السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 1 نوفمبر 2014

هل تعلم ١٣: أن الله يذهب الغم إذا أصاب الإنسان بأن يبتليه بغم غيره



هل تعلم: 

أن الله يذهب الغم إذا أصاب الإنسان بأن يبتليه بغم غيره، فيذهب الغم الأول بالغم الثاني.
قال تبارك وتعالى: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. (آل عمران: ١٥٣).

والمعنى: أن الله -تبارك وتعالى- دفع غمهم الأول بأن ابتلاهم بأمر آخر؛ فانشغلوا به عن حزنهم وغمهم بالأمر الأول، فدفع الغم بالغم. 

وفي زاد المفسرين (١/٣٣٦): 

«قوله تعالى: {غَمًّا بِغَمٍّ} في هذه الباء أربعة أقوال:
- أحدها: أنها بمعنى «مع».
- والثاني: بمعنى «بعد».
- والثالث: بمعنى «على»، 

فعلى هذه الثلاثة الأقوال يتعلق الغمان بالصحابة. وللمفسرين في المراد بهذين الغمين خمسة أقوال: 

أحدها: أن الغم الأول: ما أصابهم من الهزيمة والقتل، والثاني: إشراف خالد بن الوليد بخيل المشركين عليهم، قاله: ابن عباس، ومقاتل.

والثاني: أن الأول: قرارهم الأول، والثاني: قرارهم حين سمعوا أن محمداً قد قتل، قاله: مجاهد. 

والثالث: أن الأول: ما فاتهم من الغنيمة، وأصابهم من القتل والجراح، والثاني: حين سمعوا أن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قد قتل، قاله: قتادة. 

والرابع: أن الأول: ما فاتهم من الغنيمة، والفتح، والثاني: إشراف أبي سفيان عليهم، قاله: السدي. 

والخامس: أن الأول: إشراف خالد بن الوليد عليهم، والثاني: إشراف أبي سفيان عليهم، ذكره: الثعلبي. 

- والقول الرابع: أن الباءَ بمعنى الجزاء، فتقديره: غمكم كما غممتم غيركم، فيكون أحد الغمين للصحابة، وهو أحد غمومهم التي ذكرناها عن المفسرين، ويكون الغم الذي جُوزوا لأجله لغيرهم. 

وفي المراد بغيرهم قولان: 

أحدهما: أنهم المشركون غموهم يوم بدر، قاله: الحسن. 

والثاني: أنه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- غموه حيث خالفوه؛ فجوزوا على ذلك بأن غمّوا بما أصابهم، قاله: الزجاج.

قوله تعالى: {لِكَيْلا تَحْزَنُوا} في «لا» قولان: 

- أحدهما: أنها باقية على أصلها، ومعناها: النفي، فعلى هذا في معنى الكلام قولان:
أحدهما: فأثابكم غماً أنساكم الحزن على ما فاتكم وما أصابكم، وقد روي أنهم لما سمعوا أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قد قتل، نسوا ما أصابهم وما فاتهم. والثاني: أنه متّصل بقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ}، فمعنى الكلام: عفا عنكم؛ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم وأصابكم؛ لأن عفوه يذهب كل غم. 

- والقول الثاني: أنها صلة، ومعنى الكلام: لكي تحزنوا على ما فاتكم وأصابكم عقوبة لكم في خلافكم. ومثلها قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} أي: ليعلم. هذا قول المفضل. 


قال ابن عباس: «والذي فاتهم: الغنيمة، والذي أصابهم: القتل والهزيمة».

كشكول ٩٠: الفرق بين: صفات الذات، وصفات الفعل



الفرق بين: صفات الذات، وصفات الفعل: 

قال ابن سعدي -رحمه الله- (كما في (الأجوبة السعدية عن المسائل الكويتية)، (ص: ١١٩).): 

«إن صفات الذات: هي الصفات اللازمة، التي لا تنفك ذات الباري عنها، بل هو موصوف بها. وهي ثابتة له كل وقت، وفي كل حال، ولا تتعلق بقدرته ومشيئته، وذلك مثل: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعظمة، والكبرياء، والعلو، والحمد، والمجد، والجلال، والجمال، والعزة، والحكمة، ونحو ذلك من الصفات التي هي من لوازم ذاته، ولا ينفك، ولا يخلو منها، فله منها كمالها، وغاياتها، ونهاياتها، بحيث لا يحيط العباد ببعض هذه الصفات.


وأما صفات الأفعال: فهي كل صفة تتعلق بقدرته ومشيئته، وهي التي إن شاء فعلها، وإن لم يشأ لم يفعلها، وذلك مثل: صفة الكلام، فإنه موصوف بالكلام الذي لا ينفد ولا يبيد، وكلامه متعلق بمشيئته وقدرته، فإن شاء تكلم، وإن شاء لم يتكلم، وكذلك صفة الرحمة، فإنها صفة ذاتية، وصفة فعلية، فإنه يرحم من يشاء {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ}. (يوسف: من الآية: ٥٦)، وكذلك الاستواء على العرش؛ فإنه لم يستو عليه إلا بعد خلق السموات والأرض، وكذلك النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة، فإنها من صفات الأفعال، فإنه ينزل إذا شاء كيف يشاء، وكذلك من صفاته الفعلية: صفات الخلق، والرزق، والتصريف، والتدبير، فإنه موصوف بأنه الخلاق، والرزاق المتصرف المدبر للمخلوقات، ولكنها تتعلق بمشيئته وقدرته، فإنه كل يوم هو في شأن، وهي شؤون، وتدابير، وتصاريف، يبديها ويظهرها في أوقاتها اللائقة بها، بحسب حكمته وحمده، ذلك كله بقدرته ومشيئته. فهذا على وجه الإشارة: هو الفرق بين الصفات الفعلية الذاتية، والصفات الفعلية» اهـ.

كشكول ٨٩: ألفاظ اللغة على أنواع



ألفاظ اللغة على أنواع:

الأول: الألفاظ المتباينة، وهي الأصل فيها، فلكل لفظ معنى مستقل يدل عليه خاص به؛ فلفظ القلم يباين لفظ الورقة يباين لفظ المسطرة يباين لفظ الكرسي، وهكذا تجد لكل لفظ معنى مستقل يختص به. فهذا المتباين اللفظي.

الثاني: الألفاظ المشتركة، التي يدل الواحد منها على أكثر من معنى، كلفظ (العين) بمعنى العين الباصرة، والعين الجارية، والعين الجاسوس. و(العلم) بمعنى الراية، وبمعنى العلامة، وبمعنى الجبل، فهذا المشترك اللفظي. 

الثالث: الألفاظ المتضادة، التي يدل اللفظ منها على معنيين فأكثر، بينهما تضاد، كلفظ (القرء) للطهر والحيض، ولفظ (عسعس) بمعنى أقبل وأدبر، فهذا المتضاد اللفظي. وهذا النوع والذي قبله: هو ما اتفق لفظه، واختلف معناه.

الرابع: الألفاظ المتواطئة، وهي الألفاظ التي يصدق معناها على كثيرين مختلفين بذواتهم، كلفظ (رجل) فإنه يصدق على كل رجل في الدنيا، فمحمد رجل، وصالح رجل، وناصر رجل، وسالم رجل. وكلفظ (مدينة) فإنه يصدق على كل مدن الدنيا، فمكة مدينة، والرياض مدينة، وطابة مدينة، والطائف مدينة، فهذا المتواطئ اللفظي.

الخامس: الألفاظ المترادفة، وهي الألفاظ التي تدل على معنى واحد، كلفظ (السيف) و(الفيصل) و(الحسام) و(المهند) كلها تدل على الآلة القاطعة بحدها المستعملة في القتال. وكلفظ (الأسد) و(الغضنفر) و(الضرغام) على الحيوان المفترس، والملقب بملك الغابة، فهذا المترادف اللفظي. واختلف في وجوده في اللغة، فمنهم من ينفيه، ويقول: الاسم واحد، والباقي صفات، فهي تتفق في معنى ويختلف كل اسم بالدلالة على صفة، ولا يوجد في اللغة ألفاظ متطابقة تماماً، وبعضهم أرجع ذلك إلى اختلاف القبائل العربية في استعمالها. وعلى كل حال فالقول بالترادف في القرآن الكريم لا يناسب كونه كلام الله العليم الحكيم اللطيف الخبير، والقول به يذهب ببهاء لفظه ووجه من إعجاز نظمه، والله أعلم.
وقد قال ابن تيمية: «الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن: فإما نادر، وإما معدوم. وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن» اهـ. (مقدمة في أصول التفسير مع شرحها لمحمد بازمول، ص: (٩٧-١٠٣).).

السادس: الألفاظ المشككة، وهي الألفاظ التي تدل على معنى يتفاوت، ولا يوجد على درجة واحدة، فهو يصدق على كثيرين ولكن لا على التساوي، كلفظ (الإيمان)، ولفظ (النفاق)، ولفظ (الصدق)، ولفظ (الحياة)، فهذه الألفاظ المشككة، وهي نوع من المتواطئ. (انظر الصواعق المرسلة الأصل: (٤/١٥١٣).).

النوع السابع: الأسماء المتكافئة، وهي الألفاظ التي بَيْنَ الْمُتَرَادِفَةِ وَالْمُتَبَايِنَةِ  كَمَا قِيلَ فِي اسْمِ السَّيْفِ: الصَّارِمُ وَالْمُهَنَّدُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَأَسْمَاءِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَأَسْمَاءِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ، فَلَيْسَ دُعَاؤُهُ بِاسْمِ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُضَادًّا لِدُعَائِهِ بِاسْمِ آخَرَ؛ بَلْ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}. (الإسراء: ١١٠)
وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْمُسَمَّاةِ، وَعَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الِاسْمُ.
كَالْعَلِيمِ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْعِلْمِ.
وَالْقَدِيرُ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْقُدْرَةِ.
وَالرَّحِيمُ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالرَّحْمَةِ.
والرسول -صلى الله عليه وسلم- له أسماء متنوعة، فهو أحمد، ومحمد، والماحي يمحو الله به الشرك، وهو العاقب، وهو الحاشر، والمقصود بها ذات معينة واحدة وهي ذات الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
والله -عز وجل- له أسماء وصفات كثيرة، وقد جاء في الحديث: «إن لله تسعاً وتسعين اسما»، فهذه الأسماء المتنوعة تدل على ذات واحدة هي الله -عز وجل-، فهذه الْأَسْمَاءِ الْمُتَكَافِئَةِ.

والله الموفق.

كشكول ٨٨: يتكلمون أن هذه الجماعات المبتدعة في مواجهة العلمانية، والسؤال: كيف هم في مواجهتهم وهم يشاركونهم في كل شيء؟



يتكلمون أن هذه الجماعات المبتدعة في مواجهة العلمانية، 

والسؤال:

- كيف هم في مواجهتهم، وهم يشاركونهم في كل شيء؟


- كيف هم يقفون ضدهم، وهم لا يخالفونهم في كبير شيء؟

الجمعة، 31 أكتوبر 2014

لفت نظري ٦: كلام بتره الحزبيون من سياقه للعلامة الألباني

قال وقلت ٢٦: كيف تكون حياة المؤمن طيبة في الدنيا والآخرة، والكافر في ضنك في الدنيا والآخرة، وحياة المؤمن فيها هذا الابتلاء الذي نشاهده خاصة اليوم؟


قال لي بعض الناس: «كيف تكون حياة المؤمن طيبة في الدنيا والآخرة، والكافر في ضنك في الدنيا والآخرة، وحياة المؤمن فيها هذا الابتلاء الذي نشاهده خاصة اليوم؟».

فأجبت: المسلم حياته طيبة في الدنيا والآخرة؛ لأنه في هذه الابتلاءت مستقر النفس، راضي، زاكي، وعجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير. فالدنيا مع هذا سجن المؤمن؛ لأن حياته الحقيقية في الآخرة. 

وفي ترجمة ابن تيمية يذكرون عنه أنه قال: «أنا ماذا يفعل أعدائي بي... أنا قتلي شهادة. وإخراجي من بلدي سياحة. وسجني خلوة». وكان إذا أدخل السجن وأقفل الباب يقول: {ضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ}. (الحديد:١٣). 


ويذكرون أن ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- مرّ -وكان قاضيًا كبيرا له موكب بالسوق- مرة، فاعترضه يهودي حداد عليه أثر نار الكير والنفخ فقال: «كيف تكون الدنيا سجن المؤمن، وهذا حالك؟ وكيف تكون جنة الكافر، وهذا حالي بزعمكم؟». فقال ابن حجر: «ما أنا فيه بالنسبة لما أعده الله للمؤمن في الآخرة سجن. وما الكافر عليه في الدنيا بالنسبة لما أعده الله له من العذاب في الآخرة جنة». فالله يرحمنا وإياكم أجمعين.

علمني ديني ٤٨: أن المشاكل الأسرية تحصل بين الزوجات، وتقع في الحياة الزوجية، ولا يلزم من ذلك ذم الزواج.


أن المشاكل الأسرية تحصل بين الزوجات، وتقع في الحياة الزوجية، ولا يلزم من ذلك ذم الزواج. 

وأنها تحصل بين الأزواج الصالحين وزوجاتهم الصالحات.

عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: «أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كُنَّ حِزْبَيْنِ؛ فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ. وَالحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، 

فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: «كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ»، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: «مَا قَالَ لِي شَيْئًا»، فَقُلْنَ لَهَا: «فَكَلِّمِيهِ». قَالَتْ: «فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: «مَا قَالَ لِي شَيْئًا»، فَقُلْنَ لَهَا: «كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ»، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إِلَّا عَائِشَةَ»، 

قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، 

ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَقُولُ: «إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ»، فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَلاَ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟»، قَالَتْ: «بَلَى»،


فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: «ارْجِعِي إِلَيْهِ»، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ، فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: «إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ»، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ، هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ». أخرجه البخاري حديث رقم ( ٢٥٨١).

لفت نظري ٥: أن الجمال في الدنيا لا يخلو من منغصات


لفت نظري:

أن الجمال في الدنيا لا يخلو من منغصات؛

فلا راحة بدون تعب.

ولا ورد بدون شوك.

ولا عسل بدون نحل.

ولا سعادة بدون شقاء.

ولا رحمة بدون غلظة.

ولا سهالة بدون شدة.

ولا زوجة بدون نكد.

ولا متعة بدون ضيق.

و هكذا... 

فلا يكاد يصفو لك شربة بدون كدر... {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. (البلد:٤)

أمّا الآخرة فهي دار الراحة بدون تعب.

والسعادة بدون شقاء.

والورد بدون شوك.

والزوجة بدون نكد.

ويحل على أهلها رضاه سبحانه فلا يغضب عليهم أبداً.

والحياة بدون موت. 

{مَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. (العنكبوت:٦٤).


فاللهم لا تحرمنا رضاك والجنة، وأعذنا من سخطك والنار.

قال وقلت ٢٥: الرد على استدلال الخوارج بحديث «جئتكم بالذبح» على القتل بالذبح بالطريقة البشعة التي ينشرون مقاطعها



قال: «نرجو منكم الرد على استدلال الخوارج بحديث «جئتكم بالذبح» على القتل بالذبح بالطريقة البشعة التي ينشرون مقاطعها -بارك الله فيكم ونفع بكم-».

قلت: يفسر هدا الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحقها». فالمراد أنه جاء بجهاد المشركين حتى يؤمنوا. وبينت آيات أخرى أن أهل الكتاب يخيروا بين أن يسلموا أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
المقصود: أن المراد بالحديث قتال المشركين. وهؤلاء يستعملونه في قتال المسلمين الذين يشهدون أن لا إله الا الله. ثم حتى في قتال المشركين، لم يكن -صلى الله عليه وسلم- يقتل أي أحد، إنما كان يقاتل المقاتلين، وأمر باجتناب النساء، والضعفاء، والشيوخ، والأطفال، بخلاف ما يصنعه هؤلاء. والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عن نفسه: «إنما أنا رحمة مهداة». فأين حاله -صلوات ربي وسلامه عليه- من حال هؤلاء. والله المستعان.

والحديث؛

أخرجه أحمد في المسند ((١١/ ٦٠٩)، حديث رقم: (٧٠٣٦) الرسالة) وحسنه محققو المسند.

لفظه: 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «قلت له: «ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فيما كانت تظهر من عداوته» 

قال: «حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

فقالوا: «ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا. لقد صبرنا منه على أمر عظيم -أو كما قالوا-».

قال: «فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول»، قال: «فعرفت ذلك في وجهه. ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه. ثم مضى ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها 

فقال: «تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذبح». 

فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى أن أشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول، حتى أنه ليقول: «انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا فوالله ما كنت جهولاً ».

قال: «فانصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم،

فقال بعضهم لبعض: «ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه». فبينما هم في ذلك، إذ طلع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون له: «أنت الذي تقول كذا وكذا» لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم.

قال: «فيقول، رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: «نعم أنا الذي أقول ذلك».».

قال: «فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجمع ردائه »،


قال: «وقام أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى- عنه دونه يقول وهو يبكى: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} ثم انصرفوا عنه؛ فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه قط».

علمني ديني ٤٧: أن التعاون ممدوح، مرغوب فيه، إذا كان على البر والتقوى


علمني ديني:

أن التعاون: ممدوح، مرغوب فيه: إذا كان على البر والتقوى. ومذموم، منهي عنه: إذا كان على الإثم والعدوان. ومحل الذم والنهي إذا كان على الإثم والعدوان، 

ومعنى ذلك: 

- أن ما كان محتملاً للإثم وغيره، والعدوان وغيره، ليس مما يدخل في النهي مباشرة.

- أن محل الذم والنهي فيم توصل مباشرة بالتعاون فيه إلى الإثم والعدوان.


- أن يتحقق كونه إثما وعدوناً.

كشكول ٨٧: حوار بين شيخ وإرهابي


قالوا: «هؤلاء ليسوا بإرهابيين، هؤلاء طلاب علم يغارون على دينهم، أهل تقوى وعبادة!».

قلنا: بل هم إرهابيون خوارج، وإن صلوا وصاموا وكانوا أهل غيرة، ألا ترى أن رسول الله وصفهم فقال: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وقال في وصفهم: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية». 

وهذا ابن ملجم معلم القرآن، قاتل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، فهل يقال عن ابن ملجم إنه من أهل التقوى؟! لم يصفه بهذا إلا شاعر من الخوارج يقال له عمران بن حطان، حيث قال في وصف ضربته التي قتل بها علياً -رضي الله عنه-: 

«يا ضربة من تقي يبتغي بها عند ذي العرش رضوانا». 

فهؤلاء اليوم خوارج لا تغرنا صلاتهم، ولا عبادتهم، ولا ما يتصفون به من طلب العلم!

قالوا: «هؤلاء خرجوا بسبب الفساد والمنكرات التي حصلت، يريدون الإصلاح!».

قلنا: هذا ليس بطريق للإصلاح، بل هو طريق الفساد. إن تغيير المنكر له سبيله وطريقه المعروفة عند أهل العلم، وما طريقتهم التي هم عليها إلا طريقة الخوارج والمعتزلة، الذين عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب من أبواب الخروج على الحاكم الشرعي! 

هل من الإصلاح قتل المسلمين؟!

هل من الإصلاح نشر الفساد في البلاد والعباد؟! 

هل من الإصلاح ترويع الآمنين؟!

هل من الإصلاح قتل المستأمنين والمعاهدين؟!

هل من الإصلاح قتل رجال الأمن في البلاد؟! 

هل من الإصلاح استباحة شهر رمضان المبارك؟! 

هل من الإصلاح إعمال الفوضى والاضطراب بين الناس؟!

هل من الإصلاح إعطاء الفرصة للعدو الكافر الحاقد للتسرب بيننا؟!

فهم أرادوا تغيير المنكر، فوقعوا في منكر أكبر منه، ألا يعلمون أن من كلمات السلف: «ليكن أمرك بالمعروف معروفاً، و نهيك عن المنكر غير منكر». 

قالوا: «حاوروهم، إن العلماء مقصرون في ترك حوارهم، وعدم الذهاب إليهم!». 

قلنا: هذا طلب باطل لوجوه: 

الوجه الأول: أين هم حتى يحاورون؟ إن محاورة ابن عباس -رضي الله عنه- للخوارج، بأمر من الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إنما كانت وهم متحيزون مجموعون في محل واحد، والآن أين هم؟ إنهم مختفون، لا نعرف أعيانهم حتى نحاورهم! فليظهروا في العلن، ويعرضوا ما لديهم؛ لندخل معهم في حوار! ثم فيم نحاورهم؟! إنهم لم يتكلموا بشيء نحاورهم فيه! 

الوجه الثاني: أن الأصل أن يذهبوا هم للعلماء، ويعرضوا ما لديهم؛ ليعطيهم العلماء الدواء الشافي -بإذن الله- من الكتاب والسنة، وعلى ضوء فهم السلف الصالح، لا أن يذهب العلماء ويبحثون عنهم، فإن هذا المطلب عكس للآية الكريمة {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً}. (النساء:  ٨٣). 

الوجه الثالث: لم يقصر العلماء أبداً -بحمد الله تعالى-، فهم منذ بداية هذه الفتنة أيام حرب الخليج وقفوا منها موقفاً حازماً حاسماً، فبينوا وحذروا، ووالله لقد حذروا من هذا الواقع الذي نعيشه اليوم، وذكروا فيما استنبطوه من القرآن والسنة على فهم السلف الصالح أن مآل هذه الأفكار إلى هذه الأمور، وهاهو الواقع يطابق ما وصفوه وحذروا منه! فمن هم العلماء الحقيقيون؟ هل هم هؤلاء الذين استناروا بنور الوحيين؟ أم هم هؤلاء الذين استناروا بنار الفتن والفوضى والاضطرابات؟ ولكن ماذا صنع هؤلاء؟ صاروا يزهدون الناس في العلماء تارة بأنهم لا علم لهم بالواقع... وتارة بأنهم علماء سلاطين... وتارة بأنهم يحسدون الدعاة... وتارة بأنهم عملاء لأمريكا... وتارة بأنهم علماء دنيا... إلى سلسلة طويلة من الأوصاف يزهدون بها الناس من العلماء؛ فغرروا بالشباب، وأوهموهم أن... و... و... هم العلماء الذين يؤخذ منهم حكم الواقع! فالعلماء كانوا يشخصون الداء، ويحذرون منه، ويصفون الدواء، وهؤلاء يزهدون، ويصرفون الناس عن العلماء... ثم الآن يقولون: «العلماء بعيدون عن الشباب»، وهذا آخر سهم في كنانتهم يرمون به أهل العلم، رد الله سهامهم إلى نحورهم خائبة خاسرة!

قالوا: «هؤلاء علماء الصحوة والدعوة يتبرعون بأن يكونوا وسطاء بين الدولة وبينهم، فلماذا لا يستفاد منهم؟».

قلنا: علماء الصحوة والدعوة هم علماؤنا أمثال: الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، والشيخ الفوزان، والشيخ ابن غديان، والشيخ أحمد يحيى النجمي، والشيح ربيع بن هادي المدخلي، والشيخ زيد المدخلي، والشيخ عبيد الجابري، وإخوانهم؛ فهؤلاء علماء الصحوة، وعلماء الدعوة، لم نسمع منهم أنهم تبرعوا بهذه الوساطة المشؤومة، بل هم –حفظهم الله وبارك فيهم– على كلمة واحدهم في أن على هؤلاء الشباب الرجوع إلى العلماء، وعدم الخروج على ولاة الأمر.

قالوا: «انظر أمريكا تنفذ مخططاتها... ونحن أتباع لأمريكا».

قلنا: هذه سياسات. شأنها موكول إلى ولاة أمرنا. والذي علينا أن نؤديه بحق الله نؤديه. وما عدا ذلك ليس من شأننا؛ فنحن نقيم عبادة ربنا، ونطيع ولاة أمرنا بالمعروف، ولا ننزع يداً من طاعة، إلا أن نرى كفراً بواحاً لنا فيه من الله سلطان.

قالوا: «هذا هو الكفر البواح: الولاء والبراء من أصول التوحيد، ضاع وحذف من المناهج الدراسية؛ وها نحن نوالي أمريكا ولا نعاديها».

قلنا: أصل الولاء والبراء تكلم فيه علماء الشرع، وهم المرجع في تفسيره لا أنتم، فهل رجعتم إلى العلماء ورأيتم تقريراتهم عن هذا لأصل؟ وكيف أن ما جعلتموه مبطلاً لأصل الولاء والبراء هو في حقيقته غير مبطل. فاتقوا الله، وارجعوا إلى العلماء، وافهموا كلامهم؛ تفلحوا بإذن الله تعالى! وحذفه من مناهج الدراسة ليس هو حذفه من الدين؛ فإن الدين محفوظ، والله متم نوره ولو كره الكافرون، ونحن على ثقة بالله، ثم بأمرائنا وعلمائنا {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. (الصف:٨). 

قالوا: «نحن نريد أن تقع الملاحم المذكورة في الأحاديث بيننا وبين الروم!».

قلنا: سبحان الله! سبحان الله! ما هذا التفكير؟ هل لك سلف في هذا الأمر؟ هل أحد من الصحابة أو التابعين أو الأئمة المعتبرين صنع مثل هذا الصنيع وفهم مثل هذا الفهم؟! الأحاديث أخبرت أن هذه الأحداث ستقع، ولم يأت في الأحاديث حث لنا أن نفكر بهذه الطريقة. نحن نقيم شرع الله، ونؤدي الذي علينا، ونترك تدبير الأمور إلى من بيده الأمر -سبحانه وتعالى-. وهذه والله مصيبة، إنا لله وإنا إليه راجعون. وما أرى هذه الطريقة في التفكير إلا كطريقة اليهود الذين يؤمنون بما يسمى بـ (هرمجدون) ويسعون إلى تعجيل حصولها... فهذا من اتباع سنن يهود. «الله أكبر إنها السنن... لتتبعون سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».

- فاتقوا الله،
- وتوبوا إليه،
- والزموا السنة،
- وارجعوا إلى العلماء،
- واعرضوا عليهم ما لديكم،
- واسألوهم؛
تجدون الشفاء، والعلم، والعافية من هذه الضلالات -بإذن الله تعالى-.
وأعني بالعلماء: هؤلاء المشهود لهم أمثال: الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ ابن غديان، وأمثالهم، وإخوانهم -نفع بهم الإسلام والمسلمين وجزاهم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين- آمين.

سؤال وجواب ٣٢: ما صحة عبارة: (السيئة تعم، والحسنة تخص)؟


سؤال: «ماصحة هذه العبارة: (السيئة تعم، والحسنة تخص)؟».

الجواب: 

لا تصح بإطلاق. فالسيئة تعم إذا لم يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولم تكن مقصورة على صاحبها، وإلا فسيئته على نفسه، والله يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. (الأنعام: من الآية: ١٦٤). والحسنة قد يظهر أثرها وخيرها، فتعم كمعلم الناس الخير. والله أعلم.


والأصل في ذلك قوله -تبارك وتعالى-: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ}. (الأنفال:٢٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: «أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ إِلَيْهِمْ، فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ». قال ابن كثير (٤/٣٨): «وَهَذَا تَفْسِيرٌ حَسَنٌ جِدًّا» اهـ.

علمني ديني ٤٦: أنه لا حرج أن أستفيد من تجارب وخبرات الآخرين في شؤون الدنيا وأمور الحياة، حتى ولو كانوا كافرين


علمني ديني:

أنه لا حرج أن أستفيد من تجارب وخبرات الآخرين في شؤون الدنيا وأمور الحياة، حتى ولو كانوا كافرين. 

عن جدامة بنت وهب -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر ذلك أولادهم شيئًا». (أخرجه مسلم).


ودوّن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الدواوين كما كانت فارس تصنع، وأقره الصحابة -رضوان الله عليهم-.

علمني ديني ٤٥: أن أدعو الله تعالى، فالدعاء هو العبادة



علمني ديني:

أن أدعو الله تعالى، فالدعاء هو العبادة؛ ومن الأدعية التي علمنا إياها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن أقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ».

أخرج الترمذي تحت رقم (٣٢٣٥)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا: «عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ». ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَدَاةَ: أَنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي، فَاسْتَثْقَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، 
فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ».
قُلْتُ: «لَبَّيْكَ رَبِّ»،
قَالَ: «فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟».
قُلْتُ: «لَا أَدْرِي رَبِّ»، -قَالَهَا ثَلَاثًا-
قَالَ: «فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ»،
فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ»،
قُلْتُ: «لَبَّيْكَ رَبِّ»،
قَالَ: «فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟».
قُلْتُ: «فِي الكَفَّارَاتِ»،
قَالَ: «مَا هُنَّ؟».
قُلْتُ: «مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ، وَالجُلُوسُ فِي المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ»،
قَالَ: «ثُمَّ فِيمَ؟».
قُلْتُ: «إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ».
قَالَ: «سَلْ».
قُلْتُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّهَا حَقٌّ، فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا».». 

قال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».» اهـ.

كشكول ٨٦: بيع المرابحة


بيع المرابحة:

أن يأتي شخص إلى آخر، ويقول له: «أريد شراء السيارة، ولا أملك قيمتها، إذا تشتري السيارة، وتقسطها لي، فإني اشتريها منك!».

فإذا اشترى الآخر السيارة، وباعها بالتقسيط إلى أجل بربح للآخر؛ فهذا بيع المرابحة، ويسمى بيع الآمر بالشراء؛ 

ويشترط فيه: أن لا يعقد عقد البيع، إلا إذا كانت العين المراد بيعها في ملك صاحبها، حتى لا يدخل في بيع ما لا يملك.

وهل يجوز الإلزام بالوعد بالشراء؟


اختلف في ذلك؛ والأحوط أن لا يكون في ذلك إلزام، خروجاً من الخلاف!

لفت نظري ٤: هؤلاء الذين ينتقدون العلمانيين، ولما كانوا هم في الحكم لم يختلفوا عنهم بشيء


لفت نظري:

هؤلاء الذين ينتقدون العلمانيين، ولما كانوا هم في الحكم لم يختلفوا عنهم بشيء.

واليوم يأتي من يحكم بكفر شعب بأكمله بالجملة؛ لأنه انتخب علمانيين بزعمه؛

سؤالي: ما الفرق بين هؤلاء وهؤلاء؟

أسلم أن العلمانية كفر، لكن هل يسوغ الحكم على الأفراد والأعيان بالكفر هكذا؟!


أما ترى أن انتخاب العلمانيين من باب أخف الضررين!

كشكول ٨٥: الصلاة في الروضة الشريفة



الصلاة في الروضة الشريفة:

يتزاحم بعض الناس على الصلاة في الروضة الشريفة في المسجد النبوي، ظناً منهم أن للصلاة فيها خصوصية، وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ». (أخرجه البخاري في (كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)، بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ وَالمِنْبَرِ، حديث رقم:(١١٩٥)، ومسلم في (كتاب الحج)، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، حديث رقم: (١٣٩٠). من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

وهذا فيه نظر؛ لأن الظاهر المراد من الحديث الإشارة إلى حلق الذكر، والدروس التي كانت بين بيته ومنبره؛ فوصف ذلك المحل بما توصف به حلق الذكر، من أنها روضة من رياض الجنة، وبهذا يظهر أن لا خصوصية للصلاة في هذا المكان، بهذا الحديث! 

قال ابن عبدالبر -رحمه الله-: «اختلف العلماء في تأويل قوله -عليه السلام-: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»؛

فقال منهم قائلون: «ترفع تلك البقعة يوم القيامة فتجعل روضة من الجنة».

وقال آخرون: «هذا على المجاز».

قال أبو عمر: «يعنون أنه لما كان جلوسه وجلوس الناس إليه يتعلمون القرآن والدين والإيمان هنالك، شبه ذلك الموضع بالروضة؛ لكريم ما يجتنى فيها، وأضافها إلى الجنة كما قال -عليه الصلاة والسلام-: «الجنة تحت ظلال السيوف.»، يعني: أنه عمل يدخل المسلم الجنة. وكما جاء في الحديث: «الأم باب من أبواب الجنة»، يريد أن برها يقود المسلم إلى الجنة. 
ومثل هذا معلوم من لسان العرب» اهـ(الاستذكار (٢/٤٦٣).). 

وعليه، فإن تخصيص هذه البقعة الشريفة بهذا الوصف: «روضة من رياض الجنة» من دون سائر المسجد؛ لما كان يقام عليها من مجالس العلم، وتعليم الدين والقرآن. 

وهو كقوله -صلى الله عليه وسلم-، فيما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا». قَالُوا: «وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟»، قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْرِ». (أخرجه أحمد (الميمنية   ٣/١٥٠)، (الرسالة ١٩/٤٩٨، تحت رقم: ١٢٥٢٣)، والترمذي في (أبواب الدعاء)، باب، حديث رقم: (٣٥١٠). والحديث قال الترمذي -رحمه الله-: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ» اهـ، وحسنه الألباني لغيره، في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم: (٢٥٦٢)، وقال محققو المسند: «إسناده ضعيف لضعف محمد: وهو ابن ثابت البُناني» اهـ، لكنهم ذكروا في التخريج له طريقاً يصلح للمتابعة، وشواهد تقويه إلى الحسن لغيره.)؛ 

فلا يفهم من الحديث تخصيص هذه الروضة الشريفة بكثرة صلاة عن سائر المسجد، كما هو مشاهد اليوم، فإني لا أذكر أن أحداً من السلف كان يقصد الروضة الشريفة، ويخصها بالإكثار من الصلاة فيها كما يصنع اليوم، والله أعلم.
وقد ذكر ابن حجر -رحمه الله- هذه الأقوال في معنى الحديث، ورتبها بحسب قوتها، فقال: «قوله: «روضة من رياض الجنة» أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة، وحصول السعادة، بما يحصل من ملازمة حلق الذكر، لا سيما في عهده -صلى الله عليه و سلم- فيكون تشبيها بغير أداة.
أو المعنى: أن العبادة فيها تؤدى إلى الجنة، فيكون مجازًا.
أو هو على ظاهره، وأن المراد أنه روضة حقيقة، بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة.

هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث، وهي على ترتيبها هذا في القوة» اهـ(فتح الباري (٤/١٠٠).).

كشكول ٨٤: وصايا هامة في حياة المسلم



وصـــــايـــا هامة في حيــــاة المسلـــــــــــم:

الوصية الأولى: على المسلم أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: «وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: «أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ، فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ». فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ، وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ. وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ. وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ. وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ»! فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ وَقَالَ لِي: «وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ»! فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا! وَقَالَ: «ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَاسْأَلْهُ». فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ، وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ. وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ».»([١]).

الوصية الثانية: أن تعلم: أن النافع الضار هو الله تبارك وتعالى. فليس بيد أحد أن ينفعك بشيء، وليس بيد أحد أن يضرك بشيء، إلا ما قدره الله عليك. فأنت تتقلب في قدر الله. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ. إِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ. وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ. رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ»([ ٢]). 

الوصية الثالثة: أن تحسن الظن بالله. فإن الله حكيم، عليم، لطيف، خبير. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ»([٣]). عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»([٤]). 

الوصية الرابعة: أن تعلم أن كل ما أصابك هو خير لك، إذا صبرت على الضراء، وشكرت على السراء. عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ. وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»([ ٥]). 

الوصية الخامسة: أن عليك أن تصبر، فإن الحياة الدنيا دار ابتلاء، من بداية حياتك إلى الموت. قال تبارك وتعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}. (الملك: ٢). ومن أنواع البلاء: ما ذكره الله لنا في قوله تبارك وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}. (البقرة:١٥٥). فوصف الله البلاء، وذكر الدواء: وهو الصبر.
والصبر تارة يكون واجباً، وتارة يكون مستحباً، فالصبر على فعل الطاعات الواجبة: واجب، والصبر على فعل الطاعات المستحبة: مستحب. والصبر عن ترك المعاصي المحرمة: واجب، والصبر عن فعل المكروهات: مستحب. والصبر على أقدار الله ومنها المصائب التي يصيبك بها أيها المسلم: واجب. 

الوصية السادسة: أن تنظر إلى حال من هو دونك، فهذا أجدر أن لا تزدري نعمة ربك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ». (متفق عليه). وفي رواية عند مسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ»([  ٦]). 

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، مع دعائي لكم بدوام الصحة والعافية.

([١]) حديث حسن. أخرجه أحمد (الميمنية ٥/١٨٩)، وأبوداود في (كتاب السنة) باب في القدر، حديث رقم: (٤٦٩٩)، وابن ماجه في (المقدمة) باب في القدر، حديث رقم: (٧٧). 

([٢]) حديث صحيح. أخرجه أحمد (الميمنية ١/٢٩٣)، والترمذي في (كتاب صفة القيامة والرقائق والورع) باب منه، حديث رقم: (٢٥١٦).، وقال: «حديث حسن صحيح» اهـ.

([٣]) حديث حسن. أخرجه الترمذي في (كتاب الزهد) باب ما جاء في الصبر على البلاء، حديث رقم: (٢٣٩٦)، وابن ماجه في (كتاب الفتن)، باب الصبر على البلاء، حديث رقم: (٤٠٣١). وقال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه» اهـ.

([٤]) أخرجه مسلم في (كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها)، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، حديث رقم: (٢٨٧٧).

([٥]) أخرجه مسلم في (كتاب الزهد)، باب المؤمن مره كله خير، حديث رقم: (٢٩٩٩). 


([٦]) أخرجه البخاري في (كتاب الرقاق)، باب لينظر إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، حديث رقم: (٦٤٩٠)، ومسلم في (كتاب الزهد) باب، حديث رقم: (٢٩٦٣).