السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 4 مارس 2015

سؤال وجواب ١١٧: رفع إشكال



رفع إشكال...
«عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: «مر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- على قاص يقص فقال: «أتعرف الناسخ والمنسوخ؟». قال: «لا». قال: «هلكت وأهلكت».». أخرجه ابن أبي خيثمة في كتاب العلم.
قال حذيفة رضي الله عنه: «إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: من يعلم ما نسخ من القرآن، أو أمير لا يجد بدًّا، أو أحمق متكلف». (أسنده ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص: 31) من طريق ابن أبي داود، وفي السند أبو عبيدة بن حذيفة. قال في «التقريب» (ص: 656): «مقبول». يعني عند المتابعة، ولا متابع له هنا، لكن للمتن ما يشهد له عن غير حذيفة، ذكره ابن الجوزي في كتابه الآنف الذكر.).
والسؤال:
علاقة العلم بالناسخ والمنسوخ في الفتيا ظاهرة، فما علاقة ذلك بالقصاص؟»

والجواب: 
يزول الإشكال إذا علمت أن مراد السلف بالناسخ والمنسوخ كل مما رفع من دلالة النص، سواء كان:
- عاماً رفع بالتخصيص،
- أو مطلقاً رفع إطلاقه بالتقييد،
- أو مجملاً رفع إجماله، ونحو ذلك.
قال ابن القيم معلقًا على كلام حذيفة: «مراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة، وهو اصطلاح المتأخرين، ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة، إما بتخصيص، أو تقييد، أو حمل مطلق علىٰ مقيد وتفسيره وتبيينه، حتى إنهم يسمُّون الاستثناء والشرط والصفة نسخًا؛ لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد.
فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ، بل بأمر خارج عنه.
ومن تأمَّل كلامهم؛ رأي من ذلك فيه ما لا يحصىٰ، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم علىٰ الاصطلاح الحادث المتأخر»اهـ. (إعلام الموقعين: (1/35).)
قال ابن العربي: «إن علماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين كانوا يسمُّون التخصيص نسخًا؛ لأنه رفع لبعض ما يتناوله العموم، ومسامحة، وجرىٰ ذلك في ألسنتهم، حتىٰ أشكل ذلك علىٰ من بعدهم، وهذا يظهر عند من ارتاض بكلام المتقدمين كثيرًا»اهـ. (أحكام القرآن: (1/205).).

كشكول ٧٨٧: مطويتين عن الدراسات الإسنادية



فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم كشيدان -جزاه الله خيرًا- يفضل علي بصنع مطويتين عن الدراسات الإسنادية المنشورة في صفحتي. أسأل الله أن يجعل جهده في موازين حسناته.



دراسة الأسانيد ٢١


دراسة الأسانيد 2/11:


قولهم عن إسناد: رجاله ثقات، أو رجاله رجال الصحيح، ليس بتصحيح للحديث؛ لأن هذه العبارة سكتت عن تحقق شرط الاتصال، وتحقق انتفاء الشذوذ والعلة.

دراسة الأسانيد ٢٠



دراسة الأسانيد 2/10

الرواة المتكلم عليهم في صحيح البخاري ومسلم قليل.
ولم يخرجا لهم إلا بحيثيات معينة؛
- كأن يكون الراوي من شيوخهما، وأطلعا على أصوله وانتقيا منها الصحيح من حديثه. فلا يعتبر على شرطهما من روايته إلا ما أخرجاه.
- أو يكون الراوي ضابطًا في روايته في أحوال؛ 
عن شيخ معين.
عن أصل كتابه دون حفظه.
عن شيوخ بلده.
فلا يخرجا له إلا من هذه الحيثية، فلا يكون من شرطهما في غيرها.
- أو تكون روايته مضبوطة برواية فلان من تلاميذه عنه، فلا يخرجان من حديثه إلا بهذه الحيثية، فلا يكون من شرطهما في غيرها.
- أو يخرجان له مقروناً في المتابعات أو فيما له شواهد.
وهذه الأمور مما أوقع الخلل في مستدرك الحاكم على الصحيحين فلم يراعها.

دراسة الأسانيد ١٩


دراسة الأسانيد 2/9:

شرط الشيخين الأصل أنه:
- رواتهما أنفسهما. وهذا أعلى أوصاف الشرط، إذا اعتبر فيه الهيئة التي أخرجا فيها عن الراوي المتكلم فيه.
- ثم مجرد رواتهما.
- ثم من كان مثل الرواة الذين أخرجا عنهم في الدرجة.
وباعتبار المعنى الأول للشرط؛ فإنه يتعقب على من ادعى أنه على شرطهما أو أحدهما وكان في السند راو لم يخرجا له. 
وباعتبار المعنى الثاني للشرط لا تعقب بذلك، إنما يتعقب بكون الراوي أنزل من درجة من أخرجا له، أو بعدم مراعاة الحيثية التي أخرجا بها له.

دراسة الأسانيد ١٨


دراسة الأسانيد 2/8:
ما صححه البخاري ومسلم أعلى درجة مما صححه أحدهما.
وما صححه أحدهما أعلى درجة مما صححه غيرهما.
فأعلى الصحيح:
ما اتفق عليه الشيخان.
ثم ما صححه البخاري.
ثم ما صححه مسلم.
ثم ما كان على شرطهما.
ثم ما كان على شرط البخاري.
ثم ما كان على شرط مسلم.

ثم ما صححه غيرهما.

دراسة الأسانيد ١٧


دراسة الأسانيد 2/7:

دراسة المتن معتبرة عند المحدث من بداية الحكم على الراوي إلى النهاية بالحكم على الحديث.
فالراوي إنما يعرف ضبطه بمقارنة روايته مع رواية غيره ممن شاركه في الأخذ عن الشيخ. ثم بما رواه غيره في الباب.
وكذا الأنواع الحديثية المشتركة بين السند والمتن.

وهذا فيه رد على من يزعم أن أهل الحديث يقصرون نظرهم على الأسانيد دون المتون.

دراسة الأسانيد ١٦


دراسة الأسانيد 2/6:

يفرقون بين الحكم على إسناد للحديث، وبين الحكم على أسانيد للحديث؛
- فقد يتمكن المحدث من النظر في طرق الحديث ومخارجه واعتبار المتن فيها؛ فهنا يعبر بقوله: (حديث صحيح) أو (حديث حسن) أو (حديث ضعيف).
- وقد لا يتمكن المحدث من النظر إلا في إسناد واحد في كتاب واحد، كسنن أبي داود، فتأتي عبارته مقيدة بذلك فيقول مثلاً: 
(إسناد أبي داود للحديث صحيح) أو (إسناده حسن) أو (إسناده ضعيف).
فالحكم على السند أقل من الحكم على الحديث بأسانيده

وذكر أن الإمام المعتبر من أئمة الحديث إذا قال عن حديث: إسناده صحيح فهو في قوة عبارة: حديث صحيح. وكذا البقية، والله أعلم.

دراسة الأسانيد ١٥



دراسة الأسانيد 2/5

كل مرتبة من هذه المراتب فيها:
- درجة عالية،
- ودرجة متوسطة،
- ودرجة دنيا،
فبعض أهل الحديث يستعمل بعض الأوصاف والعبارات للدلالة على ذلك؛
- فإذا كان في أعلى درجات الصحة قال: حسن صحيح.
- وإذا كان في الدرجة الوسطى أو الدنيا من الصحة قال: صحيح.
- وإذا كان في أعلى درجات الحسن: قال جيد.
- وإذا كان في الوسطى قال: حديث حسن. وإذا كان دونها: قال: لا بأس به.
وهذا خلاف الشايع عند أهل الحديث.

دراسة الأسانيد ١٤



دراسة الأسانيد 2 /4

مرتبة الحديث ودرجته لا تخرج عن أحد الأوصاف التالية:
- حديث صحيح.
- حديث صحيح لغيره.
- حديث حسن.
- حديث حسن لغيره.
- حديث ضعيف.
- حديث ضعيف جداً.
- حديث موضوع.

دراسة الأسانيد ١٣



دراسة الأسانيد 2/3

الحديث الصحيح ما اتصل سنده برواية العدل الضابط من غير شذوذ ولا علة.
والحديث الحسن مثل الصحيح إلا أن في السند راو أقل بدرجة من أدنى رواة الصحيح في الضبط.
والصحيح لغيره هو الحسن إذا تعددت طرقه.
والحسن لغيره هو الضعيف يسير الضعف إذا تعددت طرقه.

دراسة الأسانيد ١٢



دراسة الأسانيد 2/2

الضعيف على درجتين:
الدرجة الأولى: ضعيف يسير الضعف.
الدرجة الثانية: ضعيف شديد الضعف.
والضعيف في الدرجة الأولى يقبل التقوي والانجبار بتعدد الطرق.
والضعيف بالدرجة الثانية لا يقبل التقوي والانجبار بتعدد الطرق.
وكل أنواع الضعيف تدخل في الدرجة الأولى، إلا الأنواع التالية: 
- الضعيف الذي في سنده راوٍ كذاب.
- الضعيف الذي في سنده راوٍ متهم بالكذب.
- الضعيف الذي في سنده راوٍ شديد الضعف جداً.
- الضعيف الذي في سنده راو ضعيف وخالف في روايته رواية راو مقبول، فهو حديث منكر.
- والضعيف الذي في سنده راوٍ مقبول إذا خالف رواية من هو أرجح منه وهو الشاذ.
فهذه الأنواع لا تقبل التقوي والترقي بتعدد الطرق أو بالشواهد.

دراسة الأسانيد ١١



دراسة الأسانيد 2/ 1

تعتمد دراسة الإسناد على:
- معرفة حال الراوي،
- وأوصاف الحديث من جهة أوصاف الحديث المقبول؛ 
فما اختل فيه شرط الاتصال فهو ضعيف منقطع.
وما اختل فيه شرط ضبط الراوي فهو ضعيف لضعف راويه.
وما اختل فيه معرفة ثبوت العدالة الدينية للراوي أو حاله من الضبط فهو متوقف فيه، ويعامل معاملة الضعيف. بسبب عدم العلم بحال راويه.
وما اختل فيه عدم الشذوذ فهو ضعيف شاذ.
وما اختل فيه عدم انتفاء العلة فهو ضعيف معلول.

كشكول ٧٨٦: مطوية ليس من السنة ٤


مطوية ليس من السنة 4:

كشكول ٧٨٥: مطوية ليس من السنة ٣


مطوية ليس من السنة 3:

كشكول ٧٨٤: مطوية ليس من السنة ٢


مطوية ليس من السنة 2.
إعداد فضيلة الشيخ الدكتور أبي إسماعيل إبراهيم كشيدان -سلمه الله ورعاه، ومن كل سوء وقاه-.

كشكول ٧٨٣: مطوية ليس من السنة ١


مطوية ليس من السنة 1.
إعداد فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم كشيدان -سلمه المولى ورعاه، وجعل ربي الجنة مثواه-.

كشكول ٧٨٢: الدرس الثالث من شرح معارج القبول


السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.
الدرس الثالث من شرح معارج القبول، للشيخ محمد بن عمر بازمول -حفظه الله-.
1 / جمادى الأولى / 1436 هـ



دراسة الأسانيد ١٠



دراسة الأسانيد 10:

إذا اتصل السند برواية العدل التام الضبط من غير شذوذ ولا علة فهو الصحيح.
وتام الضبط هو من قيل فيه:
إمام، جبل الحفظ، أمير المؤمنين في الحديث، ونحوها.
ثقة ثقة، ثقة عدل، ثقة ضابط. (بتكرار الوصف)
ثقة. عدل، (بإفراد الوصف).
فإن توفرت تلك الشروط وقل ضبطه عن شرط الصحيح فهو الحديث الحسن.
فإذا اتصل السند وكان رواته في أعلى درجات الضبط، وأحدهم قل ضبطه نقص عن شرط الصحيح، ولم يصل إلى حد الرد فهو شرط الحسن.
فلا يشترط في الحسن أن يكون كل رواته قليلي الضبط عن شرط الصحيح، بل يكفي أن يكون أحدهم كذلك.
وهو الراوي:
الصدوق.
صدوق يهم (إذا تأكد الباحث من الحديث ليس مما انتقد عليه).
لا بأس به.
أو شيخ.

دراسة الأسانيد ٩



دراسة الأسانيد 9:

الطعن في ضبط الراوي يتفاوت؛
- فقد ينزل الراوي من أعلى مراتب التعديل إلى مجرد أن يقال فيه: إنه ثقة.
- وقد ينزله من مرتبة الثقة إلى الصدوق.
- وقد ينزله من مرتبة الصدوق إلى الصدوق الذي يهم.
- وقد ينزله إلى مرتبة شيخ الرواية الذي لا يعرف بجرح وعرف برواية الحديث وسماعه.
- وقد ينزله إلى مرتبة الضعيف.
- وقد ينزله إلى مرتبة سيء الحفظ جداً.
- وقد ينزله إلى مرتبة المتهم بالكذب.
- وقد يثببت كذبه في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيرد حديثه.

دراسة الأسانيد ٨



دراسة الأسانيد 8:

الطعن في العدالة الدينية يكون بأمور؛
- أن ينسب إلى الكذب.
- أن ينسب إلى الكذب في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
- أن ينسب إلى مفسق عملي.
- أن ينسب إلى مفسق اعتقادي (البدعة).
وعدم العلم بثبوت هذه العدالة الدينية جهالة بحال الراوي من جهتهما،
- فمن روى عنه راويان وعيناه فالظاهر أنه عدل في دينه.
- ومن لم يعرف حاله في ذلك فهو مجهول يتوقف في روايته.

دراسة الأسانيد ٧



دراسة الأسانيد 7:

الطعن في الراوي يكون من جهتين:
- في عدالته الدينية.
- في ضبطه.
وعند جمهور أهل الحديث لابد من العلم بثبوتهما. فلا بد من التنصيص عليهما.
وعند بعض أهل الحديث كابن حبان يكفي عدم العلم بما ينافيهما. فلا يشترط في ثبوتهما التنصيص عليهما.

دراسة الأسانيد ٦



دراسة الأسانيد 6:

كتب الرجال المعتمدة في معرفة حال الرواة جرحًا وتعديلاً عديدة، منها:
- تهذيب التهذيب لابن حجر في رجال الكتب الستة.
- لسان الميزان في الرواة الضعفاء المذكورين في كتب الضعفاء.
ومن أهم المختصرات:
- تقريب التهذيب لابن حجر.
- الكاشف في رجال الستة.
- المغني في الضعفاء للذهبي.
- ديوان الضعفاء للذهبي.

دراسة الأسانيد ٥



دراسة الأسانيد:

يعتمد الجرح بالشروط التالية:
- أن يكون جرحاً مؤثراً، فقد يجرح الراوي بجرح غير مؤثر.
- أن يكون الجرح ثابتاً على الرجل. فقد يجرح الرجل بما ليس فيه.
- أن يكون الجرح بما لا يعتبر من كلام الأقران.
- أن يكون الجرح مفسراً.
- أن يثبت استمرار الجرح عليه، فقد يجرح الرجل بشيء، ثم يتوب ويصلح حاله، فما يعود لجرحه محل.
- أن لا يعارض كلام الجارح بكلام معدل للرجل، يذكر المعدل سبب الجرح ويرده بمعتبر.
- أن يستمر الراوي المجروح على الوصف الذي جرح به فلا يتراجع عنه.

دراسة الأسانيد ٤


دراسة الأسانيد 4:

ليس كل جرح في الراوي يرد به حديثه إلا إذا كان مؤثراً في ضبطه!
فقد يجرح الراوي بغير مؤثر في الضبط، فتقبل روايته:
- كحال الراوي المطعون فيه بسبب تكبره أو ترفعه عن المساكين.
- وكحال الراوي صاحب البدعة إذا لم يكن داعية، مع معرفته بالضبط.

كشكول ٧٨١: مطوية التخريج


مطوية التخريج.
لفضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم محمد كشيدان -سلمه الله ورعاه-.

دراسة الأسانيد ٣



دراسة الأسانيد 3:

الراوي المتفق على ثقته أو جرحه، لا مشكلة فيه.
وكذا الراوي المجهول الحال أو العين، فإنك تتوقف فيه، حتى تنظر في ما يمكن يساعد في الوصول إلى الحكم.
والمشكلة في الراوي المختلف فيه؛
فهذا الصنف من الرواة:
- قيل هم شرط الحسن.
- وقيل ينظر في الجرح والتعديل فإن أمكن الجمع بينهما صير إلى ذلك، كأن يكون الجرح نسبياً إلى روايته عن أشياخ معينين، أو في حال معين، أو لأمر خاص.
وإلا قدم الجرح المفسر على التعديل.
وقد يقدم التعديل على الجرح المفسر إذا ذكر المعدّل سبب الجرح ورده بمعتبر.

دراسة الأسانيد ٢



دراسة السند 2:

الحكم على الحديث مبدئيًا بالنظر في رواة السند.
رجال السند لا يخرجون عن هذه الأحوال:
- رواة متفق على توثيقهم.
- رواة متفق على جرحهم.
- رواة لا يدرى ما حالهم أو من هم.
- رواة مختلف فيهم.

دراسة الأسانيد ١



دراسة الأسانيد:

السند: سلسلة رواة المتن.
وحينما نقول: دراسة السند فليس معنى ذلك أن الحكم على الحديث هو بمجرد السند بل المراد بالسند وما يتبعه من المتن.
يوضح ذلك أن الأنواع الحديثية المؤثرة على ثبوت الحديث تكون في السند والمتن. بل إنما يوصف الراوي بالضبط بمقدار موافقته ومخالفته للثقات، فكلما كثرت موافقته كان في ذلك إشعار بزيادة ضبطه، والعكس بالعكس.

الجمعة، 27 فبراير 2015

كشكول ٧٨٠: يا أولياء النساء... كثرت شكاوى النساء من أوليائهن!


أيها الأب... أيتها الأم... أيها الابن... أيها الأخ...
يا أولياء النساء...
كثرت شكاوى النساء من أوليائهن!
وأكثر الشكاوى تذكر أنه يتقدّم لها الشاب المتدين؛ فيرد لدينه، وبسبب مظهره...
أنتم معذورون تخافون على بناتكم...
تخافون على أخواتكم...
تخافون على مولياتكم...
معكم حق، ولكن علاج الأمر ليس برد الشاب ورفضه!
لا بل العلاج: أن تسأل عن الشاب، وعن منهجه، وعن طريقته... فإن رضيت دينه وخلقه ووجدت لديه قدرة على مؤونة النكاح فزوجه...
لا ترد الشاب لأنه صاحب لحية،
أو لأنه يقصر ثوبه،
أو لأنه متدين!
اسأل من تثق في دينه وعلمه عنه، فإن لم يعرفه اطلب منه أن يجلس معه ليكتشف لك منهجه،
أما مجرد الرد هكذا... والعصبية في ذلك... فهذا أسلوب غير واقعي في معالجة المشكل.
وأنت أيها الشاب المتدين... إذا تقدمت لخطبة فتاة فترفق مع أهلها... ولا تكن متشدداً متعنتاً؛ فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.
والرسول يقول: «يسروا و ا تعسروا وبشروا ولا تنفروا».
اعط صورة حسنة عن الدين!
إن أهل التطرف والفكر الضال قد شوهوا صورة المتدين؛ فأصبح العوام يظنون أن كل متدين هو متطرف، أو هو من الإخوان، أو هو من داعش...
هم معذرون بسبب الإعلام... وبسبب ما بسمعونه من أخبار... بل ويمكن بسبب ما يشاهدونه...
فلا تكن سبباً في تمكين تشويه الصورة من قلوبهم...
وإذا زوجوك أحسن عشرة ابنتهم، وعاملها بالإحسان والمعروف... وتجنب الإساءة... وتعلم الصبر والحلم والأناة.
وأنت أيتها الفتاة... لا تسيء الظن بوليك... ولا تتعجلي الأمور؛ فإن أهلك يريدون مصلحتك... ويريدون الخير لك... فلا ترتكبي حماقات تندمي عليها... اصبري... وعليك بالدعاء ييسر الله لك أمرك ويفرج لك كربك... وادعيه سبحانه أن يصلح الحال، ويصرف السوء، ويعجل بالرجل الصالح الذي يوفقه ربي لك ويوفقك له.

بارك الله فيكم، وغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات.

قال وقلت ٧٤: ما الفرق بين قول: متفق عليه، ورواه البخاري ومسلم، ورواه الشيخان؟



سؤال: «ما الفرق بين قول: متفق عليه، ورواه البخاري ومسلم، ورواه الشيخان؟».

الجواب:
لا فرق بين قولنا: رواه الشيخان، وقولنا رواه البخاري ومسلم، فإنهما بمعنى واحد، عند أهل العلم.
أما قولنا: متفق عليه؛ فهذه الشائع أنها بمعنى أخرجه البخاري ومسلم، أو أخرجه الشيخان.
ووجدت مجد الدين أبا البركات ابن تيمية في كتابه (المنتقى من أدلة الأحكام) ينص في المقدمة أنه إذا قال: متفق عليه، فيعني ما أخرجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده. فهذا اصطلاح خاص بهذا الكتاب.
والله الموفق.

قال وقلت ٧٣: وماذا ترك لنا الأولون من أحاديث نخرجها؟!


قال: «وماذا ترك لنا الأولون من أحاديث نخرجها؟! لقد كفوا ووفوا».

قلت: الأحاديث التي نجدها في الكتب المسندة لا تخرج عن حالين:
الحال الأولى: أن نجد لهم كلاماً فيها .
الحال الثانية: أن لا نجد لهم كلاماً فيها.
أما الحال الأولى إذا وجدنا لهم كلاماً على الحديث فلا يخلو من الأحوال التالية:
- أن يجمعوا على صحته؛ فهذا إجماع يجب علينا اتباعه، ولا يحل لنا خلافه.
- أن يجمعوا على ضعفه؛ فهذا أيضاً إجماع لا يحل لنا خلافه، وعلينا اتباعه.
- أن نجد كلاماً لبعضهم يحكم حكماً عاماً على الحديث؛ فإن اتفق مع المعطيات التي عندنا من البحث فالحمد لله. وإن اختلف مع معطيات البحث عندنا
فقيل: يكتفى بكلامه، وقيل: ليس ذلك بلازم، بل نطبق قواعد العلم ونحكم بحسب الحال، إذ كانت المعطيات التي وجدناها لا تتفق مع حكمه، خاصة إذا كانت الثقة بما لدينا من الطرق والمخارج قوية، والله أعلم.
- أن نجد كلامًا لبعضهم يحكم في على بعض الطرق أو بعض الألفاظ، فهذا يستفاد منه، وينظر في بقية الطرق والمتون ليحكم على الحديث.
- أن نجد كلاماً، ولكنه يحكي اختلافاً منهم في الحديث، فهنا نرجح بين كلامهم بالقواعد العلمية في علم الحديث.
أما الحال الثانية؛ فهذه
- نحاول جمع طرقها،
- والنظر في أسانيدها ومتونها،
- وتطبيق قواعد الجرح والتعديل في رواتها،
- ووصفها بما ينطبق عليها من أوصاف علم الحديث.

وبهذا يتضح لك أن المجال رحب، فالقول الموافق للواقع: كم ترك الأول للآخر! والله الموفق.

الخميس، 26 فبراير 2015

كشكول ٧٧٩: الدرس الثاني في شرح معارج القبول


الدرس الثاني في شرح معارج القبول:
25 / ربيع الثاني / 1436 هـ.


تخريج الحديث ١٠



تخريج الحديث (10 - 10)

صنف العلماء كتباً تعين وتساعد في التخريج، خاصة التي حظيت بمحققين مهرة، فإنهم يقومون بخدمتها فيعزون كل حديث إلى موضعه مع بيان مرتبته، فيكون في هذا عون كبير للمخرج.
مثل مسند أحمد بتحقيق دار الرسالة، لمجموعة من المحققين، بإشراف الأرنؤوط. وللأرنؤوط تحقيق سنن ابن ماجة، وسنن أبي داود.
جامع الأصول لابن الأثير تحقيق عبدالقادر الأرنؤوط.
ومن الكتب المعينة في ذلك:
- نصب الراية للزيلعي.
- التلخيص الحبير لابن حجر.
- إرواء الغليل للألباني.
- صحيح السنن وضعيف السنن الأربعة للألباني، -رحم الله الجميع-.

وعموماً برامج الحديث الحاسوبية تساعدك كثيراً في الوقوف على كل هذه الكتب، أعني بالخصوص برنامج المكتبة الشاملة.

تخريج الحديث ٩



تخريج الحديث (10 - 9)

الأصل أن يستقل المخرج في الحكم على الحديث، لكن إذا تعذر عليه لسبب من الأسباب، فلينقل حكم معتبر في الحديث ويعزو إليه، فيقول: الحديث صححه فلان، أو ضعفه فلان، أو قال فيه فلان. ويعزو إلى موضع كلامه من كتبه.

تخريج الحديث ٨



تخريج الحديث (10 - 8)

بيان مرتبة الحديث تقوم على أمرين:
أحدهما: المعرفة بحال الرواة جرحًا وتعديلاً.
ثانيهما: المعرفة بأوصاف الأحاديث بحسب علم الحديث.
فبالأول تعرف حال رواة السند.
وبالثاني تعرف كيف تصفه الوصف المطابق له.

تخريج الحديث ٧



تخريج الحديث (10 - 7)

عزو الحديث إلى مواضعه من الكتب المسندة يراعى فيه تقديم العزو إلى الكتب المشهورة المعروفة على غيرها، وإلا فإنه يقال لمن عزى الحديث إلى كتاب بعيد وترك عزوه إلى لكتب الستة أو أحدها بأنه أبعد النجعة.
وعادة أهل العلم لا يتوسعون في التخريج إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، إلا لفائدة.
ومن المتقرر عندهم أن الحديث المتواتر لا يحتاج إلى عزو وتخريج، إنما فقط ينقل كلام من نص على تواتره أو يعزى إليه.
- والعزو تارة يكون بذكر اسم الكتاب، والباب، ورقم الحديث، وهذه أتم طرق العزو، فتقول: أخرجه البخاري في كتاب الطهارة، باب الوضوء مرة مرة، الحديث رقم: (333) مثلاً. 
ودونها في التمام أن تقتصر على رقم الحديث فتقول: أخرجه البخاري تحت رقم: (333). ودونها في التمام أن تقول: أخرجه البخاري. فقط، ولا تذكر رقم الحديث، ولا الكتاب، ولا الباب، واليوم لا يعذر الباحث بهذه الطريقة بسبب تيسر الكتب وتعدد الطبعات. 
- وتارة يكون العزو بذكر رقم الجزء والصفحة، وذلك في المسانيد، فإن كان الكتاب مرقمًا تزيد ذكر رقم الحديث، فتذكر الجزء، والصفحة، ورقم الحديث، وبعضهم يقتصر على ذكر رقم الحديث إذا كان الكتاب مرقماً. والعزو بمجرد قولك أخرجه أحمد في المسند بدون ذكر شيء من الجزء أو الصفحة أو رقم الحديث فيه قصور اليوم.

تخريج الحديث ٦



تخريج الحديث (10 - 6)

كل طريق من طرق العزو السابقة سواء باعتبار المتن أو السند، فيها نوع قصور يكمل باستعمال طريقة أخرى، واليوم بفضل الله تعالى ورحمته برامج الحاسب الآلي تغني عن استعمال هذه الطرق مباشرة مع الكتب، فتستطيع في برنامج مثل (موسوعة الحديث) (صخر/حرف)، أو برنامج المكتبة الشاملة، أن تخرج الحديث بجميع الطرق السابقة بأيسر سبيل وبأخف مؤونة.
ولذلك عليك أن تتعلم كيف تبحث عن الحديث باعتماد هذه البرامج. فتبحث عن الحديث بكل الطرق السابقة داخل البرنامج بيسر وسهولة.

تخريج الحديث ٥



تخريج الحديث (10 - 5)

والعزو باعتبار المتن يشمل:
- عزوه باعتبار طرف الحديث (أوله) بالرجوع إلى الكتب المصنفة على أساس أطراف الأحاديث، أو بالرجوع إلى الكشافات المرتبة على هذا الأساس.
- عزوه باعتبار لفظة في الحديث، وذلك بالرجوع إلى المعجم المفهرس للحديث النبوي، وما صنف على شاكلته.
- عزوه باعتبار موضوع الحديث، بالرجوع إلى الكتب المرتبة على أساس الموضوعات كمثل كتب السنن، والجوامع، والمصنفات.

تخريج الحديث ٤



تخريج الحديث (10 - 4)

والعزو باعتبار السند يشمل:
- عزوه باعتبار اسم الصحابي بالرجوع إلى الكتب المرتبة على أساس أسماء الصحابة وهي المسانيد وبعض المعاجم.
- عزوه باعتبار اسم راو في السند، وهذا ينفع فيها الرجوع إلى الكشافات المصنوعة لأسماء الرجال في الأسانيد في نهاية بعض الكتب، إذ لا توجد في كل الكتب.
- عزوه باعتبار وصف يتعلق بالسند، كأن يكون الحديث مرسلاً، أو فيه راو وضاع، أو فيه علة، فيرجع في كل وصف إلى الكتب المصنفة فيه.

تخريج الحديث ٣


تخريج الحديث (10 - 3)

عزو الحديث إلى موضعه يقوم على أساسين:
الأول: عزو الحديث باعتبار سنده.

الثاني: عزو الحديث باعتبار متنه.

تخريج الحديث ٢



تخريج الحديث (10 - 2)

إبراز الحديث من الكتب المسندة، يعني الكتب التي يورد فيها المحدث الحديث بإسناده، ومعنى ذلك أن عزو الحديث إلى الكتب التي لا تورده بالسند ليس من التخريج؛
فلا يصح أن تقول: أخرجه النووي في رياض الصالحين.
ولايصح أن تقول: أخرجه ابن حجر في بلوغ المرام.
وكذا: أخرجه ابن حجر في التلخيص الحبير.
وكذا: أخرجه في مجمع الزوائد.
وكذا: أخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة.
وكذا: أخرجه الألباني في إرواء الغليل.
وكذا لا يصح عزوه إلى الكتب التي يقوم أصحابها بنقل الإسناد، فإن هذا ليس من الكتب المسندة؛ لأن صاحبها لا يسوق الحديث بإسناده إلى الرسول، إنما ينقل سند الحديث عند من أخرجه.

تخريج الحديث ١



تخريج الحديث (10 - 1)

تخريج الحديث اليوم يقوم على ركيزيتين:
الأولى: عزو الحديث إلى موضعه في الكتب المسندة.
الثانية: بيان مرتبته من القبول والرد.

سؤال وجواب ١١٦: خروج الشابات إلى ما يزعمون أنه جهاد وهجرة



سؤال: 
«سائلة من هولندا تقول: ظهر مؤخرًا بين أوساط الشباب مسألة الدعوة إلى الخروج إلى سوريا للجهاد. فمن ضمن الخارجين شابات في عمر خمس عشر، ست عشر، سبعة عشر سنة. ويخرجن سرًا دون علم الآباء. فإن حصل السؤال لم يخرج هؤلاء الصغار إلى سوريا، يقولون: هي هجرة واجبة، ويدعون أنهم استحوذوا على منطقة حلب، ويقيمون بها شرع الله، فما نصيحتكم لهؤلاء فيما يزعمون؟».

الجواب:
نصيحتي اتجاه هذا الذي يزعمون؛
- أن يتقوا الله سبحانه و تعالى.
- وأن يرجعوا إلى أهل العلم في هذا الباب؛ لأن أهل العلم بينوا: أن لا جهاد شرعي قائم في سوريا، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين أن الجهاد الشرعي لابد فيه من عدة شروط منها:
الشرط الأول: أن يكون مع الإمام. قال -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه مسلم في صحيحه: «الإمام جنة يتقى به، يقاتل من ورائه». فهؤلاء الذين يخرجون إلى سوريا للقتال لا يخرجون بإذن الإمام، وينشقون عن جماعة المسلمين، ويحدثون بخروجهم هذا العديد من المشاكل التي تجر على الإسلام وعلى المسلمين المشاكل؛ فخروج من ذكر في السؤال مخالف لهذا الشرط.
الشرط الثاني من شروط الجهاد الشرعي: أن يكون تحت راية ظاهرة لإعلاء كلمة الله؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الصحيح: «من قاتل تحت راية عمية فقتل مات ميتة جاهلية». ومعلوم أن الجهاد في سوريا ليس فيه راية ظاهرة لإعلاء كلمة الله، هناك نصارى يقاتلون، هناك علمانيون يقاتلون، هناك قوميون يقاتلون، وهناك من يدعي الإسلام من التكفيريين يقاتلون، وهناك أصحاب أفكار وضلالات يقاتلون. فهؤلاء كلهم القتال تحت رايتهم ليس بقتال تحت راية ظاهرة لإعلاء كلمة الله. ولو قال أحد هؤلاء: نحن نقاتل لإعلاء كلمة الله! فالجواب: إعلاء كلمة الله بالصفة الشرعية لابد أن يكون من وراء إمام شرعي، وأنتم ليس لكم إمام شرعي تقاتلون من ورائه. فإن قالوا: نحن عندنا أمير أمرناه على الجماعة فهو إمامنا الشرعي! فيقال: أنتم تغالطون؛ إذ لا يقال عن هذا الأمير الذي تؤمرونه أنه هو الإمام الشرعي الذي انضوت تحته جماعة المسلمين، لمجرد أنكم أمرتوه عليكم، الأمير والإمام هو أمير جماعة المسلمين، وهو المراد في الأحاديث.
الشرط الثالث: أن يتم إعداد العدة للجهاد؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}. (الأنفال: 60). فأي إعداد شرعي، وأي إعداد للقتال أعده هؤلاء الذين يذهبون للقتال في تلك الأماكن؟! لا يعرفون حمل السلاح. ولا يعرفون الخطط القتالية. ولا يعرفون ما يتعلق بأمور الجهاد والضرب في الأرض. ولا يعرفون طبيعة الأرض التي يريدون القتال فيها. كل هذا الأمر لا يعرفونه. فأي إعداد ذهبوا به للقتال في تلك الأماكن؟! لا شك بأنهم بمخالفتهم لهذه الشروط قد عملوا عملاً لم يأت به شرع الله، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». فعملهم هذا مردود عليهم. ولا ينفعهم أن يقولوا: إن نيتنا هي القتال في سبيل الله، وإعلاء كلمة الله؛ لأن النية الصالحة إذا لم تكن مقترنة بعمل موافق لشرع الله لا تنفع صاحبها، فإن العمل لا يقبل حتى يكون خالصًا لله ويكون متابعًا لشرع الله الذي جاء به رسوله -صلى الله عليه و سلم-، ولذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
الشرط الرابع: أن الرسول -صلى الله عليه و سلم- كان يرد الصغار عن القتال من الرجال؛ لأنهم لم يبلغوا السن، كما رد عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- لما أراد أن يقاتل في أحد، ورد غيره من شباب الصحابة لما أرادوا أن يقاتلوا وهم ذكور، فما بالك بالصغيرات من النساء. لا شك أن الحكم في حقهن أوكد؛ لأنه لا ينبغي لهن أن يخرجن للقتال أصلاً، إذ لا جهاد على النساء، إنما جهادهن الحج.
ثم ما ذكر في السؤال من أنهم يقولون: إننا نخرج للقتال؛ لأن هذا من باب الهجرة، والهجرة علينا واجبة.
أقول: الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام تدور بين الوجوب والاستحباب؛ 
فهي واجبة على من قدر عليها، وخشي إن بقي في بلاد الكفر على دينه، ولم يستطع أن يظهر دينه. 
وهي مستحبة في حق من قدر على إظهار دينه، ولا يخشى الفتنة على نفسه في البقاء في بلاد الكفر. وفي هذه الحالة نقول له: أنت يستحب لك أن تهاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. 
وفي الحالة الأولى نقول: يجب عليك الهجرة من هذه البلد التي لا تستطيع إظهار الدين فيها، ولا تأمن على نفسك وعلى دينك الوقوع في الفتنة؛ لأنك تقدر على الخروج والهجرة منها. 
والهجرة انتقال من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.
والسؤال: هل الوضع الآن في سوريا يجعلها بلاد إسلام؟ الواضح والمؤكد أن الدولة هناك تتبنى المذهب النصيري أو تتبنى المذهب الجعفري، وهي بالتالي تتبنى مذاهب حكم عليها أهل العلم بأنها مذاهب كفرية، وهي تحارب الإسلام وتحارب المسلمين. ولعلكم تسمعون عن الفظائع الكثيرة التي تلحق الإسلام والمسلمين في تلك البلاد. فكيف يكون الذهاب إليها للقتال هو من باب تحقيق الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام؟! بل واليوم داعش دولة الفتنة والضلالة والعداء والتوحش، لاشك أن هذا أمر غريب. يثير العجب. ولا حول ولا قوة إلا بالله. إنا لله وإنا إليه راجعون.
فالواجب على هؤلاء الفتيات، والشباب، وغيرهم:
- أن لا يفعلوا مثل هذه الأمور. 
- وأن ينتبهوا إلى أن لا يضيع عمرهم عليهم هدر، وأن تضيع حياتهم عليهم هدر، ويقعوا في معصية ومخالفة الشرع في صورة أنهم يريدون أن يفعلوا الطاعة، وأن يوافقوا الشرع؛ فإن هذا من خدع الشيطان، وخدع أهل الضلال. 

نسأل الله أن يحمينا وإياكم من كل سوء. والله أعلم. وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

علمني ديني ١٩٠: أن لا جهاد على النساء، وأن من شرط وجوب الجهاد الذكورة


علمني ديني:

أن لا جهاد على النساء، وأن من شرط وجوب الجهاد الذكورة.
أخرج ابن ماجه بسند صحيح (2901) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟». قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ».

تطبيق أصولي ٦: في التعارض والترجيح



تطبيق أصولي (في التعارض والترجيح):

أخرج البخاري تحت رقم: (2883) عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَنَسْقِي القَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى وَالقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ».
ظاهر هذا الحديث يخالف ما أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط تحت رقم: (4443) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، عَنْ أُمِّ كَبْشَةَ، امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ جَيْشِ كَذَا وَكَذَا». قَالَ: «لَا» قَالَتْ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَا أُرِيدُ الْقِتَالَ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ الْجَرِيحَ وَالْمَرِيضَ». قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً، يُقَالُ: خَرَجَتْ فُلَانَةُ، لَأَذِنْتُ لَكِ».
قال الطبراني: «لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ كَبْشَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ».
والحديث صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم: (2740).

ولدفع التعارض يمكن أن يقال:
- حديث البخاري أرجح من حديث الطبراني في المعجم الأوسط. ولكن ذلك متعقب، بأنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع والتوفيق بين الحديثين.
- وقد قيل: حديث الربيع بنت معوّذ -رضي الله عنها- منسوخ، فقد كان في أحد، وحديث كبشة كان في خيبر أو في الفتح، فهو ناسخ. ولكن ذلك متعقب بأنه مصير إلى النسخ مع إمكان الجمع والتوفيق.
- والجمع والتوفيق ممكن بين الحديثين. قال الألباني في تخريجه للحديث المذكور رقم: (2840)، بعد ذكر القول بالنسخ في (سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: (6/ 549).): «ولكن لا ضرورة -عندي- لادعاء نسخ هذه الأحاديث ونحوها، وإنما تحمل على الضرورة أو الحاجة لقلة الرجال، وانشغالهم بمباشرة القتال.
وأما تدريبهن على أساليب القتال وإنزالهن إلى المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض الدول الإسلامية اليوم، فهو بدعة عصرية، وقرمطة شيوعية، ومخالفة صريحة لما كان عليه سلفنا الصالح، وتكليف للنساء بما لم يخلقن له، وتعريض لهن لما لا يليق بهن إذا ما وقعن في الأسر بيد العدو. والله المستعان»اهـ.

كشكول ٧٧٨: أخي من ليبيا، وفي كل مكان...


أخي من ليبيا، وفي كل مكان:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنت تقف على شفير هاوية، تلتطم تحتها رغبات ونزعات وأهواء وفتن.
يريدون أن يعموا عليك الطريق؛ فتزل قدمك، فتسقط فيها!
أنت مسلم.
أنت عربي.
أنت تنسب إلى أمة الإسلام قبل أن تنسب إلى جماعة أو حزب أو اتجاه.
قبيلتك وبلدك تفتخران بالإسلام، وبالدين... فلا تضيعه!
دينك يحتم عليك أن تحقق التوحيد لله وحده، فلا تشرك به شيئاً في عبادتك، وفي عملك.
سلم قلبك كله لله... وعقلك كله لله... وروحك كلها لله... وعملك كله في طاعة الله... فلا تشرك في شيء من ذلك مع الله غيره!
وإن الله يأمرك أن لا تغتر بالدنيا وزخرفها، ولا مناصبها، ولا مراتبها، ويخبرك أن الدنيا فانية زائلة؛ فاعمل لدار الآخرة.
إن خسرت شيئاً في الدنيا فلا تخسر الآخرة.
إن تنازلت عن شيء في الدنيا لله... فاعلم أن الله سيعوضك إياه.
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس.
أيها المسلم الليبي:
إن الله حرم على المسلمين إراقة الدماء... بل هو من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله والقول على الله بدون علم ... بل هو ورطة من الورطات لا مخرج منها... بل إن زوال الدنيا أهون عند الله من إراقة دم محرم بغير وجه حق!
يا مسلم ارحم نفسك... لا تقتل، ولا تشارك في القتل.
يا مسلم إنهم يختصمون على الدنيا... على المناصب، والسلطان... لا تشاركهم وأعمل لدار أعدها الله للمتقين... أتركهم ودنياهم... واعمل لآخرتك.
يا مسلم... الزم جماعة المسلمين... والسمع والطاعة لولي أمرك... 
فإن لم تعرف للمسلمين في جهتك جماعة ولا إمام؛ اعتزل الفرق، ولا تشارك في شيء ولو أن تعض على أصل شجرة.
يا مسلم... أنت جوهرة هذه الدنيا بتوحيدك ودينك وعبادتك... فلا ترم نفسك هدراً.
يا مسلم... إذا سألت فأسأل الله.
وإذا استعنت فاستعن بالله.
احفظ الله يحفظك.
تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. 
واعلم أن الخلق كلهم إنسهم وجنهم لو اجتمعوا على قلب رجل واحد على أن ينفعوك بشيء ما نفعوك إلا بما كتبه الله عليك.
ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ما ضروك بشيء إلا كتبه الله عليك.
رفعت الأقلام وجفت الصحف.
- فتوجه لله بالدعاء،
- واسأله أن يرفع الغمة، ويكشف المحنة.
- تب إلى الله، وأصلح ما بينك وبين الله، وأبشر؛ فإن العاقبة للمتقين وعلى الباغي تدور الدوائر!
يا مسلم ابشر بوعد الله إن اتقيته.
{وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ}. (النور: 55).
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. (الأعراف: 96).
رعاني الله وإياك بتوفيقه ومغفرته وعفوه وهداه.

والله المستعان، وعليه التكلان، وإليه المرجع والمصير. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

سؤال وجواب ١١٥: أنا طالب مستجد في الجامعة بماذا تنصحني؟


سؤال :
«أنا طالب مستجد في الجامعة، بماذا تنصحني؟».

الجواب:

سؤال وجواب ١١٤: هل أي إمام أخذ بقول من الأقوال وجب علينا الاقتداء به؟



سؤال:
«هل لو صليت مع رجل من أهل الاجتهاد لا يجوز لك مخالفته في أي صورة من صورة الصلاة التي هي محل خلاف، وإذا صليت مع إمام آخر ليس من أهل الاجتهاد هنا تطبق أنت ما تعتقد سنيته في الصلاة، كالنزول على اليدين في السجود، والنهوض بهما، وكجلسة الاستراحة، وكإسبال اليدين بعد الرفع من الركوع.
سؤالي هو: هل أي إمام أخذ بقول من الأقوال وجب علينا الاقتداء به؟».

الجواب:
الذي عندي أن على المسلم العمل بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي استبانت له أنها سنة، ولا يخالفها إذا صلى خلف إمام مجتهد يخالفها.
وليس من معاني (إنما جعل الإمام ليؤتم به) أن تخالف السنة وتوافقه، إنما معنى الحديث متابعة الإمام كما فسره الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «إذا كبر فكبروا...»، فلا تسبقه، إنما تتابعه.
ولم يترك ابن مسعود القصر لما صلى وراء الإمام ويتابعه على الإتمام في السفر؛ لأن ذلك جائز يسوغ ومن السنة،
ألا ترى أن عائشة كانت تتم في السفر، فليس فيه دليل على أن الإنسان يترك السنة لمتابعة الإمام المجتهد. والله أعلم.

سؤال وجواب ١١٣: أخت سلفية ترغب في الزواج من أخ سلفي بعينه، لكن والدها يرفضه؛ لأنه ليس من منطقتهم



سؤال: 
«أخت سلفية ترغب في الزواج من أخ سلفي بعينه، لكن والدها يرفضه؛ لأنه ليس من منطقتهم، واشترط أن تسكن في نفس المنطقة كي يزوجها، مع العلم أن هذا الوالد لا يمانع أن يزوجها من أخ سلفي. شرطه الوحيد أن يكون من نفس المنطقة. السؤال: هل هذا الشرط جائز؟
وهل هو كاف لاستبدال هذا الأب بولي آخر في عقد النكاح؟ خاصة وأن الأخ السلفي الذي تريده لا يريد الإقامة في منطقتهم، وأخبرها أن تبحث عن ولي آخر.
وأرجو أن تنصحها نصيحة جامعة، ووفقك لما يحب ويرضى».

الجواب:
لا يجوز لأحد أن يتقدم على وليها المسلم الذي هو في حالتها والدها.
و عليها أن تعلم أن والدها وأهلها إنما يريدون مصلحتها.
وهل هناك من هو أعز منها عند والديها؟!
ولتتيقن هذه الأخت أن البركة والخير والبر في حياتها في رضى والديها، بما لا يخالف شرع الله.
وهي تترك رغبتها لرغبة والدها فإن ذلك خير لها في الدنيا والآخرة.
وشرط والدها لا أشك أنه يحقق لها مصلحة من حيث لا تشعر هي، ووالدها أدرى بذلك منها.
فنصيحتي:
- أن لا تخالف والدها،
- وأن تسأل الله أن يعينها على بره وطاعته، ومن ذلك الرضا بشرطه هذا؛ لأنه أدرى بمصلحتها، والله يوفقها، ويبارك فيها ولها وعليها.