السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأحد، 9 نوفمبر 2014

كشكول ١١٢: فساد العقيدة والدين ضلال وخسران، حتى ولو استقامت لك الدنيا



فساد العقيدة والدين ضلال وخسران، حتى ولو استقامت لك الدنيا.


{لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ (  196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ ( 198)}. (آل عمران: 196 - 198).

كشكول ١١١: أين فساد الدين من فساد الإدارة؟!



لا تراوغ بذكر الفساد الإداري، تريد التهوين من أمر الفساد في الدين الذي هو ضلال وخسران. أين فساد الدين من فساد الإدارة؟!

كشكول ١١٠: بعصهم تورط...



بعصهم تورط...

ها هم من كان يتجمل لهم انكشف الغطاء عنهم.... 

وسموا بالإرهاب... 

ماذا يصنع... 

عاد يضرب على وتر العدل والفساد... 


شنشنة أعرفها.

كشكول ١٠٩: قل ما شئت... يا أخي ارحم نفسك هديت للسنة!



فساد إداري وظلم... 

قل ما شئت!


القضية واحدة كما علمنا ديننا: «اسمع وأطع، وإن جلد ظهرك، وأخذ مالك» يا أخي ارحم نفسك هديت للسنة!

كشكول ١٠٨: خذ عني...



خذ عني...

إذا رأيت الرجل كلامه:

- عن الفساد الإداري 

- والعدل الاجتماعي 

- وتوزيع الثروة 

- ومداولة الحكم 

ولا يتكلم عن التوحيد 

والاتباع 


فهو فهو من أهل البدع والأهواء... وغالبًا هو خارجي....

كشكول ١٠٧: فلا تستهين بالتحذير من أهل البدع



الفساد الإداري: يضيع الدنيا.

وفساد الدين: يضيع الدنيا والآخرة. 


فلا تستهين بالتحذير من أهل البدع.

كشكول ١٠٦: وليس كل أحد صالح اللحيدان!



سماحة الشيخ: صالح اللحيدان يثير الإعجاب بجسارته، وصراحته، وصرامته... 

اللهم احفظ علماءنا وارزقهم العفو والعافية. 

واحسن ختامنا وختامهم بخير. 


وليس كل أحد صالح اللحيدان!

كشكول ١٠٥: عشت في صحة وعفو وعافية... يا أبا محمد



لم أنس كلماتك... 

ولا ملاحظاتك... 

كانت جلسة غالية... 

كحبات الدر في صدف المحار... 

مأ أروع تحليلك ودقة نظرتك... 


عشت في صحة وعفو وعافية... يا أبا محمد

كشكول ١٠٤: لزوم منهج السلف



لزوم منهج السلف؛

راحة في القلب... 

وموافقة في النفس... 

وإشراقة في الأفق... 


تشعر بها، تحسها... تلمسها... وهل أستطيع أن أمنحها؟!

كشكول ١٠٣: كنت أظن ابن حزم جهمي ظاهري... ولكن اكتشفت أنه فوق هذا معتزلي في باب الإمامة



كنت أظن ابن حزم جهمي ظاهري... 

ولكن اكتشفت أنه فوق هذا معتزلي في باب الإمامة. 


إنا لله وإنا إليه راجعون.

كشكول ١٠٢: ليس معنى: «وذلك أضعف الإيمان» أن إيمان من أنكر بقلبه ضعيف!



ليس معنى: «وذلك أضعف الإيمان» أن إيمان من أنكر بقلبه ضعيف!

إنما معناه: أن ذلك أدنى ما تبرأ به الذمة، فليس وراء ذلك حبة خردل تبرأ به الذمة.


فقد يكون الرجل من أهل الإيمان الكبير والكثير، ولا يتيسر له في منكر يراه إلا الإنكار بالقلب، فذلك أضعف الإيمان!

كشكول ١٠١: ابن حزم



ابن حزم -رحمه الله وغفر له-؛ 

أحبه؛ لتعظيمه الحديث والأثر... 

وأبغض جهميته في باب الأسماء والصفات...

واعتزالياته في باب الإمامة... 


وظاهريته في الفقه.

كشكول ١٠٠: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا...



{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}. (النور: 39 - 40).

كشكول ٩٩: الخوارج، والمعتزلة، والزيدية، باب الأمر والمعروف عندهم غير ما عند أهل السنة



الخوارج، والمعتزلة، والزيدية، باب الأمر والمعروف عندهم غير ما عند أهل السنة والجماعة... وعليه يبنون قولهم بالخروج على ولي الأمر إذا تلبس بفسق.

كشكول ٩٨: اجتهاد ابن حزم أرجو أن ينفعه فيما أخطأ فيه من مسائل... وهذا لا يسوغ متابعته فيما خالف فيه



اجتهاد ابن حزم أرجو أن ينفعه فيما أخطأ فيه من مسائل، وأنا أحسن الظن به، وهذا لا يسوغ متابعته فيما خالف فيه، وإن ادعى هو أنه يوافق مذهب السلف.

كشكول ٩٧: الفرق بين الجاهل البسيط والجاهل المركب



الفرق بين الجاهل البسيط، والجاهل المركب:

أن الأول: لا يدري، ويدري أنه لا يدري. 


والثاني: لا يدري، ويظن أنه يدري!

كشكول ٩٦: الناس أربعة



قال الخليل بن أحمد: «الناس أربعة: 
رجل لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، فهذا أحمق فاجتنبوه. 
ورجل لا يدري، ويدري أنه لا يدري، فهذا جاهل فعلِّموه. 
ورجل يدري، ولا يدري أنه يدري، فهذا نائم فأيقظوه. 
ورجل يدري، وهو يدري أنه يدري، فهذا عالم فاتبعوه».

قال النضر بن شميل، قال: «سمعت الخليل بن أحمد يقول:
«الرجال أربعة:
رجل يدري، ولا يدري أنه يدري، فذاك غافل فنبهوه.
ورجل لا يدري، ويدري أنه لا يدري، فذاك جاهل فعلموه.
ورجل يدري، ويدري أنه يدري، فذاك عاقل فاتبعوه.
ورجل لا يدري أنه لا يدري، فذاك مائق فاحذروه».»اهـ.

وهذا الرابع هو المتعالم. والثالث هو العالم.

سؤال وجواب ٣٩: كيف نتصرف عند تجريح بعض المشايخ السلفيين؟



سؤال: 
«اليوم أصبحت هناك شبهة خطيرة تدور بين السلفيين، يقولون: «كلما وثقنا في شيخ سلفي مزكى من العلماء؛ لأجل ثقتنا بعلمه، ﻻ لتعلقنا بشخصه، يسقط فجأة، وﻻ نعلم ما السبب حتى نحتاط من أخطائه، ومكتباتنا الشخصية في المنازل كلما ملأنها بكلام المشايخ أفرغناها مرة أخرى».
فكيف يكون الرد على هذه الشبهة التي قد تصبح كالعدوى حتى تهتك بالسلفيين ويتسلط عليهم الشيطان؟ وما نصيحتكم لأبنائك السلفيين».

الجواب: 
هذا الواقع الذي وصفه السائل موجود، وأشعر به، ولعل مما يحقق مراد السائل ويوضح الأمر ذكر ما يلي:
أولاً: ليس معنى السلفية والانتساب إليها أن لا يقع السلفي في أخطاء،  سواء كان طالب علم صغير، أم كان عالماً كبيراً، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون». 
ثانياً: ليس كل خطأ يعامل صاحبه معاملة أهل البدع، وهذه قضية هامة جداً، ومحل فرق بين السلفيين والمتشددة في هذا الباب، ومنهم الحدادية، فإنه مما ينكر عليهم عدم التفريق بين الخطأ يقع فيه السلفي، والخطأ يقع فيه صاحب البدع والهوى، ويعاملونهما معاملة واحدة عندهم! فإن صاحب السنة يناصح، ويوجه، والظن فيه قبول الحق، والرجوع إليه. وهذا ليس ضعفًا ولا خواراً، بل هو شجاعة أدبية يدين المسلم بها نفسه لربه، فإن الحق أحق أن يتبع!
ثالثاً: ليس معنى السلفية أن لا يحصل اختلاف بين السلفيين في مسائل العلم الاجتهادية، وهذا أمر واقع الصحابة يدل عليه، وليس معنى كون السلفي يتبع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح أن لا يقع اختلاف في المسائل الاجتهادية، وهؤلاء الأئمة الأربعة من أئمة أتباع السلف الصالح حصل بينهم من الاختلاف في مسائل العلم الاجتهادية ما هو معلوم ومعروف!
رابعاً: ليس معنى السلفية أن لا يقع السلفي في أمراض القلوب من الشهوات الخفية، كمحبة الظهور، والتعنت مع إخوانه. والحال أن المسلم مرآة أخية المسلم، فيناصح ويوجه، والله المستعان.
خامساً: ليس من منهج السلف الصالح الإلزام باتباع قول أحد، إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. خاصة في المسائل الاجتهادية.
سادساً: قد يتكلم عالم سلفي في آخر سلفي، ويستطيل عليه بسبب قصور ما، ولا يعني ذلك إسقاطه، والموقف من ذلك هو إحسان الظن، فنعتقد أن كلام ذلك العالم نتيجة اجتهاد رآه، هو فيه بين أجرين إن أصاب، وأجر إن أخطأ.
سابعاً: إذا تكلم أحد في من عرفت عدالته وثقته لا يقبل القول فيه إلا ببيان السبب وتفسير الجرح، فلا يعامل معاملة من هو متكلم فيه أصلاً، أو معاملة من لا تعرف ثقته وعدالته.
ثامناً: إحسان الظن مقدّم، فلا تظنن بأخيك المسلم سوءاً وأنت ترى له في الخير محملاً.
تاسعاً: لا تقديس للأشخاص. والسائل -جزاه الله خيراً- تنبه لهذا في قوله: «ﻻ لتعلقنا بشخصه».
عاشراً: ما كل أحد تكلم فيه يسقط، وما كل كلام في أحد يعد جرحاً.
الحادي عشر: ليس من السلفية الإلحاح على حصول التزكيات من العلماء والسعي وراءها. فالمسلم يزكيه علمه وعمله قبل كل شيء، فالأرض لا تقدس أحداً، والنسب لا يقدس أحدًا، و الكلام في جرح الناس لا يقدس أحداً.

الثاني عشر: ليس من السلفية الفرح بعيب الناس، وتجريحهم، والسعي فيه لغير حاجة، وعلى طالب العلم تجنب الخوض فيه، وترك الأمر بيد أهل العلم، فلا يتسبب في إشعال الفتنة، وقدح أوارها، بل يخمد الفتنة باعتزاله نارها، بالصبر، والظن الحسن، وأن يوكل الأمر لأهل العلم. والله الموفق.

قال وقلت ٣١: المطلوب أن لا يكون خروجه لبدعة، أو للقتال تحت راية عمية، أو لأمر فيه مخالفة شرعية


قال: «قولك: «أن يكون خروجه ليس فيه مخالفة لشرع الله»، إن كنت تقصد معصية من المعاصي لم يتب منها، ففي هذا نظر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «يغفر للشهيد»، فما معه من الذنوب يغفرها الله بسبب جهاده، باستثناء الدين، ولو كانت التوبة شرطًا مسبقًا لم يبق للشهادة ما تغفره».


قلت: عبارتي واضحة: «أن يكون خروجه...»، فالمطلوب أن لا يكون خروجه لبدعة، أو للقتال تحت راية عمية، أو لأمر فيه مخالفة شرعية، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»!

قال وقلت ٣٠: إطلاق القول بأن جهاد الدفع لا يشترط فيه إذن الوالدين مطلقاً فيه نظر


قال: «قولك: «أن لا يكون في خروجه بغير رضى والديه»، هذا في جهاد الطلب، أما في جهاد الدفع فلا».

قلت: إطلاق القول بأن جهاد الدفع لا يشترط فيه إذن الوالدين مطلقاً فيه نظر؛ 
لأن محل عدم استئذان الوالدين في جهاد الدفع هو ما كان فيه من باب دفع الصائل، بحيث إنه لا يمكنه الرجوع لولي الأمر ولا لغيره، فإما أن يدفع الكافر المعتدي، وإما أن يقتله، أو يستولى على البلد. أما ما لم يكن على هذه الصورة فإن استئذان الوالدين مطلوب، والرجوع إلى ولي الأمر مطلوب.
يوضح هذا أن تعلم أن معارك الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي خاضها أغلبها من باب الدفع، 
بدر جهاد دفع.
أحد جهاد دفع.
الأحزاب والخندق جهاد دفع.
فتح مكة صورته صورة الطلب، وحقيقته دفع.
وعلى سبيل المثال: في معركة أحد دفع الكفار عن المدينة، وقد جاءوا يقاتلون المسلمين قريباً منها، ومع ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرد ابن عمر -رضي الله عنه- لصغر سنه، وكذا الأحاديث التي ورد فيها أنه رد من جاءه من الشباب ليقاتل، وسأله: «أحي والداك؟». قال: «نعم». قال: «ففيهما فجاهد». بدون استفصال، أو بيان من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ففيه أن هذا مطلوب في كل قتال، أن لا يخرج إلا بعد استئذانهما، ما دام يمكنه ذلك.

ففي هذا أن قضية أن محل طلب استئذان الوالدين للخروج إلى القتال هو فقط في جهاد الطلب، لا يصح على إطلاقه!

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

لفت نظري ٨: قول بعض أصحاب الأحزاب والجماعات: «واتفقنا في الوقت ذاته على مبدأ رد الاعتداء على الحركة الإسلامية...



لفت نظري:

قول بعض أصحاب الأحزاب والجماعات: «واتفقنا في الوقت ذاته على مبدأ رد الاعتداء على الحركة الإسلامية التي هي منهجها إذا وقع الاعتداء عليها بالقوة. وكان أمامنا المبدأ الذي يقرره الله سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}» اهـ.

ومعنى هذا أنه يسوِّغ لنفسه ولمن معه الرد على ولي الأمر إذا أراده بسجن أو عقاب، وأنه يعتبر هذا من الظلم الذي له دفعه بما يمكنه من قتل للجنود وتفجير للإدارات؛ وهذا خلاف ما أجمع عليه أهل الحديث، من الصبر على جور الأئمة. وأن محل العمل بحديث: «من مات دون ماله فهو شهيد...» الحديث، مع غير الإمام ولي الأمر؛ فهؤلاء؛
- إمّا أن يعتبروا أن ولي الأمر في بلدهم منعقدة ولايته؛ فيلزمهم الإجماع الذي نقل عن أهل الحديث. قال في (فتح الباري - ابن حجر، (5/ 124).): «قال بن المنذر: «والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان؛ للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره، وترك القيام عليه».» اهـ.

- وإمّا أن يعتبروه غير منعقد الولاية، فهم خوارج.


- وإمّا أن يعتبروه منعقد الولاية ويبغون عليه، فهم بغاة خوارج؛ الله المستعان.

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

سؤال وجواب ٣٨: هل للوالدين إجبار الولد على نكاح من لا يريد؟



سؤال: «هل للوالدين إجبار الولد على نكاح من لا يريد؟».

الجواب:

في (الآداب الشرعية) لابن مفلح: «لَيْسَ لِلْوَالِدَيْنِ إلْزَامُ الْوَلَدِ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «إنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ، وَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، كَانَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةٌ سَاعَةً، وَعِشْرَةَ الْمَكْرُوهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُولٍ تُؤْذِي صَاحِبَهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ فِرَاقُهُ». انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: «إذَا قَال : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، إنْ فَعَلَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَالِدَانِ يَأْمُرَانِهِ بِالتَّزْوِيجِ أَمَرْته أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَإِنْ كَانَ شَابًّا يَخَافُ الْعَنَتَ أَمَرْته أَنْ يَتَزَوَّجَ، إذَا قَالَ: فُلَانَةُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَهَذَا مَعَ مَا نَقَلَهُ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ».

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَسَائِلَ لَهُ فِي الْعُقُودِ: «كَانَ يَأْمُرُ بِالْوَرَعِ احْتِيَاطًا أَنْ لَا يَأْتِيَ الشُّبُهَاتِ {فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ}، إلَّا إذَا أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِالتَّزَوُّجِ، إمَّا لِحَاجَتِهِ، أَوْ لِأَمْرِ أَبَوَيْهِ، فَهُنَا إنْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا، فَلَا تُتْرَكُ الشُّبْهَةُ بِرُكُوبِ مَعْصِيَةٍ، 


وَهَذَا كَمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ إنَّ أَبِي مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَوْفِيَهُ، قَالَ: «أَتَدَعُ ذِمَّةَ أَبِيك مُرْتَهَنَةً؟»، يَعْنِي أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ فَلَا تُتَّقَى شُبْهَةٌ بِتَرْكِ وَاجِبٍ».» اهـ. (الآداب الشرعية تحقيق الأرنؤوط وزميله، ( 474/1).

علمني ديني ٥٤: أن من مقاصد الزواج تكثير النسل، وحصول الولد


علمني ديني:

أن من مقاصد الزواج تكثير النسل، وحصول الولد.

فاللهم ارزق المتزوجين بالذرية الصالحة، والولد الصالح.
وأعنا اللهم على تربيتهم، والقيام بشأنهم، على الوجه الذي يرضيك عنا.


وكثر اللهم المسلمين وزد نسلهم؛ ليباهي بنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأمم يوم القيامة.

علمني ديني ٥٣: أن طلب النكاح بأهل الصلاح مقدم، وأنه لا يمنع من ذلك فقر الرجل أو فقر المرأة


علمني ديني:

أن طلب النكاح بأهل الصلاح مقدم، وأنه لا يمنع من ذلك فقر الرجل أو فقر المرأة.
قال تبارك وتعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. (النور: 32).

وفي الآية أن الزواج من أسباب سعة الرزق والغنى، والله الموفق.

كشكول ٩٥: أسأل الله -جل وعلا- أن ييسر أمر الزواج لجميع الإخوة والأخوات



أسأل الله -جل وعلا- أن ييسر أمر الزواج لجميع الإخوة والأخوات، وأن يرزقهم بالزوجات الصالحات، وأن يرزقهن بالأزواج الصالحين.

وأن يعجل لهم ولهن بذلك.

وأن يقيهم ويقيهن الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

وأن يعيننا وإياهم على طاعته سبحانه ورضاه.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سؤال وجواب ٣٧: ما مقصد عمر -رضي الله عنه- بـ(البدعة الحسنة)، والتي يستدل بها الصوفية؟



سؤال: «ما مقصد عمر -رضي الله عنه- بـ(البدعة الحسنة)، والتي يستدل بها الصوفية؟».

الجواب: 
البدعة الحسنة التي ذكرها عمر -رضي الله عنه-، في قوله: «نعمت البدعة»، يعني من جهة اللغة، فإن جمع الناس على إمام واحد في صلاة الليل فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فليس ببدعة شرعية، ولكن لأن الناس كانوا بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلون أوزاعًا متفرقين صلاة الليل في رمضان، فصار جمعهم على إمام واحد بدعة بالنسبة لما كان قبل ذلك، فهو بدعة من جهة اللغة، وهو أمر حسن؛ لأنه يوافق سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-. والله الموفق.


فلا يصح الاستدلال به على أن من البدع ما هو حسن، كيف والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل بدعة ضلالة.»؟!

ليس من منهج السلف ٧: نسبة الرجل إلى السلف، بدون النظر في: حاله، وعمله، وعرضه على الكتاب والسنة، وفهم السلف


ليس من منهج السلف:


نسبة الرجل إلى السلف، بدون النظر في:
- حاله،
- وعمله،
- وعرضه على الكتاب والسنة، وفهم السلف.

كشكول ٩٤: ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الشافعي، وَلَا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ -رحمه الله-



ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الشافعي، وَلَا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ -رحمه الله-.

قال ابن حبان -رحمه الله- (الإحسان: 5/ 497): سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا صَحَّ لَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فَخُذُوا بِهِ، وَدَعُوا قُولِي».

وَللِشَّافِعِيِّ -رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- فِي كَثْرَةِ عِنَايَتِهِ بِالسُّنَنِ، وَجَمْعِهِ لَهَا، وَتَفَقُّهِهِ فِيهَا ،وَذَبِّهِ عَنْ حَرِيمِهَا، وَقَمْعِهِ مَنْ خَالَفَهَا، زَعَمَ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ فَهُوَ قَائِلٌ بِهِ رَاجِعٌ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كُتُبِهِ. وَهَذَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي (كِتَابِ الْمُبَيِّنِ) أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ، وَلَا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ؛ 

إِحْدَاهَا مَا وَصَفْتُ. 
ط 
وَالثَّانِيَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ».».

وَالثَّالِثَةُ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيَّ بِأَنْطَاكِيَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ تَعَلَّمُوا هَذِهِ الْكُتُبَ وَلَمْ يَنْسِبُوهَا إِلَيَّ» اهـ.

ووجدتها بنحوها، ولكن سند ابن حبان عال كالذهب؛ 
قال ابن أبي حاتم -رحمه الله-، في كتابه آداب الشافعي ومناقبه (ص: 67 - 68): «بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ تَواضُعِ الشَّافِعِيِّ وخُضُوعِهِ لِلْحَقِّ وبَذْلِهِ النُّصْحَ لِلْعَالِمِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ الْمِصْرِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ، وَمَا فِي قَلْبِي مِنْ عِلْمٍ، إِلا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا يُنْسَبُ إِلَيَّ».
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَذَكَرَ مَا وَضَعَ مِنْ كُتُبِهِ، فَقَالَ: «لَوَدِدْتُ أَنَّ الْخَلْقَ تَعْلَمُهُ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ أَبَدًا».

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ تَعَلَّمُهُ النَّاسُ أُوَجَرُ عَلَيْهِ، وَلا يَحْمَدُونِي».»اهـ.

سؤال وجواب ٣٦: ما الفرق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية؟


سؤال: «أحسن الله إليكم، ما الفرق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية؟».

الجواب: البدعة الحقيقية: أن تأتي بعمل لا أصل له في الشرع، لا يشابه عبادة شرعية أصلاً، وتقصد التقرب إلى الله به، كمن يتعبد بالرقص، والصفير، ونحو ذلك مما يفعله الجهلة من الصوفية، ويزعمون ذلك عبادة يتقربون بها إلى الله تعالى. 

والبدعة الإضافية: أن يكون أصل العمل في الشرع، كالصلاة أو الصوم أو نحو ذلك، فيضيف إليه شيئًا، كتخصيص زمان، أو مكان، أو هيئة، أو اعتقاد، فيصير بسبب هذه الإضافة بدعة، 

فمثلاً صلاة التطوع مرغب فيها، وصوم التطوع مرغب فيه، لكن أن تخصص بالصوم يومًا أو بالصلاة ليلة لم يرد بها دليل شرعي فهذا بدعة إضافية، كتخصيص ليلة السابع والعشرين من رجب، أو تخصيص ليلة النصف من شعبان أو يومها أو نحو ذلك. 

والنوعان: (البدعة الحقيقية والإضافية) على المسلم أن يحذر منهما، ويبتعد عنهما. 


وأنبه على قاعدة هامة: وهي أن الأمر خلاف السنة، إذا داوم المسلم عليه صار بدعة إضافية. فالحذر الحذر. والله الموفق.

كشكول ٩٣: العالم غير المفتي غير القاضي



العالم غير المفتي غير القاضي. 

جاء عن إسماعيل بن حماد بن النعمان بن زوطا الكوفي وهو من الفقهاء. قال محمد بن عبدالله الأنصاري: «ما ولي القضاء من لدن عمر إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد». قيل: «ولا الحسن البصري؟». فقال: «ولا الحسن». 

قال أبو العيناء: «دسّ الأنصاري إنساناً يسأل إسماعيل لما ولي قضاء البصرة. 

فقال: «أبقى الله القاضي! رجل قال لامرأته...»، فقطع عليه إسماعيل وقال: «قل للذي دسّك إن القضاة لا تفتي».». ( تاريخ بغداد: (7/216)، لسان الميزان: (2/114).). 

ومن ذلك ما ذكره أبو إسحاق الشيرازي (ت476هـ)، قال: سمعت شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري (ت450هـ)، يقول سمعت أبا العباس الخُضَرِي قال: «كنت جالساً عند أبي بكر محمد بن داود، فجاءته امرأة فقالت: «ما تقول في رجل له زوجه، لا هو يمسكها، ولا هو يطلقها (أي: لا يقدر على نفقتها)؟». 

فقال أبو بكر: «اختلف في ذلك أهل العلم؛ 

فقال قائلون: «تؤمر بالصبر والاحتساب، ويُبعث على الطلب والاكتساب».

وقال قائلون: «يؤمر بالإنفاق، وإلا حُمل على الطلاق».».


فلم تفهم المرأة قوله، فأعادت سؤالها عليه. فقال: «يا هذه، قد أجبتك على مسألتك، وأرشدتك إلى طلبك، ولست بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي، فانصرفي». (سير أعلام النبلاء: (13/114-115)، توضيح المشتبه: (3/248-249)، بتصرف يسير.).

سؤال وجواب ٣٥: «إذا أمرني والدي، أو أمرتني والدتي بطلاق زوجتي، وكانت امرأة صالحة، فهل يلزمك طاعتهما في ذلك؟


سؤال: «إذا أمرني والدي، أو أمرتني والدتي بطلاق زوجتي، وكانت امرأة صالحة، فهل يلزمك طاعتهما في ذلك؟».

الجواب: 

قال ابن مفلح -رحمه الله-: "لَا تَجِبُ طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، فَإِنْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَجِبْ،  ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

قَالَ سِنْدِيٌّ: «سَأَلَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «إنَّ أَبِي يَأْمُرُنِي أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي».
قَالَ: «لَا تُطَلِّقْهَا».
قَالَ: «أَلَيْسَ عُمَرُ أَمَرَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّه أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ».
قَالَ: «حَتَّى يَكُونَ أَبُوك مِثْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ».».

وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجِبُ لِأَمْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِابْنِ عُمَرَ.

وَنَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ إذَا أَمَرَتْهُ أُمُّهُ بِالطَّلَاقِ: «لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُطَلِّقَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَبِ».

وَنَصَّ أَحْمَدَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى: «أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ لِأَمْرِ أُمِّهِ، فَإِنْ أَمَرَهُ الْأَبُ بِالطَّلَاقِ طَلَّقَ إذَا كَانَ عَدْلًا».

وَقَوْلُ أَحْمَدَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «لَا يُعْجِبُنِي كَذَا»، هَلْ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ أَوْ الْكَرَاهَةَ، فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ.


وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (يعني ابن تيمية -رحمه الله-) فِيمَنْ تَأْمُرُهُ أُمُّهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبَرَّهَا، وَلَيْسَ تَطْلِيقُ امْرَأَتِهِ مِنْ بِرِّهَا». انْتَهَى كَلَامُهُ» اهـ.(الآداب الشرعية/ تحقيق شعيب وزميله/ (1/475). ).

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

كشكول ٩٢: جمال المرأة المطلوب كيف يكون؟



من شرح الدرر بعد تفريغه وتنقيحه:

جمال المرأة المطلوب كيف يكون؟

ليس معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البخاري تحت رقم: (5090)، ومسلم تحت رقم: (1466) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ»؛ أن جمال المرأة وحسنها غير مطلوب، وأن المطلوب فقط الدين؛ 

كيف يكون هذا المقصود؛ والنكاح إنما يطلب به كف البصر وحفظ الفرج، فإذا أخذ امرأة غير جميلة تناسبه في حسنها؛ فإنها قد لا تكفه ولا تعفه؟!

فالجمال في المرأة مطلوب؛ ويؤيده قوله -صلى الله عليه وسلم-، فيما أخرجه أحمد تحت رقم: (9587 الرسالة)، والنسائي: (3231) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟». قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا فِي مَالِهِ»؛ فإن سرور الرجل بالنظر إلى المرأة يكون أول ما يكون بجمال وجهها، وجمال هيئتها وحسنها، فهذا دليل في عمومه على طلب ذات الجمال. فـ[يَخْتَارُ الْجَمِيلَةَ؛ لِأَنَّهَا أَسْكَنُ لِنَفْسِهِ، وَأَغَضُّ لِبَصَرِهِ، وَأَكْمَلُ لِمَوَدَّتِهِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَ النَّظَرُ قَبْلَ النِّكَاحِ]. (المغني:  7/109).

وقد قال الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «إذَا خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً سَأَلَ عن جَمَالِهَا أَوَّلًا، فَإِنْ حُمِدَ سَأَلَ عن دِينِهَا، فَإِنْ حُمِدَ تَزَوَّجَ، وَإِنْ لم يُحْمَدْ يَكُونُ رَدُّهُ لِأَجْلِ الدِّينِ. وَلَا يَسْأَلُ أَوَّلًا عن الدِّينِ، فَإِنْ حُمِدَ سَأَلَ عن الْجَمَالِ، فَإِنْ لم يُحْمَدْ رَدَّهَا؛ فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلْجَمَالِ لَا لِلدِّينِ». (الإنصاف للمرداوي: (  8/ 19).
والشباب اليوم يعكسها يسأل أول شيء عن الدين فإذا قالوا: «ذات دين، تصلي، وتصوم، وكذا، وكذا...»، سأل عن جمالها، قالوا: «والله نص نص»؛ تركها؛ فصار قبوله ورده للمرأة ليس من أجل الدين، بل من أجل الجمال! وهذا خطأ.
والإمام أحمد -رحمه الله- يعلم الناس تطبيق الحديث؛ أسال عن الجمال أولاً؛ فإن الجمال مطلوب!
فإن أعجبك جمالها، أسال عن دينها، فإن أعجبك دينها أخذتها، وإن لم يعجبك دينها لم تقبلها، فتكون قد قبلتها من أجل الدين، ورددتها من أجل الدين.
وهذا يدل من الإمام احمد أن الجمال شيء مطلوب.
والفطرة تريده.

وأنبه التنبيهات التالية: 

التنبيه الأول:
أن الجمال الزائد قد يكون معيقًا للفتى عن عبادته، وعن عمله، وعن حياته؛ فيشغله، وهذا هو محمل ما ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه أمر أحد ولده أن يطلق زوجة، مع أن ولده كان يحب زوجه.
[أخرج أحمد في (المسند) تحت رقم: (4711)، وأبوداود تحت رقم: (5138) والترمذي تحت رقم: (1226)، والنسائي في (الكبرى) تحت رقم: (5631)، وابن ماجه تحت رقم: (2088)، وابن حبان (الإحسان: 426، 427). وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود: «إسناده قوي» اهـ، وقال الألباني: «صحيح» اهـ.]. عن حمزةَ بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: كانت تحتي امرأةٌ، وكنتُ أحبُّها، وكان عُمرُ يكرهُها، فقال لي: «طلِّقْها»، فأبَيتُ، فأتى عُمَرُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فذكر ذلك له، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «طلِّقْها».
مما يفيد: أنه ليس المطلوب بالجمال أن تختار الجميلة التي تلهي، فتبالغ في طلب الجمال. 

التنبيه الثاني: 
الذين جربوا وعرفوا جمال النساء وحالهن يقولون: «بالعشرة، وحسن المعاملة كل شيء يتغير»، كيف؟ يقول: «أنا تزوجت امرأة ذات جمال شديد، لكن لما عاشرتها، ورأيتها مغرورة، ومتكبرة، ولا تحسن عمل البيت، ولا تحسن التعامل معي، ولا أسمع منها من الكلام ما يعجبني؛ صرت أكرهها، صرت لما أراها بجمالها أكرهها». يقول: ما شعرت بلذة الزواج، وبلذة السعادة الزوجية، وبلذة أني زوج، وهذه زوجة، إلا لما طلقتها، وتزوجت امرأة ثانية أقل جمالاً منها، بل تكاد تكون في المستوى العادي، شعرت بالراحة والسكون الذي ذكره القرآن في العلاقة بين الرجل وزوجته؛ فالجمال الحقيقي هو جمال المعاملة، جمال الأخلاق، جمال حسن التبعل بين المرأة وبين زوجها.
فالمرأة بحسن خلقها، وحسن تبعلها، وقيامها بشأن زوجها: طعامه، ولبسه، وولده، وبيته، حري أنه إذا نظر إليها سرته.
ما يصنع الرجل بجمال يشعر معه بالقهر؟!
ماذا تصنع بجمال امرأة ما ترتاح في حياتك معها، لا في طعام، ولا لبس، ولا في تربية ولد، ولا في معاملة؟!
الجمال الحقيقي الذي ينبغي للإنسان أن يبحث عنه هو جمال الأخلاق، والدين، مع المستوى المقبول من الجمال.
واعلم يا أخي أن جمال الوجه بضاعة زائلة، وأن جمال الروح والخلق هو البضاعة القائمة والمستمرة معك في حياتك الزوجية، فلا تلبث السنين والأيام أن تضع بصمتها على جمال وجهها.

التنبيه الثالث: 
أن المبالغة في طلب الجمال والصورة خلاف مقصود الشرع، حتى إن بعض الشباب تأثرًا في هذا العصر الذي كثرت فيه القنوات التي تعرض الفتيات ذوات الصور المليحة، يضع في نفسه صورة من هذه الصور، ويبحث عنها، يريد امرأة مثلها؛ هذا خطأ. 
ما ينبغي للشاب أن يطلب امرأة مليحة بهذه الوصف.
اطلب جميلة، ليست ذميمة، ولا قبيحة، لا عوراء، ولا شوهاء الخ، فليس مقصود العلماء عندما يذكرون الجمال أن يطلب المرء ذلك الجمال الذي يشغل، أو ذاك الجمال الذي يفتن، ويشغل صاحبه عن أمور دينه وحياته.
فإن الشرع بين أن من مقصود الزواج: حصول المودة، والرحمة، والسكن {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. (الرُّوم: 21)، وذلك لا يحصل بمجرد جمال الوجه والصورة. نعم صغر السن والبكارة مرغب فيها، لكن إذا اقتضت المصلحة خلاف ذلك فاتبعها، ويدل على ذلك حديث جابر -رضي الله عنه-. أخرج البخاري تحت رقم: (5367)، ومسلم تحت رقم: (715) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟». قُلْتُ: «نَعَمْ»، قَالَ: «بِكْرٌ، أَمْ ثَيِّبٌ؟» قُلْتُ: «ثَيِّبٌ»، قَالَ: «فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا؟». قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ»، قَالَ: «فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».».
فالمقصود بالجمال: الجمال العادي، أي بمعنى أن المرأة لا يكون فيها عيوب خلقية. والمرأة الجميلة في جسدها أو في صورتها بسوء معاملتها تنفر الرجل منها.

والجمال الباقي هو جمال الأخلاق، وحسن التعامل. والله الموفق.

علمني ديني ٥٢: أن العمر، والوقت محسوب علي؛ فلا ينبغي أن أضيعه فيما لا ينفعني في الآخرة



علمني ديني:

أن العمر، والوقت محسوب علي؛ فلا ينبغي أن أضيعه فيما لا ينفعني في الآخرة. 


وأن أسهل ما أعمله لاكتساب الوقت: أن أحرك لساني بذكر الله، فلا يزال لسانك رطباً بذكر الله.

قال وقلت ٢٩: خاطرة ففكرة فإرادة فعمل (سلوك)


قال: «ما أمراض القلوب؟».

قلت: مرض القلب: هو تغيره عن ما فطره الله عليه من الخير وحبه وطلبه.

وبداية المرض، وسببه الأول: الخواطر الواردة عليه.

فإن الخاطرة من أهم ما يصنع شخصية الإنسان؛

لأن الخاطرة تكون الفكرة.

والفكرة تكون الإرادة.

وبالإرادة -بعد إرادة الله- يكون العمل الذي يشكل السلوك، الذي هو من معالم الشخصية الإنسانية. 

ومراقبة الخواطر، بعد مراقبة الله، من أهم ما يقوم به العبد؛ لسلامة قلبه.
فإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

[وَمن الْمَعْلُوم أَن إصْلَاح الخواطر أسهل من إصْلَاح الأفكار.

وَإِصْلَاح الأفكار أسهل من إصْلَاح الإرادات.

وَإِصْلَاح الإرادات أسهل من تدارك فَسَاد الْعَمَل.

وتداركه أسهل من قطع العوائد.

فأنفع الدَّوَاء أَن تشغل نَفسك بالفكر فِيمَا يَعْنِيك دون مَالا يَعْنِيك؛ فالفكر فِيمَا لَا يَعْنِي بَاب كل شَرّ.

وَمن فكّر فِيمَا لَا يعنيه:
- فَاتَهُ مَا يعنيه،
- واشتغل عَن أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُ بِمَا لَا مَنْفَعَة لَهُ فِيهِ،
فالفكر، والخواطر، والإرادة، والهمة أَحَق شَيْء بإصلاحه من نَفسك، فَإِن هَذِه خاصتك وحقيقتك الَّتِي تبتعد بهَا أَو تقرب من إلهك ومعبودك، الَّذِي لَا سَعَادَة لَك إِلَّا فِي قربه وَرضَاهُ عَنْك،  وكل الشَّقَاء فِي بعْدك عَنهُ، وَسخطه عَلَيْك.

وَمن كَانَ فِي خواطره ومجالات فكره دنيئًا خسيسًا، لم يكن فِي سَائِر أمره إِلَّا كَذَلِك.

وَإِيَّاك أَن تمكّن الشَّيْطَان من بَيت أفكارك وإرادتك؛ فَإِنَّهُ يُفْسِدهَا عَلَيْك فَسَادًا يصعب تَدَارُكه، ويلقي إِلَيْك أَنْوَاع الوساوس والأفكار المضرّة، ويحول بَيْنك وَبَين الْفِكر فِيمَا ينفعك. وَأَنت الَّذِي أعنته على نَفسك بتمكينه من قَلْبك وخواطرك فملكها عَلَيْك. فمثالك مَعَه مِثَال صَاحب رَحا يطحن فِيهَا جيّد الْحُبُوب، فَأَتَاهُ شخص مَعَه حمل تُرَاب وبعر وفحم وغثاء ليطحنه فِي طاحونته، فَإِن طرده وَلم يُمكنهُ من إِلْقَاء مَا مَعَه فِي الطاحون اسْتمرّ على طحن مَا يَنْفَعهُ، وَإِن مكنه فِي إِلْقَاء ذَلِك فِي الطاحون أفسد مَا فِيهَا من الْحبّ وَخرج الطحين كُله فَاسِدًا.
وَالَّذِي يلقيه الشَّيْطَان فِي النَّفس لَا يخرج عَن الْفِكر فِيمَا كَانَ وَدخل الْوُجُود لَو كَانَ على خلاف وَذَلِكَ وَفِيمَا لم يكن لَو كَانَ كَيفَ كَانَ يكون، أَو فِيمَا يملك الْفِكر فِيهِ من أَنْوَاع الْفَوَاحِش وَالْحرَام، أَو فِي خيالات وهمية لا حقيقة لَهَا، وَإِمَّا فِي بَاطِل، أَو فِيمَا لَا سَبِيل إِلَى إِدْرَاكه من أَنْوَاع مَا طوى عَنهُ علمه، فيلقيه فِي تِلْكَ الخواطر الَّتِي لَا يبلغ مِنْهَا غَايَة، وَلَا يقف مِنْهَا على نِهَايَة، فَيجْعَل ذَلِك مجَال فكره ومسرح وهمه.

وجماع إصْلَاح ذَلِك:
- أَن تشغل فكرك فِي بَاب الْعُلُوم والتصورات بِمَعْرِفَة مَا يلزمك التَّوْحِيد وحقوقه،
- وَفِي الْمَوْت وَمَا بعده إِلَى الدُّخُول إِلَى الْجنَّة وَالنَّار،
- وَفِي آفَات الْأَعْمَال وطرق التَّحَرُّز مِنْهَا،
- وَفِي بَاب الإرادات والعزوم أَن تشغل نَفسك بِإِرَادَة مَا ينفعك إِرَادَته، وَطرح إِرَادَة مَا يَضرك إِرَادَته.
وَعند العارفين: أَن تمني الْخِيَانَة، وإشغال الْفِكر وَالْقلب بهَا، أضرّ على الْقلب من نفس الْخِيَانَة، وَلَا سِيمَا إِذا فرغ قلبه مِنْهَا بعد مباشرتها، فَإِن تمنيها يشغل الْقلب بهَا، ويملؤه مِنْهَا، ويجعلها همه وَمرَاده.
... 

وَبِالْجُمْلَةِ فالقلب لَا يَخْلُو من الْفِكر؛
إما فِي وَاجِب آخرته ومصالحها.
وَإِمَّا فِي مصَالح دُنْيَاهُ ومعاشه.
وَإِمَّا فِي الوساوس والأماني الْبَاطِلَة، والمقدرات الْمَفْرُوضَة.

وَقد تقدم أَن النَّفس مثلهَا كَمثل رَحا تَدور بِمَا يلقى فِيهَا، فَإِن ألقيت فِيهَا حبا دارت بِهِ، وَإِن ألقيت فِيهَا زجاجا وحصا وبعرا دارت بِهِ، وَالله سُبْحَانَهُ هُوَ قيم تِلْكَ الرحا ومالكها ومصرّفها، وَقد أَقَامَ لَهَا ملكًا يلقِي فِيهَا مَا ينفعها فتدور بِهِ، شَيْطَانا يلقِي فِيهَا مَا يَضرهَا فتدور بِهِ؛

فالملك يلم بهَا مرّة.

والشيطان يلم بهَا مرّة.

فالحب الَّذِي يلَقِيه الْملك: إيعاد بِالْخَيرِ، وتصديق بالوعد.

وَالْحب الَّذِي يلقيه الشَّيْطَان: إيعاد بِالشَّرِّ، وَتَكْذيب بالوعد.

والطحين على قدر الْحبّ.

وَصَاحب الْحبّ المضر، لَا يتَمَكَّن من إلقائه، إِلَّا إِذا وجد الرَّحَى فارغة من الْحبّ النافع. وقيمها قد أهملها، وَأعْرض عَنْهَا، فَحِينَئِذٍ يُبَادر إِلَى إِلْقَاء مَا مَعَه فِيهَا.

وَبِالْجُمْلَةِ: فقيم الرحا إِذا تخلى عَنْهَا، وَعَن إصلاحها، وإلقاء الْحبّ النافع فِيهَا وجد الْعَدو السَّبِيل إِلَى إفسادها وإرادتها بِمَا مَعَه.

وأصل صَلَاح هَذِه الرَّحَى بالاشتغال بِمَا يَعْنِيك.

وفسادها كُله فِي الِاشْتِغَال بِمَا لَا يَعْنِيك.


وَمَا أحسن مَا قَالَ بعض الْعُقَلَاء: «لما وجدت أَنْوَاع الذَّخَائِر مَنْصُوبَة غَرضًا للمتألف، وَرَأَيْت الزَّوَال حَاكما عَلَيْهَا مدْركا لَهَا، انصرفت عَن جَمِيعهَا إِلَى مَا لَا يُنَازع فِيهِ الحجا أَنه أَنْفَع الذَّخَائِر، وَأفضل المكاسب، وأربح المتاجر، وَالله الْمُسْتَعَان».]. (الفوائد لابن القيم، ص: 175-177).

الأحد، 2 نوفمبر 2014

قال وقلت ٢٨: أريد أن تقبض علي الدولة وأسجن، أريد أن أتعذب في سبيل الله!


قال: «أنا أريد أن تقبض علي الدولة وأسجن، أريد أن أتعذب في سبيل الله، أريد أن أبذل شيئاً من نفسي في سبيل الدعوة والدين.»!

وتلى قوله -تبارك وتعالى-: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ ( 4)}.(العنكبوت: 2-4).

قلت: يا أخي سل الله العافية، ليس هذا ما علمنا إياه النبي -صلى الله عليه وسلم-، 

أخرج البخاري تحت رقم: (2966)، ومسلم تحت رقم: (1742) عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، فَقَرَأْتُهُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ،

ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ:


«أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».».