السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 24 يونيو 2015

كشكول ٩٩٨: كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ



{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ}.

بعض الناس يهديه اجتهاده إلى أن يتقصد بدعوته الأمراء والأغنياء، لما يرجوه من أثرهم في خدمة الدّين؛
إذ لهؤلاء أتباع، ولهم أموال!
وهذا خلاف التوجيه الإلهي للرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فالدين لا يحتاج أن يتكلف الداعية أكثر من تبلغيه، لكل من يريده، لا يذهب به إلى الأغنياء أو الأمرء، أو الرؤساء، أو الكبراء.
قال -تبارك وتعالى-: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}. (الكهف: 28).
وعاتب الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- لما اجتهد في دعوة كبراء قريش، وعبس وتولى!
قال الله -تبارك وتعالى-: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ}. (عبس: 1-16).

كشكول ٩٩٧: لست عليهم بمسيطر



لست عليهم بمسيطر.

بعض الناس يريد أنه إذا أمر بمعروف ونهى عن منكر، أن يمتثل الناس ذلك ويأخذوا به، وإلا فإنه يصفهم بأبشع الأوصاف وينالهم بأقذع الكلام.
والحق الذي ينبغي الانتباه إليه:
أن الداعية وظيفته إبلاغ الناس الحق، وأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر! أما قضية امتثالهم وعدم امتثالهم فهذه ليست إليه، ولا هي من شأنه!
وله قدوة في سيدنا محمد؛ فإن الله لم يجعل من دوره ولا من عمله غير البلاغ والتذكير.
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}. (ق: 45)، {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}. (الغاشية:21 - 22). {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}. (البقرة: 272).
أمّا أن يسوغ من ينتسب إلى الدعوة لنفسه الكلام في الناس، أو في الأمراء أو المسؤولين بدعوى أنه نصحهم وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر فلم يمتثلوا ولم يغيروا؛ فهذا ليس من منهج الدعوة الذي علمنا إياه ربنا -سبحانه وتعالى-، وسار عليه نبينا -صلى الله عليه وسلم-.
ولذلك جاء عن عِيَاض بْن غَنْمٍ: قال رَسُول اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ، فَلَا يُبْدِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ، فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ». (أخرجه أحمد في المسند (الميمنية 3/ 403 - 404)، (الرسالة 24/ 48، تحت رقم: 15333)، ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 154 تحت رقم: 876)، وفي كتاب السنة (مع ظلال الجنة 2/ 273، تحت رقم: 1098)، والطبراني في المعجم الكبير (17/ 367، رقم: 1007)، ومسند الشاميين (2/ 99)، والحاكم في المستدرك (علووش 3/ 338، رقم: 5320) وقال: «صحيح الإسناد»، وأبونعيم في معرفة الصحابة (15/ 286 الشاملة)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 32). والحديث قال في مجمع الزوائد (5/ 229): «قلت في الصحيح طرف منه من حديث هشام فقط - رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أني لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعًا وإن كان تابعيًا»اهـ، وأورده (5/ 230) من طريق جبير بن نفير عن عياض بن غنم، وقال: «ورجاله ثقات وإسناده متصل»اهـ، وقال محققو المسند: «صحيح لغيره دون قوله: من أراد أن يَنْصَحَ لسلطان بأمرِ .. فحسن لغيره»اهـ، وصححه الألباني في ظلال الجنة (2/ 273 - 274).
والشاهد قوله: «وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ».
وبالله التوفيق.

كشكول ٩٩٦: صفات للرجل لا تنبغي للمرأة



صفات للرجل لا تنبغي للمرأة.
- الذلة والضعف في الكلام، فقد وصف الله المؤمنين بقوله -تبارك وتعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ...}. (الفتح: 29).
وبقوله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ...}. (المائدة: 54).
أما المرأة فلا ينبغي أن تتصف بهذه الصفة إلا مع زوجها أو بنات جنسها، أمّا خطابها وتعاملها مع الأجانب فيكون كما قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}. (الأحزاب: 32). 
- والشجاعة ممدوحة في الرجل، غير ممدوحة في المرأة؛ لأنها ضعيفة، فإذا تشجعت أوشكت أن تقع في المكروه.
[والشّجاعة: شدّة القلب في البأس.
ويقال: رجل شجاع وشجاع، وشجاع وأشجع، من قوم شجاع وشجعان، وشجعان. والمرأة شجاعة وشجعة وشجيعة وشجعاء.
وقيل: لا توصف به المرأة].
أقول: لا توصف به بالمعنى الذي ذكرته، والله الموفق.
- الطيب والبخور، يمدح في الرجل في كل حين، ولا يمدح في المرأة إذا خرجت من بيتها، ولو إلى المسجد، وذلك لما ورد في الحديث: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا».
- البخل مما يذم في الرجل، ويوقع في الإثم إذا كان بتقصير في حق واجب عليه، والمرأة تمدح في حفظ مال زوجها، وتشددها في صرفه؛ فهي أحفظ لذات الزوج وماله.
- النخوة والشهامة، تمدح في الرجل، أمّا المرأة:
فإن فعلت هذا مع بنات جنسها فيقيد بما لا يضر بوليها وأهلها،
وأما أن تفعله مع الأجانب فهذا يوشك أن يوقعها فيما لا تحمد عليه.

والمقصود:
أن ليس كل ما يمدح به الرجل تمدح به المرأة، أو يحسن أن تتصف به المرأة، والله أعلم.

سؤال وجواب ٢٣٠: ما ضابط السنن المهجورة؟



سؤال:
«ما ضابط السنن المهجورة؟ هل كل حديث ورد، لا نجد الناس يعملون فيه نعده من السنن المهجورة؟».

الجواب:
السنن المهجورة هي ما ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يفعله على جهة التعبد، وتركها الناس.
- فما لم يثبت سنده، ليس بسنة.
- وما ثبت سنده وهجر السلف العمل به، ليس بسنة.
- وما ثبت سنده ولم يعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على وجه التعبد والتقرب لله، فليس بسنة.
- وما ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعله على جهة التعبد ولم يتركه الناس، ليس بسنة مهجورة.
فليس كل ما صح عن الرسول يكون سنة مهجورة، حتى يكون فعله على جهة التعبد ثابتاً.
وبعض الناس عندهم غلو في هذا الباب كلما وجد حديثاً صحيحاً في شيء، ولم يره معروفاً عند الناس راح يعده من السنن المهجورة، فلا يفرق بين ما صدر من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأصل الجبلة البشرية، لا يقصد به التعبد، ولا بين ما ترك السلف العمل به، بل قد تجده لا ينتبه إلى أن هذا الحديث قد يكون من باب المنسوخ، أو المتشابه، أو المخصص، أو غير ذلك من المعاني!
ولذلك أؤكد أن لا يتسرع المسلم إلى الجزم بمجرد صحة الحديث إلى إدعاء أن هذا الحديث من السنن المهجورة. والله الموفق.

وهذا رابط منشور آخر لي يتعلق بنفس الموضوع يستفاد منه في استكمال أطرافه. في مدونتي:

كشكول ٩٩٥: رسالة تدبر القرآن



رسالة تدبر القرآن.
محاضرة ألقيتها عبر الهاتف لأخوة في الجزائر
رابطها:

الثلاثاء، 23 يونيو 2015

سؤال وجواب ٢٢٩: أجر قراءة القرآن



سؤال:
«أنا أحفظ شيئًا من القرآن، وأراجعه عن ظهر قلب الآن في رمضان، وأقرأ أحيانًا من المصحف مباشرة؛ فهل أؤجر على كل حرف بـ 10 حسنات، في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» يكون من المصحف مباشرة أو حتى عن ظهر قلب؟
مع العلم القراءة تكون في المراجعة أسرع وأقل تدبراً من القراءة من المصحف؟».

الجواب:
لم يشترط الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحصول أجر القراءة لكل كلمة بحسنة والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أكثر من القراءة.
نعم القراءة بتدبر وتفكر وتفهم أفضل، لكنها ليست شرطًا في حصول أجر القراءة المذكور فيما يظهر، والله أعلم.
مع ملاحظة أن المقصود:
القراءة بحركة اللسان، لا بمجرد العين.
وأن المقصود القراءة التي يظهر منها القرآن لا الهذا الذي لا يفهم منه شيئاً.
والله المستعان.

كشكول ٩٩٤: رجال يشتكون من العنف الأسري... نسائهم يضربونهم!



يقولون: «الضرب في النوم محبة، فمن رأيت أنك تضربه؛ فأنت تحبه». والله أعلم هل هذا صدق أم لا.
وفي الواقع هو عداوة.
نساء يشتكين من رجالهن.
ورجال يشتكين من نسائهم.
وزاد الأمر شيء غريب لا يكاد يصدق؛
رجال يشتكون من العنف الأسري... نسائهم يضربونهم!
أتذكر الشيخ علي الطنطاوي -الله يرحمه- في برنامج نور وهدية قديماً كان يجي في قناة السعودية كل يوم جمعة بعد صلاة الجمعة، ذكر أنه كان قاضياً في الشام = سوريا، وأن من أغرب القضايا التي مرت عليه رجل يشتكي زوجته أنها ضربته!
واليوم أصبح هذا الأمر المستغرب موجوداً، وبوضوح... كل ما عليك أن تدخل إلى جوجل وتبحث وستقرأ وتشاهد العجب العجاب!

سؤال وجواب ٢٢٨: ما حكم هذه الأدعية الخاصة بكل يوم في رمضان؟



سؤال:
«ما حكم هذه الأدعية الخاصة بكل يوم في رمضان فهناك من ينشرها، ونريد ردًا عليهم إذا كان غير جائز؟».

الجواب:
لا أعلم لها اصلاً، وتخصيص دعاء معين لكل يوم من أيام رمضان، يجعل الموضوع من باب البدع الإضافية،
فإن اشتمل الدعاء على مخالفات فهذا من باب البدع الحقيقية.
والله لا يتقبل من العمل إلا:
- ما كان خالصًا لوجهه الكريم،
- متابعاً فيه سنة نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم-.
والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٢٧: من كان منهجه اتباع الكتاب والسنة على منهج السلف، فهو سلفي



سؤال:
«قلتم في سلسلة (ليس من منهج السلف): ليس من منهج السلف حصر الدين في مسألة، فمن وافقني عليها هو سلفي...؛
ومعلوم عند أهل السنة أن المسح على الخفين مسألة واحدة من خالف فيها؛ فهو مبتدع، وكذلك مسألة الوقف في خلق القرآن، وكذا سب الصحابة، والحوض والميزان ... كلها مسائل مفردة نسب السلف إلى القائل بها البدعة وأخرجوه من السنة.
فكيف تستقيم عبارتكم -أحسن الله إليكم- مع فعل السلف الآنف الذكر؟».

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
من خالف في هذه المسألة لا يحكم بأنه غير سلفي؛ فإنه ينظر قد يكون مجتهداً تأول، وقد يكون جاهلاً، وقد يكون قد قام مانع آخر، يمنع من أن يوصف بعدم السلفية لأجل مسألة واحدة.
وهذا ذكرته بالنظر إلى واقع أهل العلم، وواقع الناس اليوم، فالقضية منهج وليست مسألة؛
فمن كان منهجه اتباع الكتاب والسنة على منهج السلف؛ فهو سلفي، وإن أخطأ وخالف في مسائل.
ومن كان منهجه خلاف ذلك فهو غير سلفي، وإن وافق السلفية في مسائل.
وأما أفراد المسائل فلا يدار عليها وصف الرجل وحاله، والله المستعان وعليه التكلان.

سؤال وجواب ٢٢٦: إذا قال المؤذن في الفجر: «الصلاة خير من النوم»، فبماذا يرد المستمع؟



سؤال:
«إذا قال المؤذن في الفجر: «الصلاة خير من النوم»، فبماذا يرد المستمع؟».

الجواب:
إذا قال المؤذن: «الصلاة خير من النوم»، فإن السنة أن تقول مثل ما يقول المؤذن، إلا في الحيعلتين فقد ورد أن تقول مثله، وورد أن تقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».

سؤال وجواب ٢٢٥: هل يصلى على المنتحر؟


سؤال:
«عندنا عجوزًا في قريتنا قتلت نفسها؛ فهل يصلى عليها؟».

الجواب:
المسلم إذا قتل نفسه فإنه يكون من أصحاب المعاصي، والكبائر، يعامل معاملة المسلمين، فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ويترك أهل العلم والفضل الصلاة عليه تحذيراً للناس من فعله.
والله الموفق.

كشكول ٩٩٣: أيها الرجل المسلم... اتق الله في زوجك!



قالت: «المرأة الملتزمة أو التي تحاول الالتزام تعاني من زوجها المر، ولا تستطيع أن تفضح الأمر خوفًا أو خجلاً!».

أقول:
أيها الرجل المسلم... اتق الله في زوجك.
ألا تعلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أوصى بالضعيفين، وهما اليتيم والمرأة.
أخرج أحمد في المسند (2/ 439، الميمنية)، (15/ 416، تحت رقم: 9666، الرسالة)، وابن ماجه في أبواب الأدب، بَابُ حَقِّ الْيَتِيمِ، حديث رقم: (3678)،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ». قال الأرنؤوط في تحقيقه للسنن: «إسناده قوي»، وكذا قال محققو المسند.
ألا تعلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع أوصى بالنساء؛
عن عَمْرو بنِ الأَحْوَصِ الجُشميِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ سمِعَ النبي -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- في حَجِّةِ الْوَداع يقُولُ بعد أَنْ حَمِدَ اللَّه تعالى، وَأَثنَى علَيْهِ وذكَّر ووعظَ، ثُمَّ قال: «أَلا واسْتَوْصوا بِالنِّساءِ خَيْراً، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوانٍ عَنْدَكُمْ لَيْس تمْلكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غيْرَ ذلِكَ إِلاَّ أَنْ يأْتِينَ بِفَاحشةٍ مُبيِّنةٍ، فإِنْ فَعلْنَ فَاهْجُروهُنَّ في المضَاجعِ، واضْربُوهنَّ ضَرْباً غيْر مُبرِّحٍ، فإِنْ أَطعنَكُمْ فَلا تبْغُوا عَلَيْهِنَّ سبيلا. أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسائِكُمْ حَقًّا، ولِنِسائِكُمْ عَلَيْكُمْ حقًّا، فَحَقُّكُمْ عَلَيْهنَّ أَن لا يُوطِئْنَ فُرُشكمْ منْ تَكْرهونَ، وَلا يأْذَنَّ في بُيُوتكمْ لِمن تكْرهونَ، أَلا وحقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَن تُحْسنُوا إِليْهنَّ في كِسْوتِهِنَّ وَطعامهنَّ».
رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيحٌ.
قوله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «عوانٍ». أَيْ: أَسِيرَاتٌ.
هل تعلم أن إيمانك يكمل بإحسان التعامل مع زوجك؟!
عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «أَكْمَلُ المُؤْمنين إِيمَاناً أَحْسنُهُمْ خُلُقاً، وَخِياركُمْ خيارُكم لِنِسَائِهِم». (رواه التِّرمذي وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ».).
هل تعلم أن المرأة الصالحة خير متاع الدنيا؟!
عن عبدِ اللَّه بنِ عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما- أَن رسول اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتاعهَا المَرْأَةُ الصَّالحةُ». (رواه مسلم).
ألا فاستوصوا بالنساء خيراً.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:
«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خيراً؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ؛ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ». (أخرجه البخاري ومسلم).
قال الله -تبارك وتعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. (سورة النساء الآية: 19).
ما قيمة أن تقول: أنك سلفي، وتجالس السلفيين، وأنت لا تحسن التعامل مع زوجك وعيالك؟!
ما قيمة أنك سلفي وأنت تعطي هذه الصورة السيئة عن أخلاق السلفية؟!
ألا إن خياركم خياركم لنسائه!
وبالله التوفيق.

سؤال وجواب ٢٢٤: ما حكم زيادة القول: «رب الملائكة والروح»؟



سؤال:
«ما حكم زيادة القول: «رب الملائكة والروح»؟».

الجواب:
لم يوضح السائل الموضع الذي وردت فيه هذه الزيادة، وعموماً:
- وردت هذه الزيادة في أذكار الركوع والسجود، بسند صحيح فقد أخرج مسلم تحت رقم: (223): عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّ عَائِشَةَ نَبَّأَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ: «فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ».
- ووردت هذه الزيادة في الذكر عقب صلاة الوتر. أخرج الطبراني في المعجم الأوسط (8/ 108)، تحت رقم: (8115) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُوتِرُ بِسَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلَكُ الْقُدُّوسُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَدَّ بِالْأَخِيرَةِ صَوْتَهُ، وَيَقُولُ: «رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ».
وهذه الزيادة جاءت من طريق قتادة عن سعيد بن عبدالرحمن، وقتادة مدلس. فالسند ضعيف.
وقد روى الثقات هذا الحديث ولم يذكروا هذه الزيادة.
من ذلك في مسند أحمد (24/ 72، تحت رقم: 15354) قال احمد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَزُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ»،  وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ». قال محققو المسند: «إسناده صحيح على شرط الشيخين»اهـ.
بل جاء عن قتادة بغير هذه الزيادة، 
أخرج أحمد في المسند (24/ 74، تحت رقم: 15355)، قال أحمد: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَكَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ»، يُطَوِّلُهَا ثَلَاثًا». قال محققو المسند: «إسناده صحيح على شرط مسلم»اهـ.
قلت: جاء هذا من طريق آخر عن شعبة قد قتادة، وقد كفانا شعبة تدليس قتادة.
وبهذا تكون هذه الزيادة منكرة؛ لأنه من رواية ضعيفة مخالفة لروايات الثقات.
هذا حكمها من جهة الرواية.
أما حكمها من جهة الفتوى فيجوز قولها أحيانًا بدون اعتقاد أنها السنة، ومن أراد ملازمة السنة فيكتفي بما ورد.
والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٢٣: مسابقة وجوائز كروت شركات الاتصالات



السؤال:
«عندنا إحدى شركات الاتصالات للهواتف النقالة نظمت مسابقة في هذا الشهر وهي كالتالي:
يتم تعبئة رصيد بقيمة 10 دينار ليبي في الشفرة الخاصة بي، ثم يبعث رقم الكود في رسالة إلى الشركة، علمًا بأن الرسالة مجانية ولا ينقص من رصيدي الذي تم تعبئته شيء، ثم تدخل السحب على العديد من الجوائز طيلة شهر رمضان. فما حكم هذه المسابقة؟».

الجواب:
إذا كنت تشتري الكرت بالعادة، أو تحتاجه واشتريته لحاجتك لا بنية المشاركة في المسابقة فلا حرج عليك فيما يأتيك لو كسبت أو ربحت؛ لأن هذا سيكون من باب الجعالة.
أما أن تشتري الكرت بغرض الدخول في المسابقة فهذا مثل اليانصيب، من القمار والميسر، وهو حرام. والله الموفق.

كشكول ٩٩٢: خمس خصال تعلموهن واعملوا بهن... وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته!



خمس خصال تعلموهن واعملوا بهن... وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته!
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي خَمْسَ خِصَالٍ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟»
قَالَ: قُلْتُ: «أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ».
قَالَ: «فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ:
«اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ.
وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ.
وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا.
وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا.
وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ».».
ولفظه في رواية ابن ماجه: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛
كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ.
وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ.
وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا.
وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا.
وَأَقِلَّ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ».
أخرجه أحمد في المسند (2/ 310، الميمنية)، (13/ 458، تحت رقم: 8095، الرسالة)، والترمذي في أبواب الزهد، بَابٌ: مَنْ اتَّقَى المَحَارِمَ فَهُوَ أَعْبَدُ النَّاسِ، حديث رقم: (2305)، وابن ماجه، في أبواب الزهد، بَابُ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى، حديث رقم: (4217). والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وصححه في صحيح سنن ابن ماجه، وحسنه الأرنؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه، وقال محققو المسند: «حديث جيد».اهـ.

كشكول ٩٩١: أيهما افضل كثرة القراءة، أم قلة القراءة مع التدبر؟


جاءني على ماسنجر الفيس...
أيهما افضل كثرة القراءة، أم قلة القراءة مع التدبر؟
قال ابن القيم -رحمه الله-:
«اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة، أيهما أفضل؟ على قولين:
- فذهب ابن مسعود وابن عباس -رضي الله عنهما- وغيرهما إلى أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها.
واحتج أرباب هذا القول؛
بأن المقصود من القراءة فهمه، وتدبره، والفقه فيه، والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، كما قال بعض السلف: نزل القرآن ليعمل به؛ فاتخذوا تلاوته عملاً. ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به، والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب. وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه فليس من أهله، وإن أقام حروفه إقامة السهم.
قالوا : ولأن الإيمان أفضل الأعمال، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر فيفعلها البر والفاجر والمؤمن والمنافق، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ومثل المنافق الذي يقرأ القران كمثل الريحانة: ريحها طيب، وطعمها مر».
والناس في هذا أربع طبقات:
أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس.
والثانية: من عدم القرآن والإيمان.
الثالثة: من أوتي قرآنًا ولم يؤت إيمانًا.
الرابعة: من أوتي إيمانًا ولم يؤت قرآنًا.
قالوا : فكما أن من أوتي إيمانًا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنًا بلا إيمان، فكذلك من أوتي تدبرًا وفهمًا في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر.
قالوا: وهذا هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآية حتى الصباح.
- وقال أصحاب الشافعي -رحمه الله-: كثرة القراءة أفضل. واحتجوا بحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». (رواه الترمذي وصححه).
قالوا: ولأن عثمان بن عفان قرأ القرآن في ركعة، وذكروا آثارًا عن كثير من السلف في كثرة القراءة.
والصواب في المسألة أن يقال:
إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرًا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا:
فالأول: كمن تصدق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدًا قيمته نفيسة جدًا.
والثاني: كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددًا من العبيد قيمتهم رخيصة.
وفي (صحيح البخاري) عن قتادة قال: سألت أنسًا عن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «كان يمد مدًا».
وقال شعبة: حدثنا أبو جمرة، قال: قلت لابن عباس: «إني رجل سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين». فقال ابن عباس: «لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إلي من أن أفعل ذلك الذي تفعل. فإن كنت فاعلاً ولا بد؛ فاقرأ قراءة تسمع أذنيك، ويعيها قلبك».
وقال إبراهيم: قرأ علقمة على ابن مسعود -وكان حسن الصوت- فقال: «رتل فداك أبي وأمي؛ فإنه زين القرآن».
وقال ابن مسعود: «لا تهذُّوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة».
والهذّ: سرعة القراءة. والدَّقَل: رديء التمر.
وقال عبد الله أيضًا: «إذا سمعت الله يقول: {يأيها الذين آمنوا} فأصغ لها سمعك، فإنه خير تؤمر به، أو شر تصرف عنه»اهـ.
(زاد المعاد: (١/ ٣٣٧-٣٤٠).).


السبت، 20 يونيو 2015

سؤال وجواب ٢٢٢: ورثنا مالاً عن أبينا، ولكن زوجي عليه دين لوالدي...



سؤال:
«ورثنا مالاً عن أبينا، ولكن زوجي عليه دين لوالدي، وجاء هذا الدين من تجارة صيدليه التي كانا قد اشتركا فيه مناصفة، والذي كان يدير الصيدلية هو زوجي؛ لأنه دكتور، وكانوا يتعاملون بالثقة، والحمدلله.
وبالنسبه لجني الأرباح كان كل مرة يأخذ واحد منهم، وشاء الله وحصلت مشكلة مع آخرين على مكان الصيدلية (قصة طويلة) المهم خسرت الصيدلية؛ بسبب قفلها، وفي تلك المدة (قبيل قفل الصيدلية) كان زوجي قد أخذ مبلغ من المال، ووالدي لم يأخذ، وقد سجل زوجي هذا المال، وأبلغ به والدي -رحمه الله-، وكان زوجي لديه أمل أن يعاود فتح الصيدلية ويأخذ والدي مبلغ كالذي أخذه زوجي، ولكن للأسف لم يعاود فتحها... فهل المبلغ الذي أخذه زوجي هو دين بالكامل عليه أم بالمناصفة، بما أن الصيدلية قد توقفت، وهم كانوا يعتمدون على استمرار العمل، وكل مرة أحدهم يأخذ الأرباح.
وسؤالي الثاني: هل يحق لأخوتي حجز ماورثته من مال عن أبي إلى حين سداد زوجي لدينه، -وأنا بحاجه لهذا المال؛ لرغبتي في الحج، ومساعدة ابنتي بالخارج-؟».

الجواب:
المبلغ الذي أخذه زوجك هو من أرباح الصيدلية كما يظهر من السؤال؛ فله فيه حق النصف، ولشريكه والدك النصف، والله أعلم.
ولا يحق لإخوانك أن يحرمونك من الميراث؛ بسبب مشكلة لهم زوجك، والمفترض أن يعاملونك بمفردك، بدون أن يكون في الموضوع زوجك.
والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٢١: شابان تحابا في الله، إلا أن أحدهما يحب الآخر حبًا عظيمًا... هل يعد هذا من التعلق بغير الله؟


سؤال:
«شابان تحابا في الله، إلا أن أحدهما يحب الآخر حبًا عظيمًا؛ لما رأى فيه من خصال الخير، كحفظه لكتاب الله، واستقامته على السنة، وغيرها من الخصال الحميدة، حتى أنه أصبح لا يحب فراقه، وإذا فارقه يصاب بوحشة شديدة وحزن، وأحيانا يبكي لفراقه.
هل يأثم شيخنا على مثل هذا الحب؟ وهل يعد هذا من التعلق بغير الله؟».

الجواب:
- إذا كان يتق الله ولا يخش تطور الأمور؛ فلا شيء عليه في ذلك.
- أمّا إذا كان يخشى على نفسه الوقوع في الحرام، وتطور الحال إلى حال سوء؛ فليبتعد عنه، وليصبر على ذلك؛ فإن هذا من الصبر عن ما يؤدي إلى المعصية. والله يعينه.
ولابن القيم كتاباً مفرداً في عشق أصحاب الصور الحسنة، مفيد جداً فليقرأه الأخ المشار إليه، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ويعرف بكتاب الداء والدواء. وفق الله الجميع لطاعته.

سؤال وجواب ٢٢٠: الصيام والصلاة في القطب الشمالي



سؤال:
«صديق أخي يقيم في بلد في القطب الشمالي حيث عندهم الشمس لا تغيب إلا بعد الثانية عشرة ليلاً، وبعد لحظات تشرق. ولا يعرف متى يصوم ومتى يفطر. وكذا صلاة الليل لا يعرف كيف يصليها. وقد أرسل رسالة للمجلس العلمي، ولكن لم يجيبوه .أفيدونا مأجورين. وبارك الله فيكم».

الجواب:
الأصل أن المكان الذي تشرق فيه الشمس وتغرب، أن يصوم إذا طلع الفجر، ويفطر إذا غربت.
لكن ما ذكره السائل لا يمكن أن يطبق فيه هذا؛ لأن المدة لحظات كما ذكر في السؤال، ولذلك عليه -والله أعلم- أن يرجع إلى أقرب البلاد إليه يظهر فيها ليل ونهار ويصوم ويفطر معهم تقديراً، والله الموفق.

سؤال وجواب ٢١٩: وقوفك في المطبخ، والطبيخ لأهلك، وقيامك بذلك مما تؤجرين عليه -إن شاء الله تعالى-



سؤال:
«أنا أدخل المطبخ قرب العصر حتى المغرب أعد الطعام لأهلي. وعيلتنا متكونة من ثلاث عائلات. ولا أصنف الأصناف الكثيرة، فقط ما نسد به حاجتنا، ومحتسبه ذلك عند الله؛ فهل وقتي هذا كله مضيعة للوقت؟ أم نؤجر عليه؟ جزاكم الله خيرًا، وزادكم علما».

الجواب:
وقوفك في المطبخ، والطبيخ لأهلك، وقيامك بذلك مما تؤجرين عليه -إن شاء الله تعالى-؛ فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل معروف صدقة»، وعملك هذا من المعروف.
- وهذا من مسؤوليتك إذا كنت أم.
- ومن البر إذا كنت تفعلينه مساعدة لأمك أو لأهلها.
- ومن صلة الرحم إذا تفعلينه لأقاربك من جهة أمك أو أبيك.
- ومن الإحسان في العشرة مع الزوج إذا تفعلينه مع أهل الزوج.
أسأل الله أن يجزل لك الأجر والمثوبة.

سؤال وجواب ٢١٨: ليس على المدرس إثم أو قصور إذا وكل بعض الطلاب يسمع لبعض



سؤال:
«أنا أدرس الصيفية والطلاب عددهم قريب الثلاثين؛ فأعطي بعض الطالبات أن تملي على الطالبات، أو من نعرفها حافظة نقول لها: أكتبي بنفسك؛ لأن وقتي ساعتين ونصف، فلا أستطيع أن أعطيهم حقهم في الإملاء عليهم يسمعون وأعطيهم سور أخرى. هل علي أثم في ذلك؟ وهل قصرت في الأمانة؟ أفتوني مأجورين».

الجواب:
ليس على المدرس إثم أو قصور إذا وكل بعض الطلاب يسمع لبعض، أو يملي على بعض، بشرط أن يكون الطلاب الذين وكلهم بالعمل يضبطون ولا يعبثون، والله المستعان.

سؤال وجواب ٢١٧: الأصل أن الدم الذي يرخيه الرحم هو دم حيض



سؤال:
«تقول ذهبت إلى طبيب للعلاج؛ من أجل الحمل.
قبل ذهابها كانت تأتيها العادة بانتظام لمدة ستة أيام.
وصف لها الطبيب دواء لما تناولته؛ جاءتها العادة واستمرت لمدة تسعة أيام، بعد ستة عشر يوماً من انقطاعها، رأت لمدة ثلاث أيام قطرات دم خلال هذه الأيام الثلاث، وهي تريد أن تعرف هل هذا الدم من العادة أم دم استحاضة؟ 
وهل صومها صحيح وتصوم حتى وإن رأت هذه القطرات من الدم؟».

الجواب:
الأصل أن الدم الذي يرخيه الرحم هو دم حيض.
إلا إذا:
-كانت المرأة مميزة لدم الحيض بلونه أو بريحه؛ فإنها ترجع إلى تمييزها.
- أو كانت لها عادة منتظمة؛ فإنها ترجع إلى عادتها.
وحيث أن السائلة عادتها غير منتظمة، وقد أخذت دواء لتنظيم العادة؛ فإن البقاء على هذا الأصل هو الواجب، حتى يتبين خلافه.
وعليه؛ فهذا دم حيض يمنعها من الصلاة والصيام، ويمنع زوجها من إتيانها.
والله أعلم.

كشكول ٩٩٠: سنة مهجورة بعد تلاوة القرآن



جاءني عبر الواتساب:

سنة مهجورة بعد تلاوة القرآن:
- سنة يغفل عنها كثير من الناس بعد تلاوة القرآن:
يُسْتَحَبُّ بعد الانتهاء من تلاوة القرآن أن يُقال:
«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أشهد أن لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».
- والدليل على ذلك:
عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ:
«مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
مَجْلِسًا قَطُّ، 
وَلاَ تَلاَ قُرْآناً، وَلاَ صَلَّى صَلاَةً ًَ
إِلاَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ:
فَقُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِساً، وَلاَ تَتْلُو قُرْآنًا، وَلاَ تُصَلِّي صَلاَةً إِلاَّ خَتَمْتَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ».
قَالَ «نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْراً خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرّاً كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أشهد أن لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».
ولقد بَوَّب الإمامُ النسائي على هذا الحديث بقوله: «ما تُختم به تلاوة القرآن».
إسناده صحيح: أخرجه النسائي في (السنن الكبرى). وقال الحافظ ابن حجر في (النكت): (733/2): «إسناده صحيح».
وقال الشيخ الألباني في (الصحيحة): (495/7): «هذا إسنادٌ صحيحٌ أيضاً على شرط مسلم».
وقال الشيخ مُقْبِل الوادعي في (الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين): (128/2) : «هذا حديثٌ صحيح».
---------------------------------------------
- والناس اليوم تركوا هذه السنة؛ فقالوا بعد قراءة القرآن يقال:
صدق الله العظيم! وهذا غير صحيح.
قول (صدق الله العظيم) بعد الانتهاء من قراءة القرآن بدعة؛ لأنه لم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا الخلفاء الراشدون، ولا سائر الصحابة -رضي الله عنهم-، ولا أئمة السلف -رحمهم الله-، مع كثرة قراءتهم للقرآن، وعنايتهم ومعرفتهم بشأنه؛ فكان قول ذلك والتزامه عقب القراءة بدعة محدثة.
وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». (رواه البخاري ومسلم).
 وقال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». (رواه مسلم).
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء).
منقول*

كشكول ٩٨٩: الأفضل في كل وقت ما يناسبه من العبادة



قاعدة:
الأفضل في كل وقت ما يناسبه من العبادة؛
وعليه فإن الأفضل في رمضان:
- القيام،
- وقراءة القرآن،
- مع فرض الصيام...
جاءني على ماسنجر الفيس:

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في (مدارج السالكين): (1/106- 111) ما ملخصه:
أهل مقام (إياك نعبد) لهم في أفضل العبادة، وأنفعها، وأحقها بالإيثار والتخصيص، أربع طرق، فهم في ذلك أربعة أصناف:
- الصنف الأول: عندهم أنفع العبادات وأفضلها: أشقها على النفوس وأصعبها.
- الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات: التجرد والزهد في الدنيا.
- الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها: ما كان فيه نفع متعد، فرأوه أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء، والاشتغال بمصالح الناس، وقضاء حوائجهم، ومساعدتهم بالمال والجاه والنفع أفضل.
- الصنف الرابع: قالوا: إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته،
فأفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض كما في حالة الأمن.
والأفضل في وقت حضور الضيف -مثلاً- :القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب. وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.
والأفضل في أوقات السحر: الاشتغال بالصلاة، والقرآن، والدعاء، والذكر، والاستغفار.
والأفضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم الجاهل: الإقبال على تعليمه، والاشتغال به.
والأفضل في أوقات الأذان: ترك ما هو فيه من ورده، والاشتغال بإجابة المؤذن.
والأفضل في أوقات الصلوات الخمس: الجد، والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه، والمبادرة إليها في أول الوقت، والخروج إلى الجامع، وإن بعد كان أفضل.
والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال: الاشتغال بمساعدته، وإغاثة لهفته، وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك.
والأفضل في وقت قراءة القرآن: جمعية القلب، والهمة على تدبره، وتفهمه، حتى كأن الله تعالى يخاطبك به...
والأفضل في وقت الوقوف بعرفة: الاجتهاد في التضرع، والدعاء، والذكر، دون الصوم المضعف عن ذلك.
والأفضل في أيام عشر ذي الحجة: الإكثار من التعبد، لا سيما التكبير، والتهليل، والتحميد؛ فهو أفضل من الجهاد غير المتعين.
والأفضل في العشر الأخير من رمضان: لزوم المسجد فيه، والخلوة، والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس، والاشتغال بهم، حتى إنه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم وإقرائهم القرآن عند كثير من العلماء.
والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم، أو موته: عيادته، وحضور جنازته، وتشييعه، وتقديم ذلك على خلوتك وجمعيتك.
والأفضل في وقت نزول النوازل، وأذية الناس لك: أداء واجب الصبر، مع خلطتك بهم، دون الهرب منهم؛ فإن المؤمن الذي يخالط الناس ليصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يؤذونه.
والأفضل خلطتهم في الخير فهي خير من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر فهو أفضل من خلطتهم فيه. فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله؛ فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم.
فالأفضل في كل وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت، ووظيفته، ومقتضاه.
وهؤلاء هم أهل التعبد المطلق، والأصناف قبلهم أهل التعبد المقيد، فمتى خرج أحدهم عن النوع الذي تعلق به من العبادة وفارقه يرى نفسه كأنه قد نقص وترك عبادته؛ فهو يعبد الله على وجه واحد.
وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره، بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت، فمدار تعبده عليها؛ فهو لا يزال متنقلاً في منازل العبودية، كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها، واشتغل بها، حتى تلوح له منزلة أخرى...»اهـ. إلى آخر ما قال -رحمه الله-.

خطر في بالي ٥٥: لما رأيت شدة إقبال الناس على صلاة التراويح في المساجد وازدحامها بهم



خطر في بالي:
لما رأيت شدة إقبال الناس على صلاة التراويح في المساجد، وازدحامها بهم، ما جاء في موطأ مالك في كتاب الاعتكاف بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «وَحَدَّثَنِي زِيَادٌ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا»اهـ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبدالبر -رحمه الله- (الاستذكار 3/ 417): «مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا تَوْقِيفًا، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ. وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى شُهُودِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ، وَبَيَانُ فَضِيلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ». اهـ.
مع ما أخرجه الترمذي تحت رقم: (3513) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟». قَالَ: «قُولِي: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». قال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»اهـ، وصححه الألباني.
نعم كان في العشر الأواخر من رمضان يجتهد، ويشد المئزر، أخرج مسلم تحت رقم: (2214) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ شَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».
والله الموفق.

كشكول ٩٨٨: ما يقوله المسلم عند إفطاره



جاءني على الواتساب:
انتبه:
ما يقوله المسلم عند إفطاره:
«اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت».
(حديث ضعيف، ضعفه الإمام الألباني -رحمه الله- في ضعيف أبي داود: (2358).).
فلا يُقال عند الإفطار على سبيل السنة.
والسنة أن يقول:
«ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبُت الأجرُ -إن شاء الله-». (حديث حسن، حسّنه الإمام الألباني في إرواء الغليل).

فائدة هامة:
يعتقد كثير من الناس أن دعوة الصائم مستجابة عند فطره معتمدين على حديث ضعيف وهو: «لكل صائم عند فطره دعوة مستجابة».
(ضعفه الإمام المحدث الألباني في السلسلة الضعيفة: (4325).).
والصواب أن الصائم يدعو في أي وقت وهو صائم، ودعوته لا ترد؛ بدليل:
قوله -عليه الصلاة والسلام-:
«ثلاث دعوات لا تُرد:
دعوة الوالد،
ودعوة الصائم،
ودعوة المسافر».
(صححه الامام الألباني في السلسلة الصحيحة: (1797).).

خطر في بالي ٥٤: التنبيه على المراد بالفقه في الدين



خطر في بالي:
التنبيه على أنه ليس المراد بالفقه في الدين في حديث معاوية -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا؛ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». (أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، حديث رقم: (71)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: فضلُ الرمي والحث عليه، وذمُ من عَلِمه ثم نسيه، حديث رقم: (1037).).
وما في معناه؛ كثرة العلم بالمسائل، أو المذاهب الفقهية،

إنما المراد بالفقه في الدين:
تحصيل وصف التقوى، والتعظيم لشرع الله، بحيث إنه من حين ما يعلم أن هذا حكم الله وشرعه امتثل، لا يقدم عليه شيئا. ولذلك كان العلم الخشية.
فقد يكون الفقيه في الدين الذي أراد الله به خيراً شخصاً من طلبة العلم المبتدئين، بل قد يكون من العوام، لكنه معظم لشرع الله، يتقي الله، ويبادر إلى العمل بالشرع، خشية لله وخوفا منه.
وقد يكون الرجل مشهوراً بالعلم والفقه، وهو ليس بفقيه في الدين.
وعلى هذا المعنى تنبه الآثار الواردة من السلف.
كما سُئل سعدُ بنُ إبراهيم عن أفقه أهل المدينة؟ قال: «أتقاهم».
وسأل فرقدٌ السبخيُّ الحسنَ البصريَّ عن شيء؟ فأجابه، فقال: «إن الفقهاء يخالفونك!». فقال الحسنُ: «ثكلتك أُمُّك فريقد! وهل رأيت بعينيك فقيهًا؟! إنما الفقيه الزاهدُ في الدنيا، الراغبُ في الآخرة، البصيرُ بدينه، المداومُ علىٰ عبادة ربِّه، الذي لا يهمز مَنْ فوقه، ولا يسخر بمَن دونه، ولا يبتغي علىٰ علم علَّمه الله تعالىٰ أجرًا».
وقال بعضُ السلف: «إن الفقيه من لم يقنِّط الناس من -رحمة الله-، ولم يؤمِّنْهم مكرَ الله، ولم يدَعِ القرآن رغبةً عنه إلىٰ ما سواه».
وقال ابنُ مسعود -رضي الله عنه-: «كفىٰ بخشية الله علمًا، وبالاغترار بالله جهلًا».
انظر: (مفتاح دار السعادة: (1/89).).
والحاصل:
أن السلف لم يكونوا يُطلقون اسم الفقه إلا علىٰ العلم الذي يصحبه العمل.

سؤال وجواب ٢١٦: تنزل علي كدرة وصفرة قبل نزول دم الحيض؛ فهل أعتبر نفسي معها حائضًا؟



سؤال:
«تنزل علي كدرة وصفرة قبل نزول دم الحيض؛ فهل أعتبر نفسي معها حائضًا؟».

الجواب:
الكدرة والصفرة قبل نزول دم الحيض لا عبرة بها، تنقض الوضوء، وليست بحيض.
وإنما تأخذين حكم الحيض إذا نزل الدم.
فالكدرة والصفرة في أيام الطهر من الطهر.
والكدرة والصفرة في أيام الحيض من الحيض.
نعم إذا صاحب نزول الكدرة والصفرة قريبًا من الحيض آلام الطمث؛ فإن حكمها حكم الحيض، والله أعلم.
مثل نزول شيء من السوائل من النفساء مصحوبة بآلام الطلق؛ فإن تأخذ حكم النفساء ولو لم تر الدم.
والله الموفق.

كشكول ٩٨٧: أوصيكم بجوامع الدعاء... وأكلفوا من العمل ما تطيقون...



أيها الإخوة...
أوصيكم بجوامع الدعاء؛ فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يحب جوامع الدعاء.
ومن أجمع الدعاء أن تقول:
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
وصل اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
ولمّا علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحسن بن علي -رضي الله عنه- دعاء القنوت لم يزد على: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ».
فالزموا السنة تفلحوا.
أما التطويل والسجع في الدعاء، كسجع الكهان، وجعل الدعاء كأنه نشرة أخبار؛ فهذا ليس من السنة.
وأكلفوا من العمل ما تطيقون، قوموا الليل، وصلوا التراويح في المساجد، واعلموا أن القضية ليست بعدد الركعات، القضية بـ:
- حضور القلب،
- والإخلاص،
- ومتابعة السنة!
فقد يصلي الرجل ركعتين متقبلتين، خير ممن يصلي عشر ركعات بلا حضور قلب، أو متابعة للسنة.
واحذروا انتقاص المسلمين؛ فإن من أبواب الشيطان أن يداخل المسلم عزة الطاعة والعمل الصالح، فيرى نفسه على إخوانه ممن لم يفعل مثله؛ فيؤول عليه ذلك بالخسران!
وفقنا الله لطاعته، وتقبل الله منا ومنك الصالحات!

سؤال وجواب ٢١٥: ما عدة المرأة المطلقة؟ وماذا عليها أن تصنع في عدتها؟



سؤال:
«ما عدة المرأة المطلقة؟
وماذا عليها أن تصنع في عدتها؟».

جواب:
المرأة المطلقة؛ 
- أمّا تطلق طلقة رجعية، وهي المطلقة طلقة أو طلقتان.
- وأمّا تطلق طلقة مبتوتة، وهي المطلقة في الطلقة الثالثة.

- والمرأة المطلقة طلقة رجعية، في حكم الزوجة طوال فترة العدة،
لا تخرج من بيت زوجها،
ولها عليه السكنى،
والنفقة،
وتتزين له،
وتتعرض له؛ لعل الله يحدث بعد ذلك أن يصلح بينهما ويراجعها.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}. (الطَّلاق: 1).
- والمرأة المبتوتة
لا نفقة لها،
ولا سكنى،
وتخرج إلى بيت أهلها تقضي عدتها،
ولا يملك زوجها رجعتها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره.
قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}. (البقرة: 230).
وعدة المطلقة التي تحيض ثلاثة قروء، قال تعالى: {وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. (البقرة: 228).
واللاتي يئسن من المحيض، واللائي لم يحضن عدتهن ثلاثة أشهر.
وأولات الأحمال عدتهن أن يضعن حملهن. قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}. (الطَّلاق: 4).
وليعلم أن المرأة في عدة الطلاق الرجعية، ليست في حداد، كالمرأة المتوفى عنها زوجها، بل تتزين وتتعرض لزوجها، ولها أن تخرج من بيتها، ولكن الأمور كما في حكم الزوجية، ما كان بإذنه يكون بإذنه، وما كن معتاداً بغير أذن منه، أو يسمح فيه، فإنه يكون كذلك، خلالها.
وبمجرد انقضاء عدة الرجعية بدون أن يراجعها زوجها؛ فإنه لا يملك رجعتها، وعليه أن يتقدم إليها، ويخطبها بعقد ومهر جديدين.
والله الموفق.

كشكول ٩٨٦: القيام بأكثر من ثلاث عشرة ركعة




القيام بأكثر من ثلاث عشرة ركعة.

مَالِك، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: «كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي رَمَضَانَ؟». قَالَتْ: «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا، فَقُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟» قَالَ: «تَنَامُ عَيْنِي وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي».». (أخرجه الشيخان).
وعند مسلم (73) من طريق يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-». فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ».
وعند مسلم أيضا (767) من طريق سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».
وبناء على هذه الروايات فإن صلاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الليل خمس عشرة ركعة.
ولا مخالفة بين هذه الأحاديث؛ لأن الظاهر أن مراد عائشة -رضي الله عنها- بيان صفة صلاته من الليل، لا حصرها في عدد معين.
ولذلك جاء عن السلف ألوان في صلاة الليل؛ فمنهم من كان يصلي من الليل بعشرين ركعة ويوتر بثلاث، ومنهم من يزيد عن ذلك.
ففي مختصر قيام الليل: «زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يُصَلِّي بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَنْصَرِفُ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ». قَالَ الْأَعْمَشُ: «كَانَ يُصَلِّي عِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ».
وَقَالَ عَطَاءٌ: «أَدْرَكْتُهُمْ يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً، وَالْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ».
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ عَنْ شُتَيْرٍ: «وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْدُودِينَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ».
مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «إِنَّ مُعَاذًا أَبَا حَلِيمَةَ الْقَارِئَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً».
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةَ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ الْحَرَّةِ يَقُومُونَ بِإِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِخَمْسٍ». قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: فَقُلْتُ: «لَا يُسَلِّمُونَ بَيْنَهُنَّ؟». فَقَالَ: «بَلْ يُسَلِّمُونَ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُونَ بِوَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا».
عَمْرُو بِنُ مُهَاجِرٍ: إِنَّ عَمْرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَانَتْ تَقُومُ الْعَامَّةُ بِحَضْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْلِيمَةً وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ».
دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلُّونَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ».
نَافِعٌ: «لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ».
وَرْقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى عِشْرِينَ لَيْلَةً سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ زَادَ تَرْوِيحَةً»اهـ.
وعلى هذا أئمة الدّين؛
وفي كتاب (مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر: ص: (222):
«ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا -رَحِمَهُ اللَّهُ- يَذْكُرُ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: أَنْتَقِصُ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: «قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ». قَالَ: «نَعَمْ، وَقَدْ قَامَ النَّاسُ هَذَا الْقِيَامَ قَدِيمًا». قِيلَ لَهُ: «فَكَمِ الْقِيَامُ؟». فَقَالَ: «تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ».
ابْنُ أَيْمَنَ: قَالَ مَالِكٌ: «أَسْتَحِبُّ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ بِثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ ثُمَّ يُوتِرُ بِهِمْ بِوَاحِدَةٍ، وَهَذَا الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْحَرَّةِ مُنْذُ بِضْعٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى الْيَوْمِ».
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: «كَمْ مِنْ رَكْعَةٍ تُصَلِّي فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟». فَقَالَ: «قَدْ قِيلَ فِيهِ أَلْوَانٌ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ، إِنَّمَا هُوَ تَطَوَّعٌ». قَالَ إِسْحَاقُ: «نَخْتَارُ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ أَخَفَّ».
الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُومُونَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً». قَالَ: «وَأَحَبُّ إِلَيَّ عِشْرُونَ». قَالَ: «وَكَذَلِكَ يَقُومُونَ بِمَكَّةَ». قَالَ: «وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ضِيقٌ وَلَا حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ؛ لَأَنَّهُ نَافِلَةٌ، فَإِنْ أَطَالُوا الْقِيَامَ وَأَقَلُّوا السُّجُودَ فَحَسَنٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ أَكْثَرُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَحَسَنٌ»اهـ.
ووجه ذلك:
أن فعل السلف من الصحابة بالزيادة على ثلاث عشرة ركعة؛ لا يكون إلا بسنة.
ومعلوم أن السنة قول أو فعل أو تقرير.
وغاية ما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- من قولها: «ما زاد في رمضان ولا في غير رمضان»، أن تحكي صفة فعله، وما فعله الصحابة -رضوان الله عليهم- فهو سنة ضمنية علمها الصحابة من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فهذا الذي حكته عائشة -رضي الله عنها- سنة فعلية، وهذا الذي عليه الصحابة -رضوان الله عليهم- سنة تقريرية، علموها من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
فكل ذلك سنة؛
فمن قام بعشرين وأوتر بواحدة.
ومن قام بعشرين وأوتر بثلاث.
ومن قام بأربعين وأوتر بواحدة.
ومن قام بست وثلاثين وأوتر بثلاث.
ومن قام بست وثلاثين وأوتر بواحدة.
ومن قام بأقل أو أكثر؛ كل ذلك سنة، لا ينسب فاعله إلى مخالفة أو بدعة.

يوضح ذلك -إن شاء الله-، أن تعلم أن السنة:
- تأتي صريحة في نسبتها إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
- وتأتي ضمنية غير صريحة؛ فتأتي عن الصحابة -رضوان الله عليهم-، ولها حكم الرفع.
وقد اتفقوا على جواز الزيادة على ما نقل عن عائشة -رضي الله عنها-؛ فدل ذلك أنه مبني على سنة وتوقيف، فهي سنة ضمنية. والله الموفق.

سؤال وجواب ٢١٤: إذا جامع أهله أكثر من مرة في رمضان



سؤال:
«إذا جامع أهله أكثر من مرة في رمضان، هل يقضي عن كل يوم كفارة مستقلة؟ أو عن كل جماع في حالة تكرر في اليوم الواحد؟ أم يكتفي بكفارة واحدة؟».

الجواب:
من جامع أهله في يوم من رمضان؛ لزمه أن يقضي ذلك اليوم.
ولو كرر جماعه في ذلك اليوم لا يلزمه غير كفارة واحدة المشار إليها؛ لأنه بعد جماعه الأول أفطر.
فما يفعله من جماع بعد ذلك في نفس اليوم لا تأثير له.
ومن تكرر جماعة في أكثر من يوم من رمضان؛ فإنه
- يلزمه عن كل يوم كفارة،
- مع قضاء صيام الأيام التي أفطرها.
والزوجة:
- عليها كذلك الكفارة،
- إلا إذا كانت مكرهة؛ فعليها القضاء فقط، ويتكلف الزوج بالكفارة.
والله الموفق.

كشكول ٩٨٥: رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز إلى الشيخ أحمد شاكر -رحمهما الله-



جاءني عبر الواتساب:

أدب الإمام ابن باز مع العلماء يظهر في الرسالة التالية التي كتبها -يرحمه الله- إلى العالم المصري في الحديث خادم السنة أحمد شاكر -يرحمه الله- صاحب الصورة أعلاه:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ في الله والمحبوب فيه الشيخ الفاضل العلامة أحمد شاكر زاده الله من العلم والإيمان، ومنحني وإياه الفهم الصحيح في السنة والقرآن، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على جميع نعمه، وأسأله -تعالى- أن يوزعني وإياكم شكرها، وأن يمن علينا جميعاً بالفقه في دينه، والثبات عليه والبصيرة في أحكامه، وحسن الدعوة إليه، وأن يعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، ونزغات الشيطان، إنه سميع قريب.
أخي لقد كنت منذ أمد طويل مشتاقاً إلى مكاتبة فضيلتكم؛ للتعارف، والتذاكر، والسلام عليكم، والاستفسار عن صحتكم، ومن لديكم من الأولاد، والإخوان في الله، وإبداء ما أُكنه لفضيلتكم من المحبة في الله.
ولكن لم يقدر ذلك إلا هذا الوقت؛ لقلة الفراغ، وتزاحم الأشغال المتعلقة بالقضاء والتعليم، أحسن الله لي ولكم العاقبة، آمين.
وإني لأدعو الله كثيراً لفضيلتكم على ما من به عليكم من خدمة السنة، ونفع المسلمين؛ بإبراز المسند العظيم بهذا الوضع الجليل الجامع بين فائدتين عظيمتين:
إحداهما: إبقاء المسند على حاله،
والثانية: بيان حال أسانيده، والتنبيه على ما هناك من غريب، أو خطأ، أو اختلاف نسخ، مع ما انظم إلى ذلك من الأحاديث، وفهرستها بفهرس نافع وافٍ بالمطلوب مريح للطلاب.
فجزاكم الله عما فعلتم خيراً، وضاعف لكم الأجر، وزادكم من العلم والبصيرة، وختم لي ولكم ولسائر المسلمين بالخاتمة الحسنة؛ إنه ولي التوفيق.
ثم أشعر فضيلتكم أني لما قرأت كلمة الحق المنشورة في مجلة الهدى الصادرة في ربيع أول سنة 71؛ وجدت فيها مواضع لم تظهر لي حجة ما اعتمده فضيلتكم فيها، وأحببت مذاكرتكم في ذلك؛ ليظهر الصواب للجميع؛ أداءاً لواجب التناصح، والإخوة الإيمانية، جعلني الله وإياكم من الذين يهدون بالحق وبه يعملون.
 وهذا بيان المواضع:
الأول: قلتم في صفحة 13 يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقتلهم حيثما وجدوا مدنيين كانوا أو عسكريين... الخ.
أقول هذا التعميم والإطلاق فيه نظر؛ لأنه يشمل المسلمين الموجودين في مصر وغيرهم.
والصواب: أن يستثنى من ذلك من كان من المسلمين رعية لدولة أخرى من الدول المنتسبة للإسلام التي بينها وبين الانجليز مهادنة؛ لأن محاربة الإنجليز لمصر لاتوجب انتقاض الهدنة التي بينها وبين دولة أخرى من الدول الإسلامية، ولا يجوز لأي مسلم من رعية الدولة المهادنة محاربة الإنجليز؛ لعدوانهم على مصر وعدم جلائهم عنها.
والدليل على ذلك قوله -سبحانه- في حق المسلمين الذين لم يهاجروا: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} ومن السنة قصة أبي جندل وأبي بصير لما هربا من قريش وقت الهدنة، والقصة لا تخفى على فضيلتكم. انتهى. المصدر: (الرسائل المتبادلة بين الشيخ ابن باز والعلماء، ص: (593-595).).

الأربعاء، 17 يونيو 2015

كشكول ٩٨٤: ما لهذا شرع صوم رمضان!



ما لهذا شرع صوم رمضان!
شرع الله صوم رمضان؛ ليكون سبيلاً يحقق به المسلم وصف التقوى!
قال الله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}. (البقرة: 183).
فالله شرع الصوم؛ ليحقق المسلم في نفسه وصف التقوى.
وهذا التركيب: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}؛ جاء في خمسة مواضع أخرى، كلها تتعلق بـ:
- تحقيق التقوى في العبادة لله،
- ولزوم الصراط المستقيم،
- واتباع أمر الله -جل وعلا-؛ 
فجاء في قوله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. (البقرة: 21). وهذه فيها أمر بالعبادة، فتقوى الله من مقاصد العبادة.
وفي قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. (البقرة: 63)، وهذا فيها الأمر بأخذ ما آتاهم الله إياه من التشريع، ومقصوده التقوى.
ومثلها في قوله تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. (الأعراف: 171).
وفي قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. (البقرة:179). فشرع الله القصاص، ومن مقاصده تحقيق التقوى.
وفي قوله تعالى: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. (الأنعام: 153). فلزوم الصراط واتباعه من مقاصده تحقيق التقوى.
فتحقيق التقوى من مقاصد مشروعية الصوم، ويلحظ أن هذا التركيب خص به الصوم من بين جميع العبادات، وذلك -والله أعلم- لخصوصية الصوم في أن المسلم يترك طعامه، وشرابه، وشهوته؛ من أجل الله تعالى تعبداً وتقرباً، ولذلك اختصه الله تعالى بأن المجازاة عليه ليست بميزان المجازاة المعروف: الحسنة بمثلها، وبعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف. بل قال : «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».
تقوى الله التي شرع من أجلها الصوم تعني:
- الخوف من الجليل،
- والعمل بالنزيل،
- والرضى بالقليل،
- والاستعداد للرحيل.
وتعنى : ترك الذنوب، كما قيل:
خل الذنوب صغيرهــا وكبيرهــا فهو التقوى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى
فتجعل بينك وبين عذاب الله وقاية؛ باتباع أوامره، واجتناب نواهيه.
فشهر رمضان موسم تقوى وعبادة وطاعة؛ 
ليس موسم تمثيليات دراميه أو فكاهية.
أو سهرات فنية أو غنائية.
أو ليالي سمر وسواليف.
رمضان موسم تزود بالطاعات، لا بالمأكولات والحلويات والعصيرات.
يقول تبارك وتعالى: {تَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}. (البقرة: 197).
لهذا شرع رمضان، فلا تفوت يا مسلم الفرصة!
لا يفوتك الفوت، ويأتيك الموت، ويضيع عليك الوقت، فتأتي عند الملك خالي الوفاض، لا حسنات ولا طاعات، يوم لا ينفع مال ولا بنين إلا من أتى الله بقلب سليم.
فالله الله، لا تضيع شهر رمضان!
لم يذكر في القرآن شهر باسمه إلا رمضان.
لم تخصص ليلة من شهر بفضل إلا رمضان.
لم تشرع عبادة في شهر إلا رمضان.
لم ينزل القرآن ابتداء على الرسول إلا في رمضان.
لم يراجع جبريل الرسول -صلى الله عليه وسلم- القرآن إلا في رمضان.
لم تحصل معركة بدر إلا في رمضان .
لم تفتح مكة إلا في رمضان.