السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 20 ديسمبر 2014

كشكول ٣٧٥: مسألة التشريك في النية


كلام السيوطي -رحمه الله- في مسألة التشريك في النية، قال في الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 22 –23): 

"لِلتَّشْرِيكِ فِي النِّيَّة نَظَائِر، وَضَابِطهَا أَقْسَامٌ: 

الْأَوَّلُ: أَنْ يُنْوَى مَعَ الْعِبَادَةِ مَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ فَقَدْ يُبْطِلُهَا، وَيَحْضُرُنِي مِنْهُ صُورَةٌ وَهِيَ مَا إذَا ذَبَحَ الْأُضْحِيَّة لِلَّهِ وَلِغَيْرِهِ؛ فَانْضِمَام غَيْره يُوجِب حُرْمَة الذَّبِيحَة.
وَقَدْ لَا يُبْطِلهَا، وَفِيهِ صُوَر:
مِنْهَا: مَا لَوْ نَوَى الْوُضُوء أَوْ الْغُسْل وَالتَّبَرُّد، فَفِي وَجْه لَا يَصِحّ لِلتَّشْرِيكِ، وَالْأَصَحّ الصِّحَّة؛ لِأَنَّ التَّبَرُّد حَاصِل: قَصَدَهُ أَمْ لَا، فَلَمْ يَجْعَل قَصْده تَشْرِيكًا وَتَرْكًا لِلْإِخْلَاصِ، بَلْ هُوَ قَصْد لِلْعِبَادَةِ عَلَى حَسَب وُقُوعهَا؛ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَتهَا حُصُول التَّبَرُّد.
وَمِنْهَا: مَا لَوْ نَوَى الصَّوْم، أَوْ الْحَمِيَّة أَوْ التَّدَاوِي، وَفِيهِ الْخِلَاف الْمَذْكُور.
وَمِنْهَا: مَا إذَا قَرَأَ فِي الصَّلَاة آيَة وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَة وَالْإِفْهَام، فَإِنَّهَا لَا تَبْطُل.

تَنْبِيهٌ: مَا صَحَّحُوهُ مِنْ الصِّحَّة فِي هَذِهِ الصُّوَر هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِجْزَاء، وَأَمَّا الثَّوَاب فَصَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِعَدَمِ حُصُوله فِي مَسْأَلَةِ التَّبَرُّد، نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّلَاة وَالطَّوَاف أَوْلَى بِذَلِكَ.

وَمِنْ نَظَائِر ذَلِكَ: مَسْأَلَة السَّفَر لِلْحَجِّ وَالتِّجَارَة، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا أَجْر لَهُ مُطْلَقًا، تَسَاوَى الْقَصْدَانِ أَمْ لَا، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَار الْبَاعِث عَلَى الْعَمَل، فَإِنْ كَانَ الْقَصْد الدُّنْيَوِيّ هُوَ الْأَغْلَب لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجْر، وَإِنْ كَانَ الدِّينِيّ أَغْلَب كَانَ لَهُ الْأَجْر بِقَدْرِهِ، وَإِنْ تَسَاوِيَا تَسَاقَطَا.

قُلْت: الْمُخْتَار قَوْل الْغَزَالِيِّ؛ فَفِي الصَّحِيحِ وَغَيْره: «أَنَّ الصَّحَابَةَ تَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوْسِم بِمِنًى؛ فَنَزَلَتْ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. (البقرة: 198) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ».

الْقِسْم الثَّانِي: أَنْ يُنْوَى مَعَ الْعِبَادَة الْمَفْرُوضَة عِبَادَة أُخْرَى مَنْدُوبَة.
وَفِيهِ صُوَر:
مِنْهَا مَا لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَيَحْصُلَانِ مَعًا، وَمِنْهَا مَا يَحْصُلُ الْفَرْضُ فَقَطْ، وَمِنْهَا مَا يَحْصُل النَّفَل فَقَطْ وَمِنْهَا: مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَان فِي الْكُلّ.

فَمِنْ الْأَوَّل: أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَنَوَى بِهَا الْفَرْض وَالتَّحِيَّة؛ صَحَّتْ، وَحَصَلَا مَعًا.
نَوَى بِغُسْلِهِ غُسْل الْجَنَابَة وَالْجُمُعَة، حَصَلَا جَمِيعًا عَلَى الصَّحِيح، وَفِيهِ وَجْه. 

وَمِنْ الثَّانِي: نَوَى بِحَجِّهِ الْفَرْض وَالتَّطَوُّع، وَقَعَ فَرْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّطَوُّعَ انْصَرَفَ إلَى الْفَرْض.

وَمِنْ الثَّالِث: أَخْرَجَ خَمْسَة دَرَاهِم، وَنَوَى بِهَا الزَّكَاة وَصَدَقَة التَّطَوُّع، لَمْ تَقَع زَكَاة وَوَقَعَتْ صَدَقَة تَطَوُّع بِلَا خِلَاف.

وَمِنْ الرَّابِع: نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ وَالرَّاتِبَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا.

الْقِسْم الثَّالِث: أَنْ يَنْوِي مَعَ الْمَفْرُوضَة فَرْضًا آخَر.
قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: «وَلَا يُجْزِئ ذَلِكَ إلَّا فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة».

القسم الرَّابِعُ: أَنْ يَنْوِي مَعَ النَّفْلِ نَفْلًا آخَر؛ فَلَا يَحْصُلَانِ. قَالَهُ الْقَفَّالُ وَنُقِضَ عَلَيْهِ بِنِيَّتِهِ الْغُسْل لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيد، فَإِنَّهُمَا يَحْصُلَانِ.

الْخَامِس: أَنْ يَنْوِي مَعَ غَيْر الْعِبَادَة شَيْئًا آخَر غَيْرهَا، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي الْحُكْم.

وَمِنْ فُرُوعه: أَنْ يَقُول لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام، وَيَنْوِي الطَّلَاق وَالظِّهَار، فَالْأَصَحّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنهمَا، فَمَا اخْتَارَهُ ثَبَتَ وَقِيلَ: يَثْبُت. الطَّلَاق لِقُوَّتِهِ. وَقِيلَ: الظِّهَار; لِأَنَّ الْأَصْل بَقَاء النِّكَاح»اهـ.

كشكول ٣٧٤: لا يشترط فيمن فعل الكفر، أو قاله أن يقصد الكفر!


لا يشترط فيمن فعل الكفر، أو قاله أن يقصد الكفر!


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الصارم المسلول) ص: 184: «فمن قال أو فعَلَ ما هو كُفْرٌ، كَفَرَ بذلك. وإن لم يقصد أن يكون كافرًا؛ إذ لا يكاد يقصِدُ الكفر أحد إلا ما شاء الله»اهـ.

كشكول ٣٧٣: طلب الرياسة وتصدر الحدث


طلب الرياسة وتصدر الحدث.

قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: «من طلب الرئاسة فرَّتْ منه، وإذا تصدّر الحدث فاته علمٌ كثير». (صفوة الصفوة (2/252).).

يعني: إذا صار الحدث صدراً؛ لم يسهل عليه الجلوس للعلماء لطلب العلم.

وبوب البخاري في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم؛ وعلق فيه 

وَقَالَ عُمَرُ: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا».

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (هو البخاري صاحب الصحيح): «وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ».

قال ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري (1/ 166): 

«وإنما عقبه البخاري بقوله: «وبعد أن تسودوا»؛ ليبين أن لا مفهوم له؛ خشية أن يفهم أحد من ذلك أن السيادة مانعة من التفقه.

وإنما أراد عمر: أنها قد تكون سببًا للمنع؛ لأن الرئيس قد يمنعه الكبر والاحتشام أن يجلس مجلس المتعلمين؛

ولهذا قال مالك عن عيب القضاء، أن القاضي إذا عزل لا يرجع إلى مجلسه الذي كان يتعلم فيه.

وقال الشافعي: «إذا تصدر الحدث فاته علم كثير».

وقد فسره أبو عبيد في كتابه غريب الحديث فقال: «معناه تفقهوا وأنتم صغار قبل أن تصيروا سادة؛ فتمنعكم الانفة عن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جهالاً».


وفسره شمر اللغوي بالتزوج؛ فإنه إذا تزوج صار سيد أهله، ولا سيما إن ولد له»اهـ.

كشكول ٣٧٢: أنواع النقل عن أهل العلم ومسائل تترتب عليه


أنواع النقل عن أهل العلم ومسائل تترتب عليه.

قال شيخ الإسلام في العقود الدرية (ص:97-98):

«النقل نوعان:
أحدهما: أن ينقل ما سمع أو رأى.
والثاني: ما ينقل باجتهاد واستنباط. 

وقول القائل: مذهب فلان كذا، أو مذهب أهل السنة كذا، قد يكون نسبه إليه؛ لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله، وإن لم يكن فلان قال ذلك. 
ومثل هذا يدخله الخطأ كثيرًا

ألا ترى أن كثيرًا من المصنفين يقولون: مذهب الشافعي أو غيره كذا، ويكون منصوصه بخلافه؟ 

وعذرهم في ذلك: أنهم رأوا أن أصوله تقتضي ذلك القول؛ فنسبوه إلى مذهبه، من جهة الاستنباط، لا من جهة النص»اهـ.

وفقهاء المذاهب يفرقون بين ما جاء عن الإمام مباشرة؛ فيسمونه: «رواية وقول». وبين ما استنبط من كلام الإمام، وأصوله، وأقواله الأخرى؛ فيقولون: «وجه». أو بحسب اصطلاح كل مذهب؛ فعلى الباحث أن ينتبه لذلك ويميزه
وهذه معلومة هامة في عدة أبواب:

- في باب منهجية البحث العلمي، وخاصة في قضية التوثيق والعزو.

- في قضية التعامل مع عبارات أهل العلم.

- في قضية نسبة القول إلى فلان أو إلى مذهبه!


وفق الله الجميع لطاعته.

كشكول ٣٧١: أصل الدين محبة وخضوع. وإذا نقصت المحبة لله، كان في القلب عبودية لغير الله


أصل الدين محبة وخضوع. وإذا نقصت المحبة لله، كان في القلب عبودية لغير الله.

قال ابن تيمية -رحمه الله-،
الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 202):

«وَإِنَّمَا دِينُ الْحَقِّ هُوَ تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ.

وَهُوَ تَحْقِيقُ مَحَبَّةِ اللَّهِ بِكُلِّ دَرَجَةٍ.

وَبِقَدْرِ تَكْمِيلِ الْعُبُودِيَّةِ تَكْمُلُ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ، وَتَكْمُلُ مَحَبَّةُ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ.

وَبِقَدْرِ نَقْصِ هَذَا يَكُونُ نَقْصُ هَذَا؛ 

وَكُلَّمَا كَانَ فِي الْقَلْبِ حُبٌّ لِغَيْرِ اللَّهِ، كَانَتْ فِيهِ عُبُودِيَّةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ.

وَكُلَّمَا كَانَ فِيهِ عُبُودِيَّةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ، كَانَ فِيهِ حُبٌّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ.

وَكُلُّ مَحَبَّةٍ لَا تَكُونُ لِلَّهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَكُلُّ عَمَلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ.

فَالدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ.

وَلَا يَكُونُ لِلَّهِ إلَّا مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَهُوَ الْمَشْرُوعُ.

فَكُلُّ عَمَلٍ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ.

وَكُلُّ عَمَلٍ لَا يُوَافِقُ شَرْعَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ.

بَلْ لَا يَكُونُ لِلَّهِ إلَّا مَا جَمَعَ الْوَصْفَيْنِ: 

أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ.

وَأَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهُوَ الْوَاجِبُ وَالْمُسْتَحَبُّ.

كَمَا قَالَ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}. (الكهف: 110).

فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهُوَ الْوَاجِبُ وَالْمُسْتَحَبُّ.

وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}. (البقرة: 112).

وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».

وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ».


وَهَذَا الْأَصْلُ هُوَ أَصْلُ الدِّينِ، وَبِحَسَبِ تَحْقِيقِهِ يَكُونُ تَحْقِيقُ الدِّينِ، وَبِهِ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ، وَإِلَيْهِ دَعَا الرَّسُولُ، وَعَلَيْهِ جَاهَدَ؛ وَبِهِ أَمَرَ، وَفِيهِ رَغِبَ؛ وَهُوَ قُطْبُ الدِّينِ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ رَحَاهُ.»اهـ.

الجمعة، 19 ديسمبر 2014

كشكول ٣٧٠: أهل البدع مآلهم أن يرو السيف على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-


أهل البدع مآلهم أن يرو السيف على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

في الطبقات الكبرى ط العلمية (7/ 137)

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَخْلَدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أبي قِلابَةَ قَالَ: «إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ فَقَالَ: «دَعْنَا مِنْ هَذَا، وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ». فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ».

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قال: وأخبرنا عفان ابن مُسْلِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وُهَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أبي قِلابَةَ قَالَ: «مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً إِلا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ».

قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلابَةَ: «لا تُجَالِسُوا أهل الأَهْوَاءِ، وَلا تُجَادِلُوهُمْ؛ فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ».

قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلابَةَ: 

«إِنَّ أهل الأَهْوَاءِ أهل ضَلالَةٍ.

وَلا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلا إِلَى النَّارِ فَجَرَّتْهُمْ؛ فَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَنْتَحِلُ رَأَيًا وَيَقُولُ قَوْلا فَيَتَنَاهَى بِهِ الأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ.

وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضُرُوبًا. ثُمَّ تَلا: {وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ}؛

فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ، وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ. 

وَإِنَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ، وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ.

وَلا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلا إِلَى النَّارِ». 

قَالَ أَيُّوبُ: «وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الأَلْبَابِ». -يَعْنِي أبا قِلابَةَ-.».


(وهي في كتاب القدر للفريابي/ أضواء السلف/ الطبعة الأولى 1418 هـ - 1997/ بأسانيد صحيحة / ص:212 - 214).

كشكول ٣٦٩: يجب أن يعرف الفرق بين الجهاد الشرعي، والجهاد البدعي


يجب أن يعرف الفرق بين الجهاد الشرعي، والجهاد البدعي.

قال ابن تيمية (ت728هـ) -رحمه الله- (في الرد على الأخنائي (مع تلخيص كتاب الرد على البكري) ص:326-329. والأخنائية (الرد على الأخنائي) ص:474-477): 

«يجب أن يعرف الجهاد الشرعي: الذي أمر به الله ورسوله، من الجهاد البدعي:
جهاد أهل الضلال الذين يجاهدون في طاعة الشيطان، وهم يظنون أنهم مجاهدون في طاعة الرحمن، 

كجهاد أهل الأهواء والبدع، كالخوارج ونحوهم، الذين يجاهدون في أهل الإسلام، وفيمن هو أولى بالله ورسوله منهم من السابقين الأولين، و الذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين. .... ... ... 

وكذلك من خرج من أهل الأهواء على أهل السنة، و استعان بالكفار من أهل الكتاب و المشركين و التتر و غيرهم هم عند أنفسهم مجاهدون في سبيل الله، 

بل وكذلك النصارى هم عند أنفسهم مجاهدون.

وإنما المجاهد في سبيل الله: من جاهد؛ لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، ...
فجهاد المشركين من أعظم الجهاد، كما كان جهاد السابقين الأولين، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَاتَلَ؛ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

وكلمة الله؛ 
- إما أن يراد بها كلمة معينة، وهي التوحيد: «لا إله إلا الله»، فيكون هذا من نمط الآية.

- وإما أن يراد بها الجنس، أن يكون ما يقوله الله ورسوله، فهو الأعلى على كل قول، وذلك هو الكتاب ثم السنة؛ 

فمن كان يقول بما قاله الرسول، ويأمر بما أمر به، وينهى عما نهى عنه؛ فهو القائم بكلمة الله.


ومن قال ما يخالف ذلك من الأقوال التي تخالف قول الرسول؛ فهو الذي يستحق الجهاد»اهـ.

كشكول ٣٦٨: محاور دعوة الرسل



محاور دعوة الرسل.

قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتابه الصواعق المرسلة (4/ 1489): 

«أن دعوة الرسل تدور على ثلاثة أمور:

تعريف الرب المدعو إليه بأسمائه، وصفاته، وأفعاله. 

الأصل الثاني: معرفة الطريق الموصلة إليه، وهي ذكره وشكره وعبادته التي تجمع كمال حبه، وكمال الذل له. 

الأصل الثالث: تعريفهم ما لهم بعد الوصول إليه في دار كرامته من النعيم الذي أفضله وأجله رضاه عنهم، وتجليه لهم، ورؤيتهم وجهه الأعلى، وسلامه عليهم، وتكليمه إياهم، ومحاضرتهم في مجالسهم»اهـ.


وعلى هذه المحاور ينبغي أن تدور دعوة الدعاة على منهج الأنبياء. والله الموفق.

كشكول ٣٦٧: بدأت في هذه الصفحة على الفيس بمساعدة أبي مالك محمود القايد الأثري بعد غلق حسابي؛ فجزاه الله خيراً


كتبه الشيخ في:
٢٥ صفر ١٤٣٦ هـ
الموافق: ١٧-١٢-٢٠١٤ م


بدأت في هذه الصفحة على الفيس بمساعدة أبي مالك محمود القايد الأثري بعد غلق حسابي؛ فجزاه الله خيراً.

تقريباً اليوم مر شهران ونصف! 


فالحمد لله على التوفيق.

كشكول ٣٦٦: محاصرة فكرية؛ فإما هم، وإما الليبراليون...


محاصرة فكرية؛ 

فإما هم، وإما الليبراليون...

تضليل فكري؛

لأنهم يوهمونك أنهم يمثلون الإسلام.

والواقع أنهم يمثلون إسلامهم، لا الإسلام.


وهم نواب عن جماعتهم، وليس عن الشعب.

كشكول ٣٦٥: ذكر لي شيخنا محمد الخضر الناجي الشنقيطي... كتاب الموافقات هو في أصول الشريعة


ذكر لي شيخنا محمد الخضر الناجي الشنقيطي، وهو من أبناء عمومة الشيخ محمد الأمين المختار الجكني الشنقيطي صاحب (أضواء البيان)، وأحد الذين شاركوا في كتابة كتاب الأضواء في أوله، ونسخوه من الشيخ الشنقيطي؛ 

قال لي شيخنا: «كتاب الموافقات هو في أصول الشريعة».

يعني أن فيه أصول الفقه وزيادة!

كل هذه المقدمة من أجل أن أقول عبارة نص سطر؛ 

لكن ذكرت لك طرفاً من ترجمة الشيخين بطريقة غير مباشرة، 

لا وزدت أن سميته في شيوخي!


طبعاً هذا أسلوب!

هل تعلم ٣٤: أن الشاطبي صنف كتابه (الموافقات)؛ يريد به التوفيق بين منهج أهل الحديث والأثر، ومنهج أهل الرأي والنظر



هل تعلم:

أن الشاطبي صنف كتابه (الموافقات)؛ يريد به التوفيق بين منهج أهل الحديث والأثر، ومنهج أهل الرأي والنظر.

وأن الشاطبي كان يريد تسمية كتابه (الموافقات) بعنوان: (التعريف بأسرار التكليف).

وأنه غير الاسم؛ لرؤيا رآها أحد الشيوخ الذين يستفيد منهم.


ذكر ذلك في مقدمة الموافقات!

كشكول ٣٦٤: هل تعلم أن علم أصول الحديث، علم أصول الفقه... علوم مساعدة للوصول إلى غاية، وهي: معرفة معاني القرآن العظيم والسنة النبوية



هل تعلم أن علم أصول الحديث (مصطلح الحديث=علم الحديث)، علم أصول الفقه، علم النحو، علم الصرف، علم البلاغة، علم البحث والمناظرة، علم قواعد التفسير، علوم القرآن، كلها علوم آلة، يعني علوم مساعدة للوصول إلى غاية، وهي:
- معرفة معاني القرآن العظيم، والسنة النبوية،
- والعمل بهما؛
لنيل السعادة في الدنيا والآخرة!


فأعجب لمن يستغرقه علم الوسيلة والآلة عن علم الغاية!

لفت نظري ٢٥: أنهم اليوم ما عادوا يتكلمون باسم الإسلام والدين الإسلامي، وصاروا يتكلمون باسم الأخوة الإنسانية!


لفت نظري:

أنهم اليوم ما عادوا يتكلمون باسم الإسلام والدين الإسلامي، وصاروا يتكلمون باسم الأخوة الإنسانية!


تراهم... هم... هم... فقط تغيرت جلدتهم الظاهرة، ... لا يخدعوك!

لفت نظري ٢٤: أنهم يقولون: إنهم ضد العلمانية، وضد الليبرالية!


لفت نظري:

أنهم يقولون: إنهم ضد العلمانية، وضد الليبرالية!

إذا كانوا صادقين فلماذا يتمسكون بالديمقراطية، وينادون إليها وهي الأداة السياسية للعلمانية؟!


هل عرفت لماذا هم متلونون... متناقضون!

خطر في بالي ٣٦: إذا كانوا يريدون تطبيق الشريعة، وإقامة حكم الله في الأرض؛ فلماذا ينادون بحكم الشعب، وسلطة الشعب، ويقولون: «الشرعية الانتخابية»؟!


خطر في بالي:

إذا كانوا يريدون تطبيق الشريعة، وإقامة حكم الله في الأرض؛ فلماذا ينادون بحكم الشعب، وسلطة الشعب، ويقولون: «الشرعية الانتخابية»؟!

كشكول ٣٦٣: خرجوا على ولاة أمرهم باسم الدين


خرجوا على ولاة أمرهم باسم الدين.

قتلوا الأبرياء باسم الدين.

فجروا المباني وعطلوا الطرقات باسم الدين.

استباحوا الأعراض باسم الدين.

قتلوا الأطفال باسم الدين.

ضيعوا العهود والمواثيق باسم الدين.

عاثوا في الأرض فساداً باسم الدين.

شوهوا الدين باسم الدين.

أي دين هذا الذي يستندون إليه؟!

هذا هو دين التوحش الذي نادى به أحدهم، 


وإنا لله وإنا إليه راجعون!

كشكول ٣٦٢: الثقافة الجماهيرية هي حقيقة دعوة هؤلاء الحزبيين إذا أرادوا الوصول إلى الحكم


الثقافة الجماهيرية هي حقيقة دعوة هؤلاء الحزبيين إذا أرادوا الوصول إلى الحكم؛ 

فهم ينسون بسرعة.

وعاطفيون.

ومتقلبون!


أثبتت لنا مجريات الأمور ذلك.

لفت نظري ٢٣: أن بعض الناس ممن ينتسب إلى العلم وطلبه، يقوم بإصدار البيانات في الشؤون العامة المتعلقة بالأمور السلطانية


لفت نظري:

أن بعض الناس ممن ينتسب إلى العلم وطلبه، يقوم بإصدار البيانات في الشؤون العامة المتعلقة بالأمور السلطانية، وخاصة في موقف الدولة من غيرها، وتتويجها بأنها صادرة من العلماء؛

وهذا التصرف ليس بصحيح؛ 

- لأنه من باب منازعة الأمر أهله.

- ولأنه ليس سبيل النصيحة التي علمناها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لذي السلطان.

- ولأن النظر في مآلات هذا الفعل تنبيء بأنه شر لا خير فيه.


- ولأنه ليس من حق أي أحد ينتسب إلى العلم.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}. (النساء:  83). 

ومحل الشاهد في الآية قوله تعالى: {وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}.

ووجه الدلالة: أنه أمر بالرد إلى العلماء الذين هم ولاة أمر؛ لكونهم مع ولي الأمر، وليس أي عالم

والتطبيق العملي الذي جرى عليه السلف يدل على ذلك؛
فما سمعنا عن الصحابة -رضي الله عنهم-، ولا التابعين، ولا من بعدهم إصدار بيانات في النوازل العامة المتعلقة بشأن البلد، إنما يصدر الناس عن ولي الأمر ومن في جهته من العلماء الذين يمثلون ولي الأمر. 

وبعض الناس يتوهم لمجرد أنه يحمل شهادة عالمية أن من حقه بل الواجب عليه إصدار مثل تلك البيانات والتوقيع عليها، وليس الأمر كذلك؛

فالحذر من هذه البيانات، بل ومن أصحابها؛ 

فإنهم على الأقل يسببون فتنة إنشقاق عظيمة، وبلبلة خطيرة... 


ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كشكول ٣٦١: يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ}. (فاطر:5).

كشكول ٣٦٠: يا مسلم كل شيء دون الله صغير، مهما عظمت أو كبرت أمور الدنيا صغيرة



يا مسلم كل شيء دون الله صغير،

مهما عظمت أو كبرت أمور الدنيا صغيرة، 

سبحان الله،

والله أكبر،

ولله الحمد. 


ولا حول و لا قوة إلا بالله.

كشكول ٣٥٩: يتستر بذكر السلف، وبالدليل، ويشرح كتب سلفية، ويتظاهر بالغيرة لدين الله؛ ولا يلبث قليلاً إلا ويفتضح


يتستر بذكر السلف، وبالدليل،

ويشرح كتب سلفية،

ويتظاهر بالغيرة لدين الله؛ 

ولا يلبث قليلاً إلا ويفتضح. 


ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم

علمني ديني ١٣٣: أنه لا حرج في الفرح بموت أهل البدع وأهل الباطل؛ فقد أراح الله منهم البلاد والعباد


علمني ديني:

أنه لا حرج في الفرح بموت أهل البدع وأهل الباطل؛ فقد أراح الله منهم البلاد والعباد.

أخرج البخاري تحت رقم: (6512)، ومسلم تحت رقم: (950)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ». قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟». قَالَ: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ».».

وفي كتاب السنة لأحمد بن محمد الخلال (5/ 121، تحت رقم: 1769): «سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ، قَالَ: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يُرَادُ بِهِمُ الْمَطَابِقَ، تَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ عَمِلُوا هَؤُلاَءِ فِي الإِسْلاَمِ؟». قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: «الرَّجُلُ يَفْرَحُ بِمَا يَنْزِلُ بِأَصْحَابِ ابْنِ أَبِي دُؤَادَ، عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِثْمٌ؟». قَالَ: «وَمَنْ لاَ يَفْرَحُ بِهَذَا؟». قِيلَ لَهُ: «إِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: «الَّذِي يَنْتَقِمُ مِنَ الْحَجَّاجِ، هُوَ يَنْتَقِمُ لِلْحَجَّاجِ مِنَ النَّاسِ». قَالَ: «أَيَّ شَيْءٍ يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الْحَجَّاجِ؟ هَؤُلاَءِ أَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ».».


ومعنى كلام أحمد في تعليقه على كلمة ابن المبارك: أنه لا مصلحة في ذكر الحجاج وعيبه؛ فإن الحجاج كان ظلمه في حق الناس، أمّا أهل البدع والباطل فظلمهم في حق الدين، يريدون تبديل الدين؛ فلا يشبه هذا هذا!

كشكول ٣٥٨: مفتاح شخصيتهم يفسر لك تصرفاتهم.


مفتاح شخصيتهم يفسر لك تصرفاتهم.

لا تستغرب؛
إنهم لا انتماء لهم إلى أوطانهم. هؤلاء تربوا على أن الوطنية وثنية. عاشوا على طريق العزلة الشعورية. ولاؤهم مصروف لجهة التنظيم والجماعة والحزب. كل ما هو خارج هذه الدائرة فهو جاهلي، يستحق الموت، ولا حق له في الحياة. 

هذا هو مفتاح شخصيتهم؛ لتفسر به كل ما يصدر منهم.

سواء الكبار منهم والصغار. 

وأنا على غلبة ظن تشبه اليقين، أنهم لو تركوا في الحكم؛ لتفسخوا، ولخرج بعضهم على بعض. 

ولكن سيكون ذلك على حساب البلاد والعباد. 

هم يعيشون في فوضى فكرية، واضطراب نفسي؛ 

ولذلك يحاولون إظهار نفسهم بالتنظيم.

يوهمونك بأن لديهم حل للمشكلات، وهم المشكلة نفسها


اللهم سلم. اللهم سلم.

علمني ديني ١٣٢: أنه لابد للناس من إمارة


علمني ديني: 

أنه لابد للناس من إمارة.

عن [عاصم بن ضمرة] قال: «لما حكمت الحرورية 

قال علي: «ما يقولون؟».

قيل: «يقولون: «لا حكم إلا لله».». 

قال: «الحكم لله، وفي الأرض حكام، ولكنهم يقولون: لا إمارة، ولا بد للناس من إمارة يعمل فيها المؤمن، ويستمتع فيها الفاجر والكافر، ويبلغ الله فيها الأجل».». (أخرجه عبدالرزاق في المصنف (10/ 149)، والبيهقي في الكبرى (8/ 184).).

وروي مرفوعاً، عن زِرُّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ: «لَمَّا أَنْكَرَ النَّاسُ سِيرَةَ الْوَلِيدِ بن عُقْبَةَ بن أَبِي مُعَيْطٍ، فَزِعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّ جَوْرَ إِمَامٍ خَمْسِينَ عَامًا خَيْرٌ مِنْ هَرْجِ شَهْرٍ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، 

يَقُولُ: «لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَارَةٍ بَرَّةٍ أَوْ فَاجِرَةٍ، 

فَأَمَّا الْبَرَّةُ فَتَعْدِلُ فِي الْقَسْمِ، وَيُقْسَمُ بَيْنَكُمْ فَيْأكُمْ بِالسَّوِيَّةِ، 

وَأَمَّا الْفَاجِرَةُ فَيُبْتَلَى فِيهَا الْمُؤْمِنُ، 

وَالإِمَارَةُ الْفَاجِرَةُ خَيْرٌ مِنَ الْهَرْجِ».

قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ ».


قَالَ: «الْقَتْلُ وَالْكَذِبُ».». (أخرجه الطبرانى (10/ 132، رقم: 10210). قال الهيثمى (5/ 267): «فيه وهب الله بن رزق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات»اهـ.

سؤال وجواب ٦٧: هل يقع الطلاق لمن ينطبق عليه الطلاق البدعي؟


سؤال: «إنني سبق أن طلقت زوجتي طلقتين، وكنت وقتها في غضب شديد، ثم تلفظت مؤخراً بلفظ الطلاق مرّة واحدة، وكانت في طهر جامعتها فيه؛ فأرجو من فضيلتكم إفتائي مع الدليل الشرعي هل مازالت في عصمة نكاحي أم لا؟، وجزاكم الله خيراً». 

الجواب: الحمد لله وحده. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أمّا بعد: 
فإن الطلاق ينقسم إلى قسمين:
طلاق سني.
وطلاق بدعي.

أمّا الطلاق السني، الذي أحلّه الله؛ فهو أن يطلق الرجل زوجته بعد أن تطهر من الحيض قبل أن يطأها طلقة واحدة. فإذا كانت لا تحيض طلقها في أي وقت شاء. وكذا له أن يطلقها إذا تبين حملها. 

أمّا الطلاق البدعي، الذي حرّمه الله؛ فهو أن يطلقها على غير الصفة السابقة، وهذا يشمل الأحوال التالية:
1- أن يطلقها في الحيض.
2- أن يطلقها في طهر جامعها فيه.
3- أن يجمع عليها أكثر من طلقة في فم واحد أو مجلس واحد.
4- أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ثم يطلقها الثانية أو الثالثة في ذلك الطهر قبل أن يراجعها. 
وهذا التقرير السابق لأنواع الطلاق محل إجماع([1]). 

وإنما حصل النزاع بين أهل العلم في الطلاق البدعي المحرم فيما يقع به على قولين:

القول الأوّل: أنه يلزم، فيقع الطلاق به. وهذا عليه الأكثرون؛ فإنهم يقولون بوقوعه مع القول بتحريمه. 

القول الثاني: أنه لا يلزم، فلا يقع الطلاق به. وهذا عليه جماعة من أهل العلم، منهم طاووس وعكرمة، وخلاس، وعمر، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطاة، وأهل الظاهر كداود وأصحابه، وطائفة من أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد، وبروى عن أبي جعفر الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وغيرهما من أهل البيت([2])، وهو قول ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، وأحمد شاكر، وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، في آخرين. 
والمسألة من مسائل الإجتهاد، إذ ليس فيها حجة يجب التزامها والمصير إليها. وأصحاب القول الأول ليس معهم ما يدل لقولهم، إلا دعواهم الإجماع، والاستدلال بعمومات، وقياسات قاسوها لا تسلّم لهم([3]). 

أمّا أصحاب القول الثاني، القائلين بعدم وقوع طلاق الرجل إذا طلق امرأته في طهر جامعها فيه، فإنهم قرروا قولهم بأمور، منها:

أولاً: أن الأصل ثبوت عقد النكاح بيقين،  فلا يزال بمجرد شك، والقاعدة الشرعية «اليقين لا يُزال بالشك». ويوضح هذا: أن من طلّق امرأته في طهر جامعها فيه ارتكب فعلاً محرماً، ولكن هل يلزم بذلك، فتطلق عليه زوجته، هذا محل نزاع بين أهل العلم، ولا يقين من كتاب أو سنة أو إجماع، أنه يلزمه الطلاق والحال هذه([4]). ويتأكد هذا بما يلي: 

ثانياً: أن هذا الطلاق لم يشرعه الله، فهو طلاق محرم بدعي بإجماع المسلمين، فكيف يلزم ويوقع به؟ وبعبارة أخرى: إن هذا طلاق لم يشرعه الله تعالى أبداً، ولا أذن فيه، فليس من شرعه، فكيف يقال بنفوذه وصحته؟([5]). قال ابن تيمية -رحمه الله-: «الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المحرّمة إذا فعلت على الوجه المحرّم لم تكن لازمة صحيحة. وهذا وإن كان نازع فيه طائفة من أهل الكلام، فالصواب مع السلف وأئمة الفقهاء؛ لأن الصحابة والتابعين لهم بإحسان كانوا يستدلون على فساد العبادات والعقوبة بتحريم الشارع لها، وهذا متواتر عنهم»اهـ([6]).

ثالثاً: أن الأصل: أن كل شيء ليس من شرع الله؛ فهو مردود على صاحبه. قال الشوكاني -رحمه الله-: «الحاصل أن الاتفاق كائن على أن الطلاق المخالف لطلاق السنة، يقال له: طلاق بدعة. وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-: «أن كل بدعة ضلالة». ولا خلاف أيضاً أن هذا الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه، وبيّنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عمر، وما خالف ما شرعه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فهو رد؛ لحديث عائشة عنه -صلى الله عليه وسلم-: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد»، وهو حديث متفق عليه. فمن زعم أن هذه البدعة يلزم حكمها، وأن هذا الأمر الذي ليس من أمره -صلى الله عليه وسلم يقع من فاعله ويعتد به، لم يُقبل منه ذلك إلا بدليل»اهـ([7]). 

رابعاً: [أن الأصل في عقد النكاح البقاء والاستمرار، وهو عقد بين اثنين هما الزوجان، والأصل في العقود أن فسخها كابتدائها، يجب فيه رضا العاقدين. وأباح الشارع الطلاق من أحد طرفي العقد وحده وهو الزوج على غير القياس في فسخ العقود أو إلغائها؛ فيجب الاقتصار على ما ورد عنه، والوقوف عند الحد الذي أباحه؛ فكل صفة للطلاق غير الصفة التي أذن بها الشرع لا أثر لها في العقد. ولا يجوز قياس الممنوع على الجائز، كما لا يجوز قياس أحد طرفي العقد على الآخر؛ فإن المرأة لا يجوز لها أن تطلق نفسها إلا إذا فوّض الزوج إليها وتلقته عنه]([8]). 

وأختم بنقول من كلام ابن تيمية، والشوكاني، وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -غفر الله لهم-. 

قال ابن تيمية -رحمه الله-: «الطلاق منه طلاق سنة أباحه الله تعالى، وطلاق بدعة حرمه الله. فطلاق السنة أن يطلقها طلقة واحدة إذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها، أو يطلقها حاملاً قد تبين حملها.  فإن طلقها وهي حائض، أو وطئها وطلقها بعد الوطء قبل أن يتبين حملها؛ فهذا طلاق محرم، بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. وتنازع العلماء هل يلزم أو لا يلزم؟ على قولين. والأظهر أنه لا يلزم»اهـ([9]). وقال في موضع آخر بعد بيانه للطلاق المحرم البدعي: «والأظهر أنه لا يقع»اهـ([10]). 

وقال الشوكاني -رحمه الله- في كلامه عن الطلاق: «هو جائز من مكلف مختار ولو هازلاً  لمن كانت في طهر لم يمسها فيه، ولا طلقها في الحيضة التي قبله، أو في حمل قد استبان. ويحرم إيقاعه على غير هذه الصفة. وفي وقوعه ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف. والراجح عدم الوقوع»اهـ([11]). 

وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -حفظه الله-: «تعتبر المرأة طالقاً إذا أوقع زوجها عليها الطلاق وهو عاقل مختار، ليس به مانع من موانع وقوع الطلاق -كالجنون والسكر ونحو ذلك- وكانت المرأة طاهرة طهراً لم يجامعها فيه، أو حاملاً أو آيسة.  أمّا إذا كانت المطلقة حائضاً أو نفساء أو في طهر جامعها فيه، وليست حبلى ولا آيسة؛ فإنه لا يقع عليها الطلاق في أصح قولي العلماء، إلا أن يحكم بوقوعه قاض شرعي، فإن حكم بوقوعه وقع؛ لأن حكم القاضي يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية»اهـ([12]). 
قلت: ولا يفهم من كلام سماحة الشيخ أنه يلزم للمستفتي الرجوع إلى الحاكم الشرعي، وإنما مراده -حفظه الله-، بيان أن حكم القاضي يرفع النزاع في مسائل الاجتهاد، وإلا فلو سأل المسلم أهل العلم في المسألة فقد حصل منه امتثال الأمر الشرعي في قوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل:43].

والخلاصة من جميع ما تقدّم: أن الرجل إذا طلّق زوجته في طهر جامعها فيه، أنه ارتكب أمراً محرماً يأثم به، ولكن لا يقع عليه طلاق زوجته
أمّا بخصوص الطلقة الأولى والثانية التي ذكر أنه كان وقتها في غضب شديد، لمّا وقعت منه؛ فإن هذه المسألة تحتاج إلى نظر في هذا الغضب هل يغلق عليه فيه، وهل هناك بينة معتبرة تشهد بأنه يبلغ تلك الحالة، وأنه قد بلغ هذه الحالة عندما تلفظ بالطلاق في المرة الأولى والثانية، أم لا؟ وذلك لأن الغضب الذي لا يقع معه الطلاق هو الغضب الذي يغلق على الرجل قلبه، فلا يقصد الكلام أو لا يعلم به، كأنه انغلق عليه قصده وإرادته. 
قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله-: «الغضب على ثلاثة أقسام: 
أحدها: ما يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.
الثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده، فهذا يقع طلاقه.
الثالث: أن يستحكم ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته، بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال، فهذا محل نظر، وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه»اهـ([13]). 
قلت: وعندي أن هذه الحال الثالثة ينظر فيها إلى حال من وقع منه التلفظ بالطلاق، وذلك يعود إلى نظر المفتى، والله أعلم. 
وحيث أن السائل ذكر أنه تلفظ بطلاق زوجته في طهر جامعها فيه، وبحسب كلام أهل العلم السابق، ومنهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز؛ فإن طلاقه لا يقع. وتعتبر زوجته مازالت في عصمة نكاحه. هذا والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم.

__________________________________ 
([1]) مجموع الفتاوى ( 33/66-67). 
([2]) مجموع الفتاوى (33/81-82). 
([3]) ناقشهم فيها وبيّن بطلانها وعدم صلاحيتها للحجة ابن قيم الجوزية في زاد المعاد (5/229-241). 
([4]) زاد المعاد (5/223). 
([5]) زاد المعاد (5/223). 
([6]) مجموع الفتاوى (33/24). 
([7]) وبل الغمام على شفاء الأوام (2/70-71). وانظر مجموع الفتاوى (33/101)، زاد المعاد (5/224). تنبيه: هذا هو الأصل، فإن ثبت دليل على إخراج صورة من هذه الصور صير إليها؛ ولذلك ابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم -رحمهم الله-، يحكمون بوقوع طلقة واحدة في الطلقات المجموعة؛ لورود الدليل بذلك فيها على خصوصها، وكذا إيقاع الطلقة على الحائض عند الألباني؛ فإنه يوقعه لورود دليل ثبت عنده بخصوصها. 
([8]) من كلام أحمد شاكر في تعليقه على الروضة الندية (2/48). 
([9]) مجموع الفتاوى (33/72). وانظر منه (33/24، 71). 
([10]) مجموع الفتاوى (33/66). 
([11]) الدرر البهية، مع شرحها الدراري المضية (2/69). 
([12]) الفتاوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز/ كتاب الدعوة / الجزء الثاني / الطبعة الثانية 1414-1415هـ/ ص235. 

([13]) زاد المعاد (5/215).