.


٥- عند أهل السنة: معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وذلك أضعف الإيمان»، يعني أقل ما تبرأ به الذمة: الإنكار بالقلب. عند غيرهم: صاحب الإنكار بالقلب ضعيف الإيمان، وإذا ضعف الإيمان فقد كفر. والله المستعان.

كشكول ٨٠: كلمات لا يقولها مؤمن



كلمات لا يقولها مؤمن:

- شرعية الصندوق. 

- التحاكم الى الصندوق. 

- التحاكم الى الجمهور. 

- الشعب مصدر التشريع. 


والله يقول: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. (النساء:٦٥).

ليس من منهج السلف ٦: إنكار المنكر إذا ترتب على ذلك حصول فساد أكبر من المنكر



ليس من منهج السلف:

إنكار المنكر إذا ترتب على ذلك حصول فساد أكبر من المنكر؛ لأنه ما يعود من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا الفرق بين أهل السنة وغيرهم.

وتسمية ما يؤدي إلى الفساد وضياع الصلاح أمر بالمعروف ونهي عن المنكر؛ 

- هو من المنكر.

- ومن تسويغ الباطل باسم الحق. 


- وإلحاق مذاهب البدعة بالسنة.

الخميس، 30 أكتوبر 2014

علمني ديني ٤٤: أن مقصود الجهاد وغايته دعوة الناس إلى الإسلام


علمني ديني:

أن مقصود الجهاد وغايته دعوة الناس إلى الإسلام؛ ولذلك لا يبدأ بقتال الكفار، إنما يبدأ بدعوتهم إلى الإسلام،

- فإن هم أجابوا فالحمد لله، 

- فإن لم يجببوا عرضت عليهم الجزية. فإن أجابوا فالحمد لله.

- فإن امتنعوا قوتلوا.

أخرج البخاري تحت رقم: (٢٩٤١)، ومسلم تحت رقم: (٢٤٠٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، 

قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، 

فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ». 

فَقِيلَ: «هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ»،

قَالَ: «فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ». فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، 

فَقَالَ عَلِيٌّ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟».


فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».

علمني ديني ٤٣: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقصوده: الإصلاح، فإذا لم يؤد إليه، وأدى إلى الفساد؛ فهو منكر


علمني ديني:

أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقصوده: الإصلاح، فإذا لم يؤد إليه، وأدى إلى الفساد؛ فهو منكر.

والرضى بأهون الضررين يؤكد ذلك:

- فقد يكون ترك المنكر هو المعروف.

- وإنكار المنكر هو المنكر.

تأمل حديث بول الأعرابي في ناحية من المسجد، ومنع الرسول الصحابة من الإنكار عليه:

- بوله في المسجد منكر.

- أراد الصحابة إنكار المنكر.


- منعهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- من إنكار هذا المنكر؛ لأنه يترتب عليه منكر أكبر، فصار المعروف ترك المنكر؛ لأنه أهون الضررين.

خطر في بالي ١٢: وأنا أستمع لأحدهم، وهو يقرر مشروعية المظاهرات، والخروج إلى الميادين، وأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يلي:


خطر لي:
وأنا أستمع لأحدهم، وهو يقرر مشروعية المظاهرات، والخروج إلى الميادين، وأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يلي: 

لا تنكر أهمية الأمر بالمعروف، ولا ينكر إنكار المنكر على ولاة الأمر. لكن الخطأ أن لا يراعي التالي:

١- أن لا يرعى الأدب الشرعي في إنكار المنكر على ولي الأمر، بأن يكون عنده في خاصة نفسه. وعندها وعندها فقط إذا كان عند إمام جائر، واعتدى عليه، يكون سيد الشهداء.

٢- أن يلغي مراعاة المصالح والمفاسد، فيطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون نظر للمصالح والمفاسد، وهذا خطأ ولذلك قيل: «ليكن أمرك بالمعروف معروفًا، ونهيك عن المنكر غير منكر». وبغير هذا يكون الأمر بالمعروف وكأنه مقصودًا لذاته لا لمعنى الإصلاح، وهذا خلاف توجيه الشرع، وإلا كيف يكون باب الرضى بأهون الضررين؟


٣- تكييف المسألة في المظاهرات والخروج في الميادين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أعجب ما يكون من عالم أصولي -نحسبه والله حسيبه-، ونسأل الله الهداية للجميع.

خطر في بالي ١١: أن وصف المنافق المذكور في الحديث: «إذا حدث كذب...» يشمل أول ما يشمل دعاة الضلالة والوعاظ الذين يحدثون الناس فيكذبون


خطر في بالي:

أن وصف المنافق المذكور في الحديث: «إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وإذا عاهد غدر». يشمل أول ما يشمل دعاة الضلالة، والوعاظ الذين يحدثون الناس فيكذبون، ويأتمنهم الناس على دينهم فيخونون، ولا يتحرون السنة والدين، وكل همهم إرضاء الجماهير.

ولذلك جاء في الأثر: «إنما أخشى عليكم جدال منافق عليم اللسان». وهلك المتفيقهون.


وإنا لله وإنا اليه راجعون. اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه، وأبدلنا خيرًا منها.

علمني ديني ٤٢: أنه لا يجوز إفساد المرأة على زوجها


علمني ديني:

أنه لا يجوز إفساد المرأة على زوجها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ خَبَّبَ خَادِمًا عَلَى أَهْلِهَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه أحمد ( ٩١٥٧)، أبوداود (٢١٧٥)، وابن حبان (٥٦٨). وصححه الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة: (٣٢٤).).

ويلحظ أن الحديث جاء مطلقاً؛ فكل أمر يملأ قلب المرأة على زوجها، ويجعلها تتغير عليه، سواء بطلب الطلاق أو بدونه: فهو من إفساد المرأة على زوجها، ولو كان ما يذكرونه عنه حقاً. وسواء كان الذي يخببها ويفسدها على زوجها من الأقارب أوْ لا، وسواء كان رجلاً أو امرأة. 

وقد عد هذا الهيتمي في كتابه: (الزواجر من اقتراف الكبائر)، الكبيرة الثامنة والخمسون بعد المائتين. 


وذِكر العلماء الإفساد حتى تطلق منه، هو من باب ذكر الغاية التي ينتهي إليها، وليس معنى ذلك أنه يجوز إفساد المرأة على زوجها بما لا يؤدي إلى الطلاق؛ لأن الحديث جاء مطلقاً، فيحرم أن يملأ أحد قلب المرأة على زوجها بأي شيء؛ لأن هذه الأمور وإن كانت صغيرة تؤدي إلى الطلاق بسبب التراكمات. والله الموفق.

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

سؤال وجواب ٣١: هل يجوز تسجيل المكالمة بغير إذن من العالم؟


سؤال: «هل يجوز تسجيل المكالمة بغير إذن من العالم؟».

الجواب: 

الذي يظهر لي -والله أعلم- أنَ هذا الأمر من الأُمور الهامة التي ينبغي أن تراعى.

لماذا؟ لأن العالم أحياناً يتبسط في الجواب مع السائل؛ لغرض إعلامه، وتفهيمه، أو يتبسط معه في الجواب؛ لأُمور يراها، ولا يريد أن يُنشر هذا!
فما ينبغي أن يتعدى على حقهِ في ذلك.

يدل على ذلك:

أن أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ليست كلها مما يُحدث به الناس، كما قال عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-: «مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً». (أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه).

وأخرج البخاري في (كتاب العلم) تعليقاً في بَابُ: مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، كَرَاهِيَةَ أَنْ لاَ يَفْهَمُوا، عن عَلِي- رضي الله عنه- قال: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!».

وأخرج البخاري تحت رقم: (١٢٠) ١٢٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ».

فإذا كانت أحاديثَ الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يجوز التحديث بها كلها للناس، فكيف َكلام العلماء؟!

فقد يكون العالم يرى أن هذا الجواب الذي يجيب به جواب خاص، لا ينبغي أن يُنشر ويتداوله عامة الناس؛ لما يخشى فيهِ من أمور هوَ يراها.
فإذا كان الحال كذلك مع أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فمن باب أولى أن يكون الحال كذلك مع فتاوى العلماء وكلامهم عند الاتصال بهم؛

فلا يجوز أن يسجل كلام العالم بغير إذنه.
ولا يوزع و يُنشر بغير إذنه واستئذانهِ. 
ولذلك مما ينبغي؛ أن يُستأذن العالم في التسجيل قبل أن يُنشر عنه هذا التسجيل. 

وتعلم -بارك الله فيك- أن فتاوى العلماء لها أحوال. ولها أُمور تُراعى؛ فالعالم يلاحظ في الفتوى ما لا يلاحظه غيره. وحين ما تنشر أنت فتواه بدون استئذانه لن تلاحظ هذا الأمر. 

وعليه فما يفعله بعض الشباب من:
- تسجيل مكالمات العلماء بغير إذنهم.
- وتوزيعها بغير إذنهم.
- وتداولها فيما بينهم بغير إذنهم.
مما لا يجوز ومما لا يحسن. والله أعلم. 

وكذا نفس الحال تسجيل المناصحات، والمناقشات بغير إذن؛ أحياناً العالم أو طالب العلم يتكلم في المناقشة على سبيل البحث لا على سبيل التقرير. فقد يسمعه السامع ولا يحسن أن يفهم أن هذا قاله الباحث، أو الطالب مباحثةً، ولم يقله تقريراً. فما يحسن أن يسجل مثل هذه المجالس بغير الإذن، وبغير الاتفاق. والله أعلم.
مكالمة من مكة ــ في – ٣/شعبان/١٤٣٤هـ.

وقد راجعت الجواب، وحررته بعد تفريغ المكالمة.


في مكة ٥/محرم/١٤٣٦هـ.

كشكول ٧٩: أوصيكم بالصبر


أوصيكم بالصبر... الصبر... الصبر.

وتوجهوا إلى الله بالدعاء.

لا تجزعن إذا نابتك نائبة ... ولا تضيقن من خطب إذا نابا

ما يغلق الله بابًا دون قارعة ... إلا ويفتح بالتيسير أبوابا

سؤال وجواب ٣٠: ما حكم من يقوم باختراق المنتديات في الإنترنت، وأجهزة الكمبيوتر، والاطلاع على محتوياتها، ونشرها على الملأ بحجة...؟


سؤال: «ما حكم من يقوم باختراق المنتديات في الإنترنت، وأجهزة الكمبيوتر، والاطلاع على محتوياتها، ونشرها على الملأ؛ بحجة أنه يبحث عن دليل للدفاع عن نفسه؟ وما نصيحتكم لمن يقوم بهذا العمل؟».

الجواب: 

حكم ذلك مما يظهر لي -والله أعلم- أنه حرام؛

لأنه من باب التعدي على حقوق الآخرين، 

وإذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول فيما أخرجه البخاري: «من تسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صب في أذنه الآنك يوم القيامة». يعني: الرصاص المذاب، فما بالك بمن يخترق أجهزة، أو مواقع أناس يكرهون أن يخترقها أو يتعدى عليها، ويطلع على خصوصياتهم؟ فإذا كان مجرد التسمع يعرض الشخص لأن يصب في أذنه الآنك يوم القيامة. 

كلمة على الهامش: حديث «من تسمع إلى قينة صب في أذنه الآنك يوم القيامة.»، هذا حديث ضعيف جدًا أو ضعيف. لكن حديث: «من تسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك يوم القيامة.»، هذا حديث أخرجه البخاري. 

أقول: فإذا كان هذا حكمه في هذا التصرف! فما بالك بمن يدخل جهاز الناس، يخترق الجهاز، يخترق الموقع، يخترق كذا، ويتعدى على أمورهم وعلى شؤونهم وهم له كارهون؟!

لا شك أنه معرض إلى هذه العقوبة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه».

والعرض يشمل: الأهل، والزوجة، وموضع العورة منه، كل ما يكون محلًا للذم أو العيب فيه، وخصوصيات الإنسان كذلك هي من عورته التي لا يريد أن يطلع عليها وله في ذلك الخيار، فالتعدي عليهم بالاختراق على هذه الصورة فيما يظهر لي -والله أعلم- بحسب دلالات الأدلة التي ذكرتها أنه حرام لا يجوز، والله أعلم.

لسماع المادة الصوتية: (حكم من يقوم باختراق المنتديات في الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر) الثلاثاء الموافق: ٢/ جمادى الأولى/ ١٤٣٢ للهجرة النبوية الشريفة. 

من محاضرة (العلم بالتعلم) ٢٤/ ربيع الثاني/ ١٤٣٢ للهجرة النبوية الشريفة.

سؤال وجواب ٢٩: هل الولاء والبراء أصل من أصول السلفية؟ وهل يخرج الرجل من أهل السنة بترك هذا الأصل؟


سؤال: «هل الولاء والبراء أصل من أصول السلفية؟ وهل يخرج الرجل من أهل السنة بترك هذا الأصل؟ -جزاكم الله خيرًا-».

الجواب:

من عقيدة أهل السنة والجماعة: الولاء والبراء، 

وهو على نوعين: 

النوع الأول: الولاء والبراء مع المسلمين. 

والنوع الثاني: الولاء والبراء مع الكافرين.

بالنسبة للنوع الأول: وهو الولاء والبراء مع المسلمين، فالمسلم يوالي كل مسلم يطيع الله، ويتبرأ من معصية الله، فيبغض المسلم إذا كان على معصية، ويحبه لإسلامه وطاعته. فهذا الولاء الذي يكون مع المسلم، إذ يجتمع في قلب المسلم لأخيه المسلم ولاء بمعنى: المحبة والنصرة من أجل الإسلام والطاعة، وبغض وكره للمعصية والمخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى، فنحن نحب المسلم الطائع لطاعته، ونبغض المسلم العاصي لمعصيته، ونقول: قد يجتمع في المسلم لأخيه المسلم، محبة من جهة وبغض من جهة، فهذا النوع الأول الذي يكون بين المسلم والمسلم. 

النوع الثاني: الولاء والبراء مع الكافر: وهذا على درجتين: 

الدرجة الأولى: مخرجة من الملة، وهي أن يوالي الإنسان الكافر، يعني يحبه وينصره من أجل دينه وعقيدته، فهو يحب دين الكافر وعقيدة المشركين، ويحب نصرة الكافر وعقيدة الكافر، وهذه الدرجة من الولاء مع الكفار مخرجة من الدين. والأصل أن ينعقد قلب المسلم على بغض الكفار والبراءة منهم. 

الدرجة الثانية من الولاء والبراء مع الكفار: أن ينعقد قلب المسلم على بغض الكافر وعلى البراءة منهم، ولكن قد يحب الكافر لأمر من أمور الدنيا، أو يتعامل معه بمعاملة في الظاهر، كالمسلم يحب زوجته النصرانية أو اليهودية؛ لأنها زوجته، أو المسلم يحب تاجرًا كافرًا من أجل صدقه وحسن بضاعته، وحسن بيعه وأمانته ونحو ذلك، أو يبيع ويشتري مع الكافر، فهذا النوع من الولاء لا يخرج من الملة، وهو يدور على الأحكام الشرعية الخمسة، 

- تارة يكون واجبا، 

- تارة يكون مستحبا، 

- تارة يكون مباحا، 

- تارة يكون محرما، 

- تارة يكون مكروها؛ 

يكون واجبًا: كالبر بالوالدين، أو كالبر بـالكافر من أجل تحقيق أمر فيه مصلحة عامة للمسلمين لا سبيل لها إلا ذلك، وكنصرة الزوجة الكتابية ممن يريدها بشر من الفساق والسفهاء. 

ويكون مستحبًا: بأن يوالي الإنسان الكافر الولاء الظاهر، مع انعقاد القلب على بغض الكافر وكره ما عليه دينه واعتقاده؛ رغبة في دعوته كما قال تعالى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}. (القصص: من الآية: ٥٦)، وكان الرسول يحب أن يسلم عمه أبوطالب. 

وقد يكون حرامًا: كالتشبه بالكفار في ما هو من خصائصهم من أمر العادات، مع انعقاد القلب على بغضهم وكرههم. 

وقد يكون مكروهًا: كأن تستعمل العامل الكافر مع وجود مسلم يغني عنه. 

وقد يكون مباحًا: في التعامل معه في الأمور الظاهرة، كالبيع والشراء، وقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهونة عند يهودي. 

أقول: هذا الولاء، وهذه أنواعه، وهذه أحكامه، وهذه درجاته، 

والولاء من عقيدة المسلمين، ومنصوص عليه في كتب المسلمين، 

بل هو حقيقة الإسلام، 

فالإسلام: وهو:
- الاستسلام له بِالتَّوْحِيدِ،
- وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ،
- وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وأهله.
هذه هي عقيدة الإسلام، فلا يكون المرء مسلمًا إلا بذلك. وعليه؛


فإن تحقيق معنى الولاء والبراء على الترتيب السابق مع المسلم ومع الكافر على الصورة السابقة، من أصول السلفية. وبالله التوفيق.
(المصدر: (شريط أصول وقواعد في المنهج).).

علمني ديني ٤١: أن الشيطان يريد ليحزن المؤمن ويخوفه



علمني ديني:

أن الشيطان يريد ليحزن المؤمن ويخوفه؛ 

قال تبارك وتعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. (البقرة: ٢٦٨).

قال ابن كثير (تفسيره/ سلامة (١/ ٧٠٠): «وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} أَيْ: يُخَوِّفُكُمُ الْفَقْرَ؛ لِتُمْسِكُوا مَا بِأَيْدِيكُمْ فَلَا تُنْفِقُوهُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، {وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} أَيْ: مَعَ نَهْيِهِ إِيَّاكُمْ عَنِ الْإِنْفَاقِ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ، يَأْمُرُكُمْ بِالْمَعَاصِي وَالْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ وَمُخَالَفَةِ الخَلاق، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ} أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا أَمَرَكُمُ الشَّيْطَانُ بِالْفَحْشَاءِ، {وَفَضْلا} أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا خَوَّفَكُمُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْفَقْرِ {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}» اهـ.

وقال تعالى:{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. (المائدة: ١٧٥).

وجاء في الحديث عند ابن ماجه (٣٩٠٧)، قال أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: 
مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ابْنَ آدَمَ.
وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ.
وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ».
قَالَ: «قُلْتُ لَهُ: «أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟». قَالَ: «أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-».». (وصححه الألباني والأرنؤوط).
فيحزن المؤمن في رؤياه، ويجعله لا يرضى بالقضاء والقدر.
ولا يصبر على ما أصابه.
ويحزن.

والحزن والتخويف من لمات الشيطان في قلب ابن آدم يدعوه إلى الشر.