السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

قال وقلت ٢٩: خاطرة ففكرة فإرادة فعمل (سلوك)


قال: «ما أمراض القلوب؟».

قلت: مرض القلب: هو تغيره عن ما فطره الله عليه من الخير وحبه وطلبه.

وبداية المرض، وسببه الأول: الخواطر الواردة عليه.

فإن الخاطرة من أهم ما يصنع شخصية الإنسان؛

لأن الخاطرة تكون الفكرة.

والفكرة تكون الإرادة.

وبالإرادة -بعد إرادة الله- يكون العمل الذي يشكل السلوك، الذي هو من معالم الشخصية الإنسانية. 

ومراقبة الخواطر، بعد مراقبة الله، من أهم ما يقوم به العبد؛ لسلامة قلبه.
فإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

[وَمن الْمَعْلُوم أَن إصْلَاح الخواطر أسهل من إصْلَاح الأفكار.

وَإِصْلَاح الأفكار أسهل من إصْلَاح الإرادات.

وَإِصْلَاح الإرادات أسهل من تدارك فَسَاد الْعَمَل.

وتداركه أسهل من قطع العوائد.

فأنفع الدَّوَاء أَن تشغل نَفسك بالفكر فِيمَا يَعْنِيك دون مَالا يَعْنِيك؛ فالفكر فِيمَا لَا يَعْنِي بَاب كل شَرّ.

وَمن فكّر فِيمَا لَا يعنيه:
- فَاتَهُ مَا يعنيه،
- واشتغل عَن أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُ بِمَا لَا مَنْفَعَة لَهُ فِيهِ،
فالفكر، والخواطر، والإرادة، والهمة أَحَق شَيْء بإصلاحه من نَفسك، فَإِن هَذِه خاصتك وحقيقتك الَّتِي تبتعد بهَا أَو تقرب من إلهك ومعبودك، الَّذِي لَا سَعَادَة لَك إِلَّا فِي قربه وَرضَاهُ عَنْك،  وكل الشَّقَاء فِي بعْدك عَنهُ، وَسخطه عَلَيْك.

وَمن كَانَ فِي خواطره ومجالات فكره دنيئًا خسيسًا، لم يكن فِي سَائِر أمره إِلَّا كَذَلِك.

وَإِيَّاك أَن تمكّن الشَّيْطَان من بَيت أفكارك وإرادتك؛ فَإِنَّهُ يُفْسِدهَا عَلَيْك فَسَادًا يصعب تَدَارُكه، ويلقي إِلَيْك أَنْوَاع الوساوس والأفكار المضرّة، ويحول بَيْنك وَبَين الْفِكر فِيمَا ينفعك. وَأَنت الَّذِي أعنته على نَفسك بتمكينه من قَلْبك وخواطرك فملكها عَلَيْك. فمثالك مَعَه مِثَال صَاحب رَحا يطحن فِيهَا جيّد الْحُبُوب، فَأَتَاهُ شخص مَعَه حمل تُرَاب وبعر وفحم وغثاء ليطحنه فِي طاحونته، فَإِن طرده وَلم يُمكنهُ من إِلْقَاء مَا مَعَه فِي الطاحون اسْتمرّ على طحن مَا يَنْفَعهُ، وَإِن مكنه فِي إِلْقَاء ذَلِك فِي الطاحون أفسد مَا فِيهَا من الْحبّ وَخرج الطحين كُله فَاسِدًا.
وَالَّذِي يلقيه الشَّيْطَان فِي النَّفس لَا يخرج عَن الْفِكر فِيمَا كَانَ وَدخل الْوُجُود لَو كَانَ على خلاف وَذَلِكَ وَفِيمَا لم يكن لَو كَانَ كَيفَ كَانَ يكون، أَو فِيمَا يملك الْفِكر فِيهِ من أَنْوَاع الْفَوَاحِش وَالْحرَام، أَو فِي خيالات وهمية لا حقيقة لَهَا، وَإِمَّا فِي بَاطِل، أَو فِيمَا لَا سَبِيل إِلَى إِدْرَاكه من أَنْوَاع مَا طوى عَنهُ علمه، فيلقيه فِي تِلْكَ الخواطر الَّتِي لَا يبلغ مِنْهَا غَايَة، وَلَا يقف مِنْهَا على نِهَايَة، فَيجْعَل ذَلِك مجَال فكره ومسرح وهمه.

وجماع إصْلَاح ذَلِك:
- أَن تشغل فكرك فِي بَاب الْعُلُوم والتصورات بِمَعْرِفَة مَا يلزمك التَّوْحِيد وحقوقه،
- وَفِي الْمَوْت وَمَا بعده إِلَى الدُّخُول إِلَى الْجنَّة وَالنَّار،
- وَفِي آفَات الْأَعْمَال وطرق التَّحَرُّز مِنْهَا،
- وَفِي بَاب الإرادات والعزوم أَن تشغل نَفسك بِإِرَادَة مَا ينفعك إِرَادَته، وَطرح إِرَادَة مَا يَضرك إِرَادَته.
وَعند العارفين: أَن تمني الْخِيَانَة، وإشغال الْفِكر وَالْقلب بهَا، أضرّ على الْقلب من نفس الْخِيَانَة، وَلَا سِيمَا إِذا فرغ قلبه مِنْهَا بعد مباشرتها، فَإِن تمنيها يشغل الْقلب بهَا، ويملؤه مِنْهَا، ويجعلها همه وَمرَاده.
... 

وَبِالْجُمْلَةِ فالقلب لَا يَخْلُو من الْفِكر؛
إما فِي وَاجِب آخرته ومصالحها.
وَإِمَّا فِي مصَالح دُنْيَاهُ ومعاشه.
وَإِمَّا فِي الوساوس والأماني الْبَاطِلَة، والمقدرات الْمَفْرُوضَة.

وَقد تقدم أَن النَّفس مثلهَا كَمثل رَحا تَدور بِمَا يلقى فِيهَا، فَإِن ألقيت فِيهَا حبا دارت بِهِ، وَإِن ألقيت فِيهَا زجاجا وحصا وبعرا دارت بِهِ، وَالله سُبْحَانَهُ هُوَ قيم تِلْكَ الرحا ومالكها ومصرّفها، وَقد أَقَامَ لَهَا ملكًا يلقِي فِيهَا مَا ينفعها فتدور بِهِ، شَيْطَانا يلقِي فِيهَا مَا يَضرهَا فتدور بِهِ؛

فالملك يلم بهَا مرّة.

والشيطان يلم بهَا مرّة.

فالحب الَّذِي يلَقِيه الْملك: إيعاد بِالْخَيرِ، وتصديق بالوعد.

وَالْحب الَّذِي يلقيه الشَّيْطَان: إيعاد بِالشَّرِّ، وَتَكْذيب بالوعد.

والطحين على قدر الْحبّ.

وَصَاحب الْحبّ المضر، لَا يتَمَكَّن من إلقائه، إِلَّا إِذا وجد الرَّحَى فارغة من الْحبّ النافع. وقيمها قد أهملها، وَأعْرض عَنْهَا، فَحِينَئِذٍ يُبَادر إِلَى إِلْقَاء مَا مَعَه فِيهَا.

وَبِالْجُمْلَةِ: فقيم الرحا إِذا تخلى عَنْهَا، وَعَن إصلاحها، وإلقاء الْحبّ النافع فِيهَا وجد الْعَدو السَّبِيل إِلَى إفسادها وإرادتها بِمَا مَعَه.

وأصل صَلَاح هَذِه الرَّحَى بالاشتغال بِمَا يَعْنِيك.

وفسادها كُله فِي الِاشْتِغَال بِمَا لَا يَعْنِيك.


وَمَا أحسن مَا قَالَ بعض الْعُقَلَاء: «لما وجدت أَنْوَاع الذَّخَائِر مَنْصُوبَة غَرضًا للمتألف، وَرَأَيْت الزَّوَال حَاكما عَلَيْهَا مدْركا لَهَا، انصرفت عَن جَمِيعهَا إِلَى مَا لَا يُنَازع فِيهِ الحجا أَنه أَنْفَع الذَّخَائِر، وَأفضل المكاسب، وأربح المتاجر، وَالله الْمُسْتَعَان».]. (الفوائد لابن القيم، ص: 175-177).

الأحد، 2 نوفمبر 2014

قال وقلت ٢٨: أريد أن تقبض علي الدولة وأسجن، أريد أن أتعذب في سبيل الله!


قال: «أنا أريد أن تقبض علي الدولة وأسجن، أريد أن أتعذب في سبيل الله، أريد أن أبذل شيئاً من نفسي في سبيل الدعوة والدين.»!

وتلى قوله -تبارك وتعالى-: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ ( 4)}.(العنكبوت: 2-4).

قلت: يا أخي سل الله العافية، ليس هذا ما علمنا إياه النبي -صلى الله عليه وسلم-، 

أخرج البخاري تحت رقم: (2966)، ومسلم تحت رقم: (1742) عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، فَقَرَأْتُهُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ،

ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ:


«أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».».

خطر في بالي ١٤: تسجيل شكري وإعجابي بالإخوة القائمين على مدونتي


خطر في بالي:

تسجيل شكري وإعجابي بالإخوة القائمين على مدونتي
فقد أرشفوا المنشورات،
وسهلوا لي الوصول إليها،
والجميع يمكنه ذلك.


فجزاهم الله خيراً، ويسر أمرهم، وحقق أمانيهم، ورفع قدرهم ودرجتهم في الدارين.

خطر في بالي ١٣: أن أشكر الأخوة الذين يقومون على موقعي



خطر في بالي:

أن أشكر الأخوة الذين يقومون على موقعي.
فجزاهم الله خيراً، ورفع الله قدرهم في الدارين، وجعل جهدهم في موازين حسناتهم.

كشكول ٩١: الرد على داعش، و بيان جهلهم بدين الإسلام العظيم‏


الرد على داعش، وبيان جهلهم بدين الإسلام العظيم‏.
[مقطع صوتي، للشيخ د. محمد بن عمر بازمول]

http://safeshare.tv/w/jzFNiUnGMq



قال وقلت ٢٧: يقيد السمع والطاعة لولي الأمر بأن يكون محكمًا لشرع الله


قال: «أليس تقييد السمع والطاعة لولي الأمر المسلم بأن يكون: محكمًا لشرع الله، مخالفًا لأصول أهل السنة والجماعة؟
أليس من عقيدتنا أن السمع والطاعة لولي الأمر المسلم في غير معصية الله واجبة، وإن كان لم يحكم فينا شرع الله؟».

قلـت: يقيد السمع والطاعة لولي الأمر بأن يكون محكمًا لشرع الله، بمعنى: أن يقيم في المسلمين الإسلام، فيسمع له ويطاع في غير معصية الله. مالم نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان. «لا ما أقاموا الصلاة».

فالأصل: أن يكون مقيماً لشرع الله بينهم، ولا يضر كونه فاجراً، وهذا معنى: «لا ما أقاموا الصلاة». فلابد من هذا أن يقيموا الصلاة بمعنى أن تكون شعائر الإسلام ظاهرة!

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ».
قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟».
فَقَالَ: «لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ».
وفي رواية: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ».
قَالُوا: «قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟».».
قَالَ: «لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ.
لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ.
أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ». (أخرجه مسلم في (كتاب الإمارة)، باب خيار الأئمة وشرارهم، حديث رقم: (1855).).

فيسمع ويطاع لمن ظاهره الإسلام براً كان أو فاجراً،


وعلى هذا الأصل يجري الكلام، وما خرج عليه لا يذكر كأنه الأصل، والله الموفق.

علمني ديني ٥١: أن الخوارج فرقة ستستمر، تظهر فترة بعد فترة، وكلما ظهرت طائفة منهم قطعت، حتى يلحق آخرهم بالدجال


علمني ديني:

أن الخوارج فرقة ستستمر، تظهر فترة بعد فترة، وكلما ظهرت طائفة منهم قطعت، حتى يلحق آخرهم بالدجال. 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سَمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجِاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ». (أخرجه أحْمَد (الرسالة-11/ 455)، تَحت رقم: (6871)، (11/ 541)، تَحت رقم: (6952)، والطيالسي (ص: 302)، تَحت رقم: (2293)، والْحَاكم فِي الْمُستَدرك (علوش-5/ 714)، تَحت رقم: (8605). وقال الْحَاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولَمْ يُخَرِّجَاه، فقد اتفقا جَميعًا على أحاديث موسى بن علي بن رباح اللخمي ولَمْ يُخَرِّجَاه» اهـ. وقال فِي مَجمَع الزوائد (6/ 230): «رواه الطبرانِي وإسناده حسن» اهـ. قلت: والْحَديث له مَخَارج عدَّة تُقوِّيه وترقيه إلَى مرتبة الْحَسَن لغيره، والله أعلم.). 

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ»، قَالَ يَزِيدُ: «لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: «يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»، فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ». هذا لفظ الحديث في مسند أحمد. ولفظ ابن ماجه: «يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- يَقُولُ: «كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ، أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ». (أخرجه أحمد (الميمنية 2/84)، (الرسالة 9/367، تحت رقم: 5562)، وابن ماجه (174)، قال في (مصباح الزجاجة): «إسناده صحيح. وقد احتج البخاري بجميع رواته» اهـ، وقال الألباني: «حسن» اهـ، وقال محققو المسند: «حديث صحيح» اهـ). 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَه الله- (مَجمُوع الفتاوى 28/ 496): «فإنه قد أخبر فِي غير هَذَا الْحَديث، أنَّهُم لا يزالون يَخرُجُون إلَى زَمَن الدَّجَّال، وقد اتفق الْمُسلمون عَلَى أنَّ الْخَوَارج ليسوا مُختَصِّين بذلك العسكر» اهـ.

شبهة والرد عليها ٢٣: داعش خوارج، يغررون بجهال الناس، فيتبعونهم


شبهة: «في هذا العصر لا يوجد خوارج، وذلك؛ لأن وصف الخوارج لا يُطلق إلا على من خرج على خلافة إسلامية؛ وفي زماننا لا توجد خلافة إسلامية.
وعليه فإن داعش وغيرهم ليسوا بخوارج؛ لأنهم لم يخرجوا على خلافة إسلامية، فكيف نسميهم خوارج؟».

ولرد هذه الشبهة أقول: 

أولاً: أخبر الرسول باستمرار خروج الخوارج إلى أن يلحق آخرهم بالدجال، ولا يختصون بالخروج على الخلافة الإسلامية.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سَمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجِاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ». (أخرجه أحْمَد (الرسالة-11/ 455)، تَحت رقم: (6871)، (11/ 541)، تَحت رقم: (6952)، والطيالسي (ص: 302)، تَحت رقم: (2293)، والْحَاكم فِي الْمُستَدرك (علوش-5/ 714)، تَحت رقم: (8605). وقال الْحَاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولَمْ يُخَرِّجَاه، فقد اتفقا جَميعًا على أحاديث موسى بن علي بن رباح اللخمي ولَمْ يُخَرِّجَاه» اهـ. وقال فِي مَجمَع الزوائد (6/ 230): «رواه الطبرانِي وإسناده حسن» اهـ. قلت: والْحَديث له مَخَارج عدَّة تُقوِّيه وترقيه إلَى مرتبة الْحَسَن لغيره، والله أعلم.). 

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ»، قَالَ يَزِيدُ: «لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: «يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»، فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ». هذا لفظ الحديث في مسند أحمد. ولفظ ابن ماجه: «يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- يَقُولُ: «كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ، أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ». (أخرجه أحمد (الميمنية 2/84)، (الرسالة 9/367، تحت رقم: 5562)، وابن ماجه (174)، قال في (مصباح الزجاجة): «إسناده صحيح. وقد احتج البخاري بجميع رواته» اهـ، وقال الألباني: «حسن» اهـ، وقال محققو المسند: «حديث صحيح» اهـ). 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَه الله- (مَجمُوع الفتاوى 28/ 496): «فإنه قد أخبر فِي غير هَذَا الْحَديث، أنَّهُم لا يزالون يَخرُجُون إلَى زَمَن الدَّجَّال، وقد اتفق الْمُسلمون عَلَى أنَّ الْخَوَارج ليسوا مُختَصِّين بذلك العسكر» اهـ.

ثانياً: السمع والطاعة لمن يتولى المسلمين في كل جهة إذا أقام فيهم شرع الله تعالى، مما أجمعت عليه الأمة؛ فلا يختص ذلك بمن يقوم على خلافة إسلامية. ومخالف ذلك مخالف للإجماع.

قال أحمد بن حنبل (ت241هـ) -رحمه الله-: «والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين، البر والفاجر، ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه، ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين» اهـ. (أصول السنة رواية عبدوس، ص: 64.). 

وقال ابن تيمية الحراني (ت728هـ) -رحمه الله-: «والسُّنّة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوّابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل حال إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق» اهـ. (مجموع الفتاوى (34/ 175، 176)). 

وقال محمد بن عبد الوهاب (ت1206هـ) -رحمه الله-: «الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد، أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء. ولولا هذا ما استقامت الدنيا؛ لأن الناس من زمن طويل، قبل الإمام أحمد، إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم» اهـ. (الدرر السنية (ط 5/ 1416هـ) (9/ 5)).

وقال أيضاً -رحمه الله-: «من تمام الاجتماع: السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيًا، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا بيانًا شائعًا ذائعًا، بوجوه من أنواع البيان شرعًا وقدرًا، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به؟!». (الدرر السنية (ط 5/ 1416هـ) (9/ 5 - 7)). 

وقال الشوكاني (ت1250هـ) -رحمه الله-: «لما اتسعت أقطار الإسلام، ووقع الاختلاف بين أهله، واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان؛ اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه. وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد، بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى هذه الغاية» اهـ. (السيل الجرار (4/ 502)، وانظر السيل الجرار (4/ 512)).


ثالثاً: وبناء على ما تقدّم داعش خوارج، يغررون بجهال الناس، فيتبعونهم، إنا لله وإنا إليه راجعون.

هل تعلم ١٤: أنك مستهدف من كل جهة!



هل تعلم: 

أنك مستهدف من كل جهة!

- فالشيطان يترصد بك. {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( ٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}. (سورة الحجر:    ٣٩-٤٠).

- واليهود والنصارى يترصدون بك، 

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}. (سورة البقرة: ١٢٠).

- ونفسك الأمارة بالسوء تترصد بك تأمرك بالسوء. 
{وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. (سورة يوسف: ٥٣)

- وزوجك وولدك وخادمك يترصدون بك.

أخرج أحمد في المسند تحت رقم (١٠٨١٨) عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». فَقِيلَ: «مَنْ أَعُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: «امْرَأَتُكَ مِمَّنْ تَعُولُ، تَقُولُ: «أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي». وَجَارِيَتُكَ تَقُولُ: «أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي»، وَوَلَدُكَ يَقُولُ: «إِلَى مَنْ تَتْرُكُنِي».».

سؤال وجواب ٣٤: ما هو المنهج؟



سؤال: «ما هو المنهج؟».

الجواب:

المنهج: هو الطريق والسبيل،
والمقصود به في علم التدوين: طريقة جمع المادة العلمية، وطريقة عرضها وترتيبها.

فيقال عن جمع المادة العلمية: أنه سلك المنهج الاستقرائي أو سلك المنهج الانتقائي، أو سلك المنهج الاستقرائي مقيداً بأوصاف معينة. وهكذا.

ويقال عن ترتيبها، وطريقة عرضها: إنه سلك المنهج الوصفي، أو المنهج الوصفي والاستدلالي، أو المنهج الوصفي والمنهج النقدي، أو المنهج الاستردادي وهكذا.

ويراعى عند الكلام عن المنهج في كتب الشرع من تفسير وقرآن وفقه وأصول، عرض القضايا من خلال قسمين:

الأول: قضايا الرواية.

الثاني: قضايا الدراية.

وهذا يساعد جداً في هذا الموضوع.


والله الموفق.

السبت، 1 نوفمبر 2014

سؤال وجواب ٣٣: كيف أتوصل إلى معرفة منهج الإمام مصنف الكتاب؟ أي كتاب، وخاصة كتب الحديث


سؤال: «كيف أتوصل إلى معرفة منهج الإمام مصنف الكتاب؟ أي كتاب، وخاصة كتب الحديث».

الجواب:

أمامك لمعرفة منهج أي كتاب أربعة طرق، وهي التالية:

الطريق الأولى: أن ينص الإمام المصنف على منهجه في أول كتابه، أو في كلمة له خارج كتابه.

الطريق الثانية: أن ينص على منهجه أحد الأئمة، وخاصة من له اختصاص به، أو بكتابه.

الطريق الثالثة: الاستقراء والتتبع، لقضايا المنهج، رواية ودراية.

الطريق الرابعة: اعتبار عنوان الكتاب، واسمه، الذي سمّاه به مصنفه؛ فإنه دال على منهجه.


بهذه الطرق تستطيع الوقوف على منهج صاحب الكتاب، والله الموفق.

لفت نظري ٧: أن بعض الناس يتساهل في الأخذ عن من يعجبه، دون أن يعرض حاله على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح


لفت نظري: 

أن بعض الناس يتساهل في الأخذ عن من يعجبه، دون أن يعرض حاله على: الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح، ولا ينتبه لما ورد عن بعض السلف: «إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم».

فأول أمره تساهل... 

وآخر أمره يقول: «سأعبد الله كما أعرف».

فإن أراد كما يعرف من سنته -صلى الله عليه وسلم-، وما جاء عن السلف الصالح فقد أصاب.


وإن أراد كما يعرف بعقله، وبطريقته، دون التزام بسنته -صلى الله عليه وسلم-، وما جاء عن السلف؛ فعمله رد عليه، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

علمني ديني ٥٠: أن أتسلى في المصائب إذا نزلت بي، بأعظم مصيبة، وهي مصيبتي بموته -صلى الله عليه وسلم-


علمني ديني:

أن أتسلى في المصائب إذا نزلت بي، بأعظم مصيبة، وهي مصيبتي بموته -صلى الله عليه وسلم-.

أخرج ابن ماجه (١٥٩٩) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا، فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ، ورَجَا أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّمَا أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي». (وحسنه لغيره الألباني في (السلسلة الصحيحة)، حديث رقم: (١١٠٦)، وكذا الأرنؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه).

علمني ديني ٤٩: أن الأصل: أن أعرض حال الشخص على الكتاب، والسنة، وفهم السلف الصالح


علمني ديني:

أن الأصل: أن أعرض حال الشخص على الكتاب، والسنة، وفهم السلف الصالح؛ فلا اغتر بأحد مهما ظهر على يديه.

وفي ((مجموعة الرسائل والمسائل) لابن تيمية - رشيد رضا، (١/ ١٣٩).).
قال أبو يزيد البسطامي: «لو رأيتم الرجل يطير في الهواء، ويمشي على الماء؛ فلا تغتروا به، حتى تنظروا كيف وقوفه عند الأوامر والنواهي».

وعن يونس بن عبد الأعلى أنه قال للشافعي: «أتدري ما قال صاحبنا -يعني الليث بن سعد-؟ قال: «لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء فلا تغتر به».»، فقال الشافعي: «لقد قصر الليث، لو رأيت صاحب هوى يطير في الهواء فلا تغتر به».

فلا تبهرك الشهرة والأضواء.

ولا تغتر بالدعاية الإعلامية.

ولا يضرك كثرة الجماهير؛

أعرض حاله على الكتاب، والسنة، وفهم السلف الصالح.

بوركت.

هل تعلم ١٣: أن الله يذهب الغم إذا أصاب الإنسان بأن يبتليه بغم غيره



هل تعلم: 

أن الله يذهب الغم إذا أصاب الإنسان بأن يبتليه بغم غيره، فيذهب الغم الأول بالغم الثاني.
قال تبارك وتعالى: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. (آل عمران: ١٥٣).

والمعنى: أن الله -تبارك وتعالى- دفع غمهم الأول بأن ابتلاهم بأمر آخر؛ فانشغلوا به عن حزنهم وغمهم بالأمر الأول، فدفع الغم بالغم. 

وفي زاد المفسرين (١/٣٣٦): 

«قوله تعالى: {غَمًّا بِغَمٍّ} في هذه الباء أربعة أقوال:
- أحدها: أنها بمعنى «مع».
- والثاني: بمعنى «بعد».
- والثالث: بمعنى «على»، 

فعلى هذه الثلاثة الأقوال يتعلق الغمان بالصحابة. وللمفسرين في المراد بهذين الغمين خمسة أقوال: 

أحدها: أن الغم الأول: ما أصابهم من الهزيمة والقتل، والثاني: إشراف خالد بن الوليد بخيل المشركين عليهم، قاله: ابن عباس، ومقاتل.

والثاني: أن الأول: قرارهم الأول، والثاني: قرارهم حين سمعوا أن محمداً قد قتل، قاله: مجاهد. 

والثالث: أن الأول: ما فاتهم من الغنيمة، وأصابهم من القتل والجراح، والثاني: حين سمعوا أن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قد قتل، قاله: قتادة. 

والرابع: أن الأول: ما فاتهم من الغنيمة، والفتح، والثاني: إشراف أبي سفيان عليهم، قاله: السدي. 

والخامس: أن الأول: إشراف خالد بن الوليد عليهم، والثاني: إشراف أبي سفيان عليهم، ذكره: الثعلبي. 

- والقول الرابع: أن الباءَ بمعنى الجزاء، فتقديره: غمكم كما غممتم غيركم، فيكون أحد الغمين للصحابة، وهو أحد غمومهم التي ذكرناها عن المفسرين، ويكون الغم الذي جُوزوا لأجله لغيرهم. 

وفي المراد بغيرهم قولان: 

أحدهما: أنهم المشركون غموهم يوم بدر، قاله: الحسن. 

والثاني: أنه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- غموه حيث خالفوه؛ فجوزوا على ذلك بأن غمّوا بما أصابهم، قاله: الزجاج.

قوله تعالى: {لِكَيْلا تَحْزَنُوا} في «لا» قولان: 

- أحدهما: أنها باقية على أصلها، ومعناها: النفي، فعلى هذا في معنى الكلام قولان:
أحدهما: فأثابكم غماً أنساكم الحزن على ما فاتكم وما أصابكم، وقد روي أنهم لما سمعوا أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قد قتل، نسوا ما أصابهم وما فاتهم. والثاني: أنه متّصل بقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ}، فمعنى الكلام: عفا عنكم؛ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم وأصابكم؛ لأن عفوه يذهب كل غم. 

- والقول الثاني: أنها صلة، ومعنى الكلام: لكي تحزنوا على ما فاتكم وأصابكم عقوبة لكم في خلافكم. ومثلها قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} أي: ليعلم. هذا قول المفضل. 


قال ابن عباس: «والذي فاتهم: الغنيمة، والذي أصابهم: القتل والهزيمة».

كشكول ٩٠: الفرق بين: صفات الذات، وصفات الفعل



الفرق بين: صفات الذات، وصفات الفعل: 

قال ابن سعدي -رحمه الله- (كما في (الأجوبة السعدية عن المسائل الكويتية)، (ص: ١١٩).): 

«إن صفات الذات: هي الصفات اللازمة، التي لا تنفك ذات الباري عنها، بل هو موصوف بها. وهي ثابتة له كل وقت، وفي كل حال، ولا تتعلق بقدرته ومشيئته، وذلك مثل: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعظمة، والكبرياء، والعلو، والحمد، والمجد، والجلال، والجمال، والعزة، والحكمة، ونحو ذلك من الصفات التي هي من لوازم ذاته، ولا ينفك، ولا يخلو منها، فله منها كمالها، وغاياتها، ونهاياتها، بحيث لا يحيط العباد ببعض هذه الصفات.


وأما صفات الأفعال: فهي كل صفة تتعلق بقدرته ومشيئته، وهي التي إن شاء فعلها، وإن لم يشأ لم يفعلها، وذلك مثل: صفة الكلام، فإنه موصوف بالكلام الذي لا ينفد ولا يبيد، وكلامه متعلق بمشيئته وقدرته، فإن شاء تكلم، وإن شاء لم يتكلم، وكذلك صفة الرحمة، فإنها صفة ذاتية، وصفة فعلية، فإنه يرحم من يشاء {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ}. (يوسف: من الآية: ٥٦)، وكذلك الاستواء على العرش؛ فإنه لم يستو عليه إلا بعد خلق السموات والأرض، وكذلك النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة، فإنها من صفات الأفعال، فإنه ينزل إذا شاء كيف يشاء، وكذلك من صفاته الفعلية: صفات الخلق، والرزق، والتصريف، والتدبير، فإنه موصوف بأنه الخلاق، والرزاق المتصرف المدبر للمخلوقات، ولكنها تتعلق بمشيئته وقدرته، فإنه كل يوم هو في شأن، وهي شؤون، وتدابير، وتصاريف، يبديها ويظهرها في أوقاتها اللائقة بها، بحسب حكمته وحمده، ذلك كله بقدرته ومشيئته. فهذا على وجه الإشارة: هو الفرق بين الصفات الفعلية الذاتية، والصفات الفعلية» اهـ.

كشكول ٨٩: ألفاظ اللغة على أنواع



ألفاظ اللغة على أنواع:

الأول: الألفاظ المتباينة، وهي الأصل فيها، فلكل لفظ معنى مستقل يدل عليه خاص به؛ فلفظ القلم يباين لفظ الورقة يباين لفظ المسطرة يباين لفظ الكرسي، وهكذا تجد لكل لفظ معنى مستقل يختص به. فهذا المتباين اللفظي.

الثاني: الألفاظ المشتركة، التي يدل الواحد منها على أكثر من معنى، كلفظ (العين) بمعنى العين الباصرة، والعين الجارية، والعين الجاسوس. و(العلم) بمعنى الراية، وبمعنى العلامة، وبمعنى الجبل، فهذا المشترك اللفظي. 

الثالث: الألفاظ المتضادة، التي يدل اللفظ منها على معنيين فأكثر، بينهما تضاد، كلفظ (القرء) للطهر والحيض، ولفظ (عسعس) بمعنى أقبل وأدبر، فهذا المتضاد اللفظي. وهذا النوع والذي قبله: هو ما اتفق لفظه، واختلف معناه.

الرابع: الألفاظ المتواطئة، وهي الألفاظ التي يصدق معناها على كثيرين مختلفين بذواتهم، كلفظ (رجل) فإنه يصدق على كل رجل في الدنيا، فمحمد رجل، وصالح رجل، وناصر رجل، وسالم رجل. وكلفظ (مدينة) فإنه يصدق على كل مدن الدنيا، فمكة مدينة، والرياض مدينة، وطابة مدينة، والطائف مدينة، فهذا المتواطئ اللفظي.

الخامس: الألفاظ المترادفة، وهي الألفاظ التي تدل على معنى واحد، كلفظ (السيف) و(الفيصل) و(الحسام) و(المهند) كلها تدل على الآلة القاطعة بحدها المستعملة في القتال. وكلفظ (الأسد) و(الغضنفر) و(الضرغام) على الحيوان المفترس، والملقب بملك الغابة، فهذا المترادف اللفظي. واختلف في وجوده في اللغة، فمنهم من ينفيه، ويقول: الاسم واحد، والباقي صفات، فهي تتفق في معنى ويختلف كل اسم بالدلالة على صفة، ولا يوجد في اللغة ألفاظ متطابقة تماماً، وبعضهم أرجع ذلك إلى اختلاف القبائل العربية في استعمالها. وعلى كل حال فالقول بالترادف في القرآن الكريم لا يناسب كونه كلام الله العليم الحكيم اللطيف الخبير، والقول به يذهب ببهاء لفظه ووجه من إعجاز نظمه، والله أعلم.
وقد قال ابن تيمية: «الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن: فإما نادر، وإما معدوم. وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن» اهـ. (مقدمة في أصول التفسير مع شرحها لمحمد بازمول، ص: (٩٧-١٠٣).).

السادس: الألفاظ المشككة، وهي الألفاظ التي تدل على معنى يتفاوت، ولا يوجد على درجة واحدة، فهو يصدق على كثيرين ولكن لا على التساوي، كلفظ (الإيمان)، ولفظ (النفاق)، ولفظ (الصدق)، ولفظ (الحياة)، فهذه الألفاظ المشككة، وهي نوع من المتواطئ. (انظر الصواعق المرسلة الأصل: (٤/١٥١٣).).

النوع السابع: الأسماء المتكافئة، وهي الألفاظ التي بَيْنَ الْمُتَرَادِفَةِ وَالْمُتَبَايِنَةِ  كَمَا قِيلَ فِي اسْمِ السَّيْفِ: الصَّارِمُ وَالْمُهَنَّدُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَأَسْمَاءِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَأَسْمَاءِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ، فَلَيْسَ دُعَاؤُهُ بِاسْمِ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُضَادًّا لِدُعَائِهِ بِاسْمِ آخَرَ؛ بَلْ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}. (الإسراء: ١١٠)
وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْمُسَمَّاةِ، وَعَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الِاسْمُ.
كَالْعَلِيمِ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْعِلْمِ.
وَالْقَدِيرُ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْقُدْرَةِ.
وَالرَّحِيمُ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالرَّحْمَةِ.
والرسول -صلى الله عليه وسلم- له أسماء متنوعة، فهو أحمد، ومحمد، والماحي يمحو الله به الشرك، وهو العاقب، وهو الحاشر، والمقصود بها ذات معينة واحدة وهي ذات الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
والله -عز وجل- له أسماء وصفات كثيرة، وقد جاء في الحديث: «إن لله تسعاً وتسعين اسما»، فهذه الأسماء المتنوعة تدل على ذات واحدة هي الله -عز وجل-، فهذه الْأَسْمَاءِ الْمُتَكَافِئَةِ.

والله الموفق.

كشكول ٨٨: يتكلمون أن هذه الجماعات المبتدعة في مواجهة العلمانية، والسؤال: كيف هم في مواجهتهم وهم يشاركونهم في كل شيء؟



يتكلمون أن هذه الجماعات المبتدعة في مواجهة العلمانية، 

والسؤال:

- كيف هم في مواجهتهم، وهم يشاركونهم في كل شيء؟


- كيف هم يقفون ضدهم، وهم لا يخالفونهم في كبير شيء؟

الجمعة، 31 أكتوبر 2014

لفت نظري ٦: كلام بتره الحزبيون من سياقه للعلامة الألباني

قال وقلت ٢٦: كيف تكون حياة المؤمن طيبة في الدنيا والآخرة، والكافر في ضنك في الدنيا والآخرة، وحياة المؤمن فيها هذا الابتلاء الذي نشاهده خاصة اليوم؟


قال لي بعض الناس: «كيف تكون حياة المؤمن طيبة في الدنيا والآخرة، والكافر في ضنك في الدنيا والآخرة، وحياة المؤمن فيها هذا الابتلاء الذي نشاهده خاصة اليوم؟».

فأجبت: المسلم حياته طيبة في الدنيا والآخرة؛ لأنه في هذه الابتلاءت مستقر النفس، راضي، زاكي، وعجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير. فالدنيا مع هذا سجن المؤمن؛ لأن حياته الحقيقية في الآخرة. 

وفي ترجمة ابن تيمية يذكرون عنه أنه قال: «أنا ماذا يفعل أعدائي بي... أنا قتلي شهادة. وإخراجي من بلدي سياحة. وسجني خلوة». وكان إذا أدخل السجن وأقفل الباب يقول: {ضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ}. (الحديد:١٣). 


ويذكرون أن ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- مرّ -وكان قاضيًا كبيرا له موكب بالسوق- مرة، فاعترضه يهودي حداد عليه أثر نار الكير والنفخ فقال: «كيف تكون الدنيا سجن المؤمن، وهذا حالك؟ وكيف تكون جنة الكافر، وهذا حالي بزعمكم؟». فقال ابن حجر: «ما أنا فيه بالنسبة لما أعده الله للمؤمن في الآخرة سجن. وما الكافر عليه في الدنيا بالنسبة لما أعده الله له من العذاب في الآخرة جنة». فالله يرحمنا وإياكم أجمعين.

علمني ديني ٤٨: أن المشاكل الأسرية تحصل بين الزوجات، وتقع في الحياة الزوجية، ولا يلزم من ذلك ذم الزواج.


أن المشاكل الأسرية تحصل بين الزوجات، وتقع في الحياة الزوجية، ولا يلزم من ذلك ذم الزواج. 

وأنها تحصل بين الأزواج الصالحين وزوجاتهم الصالحات.

عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: «أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كُنَّ حِزْبَيْنِ؛ فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ. وَالحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، 

فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: «كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ»، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: «مَا قَالَ لِي شَيْئًا»، فَقُلْنَ لَهَا: «فَكَلِّمِيهِ». قَالَتْ: «فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: «مَا قَالَ لِي شَيْئًا»، فَقُلْنَ لَهَا: «كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ»، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إِلَّا عَائِشَةَ»، 

قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، 

ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَقُولُ: «إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ»، فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَلاَ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟»، قَالَتْ: «بَلَى»،


فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: «ارْجِعِي إِلَيْهِ»، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ، فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: «إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ»، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ، هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ». أخرجه البخاري حديث رقم ( ٢٥٨١).

لفت نظري ٥: أن الجمال في الدنيا لا يخلو من منغصات


لفت نظري:

أن الجمال في الدنيا لا يخلو من منغصات؛

فلا راحة بدون تعب.

ولا ورد بدون شوك.

ولا عسل بدون نحل.

ولا سعادة بدون شقاء.

ولا رحمة بدون غلظة.

ولا سهالة بدون شدة.

ولا زوجة بدون نكد.

ولا متعة بدون ضيق.

و هكذا... 

فلا يكاد يصفو لك شربة بدون كدر... {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}. (البلد:٤)

أمّا الآخرة فهي دار الراحة بدون تعب.

والسعادة بدون شقاء.

والورد بدون شوك.

والزوجة بدون نكد.

ويحل على أهلها رضاه سبحانه فلا يغضب عليهم أبداً.

والحياة بدون موت. 

{مَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. (العنكبوت:٦٤).


فاللهم لا تحرمنا رضاك والجنة، وأعذنا من سخطك والنار.

قال وقلت ٢٥: الرد على استدلال الخوارج بحديث «جئتكم بالذبح» على القتل بالذبح بالطريقة البشعة التي ينشرون مقاطعها



قال: «نرجو منكم الرد على استدلال الخوارج بحديث «جئتكم بالذبح» على القتل بالذبح بالطريقة البشعة التي ينشرون مقاطعها -بارك الله فيكم ونفع بكم-».

قلت: يفسر هدا الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحقها». فالمراد أنه جاء بجهاد المشركين حتى يؤمنوا. وبينت آيات أخرى أن أهل الكتاب يخيروا بين أن يسلموا أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
المقصود: أن المراد بالحديث قتال المشركين. وهؤلاء يستعملونه في قتال المسلمين الذين يشهدون أن لا إله الا الله. ثم حتى في قتال المشركين، لم يكن -صلى الله عليه وسلم- يقتل أي أحد، إنما كان يقاتل المقاتلين، وأمر باجتناب النساء، والضعفاء، والشيوخ، والأطفال، بخلاف ما يصنعه هؤلاء. والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عن نفسه: «إنما أنا رحمة مهداة». فأين حاله -صلوات ربي وسلامه عليه- من حال هؤلاء. والله المستعان.

والحديث؛

أخرجه أحمد في المسند ((١١/ ٦٠٩)، حديث رقم: (٧٠٣٦) الرسالة) وحسنه محققو المسند.

لفظه: 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «قلت له: «ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فيما كانت تظهر من عداوته» 

قال: «حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

فقالوا: «ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا. لقد صبرنا منه على أمر عظيم -أو كما قالوا-».

قال: «فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول»، قال: «فعرفت ذلك في وجهه. ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه. ثم مضى ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها 

فقال: «تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذبح». 

فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى أن أشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول، حتى أنه ليقول: «انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا فوالله ما كنت جهولاً ».

قال: «فانصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم،

فقال بعضهم لبعض: «ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه». فبينما هم في ذلك، إذ طلع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون له: «أنت الذي تقول كذا وكذا» لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم.

قال: «فيقول، رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: «نعم أنا الذي أقول ذلك».».

قال: «فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجمع ردائه »،


قال: «وقام أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى- عنه دونه يقول وهو يبكى: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} ثم انصرفوا عنه؛ فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه قط».

علمني ديني ٤٧: أن التعاون ممدوح، مرغوب فيه، إذا كان على البر والتقوى


علمني ديني:

أن التعاون: ممدوح، مرغوب فيه: إذا كان على البر والتقوى. ومذموم، منهي عنه: إذا كان على الإثم والعدوان. ومحل الذم والنهي إذا كان على الإثم والعدوان، 

ومعنى ذلك: 

- أن ما كان محتملاً للإثم وغيره، والعدوان وغيره، ليس مما يدخل في النهي مباشرة.

- أن محل الذم والنهي فيم توصل مباشرة بالتعاون فيه إلى الإثم والعدوان.


- أن يتحقق كونه إثما وعدوناً.