السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قال وقلت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قال وقلت. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 أكتوبر 2017

قال وقلت ١٦٧: هل هذه صفحة الشيخ؟


قال : هل هذه صفحة الشيخ؟
قلت : هذا ظاهرها وهي شائعة فلو لم تكن صفحة الشيخ لبادر الى انكارها.
قال: هل الشيخ هو الذي يكتب فيها، او يشرف عليها بعض الطلاب؟
قلت: الظاهر ان الشيخ بنفسه يكتب فيها. ولو كان له من يشرف على الصفحة لذكره إبراء للذمة.
قال: اريد ان أسأل اسئلة أوجهها للشيخ! 
قلت: الشيخ لم يخصص هذه الصفحة للفتاوى ... راجع صفحات مخصصة للفتوى ... هو يتخذ هذه الصفحة للإفادة والاستفادة وتدوين الخواطر وتسجيل الفوائد ... واحيانا يعلن عن تخصيص اوقات معينة للاجابة على الاسئلة ... من باب المذاكرة العلمية.
قال : اهه ... عرفت .
قلت: الحمد لله !

قال وقلت ١٦٦: استخرت الله فانصرف الأمر، كلما أقبل على شيء استخير فما يتم


قال: استخرت الله فانصرف الأمر، كلما أقبل على شيء استخير فما يتم ، حتى تضايقت فاقبلت على الأمر ولم استخر فتم، وفرحت، وبعد سنة ندمت ندماً شديداً
قلت: الاستخارة تطلب فيها من الله الخيرة، والله يصرف عنك ما لا يصلح لك، وليس فيه خير لك فيما تريده. والمطلوب منك أن تستخير الله وتفوض أمرك لله، وتصبر ، فإن الله ييسر لك ما فيه الخيرة لك، وهذا من نفس الدعاء ، فإن دعاء الاستخارة الوارد:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ؛
فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ.
وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي".
والشاهد قوله: "واقدر لي الخير حيث كان"، ومعنى ذلك أن تصبر وتحسن ظنك بالله، فإن الله ببركة هذا الدعاء سييسر لك الخير ويسوقه لك حيث كان، ويأتيك، فلا تستعجل.
ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: "يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ"؛ فلا تستعجل الأمور وتأني ، فإن التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان.
والله الموفق.

قال وقلت ١٦٥: أنت تكتب وتعرف وتذكر أشخاصاً من السلفيين وبعضهم من الطلاب فلم؟


قال لي : أنت تكتب وتعرف وتذكر أشخاصاً من السلفيين وبعضهم من الطلاب فلم؟
قلت : لم أجد من يعرف بالسلفيين أو ينوه بذكرهم، وهم أولى عندي من كثير ممن يكتب عنهم.
ثم لإخواننا هؤلاء جهد مشكور، وعمل أرجو الله أن يكون مقبولاً في خدمة الدعوة السلفية، فالتنويه به فيه شيء من الشكر، والشحذ لهمم غيرهم في العمل لخدمة الدعوة السلفية!
وذكر الإخوان صورة من صور حسن العشرة بهم!

قلت وقال ١٦٤: بعض الناس إذا دعوناه ليتعلم يرفض ويبتعد يريد أن يبقى جاهلا حتى لا يكلف



قال : بعض الناس إذا دعوناه ليتعلم يرفض ويبتعد يريد أن يبقى جاهلا حتى لا يكلف. فما العمل معه؟
قلت : هذا يبدأ العمل معه كما يلي:
اولا : يوضح له ان جهله الذي ينتج عن امتناعه عن التعلم لا يعذر به. وانه يعتبر مفرط في التعلم وغير معذور.

ثانيا : ان الجهل الذي لا يستطيع رفعه مع بذله واتخاذه كل ما يمكنه للتعلم هو الجهل الذي يعذر به.
ثالثا: ان من انواع الكفر الاكبر كفر التولي والاعراض. وانه يخشى عليه من الوقوع في امور كفرية لا يعذر فيها بالجهل بسبب اعراضه وتوليه عن التعلم ومعرفة الحق.
وعلى الذي يتعامل معه ان يصبر ويترفق ويتأنى، والله يعين ويساعد.
والاصل ان الله انما خلقنا لعبادته.
ولم يتركنا هملا.
وارسل رسوله صلى الله عليه وسلم ليعلمنا امور ديننا.
وطلب العلم فريضة على كل مسلم.
والله الموفق.

قال وقلت ١٦٣: عمل الوليمة على ختم الكتب والقرآن من العادات، فما وجه البدعة فيها؟


قال لي: عمل الوليمة على ختم الكتب والقرآن من العادات، فما وجه البدعة فيها؟
قلت: إذا اعتقد أنها بعينها مشروعة، وداوم عليها، ونسب إلى التفريط من لم يفعلها.
ثم قلت: في سنن الترمذي (4/ 287) تحت رقم (1855) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ» قال الترمذي: "هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ"اهـ
فرغب الرسول صلى الله عليه وسلم بالإطعام مطلقا، فما بالك فيمن يفعله مِعِ السُّرُورِ وَإِظْهَارِ الشُّكْرِ عَلَى نعْمَةِ متجددة؟!

نعم مع اعتقاد اللزوم والمداومة على نوع منها يأتي معنى البدعة الإضافية. والله الموفقِ.

السبت، 8 يوليو 2017

قال وقلت ١٦٢: كيف أن فقه الدليل اليوم لا يمثل الدليل الذي كان عليه أئمة الفقه من السلف؟


قال: كيف أن فقه الدليل اليوم لا يمثل الدليل الذي كان عليه أئمة الفقه من السلف؟
قلت: فقه الدليل اليوم يعتمد على طريقة العالم المتأخر في النظر والاستنباط، و لم يحظ بالعناية التي حظي بها فقه الأئمة، ولأضرب مثالاً :
كتب الشوكاني رحمه الله مثل نيل الأوطار والسيل الجرار والداراي المضيئة إنما تمثل طريقته في الاستنباط ، و لا تعتمد طريقة أئمة الفقهاء في المذاهب!
فهو مثلاً لا يعتبر قول الصحابي مطلقاً .
وهو يعتبر خلاف الظاهرية في كل مسألة بدون تفصيل إذا بنوا كلامهم على أصولهم التي ردها العلماء أو غير ذلك.
وهو عنده في اعتبار دليل الاجماع نظر!
وفقهه لم يحظ بالدراسة والنظر والعناية لأنه متأخر توفي رحمه الله عام 1250هـ.
ومن يعتمد على كتبه لمعرفة فقه الدليل إنما في الحقيقة يعتمد على طريقته في الاستنباط وترتيب الأدلة!
والسؤال أيهما أولى بالاتباع وبالنظر والبحث فقه المذاهب الذي اعتني به عناية فائقة خلال ما يقارب الألف سنة أو فقه الشوكاني؟!
وهذا يأتي في حق من يريد أن يضرب عن جميع فقه أئمة الفقهاء في المذاهب ، ويستقل هو في النظر!
ويتبين للناظر أن للأئمة السابقين من دقائق النظر والاستدلال واتباع الدليل وإعماله ما لا يصل إلى شأوه المتأخرون إلا ما شاء الله!
وإذا نظرت إلى اعتبار أصول الأدلة والاستنباط تجد أن فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم كالأوزاعي والطبري والثوري وابن المنذر قد أحاطوا بها على وجه كبير.

والله الموفق.

قال وقلت ١٦١: أنا اشترط مثلك إقامة الحجة في تكفير المعين


قال: أنا اشترط مثلك إقامة الحجة في تكفير المعين، لكن الأمر اجتهادي فقد لا يظهر عندك المانع ويظهر عندي.
قلت : القضية إذا دخلها اجتهاد فهذا يدل على أن في الموضوع تأويلا وهو من موانع التكفير ... إلا ترى في الحديث : "مالم تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان".
قال : الاختلاف في تنزيل الموانع على الواقع كمانع الجهل هل يدخل في ذلك؟

قلت : نعم يدخل وهذا هو الظاهر وهو الأسلم ... لأن اختلافنا في تحقق مانع الجهل في معين يقتضي التوقف في إثبات حكم التكفير.

الاثنين، 12 يونيو 2017

قال وقلت ١٦٠: هل المجتمعات الإسلامية الحالية تشبه مجتمع المدينة؟


قال : هل المجتمعات الإسلامية الحالية تشبه مجتمع المدينة؟
قلت : لا يخلو الحال من ثلاثة أمور؛
الأولى : أن تكون مجتمعاتنا كمجتمع المدينة.
الثانية : أن تكون مجتمعاتنا أسوأ من مجتمع المدينة .
الثالثة : أن تكون مجتمعاتنا أفضل من مجتمع المدينة.
ففي الحال الأولى والثالثة يلزمك أن تقول: ما صلح للناس في ذلك الوقت يصلح لهم اليوم.
وفي الحال الثانية نقول ما أرشدنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيه علاج هذا الفساد وإصلاح الحال بإذن الله، وبه نقود المجتمع إلى أن يصبح صالحا مثل مجتمع المدينة أو قريباً منه إن شاء الله.
ألا ترى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "وستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة". وفي رواية قال: "ما أنا عليه واصحابي".
فهذا هو المنار الذي نجعله أمامنا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بل هذا هو أمر الله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115].
فبينت الآية أن المسلم مطالب بأن لا يشاقق الرسول، وبأن يلزم سبيل المؤمنين، والقدوة والأصل هم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

والله تعالى أعلم بحال الناس ، وأمر بذلك، ولم يقيد ذلك بأهل عصر دون عصر، بل الناس في كل زمان ومكان مطالبون بأن يتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ويحرصوا على أن يكونوا على ما كان عليه اصحابه صلى الله عليه وسلم.

قال وقلت ١٥٩: نصيحة ذي السلطان تكون في السر وليس علنًا



قال : هذه شخصيات عامة، وسلبيات أعمالها تتأثر بها العامة، فأي مجال كانت فيه هذه الشخصية الفاسدة أفسدته ورجع وبال ذلك على الناس، فهل لا ينتقدون أمام الناس؟
قلت: القضية ليست شخصية عامة أو لا ، القضية هي كيف نصل إلى إصلاح الفساد؟ علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من كانت له نصيحة إلى ذي سلطان فليأخذ بيده ولينصحه في خاصة نفسه، فإن قبل فبها، وإن لم يقبل فقد برئت الذمة.
ولو تفكرنا؛ لوجدنا هذه أحسن طريقة للإصلاح؛ 

فإن إعلان المنكر أمام العامة، ليس طريقاً للإصلاح، فإن العامة ليس بيدهم شيء.
بل يترتب على ذكر المنكر أمام العامة، لفت الأنظار إلى هذا الفساد، وشحن القلوب ضد ولاة الأمر، زيادة على أصل أن فضيحته أمام العامة تجعل من الصعب إصلاحه، بل قد تفتح باباً آخر للفساد.
فالنصيحة في الحق تقدم باتخاذ كل الوسائل الممكنة لقبولها، فتكون على انفراد وفي خاصة نفس المنصوح، مع الآداب الشرعية في ذلك من الرفق والحكمة، وحسن العبارة والبيان.

قال وقلت ١٥٨: كل ما في البخاري ومسلم صحيح، مما أجمعت الأمة على قبوله، إلا أحرفاً يسيرة


قال : أليس كل ما في البخاري صحيح ، فلم يقال: هذا اللفظ في رواية عند البخاري وهناك رواية أخرى ليس فيها لك؟
قلت: كل ما في البخاري ومسلم صحيح، مما أجمعت الأمة على قبوله، إلا أحرفاً يسيرة.
وما سألت عنه يحتاج إلى توضيح؛ فقد كان الإمام إذا صنف كتاباً قرأه على طلابه. ثم كما هي عادة البشر يحصل أن يبدو للشيخ أن يحذف حديثاً أو يزيد حديثاً أو يقدم أو يؤخر في الأبواب أو ترتيب الأحاديث، فلما يقرأ عليه كتابه في المرة الثانية يقرأه بالتعديلات التي جدت لديه. فيكون لكتابه روايتان الرواية الولى والرواية الثانية، وتختلف الروايتان كما ذكرت لك، فعندها يقال هذا الحديث موجود في هذه الرواية ، غير موجود في الأخرى.
وقد يحصل في نفس لفظ الحديث اختلاف لألفاظ الحديث ليس من الشيخ ولكن من راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يغيد الحديث في المجلس ثلاثاً وعادة الفصيح أن لا يعيد الحديث بلفظه، فينقل الراوي ألفاظ الحديث مرة بهذا ومرة بهذا وتصل هذه اللفاظ إلى رواية الإمام صاحب الكتاب، فقد يتفنن ويورد مرة الحديث بلفظ وفي أخرى بلفظ، أو يزورده في موضع بلفظ فإذا كرره أورده بلفظ آخر.
وهذا موضوع دقيق يتعلق باختلاف النسخ والروايات للكتب، أقرب شيء له اختلاف طبعات الكتاب الواحد وتصرف الؤلف في كتابه في كل طبعة.

والرواية أمانة ؛ والمحدث لما يعدد الروايات فذلك بحسب ما وقع له في الرواية و لا يتصرف من عند نفسه، والله المستعان.

قال وقلت ١٥٧: أشعر أن مخي لا يشتغل؛ ماذا أصنع؟


قال: أشعر أن مخي لا يشتغل ... ماذا اصنع؟
قلت: أكثر من ذكر الله وتجنب معاصيه واعمل بالطاعات؛ فإنه حقيق أن يقوي حضور نفسك ولبك.
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ ونورُ الله لا يهدى لعاصي
وأعمل بكل ما يصلك من المعلومات الصحيحة وخاصة السنن والآثار وطبقها.
واهتم بتبليغها وتعليمها لغيرك.فإنك إذا اهتممت بتبليغ ما تعلمته إلى الناس فإن هذا سيجعلك تحفظ وتفهم تلقائياً بإذن الله.
وإذا استطعت أن تكتب الفكرة وتدونها وتوثقها فهذا أفضل .
واجتنب الملاهي ، والأوضاع التي تجعل ذهنك متلقيا فقط، وإن اضطررت إلى شيء من ذلك كن ناقداً، متيقظاً لما تشاهد وتسمع ... وسيؤثر هذا على طريقة استيعابك وتلقيك.
واجعل اعتمادك على الله فالله يكفيك ما أهمك ...
إِذَا لم يَكُنْ عَونٌ مِنَ اللهِ لِلفَتى *** فَأَوَّلُ مَا يَجنِي عَلَيهِ اجتِهَادُهُ

والله يوفقك ويرعاك.

قال وقلت ١٥٦: إذا لم تقبل كلام شيخي ففي نفسك شيء عليه!


قال: إذا لم تقبل كلام شيخي ففي نفسك شيء عليه.
قلت: الأصل بارك الله فيك أن العبرة بالدليل، فما دل عليه الدليل أتبع، وتطبيق طريقة أهل العلم تقتضي تقديم كلام شيخنا حفظه الله على كلام غيره، لأنه أعلم، ولأنه علم محل الجرح ورده. ولو أريد مجاراتك فيما أنت عليه لقلت : أنت في نفسك شيء على شيخنا.
هل تعلم أن أكثر أمر ينافي العلم وقواعده التعصب والحزبية، لا ينبغي لطالب العلم أن يتعصب لغير الحق والدليل،
وفي سنن الدارمي (1/ ، 161، تحت رقم 643 ): عن أيوب (السختياني) قال : إذا أردت ان تعرف خطأ معلمك فجالس غيره
قلت: هكذا ينبغي أن يكون الحال.

والله المستعان.

الأحد، 11 يونيو 2017

قال وقلت ١٥٥: حرر لي المراد بالتفسير بالمأثور


قال : حرر لي المراد بالتفسير بالمأثور، لأن صاحب كتاب التفسير والمفسرون الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله، هو أول من أحدث هذه القسمة، وجاء بهذا الاصطلاح، لما ذكر أن التفسير بالمأثور هو تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بقول الصحابي، وتفسير القرآن بما أجمع عليه التابعون، لما مثل لهذا التفسير بالمأثور، ذكر كتاب ابن جرير الطبري، وكتاب ابن كثير وكتاب ابن عطية، فكسف يستقيم ذلك؟!

قلت: التفسير بالمأثور، هو التفسير الذي لا يأت فيه المفسر بمعنى للآية برأيه مجرداً، إنما يتبع فيه ما جاء في القرآن أو السنة أو عن الصحابة رضي الله عنهم، أو ما أجمع عليه التابعون.
وتمثيل الشيخ الذهبي رحمه الله صحيح كما ذكرت، ليس مطابقاً لتعريفه للتفسير بالمأثور، إنما كان يصلح لهذا النوع كتب التفسير التي تذكر آثار الصحابة والأحاديث مجردة مثل كتاب التفسير للصنعاني، ومثل كتاب ابن أبي حاتم، ونحوها.
والذهبي نفسه اعتذر عن صنيعه بأنه إنما أورد هؤلاء في المأثور لغلبة التفسير بالمأثور في كتبهم لا لأنها مجردة للتفسير بالمأثور، ذكر هذا في كتابه ، حيث قال في كتابه التفسير والمفسرون (1/ 181 - 182): "ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى أن كتاب الدُرّ المنثور، هو الكتاب الوحيد الذى اقتصر على التفسير المأثور من بين هذه الكتب التي تكلمنا عنها، فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئاً من عمل الرأي كما فعل غيره. وإنما اعتبرنا كل هذه الكتب من كتب التفسير بالمأثور، نظراً لما امتازت به عمَّا عداها من الإكثار في النقل، والاعتماد على الرواية، وما كان وراء ذلك من محاولات تفسيرية أو استطردات إلى نواح تتصل بالتفسير، فذلك أمر يكاد يكون ثانوياً بالنسبة لما جاء فيها من روايات عن السَلَف في التفسير"اهـ.

والله الموفق.

قال وقلت ١٥٤: تفسير التابعين ليس من التفسير بالمأثور، إلا إذا أجمعوا عليه


قال : تفسير التابعين فيه رأي مذموم أو على الأقل مردود، مثل تفسير مجاهد للمسخ بالمسخ المعنوي. فكيف يقال عنه تفسير مأثور؟!.
قلت: تفسير التابعين ليس من التفسير بالمأثور، إلا إذا أجمعوا عليه..

قال وقلت ١٥٣: تفسير القرآن بالقرآن لم يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه



قال : تفسير القرآن بالقرآن، هو تفسير اجتهادي، لأن العالم باجتهاده يرى أن هذه الآية تفسر هذه الآية.
قلت: هذا فيه نظر؛ لأن تفسير القرآن بالقرآن لم يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه، برأيه، إنما جاء بمعنى آية فسر به آية أخرى. وعليه فهو تفسير مأثور، لأنه لم يأت فيه بمعنى من عند نفسه أصلاً.
أما الجهد الذي بذله في استحضار معنى هذه الآية في تفسير هذه الآية، فليس هو محل الاجتهاد في التفسير.
انظر : أنت تقرر أن التفسير النبوي هو فقط التفسير بالمأثور، يلزم على كلامك في تفسير القرآن بالقرآن، أن لا يكون مأثوراً، لأن عمل المفسر في استحضار الحديث والنظر في ثبوته، هو تماماً كعمل المفسر في استحضار معنى الآية لتفسير آية أخرى.
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ليس كل تفسير القرآن بالقرآن هو كما ذكرت؛
فمن أنواع تفسير القرآن بالقرآن تفسير الآية بقراءة، بقراءة أخرى.
ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن، أن يفسر الله الآية بالمقابلة، فتفهم المعنى المراد بذلك.
ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن التفسير المباشر (وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ{2} النَّجْمُ الثَّاقِبُ) .
فمثل هذه الأنواع لا يدخل فيها ما ذكرت، فيبقى تفسير القرآن بالقرآن فيها مأثوراً، لا يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه.

والله الموفق.

قال وقلت ١٥٢: تفسير الصحابة وإن داخله اجتهاد إلا أنه مبني على معنى فهموه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-



قال : الوارد عن الصحابة فيه اجتهاد، بدليل أنهم يختلفون في التفسير، فلا يقال: التفسير بالمأثور مقابل للتفسير بالرأي. مع التسليم بفضل الصحابة ومكانتهم والاهتداء بهم.
قلت: هذا فيه نظر؛ لأن تفسير الصحابة وإن داخله اجتهاد إلا أنه مبني على معنى فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بما شاهدوه وخالطوه من أحوال التنزيل، فاجتهادهم مبني على تفسير الآية الذي فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يقال عن اجتهادهم: إنه رأي محمود مقابل رأي مذموم.
هذه واحدة.
ثم اختلاف الصحابة في التفسير ليس من باب التضاد والتعارض، بل هو من باب التنوع، ومن أندر ما يأتي عنه التعارض والتضاد في التفسير. وهذه الثانية.
ولا تنس أن الرجوع إلى تفسير الصحابة وعدم الخروج عن أقوالهم، يعني عدم إحداث قول خارج عن أقوالهم، هو أصل تفسير الدين عند جميع الأئمة، فلا يقال عن اجتهادهم أنه رأي محمود مقابل رأي مذموم. وهذه الثالثة.
وعليه فالقسمة أن يقال: تفسير بالمأثور مقابل التفسير بالرأي.
والتفسير بالرأي لا يدخل فيه تفسير الصحابة، إنما تفسير غيرهم، وهو على نوعين:
النوع الأول : تفسير بالرأي توفرت فيه الشروط المشار إليها في منشور سابق. فهذا تفسير بالرأي المحمود.
النوع الثاني : تفسير بالرأي لم تتوفر فيه الشروط فهو تفسير بالرأي المذموم .

والله الموفق.

الجمعة، 9 يونيو 2017

قال وقلت ١٥١: الناس يؤمنون بالتخصص في كل شيء إلا في الدين


قالت: الناس يؤمنون بالتخصص في كل شيء إلا في الدين.
قلت: نعم هو كذلك فإن من الناس من يعطي نفسه حرية الكلام في أي قضية شرعية، في تفسير آية، في معنى حديث ، في حكم فقهي، لكن لما يجيء الكلام عن الطب والعلاج يأبى الكلام و يقول لابد من الرجوع للطبيب.
ومن الناس من لا يؤمن بالتخصص فهو يتكلم في كل شيء هو عالم في الشريعة وعالم نفسي وطبيب وهو صاحب تجربة وحكمة، وهو يفهم في السيارات وهو يعرف في السباكة والكهرباء ، لا تسأل عن شيء إلا ويتكلم فيه.
ومن الناس من يجهل كل شيء و لا هم له إلا الأكل والشرب وكيف يصل إليهما.
ففي المجالسة وجواهر العلم (ص: 57)
عن النضر بن شميل قال: كنت عند الخليل بن أحمد إذا دخل عليه شيخٌ من أهله فقال له:
لو اشتغلت بمعاشك كان أعود عليك من هذا فأنشأ الخليل يقول
لو كنتَ تعقل ما أقول عذرتني
أو كنتُ أعقلُ ما تقول عَذَلْتُكا
لكن جَهِلتَ مقالتي فعذلتني
وعلمتُ أنك جاهل فعذرتكا
ثم التفت إلينا فقال : الرجال أربعة:
- رجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك غافل فنَبهوه .
- ورجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عاقل فاعرفوه .
- ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلِّموه .
- ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك مائق فاحذروه"اهـ
ونحو ذلك ما جاء في حق الشعراء، من قول بعضهم:
- الشعراءُ فاعلمنَّ أربعةْ
- فشاعرٌ يجري ولا يُجرى معهْ
- وشاعرٌ ينشدُ وسطَ المعمهْ
- وشاعرٌ من حَقِّه أن تَسْمَعَهْ

- وشاعرٌ من حَقِّهِ أن تَصْفَعَهْ

قال وقلت ١٥٠: لم يخرج الحسين بن علي -رضي الله عنه- على ولي أمره



قال : الحسين رضي الله عنه خرج على ولي الأمر الفاسق؟
قلت : لم يخرج الحسين بن علي -رضي الله عنه- على ولي أمره، وذلك للأمور التالية:
الأمر الأول : أنه أراد الخروج للعراق لعلهم ينصرونه، وليس فيه أنه كان سائرا إليهم ليخرجوا على ولي الأمر. والقضية ليست نصاً في أنه لما خرج يريد العراق أراد الخروج على ولي الأمر.
الأمر الثاني : أنه لما سار إلى العراق وبلغه في الطريق أن الذي أرسله إليهم قتلوه، أراد الرجوع فمنعته السرية الباغية.
الأمر الثالث : أنه لو كان يريد الخروج لما عرض على السرية أن يذهب إلى يزيد، أو يذهب للقتال في الثغور أو يرجع، وهذا حال من ليس عنده فكرة الخروج على ولي الأمر، و إلا كيف يطلب ان يمكن من الذهاب إلى ولي الأمر؟!
الأمر الرابع : أن ولي الأمر تبرأ من قتله ، فذكر أنه لم يأمر بذلك و لم يرض به، ولو كان يعلم أنه خارج عليه لما اعتذر بهذا و لاعتذر بأنه كان يريد الخروج على ولي الأمر.
الأمر الخامس : هذا هو قول أهل السنة في القضية ، قال ابن تيمية رحمه الله: "وَصَارَ النَّاسُ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ : طَرَفَيْنِ وَوَسَطًا. أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ يَقُولُ: إِنَّهُ قُتِلَ بِحَقٍّ ; فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَيُفَرِّقَ الْجَمَاعَةَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ " . قَالُوا: وَالْحُسَيْنُ جَاءَ وَأَمْرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ. وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ: هُوَ أَوَّلُ خَارِجٍ خَرَجَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ.
وَالطَّرَفُ الْآخَرُ قَالُوا: بَلْ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ الْوَاجِبَ طَاعَتُهُ، الَّذِي لَا يُنَفَّذُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الْإِيمَانِ إِلَّا بِهِ، وَلَا تُصَلَّى جَمَاعَةٌ وَلَا جُمُعَةٌ إِلَّا خَلْفَ مَنْ يُوَلِّيهِ، وَلَا يُجَاهَدُ عَدُوٌّ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْوَسَطُ فَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ، الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا هَذَا وَلَا هَذَا، بَلْ يَقُولُونَ: قُتِلَ مَظْلُومًا شَهِيدًا، وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا لِأَمْرِ الْأُمَّةِ. وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لَا يَتَنَاوَلُهُ، فَإِنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَا فُعِلَ بِابْنِ عَمِّهِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ تَرَكَ طَلَبَ الْأَمْرِ، وَطَلَبَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى يَزِيدَ ابْنِ عَمِّهِ، أَوْ إِلَى الثَّغْرِ، أَوْ إِلَى بَلَدِهِ، فَلَمْ يُمَكِّنُوهُ، وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَسْتَأْسِرَ لَهُمْ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ"اهـ.منهاج السنة النبوية (4/ 553 -554).
الأمر السادس : لم يأت في كلام الصحابة الذين خالفوه في رغبته الذهاب إلى العراق، أي إشارة إلى أن غرضه هو الخروج على ولي الأمر، وإلا لناصحوه بذكر الأحاديث التي تمنع من ذلك، فلما لم يأت عنهم مناصحته بذلك دل على أن أمر خروجه للعراق كان لغرض آخر، يريد منهم نصره فيه، والله اعلم.
الأمر السابع : لنفترض تنزلاً أنه خرج للعراق من أجل الخروج على ولي الأمر، فإن العبرة بالخواتيم ، فالذي آل إليه أمر الحسين بن علي هو عدم الخروج، وهذا ظاهر، فإنه أراد الرجوع أو الذهاب إلى يزيد للسلام عليه، أو الذهاب إلى الثغور وهذا ينبيء بأنه رجع عن الخروج ، وإنما يتم الاستدلال لو بقي على ما خرج من أجله، وهذا على فرض التسليم أن هذا كان غرضه من الخروج، رضي الله عنه.

والله الموفق!

قال وقلت ١٤٩: ابن جبير ليس إمام التابعين. هو من تلاميذ ابن عباس -رضي الله عنه-


قال : سعيد بن جبير إمام التابعين خرج على الحجاج.
قلت : هذا الكلام يحتاج الى تنبيه على أمور :
اولا : ابن جبير ليس إمام التابعين. هو من تلاميذ ابن عباس -رضي الله عنه-.
ثانيا : خروجه على الحجاج كان صحبة عبد الرحمن بن الاشعث. فلم يبدأ هو بالخروج انما تبع هذا الرجل.
ثالثا : وصف العلماء في ذلك الوقت هذا الخروج بالفتنة. وسموها فتنة ابن الاشعث.
فدل ذلك ان هذا الفعل خلاف السنة .
وهو اجتهاد اخطأ فيه ابن جبير ومن خرج معهم.
وما كان موصوفا بأنه فتنة فإنه لا يلتفت اليه. ولا يبنى عليه جواز الاختلاف في المسألة لانه خلاف غير معتبر رد في حينه ووصف بأنه فتنة .

فلا يلبس عليك احد بذلك . هداك الله.

قال وقلت ١٤٨: اتهامك للإمام مالك -رحمه الله- بهذا تحتاج إلى ما يلي


قال: خرج مالك على أبي جعفر المنصور لما رأى فسقه، وقال: لا طلاق لمكره، فهل تعرفون الإسلام أفضل منه؟
قلت: اتهامك للإمام مالك رحمه الله بهذا تحتاج إلى مايلي :
أولاً: أثبت أن الإمام مالك خرج على أبي جعفر المنصور! فإن ذلك لم يثبت، و لا دليل صحيح عليه.
والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات فأصحابها أدعياء
ثانياً: الإمام مالك رحمه الله إمام من أئمة السنة، لا يصح عنه مثل هذا الباطل، ولذلك الثابت عنه هو نفس ما ثبت عن أئمة السنة، : الصبر على أئمة الجور والفسق، وترك الخروج عليهم، ومن نقل عن مالك والمالكية خلاف هذا فقد أساء.
ثالثاً : هذا كلام أئمة المذهب المالكي ، فهل أنت أعلم بمذهب مالك منهم؟!
قال ابن عبدالبر في الاستذكار (5/ 16): "وَأَمَّا جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّتُهُمْ فَقَالُوا هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فَاضِلًا عَالِمًا عَدْلًا مُحْسِنًا قَوِيًّا عَلَى الْقِيَامِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الْإِمَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ أَولَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ وَانْطِلَاقَ أَيْدِي الدَّهْمَاءِ وَتَبْيِيتَ الْغَارَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الجائر.
روى عبد الرحمن بن هدي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قال قال بن عُمَرَ حِينَ بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِنْ كَانَ خَيْرٌ رَضِينَا وَإِنْ كَانَ بَلَاءٌ صَبَرْنَا
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) آثَارًا كَثِيرَةً تَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق"اهـ
وقال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص: 16):"(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي شُرُوط الْإِمَامَة وَهِي ثَمَانِيَة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل والذكورة والعدول وَالْعلم والكفاءة وَأَن يكون نسبه من قُرَيْش وَفِي هَذَا خلاف فَإِن اجْتمع النَّاس على من لم تَجْتَمِع الشُّرُوط فِيهِ جَازَ خوفًا من إِيقَاع الْفِتْنَة وَلَا يجوز الْخُرُوج على الْوُلَاة وَإِن جاروا حَتَّى يظْهر مِنْهُم الْكفْر الصراح وَتجب طاعتهم فِيمَا أحب الْإِنْسَان وَكره إِلَّا أَن أمروا بِمَعْصِيَة فَلَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق"اهـ.
وقال القرافي في الذخيرة (13/ 234): " وَيجب طَاعَة الأيمة وَإِجْلَالُهُمْ وَكَذَلِكَ نُوَّابُهُمْ فَإِنْ عَصَوْا بِظُلْمٍ أَوْ تَعْطِيلِ حَدٍّ وَجَبَ الْوَعْظُ وَحَرُمَتْ طَاعَتُهُ فِي الْمعْصِيَة وإعانته عَلَيْهَا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَى مَنْ وَلِيَ وَإِنْ جَارَ وَيُغْزَى مَعَهُ الْعَدُوُّ وَيُحَجُّ الْبَيْتُ وَتُدْفَعُ لَهُ الزَّكَوَاتُ إِذَا طَلَبَهَا وَتُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَخَافَهُ فَيُصَلِّي وَاخْتُلِفَ فِي الْإِعَادَةِ قَاعِدَةٌ ضَبْطُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّة وَاجِبٌ وَلَا تَنْضَبِطُ إِلَّا بعظمة الأيمة فِي نَفْسِ الرَّعِيَّةِ وَمَتَى اخْتَلَف عَلَيْهِمْ أَوْ أُهِينُوا تَعَذَّرَتِ الْمَصْلَحَةُ وَلِذَلِكَ قُلْنَا لَا يَتَقَدَّمُ فِي إِمَامَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مُخِلٌّ بِأُبَّهَتِهِمْ. (فَرْعٌ) قَالَ: وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يُعْذَرُ مَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِبِدْعَةٍ لِأَنَّ الْخَوَارِجَ اجْتَهَدُوا فِي التَّأْوِيلِ فَلَمْ يُعْذَرُوا وَسَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَارِقِينَ مِنَ الدِّينِ وَجَعَلَ الْمُجْتَهِدَ فِي الْأَحْكَامِ مَأْجُورًا وَإِنْ أَخْطَأَ"اهـ.
قال في التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 368): "وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَعَادَ أَبَدًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ الَّذِي تُؤَدَّى إلَيْهِ الطَّاعَةُ فَلَا يُعِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ صَلَاتِهِ سَكْرَانَ.
قَالَهُ مَنْ لَقِيت مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ قَاضٍ أَوْ خَلِيفَةٍ أَوْ صَاحِبِ شُرْطَةٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُمْ الْجُمُعَةَ أَوْ غَيْرَهَا إذْ مَنْعُ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ دَاعِيَةٌ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِهِمْ. وَقَدْ صَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَنَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ وَقَالَ عِيَاضٌ فِي إكْمَالِهِ: أَحَادِيثُ مُسْلِمٍ كُلُّهَا حُجَّةٌ فِي مَنْعِ الْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْجَوَرَةِ وَفِي لُزُومِ طَاعَتِهِمْ. وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يُخْلَعُ السُّلْطَانُ بِالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَتَعْطِيلِ الْحُقُوقِ. وَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ وَعْظُهُ وَتَخْوِيفُهُ"اهـ.
وقال في البيان والتحصيل (18/ 522): "فيما جاء من أن السلطان ظل الله في الأرض. قال وأخبرني الليث يرفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إن السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم فإذا عدل فيهم كان له الأجر وعلى رعيته الشكر ، وإذا جار عليهم كان عليه الوزر وعلى رعيته الصبر . وقال : من استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحة حرم الله عليه ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام .

قال محمد بن رشد : المعنى في هذا كله بين ، وفيه أنه لا يجوز الخروج على الإمام وإن جار ، لما يؤدي إليه ذلك مما هو أشد من جوره ، وبالله التوفيق "اهـ.