السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله
‏إظهار الرسائل ذات التسميات استنباطات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات استنباطات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 28 أبريل 2016

استنباطات ٤٩: قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}


قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ (الإنسان:3).
في هذه الآية الكريمة يعلمنا الله جل وعلا أنه هدى الإنسان إلى طريق الشكر وإلى طريق الكفر، فأرسل رسله صلوات الله عليهم وسلامه، يعلمون الناس السبيل، ويدعونهم إلى الصراط المستقيم، ويحذرونهم طريق الكفر والضلال طريق أصحاب الجحيم .
وفي الآية وقفات : 
الأولى : الهداية المقصودة هنا هي هداية الدلالة والإرشاد ؛ وذلك ما جعله الله تعالى في بعثة الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، يعلمون الخلق ويرشدونهم إلى طريق الحق: الصراط المستقيم. ومن هذه الدلالة ما أنعم به سبحانه على الإنسان من نعمة العقل، والفطرة التي جبله عليها ليقبل الخير والحسن. وليس المراد بالهداية في الآية هنا هداية التوفيق لقبول الحق، أو هداية التوفيق للعمل، أو الثبات على الحق، أو هداية السبيل لدخول الجنة.
الثانية : نسب الهداية إليه سبحانه، فلا يملك أحد أن يهدي الإنسان إلا هو، فالعقل والفطرة لا يملكان من شأن هذه الهداية إلا أن يشاء الله أن يهدي إلى صراط مستقيم.
الثالثة: الشكر في اللغة، أصله من الظهور، فالناقة يغزر لبنها من الرعي، ناقة شكور، والخيل تعلفها قليلا فيظهر سمنه خيل شكور، وكأن المؤمن يعمل الصالحات فيظهر عليه أثر ما في قلبه من الإيمان، فالإيمان قول باللسان واعتقاد في الجنان، وعمل بالأركان. وما في القلب يصدقه العمل ولابد، كما قال صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
الرابعة: أنها أجملت كل طريق الإيمان والصراط المستقيم في أن سالكه يوصفه بأنه ﴿شاكرا﴾، فعنوان السبيل هو الشكر؛ فكل أعمال الإيمان هي من الشكر لله رب العالمين.
الخامسة : أنها أجملت كل طريق الضلال وعدم الاهتداء بهدي الله جل وعلا في أنه طريق يوصف صاحبه بأنه ﴿كفورا﴾.
السادسة : أنه وسم طريق التنكب عن الصراط بالكفر، والكفر أصل معناه في اللغة الستر والتغطية، وسمي الكافر كافراً إشارة إلى أنه بضلاله وعصيانه غطى وستر ما في قلبه من الفطرة المجبولة على قبول الخير واتباعه، وطلب الحسن وأخذه.
السابعة : أنه لما ذكر سبيل الهداية إلى الصراط المستقيم عبر بصيغة الفاعل، ﴿شاكرا﴾، ولما ذكر سبيل الضلال والغواية والتنكب عن الصراط عبر بما يدل على اسم الفاعل لكن بصيغة مبالغة ﴿كفوراً﴾؛ وهذا إشارة إلى أن سلوك الصراط المستقيم لا يحتاج من صاحبه تكلف وجهد، لأن النفس مفطورة على قبول الخير فإذا سلك صاحبها طريق الشكر سهل عليه ذلك، فهو (فاعل) وذلك بعد مشيئة الله له ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً{29} وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً{30} يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (الإنسان:29 -31)، وقال تعالى: ﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (التكوير: 28 – 29). بينما سلوك سبيل الكفر والضلال والغواية يحتاج من صاحبه تكلف وتكرار تدل عليه صيغة (فعول) لأن ما يريد أن يسلكه هو مخالف لفطرته التي جبله الله عليها، فهو معها في صراع، يحملها على ما لا يتفق معها، وهذا من أسرار حالات الضيق والاكتئاب التي يعيشها كل من خرج عن الصراط المستقيم، أنه غير متوافق نفسيا مع فطرته، فيحتاج أن يحمل نفسه على الكفر مرة بعد مرة.
الثامنة : فإن قيل : جاء وصف الشكر بصيغة فعول، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سبأ:13).
فالجواب : اكتسبت الصيغة المعنى السابق بدلالة السياق والمقابلة، فإنه لما ذكر في سياق واحد هاتين الصيغتين (فاعل) و (فعول) وقابل بينهما في الآية: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾، اقتضى ذلك أن للعدول عن صيغة (كافر) إلى صيغة (كفور) معنى يستفاد من المقابلة والسياق. وتكون الصيغة لمعنى التكثير من الوصف (المبالغة) في الآيات الأخرى لعدم ذلك.
التاسعة : أن الشكر عنوان الإيمان، والكفر عنوان التنكب عن الصراط المستقيم، فإن كان مخرجا من الملة فهو كفر أكبر، وإن كان غير مخرج من الملة فهو كفر أصغر. فإن فعل الطاعات زاد إيمانه فهو من الشاكرين وإن نقصت طاعته نقص إيمانه، فضعف في وصف الشاكرين.
العاشرة : كل أعمال الإيمان فيها معنى الشكر؛ فالصلاة تقرأ فيها الفاتحة وهي سورة الحمد ، وإذا رفع من الركوع، قال: (سمع الله لمن حمده)، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل حتى تفطرت قدماه، فقيل له، فقال: "أفلا أكون عبداً شكورا"، وفي الصوم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله، يتذكر حال غيره ممن يجوع و لا يجد طعاماً، و يظمأ فلا يجد ماءاً، فيؤدي شكر الله على هذه النعمة. وفي الزكاة، يشكر الله على ما رزقه من المال، فيخرج صدقة يساعد بها الضعفاء وأهل الحاجة، وفي الحج يفد إلى بيت الله والمشاعر المقدسة طالبا رضوان الله يرجو رحمته سبحانه ويخاف عقابه، و﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (الحج: 28). وفي الدعاء : "أللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
الحادية عشرة: الشكر له أركان : 
الأول: الاعتراف بالنعمة .
الثاني : الاعتراف بالمنعم.
الثالث : معرفة حق من كان سبباً فيها.
الرابع : استعمالها في طاعته ورضاه.
الخامس : التحدث بالنعمة.

ولما كان وجود الإنسان أصل النعم المتوالية عليه، وكان السبب في ذلك هما الوالدان، عظم الشرع حقهما، وقرن برهما بتوحيده سبحانه، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (الإسراء:23).

استنباطات ٤٨: في قوله تبارك وتعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}


في قوله تبارك وتعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5})؛
* * إشارة إلى أنواع الموجودات ؛ فإن الموجودات أربعة :
وجود لفظي. وإليه الإشارة بقوله (اقرأ).
ووجود حسي، وإليه الإشارة بقوله: (خلق الإنسان من علق).
ووجود رسمي (خطي). وإليه الإشارة بقوله: (علم بالقلم).
ووجود ذهني. وإليه الإشارة بقوله: (علم الإنسان ما لم يعلم).
** وفيها إشارة إلى أنواع التوحيد ، 
فالإشارة إلى توحيد الربوبية في قوله: (اقرأ باسم ربك الذي خلق).
والإشارة إلى توحيد الأسماء والصفات في قوله: (باسم ربك) وقوله: (الأكرم).
والإشارة إلى توحيد الألوهية في قوله (اقرأ باسم ربك الذي خلق) لأن من خلق له الأمر، و لأن الربوبية تستلزم الألوهية، وكذا في قوله: (وربك الأكرم) فإن توحيد الأسماء الصفات يتضمن ويستلزم الألوهية.
** وفيها إشارة إلى أن علم الإنسان محدود، علم مسبوق بجهل، في قوله تعالى: (علم الإنسان مالم يعلم).
** وفيها كشف حقيقة علم الإنسان، فهو لا يتوصل إلى المعلومة بالتجارب والمختبرات أو بالبحث، إنما يعلمه الله، ولذلك لا يستيطع أحد أن يقول أنه سيصل إلى المعلومة في موضوع بحثه بعد وقت معين يحدده! بل طبيعة العلوم التجريبية التطبيقية أنها فجائية! ولما يأذن الله بالعلم يعلم الإنسان فتسقط أمامه التفاحة فيكتشف قانون الجاذبية، مع أنها سقطت مرات أمام عينه وأمام غيره ولم يأذن الله فلم يكتشف شيئاً.
** فيها إشارة إلى القلم ودوره في التعلم، فإن الإنسان حتى في الصفحات الضوئية يكتب بخط الكتابة، مستعينا بقلم لوحة المفاتيح ، فهو لا يزال يكتب بالقلم.

ودور القراءة في التعلم، وأن قراءة القرآن هي التي تعلم الإنسان ما لم يعلم بإذن الله.

الأربعاء، 22 أبريل 2015

استنباطات ٤٧:



عن الْحَارِث الأَشْعَرِيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلا- أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَات يعْمل بِهن وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل يَعْمَلُوا بِهِنَّ وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لَهُ : إِنَّ الله أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيل يَعْمَلُوا بِهِنَّ فَإِِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ آمُرهُم قَالَ: أَي أخي إِنِّي أَخَاف إِن لم آمُرهُم أَن أعذب أَو يخسف بِي قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ وَجَلَسُوا عَلَى الشَّرُفَاتِ فَوَعَظَهُمْ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلا- أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ:
أَوَّلُهُنَّ : أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ وَقَالَ لَهُ : هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ هَكَذَا وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .
وَآمُرُكُمْ بِالصَّلاةِ فَإِِذَا صَلَّيْتُمْ فَلا تَلْتَفِتُوا فَإِِنَّ الْعَبْدَ إِِذَا لَمْ يَلْتَفِتِ اسْتَقْبَلَهُ -جَلَّ وَعَلا- بِوَجْهِهِ.
وآمركم بالصيام وَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا فَإِِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ الله أطيب من ريح الْمسْك.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَإِِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُو فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِِلَى عُنُقِهِ وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ .
وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ فَأَتَى عَلَى حِصْنُ حُصَيْنٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِِلا بِذِكْرِ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهَا:
بِالْجَمَاعَةِ.
وَالسَّمْعِ.
وَالطَّاعَةِ.
وَالْهِجْرَةِ.
وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قيد شبر فقد خلع ربقة الإِِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ إِِلا أَنْ يُرَاجِعَ وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى جَاهِلِيَّة فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ.
قَالَ رَجُلٌ : «وَإِِنْ صَامَ وَصَلَّى». قَالَ: «وَإِِنْ صَامَ وَصَلَّى فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ الله» أخرجه ابن حبان (الإحسان 14/126 - 127، تحت رقم: 6233)، واللفظ من موارد الظمآن (1222). وهو عند الترمذي والنسائي وابن خزيمة والحاكم. وصحح إسناده محقق الإحسان، ومحقق الموارد، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وصحيح سنن النسائي.
وفيه مسائل:
الأولى: فيه أن ما أمر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحقق ما جاء في الأمور الخمسة التي ذكرها يحي بن زكريا -عليه الصلاة والسلام-؛
فلزوم الجماعة يتحقق به التوحيد وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وذكر الله . وبدون لزوم الجماعة لا يتمكن المسلم من تحقيق إقامة الدين!
الثانية : لزوم السمع ولزوم الطاعة والهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام وهجرة الذنوب والآثام، والجهاد في سبيل الله، كلها أمور تحقق الجماعة ، فلا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بأمير، ولا أمير إلا بسمع وطاعة؛ 
فإذا ضاع السمع والطاعة لولي الأمر ضاعت الإمارة. 
وإذا ضاعت الإمارة ضاعت الجماعة.
وإذا ضاعت الجماعة ضاع الدين.
الثالثة : فيه سبب تسمية بعض العلماء لكتب الأذكار بـ (الحصن الحصين).
الرابعة : فيه ضرب الأمثال لتقريب المعاني وتوضيحها، فلا حرج في وسائل الإيضاح إذا كانت لا تشتمل على مخالفة شرعية.
الخامسة : فيه خطورة مفارقة الجماعة. وخطورة دعوى الجاهلية من التفاخر الأنساب والأحساب، أو الدعوة لقبيلة فأصحاب ذلك من جثا جهنم.
وفي صحيح ابن حبان (الإحسان 14/126 - 127، تحت رقم: 6233)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (هو ابن حبان): «الْأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخَاصُّ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ إِجْمَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَمَنْ لَزِمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَشَذَّ عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ بِشَاقٍّ لِلْجَمَاعَةِ، وَلَا مُفَارِقٍ لَهَا، وَمَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَتَبِعَ مَنْ بَعْدَهُمْ كَانَ شَاقًّا لِلْجَمَاعَةِ، وَالْجَمَاعَةُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ هُمْ أَقْوَامٌ اجْتَمَعَ فِيهِمُ الدِّينُ وَالْعَقْلُ وَالْعِلْمُ، وَلَزِمُوا تَرْكَ الْهَوَى فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَإِنْ قَلَّتْ أَعْدَادُهُمْ، لَا أَوْبَاشُ النَّاسِ وَرِعَاعُهُمْ، وَإِنْ كَثُرُوا»اهـ.

الأحد، 15 مارس 2015

استنباطات ٤٦: في قوله -تبارك وتعالى-: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ...}


في قوله -تبارك وتعالى-: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}. (التحريم:5)،
- فيه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يطلق أزواجه، وورد أنه -صلى الله عليه وسلم- طلق حفصة ثم راجعها، وهذا لا ينافي الآية؛ لأن الآية نفت طلاقه -صلى الله عليه وسلم- لهن جميعاً.
- وفيه أن المرأة إذا اشتدت غيرتها وأذيتها لزوجها فيما أباحه الله له، ولم تتب وترجع فإن له أن يطلقها وإن كانت صالحة في نفسها.
- وفي الآية فضيلة زوجات النبي -صلوات ربي وسلامه عليه-، وأنهن خير نساء أمته مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يطلقهن، ولما طلق حفصه -رضي الله عنها- نزل جبريل بأمر الله أن يراجعها؛ فإنها صوامة قوامة.

استنباطات ٤٥: في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا...}


في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)}. (التحريم:3-4).
- فيه أن النساء حتى الصالحات منهن مجبولات على الغيرة على أزواجهن، حتى فيما يحل له.
- وأن بيوت الناس لا تخلو من مشاكل أسرية، وأن هذا ليس بعلامة على سوء الحال أو فساده.
- وأن التواطؤ على الزوج والضغط عليه بأذيته فيما يحب، حتى ولو باسم الغيرة حتى يلجئه ذلك إلى ما لا يحسن إثم على المرأة أن تتوب منه.
- وأن جبريل له مكانة عالية تفوق سائر الملائكة.
- وأن صالحي المؤمنين أفضل من الملائكة.
- وأن الله يحب وينصر نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- ضد كل من يتواطأ ضده، وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير، وذلك في كل زمان.

استنباطات ٤٤: في قوله -تبارك وتعالى-: {...قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}. (التحريم :3)، أن الله ينبئه بالوحي في بعض شأنه الخاص إذا تعلق به حكم.

استنباطات ٤٣: في قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ...}


في قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}. (التحريم: 3)،
- فيه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يستقص ذكر جميع ما أطلعه الله عليه مما نبأت به، وكذا الكريم لا يستقصي.
- وفيه أن إفشاء سر الزوج خطير عند الله.
- وفيه أن طلب مرضاة الزوجة لا ينقص من قدر الرجل.
- وأن تخصيص بعض الأزواج بسر لا يخالف العدل بينهن.
- وأن البيت الذي فيه الزوجة يحل للزوج فيه ما يريد وإن كانت لا ترضاه هي.

استنباطات ٤٢: في قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}


في قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}. (التحريم: 2)،
- فيه أن التحريم لما أحله الله يمين له أن يرجع ويكفرها، فقد جاء أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حرم على نفسه (مارية) مولاته -رضي الله عنها-، فنزل قوله -تبارك وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ}. ومارية ليست زوجته إنما ملك يمينه.
- وفيه أن المسلم إذا حلف يميناً ثم رأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير ويكفر يمينه.
- وفيه أن الرجل إذا حرم زوجه على نفسه ولم ينو طلاقاً ولا ظهاراً أنها يمين يكفرها؛ لأن زوجه مما أحل الله له.

استنباطات ٤١: في قوله -تبارك وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ...}


في قوله -تبارك وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}. (التحريم: 1-2).
- أنه لا ينبغي للمسلم أن يحرم شيئاً أحله الله طلباً لمرضاة أحد.
- وأن عليه أن يكفر عن يمينه، ويتراجع عما حرمه على نفسه.
- وأن طلب مرضاة الأزواج بغير ذلك مما لا يخالف الشرع؛ لا حرج فيه.
- وختم الآية الأولى التي فيها بيان أنه لا يبتغي مرضاة أزواجه بتحريم ما أحل الله له بـ {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} مشعر بتأنيس الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إذ عاتبه.
- وختم الآية الثانية بـ {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ليذكر بأن ما شرعه الله لا يدخله خلل وقصور، وهو المناسب لصلاح الحال، فالله عليم لا يخفى عليه شيء من أمر الخلق وحالهم، والله حكيم يشرع لهم ما يناسبهم، ويصلح حالهم.
- وفيها عتب الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيما اجتهد فيه يظنه يحل له.
- وأن الوحي من الله -جل وعلا- يبين ما اجتهد فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإن كان فيه ما يحتاج إلى بيان وضحه.

استنباطات ٤٠: في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»



في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت». أن على المسلم لزوم الصمت فلا يتكلم إلا بما هو خير. أما كلامه بما هو شر فلا يجوز. وكذا كلامه بما هو خليط خير وشر لا ينبغي له؛ لأنه ليس خيراً محضاً. وكذا لا يتكلم بكلام لا خير فيه و لا شر.
فأحوال الكلام أربع:
الحال الأولى: أن يتكلم بما خير.
الحال الثانية: أن يتكلم بما هو شر.
الحال الثالثة: أن يتكلم بما هو خير وشر.
الحال الرابعة: أن يتكلم بما هو ليس بخير و لا شر.
فالمؤمن بالله واليوم الآخر مأمور بالصمت إلا في الحال الأولى فقط، أن يقل خيراً وإن لا فليصمت.
والحكمة: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.
والصمت حكمة قليل فاعلة.
والصمت يرفع قدر الإنسان.
والكلام شهوة فالصبر عليه والاحتساب في ذلك سبب في نيل الفضل والمغفرة.
والصبر حبس النفس على الطاعة.
والاحتساب رجاء الثواب عند الله.
وفقنا الله وإياكم لمرضاته.

استنباطات ٣٩: مناسبة ختم سورة الطلاق بقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ...}



مناسبة ختم سورة الطلاق بقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} (الطلاق:12). هذه الآية صرحت بأن الأراضين سبع مثل السموات. لمّا قدّم الله -تبارك وتعالى- ما يتعلق بأحكام الطلاق والنفقة على الولد وهو في بطن أمه، ثم لما يولد ويحتاج إلى الرضاعة، وبيّن عدد الطلاق قبل ذلك، وعقب مؤكدًا خطورة الإعراض عن شرع الله وأمره، في الأسرة التي منها تتكون القرية، فذكر حال القرى التي لم تؤمن بأمر ربها، وكان عاقبة أمرها خسرا، وقابل بين حال ومآل أهل الطاعة وأهل المعصية، ناسب أن يختم السورة ببيان تدبير الله للكون جميعه، بكل تفاصيله، وأن أوامر الله الكونية تتنزل منه سبحانه وتعالى، فهو سبحانه الذي يدبر أمر الخلق في سمواته السبع والأراضين السبع، فما بالك بتدبير أمر الأسرة في ارتباطها بعقدة النكاح، وفي انفصالها بحل رباط عقدة النكاح! فإنه سبحانه قد أحاط بكل شيء علماً.

استنباطات ٣٨: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا}


في قوله -تبارك وتعالى-: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)} (الطلاق: 8-10)،
- مناسبتها لما تقدمها من أحكام الطلاق والنفقة، أن التزامكم بامتثال أوامر الله، سيسعدكم ويرفع عنكم العسر، ويصلح لكم الحال، فلا تستهينوا بذلك، وتعرضوا عما جاءكم.
- وفيه أن الإعراض عن شرع الله من العتو والكبر، فقد ضمن الفعل (عتت) معنى فعل (أعرضت) ودل عليه بحرف التعدية (عن)، فإنه يناسب (أعرضت) الذي ضمن في فعل (عتت).
- وفي ذكر القرية عقب حال المرأة مع زوجها، أن صلاح الأسرة، صلاح القرية، فإن القرية تتكون من أسر، فحذر من اختلال وضع الأسرة والظلم فيها؛ فإن ذلك سيؤدي إلى الظلم والإعراض على مستوى القرية، فيجر لها العذاب.

استنباطات ٣٧: في قوله -تبارك وتعالى-: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}



في قوله -تبارك وتعالى-: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}. (الطلاق: 7)، فيه أن العسر لا يدوم، فسيعقبه يسر، ولن يغلب عسر يسرين، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.

استنباطات ٣٦: في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي...»



في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». فيه أن العبد إذا ترجى الخير وتفاءل وتأمله وأحسن ظنه بالله حصل له ما يظنه بالله، وتفاءل به، فالظن الحسن مجلبة لكل حسن ولكل خير -باذن الله-.

استنباطات ٣٥: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ»


في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ».
- أن المؤمن مبتلى بحسب إيمانه. وليس معنى البلاء وعظمه أن يكون دائماً في الضراء فقد يكون البلاء بالسراء.
- وأن الابتلاء ليس دليلاً على تقصير العبد، بل قد يكون سبب البلاء من إيمانه.
- وأن الرضا بقضاء الله وقدره يعقب لصاحبه ما يرضيه في الدنيا والآخرة.
- وأن التسخط وعدم الرضا بقضاء الله وقدره مجلبة للسوء على العبد.

استنباطات ٣٤: في قوله -تبارك وتعالى-: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}. (الطلاق: 6)، فيه تقرير الرجوع إلى العرف في حل ما يحصل من مشكلات بين المطلقة وزوجها، وذلك فيما لا يخالف شرع الله، فتقدر النفقة على الأولاد، والأجرة في الرضاع، والنفقة على المطلقة الحامل بحسب العرف. وأنه لا يضر إرضاع الولد من غير أمه.

استنباطات ٣٣: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. (الطلاق: 6)، فيه أن النفقة على الأولاد واجبة. وأن رضاع الأم لولدها، وحملها به، تستحق به المزيد من النفقة والرعاية والاهتمام، فإن الله ذكر هذا في جانب المطلقات ففي غير المطلقة من باب أولى! فإذا حملت الزوجة وأنجبت وأرضعت تستحق المزيد من النفقة عليها رعاية لحالها وشأنها.

الجمعة، 13 مارس 2015

استنباطات ٣٢: في قوله -تبارك وتعالى-: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}. (الطلاق: 6)، فيه:
- أن للمطلقة الرجعية السكنى. وفيه أن الزوجة غير المطلقة من باب أولى لها السكنى، ويوسع عليها ولا تضارر؛ فإنه إذا نهى عن ذلك مع المطلقة، فمن باب أولى في الزوجة غير المطلقة، فتكرم ولا تهان، وتعطى و لاتذل، وتحب وتحترم.
- وفيه أن التضييق على الزوجات وأهل البيت مرغب عنه، ولا يليق التضييق بها ولا بزوجها، إذا كان عن سعة.
- وفيه الإحالة إلى الوجد بدون تحديد، فينفق ذو سعة من سعته.

استنباطات ٣١: في قوله -تبارك وتعالى-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً}. (الطلاق: 5)،
- فيه ذكر الترغيب والترهيب في ثنايا بيان الحكم الشرعي؛ ليكون في ذلك شحذا للهمة في التعلم والامتثال.
- وفيه أن من فوائد التقوى وحقيقتها عمل الطاعات وترك المعاصي؛ من فوائد ذلك أن يكفر الله السيئات، ويعظم أجور الطاعات، كما قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}. (النساء: 31).

استنباطات ٣٠: في قوله -تبارك وتعالى-: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ}. (الطلاق:5)، فيه تعظيم باب الطلاق والعدد؛ لأن جميع الأحكام الشرعية التي جاءت في القرآن والسنة هي أمر الله أنزلها إلينا، فتخصيصه هذه الأحكام بالتنصيص على ذلك فيها، دليل على تفخيمها وأهميتها، وكم فيها من تربية، وعلاج للمشاكل، ودلائل على نبوته -صلى الله عليه وسلم-.