السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأحد، 9 نوفمبر 2014

قال وقلت ٣١: المطلوب أن لا يكون خروجه لبدعة، أو للقتال تحت راية عمية، أو لأمر فيه مخالفة شرعية


قال: «قولك: «أن يكون خروجه ليس فيه مخالفة لشرع الله»، إن كنت تقصد معصية من المعاصي لم يتب منها، ففي هذا نظر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «يغفر للشهيد»، فما معه من الذنوب يغفرها الله بسبب جهاده، باستثناء الدين، ولو كانت التوبة شرطًا مسبقًا لم يبق للشهادة ما تغفره».


قلت: عبارتي واضحة: «أن يكون خروجه...»، فالمطلوب أن لا يكون خروجه لبدعة، أو للقتال تحت راية عمية، أو لأمر فيه مخالفة شرعية، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»!

قال وقلت ٣٠: إطلاق القول بأن جهاد الدفع لا يشترط فيه إذن الوالدين مطلقاً فيه نظر


قال: «قولك: «أن لا يكون في خروجه بغير رضى والديه»، هذا في جهاد الطلب، أما في جهاد الدفع فلا».

قلت: إطلاق القول بأن جهاد الدفع لا يشترط فيه إذن الوالدين مطلقاً فيه نظر؛ 
لأن محل عدم استئذان الوالدين في جهاد الدفع هو ما كان فيه من باب دفع الصائل، بحيث إنه لا يمكنه الرجوع لولي الأمر ولا لغيره، فإما أن يدفع الكافر المعتدي، وإما أن يقتله، أو يستولى على البلد. أما ما لم يكن على هذه الصورة فإن استئذان الوالدين مطلوب، والرجوع إلى ولي الأمر مطلوب.
يوضح هذا أن تعلم أن معارك الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي خاضها أغلبها من باب الدفع، 
بدر جهاد دفع.
أحد جهاد دفع.
الأحزاب والخندق جهاد دفع.
فتح مكة صورته صورة الطلب، وحقيقته دفع.
وعلى سبيل المثال: في معركة أحد دفع الكفار عن المدينة، وقد جاءوا يقاتلون المسلمين قريباً منها، ومع ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرد ابن عمر -رضي الله عنه- لصغر سنه، وكذا الأحاديث التي ورد فيها أنه رد من جاءه من الشباب ليقاتل، وسأله: «أحي والداك؟». قال: «نعم». قال: «ففيهما فجاهد». بدون استفصال، أو بيان من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ففيه أن هذا مطلوب في كل قتال، أن لا يخرج إلا بعد استئذانهما، ما دام يمكنه ذلك.

ففي هذا أن قضية أن محل طلب استئذان الوالدين للخروج إلى القتال هو فقط في جهاد الطلب، لا يصح على إطلاقه!

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

لفت نظري ٨: قول بعض أصحاب الأحزاب والجماعات: «واتفقنا في الوقت ذاته على مبدأ رد الاعتداء على الحركة الإسلامية...



لفت نظري:

قول بعض أصحاب الأحزاب والجماعات: «واتفقنا في الوقت ذاته على مبدأ رد الاعتداء على الحركة الإسلامية التي هي منهجها إذا وقع الاعتداء عليها بالقوة. وكان أمامنا المبدأ الذي يقرره الله سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}» اهـ.

ومعنى هذا أنه يسوِّغ لنفسه ولمن معه الرد على ولي الأمر إذا أراده بسجن أو عقاب، وأنه يعتبر هذا من الظلم الذي له دفعه بما يمكنه من قتل للجنود وتفجير للإدارات؛ وهذا خلاف ما أجمع عليه أهل الحديث، من الصبر على جور الأئمة. وأن محل العمل بحديث: «من مات دون ماله فهو شهيد...» الحديث، مع غير الإمام ولي الأمر؛ فهؤلاء؛
- إمّا أن يعتبروا أن ولي الأمر في بلدهم منعقدة ولايته؛ فيلزمهم الإجماع الذي نقل عن أهل الحديث. قال في (فتح الباري - ابن حجر، (5/ 124).): «قال بن المنذر: «والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان؛ للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره، وترك القيام عليه».» اهـ.

- وإمّا أن يعتبروه غير منعقد الولاية، فهم خوارج.


- وإمّا أن يعتبروه منعقد الولاية ويبغون عليه، فهم بغاة خوارج؛ الله المستعان.

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

سؤال وجواب ٣٨: هل للوالدين إجبار الولد على نكاح من لا يريد؟



سؤال: «هل للوالدين إجبار الولد على نكاح من لا يريد؟».

الجواب:

في (الآداب الشرعية) لابن مفلح: «لَيْسَ لِلْوَالِدَيْنِ إلْزَامُ الْوَلَدِ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «إنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ، وَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، كَانَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةٌ سَاعَةً، وَعِشْرَةَ الْمَكْرُوهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُولٍ تُؤْذِي صَاحِبَهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ فِرَاقُهُ». انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: «إذَا قَال : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، إنْ فَعَلَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَالِدَانِ يَأْمُرَانِهِ بِالتَّزْوِيجِ أَمَرْته أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَإِنْ كَانَ شَابًّا يَخَافُ الْعَنَتَ أَمَرْته أَنْ يَتَزَوَّجَ، إذَا قَالَ: فُلَانَةُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَهَذَا مَعَ مَا نَقَلَهُ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ».

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَسَائِلَ لَهُ فِي الْعُقُودِ: «كَانَ يَأْمُرُ بِالْوَرَعِ احْتِيَاطًا أَنْ لَا يَأْتِيَ الشُّبُهَاتِ {فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ}، إلَّا إذَا أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِالتَّزَوُّجِ، إمَّا لِحَاجَتِهِ، أَوْ لِأَمْرِ أَبَوَيْهِ، فَهُنَا إنْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا، فَلَا تُتْرَكُ الشُّبْهَةُ بِرُكُوبِ مَعْصِيَةٍ، 


وَهَذَا كَمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ إنَّ أَبِي مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَوْفِيَهُ، قَالَ: «أَتَدَعُ ذِمَّةَ أَبِيك مُرْتَهَنَةً؟»، يَعْنِي أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ فَلَا تُتَّقَى شُبْهَةٌ بِتَرْكِ وَاجِبٍ».» اهـ. (الآداب الشرعية تحقيق الأرنؤوط وزميله، ( 474/1).

علمني ديني ٥٤: أن من مقاصد الزواج تكثير النسل، وحصول الولد


علمني ديني:

أن من مقاصد الزواج تكثير النسل، وحصول الولد.

فاللهم ارزق المتزوجين بالذرية الصالحة، والولد الصالح.
وأعنا اللهم على تربيتهم، والقيام بشأنهم، على الوجه الذي يرضيك عنا.


وكثر اللهم المسلمين وزد نسلهم؛ ليباهي بنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأمم يوم القيامة.

علمني ديني ٥٣: أن طلب النكاح بأهل الصلاح مقدم، وأنه لا يمنع من ذلك فقر الرجل أو فقر المرأة


علمني ديني:

أن طلب النكاح بأهل الصلاح مقدم، وأنه لا يمنع من ذلك فقر الرجل أو فقر المرأة.
قال تبارك وتعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. (النور: 32).

وفي الآية أن الزواج من أسباب سعة الرزق والغنى، والله الموفق.

كشكول ٩٥: أسأل الله -جل وعلا- أن ييسر أمر الزواج لجميع الإخوة والأخوات



أسأل الله -جل وعلا- أن ييسر أمر الزواج لجميع الإخوة والأخوات، وأن يرزقهم بالزوجات الصالحات، وأن يرزقهن بالأزواج الصالحين.

وأن يعجل لهم ولهن بذلك.

وأن يقيهم ويقيهن الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

وأن يعيننا وإياهم على طاعته سبحانه ورضاه.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سؤال وجواب ٣٧: ما مقصد عمر -رضي الله عنه- بـ(البدعة الحسنة)، والتي يستدل بها الصوفية؟



سؤال: «ما مقصد عمر -رضي الله عنه- بـ(البدعة الحسنة)، والتي يستدل بها الصوفية؟».

الجواب: 
البدعة الحسنة التي ذكرها عمر -رضي الله عنه-، في قوله: «نعمت البدعة»، يعني من جهة اللغة، فإن جمع الناس على إمام واحد في صلاة الليل فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فليس ببدعة شرعية، ولكن لأن الناس كانوا بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلون أوزاعًا متفرقين صلاة الليل في رمضان، فصار جمعهم على إمام واحد بدعة بالنسبة لما كان قبل ذلك، فهو بدعة من جهة اللغة، وهو أمر حسن؛ لأنه يوافق سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-. والله الموفق.


فلا يصح الاستدلال به على أن من البدع ما هو حسن، كيف والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل بدعة ضلالة.»؟!

ليس من منهج السلف ٧: نسبة الرجل إلى السلف، بدون النظر في: حاله، وعمله، وعرضه على الكتاب والسنة، وفهم السلف


ليس من منهج السلف:


نسبة الرجل إلى السلف، بدون النظر في:
- حاله،
- وعمله،
- وعرضه على الكتاب والسنة، وفهم السلف.

كشكول ٩٤: ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الشافعي، وَلَا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ -رحمه الله-



ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الشافعي، وَلَا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ -رحمه الله-.

قال ابن حبان -رحمه الله- (الإحسان: 5/ 497): سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا صَحَّ لَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فَخُذُوا بِهِ، وَدَعُوا قُولِي».

وَللِشَّافِعِيِّ -رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- فِي كَثْرَةِ عِنَايَتِهِ بِالسُّنَنِ، وَجَمْعِهِ لَهَا، وَتَفَقُّهِهِ فِيهَا ،وَذَبِّهِ عَنْ حَرِيمِهَا، وَقَمْعِهِ مَنْ خَالَفَهَا، زَعَمَ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ فَهُوَ قَائِلٌ بِهِ رَاجِعٌ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كُتُبِهِ. وَهَذَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي (كِتَابِ الْمُبَيِّنِ) أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ، وَلَا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ؛ 

إِحْدَاهَا مَا وَصَفْتُ. 
ط 
وَالثَّانِيَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ».».

وَالثَّالِثَةُ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيَّ بِأَنْطَاكِيَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ تَعَلَّمُوا هَذِهِ الْكُتُبَ وَلَمْ يَنْسِبُوهَا إِلَيَّ» اهـ.

ووجدتها بنحوها، ولكن سند ابن حبان عال كالذهب؛ 
قال ابن أبي حاتم -رحمه الله-، في كتابه آداب الشافعي ومناقبه (ص: 67 - 68): «بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ تَواضُعِ الشَّافِعِيِّ وخُضُوعِهِ لِلْحَقِّ وبَذْلِهِ النُّصْحَ لِلْعَالِمِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ الْمِصْرِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ، وَمَا فِي قَلْبِي مِنْ عِلْمٍ، إِلا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا يُنْسَبُ إِلَيَّ».
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَذَكَرَ مَا وَضَعَ مِنْ كُتُبِهِ، فَقَالَ: «لَوَدِدْتُ أَنَّ الْخَلْقَ تَعْلَمُهُ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ أَبَدًا».

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ تَعَلَّمُهُ النَّاسُ أُوَجَرُ عَلَيْهِ، وَلا يَحْمَدُونِي».»اهـ.

سؤال وجواب ٣٦: ما الفرق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية؟


سؤال: «أحسن الله إليكم، ما الفرق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية؟».

الجواب: البدعة الحقيقية: أن تأتي بعمل لا أصل له في الشرع، لا يشابه عبادة شرعية أصلاً، وتقصد التقرب إلى الله به، كمن يتعبد بالرقص، والصفير، ونحو ذلك مما يفعله الجهلة من الصوفية، ويزعمون ذلك عبادة يتقربون بها إلى الله تعالى. 

والبدعة الإضافية: أن يكون أصل العمل في الشرع، كالصلاة أو الصوم أو نحو ذلك، فيضيف إليه شيئًا، كتخصيص زمان، أو مكان، أو هيئة، أو اعتقاد، فيصير بسبب هذه الإضافة بدعة، 

فمثلاً صلاة التطوع مرغب فيها، وصوم التطوع مرغب فيه، لكن أن تخصص بالصوم يومًا أو بالصلاة ليلة لم يرد بها دليل شرعي فهذا بدعة إضافية، كتخصيص ليلة السابع والعشرين من رجب، أو تخصيص ليلة النصف من شعبان أو يومها أو نحو ذلك. 

والنوعان: (البدعة الحقيقية والإضافية) على المسلم أن يحذر منهما، ويبتعد عنهما. 


وأنبه على قاعدة هامة: وهي أن الأمر خلاف السنة، إذا داوم المسلم عليه صار بدعة إضافية. فالحذر الحذر. والله الموفق.

كشكول ٩٣: العالم غير المفتي غير القاضي



العالم غير المفتي غير القاضي. 

جاء عن إسماعيل بن حماد بن النعمان بن زوطا الكوفي وهو من الفقهاء. قال محمد بن عبدالله الأنصاري: «ما ولي القضاء من لدن عمر إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد». قيل: «ولا الحسن البصري؟». فقال: «ولا الحسن». 

قال أبو العيناء: «دسّ الأنصاري إنساناً يسأل إسماعيل لما ولي قضاء البصرة. 

فقال: «أبقى الله القاضي! رجل قال لامرأته...»، فقطع عليه إسماعيل وقال: «قل للذي دسّك إن القضاة لا تفتي».». ( تاريخ بغداد: (7/216)، لسان الميزان: (2/114).). 

ومن ذلك ما ذكره أبو إسحاق الشيرازي (ت476هـ)، قال: سمعت شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري (ت450هـ)، يقول سمعت أبا العباس الخُضَرِي قال: «كنت جالساً عند أبي بكر محمد بن داود، فجاءته امرأة فقالت: «ما تقول في رجل له زوجه، لا هو يمسكها، ولا هو يطلقها (أي: لا يقدر على نفقتها)؟». 

فقال أبو بكر: «اختلف في ذلك أهل العلم؛ 

فقال قائلون: «تؤمر بالصبر والاحتساب، ويُبعث على الطلب والاكتساب».

وقال قائلون: «يؤمر بالإنفاق، وإلا حُمل على الطلاق».».


فلم تفهم المرأة قوله، فأعادت سؤالها عليه. فقال: «يا هذه، قد أجبتك على مسألتك، وأرشدتك إلى طلبك، ولست بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي، فانصرفي». (سير أعلام النبلاء: (13/114-115)، توضيح المشتبه: (3/248-249)، بتصرف يسير.).

سؤال وجواب ٣٥: «إذا أمرني والدي، أو أمرتني والدتي بطلاق زوجتي، وكانت امرأة صالحة، فهل يلزمك طاعتهما في ذلك؟


سؤال: «إذا أمرني والدي، أو أمرتني والدتي بطلاق زوجتي، وكانت امرأة صالحة، فهل يلزمك طاعتهما في ذلك؟».

الجواب: 

قال ابن مفلح -رحمه الله-: "لَا تَجِبُ طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، فَإِنْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَجِبْ،  ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

قَالَ سِنْدِيٌّ: «سَأَلَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «إنَّ أَبِي يَأْمُرُنِي أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي».
قَالَ: «لَا تُطَلِّقْهَا».
قَالَ: «أَلَيْسَ عُمَرُ أَمَرَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّه أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ».
قَالَ: «حَتَّى يَكُونَ أَبُوك مِثْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ».».

وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجِبُ لِأَمْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِابْنِ عُمَرَ.

وَنَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ إذَا أَمَرَتْهُ أُمُّهُ بِالطَّلَاقِ: «لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُطَلِّقَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَبِ».

وَنَصَّ أَحْمَدَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى: «أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ لِأَمْرِ أُمِّهِ، فَإِنْ أَمَرَهُ الْأَبُ بِالطَّلَاقِ طَلَّقَ إذَا كَانَ عَدْلًا».

وَقَوْلُ أَحْمَدَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «لَا يُعْجِبُنِي كَذَا»، هَلْ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ أَوْ الْكَرَاهَةَ، فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ.


وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (يعني ابن تيمية -رحمه الله-) فِيمَنْ تَأْمُرُهُ أُمُّهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبَرَّهَا، وَلَيْسَ تَطْلِيقُ امْرَأَتِهِ مِنْ بِرِّهَا». انْتَهَى كَلَامُهُ» اهـ.(الآداب الشرعية/ تحقيق شعيب وزميله/ (1/475). ).

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

كشكول ٩٢: جمال المرأة المطلوب كيف يكون؟



من شرح الدرر بعد تفريغه وتنقيحه:

جمال المرأة المطلوب كيف يكون؟

ليس معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البخاري تحت رقم: (5090)، ومسلم تحت رقم: (1466) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ»؛ أن جمال المرأة وحسنها غير مطلوب، وأن المطلوب فقط الدين؛ 

كيف يكون هذا المقصود؛ والنكاح إنما يطلب به كف البصر وحفظ الفرج، فإذا أخذ امرأة غير جميلة تناسبه في حسنها؛ فإنها قد لا تكفه ولا تعفه؟!

فالجمال في المرأة مطلوب؛ ويؤيده قوله -صلى الله عليه وسلم-، فيما أخرجه أحمد تحت رقم: (9587 الرسالة)، والنسائي: (3231) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟». قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا فِي مَالِهِ»؛ فإن سرور الرجل بالنظر إلى المرأة يكون أول ما يكون بجمال وجهها، وجمال هيئتها وحسنها، فهذا دليل في عمومه على طلب ذات الجمال. فـ[يَخْتَارُ الْجَمِيلَةَ؛ لِأَنَّهَا أَسْكَنُ لِنَفْسِهِ، وَأَغَضُّ لِبَصَرِهِ، وَأَكْمَلُ لِمَوَدَّتِهِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَ النَّظَرُ قَبْلَ النِّكَاحِ]. (المغني:  7/109).

وقد قال الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «إذَا خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً سَأَلَ عن جَمَالِهَا أَوَّلًا، فَإِنْ حُمِدَ سَأَلَ عن دِينِهَا، فَإِنْ حُمِدَ تَزَوَّجَ، وَإِنْ لم يُحْمَدْ يَكُونُ رَدُّهُ لِأَجْلِ الدِّينِ. وَلَا يَسْأَلُ أَوَّلًا عن الدِّينِ، فَإِنْ حُمِدَ سَأَلَ عن الْجَمَالِ، فَإِنْ لم يُحْمَدْ رَدَّهَا؛ فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلْجَمَالِ لَا لِلدِّينِ». (الإنصاف للمرداوي: (  8/ 19).
والشباب اليوم يعكسها يسأل أول شيء عن الدين فإذا قالوا: «ذات دين، تصلي، وتصوم، وكذا، وكذا...»، سأل عن جمالها، قالوا: «والله نص نص»؛ تركها؛ فصار قبوله ورده للمرأة ليس من أجل الدين، بل من أجل الجمال! وهذا خطأ.
والإمام أحمد -رحمه الله- يعلم الناس تطبيق الحديث؛ أسال عن الجمال أولاً؛ فإن الجمال مطلوب!
فإن أعجبك جمالها، أسال عن دينها، فإن أعجبك دينها أخذتها، وإن لم يعجبك دينها لم تقبلها، فتكون قد قبلتها من أجل الدين، ورددتها من أجل الدين.
وهذا يدل من الإمام احمد أن الجمال شيء مطلوب.
والفطرة تريده.

وأنبه التنبيهات التالية: 

التنبيه الأول:
أن الجمال الزائد قد يكون معيقًا للفتى عن عبادته، وعن عمله، وعن حياته؛ فيشغله، وهذا هو محمل ما ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه أمر أحد ولده أن يطلق زوجة، مع أن ولده كان يحب زوجه.
[أخرج أحمد في (المسند) تحت رقم: (4711)، وأبوداود تحت رقم: (5138) والترمذي تحت رقم: (1226)، والنسائي في (الكبرى) تحت رقم: (5631)، وابن ماجه تحت رقم: (2088)، وابن حبان (الإحسان: 426، 427). وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود: «إسناده قوي» اهـ، وقال الألباني: «صحيح» اهـ.]. عن حمزةَ بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: كانت تحتي امرأةٌ، وكنتُ أحبُّها، وكان عُمرُ يكرهُها، فقال لي: «طلِّقْها»، فأبَيتُ، فأتى عُمَرُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فذكر ذلك له، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «طلِّقْها».
مما يفيد: أنه ليس المطلوب بالجمال أن تختار الجميلة التي تلهي، فتبالغ في طلب الجمال. 

التنبيه الثاني: 
الذين جربوا وعرفوا جمال النساء وحالهن يقولون: «بالعشرة، وحسن المعاملة كل شيء يتغير»، كيف؟ يقول: «أنا تزوجت امرأة ذات جمال شديد، لكن لما عاشرتها، ورأيتها مغرورة، ومتكبرة، ولا تحسن عمل البيت، ولا تحسن التعامل معي، ولا أسمع منها من الكلام ما يعجبني؛ صرت أكرهها، صرت لما أراها بجمالها أكرهها». يقول: ما شعرت بلذة الزواج، وبلذة السعادة الزوجية، وبلذة أني زوج، وهذه زوجة، إلا لما طلقتها، وتزوجت امرأة ثانية أقل جمالاً منها، بل تكاد تكون في المستوى العادي، شعرت بالراحة والسكون الذي ذكره القرآن في العلاقة بين الرجل وزوجته؛ فالجمال الحقيقي هو جمال المعاملة، جمال الأخلاق، جمال حسن التبعل بين المرأة وبين زوجها.
فالمرأة بحسن خلقها، وحسن تبعلها، وقيامها بشأن زوجها: طعامه، ولبسه، وولده، وبيته، حري أنه إذا نظر إليها سرته.
ما يصنع الرجل بجمال يشعر معه بالقهر؟!
ماذا تصنع بجمال امرأة ما ترتاح في حياتك معها، لا في طعام، ولا لبس، ولا في تربية ولد، ولا في معاملة؟!
الجمال الحقيقي الذي ينبغي للإنسان أن يبحث عنه هو جمال الأخلاق، والدين، مع المستوى المقبول من الجمال.
واعلم يا أخي أن جمال الوجه بضاعة زائلة، وأن جمال الروح والخلق هو البضاعة القائمة والمستمرة معك في حياتك الزوجية، فلا تلبث السنين والأيام أن تضع بصمتها على جمال وجهها.

التنبيه الثالث: 
أن المبالغة في طلب الجمال والصورة خلاف مقصود الشرع، حتى إن بعض الشباب تأثرًا في هذا العصر الذي كثرت فيه القنوات التي تعرض الفتيات ذوات الصور المليحة، يضع في نفسه صورة من هذه الصور، ويبحث عنها، يريد امرأة مثلها؛ هذا خطأ. 
ما ينبغي للشاب أن يطلب امرأة مليحة بهذه الوصف.
اطلب جميلة، ليست ذميمة، ولا قبيحة، لا عوراء، ولا شوهاء الخ، فليس مقصود العلماء عندما يذكرون الجمال أن يطلب المرء ذلك الجمال الذي يشغل، أو ذاك الجمال الذي يفتن، ويشغل صاحبه عن أمور دينه وحياته.
فإن الشرع بين أن من مقصود الزواج: حصول المودة، والرحمة، والسكن {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. (الرُّوم: 21)، وذلك لا يحصل بمجرد جمال الوجه والصورة. نعم صغر السن والبكارة مرغب فيها، لكن إذا اقتضت المصلحة خلاف ذلك فاتبعها، ويدل على ذلك حديث جابر -رضي الله عنه-. أخرج البخاري تحت رقم: (5367)، ومسلم تحت رقم: (715) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ تَزَوَّجْتَ؟». قُلْتُ: «نَعَمْ»، قَالَ: «بِكْرٌ، أَمْ ثَيِّبٌ؟» قُلْتُ: «ثَيِّبٌ»، قَالَ: «فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا؟». قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ»، قَالَ: «فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».».
فالمقصود بالجمال: الجمال العادي، أي بمعنى أن المرأة لا يكون فيها عيوب خلقية. والمرأة الجميلة في جسدها أو في صورتها بسوء معاملتها تنفر الرجل منها.

والجمال الباقي هو جمال الأخلاق، وحسن التعامل. والله الموفق.

علمني ديني ٥٢: أن العمر، والوقت محسوب علي؛ فلا ينبغي أن أضيعه فيما لا ينفعني في الآخرة



علمني ديني:

أن العمر، والوقت محسوب علي؛ فلا ينبغي أن أضيعه فيما لا ينفعني في الآخرة. 


وأن أسهل ما أعمله لاكتساب الوقت: أن أحرك لساني بذكر الله، فلا يزال لسانك رطباً بذكر الله.

قال وقلت ٢٩: خاطرة ففكرة فإرادة فعمل (سلوك)


قال: «ما أمراض القلوب؟».

قلت: مرض القلب: هو تغيره عن ما فطره الله عليه من الخير وحبه وطلبه.

وبداية المرض، وسببه الأول: الخواطر الواردة عليه.

فإن الخاطرة من أهم ما يصنع شخصية الإنسان؛

لأن الخاطرة تكون الفكرة.

والفكرة تكون الإرادة.

وبالإرادة -بعد إرادة الله- يكون العمل الذي يشكل السلوك، الذي هو من معالم الشخصية الإنسانية. 

ومراقبة الخواطر، بعد مراقبة الله، من أهم ما يقوم به العبد؛ لسلامة قلبه.
فإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

[وَمن الْمَعْلُوم أَن إصْلَاح الخواطر أسهل من إصْلَاح الأفكار.

وَإِصْلَاح الأفكار أسهل من إصْلَاح الإرادات.

وَإِصْلَاح الإرادات أسهل من تدارك فَسَاد الْعَمَل.

وتداركه أسهل من قطع العوائد.

فأنفع الدَّوَاء أَن تشغل نَفسك بالفكر فِيمَا يَعْنِيك دون مَالا يَعْنِيك؛ فالفكر فِيمَا لَا يَعْنِي بَاب كل شَرّ.

وَمن فكّر فِيمَا لَا يعنيه:
- فَاتَهُ مَا يعنيه،
- واشتغل عَن أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُ بِمَا لَا مَنْفَعَة لَهُ فِيهِ،
فالفكر، والخواطر، والإرادة، والهمة أَحَق شَيْء بإصلاحه من نَفسك، فَإِن هَذِه خاصتك وحقيقتك الَّتِي تبتعد بهَا أَو تقرب من إلهك ومعبودك، الَّذِي لَا سَعَادَة لَك إِلَّا فِي قربه وَرضَاهُ عَنْك،  وكل الشَّقَاء فِي بعْدك عَنهُ، وَسخطه عَلَيْك.

وَمن كَانَ فِي خواطره ومجالات فكره دنيئًا خسيسًا، لم يكن فِي سَائِر أمره إِلَّا كَذَلِك.

وَإِيَّاك أَن تمكّن الشَّيْطَان من بَيت أفكارك وإرادتك؛ فَإِنَّهُ يُفْسِدهَا عَلَيْك فَسَادًا يصعب تَدَارُكه، ويلقي إِلَيْك أَنْوَاع الوساوس والأفكار المضرّة، ويحول بَيْنك وَبَين الْفِكر فِيمَا ينفعك. وَأَنت الَّذِي أعنته على نَفسك بتمكينه من قَلْبك وخواطرك فملكها عَلَيْك. فمثالك مَعَه مِثَال صَاحب رَحا يطحن فِيهَا جيّد الْحُبُوب، فَأَتَاهُ شخص مَعَه حمل تُرَاب وبعر وفحم وغثاء ليطحنه فِي طاحونته، فَإِن طرده وَلم يُمكنهُ من إِلْقَاء مَا مَعَه فِي الطاحون اسْتمرّ على طحن مَا يَنْفَعهُ، وَإِن مكنه فِي إِلْقَاء ذَلِك فِي الطاحون أفسد مَا فِيهَا من الْحبّ وَخرج الطحين كُله فَاسِدًا.
وَالَّذِي يلقيه الشَّيْطَان فِي النَّفس لَا يخرج عَن الْفِكر فِيمَا كَانَ وَدخل الْوُجُود لَو كَانَ على خلاف وَذَلِكَ وَفِيمَا لم يكن لَو كَانَ كَيفَ كَانَ يكون، أَو فِيمَا يملك الْفِكر فِيهِ من أَنْوَاع الْفَوَاحِش وَالْحرَام، أَو فِي خيالات وهمية لا حقيقة لَهَا، وَإِمَّا فِي بَاطِل، أَو فِيمَا لَا سَبِيل إِلَى إِدْرَاكه من أَنْوَاع مَا طوى عَنهُ علمه، فيلقيه فِي تِلْكَ الخواطر الَّتِي لَا يبلغ مِنْهَا غَايَة، وَلَا يقف مِنْهَا على نِهَايَة، فَيجْعَل ذَلِك مجَال فكره ومسرح وهمه.

وجماع إصْلَاح ذَلِك:
- أَن تشغل فكرك فِي بَاب الْعُلُوم والتصورات بِمَعْرِفَة مَا يلزمك التَّوْحِيد وحقوقه،
- وَفِي الْمَوْت وَمَا بعده إِلَى الدُّخُول إِلَى الْجنَّة وَالنَّار،
- وَفِي آفَات الْأَعْمَال وطرق التَّحَرُّز مِنْهَا،
- وَفِي بَاب الإرادات والعزوم أَن تشغل نَفسك بِإِرَادَة مَا ينفعك إِرَادَته، وَطرح إِرَادَة مَا يَضرك إِرَادَته.
وَعند العارفين: أَن تمني الْخِيَانَة، وإشغال الْفِكر وَالْقلب بهَا، أضرّ على الْقلب من نفس الْخِيَانَة، وَلَا سِيمَا إِذا فرغ قلبه مِنْهَا بعد مباشرتها، فَإِن تمنيها يشغل الْقلب بهَا، ويملؤه مِنْهَا، ويجعلها همه وَمرَاده.
... 

وَبِالْجُمْلَةِ فالقلب لَا يَخْلُو من الْفِكر؛
إما فِي وَاجِب آخرته ومصالحها.
وَإِمَّا فِي مصَالح دُنْيَاهُ ومعاشه.
وَإِمَّا فِي الوساوس والأماني الْبَاطِلَة، والمقدرات الْمَفْرُوضَة.

وَقد تقدم أَن النَّفس مثلهَا كَمثل رَحا تَدور بِمَا يلقى فِيهَا، فَإِن ألقيت فِيهَا حبا دارت بِهِ، وَإِن ألقيت فِيهَا زجاجا وحصا وبعرا دارت بِهِ، وَالله سُبْحَانَهُ هُوَ قيم تِلْكَ الرحا ومالكها ومصرّفها، وَقد أَقَامَ لَهَا ملكًا يلقِي فِيهَا مَا ينفعها فتدور بِهِ، شَيْطَانا يلقِي فِيهَا مَا يَضرهَا فتدور بِهِ؛

فالملك يلم بهَا مرّة.

والشيطان يلم بهَا مرّة.

فالحب الَّذِي يلَقِيه الْملك: إيعاد بِالْخَيرِ، وتصديق بالوعد.

وَالْحب الَّذِي يلقيه الشَّيْطَان: إيعاد بِالشَّرِّ، وَتَكْذيب بالوعد.

والطحين على قدر الْحبّ.

وَصَاحب الْحبّ المضر، لَا يتَمَكَّن من إلقائه، إِلَّا إِذا وجد الرَّحَى فارغة من الْحبّ النافع. وقيمها قد أهملها، وَأعْرض عَنْهَا، فَحِينَئِذٍ يُبَادر إِلَى إِلْقَاء مَا مَعَه فِيهَا.

وَبِالْجُمْلَةِ: فقيم الرحا إِذا تخلى عَنْهَا، وَعَن إصلاحها، وإلقاء الْحبّ النافع فِيهَا وجد الْعَدو السَّبِيل إِلَى إفسادها وإرادتها بِمَا مَعَه.

وأصل صَلَاح هَذِه الرَّحَى بالاشتغال بِمَا يَعْنِيك.

وفسادها كُله فِي الِاشْتِغَال بِمَا لَا يَعْنِيك.


وَمَا أحسن مَا قَالَ بعض الْعُقَلَاء: «لما وجدت أَنْوَاع الذَّخَائِر مَنْصُوبَة غَرضًا للمتألف، وَرَأَيْت الزَّوَال حَاكما عَلَيْهَا مدْركا لَهَا، انصرفت عَن جَمِيعهَا إِلَى مَا لَا يُنَازع فِيهِ الحجا أَنه أَنْفَع الذَّخَائِر، وَأفضل المكاسب، وأربح المتاجر، وَالله الْمُسْتَعَان».]. (الفوائد لابن القيم، ص: 175-177).

الأحد، 2 نوفمبر 2014

قال وقلت ٢٨: أريد أن تقبض علي الدولة وأسجن، أريد أن أتعذب في سبيل الله!


قال: «أنا أريد أن تقبض علي الدولة وأسجن، أريد أن أتعذب في سبيل الله، أريد أن أبذل شيئاً من نفسي في سبيل الدعوة والدين.»!

وتلى قوله -تبارك وتعالى-: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ ( 4)}.(العنكبوت: 2-4).

قلت: يا أخي سل الله العافية، ليس هذا ما علمنا إياه النبي -صلى الله عليه وسلم-، 

أخرج البخاري تحت رقم: (2966)، ومسلم تحت رقم: (1742) عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، فَقَرَأْتُهُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ،

ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ:


«أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».».

خطر في بالي ١٤: تسجيل شكري وإعجابي بالإخوة القائمين على مدونتي


خطر في بالي:

تسجيل شكري وإعجابي بالإخوة القائمين على مدونتي
فقد أرشفوا المنشورات،
وسهلوا لي الوصول إليها،
والجميع يمكنه ذلك.


فجزاهم الله خيراً، ويسر أمرهم، وحقق أمانيهم، ورفع قدرهم ودرجتهم في الدارين.

خطر في بالي ١٣: أن أشكر الأخوة الذين يقومون على موقعي



خطر في بالي:

أن أشكر الأخوة الذين يقومون على موقعي.
فجزاهم الله خيراً، ورفع الله قدرهم في الدارين، وجعل جهدهم في موازين حسناتهم.

كشكول ٩١: الرد على داعش، و بيان جهلهم بدين الإسلام العظيم‏


الرد على داعش، وبيان جهلهم بدين الإسلام العظيم‏.
[مقطع صوتي، للشيخ د. محمد بن عمر بازمول]

http://safeshare.tv/w/jzFNiUnGMq



قال وقلت ٢٧: يقيد السمع والطاعة لولي الأمر بأن يكون محكمًا لشرع الله


قال: «أليس تقييد السمع والطاعة لولي الأمر المسلم بأن يكون: محكمًا لشرع الله، مخالفًا لأصول أهل السنة والجماعة؟
أليس من عقيدتنا أن السمع والطاعة لولي الأمر المسلم في غير معصية الله واجبة، وإن كان لم يحكم فينا شرع الله؟».

قلـت: يقيد السمع والطاعة لولي الأمر بأن يكون محكمًا لشرع الله، بمعنى: أن يقيم في المسلمين الإسلام، فيسمع له ويطاع في غير معصية الله. مالم نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان. «لا ما أقاموا الصلاة».

فالأصل: أن يكون مقيماً لشرع الله بينهم، ولا يضر كونه فاجراً، وهذا معنى: «لا ما أقاموا الصلاة». فلابد من هذا أن يقيموا الصلاة بمعنى أن تكون شعائر الإسلام ظاهرة!

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ».
قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟».
فَقَالَ: «لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ».
وفي رواية: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ: الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ».
قَالُوا: «قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟».».
قَالَ: «لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ.
لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ.
أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ». (أخرجه مسلم في (كتاب الإمارة)، باب خيار الأئمة وشرارهم، حديث رقم: (1855).).

فيسمع ويطاع لمن ظاهره الإسلام براً كان أو فاجراً،


وعلى هذا الأصل يجري الكلام، وما خرج عليه لا يذكر كأنه الأصل، والله الموفق.

علمني ديني ٥١: أن الخوارج فرقة ستستمر، تظهر فترة بعد فترة، وكلما ظهرت طائفة منهم قطعت، حتى يلحق آخرهم بالدجال


علمني ديني:

أن الخوارج فرقة ستستمر، تظهر فترة بعد فترة، وكلما ظهرت طائفة منهم قطعت، حتى يلحق آخرهم بالدجال. 

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سَمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجِاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ». (أخرجه أحْمَد (الرسالة-11/ 455)، تَحت رقم: (6871)، (11/ 541)، تَحت رقم: (6952)، والطيالسي (ص: 302)، تَحت رقم: (2293)، والْحَاكم فِي الْمُستَدرك (علوش-5/ 714)، تَحت رقم: (8605). وقال الْحَاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولَمْ يُخَرِّجَاه، فقد اتفقا جَميعًا على أحاديث موسى بن علي بن رباح اللخمي ولَمْ يُخَرِّجَاه» اهـ. وقال فِي مَجمَع الزوائد (6/ 230): «رواه الطبرانِي وإسناده حسن» اهـ. قلت: والْحَديث له مَخَارج عدَّة تُقوِّيه وترقيه إلَى مرتبة الْحَسَن لغيره، والله أعلم.). 

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ»، قَالَ يَزِيدُ: «لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: «يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»، فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ». هذا لفظ الحديث في مسند أحمد. ولفظ ابن ماجه: «يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- يَقُولُ: «كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ، أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ». (أخرجه أحمد (الميمنية 2/84)، (الرسالة 9/367، تحت رقم: 5562)، وابن ماجه (174)، قال في (مصباح الزجاجة): «إسناده صحيح. وقد احتج البخاري بجميع رواته» اهـ، وقال الألباني: «حسن» اهـ، وقال محققو المسند: «حديث صحيح» اهـ). 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَه الله- (مَجمُوع الفتاوى 28/ 496): «فإنه قد أخبر فِي غير هَذَا الْحَديث، أنَّهُم لا يزالون يَخرُجُون إلَى زَمَن الدَّجَّال، وقد اتفق الْمُسلمون عَلَى أنَّ الْخَوَارج ليسوا مُختَصِّين بذلك العسكر» اهـ.

شبهة والرد عليها ٢٣: داعش خوارج، يغررون بجهال الناس، فيتبعونهم


شبهة: «في هذا العصر لا يوجد خوارج، وذلك؛ لأن وصف الخوارج لا يُطلق إلا على من خرج على خلافة إسلامية؛ وفي زماننا لا توجد خلافة إسلامية.
وعليه فإن داعش وغيرهم ليسوا بخوارج؛ لأنهم لم يخرجوا على خلافة إسلامية، فكيف نسميهم خوارج؟».

ولرد هذه الشبهة أقول: 

أولاً: أخبر الرسول باستمرار خروج الخوارج إلى أن يلحق آخرهم بالدجال، ولا يختصون بالخروج على الخلافة الإسلامية.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سَمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجِاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ». (أخرجه أحْمَد (الرسالة-11/ 455)، تَحت رقم: (6871)، (11/ 541)، تَحت رقم: (6952)، والطيالسي (ص: 302)، تَحت رقم: (2293)، والْحَاكم فِي الْمُستَدرك (علوش-5/ 714)، تَحت رقم: (8605). وقال الْحَاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولَمْ يُخَرِّجَاه، فقد اتفقا جَميعًا على أحاديث موسى بن علي بن رباح اللخمي ولَمْ يُخَرِّجَاه» اهـ. وقال فِي مَجمَع الزوائد (6/ 230): «رواه الطبرانِي وإسناده حسن» اهـ. قلت: والْحَديث له مَخَارج عدَّة تُقوِّيه وترقيه إلَى مرتبة الْحَسَن لغيره، والله أعلم.). 

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ»، قَالَ يَزِيدُ: «لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: «يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»، فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ». هذا لفظ الحديث في مسند أحمد. ولفظ ابن ماجه: «يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- يَقُولُ: «كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ، أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ». (أخرجه أحمد (الميمنية 2/84)، (الرسالة 9/367، تحت رقم: 5562)، وابن ماجه (174)، قال في (مصباح الزجاجة): «إسناده صحيح. وقد احتج البخاري بجميع رواته» اهـ، وقال الألباني: «حسن» اهـ، وقال محققو المسند: «حديث صحيح» اهـ). 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَه الله- (مَجمُوع الفتاوى 28/ 496): «فإنه قد أخبر فِي غير هَذَا الْحَديث، أنَّهُم لا يزالون يَخرُجُون إلَى زَمَن الدَّجَّال، وقد اتفق الْمُسلمون عَلَى أنَّ الْخَوَارج ليسوا مُختَصِّين بذلك العسكر» اهـ.

ثانياً: السمع والطاعة لمن يتولى المسلمين في كل جهة إذا أقام فيهم شرع الله تعالى، مما أجمعت عليه الأمة؛ فلا يختص ذلك بمن يقوم على خلافة إسلامية. ومخالف ذلك مخالف للإجماع.

قال أحمد بن حنبل (ت241هـ) -رحمه الله-: «والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين، البر والفاجر، ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه، ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين» اهـ. (أصول السنة رواية عبدوس، ص: 64.). 

وقال ابن تيمية الحراني (ت728هـ) -رحمه الله-: «والسُّنّة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوّابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل حال إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق» اهـ. (مجموع الفتاوى (34/ 175، 176)). 

وقال محمد بن عبد الوهاب (ت1206هـ) -رحمه الله-: «الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد، أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء. ولولا هذا ما استقامت الدنيا؛ لأن الناس من زمن طويل، قبل الإمام أحمد، إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم» اهـ. (الدرر السنية (ط 5/ 1416هـ) (9/ 5)).

وقال أيضاً -رحمه الله-: «من تمام الاجتماع: السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيًا، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا بيانًا شائعًا ذائعًا، بوجوه من أنواع البيان شرعًا وقدرًا، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به؟!». (الدرر السنية (ط 5/ 1416هـ) (9/ 5 - 7)). 

وقال الشوكاني (ت1250هـ) -رحمه الله-: «لما اتسعت أقطار الإسلام، ووقع الاختلاف بين أهله، واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان؛ اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه. وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد، بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى هذه الغاية» اهـ. (السيل الجرار (4/ 502)، وانظر السيل الجرار (4/ 512)).


ثالثاً: وبناء على ما تقدّم داعش خوارج، يغررون بجهال الناس، فيتبعونهم، إنا لله وإنا إليه راجعون.

هل تعلم ١٤: أنك مستهدف من كل جهة!



هل تعلم: 

أنك مستهدف من كل جهة!

- فالشيطان يترصد بك. {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( ٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}. (سورة الحجر:    ٣٩-٤٠).

- واليهود والنصارى يترصدون بك، 

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}. (سورة البقرة: ١٢٠).

- ونفسك الأمارة بالسوء تترصد بك تأمرك بالسوء. 
{وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. (سورة يوسف: ٥٣)

- وزوجك وولدك وخادمك يترصدون بك.

أخرج أحمد في المسند تحت رقم (١٠٨١٨) عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». فَقِيلَ: «مَنْ أَعُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: «امْرَأَتُكَ مِمَّنْ تَعُولُ، تَقُولُ: «أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي». وَجَارِيَتُكَ تَقُولُ: «أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي»، وَوَلَدُكَ يَقُولُ: «إِلَى مَنْ تَتْرُكُنِي».».

سؤال وجواب ٣٤: ما هو المنهج؟



سؤال: «ما هو المنهج؟».

الجواب:

المنهج: هو الطريق والسبيل،
والمقصود به في علم التدوين: طريقة جمع المادة العلمية، وطريقة عرضها وترتيبها.

فيقال عن جمع المادة العلمية: أنه سلك المنهج الاستقرائي أو سلك المنهج الانتقائي، أو سلك المنهج الاستقرائي مقيداً بأوصاف معينة. وهكذا.

ويقال عن ترتيبها، وطريقة عرضها: إنه سلك المنهج الوصفي، أو المنهج الوصفي والاستدلالي، أو المنهج الوصفي والمنهج النقدي، أو المنهج الاستردادي وهكذا.

ويراعى عند الكلام عن المنهج في كتب الشرع من تفسير وقرآن وفقه وأصول، عرض القضايا من خلال قسمين:

الأول: قضايا الرواية.

الثاني: قضايا الدراية.

وهذا يساعد جداً في هذا الموضوع.


والله الموفق.