السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 17 يونيو 2015

كشكول ٩٨٣: رمضان شهر القربات لا القنوات


جاءني على الواتساب:
للذين يتابعون القنوات:
رَمَضَان شَهرُ القُرُبَاتِ لا القَنَوَات!
حديثٌ عظيــم:
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ -رَضِيَ الله عَنْه-ُ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ.
قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ،
ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ».
فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ؛ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ؛
فَقَالَ: «مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟».
فَقَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ!».
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟».
قَالُوا : «بَلَى».
قَال: «وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ؛ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَة؟».
قَالُوا: «بَلَى».
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ!».
وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة): (6 / 176).

أين أنت من هذا الحديث يا من تشاهد القنوات والبرامج والمسلسلات!
تذكر : قد يكون هذا آخر رمضان في حياتك، وآخر فرصة لك في هذه الحياة الدنيا؛ فلا تضيع على نفسك فضلاً كبيراً وحسنات كثيرة في رمضان.*

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

كشكول ٩٨٢: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية



توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية.
اعلم أن من أقر بأن الله هو الخالق الرازق المحي المميت المتصرف في الكون، يلزمه أن لا يصرف العبادة لأحد غير الله تعالى، فلا يشرك معه سبحانه في عبادته أحداً.
وهذا معنى أن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية..
والمعركة كانت بين النبي وقومه في توحيد الألوهية، وأغلب قومه مقر بتوحيد الربوبية، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}. (العنكبوت: 61).
قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ}. (الزمر: 38).
فمن أقر بتوحيد الربوبية يلزمه توحيد الألوهية.
وأنبه هنا على أمور:
الأمر الأول: أن التوحيد الذي دعت إليه الأنبياء هو توحيد الألوهية والأسماء والصفات.
الأمر الثاني: خطأ ما يظنه بعض الناس أن غاية التوحيد هي إثبات أن الله موجود وأنه المتصرف في الكون؛ لأن هذا أمر لم ينكره الكفار وأقروا به، ومع ذلك سماهم الله كفار ومشركين.
الأمر الثالث: أن علاقة التلازم بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وعلاقة التضمن بين توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية، تقتضي أن هذه القسمة إلى ثلاثة أنواع ، ليست بمعنى استقلال كل نوع بمفرده، فلا يصح التوحيد إلا بمجموع هذه الأنواع. فالقسمة للتوضيح والبيان، وإلا فإن حقيقة التوحيد هي مجموع هذه الأنواع الثلاثة، كما تقول عن الإنسان مكون من روح وجسد، فليس بالروح فقط هو إنسان، وليس بالجسد هو إنسان، حتى يجتمعا. والله الموفق.

سؤال وجواب ٢١٣: ما هي المنهجية لتأصيل الطالب في علم التفسير وعلوم القرآن؟



السؤال:
«ما هي المنهجية لتأصيل الطالب في علم التفسير وعلوم القرآن؟».

الجواب:
العلماء -رحمهم الله- ذكروا في أنواع علوم القرآن، ما يتعلق بشروط المفسر، والآداب التي ينبغي أن يتأدب بها.
فمن أراد أن يتعلم هذه الشروط وهذه الآداب التي تؤهله للتفسير، فليراجع هذا النوع الذي ذكره السيوطي وغيره ممن كتب في طبقات المفسرين، وما يُشترط في المفسر حتى يفسر القرآن الكريم، وما عليه أن يتأدب به حتى يفسر القرآن الكريم.
وهو موضوع متوفر موجود، مجرد بأنك تراجع هذا النوع تجد كل ما يتعلق بهذا الباب.
لكن أنبه على قضية:
تعلم آلة التفسير لا يعني أنك صرت مفسراً؛ لأنه لا بد من أمرين مهمين:
الأمر الأول: توفيق الله لك.
والأمر الثاني: وجود الموهبة.
هناك علماء كثير لديهم الآلة العلمية التي تؤهلهم للتفسير، لكن ما عندهم موهبة التفسير، ما يقدر يخوض في التفسير، ما عنده هذه الموهبة التي تؤهله.
والعلماء لما ذكروا شروط المفسر أشاروا إلى هذه القضية، قضية موهبة التفسير، من أن كونه ربي فاتح عليه أنه يقدر يفسر هذه الآيات، وهذه السور.
فهذا جانب مهم، أنت ممكن تتعلم آلة المفسر، وشروط المفسر، لكن تلقى نفسك ما تقدر على التفسير!
حاول واستمر، واسأل الله -عز وجل- يفتح عليك، فإذا وفقك الله وفتح عليك، وحصل منك الموهبة، بإذن الله ستستطيع أن تشتغل في تفسير القرآن الكريم، نعم.
[الدرس الرابع، من شرح أصول التفسير للسيوطي لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بازمول، من (1:03:16) - (1:05:34)].
بواسطة الأخ خدمة دليل أرباب الفلاح.

سؤال وجواب ٢١٢: ما حكم الإصرار على تكرار العمرة في رمضان؟



فتوى قديمة:

سؤال:
«ما حكم الإصرار على تكرار العمرة في رمضان؟».

الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن الإصرار على تكرار العمرة والإكثار منها في الشهر الواحد، أو في شهر رمضان، بحيث تؤدى خمس مرات في الشهر، أو ست مرات، أو كل يوم عمرة أو عمرتين، من الأمور التي لم يجر عليها عمل السلف الصالح -رضي الله عنهم-.
بل قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- في مجموع الفتاوى (26/270): «مكروه باتفاق سلف الأمة، لم يفعله أحد من السلف، بل اتفقوا على كراهيته».
ولا يصح الاستدلال على جواز ذلك بحديث: «عمرة في رمضان تعدل حجة»؛ وذلك لأن السلف من الصحابة وتابعيهم لم يفهموا من الحديث أن المراد الإكثار من العُمَر في رمضان على تلك الصفة، وإلا لفعلوا ذلك؛
- إذ هم أحرص على فعل الخير،
- وأقوم منا في متابعة سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-،
- وامتثال أمره،
- وافهم لمراده -عليه الصلاة والسلام-.
فلما لم يفهموا ذلك، ولم يفعلوه؛ دلّ على أن هذا ليس بمراد في الحديث.
وإنما المراد: العمرة التي يحرم بها صاحبها من بلده أو ميقاته في رمضان، وهي التي تعدل حجة.
أو المراد: من أراد الحج ولم يتيسر له؛ فإنه إذا اعتمر في رمضان حصل له كأجر حجة؛ لأن المرأة التي قال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «عمرة في رمضان تعدل حجة» هذا حالها، كما جاء مفسراً في روايات الحديث.
وكذا حديث ابن مسعود مرفوعاً: «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد». (أخرجه النسائي والترمذي وقال: «حسن صحيح».).
ليس المراد به الإكثار من العُمَر في الشهر الواحد، خمس عمر أو ست عمر، أو كل يوم أو يومين عمرة، فإن هذا لم يفهمه السلف، ولم يفعلوه، وإنما الذي فعلوه هو أن يحرم أحدهم بالعمرة من بلده أو ميقاته، ويأتي إلى مكة، وهي عمرة القادم إلى مكة، وهذا هو المراد بالحديث، وإنما حدث ذلك الفهم وهو الإكثار من العمرة في شهر رمضان أو في الشهر الواحد بحيث تكون خمس أو ست أو أكثر من ذلك؛ إنما حدث هذا بعدهم، -رحمهم الله، ورضي عنهم-. وأكثر ما ورد عنهم من تكرار للعمرة في الشهر الواحد أن يعتمر مرتين، أو يعتمر عندما يحمم شعر رأسه بعد حلقه، وهذا لا يكون إلا بعد عشرة أيام في العادة، فيحصل في الشهر عمرتين أو ثلاث، هذا أقصى ما ورد عنهم.
ولا يتردد المتأمل في حال الناس اليوم من الحكم ببدعية الإكثار من العمرة في شهر رمضان على الصورة الواقعة، وذلك لما يلي:
- لأنه مظنة تسبيب ازدحام الناس، والإضرار بهم، والمظنة هنا تنزل منزلة المئنة، كما يقولون.
- لأنه خروج عما فهمه سلف الأمة من الأحاديث، وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.
- لأنه يوقع في مخالفات أخرى منها:
- العمرة من مكة، وهذا يفعله بعض الناس.
- أو خروج المكي إلى الحل من أجل الإتيان بعمرة، وهذه مسألة كرهها السلف، وبينوا أن الطواف أفضل من هذا الخروج، حتى قال بعضهم: «الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري أيؤجرون عليها أم يعذبون؟!». قيل: «فلم يعذبون؟». قال: «لأنه يدع الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء». (مجموع الفتاوى: (26/264).).
- ما نشاهده من بعضهم من القزع، فيحلق بعض رأسه في العمرة الأولى ويبقي سائره، ثم يحلق بعضه الآخر في عمرة ثانية، وهكذا، حتى أن بعضهم يقسم حلق شعر رأسه بعدد العُمر التي ينوي فعلها، فهو يحلقه أرباعاً، أو أخماساً، أو أكثر من ذلك، وهذا كله قزع، والقزع منهي عنه.
- أن بعضهم من أجل الاتيان بهذه العُمر قد يهمل بعض الواجبات التي عليه، فيهمل في وظيفته، أو يضيع بعض الواجبات الأخرى التي عليه.
إلى غير ذلك من المخالفات. هذا والله أعلم وأحكم.
تنبيه:
هذا الحكم المذكور، في حال الاختيار.
أمّا لو احتاج المسلم إلى تكرار العمرة؛ لأنه يغلب على ظنه أنه لا يتيسر له القدوم إلى مكة إلا بعد زمن طويل، أو لا يتيسر له أبداً، وأراد أن يعتمر عن نفسه أو عن غيره من ميت، أو حي عاجز، لا يقدر على العمرة والحج، فالذي يظهر جواز تكرار العمرة له ولو في كل ثلاثة أيام، لهذه الحاجة.
إذ للضرورة أحكام، والحاجة قد تنزل منزلة الضرورة. والله اعلم.

كشكول ٩٨١: أنا مسافر إلى بلد تطبق الحساب الفلكي في دخول شهر رمضان؛ فهل أتابعهم في ذلك؟


سؤال:
«أنا مسافر إلى بلد تطبق الحساب الفلكي في دخول شهر رمضان؛ فهل أتابعهم في ذلك؟».

الجواب:
يثبت دخول الشهر بالرؤية، فلا يلزمك متابعتهم على دخول الشهر بحسب الحساب الفلكي إذا خالف الرؤية.
وتابع رؤية أقرب البلاد إليك في جهتك التي تثبت دخول الشهر بحسب الرؤية، والله الموفق.
وكذا أهل اليمن إذا لم يكن لديهم جهة شرعية تثبت الرؤية؛ فإنهم يتبعون أقرب البلاد إليهم، وهي المملكة العربية السعودية. والله الموفق.

كشكول ٩٨٠: المرء إذا رأى صاحبه مهموماً



جاءني في الواتساب:
فائدة:
استأذن عمر -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فوجده جالساً واجماً ساكتاً، قال: «لأقولنَّ شيئا أُضحكُ النّبي -صلى الله عليه وسلم-».
(رواه مسلم).
قال ابن حجر -رحمه الله-:
«وفيه أن المرء إذا رأى صاحبه مهموماً؛ استحب له أن يحدثه بما يزيل همّه، ويُطيّب نفسه».
(فتح الباري: (363/9).).

علمني ديني ١٩٥: أنه لا يشترط التفرغ لطلب العلم حتى أتعلم ديني


علمني ديني:
أنه لا يشترط التفرغ لطلب العلم حتى أتعلم ديني.
فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- منهم من يشتغل بالتجارة والسوق، ومنهم من يشتغل بالزرع والحصاد، ولم يأمرهم الله تعالى ولا رسوله بالتفرغ للتعلم والجلوس له من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بين أظهرهم.
أخرج البخاري تحت رقم: (89) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،...».
وأخرج البخاري تحت رقم: (118) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}. (البقرة: 159-160).
إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.
وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ.
وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ».
وحتى الأمر بالنفرة في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}. (التوبة: 122). جاء مقيدًا للبعض لا للجميع.
والمقصود: أنه لا يضر طلب العلم أن يشتغل المسلم بعمله، ويتناوب في الجلوس على المشايخ، أو يستعمل ما يسره الله من التسجيلات والأمور الأخرى للتعلم والاستفادة.
والله الموفق.

كشكول ٩٧٩: ما الدليل على أن التذكية واجبة على غير ذوات الدم؟



سؤال:
«ما الدليل على أن التذكية واجبة على غير ذوات الدم؟».

الجواب:
الدليل حديث: «وأحلت لنا ميتتان: الحوت، والجراد».
فقد أفاد أن ما لم يذك ميتة.
ولم يحل إلا الجراد والسمك.
فما لم يذك ليس بحلال؛ لأنه ميتة.
ولذلك ذكر من أباح الحلزون أنه يذكى بغرس السكين، أو الدبوس، أو شيء حاد فيه. والله أعلم.

كشكول ٩٧٨: لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض



عن دين الرافضة
جاءني في الواتساب:
 قال العلامة محمد بن علي الشوكاني -رحمه الله-:
«وهكذا من ألقى مقاليد أمره إلى رافضي وإن كان حقيرًا،
فإنه لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض،
بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له؛ لأنه عنده مباح حلال الدم والمال،
وكل ما يظهره من المودة فهو تقية، يذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة،
وقد جربنا هذا تجريبًا كثيرًا، فلم نجد رافضيًا يخلص المودة لغير رافضي، وإن آثره بجميع ما يملكه».
( منقول من أدب الطلب، ص: (85).).

كشكول ٩٧٧: شرح أصول التفسير للسيوطي


شرح أصول التفسير للسيوطي
(كامل ) ١٤٣٦هـ:
للشيخ أ.د. محمد بازمول -حفظه الله-:
- الدرس الأول:
- الدرس الثاني:
- الدرس الثالث:
- الدرس الرابع الأخير:

صوتيات إذاعة السنة.

سؤال وجواب ٢١١: استعمال التورية والمعارض



سؤال:
«امرأة كانت حبلى، وسقط الجنين بعد ٢٠ أسبوعًا. الأخت تخاف من العين؛ فتريد أن تعرف:
هل يجوز لها ألا تخبر أحدًا عن الحمل، ولو سئلت من قبل صاحباتها مثل: «هل أنت حامل؟»، هل يجوز أن تجيب «لا» مخافة على الجنين؟».

الجواب:
يجوز لها أن تخفي حملها خوفًا من العين، لكن لا تكذب.
ويمكنها أن تستعمل التورية ومعاريض الكلام. والله المستعان.
التورية والمعاريض: أن تستعمل الكلام المحتمل الدلالة غير الصريح فيها. والله الموفق.

سؤال وجواب ٢١٠: كيف نرد على من يرى الطعن في ولاة الأمور بحجة خروج ابن الزبير على الحجاج؟



سؤال
«كيف نرد على من يرى الطعن في ولاة الأمور؛ بحجة خروج ابن الزبير على الحجاج؟».

الجواب:
ابن الزبير لم يخرج على عبدالملك بن مروان، الذي كان واليه الحجاج، إنما استقل بالحجاز لما اضطربت الأمور بالشام، ولم يكن واليا على المسلمين.
فهو لم يخرج بولايته على ولاية قائمة مستقرة.
وحرب عبدالملك له هي حرب بين واليين. دافع ابن الزبير عن ولايته.
ولم يراع عبدالملك أن ابن الزببر صحابي، بل امعن الحجاج في حربه حتى أصاب منجنيقه جدار الكعبة من جهة الميزاب في الجهة الشمالية.
ولم يقصدا -أعني عبدالملك والحجاج- ضرب الكعبة بالمنجنيق، ولكنها أصيبت؛ بسبب ضربهم لابن الزبير.
والله الموفق.

كشكول ٩٧٦: قد ينسب الرجل إلى أمه؛ لأنها أشرف نسبًا من بيت أبيه



قد ينسب الرجل إلى أمه؛ لأنها أشرف نسبًا من بيت أبيه.
في التحرير والتنوير (30/ 104)
ابن أم مكتوم نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بَيْتًا مِنْ بَيْتِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ قُرَيْشٍ فَوْقَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.
وَهَذَا كَمَا نُسِبَ عَمْرُو بْنُ الْمُنْذِرِ مَلِكُ الْحِيرَةِ إِلَى أُمِّهِ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُجْرٍ آكِلِ الْمُرَارِ زِيَادَةً فِي تشريفه بوراثة الْمُلْكِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.

كشكول ٩٧٥: السور المكية والسور المدنية



وقال أبو الحسن بن الحصار في كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ:
«الْمَدَنِيُّ بِاتِّفَاقِ عِشْرُونَ سُورَةً، والمختلف فيه اثْنَتَا عَشْرَةَ سُورَةً، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَكِّيٌّ بِاتِّفَاقٍ».
ثُمَّ نَظَمَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتًا فَقَالَ:
يَا سَائِلِي عَنْ كِتَـــابِ اللَّهِ مُجْتَهِدًا وَعَنْ ترتب مَا يُتْلَى مِنَ السُّوَرِ
وَكَيْفَ جَاءَ بِهَا الْمُخْتَارُ مِنْ مُضَرٍ صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ
وَمَا تَقَدَّمَ مِنْهَا قَبْلَ هِجْرَتِــــــــهِ وَمَــــا تَأَخَّرَ فِي بَدْوٍ وَفِي حَضَرِ
لِيَعْلَمَ النَّسَخَ وَالتَّخْصِيصَ مُجْتَهِدٌ يُؤَيِّدُ الْحُكْمَ بِالتَّـــارِيخِ وَالنَّظَرِ
تَعَارَضَ النَّقْلُ فِي أُمِّ الْكُتَّابِ وَقَدْ تُؤُوِّلَتِ الْحِجْرُ تَنْبِيهًا لِمُعْتَبِرِ
أُمُّ الْقُرَانِ وَ فِي أُمِّ الْقُرَى نَزَلَتْ مَا كَـانَ لِلْخَمْسِ قَبْلَ محمد مِنْ أَثَرٍ
وَبَعْدَ هِجْرَةِ خَيْرِ النَّاسِ قَدْ نَزَلَتْ عِشْـــــــرُونَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي عَشْرِ
فَأَرْبَعٌ مِنْ طُــوَالِ السَّبْعِ أَوَّلُهَــــا وَخَامِسُ الْخَمْسِ فِي الْأَنْفالِ ذِي الْعِبَرِ
وَتَوْبَةُ اللَّهِ إِنْ عُدَّتْ فَســــَادِسَةٌ وََسورَةُ النُّورِ وَالْأَحْزَابِ ذِي الذِّكْرِ
وَسُــــــورَةٌ لِنَبِيِّ اللَّهِ مَحْكَمَةٌ وَالْفَتْحُ وَالْحُجُـــرَاتُ الْغِرُّ فِي غُرَرِ
ثُمَّ الْحَدِيدُ وَ يَتْلُوهَـــا مُجَادَلَةٌ وَالْحَشْرُ ثُمَّ امْتِحَــــانُ اللَّهِ لِلْبَشَرِ
وَسُـــــورَةٌ فَضَحَ اللَّهُ النِّفَاقَ بِهَا وَسُـورَةُ الْجَمْعِ تِذْكَـــارٌ لِمُدَّكِرِ
وَلِلطَّــلَاقِ وَلِلتَّحْرِيمِ حُكْمُهُمَا وَالنَّصْرُ وَالْفَتْحُ تَنْبِيهًـــــا عَلَى الْعُمْرِ
هَذَا الَّذِي اتَّفَقَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ لَهُ وَقَدْ تَعَـارَضَتِ الْأَخْبَـــــــارُ فِي أُخَرِ
فَالرَّعْدُ مُخْتَلِفٌ فِيهَا مَتَى نَزَلَتْ وَأَكْثَرُ النَّــــاسِ قَالُوا الرَّعْدُ كَالْقَمَرِ
وَمِثْلُهَا سُورَةُ الرَّحْمَنِ شَاهِدُهَا مِمَّـــــــــا تَضَمَّنَ قَوْلَ الْجِنِّ فِي الْخَبَرِ
وَسُورَةٌ الحواريين قَدْ عُلِمَتْ ثُمَّ التَّغَــ ـــــابُنُ وَالتَّطْفِيفُ ذُو النُّذُرِ
وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ خُصَّتْ بِمِلَّتِنَا وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهَــــــــا الزِّلْزَالُ فَاعْتَبِرِ
وَقُلْ هُوَ اللَّهُ مِنْ أَوْصَافِ خَالِقِنَا وَعَوْذَتَانِ تَرُدُّ الْبَــــــــــــــأْسَ بِالْقَدْرِ
وَذَا الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ لَهُ وَرُبَّمَا اسْتُثْنِيَتْ آيٌ مِنَ السُّوَرِ
وَمَا سِوَى ذَاكَ مَكِّيٌّ تَنَزُّلُهُ فَلَا تَكُنْ مِنْ خِلَافِ النَّاسِ فِي حَصَرِ
فَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعْتَبَرًا إِلَّا خِـــــــلَافٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ

قال وقلت ٨٣: تفسير الصحابة للقرآن العظيم يدخله الاجتهاد، فكيف يكون من التفسير بالمأثور؟


قال: «تفسير الصحابة للقرآن العظيم يدخله الاجتهاد؛ فكيف يكون من التفسير بالمأثور؟».

قلت: تلقى الصحابة -رضوان الله عليهم- تفسير القرآن عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإذا تكلم الواحد منهم في تفسير آية فإنما يتكلم على ضوء المعنى الذي فهمه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى لو اجتهد. فآل كلامهم في تفسير القرآن العظيم إلى أنه يستند ويقوم ويبنى على المعنى الذي فهمه عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، هذا معنى كونه مأثوراً.

كشكول ٩٧٤: الفرق الجوهري بين السلفية وبينهم...



قال أحد الإخوة:
تكلمت مع بعض اتباع حزب من هذه الأحزاب الكبيرة وقلت له:
«إذا فزتم في الانتخابات ماذا ستصنع؟».
فقال: «سأبقى في المعارضة برضه».
فقلت معلقًا: هذا هو الفرق الجوهري بين السلفية وبينهم.
- نحن نقول:توجد أخطاء عند ولاة الأمر، نتعاون معهم على الإصلاح، ونضع أيدينا في أيديهم في الحق وللحق. لا نريد مناصب، ولا سلطة، ولا ننازع الأمر أهله.
- أما هم: فالأخطاء الموجودة لا يتعاونون للإصلاح، إنما يتخذونها مسوغًا لمنازعة الأمر أهله؛ ليصلوا إلى الحكم. فهم طلاب سلطة وحكم، ويرون أن هذا طريق الإصلاح!
والله المستعان.

لفت نظري ٥٠: قول بعضهم: «القرآن كتاب منزل للإعجاز»!



لفت نظري قول بعضهم: «القرآن كتاب منزل للإعجاز»!
وهذا فيه نظر من وجوه:
الأول: القرآن أنزله الله للهداية والدلالة على صدقه -صلى الله عليه وسلم-. قال -تبارك وتعالى-: {ألم. ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة:2).
فقوله: {لا ريب فيه} لبيان ما فيه من الدلالة على صدقه -صلى الله عليه وسلم-.
وقوله: {هدى للمتقين} لبيان ما فيه من الهداية.
فليس القرآن العظيم للإعجاز!
الثاني: قوله: (للإعجاز) استعمال للفظة لم ترد، والوارد أنه:
- آية،
- أو دليل،
- أو بينة،
- أو دلائل لنبوته -صلى الله عليه وسلم-.
وجاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ؛ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل، حديث رقم: (4981)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم: (152).
فتميز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأمور:
- أن آية صدقة ودليل نبوته وحياً، وليس أمراً حسياً.
- أنها باقية بعده -صلى الله عليه وسلم-.
- أن رسالته وآيته في القرآن العظيم.
فكون آية النبي -صلى الله عليه وسلم- وحياً أوحاه الله إليه، أدعى أن يكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة؛ لأنه آية باقية إلى أن يرفعه الله قريبًا من يوم القيامة.
ودلالته معنوية غير محصورة بأهل عصره، ترى بعين البصيرة، فليست حسية كحال آيات من قبله من الأنبياء. وَالَّذِي يُشَاهَدُ بِعَيْنِ الْعَقْلِ بَاقٍ يُشَاهِدُهُ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ الْأَوَّلِ مُسْتَمِرًّا. وليس المراد حصر آية صدقه -صلى الله عليه وسلم- في القرآن العظيم. بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ الآية الْعُظْمَى الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ.
وخطورة كلمة: (معجزة) و (إعجاز) من جهة أنهم عرفها بأنها الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي ودعوى النبوة.
وهذا التعريف خطير، إذ يترتب عليه أن جميع ما ورد من خوارق للعادة حصلت للرسول -صلى الله عليه وسلم- كنبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام، وحنين الجذع، وكلام البهائم، ونحو ذلك لا يعتبر من هذا القبيل؛ لأنه لم يقرن بالتحدي، ومن تأثر بهذا تجده يحذف هذه الأمور ولا يعدها من دلائل نبوته وصدقه -صلى الله عليه وسلم-. وبالله التوفيق.

لفت نظري ٤٩: أني استمعت لبعضهم يستدل بما في مصنف ابن أبي شيبة...



لفت نظري:
أني استمعت لبعضهم يستدل بما في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 397)، تحت رقم: (7797) قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ: «أَقُومُ خَلْفَ الإِمَام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ». فَقَالَ: «تُنْصِتُ كَأَنَّك حِمَارٌ».
وتحت رقم: (7798) قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي إِلاَّ سُورَةٌ أَوْ سُورَتَانِ لأَنْ أُرَدِّدَهُمَا، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ خَلْفَ الإِمَام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ».
ويقول: يتأكد ويتعين في حق صاحب القرآن أن يقوم بقرآنه فيصلي إماماً أو منفردًا؛ 
وهذا الفهم منه لهذين الأثرين وما في معناهما فيه نظر؛ 
غاية ما في هذين الأثرين:
- الترغيب في صلاة الليل في رمضان في البيت،
- وأن يقوم المسلم بما معه من القرآن؛ 
لأن صلاة التطوع في البيت أفضل.
ولأنها أدعى للخشوع وحضور القلب.
ولأنها أبعد وأسلم من الرياء.
ولأنه بذلك يراجع ما معه من القرآن العظيم.
ولأنه بهذا يعلم الناس أن صلاة الليل في المسجد ليست واجبة؛ فيصلي معهم تارة، وبمفرده تارة.
هذا فقه هذه الآثار، وليس من فقهها: أنه يتأكد ويتعين على صاحب القرآن أن يصلي منفرداً أو إماماً!
كيف يستقيم هذا الفهم وهو لم يرد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-!
ولم يرد عن الصحابة، ولم يقل به أهل العلم؟!
وابن أبي شيبة -رحمه الله- لما أخرج ألأثرين الأثر ترجم عليهما: «مَنْ كَانَ لاَ يَقُومُ مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ». 
ثم بوب عقبه مباشرة: «مَنْ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الإِمَام فِي رَمَضَانَ»، وأورد ما يدل عليه.
مما يبين أنه لا يفهم من الآثار في الباب الأول أن المراد تأكد وتعين الصلاة منفرداً أو إماماً في حق صاحب القرآن.
ومسألة ترك صلاة الليل جماعة في بعض ليالي رمضان تحقق المصالح السابقة، ولا يقال في ذلك تأكيد أو تعيين!
كيف والوارد خلافه؟!

هل تعلم ٦٥: إذا صليت داخل الكعبة يجوز أن تستقبل أي جدار من جدارها



هل تعلم:
إذا صليت داخل الكعبة يجوز أن تستقبل أي جدار من جدارها، المهم أن يكون أمامك شيئًا من بنيتها.
ومن الطرائف:
أن الناس التفوا حول شخص يريدون ضربه وهو يصلي في الحجر مستقبلاً جدار الحجر، على أساس ما ذكرته من جواز أن يستقبل من يصلي في جوف الكعبة أي جدار فيها. فأخذه الجندي وذهب به إلى الشيخ محمد بن سبيل -رحمه الله- أحد أئمة المسجد الحرام، والرئيس العام لرئاسة شؤون الحرمين آنذاك، فدخل به، والناس من حوله ينكرون على هذا الشاب، ويريدون الفتك به. فهدأ الشيخ الناس وصرفهم. والتفت إلى الشاب وقال له ما معناه: يا بني أنا أعلم أن الذي فعلته يجوز، ولكن المسلم ينبغي أن يراعي أحوال الناس؛ فكدت أن تؤذي نفسك بسبب صنيعك هذا، فلا تعد إليه... أما ترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ترك إقامة الكعبة على قواعد إبراهيم؛ خشية أن يسبب فتنة!
والله الموفق.
القصة لم أشهدها، ولكن نقلت إلي، والله أعلم، والعبرة بمعناها واضحة إن شاء الله، والحمد لله.

خطر في بالي ٥٣: أن من توفيق الله للمسلمين أن ترك من الكعبة حجر إسماعيل



خطر في بالي:
أن من توفيق الله للمسلمين أن ترك من الكعبة حجر إسماعيل؛
لأن بناء الكعبة الذي أقام قواعده سيدنا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- كان مستطيلاً، ولمّا بنت قريش الكعبة بعد سقوطها بسبب السيول، قصرت أموالها عن بنائها جميعها؛ فبنوا هذا الشكل القائم اليوم، وتركوا جزءاً منها خارج البنية، وهو الذي حجروا عليه بما يسمى (حجر إسماعيل).
نتج عن هذا؛ أن من صلى في حجر إسماعيل فقد صلى في جوف الكعبة. وحجر إسماعيل مفتوح طوال الوقت، إلا وقت الفريضة.
فمن أراد الصلاة في جوف الكعبة ليس عليه إلا أن يصلي في حجر إسماعيل.
ولم يثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلى فريضة داخل الكعبة.
نعم صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- داخل الكعبة ركعتين، وفعل ذلك مرة واحدة.
ولم يثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى في جوف الكعبة لما حج حجة الوداع.
ولذلك الراجح عند العلماء أنه يجوز صلاة النافلة في جوف الكعبة دون الفريضة.
ومن أجل أن الحجر من الكعبة اتفق العلماء على أن الطواف بالكعبة لا يصح بالدخول والمرور في وسط حجر إسماعيل؛ لأنك بهذا لم تطف بالكعبة جميعها.
وشذروان الكعبة وهو الطرف السفلي لجدار الكعبة المحيط بها منها، فلا يجوز الطواف عليه؛ لأن من طاف وهو يسير عليه، أو بعض طوافه عليه لم يطف بالكعبة، بل صار داخلها.
لمّا هدم عبدالله بن الزبير الكعبة، وأعادها على ما أقامه إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- كما كان يحب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أرسل عبدالملك بن مروان الحجاج فقاتل ابن الزبير، وضرب الكعبة بالمنجنيق من جهة ميزاب الكعبة؛ فسقط ذلك الجدار، فلما كانت الغلبة لعبدالملك بن مروان أعاد بناء الكعبة كما كان قبل ابن الزبير، يعني على هذه الصفة القائمة اليوم.
وسقط بعد ذلك الجدار الذي أقامة الحجاج، وأعيد بناؤه. على حاله اليوم.
وحكومتنا الرشيدة أولت الكعبة وبناءها عناية خاصة، فلما تبين أن بناء الكعبة يحتاج إلى رعاية قامت بإعادة البناء بحيث أنها نقضته وأعادت كل حجر فيها إلى موضعه بعد رعايته الرعاية اللازمة. ويتشرف ملوك بلادنا السعودية سنوية بغسيل الكعبة مرتين وتغيير كسوتها، وأنشأوا للكعبة مصنعا خاصاً بكسوتها.
وما يشيع عند بعض الناس من أنه لا يجوز وصف الكعبة من الداخل، أو صفة ما فيها لا أصل له.
وما يشيع أن الطير لا يأتي من أعلاها ونحو ذلك لا حقيقة له، فمن شاهد الكعبة رأى خلاف ذلك.
اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً.
وصل اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

لفت نظري ٤٨: مجموعة مقالات في مواضيع حساسة بعناوين جذابة



لفت نظري:
مجموعة مقالات في مواضيع حساسة بعناوين جذابة، مثل كيف تحافظين على زوجك؟ أو كيف تجعلين زوجك لا يلتفت لغيرك؟
والذي لفت نظري أنها:
- مبنية على غير ديننا،
- وعلى غير عاداتنا،
- وتختلف عن آدابنا الاسلامية الاجتماعية؛
فلا ينبغي الالتفات إليها.
وبالله التوفيق.

كشكول ٩٧٣: التمسح بجدران الكعبة ليس من السنة


التمسح بجدران الكعبة ليس من السنة.
الذي ثبت من فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مسح الركنين اليمانيين:
- الحجر الأسود،
- والركن اليماني.
ومسح بعض الصحابة أركانها الأخرى لما أقامها ابن الزبير -رضي الله عنه- على قواعد إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-.

لفت نظري ٤٧: كم انتهك من رمى الكعبة بالمنجنيق من حرمات؟!


لفت نظري:

قوله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}. (المائدة: 95).
حيث أطلق على أرض الحرم جميعها اسم الكعبة.
وقوله -تبارك وتعالى-: {جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}. (المائدة: 97).
فسمى الكعبة البيت الحرام، ومعلوم أن المراد أرض الحرم.
ومعنى ذلك -والله أعلم- أن أرض الحرم حرمتها من حرمة الكعبة.
وأنه لا يسوغ لمسلم انتهاكها.
فيا الله كم انتهك من رمى الكعبة بالمنجنيق من حرمات؟!
وزد على هذا أنه فعل ذلك مع صحابي من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان ابن الزبير في العقد السابع من عمره آنذاك!
فإنا لله وإنا إليه راجعون!

كشكول ٩٧٢: تريد أن تنظر إلى القيامة كأنه رأي العين؟!



تريد أن تنظر إلى القيامة كأنه رأي العين؟!
أخرج أحمد في المسند (8/ 528، تحت رقم: 4934 الرسالة)، والترمذي تحت رقم: (3333)، عن ابن عمر -رضي الله عنه-: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ:
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ،
وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ،
وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»
وَأَحْسَبُهُ قَالَ: «وَسُورَةَ هُودٍ».
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وحسنه محققو مسند أحمد.

سؤال وجواب ٢٠٩: هل عدة الطلاق بالحيض أم بالشهور؟



سؤال:
«هل عدة الطلاق بالحيض أم بالشهور؟ 
وفي حالة حدت الطلاق في وقت الحيض، هل تعتبر من العدة، أم تبدأ من الحيضة التي تليها؟
وفي حالة الطلاق هل يجب على المطلقة أن تستشير طليقها في حالة خروجها، مع العلم أن الطلاق حدث بعد فترة مشاكل لأكثر من سنتين، وأن الطلاق حدث في المحكمة، وأن القاضي من قام بالطلاق».

الجواب:
اختلف في القروء، في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ}. (البقرة: 228).
والراجح: أن القروء هي الحيض. 
فعدة طلاق المرأة التي تحيض بالحيض،
وعدة الآيسة من المحيض والصغيرة التي لا تحيض بالشهور، قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}. (الطلاق: 4).
وإذا طلق الرجل زوجه وقت الحيض، فقد اختلف في وقوعه، فقيل هو طلاق بدعي ويقع . وقيل هو طلاق بدعي محرم ولا يقع.
والثاني رجحه جماعة من أهل العلم، فقضوا أن طلاق الحائض لا يقع.
والمرأة المطلقة في الطلقة الأولى وفي الطلقة الثانية في فترة العدة هي زوجة، وتسمى مطلقة رجعية، تمكث عدتها في بيت زوجها، ولها أن تتعرض له وتتهيأ له؛ لعله يرغب فيها ويراجعها، ولعله يتاح لهما فرصة للصلح والرجعة.
وفي عدة الرجعية هي زوجة؛ فلا تخرج من البيت، ولا تتصرف إلا بإذن زوجها.
أما المطلقة الطلقة الثالثة فهي طلقة مبتوتة، لا يملك طليقها بعد الثالثة رجعتها حتى تنكح زوجا غيره، ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته، ثم يطلقها فيتقدم لها زوجها للزواج بعقد جديد ومهر جديد.
وفي عدة المبتوتة لا يملك الرجل عليها شيئاً، إنما يرجع أمرها إلى وليها.
والطلاق إذا أوقعه القاضي فالظاهر أنه طلاق مبتوت، فإذا كان كذلك فحكم المطلقة المبتوتة ما تقدم.
والله أعلم.

كشكول ٩٧١: الدعاوى المذهبية لا يُفَسّر بها القرآن



قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في زاد المعاد في هدي خير العباد: (5/ 536):
«وَالدَّعَاوَى الْمَذْهَبِيَّةُ لَا يُفَسَّرُ بِهَا الْقُرْآنُ، وَتُحْمَلُ عَلَيْهَا اللُّغَةُ»اهـ
يعني ولا تحمل عليها اللغة.

سؤال وجواب ٢٠٨: هل يجوز إقامة زفافي في قاعة أفراح؟



سؤال:
«هل يجوز إقامة زفافي في قاعة أفراح علما بأنا:
- لن نقوم بتشغيل موسيقى ولا معازف في القاعة (مع العلم أن القاعة تقوم بتشغيل الموسيقى لمن يرغب- أي في غير يوم زفافي- من يطلب استئجار الصالة وتشغيل الموسيقى فله ذلك، ومن لا يريد الموسيقى فله ذلك).
- لن يكون في يوم زفافي مصوّرة كالتي تقوم بتصوير العرس والعروسة.
- الأصل في أفراحنا في ليبيا عدم الاختلاط - أي أن القاعة للنساء فقط-.
- الخدمات في كل قاعات الأفراح نسائية : الطباخين و"السفرجيات" وغيرها.
- الأصل في قاعات الأفراح في ليبيا أنها ليس بها كاميرات داخل القاعة تراقب الحضور، ولكن مجرد شائعات ليس هناك ما يثبتها، وأصحاب القاعات يؤكدون بأنها لا تحتوي على كاميرات. وبعض الصالات يؤكد أصحابها أن بها كاميرات أمنية للحراسة أمام المخرج - أي تراقب الباب المطل على الشارع فقط-.
والأعراس يمكن أن تقام في المنازل بنفس الطريقة التي تقام بها في صالة الأفراح، من حيث الأطعمة والمشارب والديكورات وغيرها؛
إذ يتم استئجار (خيمة) مجهزة مثل الصالة، وتسمى صالة متنقلة، ويوضع بها الطاولات والكراسي، ويتم جلب عاملات للتقديم، وغيرها من التفاصيل».

الجواب:
أسأل الله أن يبارك لكما وعليكما وفيكما، ويجمع بينكما في خير.
لا مانع من إقامة حفلات الأعراس في الصالات والقاعات إذا أمكن تجنب المخالفات الشرعية، والحمد لله. والله يوفقكم.

سؤال وجواب ٢٠٧: كيف الوصف بالجهالة ليس جرحًا، وأهل الحديث يقررون أن الجهالة بحال الراوي ترد روايته؟



سؤال:
«كيف الوصف بالجهالة ليس جرحًا، وأهل الحديث يقررون أن الجهالة بحال الراوي ترد روايته؟ وبارك الله فيكم».

الجواب:
الوصف بالجهالة غايته أن المحدث يقول: أنا لا أعلم ما يتعلق بالعدالة الدينية والضبط في هذا الراوي، فهو عندي مجهول الحال. أو لا أعرفه بعينه أصلاً فهو مجهول العين.
وهذا لا يفيد جُرحة في الراوي أصلاً.
أما قضية رد حديث الراوي المجهول فهذا ليس لأن الراوي المجهول مجروح، بل لأن الحديث يشترط في قبوله أن يكون ممن ثبتت عدالته الدينية وعرف بالضبط. والمجهول غير معروف، فلا يقبل حديثه.
وليس كل من يرد حديثه يكون مجروحاً، فإن الثقة إذا خالف الثقات رد حديثه وسمي شاذًا، دون أن يقتضي ذلك الجرح فيه إلا إذا كثر ذلك منه، فإنه ينزل عن مرتبة الثقة إلى ما دونها، وإذا زاد نزل أكثر.
والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٠٦: هل يجوز تفسير الحديث المنكر بالحديث الصحيح؟ وهل يجوز أصلاً الاستدلال بالمنكر من الأحاديث؟



سؤال:
«هل يجوز تفسير الحديث المنكر بالحديث الصحيح؟
وهل يجوز أصلاً الاستدلال بالمنكر من الأحاديث؟».

الجواب:
الحديث المنكر منكر أبداً.
فهو لا يقبل التقوي والإنجبار.
ومعنى أنه منكر أي أنه خطأ من الراوي.
والنكارة نوعان:
- نوع يتعلق بالراوي.
- ونوع يتعلق بالمتن في لفظة منه، أو فيه جميعه؛ لمخالفته ألفاظ رواية الثقات، أو الأحاديث الأخرى.
ففي النوع الذي يتعلق بالروي، فالنكارة من جهة أن هذا الحديث لا يعرف عن فلان، أو أن الراوي أخطأ في سنده؛ فرواه من هذا الطريق، وهو ليس كذلك، كما في الرواية على الجادة.
وعلى هذه الصورة قد يصح المتن من سند آخر؛ فيصح تفسيره والاستدلال به، بهذا الاعتبار.
أما في نوع النكارة الحاصلة في المتن، فلا يصح الاستدلال باللفظ الخطأ، ولا مانع من تفسيره من جهة اللغة.
هذا ما لزم، والله الموفق.

الثلاثاء، 2 يونيو 2015

كشكول ٩٧٠: ومما للمسلم على المسلم



جاءني على الواتساب
قال الإمام ابن مفلح في الآداب الشرعية:
«ومما للمسلم على المسلم:
- أن يستر عورته،
- ويغفر زلته،
- ويرحم عبرته،
- ويقيل عثرته،
- ويقبل معذرته،
- ويرد غيبته،
- ويديم نصيحته،
- ويحفظ خلته،
- ويرعى ذمته،
- ويجيب دعوته،
- ويقبل هديته،
- ويكافئ صلته،
- ويشكر نعمته،
- ويحسن نصرته،
- ويقضي حاجته،
- ويشفع مسألته،
- ويشمت عطسته،
- ويرد ضالته،
- ويواليه وﻻ يعاديه،
- وينصره على ظالمه،
- ويكفه عن ظلمه غيره،
- وﻻ يسلمه،
- وﻻ يخذله،
- ويحب له ما يحب لنفسه،
- ويكره له ما يكره لنفسه».
(الآداب الشرعية: (1/290).).

سؤال وجواب ٢٠٥: حكم من لا يعرف له ولي أمر في بلده، هل إذا مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة الجاهلية؟



سؤال:
«حكم من لا يعرف له ولي أمر في بلده، هل إذا مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة الجاهلية؟».

الجواب:
لا، من تعذر عليه أن يعرف ولي أمره، إذا مات لا تكون ميتته ميتة جاهلية.
والدليل ما جاء عند مسلم من حديث حذيفة لما سأله عن الفتن، وبينها له، فقال حذيفة: «ما توصني يومئذ يا رسول الله؟». فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «الزم جماعة المسلمين وإمامهم». قال حذيفة: «فإن لم يكن للمسلمين إمام ولا جماعة». فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اعتزل الفرق، ولو أن تعض على أصل شجرة».
فانظر؛ لم يحكم عليه بأنه مات ميتة جاهلية. والله الموفق.

كشكول ٩٦٩: البنت الجميلة...



تدرون... أقولكم شيء...
البنت الجميلة مسكينة عاثرة الحظ، إلا أن يشاء الله.
عيون الناس عليها يحسدنها؛ لجمالها.
وغالباً لا يتزوجن سريعاً.
وإن تزوجن عانت الأمرين مع زوجها،
أو تطلقت منه.
نفوس البنات والمعارف مسلطة عليها.
تمرض... كثيراً.
تتعب... كثيراً.
لا تكاد تهدأ.
لذلك على الفتاة الجميلة أن:
- تنتبه لنفسها،
- فلا تستعرض جمالها أمام زميلاتها، وأمام النساء.
- وأن تحذر الحسد وإثارته.
- وعليها أن تعكف على نفسها؛ فتتعلم ما تكون به امرأة صالحة في بيت زوجها.
- وعليها أن تحرص على بر الوالدين.
- وتكثر من الدعاء لله أن يصلح لها شأنها.
أنا أتكلم من واقع أعلمه، والله المستعان.

كشكول ٩٦٨: معنى: «أحمد الله إليك»



جاءني على الواتساب هذا التعليق في معنى: «أحمد الله إليك»:
في مختار الصحاح من معاني أحمده: «وجدته محمودًا»اهـ.
وفي نزهة الطرف شرح بناء الأفعال في علم الصرف أن من معاني (أفعل) : كون الشيء على وصف الحال، نحو قوله تعالى: {فلما رَأَيْنَه أَكْبَرْنَهُ} أي وجدنه كبيراً؛
فمعنى (أحمد الله إليك) أي وجدته محمودًا عندك، أو بمعنى آخر وجدتك تحمده.
وقد نص على ذلك الحملاوي في شذا العرف فيما أذكر:
وهذه جملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، مثل قولنا: «رحمه الله» بمعنى اللهم ارحمه ؛
فتأويل أَحْمَدُ الله إليك: «أحمد ِاللهَ».

سؤال وجواب ٢٠٤: ما المقصود بما ورد في الحديث: «لكل آية ظهر وبطن»؟



سؤال:
«ما المقصود بما ورد في الحديث: «لكل آية ظهر وبطن»؟».

الجواب:
الحديث صحيح.
وقد خرجته وأنزلت تخريجه في الموقع -ولله الحمد والمنة-.
أما معناه فأنقل كلام البغوي -رحمه الله-.
قال البغوي -رحمه الله- شرح السنة للبغوي (1/ 263-265)، باختصار: «قَوْلُهُ: «لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ؛
فَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ، تَقُولُ: قَلَبْتُ أَمْرِي ظَهْرًا لِبَطْنٍ.
وَيُقَالُ: الظّهر لَفْظُ الْقُرْآنِ، وَالْبَطْنُ تَأْوِيلُهُ.
وَقِيلَ: الظَّهْرُ: مَا حُدِّثَ فِيهِ عَنْ أَقْوَامٍ أَنَّهُمْ عَصَوْا، فَعُوقِبُوا وَأُهْلِكُوا بِمَعَاصِيهِمْ، فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ خَبَرٌ، وَبَاطِنُهُ عِظَةٌ وَتَحْذِيرٌ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا فَعَلُوا، فَيَحُلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ.
وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ تَنْزِيلُهُ الَّذِي يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَبَاطِنُهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلا وَتُوجِبُ الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، لأَنَّ وُجُوهَ الْقُرْآنِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ، وَمَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ، وَخَبْرُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْهَا يَجِبُّ الإِيمَانُ بِهِ، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ، فَالْعَمَلُ بِالأَمْرِ إِتْيَانُهُ، وَبِالنَّهْيِ الاجْتِنَابُ عَنْهُ، وَبِالْوَعْدِ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَبِالْوَعِيدِ الرَّهْبَةُ عَنْهُ، وَبِالْمَوَاعِظِ الاتِّعَاظُ، وَبِالأَمْثَالِ الاعْتِبَارُ.
وَقِيلَ: مَعْنَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ: التِّلاوَةُ وَالتَّفَهُّمُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لِكُلِّ آيَةٍ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَهَا كَمَا أُنْزِلَتْ، قَالَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا}. (المزمل: 4)، وَبَاطِنٌ وَهُوَ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}. (سورة ص: 29). ثُمَّ التِّلاوَةُ إِنَّمَا تَأْتِي بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِفْظِ بِالدَّرْسِ، وَالتَّفَهُّمِ إِنَّمَا يَكُونُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ، وَتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ، وَطِيبِ الطُّعْمَةِ.
وَقَوْلُهُ: «لُكِلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ»، يَقُولُ: لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ فِي التِّلاوَةِ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَلا يُجَاوَزُ، وَكَذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ؛
فَفِي التِّلاوَةِ لَا يُجَاوَزُ الْمُصْحَفُ الَّذِي هُوَ الإِمَامُ.
وَفِي التَّفْسِيرِ لَا يُجَاوَزُ الْمَسْمُوعُ. ... ... 
قَوْلُهُ: «مَطْلَعٌ». الْمَطْلَعُ: الْمَصْعَدُ، أَيْ: لِكُلِّ حَدٍّ مَصْعَدٌ يُصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ عِلْمِهِ.
وَيُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الْفَهْمُ، وَقَدْ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُتَدَبِّرِ، وَالْمُتَفَكِّرِ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَالْمَعَانِي مَا لَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِهِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ»اهـ.

كشكول ٩٦٧: تخريج حديث: «أنزل الله القرآن على سبعة أحرف...»


تخريج حديث:
عن أبي الأحوص عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لكل آية منها ظهر وبطن».
وفي رواية: «وَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهَرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ».
أخرجه من طريق مغيرة بن مقسم عن واصل بن حيان عن عبدالله بن أبي الهذيل عن أبي الأحوص عن ابن مسعود عن النبي أبو يعلى في مسنده (9/80،حديث رقم: 5149) بلفظه وزاد في أوله: «لو كنت متخذاُ من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله». وفي آخره: «ولكل حد مطلع»، والطحاوي في مشكل الآثار (8/109)، بلفظه وزاد في آخره: «وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ». والطبراني في المعجم الكبير (10/105،حديث رقم:10107)، والمعجم الصغير (1/236،حديث رقم: 773)،بلفظه وزاد في أوله:"«لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله»، قال الطبراني في المعجم الصغير: «لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا جرير».
 قلت: إسناده صحيح؛ فالمغيرة هو المغيرة بن مقسم الضبي ثقة، يدلس إذا روى عن إبراهيم النخعي، وهذا الحديث ليس من طريق المغيرة عن إبراهيم النخعي؛ فانتفت تهمة التدليس. وانظر تهذيب التهذيب (10/269). وأخرجه من طريق إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود عن النبي وذكره، أبو عمر الباهلي في الجزء الخامس من حديث زيد بن أبي أنيسة - مخطوط (ص: 41): «حَدَّثَنَا هِلالٌ، نا حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو بَكْرٍ، ثنا فُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، نا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنِ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ»، وابن جرير الطبري في تفسيره (1/22). وأخرجه من طريق سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي ألأحوص عن ابن مسعود عن النبي وذكره، البزار في مسنده (5/441،حديث رقم: 2081) بلفظه وزاد في آخره: «وَنَهَى أَنْ يَسْتَلْقِيَ الرَّجُلُ ـ أَحْسَبُهُ قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ ـ وَيَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى»، والطحاوي في مشكل الآثار (8/87،حديث رقم: 3077)، وابن حبان في صحيحه (1/276،حديث رقم: 75)، وصرح ابن حبان في السند أن أبا إسحاق هو الهمذاني ونصه: «عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وذكره «فسمّاه الهمداني. وهذا جعل محقق (الإحسان 1/ 276، حديث رقم: 75)، يقول: «إسناده حسن، إن كان أبو إسحاق هو الهمداني كما ذكر المؤلف وهو عمرو بن عبد الله السبيعي، ولين إن كان إبراهيم بن مسلم الهجري، كما رواه الطبري في تفسيره: (11). وكلاهما يكنى أبا إسحاق، وكل منهما قد روى عن أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي»اهـ.
قلت: ويبدو أن الحديث مروي من طريقيهما -أعني عن أبي إسحاق السبيعي والهجري- كلاهما عن أبي الأحوص به. والحديث إسناده ضعيف فإن الهجري ضعيف، والهمداني مدلس وقد عنعن، لكنهما يشدان بعضهما ويتقويان بطريق مغيرة بن مقسم؛ فالحديث حسن لغيره. وإلا الحديث صحيح لغيره؛ فإن ابن حبان تعهد في مقدمة صحيحه أن لا يروي رواية مدلسة عن مدلس، قال ابن حبان (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 1/161): «وأمّا المدلسون الذين هم ثقات وعدول؛ فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري، والأعمش، وأبي إسحاق من الأئمة المتَّقين، وأهل الورع في الدين»اهـ. (أعانتني في تخريج هذا الحديث ابنتي -جزاها الله خيرًا-).
والرواية المشار إليها عند أبي يعلى في مسند أبي يعلى الموصلي (9/ 80، تحت رقم: 5149)، عن مغيرة عن واصل بن حيان عن عبدالله بن أبي الهذيل عن أبي الأحوص عن عبدالله عن النبي . وقال محققه حسين أسد: «إسناده صحيح»اهـ.
قال البغوي -رحمه الله- شرح السنة للبغوي (1/ 263-265)، باختصار: «قَوْلُهُ: «لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ؛
فَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ، تَقُولُ: قَلَبْتُ أَمْرِي ظَهْرًا لِبَطْنٍ.
وَيُقَالُ: الظّهر لَفْظُ الْقُرْآنِ، وَالْبَطْنُ تَأْوِيلُهُ.
وَقِيلَ: الظَّهْرُ: مَا حُدِّثَ فِيهِ عَنْ أَقْوَامٍ أَنَّهُمْ عَصَوْا، فَعُوقِبُوا وَأُهْلِكُوا بِمَعَاصِيهِمْ، فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ خَبَرٌ، وَبَاطِنُهُ عِظَةٌ وَتَحْذِيرٌ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا فَعَلُوا، فَيَحُلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ.
وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ تَنْزِيلُهُ الَّذِي يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَبَاطِنُهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلا وَتُوجِبُ الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، لأَنَّ وُجُوهَ الْقُرْآنِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ، وَمَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ، وَخَبْرُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْهَا يَجِبُّ الإِيمَانُ بِهِ، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ، فَالْعَمَلُ بِالأَمْرِ إِتْيَانُهُ، وَبِالنَّهْيِ الاجْتِنَابُ عَنْهُ، وَبِالْوَعْدِ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَبِالْوَعِيدِ الرَّهْبَةُ عَنْهُ، وَبِالْمَوَاعِظِ الاتِّعَاظُ، وَبِالأَمْثَالِ الاعْتِبَارُ.
وَقِيلَ: مَعْنَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ: التِّلاوَةُ وَالتَّفَهُّمُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لِكُلِّ آيَةٍ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَهَا كَمَا أُنْزِلَتْ، قَالَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا}. (المزمل: 4)، وَبَاطِنٌ وَهُوَ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}. (سورة ص: 29). ثُمَّ التِّلاوَةُ إِنَّمَا تَأْتِي بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِفْظِ بِالدَّرْسِ، وَالتَّفَهُّمِ إِنَّمَا يَكُونُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ، وَتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ، وَطِيبِ الطُّعْمَةِ.
وَقَوْلُهُ: «لُكِلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ»، يَقُولُ: لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ فِي التِّلاوَةِ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَلا يُجَاوَزُ، وَكَذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ؛
فَفِي التِّلاوَةِ لَا يُجَاوَزُ الْمُصْحَفُ الَّذِي هُوَ الإِمَامُ.
وَفِي التَّفْسِيرِ لَا يُجَاوَزُ الْمَسْمُوعُ. ... ... 
قَوْلُهُ: «مَطْلَعٌ». الْمَطْلَعُ: الْمَصْعَدُ، أَيْ: لِكُلِّ حَدٍّ مَصْعَدٌ يُصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ عِلْمِهِ.
وَيُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الْفَهْمُ، وَقَدْ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُتَدَبِّرِ، وَالْمُتَفَكِّرِ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَالْمَعَانِي مَا لَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِهِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ»اهـ.

الاثنين، 1 يونيو 2015

كشكول ٩٦٦: كانوا يتلاقون فيتساءلون، وما يريدون بذلك، إلا أن يُحمد الله -عز وجل-



جاءني على الواتساب:

قال عون بن عبدالله:
«كانوا يتلاقون فيتساءلون، وما يريدون بذلك، إلا أن يُحمد الله -عز وجل-». [حلية الأولياء، ص: (٢٤٣)].

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِرَجُلٍ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ؟». قَالَ: «أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ: «هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ». [حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: (٢٩٥٢) لشواهده].

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْه-ُ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ: «كَيْفَ أَنْتَ؟». فَقَالَ: «أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْك»َ. فَقَالَ عُمَرُ: «هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ منك». [صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد: (٨٦٢)].

سؤال وجواب ٢٠٣: والدتي بدها تشتري بيت بفرنسا. بم تنصحوننا -بارك الله فيكم-؟



سؤال:
«والدتي بدها تشتري بيت بفرنسا. بم تنصحوننا -بارك الله فيكم-؟».

الجواب

فرنسا بلد كفر، وهي تحارب الإسلام، ومن ذلك حربها للحجاب وحربها لكل مظهر إسلامي، فما يحسن بالمسلم أن يطلب الإقامة فيها، بأن يشتري فيها منزلاً يسكنه، لكن إذا غلب على ظنه أنه سيسكن في منطقة لا يخشى على دينه، ولا على عرضه ويستطيع إظهار الدين، وأنه يحتاج للإقامة فيها والإيجارات تتعبه، فأرجو أن لا بأس بذلك بالشروط المذكورة. والله أعلم.

سؤال وجواب ٢٠٢: هل هناك حرج في تزيين البيت بالبالونات وغير ذلك يوم العيد؟



سؤال:
«هل هناك حرج في تزيين البيت بالبالونات وغير ذلك يوم العيد؟ وذلك كي يفرح الأطفال بهذا اليوم».

الجواب:

لا حرج في ذلك؛ فإنه من العادات، والأصل فيها الإباحة. والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٠١: هل صعودي أو نزولي أمامها من عدم البر بها؟



سؤال:
«والدتي لا تستطيع المشي كثيرًا؛ بسبب مرض في ركبتيها، ومرات في الدرج تقول لي: امشي أمامي؛ ﻷن مشيها ثقيل. فهل صعودي أو نزولي أمامها من عدم البر بها؟».

الجواب:
لا، إلا إذا علمت أن هذا يضايقها، وأنها تحتاج إلى وقوفك بجانبها لتساعديها؛فتركك لذلك، وصعودك ونزولك أمامها والحال هذه يجرح خاطرها فهذا ليس من البر. أما إذا كان الأمر سيان لا يؤثر فيها ولا تحتاجك، أو لا تريدك أن تساعديها بطيب خاطر، فلا بأس إن شاء الله. 
لكن الملحوظ أن أغلب كبار السن يحبون أن يساعدهم أولادهم وأن يقفوا بجوارهم فلا يفوتك هذا البر. بارك الله لك في والدتك، وبارك لها فيك.

كشكول ٩٦٥: تخريج حديث أبي ثعلبة -رضي الله عنه-


تخريج حديث أبي ثعلبة -رضي الله عنه-.

عن أبي ثعلبة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
«إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا.
وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا. (وفي رواية: «وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ،
فَلَا تَنْتَهِكُوهَا»). (وفي رواية: «وَسَنَّ لَكُمْ سُنَنًا فَلَا تَنْتَهِكُوهَا»).
وَحَدَّ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا. وفي رواية: «وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَشْيَاءَ فَلَا تَعْتَدُوهَا»).
وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا». (وفي
رواية: «مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ لَهَا؛ رَحْمَةً لَكُمْ». وفي رواية: «وَتَرَكَ بَيْنَ ذَلِكَ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ مِنْ رَبِّكُمْ؛ رَحْمَةً مِنْهُ، فَاقْبَلُوهَا، وَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا».
وفي رواية موقوفة على أبي ثعلبة: «إِنْ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا. وَحَدَّ حُدُودًا، فَلاَ تَعْتَدُوهَا. وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ، فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا. وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ؛ رُخْصَةً لَكُمْ لَيْسَ بِنِسْيَانٍ، فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا».
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (4/ 338، تحت رقم: 3492)، والدارقطني في سننه (2/ 170، تحت رقم: 4443)، ، وابن بطة في الإبانة الكبرى (1/ 407، تحت رقم: 314)، والحاكم في المستدرك (4/ 115، تحت رقم: 7114)، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 12)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 1045، تحت رقم: 2012)، كلهم من طريق مكحول عن أبي ثعلبة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومكحول لم يسمع من أبي ثعلبة؛ فهو منقطع.
قلت: وذلك لا تأثير له هنا؛ لأمور: مكحول تابعي، وروايته عن ستكون عن تابعي عن أبي ثعلبة، وطبقة التابعين مما يتساهل. قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث (ص: 97): «فأما المبهم الذي لم يسم، أو من سمي ولا تعرف عينه؛ فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه. ولكنه إذا كان في عصر التابعين، والقرون المشهود لهم بالخير، فإنه يستأنس بروايته، ويستضاء بها في مواطن. وقد وقع في مسند الإمام أحمد وغيره من هذا القبيل كثير، والله أعلم»اهـ. ولأنه قد جاء معناه بإسناد ضعيف عن ابن عباس -رضي الله عنه-، وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه-، وذكره في اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: (1/ 26) عن أبي يعلى في مسنده (4/ 343، تحت رقم: 2458) ، ومسدد: وقال: «هذا إسناد مداره على حسين بن قيس الرحبي المعروف بحنش، وقد ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، والساجي، والعقيلي، والدارقطني، وابن عدي، وابن عبد البر، وغيرهم»اهـ ومن طريق قيس أخرجه كذلك الطبراني في المعجم الكبير (11/213 ، رقم: 11532). فهذا حديث ضعيف. وعن أبي الدرداء أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (7/ 265، 7461) ، والمعجم الصغير (2/ 249، تحت رقم: 1111)، من طريق أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا...»، قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِهِ عَنْ قُرَّةَ إِلَّا أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ»اهـ. وأصرم بن حوشب متروك؛ فهذا ضعيف جداً. ولعله لهذا حسنه النووي في أربعينه، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم / الأرنؤوط (2/ 150): «وَكَذَلِكَ حَسَّنَ قَبْلَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي (أَمَالِيهِ).  وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ»اهـ. وقال ابن القيم فِي إعلام الموقعين (1/ 249): «وصح عنه ما رواه أبو ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها...»اهـ. وقال ابن كثير في تفسيره /سلامة (1/ 621): «كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنِ اللَّهَ حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا...»اهـ.

كشكول ٩٦٤: اظفر بذات الدين...



لا تغرك الجميلة بجمالها؛ فعسى جمالها أن يرديها.
ولا تغرك الغنية بمالها؛ فعسى مالها أن يطغيها.
ولا تغرك النسيبة بنسبها؛ فعسى نسبها أن يلهيها.
اظفر بذات الدين.
المرأة ذات الدين السمراء والسوداء خير من جميلة ليست ذات دين.
لا يغرك العرض الزائل، وعليك بالجوهر.
الجمال بضاعة مستعارة، الزمن كفيل بأخذها.
- الدين،
- والأخلاق،
- والطبائع الحسنة،
هي التي تبقى، وتصنع منك بإذن الله رجلاً، وأباً مسؤولاً، وزوجاً صالحاً.
ويحك... أو كل البيوت بنيت على الحب!
ألا ترى إلى قول الله -تبارك وتعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. (الروم: 21).
جاء التعبير بالمودة ولم يأت بالمحبة؛ لأن المودة محبة في الحال وزيادة في الاستقبال.
فالمرأة الودود تتحبب لزوجها في كل وقت، فما يرى ولا يسمع منها إلا ما يعجبه ويرضيه، ويزداد ذلك مع الأيام.
أمّا الحب فهو ميل إلى ما يسر في الحال.
فالفرق بينهما في أن:
- منها ما يكون في الحال،
- ومنها ما يكون أثره في الاستقبال.
وهكذا حال الزواج!
أرأيت هذه التي أعجبك جمالها، وأحببته؛ يوشك إذا رأيت عقلها وخبرت طباعها، وسمعت مقالها؛ فانكشف حالها؛ فكرهته.
وتلك التي لم يعجبك جمالها، أو لونها، يوشك إذا رأيت عقلها، وخبرت طبعها، وسمعت قولها؛ فانكشف طيب معدنها، وسخاء طبعها، وجمال روحها؛ فعشقته!
وأسأل بذلك خبيراً!

الأحد، 31 مايو 2015

سؤال وجواب ٢٠٠: كيف نعرف صاحب المنهج السليم من صاحب الأهواء والبدع؟



سؤال:
«كيف نعرف صاحب المنهج السليم من صاحب الأهواء والبدع؟».

الجواب:
تعرف صاحب المنهج السليم والمنهج البدعي بعرض حاله على ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.
ويدل على هذا حديث افتراق الأمة على بضع وسبعين فرقة.
وورد عن بعض العلماء: «إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، ويطير في الهواء؛ فلا تشهدوا له، إلا إذا عرضتم حاله على الكتاب والسنة» .
بهذا تعرف منهج الرجل:
أولاً: بعرض حاله.
ثانيًا: بعرض أقواله وآرائه على ما جاء عن السلف؛ لان الحال قد يخفى.
ثالثًا: بالسؤال عنه عند من يعرفه.
فإن عدم ذلك؛ فعليك أن تعامله بحسب ظاهره.
وبالله التوفيق.

سؤال وجواب ١٩٩: ما هي الموضوعية؟



سؤال:
«ما هي الموضوعية؟».

الجواب:
الموضوعية هي الالتزام بحدود الموضوع؛ فلا يخرج عليه بشيء يزيد عليه، ولا ينقص منه بعض عناصره التي لابد منها.
- فلا يستطرد ويشتت الكلام ويأتي بأمور خارجه عن الموضوع.
- ولا يقصر فلا يستوعب الكلام على عناصر الموضوع .
وبالله التوفيق.