السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 22 أبريل 2015

سؤال وجواب ١٦٥: لماذا تم القضاء على ملك اليمين وهو شيء حلال؟



سؤال:
«لماذا تم القضاء على ملك اليمين وهو شيء حلال؟».

الجواب:
أرتب الكلام على فقرات؛ فأقول: 
أولاً : ملك اليمين هو من المباحات وليس من الأمور الواجبة.
ثانياً : يجوز الاتفاق على ترك شيء من المباحات؛ لتجنب ما ضرره أكبر، أو لتحصيل ما منافعه أكثر.
ثالثاً : إن الإسلام قد رغب في العتق من ذلك ما جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج». (أخرجه الشيخان).
وأجمعت الأمة على صحة العتق وحصول القربة به.
بل هو من أفضل القرب؛ لأن الله تعالى جعله:
- كفارة للقتل.
- وكفارة الوطئ في رمضان.
- وكفارة حنث اليمين.
- وجعله النبي -صلى الله عليه وسلم- فكاكًا لمعتقه من النار.
- ولأن فيه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق، وملك نفسه، ومنافعه، وتكميل أحكامه، وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره.
ففتح الدين الإسلامي أبواب عتق الرقيق، وضيق أسبابه.
إذا فهمت ما تقدم؛ فأعلم أن ملك اليمين اليوم ملغي بسبب اتفاقيات هيئة الأمم المتحدة؛ وذلك أن الإسلام أقر ملك اليمين وبين أنه يكون بأحد سببين:
- بالشراء .
- أو بالاسترقاق بسبب جهاد الكفار.
فلما حصل الاتفاق على أن لا يعد القتال طريقاً للرق.
وأُمر الناس بإطلاق الأرقاء. وعوض من يستحق التعويض.
انتهى الرق، وهذا أمر سعى إليه الإسلام بتوسيع أبوابه، وتضييق طرق حصوله، لما في ذلك من الخير، والنفع.
واقرأ ما في هذا الرابط لتستبين المخاطر العظيمة التي كان يتعرض لها الأحرار بسبب نظام الرق؛
وبناء على ما سبق فإن تساوق الدول الإسلامية إلى إلغاء الرق فيه الخير للناس، بجلب منافع لهم ودفع مضار عنهم، خاصة وأنهم لم يتركوا فيه شيئاً واجباً، ولم يفعلوا حراماً، إنما استغنوا عن أمر مباح لما تبين لهم أن في الاستمرار عليه أضراراً بالغة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا ضرر ولا ضرار». وبالله التوفيق.
أرفق لك رابط صورة الوثيقة التي تضمنت بند الإجراءات التي اتخذتها المملكة السعودية للإلغاء الرقيق، وتعويض أصحاب الرقيق إذا كانوا يستحقون التعويض.

كشكول ٨٦٣: لص يتمسك بأصول المذهب


جاءتني في الواتساب...
لص يتمسك بأصول المذهب:
ورد من بعض الفضلاء الظرفاء:
قال أحمد بن المعذل:
كنت عند ابن الماجشون فجاءه بعض جلسائه فقال:
«يا أبا مروان أعجوبة».
قال : «ما هي؟».
قال : «خرجت إلى حائطي بالغابة فعرض لي رجل، فقال:
اخلع ثيابك؟
قلت : لم؟
قال : أنا أولى بها منك!
قلت : ومن أين؟
قال : لأني أخوك وأنا عريان
قلت : فالمواساة؟
قال : قد لبستها برهة
وأنا أريد أن ألبسها كما لبستها.
قلت : فتعريني؟
قال : قد روينا عن مالك أنه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عريانًا.
قلت : ترى عورتي
قال : لو كان أحد يلقاك هنا ما تعرضت لك.
فقلت : أراك ظريفًا
فدعني حتى أمضي إلى حائطي وأنزع هذه الثياب فأوجه بها إليك
قال : كلا
أردت أن توجه إلي أربعة من عبيدك فيحملوني إلى السلطان فيحبسني ويمزق جلدي ويطرح في رجلي القيد؟!
قلت : كلا
أحلف لك إيمانًا أني أوفي لك بما وعدتك ولا أسوءك
قال : كلا
إنا روينا عن مالك أنه قال:
لا تلتزم الأيمان التي يحلف بها للصوص.
قلت : فأحلف أني لا أحتال في أيماني هذه
قال : هذه يمين مركبة على اللصوص!
قلت : فدع المناظرة بيننا
فو الله لأوجهن إليك هذه الثياب طيبة بها نفسي.
فأطرق ( اللص ) ثم رفع رأسه وقال:
تدري فيم فكرت ؟
قلت : لا
قال :
تصفحت أمر اللصوص من عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى وقتنا هذا
فلم أجد لصا أخذ نسيئة!
وأكره أن أبتدع في الإسلام بدعة يكون علي وزرها ووزر من عمل بها بعدي إلى يوم القيامة !!
=> اخلع ثيابك.
قال فخلعتها ودفعتها إليه فأخذها وانصرف.
[ السير (521/11) ]

كشكول ٨٦٢: لا يحبط الأعمال جميعها إلا الكفر



لا يحبط الأعمال جميعها إلا الكفر.
جاء في المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 126- 127): 
«المشهور عند «أهل السنة» القائلين بعدم تخليد الفاسق ورجاء الشفاعة له والرحمة أنه لا يحبط العمل إلا الكفر؛ فإن نصوص القرآن تقتضي حبوط العمل بالكفر في مثل البقرة والمائدة والأنعام والزمر و(ق) وغير ذلك، وهذا لأن ما سوى الكفر من المعاصي يثبت معه أصل الإيمان، ولا بد أن يخرج من النار من كان في قلبه ذرة من إيمان وأما الكفر فينتفي معه الإيمان الذي لا يقبل العمل إلا به، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [124/4] ، {مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [19/17] إلى نصوص متعددة يصف فيها بطلان عمل الكافر وتحريم الجنة عليه.
وأما «المعتزلة» فإنهم يقولون بتخليد الفاسق الملي، وأنه لا ينعم أبدًا، وأن من استحق العقاب لا يستحق ثوابًا بحال، ومن استحق الثواب لا يستحق العقاب؛ فالتزموا لذلك أن تحبط جميع الأعمال الصالحة بالفسق، كما تحبط الأعمال بالكفر. ثم أكثرهم يفسقون بالكبيرة ومنهم من لا يفسق إلا برجحان السيئات وهي التي تحبط الأعمال. وهذا أقرب.
[حبوط بعضها بالفسق أو الرياء]
قلت: الذي ينفي من الإحباط على أصول أهل السنة هو حبوط جميع الأعمال فإنه لا يحبط جميعها إلا بالكفر، وأما الفسق فلا يحبط جميعها؛ سواء فسر بالكبيرة، أو برجحان السيئات؛ لأنه لا بد أن يثاب على إيمانه فلم يحبط.
وأما حبوط بعضها وبطلانه إما بما يفسده بعد فراغه وإما لسيئات يقوم عقابها بثوابه، فهذا حق دل عليه الكتاب والسنة كقوله:
{لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [264/2] فأخبر أن المن والأذى يبطل الصدقة، كما أن الرياء المقترن بها يبطلها وإن كان كل منهما لا يبطل الإيمان؛ بل يبطله ورود الكفر عليه أو اقتران النفاق به.
وقوله في الحديث الصحيح: «إن الذي تفوته صلاة العصر فقط حبط عمله» وقول (بياض) : «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت عنده لأخيه مظلمة في عرض أو مال فليأته فليستحل منه قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا دينار، وإنما فيه الحسنات والسيئات» وقوله: «ما تعدون المفلس فيكم» ؟ قالوا: المفلس من ليس له درهم ولا دينار، قال: «ليس ذلك بالمفلس وإنما المفلس الذي يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا لم يبق له حسنة أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».»اهـ.
ولاحظ :
- قوله: «المشهور عند أهل السنة»اهـ؛ فإنه يفيد أن لأهل السنة قولاً آخرًا في المسألة غير مشهور.
- أن ما ذكره ابن تيمية هو المنصوص عليه في كتب العقيدة. وهو المتفق مع النصوص القرآنية التي ذكرها الشيخ -يرحمه الله-.

كشكول ٨٦١: اختلاط الرجال بالنساء



اختلاط الرجال بالنساء:
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية المعتمدة (2/ 290- 291)
«يَخْتَلِفُ حُكْمُ اخْتِلاَطِ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ بِحَسَبِ مُوَافَقَتِهِ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ أَوْ عَدَمِ مُوَافَقَتِهِ، فَيَحْرُمُ الاِخْتِلاَطُ إِذَا كَانَ فِيهِ:
أ - الْخَلْوَةُ بِالأْجْنَبِيَّةِ، وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إِلَيْهَا.
ب - تَبَذُّل الْمَرْأَةِ وَعَدَمُ احْتِشَامِهَا.
ج - عَبَثٌ وَلَهْوٌ وَمُلاَمَسَةٌ لَلأْبْدَانِ كَالاِخْتِلاَطِ فِي الأْفْرَاحِ وَالْمَوَالِدِ وَالأَْعْيَادِ، فَالاِخْتِلاَطُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مِثْل هَذِهِ الأْمُورِ حَرَامٌ؛ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ.
قَال تَعَالَى: { قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} . . . { وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} . (سورة النور: 30-31)، وَقَال تَعَالَى عَنِ النِّسَاءِ: { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}.  وَقَال: { إِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}. (سورة الأحزاب: 53 ). وَيَقُول النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ».  وَقَال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأَِسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. 
كَذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ لَمْسِ الأْجْنَبِيَّةِ، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ عَجُوزًا لاَ تُشْتَهَى فَلاَ بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ (هذا محل نظر عندي بازمول). 
وَيَقُول ابْنُ فَرْحُونَ : فِي الأْعْرَاسِ الَّتِي يَمْتَزِجُ فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاءُ، لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذَا كَانَ فِيهِ مَا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ؛ لأِنَّ بِحُضُورِهِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُنَّ.
وَيُسْتَثْنَى مِنَ الاِخْتِلاَطِ الْمُحَرَّمِ:
مَا يَقُومُ بِهِ الطَّبِيبُ مِنْ نَظَرٍ وَلَمْسٍ؛ لأِنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
وَيَجُوزُ الاِخْتِلاَطُ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ حَاجَةٌ مَشْرُوعَةٌ مَعَ مُرَاعَاةِ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وَلِذَلِكَ جَازَ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ لِصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلاَةِ الْعِيدِ، وَأَجَازَ الْبَعْضُ خُرُوجَهَا لِفَرِيضَةِ الْحَجِّ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ مِنَ الرِّجَال.
كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ مُعَامَلَةُ الرِّجَال بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. 
وَلَقَدْ سُئِل الإِْمَامُ مَالِكٌ عَنِ الْمَرْأَةِ الْعَزَبَةِ الْكَبِيرَةِ تَلْجَأُ إِلَى الرَّجُل، فَيَقُومُ لَهَا بِحَوَائِجِهَا، وَيُنَاوِلُهَا الْحَاجَةَ، هَل تَرَى ذَلِكَ لَهُ حَسَنًا؟ قَال: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَلْيُدْخِل مَعَهُ غَيْرَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَلَوْ تَرَكَهَا النَّاسُ لَضَاعَتْ.
قَال ابْنُ رُشْدٍ : هَذَا عَلَى مَا قَال إِذَا غَضَّ بَصَرَهُ عَمَّا لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ.
انظر : ابن عابدين (5 / 243 ط ثالثة)، والبدائع (5 / 125 ط الجمالية) والاختيار(4 / 154 – 156) ، والمغني (3 / 237 - 372 و2 / 200 - 204 و 6 / 558) ، ومنتهى الإرادات (3 / 5 – 7) ، والمهذب (1 / 71 ، 100 ، 126 و 2 / 35) ، ومغني المحتاج (1 / 467) ، ومنح الجليل (1 / 133 ، 231 ، 275 ، 439 ، 484 و3 / 738) ، والمدخل لابن الحاج (1 / 237 ، 275 و 2 / 17 ، 53) ، والتبصرة بهامش فتح العلي (1 / 296).

استنباطات ٤٧:



عن الْحَارِث الأَشْعَرِيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلا- أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَات يعْمل بِهن وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل يَعْمَلُوا بِهِنَّ وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لَهُ : إِنَّ الله أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيل يَعْمَلُوا بِهِنَّ فَإِِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ آمُرهُم قَالَ: أَي أخي إِنِّي أَخَاف إِن لم آمُرهُم أَن أعذب أَو يخسف بِي قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ وَجَلَسُوا عَلَى الشَّرُفَاتِ فَوَعَظَهُمْ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلا- أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ:
أَوَّلُهُنَّ : أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ وَقَالَ لَهُ : هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ هَكَذَا وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .
وَآمُرُكُمْ بِالصَّلاةِ فَإِِذَا صَلَّيْتُمْ فَلا تَلْتَفِتُوا فَإِِنَّ الْعَبْدَ إِِذَا لَمْ يَلْتَفِتِ اسْتَقْبَلَهُ -جَلَّ وَعَلا- بِوَجْهِهِ.
وآمركم بالصيام وَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَجِدُوا رِيحَهَا فَإِِنَّ الصِّيَامَ عِنْدَ الله أطيب من ريح الْمسْك.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَإِِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُو فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِِلَى عُنُقِهِ وَأَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ .
وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ فَأَتَى عَلَى حِصْنُ حُصَيْنٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِِلا بِذِكْرِ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهَا:
بِالْجَمَاعَةِ.
وَالسَّمْعِ.
وَالطَّاعَةِ.
وَالْهِجْرَةِ.
وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قيد شبر فقد خلع ربقة الإِِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ إِِلا أَنْ يُرَاجِعَ وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى جَاهِلِيَّة فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ.
قَالَ رَجُلٌ : «وَإِِنْ صَامَ وَصَلَّى». قَالَ: «وَإِِنْ صَامَ وَصَلَّى فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ الله» أخرجه ابن حبان (الإحسان 14/126 - 127، تحت رقم: 6233)، واللفظ من موارد الظمآن (1222). وهو عند الترمذي والنسائي وابن خزيمة والحاكم. وصحح إسناده محقق الإحسان، ومحقق الموارد، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وصحيح سنن النسائي.
وفيه مسائل:
الأولى: فيه أن ما أمر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحقق ما جاء في الأمور الخمسة التي ذكرها يحي بن زكريا -عليه الصلاة والسلام-؛
فلزوم الجماعة يتحقق به التوحيد وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وذكر الله . وبدون لزوم الجماعة لا يتمكن المسلم من تحقيق إقامة الدين!
الثانية : لزوم السمع ولزوم الطاعة والهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام وهجرة الذنوب والآثام، والجهاد في سبيل الله، كلها أمور تحقق الجماعة ، فلا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بأمير، ولا أمير إلا بسمع وطاعة؛ 
فإذا ضاع السمع والطاعة لولي الأمر ضاعت الإمارة. 
وإذا ضاعت الإمارة ضاعت الجماعة.
وإذا ضاعت الجماعة ضاع الدين.
الثالثة : فيه سبب تسمية بعض العلماء لكتب الأذكار بـ (الحصن الحصين).
الرابعة : فيه ضرب الأمثال لتقريب المعاني وتوضيحها، فلا حرج في وسائل الإيضاح إذا كانت لا تشتمل على مخالفة شرعية.
الخامسة : فيه خطورة مفارقة الجماعة. وخطورة دعوى الجاهلية من التفاخر الأنساب والأحساب، أو الدعوة لقبيلة فأصحاب ذلك من جثا جهنم.
وفي صحيح ابن حبان (الإحسان 14/126 - 127، تحت رقم: 6233)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (هو ابن حبان): «الْأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخَاصُّ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ إِجْمَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَمَنْ لَزِمَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَشَذَّ عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ بِشَاقٍّ لِلْجَمَاعَةِ، وَلَا مُفَارِقٍ لَهَا، وَمَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَتَبِعَ مَنْ بَعْدَهُمْ كَانَ شَاقًّا لِلْجَمَاعَةِ، وَالْجَمَاعَةُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ هُمْ أَقْوَامٌ اجْتَمَعَ فِيهِمُ الدِّينُ وَالْعَقْلُ وَالْعِلْمُ، وَلَزِمُوا تَرْكَ الْهَوَى فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَإِنْ قَلَّتْ أَعْدَادُهُمْ، لَا أَوْبَاشُ النَّاسِ وَرِعَاعُهُمْ، وَإِنْ كَثُرُوا»اهـ.

كشكول ٨٦٠: إلى دعاة التغيير...



إلى دعاة التغيير...
التغيير سنة كونية مرتبطة بحال النفس.
يقول الله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}. (الرعد: 11).
والتغيير سنة كونية تحدث في كل شيء؛ فسبحان الذي يغير ولا يتغير!
حتى الدين عرضة للتغيير إذا بعد الناس عن السنة والاهتداء بها؛ فيبعث الله من يجدده؛
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»( أخرجه أبو داود فِي كتاب الْمَلاحم, باب: مَا جَاءَ فِي قرن الْمِائة، حديث رقم: (4291).).
والْمُرَاد مِنْ التَّجْدِيد -كما بيَّنه فِي عون الْمَعبُود-: إِحْيَاء مَا اِنْدَرَسَ مِنَ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة، وَالأَمْر بِمُقْتَضَاهُمَا، وَإِمَاتَة مَا ظَهَرَ مِنْ الْبِدَع وَالْمُحْدَثَات.
ويطالب بالتغيير بعض الناس؛ وليس كل من يطلب التغيير محق؛ فقد قص الله -جل وعلا- قصة القرية التي بارك فيها، وكان أهلها يسيرون ليالي وأياما آمنين فطلبوا التغيير إلى المباعدة بين الأسفار!
قال الله -تبارك وتعالى- في سورة سبأ : {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (18)  فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ(20)}.
هل رأيت؟!
وقص الله علينا قصة بني إسرائيل، لما طالبوا بتغيير نعمة الله عليهم من المن والسلوى قال -جل وعلا- : {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}. (البقرة: 61).
وهذا فيه بيان أنه ليست كل مطالبة بالتغيير حق!
وفيه بيان أن المطالبة بالتغيير ينبغي أن تكون إلى الذي هو خير.
وقص الله -جل وعلا-، قصة قرية رفضت التغيير إلى الحق الذي أرسل به المرسلون، قال -جل وعلا-:  {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}. (النحل: 112).
وقال -جل وعلا- في سورة سبأ: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17)}.
وفي ذلك بيان أن التغيير إلى الحق والاهتداء بهدى الله هو الصحيح، وهو الخير!
وبعض الناس نظرتهم محدودة الأفق؛
فهو يطالب بالتغيير ويسعى إليه، ولكن ما هي حدوده؟
تعجب إذا سمعت مطالباتهم بالتغيير؛
المطالبة بالتغيير من أجل الوصول إلى كرسي الحكم.
المطالبة به من أجل تغيير النظام الحاكم.
المطالبة به من أجل الحياة الدنيا... لتغيير أوضاع اقتصادية أو صحية أو حضارية أو نحو ذلك!
والمسلم يعلم أن التغيير سنة كونية!
ويعلم أن التغيير ينبغي أن يكون إلى الذي هو خير!
ويؤمن بأن الخير خير الآخرة.
فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم!
فكل شيء في الدنيا يبعد عن الله إلا هذه المذكورات!
فهو يتخذ الدنيا معبراً إلى الآخرة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ»(( ) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ»، حديث رقم: (6416).).
وليس معنى ذلك أن ينسى نصيبه منها، فهو فيها كمن يستظل بظل شجرة.
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ}. (القصص: 77).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ قَالَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَاٍٍ». (أخرجه أحمد ((7/ 259)، (الرسالة تحت رقم: 4208).).
حتى المساجد بيوت الله نهينا عن زخرفتها وتشييدها، ولذا لما بنى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مسجده كان يقول: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة»، تذكيراً بحقيقة الدنيا، وأن ليست هم المسلم.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا»، قَالُوا: «لاَ وَاللَّهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ»، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: 
«اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ»( أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، بَابٌ: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ، حديث رقم: (418)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ابتناء مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- رقم: (524).).
والمسلم لا يغره ما بلغ إليه الكافرون في الدنيا؛ فهو متاع زائل.
قال -جل وعلا-: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ* لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} (آل عمران: 196 – 198).
ومن هذه النظرة التي علمنا إياها ديننا جاءت أمور؛
- أن لا نسعى للتغيير بإثارة الفوضى والاضطرابات والاعتصامات؛ لأن التغيير يبدأ من النفس.
- أن التغيير ينبغي أن يكون للذي هو خير، وما خفي علينا حاله نظرنا في مآله.
- أن لزوم الجماعة والسمع والطاعة في المعروف، والصبر على أئمة الجور خير من السعي إلى تغيير يسبب إراقة الدماء أو الفوضى العارمة أو الاضطراب الاجتماعي.
- أن الدعوة إلى التغيير ليست دائمًا إلى حق وهدى وخير.
- أن التغيير إلى الحق والهدى والخير بالرجوع إلى الدين ولزوم سنته -صلى الله عليه وسلم-.

كشكول ٨٥٩: من الاعتقادات الخاطئة عن كفارة الحلف بالله



جاءني على الواتساب
مـــن الاعتقـــادات الخـــاطئــــة
[اعتقاد أن كفارة الحلف بالله هي صيام ثلاثة أيام، وهذا غير صحيح]
فإن كفارة الحلف هي أن يختار الإنسان أحد هذه الأمور الثلاثة وهي:
١) إطعــــام عشرة مساكين،
٢) أو كسوة عشـرة مساكين،
٣) أو عتـــق رقبــــــــــــة،
فمن لم يستطع على واحد من هذه الأمور الثلاثة مثل الفقير فإنه:
يصــوم ثــــلاثـــــة أيــــــام،
فمن كان قادرًا على إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة،
وصـــام ثـــلاثـــــة أيـــــــام بنيــــة الكفـــــارة فإن ذلك لا يجزئه.
....................................................
سورة المائدة، آية: ٨٩،
تفسيـر الشــيخ أبن عثيمين -رحمه الله-،
وفتاوى اللجنة الدائمة ٢٣ / ٥ - ٤٥

سؤال وجواب ١٦٤: إذا توضأت داخل المرحاض هل أسمي الله؟



سؤال:
«إذا توضأت داخل المرحاض هل أسمي الله؟».

الجواب:
الوارد: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، وذكر اسم الله يجزي ولو بالقلب؛ وعليه فإن توضأ المسلم في مثل هذه الأماكن فإنه يذكر اسم الله في قلبه، والله أعلم.


سؤال وجواب ١٦٣: إذا قال الرجل لزوجته: «أنت علي حرام»، وقصد إيقاع الطلاق، هل يقع الطلاق؟



سؤال :
«إذا قال الرجل لزوجته: «أنت علي حرام»، وقصد إيقاع الطلاق، هل يقع الطلاق؟».

الجواب:
نعم يقع الطلاق إذا قصده ونواه بهذا اللفظ؛ لأن هذه العبارة من الكنايات، وهي تحتمل:
- الظهار.
- الطلاق.
- اليمين.
وقصده ونيته تحدد ما يقع بها.
وهذا الذي عليه أبو بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد -رحمهم الله-.

سؤال وجواب ١٦٢: يفرق بين الحديث المنكر، والراوي الذي روى حديثاً منكراً



سؤال:
«قلتم أولا أن الحديث المنكر لا يقبل الاعتبار والمتابعة ولا يرتقى بمجموع الطرق ... عند القاعدة ٣٤ ، وقلتم عند القاعدة ٤٤ : أن الراوي إذا جاﺀ بمتن منكر أو ... فحديثه في المرتبة الأولى والثانية من الجرح، يعني: في مرتبة الاعتبار...
فكيف يمكن التوفيق بين هذين القولين وجزاكم الله خيرًا».

الجواب:
تقدم ما يبين المقصود، وأنه يفرق بين الحديث المنكر، والراوي الذي روى حديثاً منكراً، فهنا الراوي لا ينزل عن درجة الاعتبار، طبعاً في غير الحديث المنكر. أما الحديث المنكر فإنه لا يقبل التقوي والانجبار. والله الموفق.

سؤال وجواب ١٦١: سؤال عن الحديث المنكر وتوثيق ابن حبان


سؤال:
«قلتم في نفس القاعدة السابقة الذكر عند كلامكم عن درجات توثيق ابن حبان: «وفي الحال الثاني والخامس : ينظر في الراوي فإذا كان الحديث الذي يرويه ليس بمنكر، ... أما إذا جاﺀ بمتن منكر، أو روى عن ضعيف، أو الراوي عنه ضعيف ولم يرو عنه أكثر من ثقة؛ فحديثه في المرتبة الأولى والثانية من الجرح، يعني : في مرتبة الاعتبار وقد ينزل عنها إذا كانت نكارة المتن لا تُعرف إلا من طريقه، فتنبه». انتهى كلامكم.
فقد أشكل علي قولكم عند القاعدة ٣٤ ص: ١٤٦ : كل أنواع الحديث الضعيف تقبل الاعتبار والمتابعة وتترقى بمجموع الطرق؛ إلا الحديث الذي ... والحديث المنكر.
وقلتم بعدها بأسطر بعدما ذكرتم كلام ابن الصلاح:
وقد دل هذا الكلام على إخراج الأنواع التالية عن قبولها للترقي بتعدد الطرق، وهي : 
...
...
الحديث المنكر. اهـ».

والجواب:
نعم الحديث المنكر لا يقبل الترقي والإنجبار بتعدد الطرق، فالمنكر أبداً منكر؛ لأنه خطأ.
أما الراوي الذي وصف بأنه له مناكير، أو تعرف وتنكر، أو منكر الحديث، فإنه لا ينزل بذلك عن درجة الاعتبار.
ومرادي عند الكلام عن درجات توثيق ابن حبان الكلام عن الرواة. 
ومرادي عند الحديث عما يقبل التقوي والإنجبار في المنكر : الحديث المنكر. وقد نصصت على ذلك في عبارتي، فقلت: «الحديث المنكر»اهـ.
فإن الراوي إذا روى حديثاً منكراً، لا ينزل عن درجة الاعتبار في روايته لغيره، وإنما حديثه المنكر هو الذي لا يترقى بتعدد الطرق.
ففرق بين الحديث المنكر، ووصف الراوي بأنه منكر الحديث، أو له مناكير، أو تعرف وتنكر. 
وبالله التوفيق.

سؤال وجواب ١٦٠: سؤال عن توثيق ابن حبان



سؤال:
«قلتم في كتابكم التخريج ودراسة الأسانيد عند القاعدة ٤٤ في درجات توثيق ابن حبان:
عند قولكم: 
أما إذا لم يكن من شيوخه فلا يخرج عن الأحوال التالية:
وذكرتم ست نقاط كلها بخصوص من ذكره ابن حبان في الثقات إلا النقطة الأخيرة قلتم فيها:
٦- أن يذكره مع تصريحه بأنه لا يعرفه ولا يعرف أباه.
السؤال:
هل يذكره ابن حبان في كتاب الثقات أم في المجروحين ؟ وأيضا هل من كان لا يعرفه ولا يعرف أباه فهل هو ثقة عنده على منهجه في التعديل؟».

والجواب: 
نعم ابن حبان يذكر من لا يعرفه ولا يعرف أباه في كتابه الثقات؛ لأن شرطه في الثقة أن لا يعرفه بجرح، وهو بهذا يخالف الجمهور الذين عندهم أن الثقة هو من نص على توثيقه، فلا بد عندهم من التنصيص على أنه ثقة ليحكم بأنه ثقة، وعند ابن حبان يكفي أن لا يعرف بجرح.
ولذلك انتقد في هذا، وبنى كتابه (الثقات) على هذا الأصل، حتى لو وجد رجلاً لا يعرف عينه، فلا يعرفه ولا يعرف أباه أدخله في كتابه الثقات، ومن هؤلاء جملة؛
ففي الثقات لابن حبان (6/ 240، الترجمة رقم: 7539): «حبَان يروي عَن أَبِيه عَن عَليّ لست أعرفهُ وَلَا أَبَاهُ روى عَنهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ»اهـ.
وفي الثقات لابن حبان (6/ 447، الترجمة رقم: 8522): «شُعْبَة شيخ يروي عَن كريب بن أَبْرَهَة روى عَنهُ سليط بن شُعْبَة الشَّعْبَانِي لست أعرفهُ وَلَا أَبَاهُ»اهـ.
وفي الثقات لابن حبان (7/ 436، الترجمة رقم: 10798): «مُحَمَّد بْن يَزِيدَ شيخ يروي عَن أَبِيه عَن عَليّ روى عَنْهُ مجاعَة بْن الزبير الْعَتكِي لست أعرف أَبَاهُ»اهـ.
وفي الثقات لابن حبان (7/ 518، الترجمة رقم: 11258): «مُطِيع الغزال أَبُو الْحسن يروي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا صَعَدَ الْمِنْبَرَ أَقْبَلْنَا بِوُجُوهِنَا إِلَيْهِ روى عَنْهُ مُحَمَّد بْن الْقَاسِم وَأهل الْكُوفَة لست أعرف أَبَاهُ وَلَا جده وَالْخَبَر لَيْسَ بِصَحِيح من طَرِيق أحد فَيعْتَبر بِهِ»اهـ.
وفي الثقات لابن حبان (8/ 63، الترجمة رقم: 12262): «إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق شيخ يرْوى عَن بن جريج روى عَنهُ وَكِيع بن الْجراح لست أعرفهُ وَلَا أَبَاهُ»اهـ.
وفي الثقات لابن حبان (8/ 242، ترجمة رقم: 13233): «رَبَاح شيخ يروي عَن بن الْمُبَارك عداده فِي أهل الْكُوفَة روى عَنهُ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْفراء لست أعرفهُ وَلَا أَبَاهُ إِن لم يكن رَبَاح بن خَالِد فَلَا أدرى من هُوَ»اهـ.
وفي الثقات لابن حبان (8/ 299، ترجمة رقم: 13552): «سيف أَبُو مُحَمَّد شيخ يروي عَن مَنْصُور روى عَنهُ عَمْرو بن مُحَمَّد الْعَنْقَزِي لست أعرف أَبَاهُ فان كَانَ سيف بن مُحَمَّد فَهُوَ واه وَإِن كَانَ غَيره فَهُوَ مَقْبُول الرِّوَايَة حَتَّى تصح مُخَالفَته الْإِثْبَات فِي الرِّوَايَات أَو يسْلك غير مَسْلَك الْعُدُول فِي الْأَخْبَار فَحِينَئِذٍ يلزق بِهِ الوهن»اهـ.
والله الموفق.

سؤال وجواب ١٥٩: هل يجوز الوضوء داخل المراحيض؟



سؤال:
«هل يجوز الوضوء داخل المراحيض؟».

الجواب:
لا حرج عليك في الوضوء والاغتسال فيها، بشرط أن لا يرتد إليك الماء بنجاسة، فإذا كنت تأمن النجاسة؛ فتوضأ واغتسل، والله الموفق.

سؤال وجواب ١٥٨: ما حكم قول المرأة لزوجها: «أنت علي حرام»؟



سؤال :
«ما حكم قول المرأة لزوجها: «أنت علي حرام»؟».

الجواب:
هذا من باب تحريم ما أحل الله لها، وهو يمين، عليها أن تكفر كفارة يمين وترجع لزوجها؛ لأن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2)}.سورة التحريم، والله الموفق.

الأربعاء، 15 أبريل 2015

الذين ينكرون أفرادًا من الحديث النبوي ٤



رد الحديث بالاختلاف والتناقض، لا يصح؛ لأن أهل العلم قعدوا قاعدة في ذلك، وهي قاعدة مختلف الحديث ومشكله.
- فقرروا أنه قد يوجد يخالف حديثاً آخر بحسب نظر المجتهد لا بالنسبة إلى واقع الأمر، وسموا ما يتعلق بذلك (مختلف الحديث).
- وقد يخالف الحديث آية، أو أصلاً شرعياً، أو العقل، أو يخالف الحديث أوله آخره، - وحتى لو خالف حديثاً آخر، وسموا هذا (مشكل الحديث).
فكل مختلف الحديث مشكل الحديث، ولا عكس.
وبينوا أن القاعدة في مختلف الحديث ومشكله هي؛
- النظر أولاً في الجمع والتوفيق إن أمكن.
- فإن لم يمكن وعلم المتأخر من المتقدم جعل المتأخر ناسخاً للمتقدم.
- فإن لم يعلم صير إلى الترجيح بينهما بمرجحات معروفة عند العلماء أوصلها بعضهم إلى مائة وخمسين مرجحاً، منها ما يعود إلى السند، ومنها ما يعود إلى المتن.
وينبغي أن يعلم أنه بالنسبة للحقيقة لا يوجد تعارض ولا اختلاف، إنما هي أمور بحسب اجتهادات وعلم الباحثين.
والله -جل وعلا- يقول: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}. (النساء: 82).
والله أعلم.

الذين ينكرون أفرادًا من الحديث النبوي ٣



الذين يعارضون أفراد الأحاديث بمخالفتها للعقل، يتحكمون في دعواهم هذه من جهات؛
- منها بأي عقل يحكمون، أين هو العقل الكامل الذي اتفق عليه الجميع؟!
- ومنها أن العقل له طور لا يعدوه، كالبصر له طور لا يعدوه، فكيف يكون العقل مسيطراً ومتحكماً على أمور خارج طوره؟!
- ومنها أن الشرع قد يأتي بمحرات العقول، ولا يأتي بمحالات العقول، فهذه المحارات كيف يحكم فيها العقل أو يرجع إليه؟!
- ومنها أن باب السمعيات والغيبيات لا مجال للعقل أن يدركه فكيف يرجع إليه في قبوله ورده.
وبالله التوفيق.
يتبع

الذين ينكرون أفرادًا من الحديث النبوي ٢



الذين ينكرون الحديث لمخالفة الواقع العلمي يقعون في أخطاء من جهات متعددة:
- قد لا يفرقون بين الحقيقة والنظرية والفرضية؛ فيردون الحديث على أساس مخالفة مزعومة مع فرضية أو نظرية، لم تثبت.
- قد لا ينتبهون إلى أن الحقيقة العلمية التي يدعون أن الحديث يخالفها نقصة، فهي ليست كاملة، كما حصل لما أنكروا حديث غمس الذبابة في الإناء إذا سقطت فيه، بأن الذباب ناقل للجراثيم والميكروبات. ثم بعد سنوات طويلة اكتشفوا أن في أحد جناحية المرض وفي الآخر الدواء،والحديث سبق إلى ذلك وقرر الحقيقة كاملة.
- قد يتعاملون مع القرآن العظيم والسنة النبوية على أساس أنهما كتابان في العلوم التطبيقية ، وهذا خطأ فإن القرآن والسنة للهداية والدلالة على صدقه -صلى الله عليه وسلم-، وليسا للعلوم التطبيقية.
- ويخالفون بمنهجهم هذا الأصل في التعامل مع الكتاب والسنة بالتسليم لهما والتصديق بما فيهما، ولا يعارضا بـ (_لم) أو (كيف).
والله الموفق.
يتبع

الذين ينكرون أفراداً من الحديث النبوي ١



الذين ينكرون أفراداً من الحديث النبوي لهم ثلاث طرائق؛
الطريقة الأولى : إنكاره من جهة مخالفته للواقع العلمي بزعمهم.
الطريقة الثانية : إنكاره من جهة مخالفته للعقل.
الطريقة الثالثة : إنكاره من جهة مخالفته وتناقضه وتعارضه.
يتبع...

سؤال وجواب ١٥٧: أريد أن أعرف الفرق بين الحديث الضعيف بالمعنى العام والضعيف بالمعنى الخاص



سؤال:
«أريد أن أعرف الفرق بين الحديث الضعيف بالمعنى العام والضعيف بالمعنى الخاص».

الجواب: 
لا أعرف الفرق بين الضعيف بالمعنى العام، والضعيف بالمعنى الخاص.
لكن يحتمل أنك تقصد أن الحكم بضعف الحديث باعتبار سند معين هذا ضعيف بالمعنى الخاص. والحكم بضعف الحديث بالنظر إلى مجموع طرقه وألفاظه، فهذا حكم عام بضعف الحديث . إذا أردت هذا المعنى فهذا معنى صحيح. لكن أهل العلم لم يصطلحوا على تسميته بما ذكرت، والله الموفق.

قال وقلت ٧٨: كتاب ربنا أمرنا بأخذ ما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-



قال : «يكفيكم كتاب الله هو أصدق حديث!».
قلت : كتاب ربنا أمرنا بأخذ ما جاء عن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ
عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 7).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ
أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا
وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ
أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ
وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ
فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ».
(أخرجه أبو داود).
ولفظ الترمذي: «أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ
مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ
حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ
اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ». ( أخرجه أبو داود في
كتاب السنة، باب لزوم السنة، حديث رقم: (4604)، وسنده
صحيح، وأخرجه الترمذي في كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن
يقال عند حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، حديث رقم:
(2664)، وقال: حسن غريب. والحديث أخرجه أحمد في
مسنده (4/130) بنحو لفظ أبي داود، وفي (4/132) بنحو لفظ
الترمذي، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب تعظيم حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: (12)، بنحو لفظ الترمذي. وهو من حديث المقدام بن معد يكرب، -رضي الله عنه-).
والله الموفق.

كشكول ٨٥٨: أوجه الشبه بين اليهود والرافضة



جاءني على الواتساب :
أوجه الشبه بين اليهود والرافضة:
1-قال اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داؤود، وقالت الرافضة: لا تصلح اﻹمامة إلا في ولد علي -رضي الله عنه-.
2-وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل السيف.
وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء.
3-واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم، وكذلك الرافضة .
4-واليهود حرفوا التوارة، والرافضة حرفوا القرآن.
5-واليهود لا يرون المسح على الخفين، وكذلك الرافضة.
6-وأجاز اليهود استعمال النفاق مع مخالفيهم، وأجاز الرافضة استعمال التقية مع مخالفيهم.
7-طعن اليهود في مريم -عليها السلام- مع تبرئة الله لها، وطعن الرافضة في عائشة مع تبرئة الله لها.
8-واليهود تبغض جبريل، وكذلك الرافضة.
9- واليهود يستحلون أموال الناس كلهم، وكذلك الرافضة.
10- عطل اليهود عقول أتباعهم وسلموها للحاخامات، وعطل الرافضة عقول أتباعهم وسلموها للفقيه واﻹمام.
11-وقال اليهود:إن الحاخامات يعلمون الملائكة الدين، وقال الرافضة: إن اﻷئمة يعلمون الملائكة الدين.
12-وقال اليهود : الحاخامات أعلى مرتبة من اﻷنبياء، وقال الرافضة: اﻷئمة أفضل من اﻷنبياء والملائكة.
13-يعتقد اليهود بأن الحاخام معصوم، ويعتقد الرافضة أن اﻻئمة معصومين.
14-يدعي اليهود أنهم شعب الله المختار، ويدعي الرافضة أنهم شيعة الله وخاصته وصفوته من خلقه.
15-يعتقد اليهود أنهم أفضل من الملائكة، ويعتقد الرافضة أنهم أفضل من الملائكة.
14-يعتقد اليهود أن الجنة لا يدخلها إلا يهودي، وأن اليهودي في الجنة مهما فعل، ويعتقد الرافضة أن الجنة لا يدخلها إلا الشيعة،وأن الشيعي في الجنة مهما فعل.
15-يعتقد اليهود نجاسة غيرهم، وكذلك الرافضة.
وتفوقت الرافضة على اليهود والنصارى بخصال:
1-سئلت اليهود من خير ملتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى: من خير ملتكم؟ فقالوا: حواريو عيسى. وسئلت الرافضة : من شر ملتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد.
2-وقال اليهود والنصارى: (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة).
وقالت الرافضة: لن تمسنا النار أبدا.
ينظر: منهاج السنة النبوية لشيخ اﻹسلام1/10-11، والشاملة، وبعض المنتديات العلمية في الشبكة العنكبوتية).

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ١٠



(10 - 10) قاعدة:
إذا رأيت حديثًا بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: «هذا إسناد ضعيف».  وتعنِي: أنه بذلك الإسناد ضعيف،
وليس لك أن تقول: هذا حديث ضعيف، وتعنِي به: ضعف متن الحديث بناء على مُجرد ضعف ذلك الإسناد، فقد يكون مرويًّا بإسناد آخر صحيح يثبت بِمثله الحديث.
نعم، إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد، وبذل الوسع فِي التفتيش على ذلك المتن من مظانه، فلم يَجده إلا من تلك الطريق الضعيفة؛ فلا مانع له من الحكم بالضعف بناء على غلبة ظنه.
وكذلك إذا وجد كلام إمام من أئمة الحديث قد جزم بأن فلانًا تفرد به، وعرف المتأخر أن فلانًا المذكور قد ضعف بتضعيف قادح؛ فله الحكم بالضعف، وذلك خلافًا لِمن منعه( ).

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ٩



(9 - 10) قاعدة:
التنصيص على سبب الضعف فِي الحديث من المهمَّات، سواء فِي التخريج المطوَّل أم الْمُختصر.
فلا يكفي أن تقول في تخريجك: «حديث ضعيف. أخرجه فلان وفلان»؛ بل من المهم والمفيد أن تبين سبب الضعف، فتقول مثلاً: «حديث ضعيف، فيه فلان. أخرجه ... ... . وفلان هذا قال فيه ...»
أو تقول: «حديث ضعيف، لانقطاعه بين فلان وفلان. أخرجه ... ... ».
أو تقول: «حديث ضعيف، فيه فلان مدلس وقد عنعن. أخرجه ... ».

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ٨



(8 - 10) قاعدة:
- على الْمُخرِّج أن يقيِّد حكمه، ويكون دقيقًا فِي إطلاقه؛ فلا يقول: حديث صحيح أو حديث حسن إلا بعد التثبت من توفر جَميع الشروط فيهما،
- أمَّا إذا لَمْ يتثبت فيقول: إسناده صحيح، إسناده حسن،
- فإن لَمْ يستوعب النظر فِي علله قال: رجاله ثقات، رجاله رجال الصحيح، وذلك بِحسب الحال الذي بين يديه.
قال ابن الصلاح -رحِمه الله-: قولُهم: «هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد».  دون قولِهم: «هذا حديث صحيح أو حديث حسن»؛ لأنه قد يقال: «هذا حديث صحيح الإسناد».  ولا يصح؛ لكونه شاذًّا أو مُعللاً، غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: «إنه صحيح الإسناد»، ولَمْ يذكر له علة، ولَمْ يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح فِي نفسه؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر، والله أعلم»اهـ( ).

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ٧



(7 - 1) قاعدة: من ألفاظ التحويل:
إذا أوردت الحديث وأشرت إلَى مَخارجه؛ لابد من الإشارة إليه هل هو بلفظه أو بنحوه، أو غير ذلك.
وإليك ألفاظ التحويل كما أفادنِي إيَّاها شيخنا الفاضل: عبد العال أحمد عبد العال رحمه الله فِي السُّنَّة المنهجية عام 1406’.
بمثله، بمثله سواء، بلفظه، به سواء: عند رواية الحديث بلفظه دون اختلاف لا بزيادة ولا بنقص ولا بتبديل.
بنحوه ، بوجهه، نحواً منه، بما يقاربه: عند رواية الحديث بالمعنى وتقاربهما في اللفظ. فإن كان الاختلاف يسيراً قالوا: «بمثله إلا في لفظ كذا أو إلا كذا».
به أو «بهذا»: عندما يسوق المحدث طريقاً ثانياً للحديث، يلتقي الطريقان في راو، فإنه يسوق الطريق الثاني ويقف عند نقطة الالتقاء ويقول: «به»، أي بقية السند كالأول، ولا يشترط أن يكون اللفظان متطابقان بل يكفي لو كان بأصل معناه( ).
بمعناه، بألفاظ مختلفة: عند تقارب الروايتين في المعنى فقط.

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ٦



(6 - 10) قاعدة:
العزو فِي هذه الأعصار ينبغي ألاَّ يقتصر على مُجرد قولنا: (رواه البخاري ومسلم). دون بيان موضعه فيهما بالكتاب والباب، أو رقم الحديث، أو الجزء والصفحة، أو على الأقل بالإحالة إلَى كتاب أو موضع خُرِّج فيه الحديث، بِما لا فائدة من تكراره وإعادته؛ فتقول مثلاً: حديث صحيح، أخرجه الجماعة، انظر إرواء الغليل (ج/ ص)". وهكذا «ومن أحيل على مليء فليتبع».
وهذه القاعدة فيها توفير للجهد، مع الاستفادة من الجهود الَّتِي بذلَها الْمُخرِّجون للحديث، ومَحلها -كما تقدم- إذا لَمْ تكن هناك فائدة فِي إعادة التخريج، كالتنبيه على خطأ أو مُخالفة فِي الحكم ونَحو ذلك؛ كأن تكون للحديث رواية لا تأخذ حكمه وردت بسند ضعيف، ولا شاهد أو متابع لَها، وبالله التوفيق.

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ٥



(5 - 10) قاعدة:
ليس المقصود من التخريج: الإمعان فِي عزو الحديث إلَى الكتب والأجزاء الحديثية، إنَّما المقصود بيان مرتبة الحديث، فإذا تَجمَّع لديك من طرق الحديث ما تستطيع من خلاله أن تَحكم على الحديث بغلبة الظن؛ اكتفي به.
وإهْمال هذا ينتج عنه قصور فِي صور؛ منها:
1- إبعاد النُجعة؛ كأن يترك عزوه إلَى كتب الحديث المعروفة المشهورة، ويعزوه إلَى الكتب غير المشهورة البعيدة عن المتناول.
2- تقديْم بعض الكتب الحديثية على بعض دون ضابط.
قال النووي (ت676هـ) -رحِمه الله- فِي مقدمة كتابه (الْمَجموع شرح الْمُهذب): «إذا كان الحديث فِي صحيحي البخاري ومسلم، أو فِي أحدهِما؛ اقتصرت على إضافته إليهما، ولا أُضيفه معهما إلَى غيرهما إلا نادرًا لغرض من الأغراض فِي بعض المواطن؛ لأن ما كان فيهما أو فِي أحدهما غنِي عن التقوية بالإضافة إلَى ما سواهما.
وأما ما ليس فِي واحد منهما فأضيفه إلَى ما تيسَّر من كتب السنن وغيرها أو إلَى بعضها: فإذا كان فِي سنن أبِي داود، والترمذي، والنسائي الَّتِي هي تَمام أصول الإسلام الخمسة أو فِي بعضها اقتصرت أيضًا على إضافته إليها.
وما خرج عنها أضيفه إلى ما تيسر -إن شاء الله تعالَى- مبينًا صحته أو ضعفه»اهـ ().
وقال -رحِمه الله- فِي مقدمة كتابه (خلاصة الأحكام من مهمَّات السنن وقواعد الإسلام): «فإن كان -يعنِي: الحديث- فِي صحيحي البخاري ومسلم أو أحدهِما اقتصرت على إضافته إليهما أو إليه؛ لِحصول المقصود، وهو بيان صحته فإنَّهما صحيحان بإجْماع المسلمين، وما كان فِي غيرهما ذكرت جَماعة مِمَّن رووه من المشهورين كأبِي داود والترمذي والنسائي والدارقطنِي والحاكم والبيهقي وغيرهم من أعلام الحفاظ المتقنين»اهـ().
وقال الدمياطي -رحِمه الله- فِي مقدمة كتابه (المتجر الرابح): «إذا كان الحديث فِي الصحيحين أو أحدهما لَمْ أنسبه لغيرهما إلا لفائدة.
وكذا إذا كان فِي السنن الأربعة لَمْ أنسبه إلَى المسانيد والمعاجم إلا لفائدة»اهـ( ).
وقال الحسيني (ت1120هـ)  -رحمه الله- : «والواجب في الصناعة الحديثية: أنه إذا كان الحديث في أحد الصحيحين لا يعزى لغيره البتة إلا إذا اقتضى الحال، ولكل مقام مقال»اهـ( ).
تنبيه:
يستثنى من هذه القاعدة ما إذا كان قصد المخرج للحديث طلب إثبات تواتر الحديث، كما نبه عليه الشاطبي (ت790هـ)( )  -رحمه الله-.

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ٤



(4 - 10) قاعدة:
العزو المعتبر تَخريْجًا إنَّما هو إلَى الكتب المسندة، سواء كانت كتب حديث، أم أدب، أم لغة، أم تاريخ، أم تراجم، أم فقه، أم تفسير.
والعزو إلَى الكتب الَّتِي تورد الأحاديث دون إسناد، لا يغنِي من الأمر شيئًا.

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ٣



(3 - 10) قاعدة:
ليس شرطًا عند تَخريج حديث ما أن تنقل كلام أئمة الجرح والتعديل فِي كل راوٍ من رواة السند،
- إنَّما المهم أن تستوعب النظر فِي تراجم رواة السند من أجل بيان مرتبة الحديث،
- وكذا من المهم إعطاء حكم عام عن رواة السند، يُمثل خلاصة ما تَحصلته من دراسة تراجمهم،
- ويُقْصَر النقل فِي تراجم الرواة المختلف فيهم، لبيان حيثيات اختيارك فِي ترجمتهم.
ومثال ذلك: أن تقول بعد سياق الطريق: هذا إسناد رجاله ثقات غير فلان، قيل فيه كذا وكذا، أو تقول: هذا السند رجاله ثقات، وفلان فيه اختلف كلام الأئمة عنه، والراجح أنه ثقة لكذا وكذا.
وهذه القاعدة مستنبطة من تصرف العلماء -رحِمهم الله تعالَى- فِي كتبهم المصنفة فِي التخريج؛ كما تراه فِي (نصب الراية)، و(التلخيص الحبير)، و(إرواء الغليل).
لكن قد يخرج عن هذه القاعدة عند تَحقيق كتاب مسند؛ خاصة إذا كان من الكتب غير المتداولة، الَّتِي يكثر فِي أسانيدها رجال مظان تراجمهم ليست قريبة.
ويلاحظ فِي جَميع ذلك: أنَّ على الْمُخرِّج إذا وجد فِي السند مشكلاً ما وتَمكن من إزالته أثناء التخريج؛ عليه أن ينبه على ذلك، ويلزم هذا إذا كان مِمَّا يتوقف عليه بناء الحكم الذي أصدره فِي بيان مرتبة الحديث.

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ٢



(2 - 10) قاعدة:
عرض مادة تخريج الحديث:
يُستحسن أن تُعرض مادة التخريج للحديث الواحد هكذا:
1- يصدَّر الحكم النهائي على الحديث.
2- تذكر طرق الحديث أما تامة أو مقتصراً على مدار السند، 
وتَحت كل طريق أو مدار عزوه إلَى مواضعه من كتب الحديث المسندة؛ فإن كان التخريج مُختصرًا اكتفي بِمجرَّد الإحالة إلَى المواضع.
3- يشار عقب كل طريق إلَى مطابقة ألفاظ الروايات ومَحل الخلاف، ويستعان بألفاظ التحويل.
4- يذكر حكم رواة الطريق عمومًا، ويفصل فِي الرواة الْمُختلف فيهم مبيِّنًا اختياره، مشيرًا إلَى المتابع فِي الطرق الأخرى والشواهد إذا لزم الأمر.
5- ينقل كلام أهل العلم على الحديث، وبيان مرتبته إن وجد، مشيرًا إلَى الموافقة أو المخالفة مع التعليل.
هذا الترتيب هو أجود ما رأيته؛ إذ ينتفع به المثقف غير المتخصص، كما ينتفع منه المبتدئ المتخصص، كما يقرِّب المأخذ على المنتهي، وأشهر من سلكه العلامة الْمُحدث الشيخ أحمد شاكر -رحِمه الله- فِي تَحقيقاته، وخاصة فِي تَحقيقه للمسند، والشيخ العلامة الْمُحدث مُحمَّد ناصر الدين الألبانِي -رحمه الله- فِي جَميع مصنفاته.
والواقع: أن هذا الترتيب رغم سهولته إلا أنه دقيق؛ إذ يَحتاج من الْمُخرِّج أن يَجزم بالحكم النهائي والوصف اللائق بالحديث.
وبعضهم يبدأ بعزو الحديث إلَى مواضعه مع الإشارة إلَى طرقه، ثُمَّ ينقل كلام أهل العلم، مشيرًا خلال ذلك إلَى ترجمة الرواة المختلف فيهم، والمتابعات والشواهد -إذا لزم الأمر- ثُمَّ فِي آخر ذلك يأتِي حكمه على الحديث وأحيانًا أثناء التخريج يأتِي الحكم.
وبعضهم إذا حقق مَخطوطًا مسندًا يُصَدِّر الحكم الابتدائي ثُمَّ يعزو الحديث إلَى مواضعه، ويذكر ما يتعلق بِمواضع الاختلاف مشيرًا إلَى المتابعات والشواهد -إذا احتاج إلَى ذلك- ثُمَّ يذكر أثناء ذلك أو فِي آخره الدرجة الَّتِي آل إليها الحديث بعد المتابعة والشاهد.
ولكلٍّ وجهة هو مُوَالِّيها فِي ترتيب التخريج، وأولُها أولاها عندي، وبالله التوفيق.

قواعد في ترتيب التخريج وصياغته ١



قواعد في ترتيب التخريج وصياغته (10 - 10)
(1 - 10) أنواع التخريج:
التخريج
- تارة: يكون مطوَّلاً تامًّا.
- وتارة يكون متوسطاً.
- وتارة: يكون مُختصرًا.
- وتارة: يكون قاصرًا.
وذلك أن الْمُخرِّج:
- إما أن يبرز سند الحديث وموضعه؛
- وإمَّا أن يبرز موضع الحديث فقط.
فإن أبرز موضع الحديث أو سنده فهو:
- إما أن يبين مرتبة الحديث من القبول والرد،
- وإمَّا لا يبين؛ فينتج عندنا الأنواع التالية:
النوع الأول: أن يبرز الْمُخرِّج سند الحديث بتمامه، وموضعه من الكتب المسندة مع بيان مرتبته من القبول والرد، وما يتعلق بذلك من ذكر مواضع الاختلاف على الراوي ومواضع الاتفاق.
النوع الثاني: أن يبرز المحدث طرق الحديث من جهة المدار، ولا يورد سند الحديث تاماً، مع بيان مرتبته من القبول والرد، مع بيان ما يتعلق بذلك من بيان مواضع الاختلاف على الراوي، ومواضع الاتفاق.
النوع الثالث: أن يبرز الْمُخرِّج موضع الحديث من كتب الحديث المسندة مع بيان مرتبته من القبول والرد.
النوع الرابع: أن يبرز الْمُخَرِّج موضع الحديث من الكتب المسندة بحسب الأنواع السابقة، دون بيان مرتبته من القبول، أو يعزو الحديث إلَى كتاب غير مسند.
فالنوع الأول: هو التخريج المطوَّل التام.
والنوع الثاني: هو التخريج المتوسط.
والنوع الثالث: هو التخريج الْمُختصر.
والنوع الرابع: هو التخريج القاصر.
وهذا الأخير -أعنِي: التخريج القاصر- لا يسمَّى تَخريْجًا عندي إلا تَجوُّزًا؛ إذ اختلت فيه فائدة التخريج والمقصد الأصلي له من بيان مرتبة الحديث من القبول أو الرد.

الاثنين، 13 أبريل 2015

كشكول ٨٥٧: مياه بحيرة طبرية



كنت أظن مياه بحيرة طبرية مالحة... وأرى أن شرب يأجوج ومأجوج لها دليل على خلقتهم العجيبة... فنبهني الأخ طريق السلف إلى أنها حلوة المياه -فجزاه الله خيراً-.

كشكول ٨٥٦: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرا



{وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرا}.

قال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُه ولا يُسْلِمُه. ومَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجتِه. ومَن فرَّجَ عن مسلمٍ كربةً فرَّجَ اللهُ عنه كربةً مِن كُرُبَاتِ يومِ القيامةِ. ومَن ستَرَ مسلمًا ستَرَه اللهُ يومَ القيامةِ». (رواه البخاري: ٢٤٤٢).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من نفَّسَ عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَب ِالدنيا، نفَّسَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ. ومن يسّرَ على معسرٍ، يسّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ. ومن سترَ مسلمًا، ستره اللهُ في الدنيا والآخرةِ. واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه. ومن سلكَ طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له به طريقًا إلى الجنةِ. وما اجتمعَ قومٌ في بيتِ من بيوتِ اللهِ، يتلون كتابَ اللهِ، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلتْ عليهم السكينةُ، وغشيتْهم الرحمة،ُ وحفّتهم الملائكةُ، وذكرَهم اللهُ فيمن عنده. ومن بطّأ به عملُه، لم يسرعْ به نسبُه». (رواه مسلم: ٢٦٩٩).
هدف الحديث:
- الحزاء يوم القيامة من جنس العمل.
- وأن قيمة الانسان عند الله ليست بالنسب ولا بالمكانة، إنما بالعمل.

ومن يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

كشكول ٨٥٥: الدرس السابع شرح معارج القبول



الدرس السابع شرح معارج القبول.

والشكر موصول للأخ علدالعالي البزاري -جزاه الله خيرًا-.

كشكول ٨٥٤: لماذا تقف روسيا هذا الموقف المؤيد لإيران في كل المشاريع التوسعية؟


لماذا تقف روسيا هذا الموقف المؤيد لإيران في كل المشاريع التوسعية؟

سؤال يحيرني... هل لديكم شيء أو مررتم على مقال في الموضوع؟

كشكول ٨٥٣: التفكير الجمعي


التفكير الجمعي.
إذا تركت ما تراه في موضوع ما، وخفت أن تتسبب في مشكلة في الجماعة، فأنت تؤثر التفكير الجمعي.
وهذه الطريقة في التفكير مقبولة بشروط :
الشرط الأول : أن يكون ذلك في المسائل الاجتهادية، التي تتحمل تنوع وجهات النظر، أمّا إذا كانت هذه في مسألة قائمة على اتباع الدليل الذي يلزم المصير إليه، فلابد من البيان وإظهار المخالفة من باب النصيحة، وتقرير الحق، فإن السكوت عنه في هذه الحال مذموم.
الشرط الثاني : أن لا يترتب على سكوتك عن إبداء وجهة نظرك فوات مصلحة الجماعة بسبب خوفك، فإذا ظهر لك أن وجهة نظرك تحقق مصلحة غائبة عن الرأي الذي تميل إليه الجماعة، فعليك من باب النصيحة تقديم هذا الرأي، خاصة إذا غلب على ظنك أنه راجح.
الشرط الثالث : أن يغلب على ظنك ما تخاف منه، وإلا فإن الأفضل دائماً المشاركة وإبداء الرأي وإن خالف الرأي السائد، فإن هذا من المشاركة التي تثري مجال الفكر وتوسع أفقه.
فإن لم يهتم المسلم بكل هذه الشروط وتابع الجماعة في تفكيرها فلم يتحر الحسن، بل ويسيء إذا اساءوا ، فهذا هو الإمعة.
فإن لم يكن لديه فكر اصلاً، ودائما هو تفكيره بحسب الجماعة فهذا ما يسمى بتفكير القطيع، حيث يهتم الفرد باتباع راي القطيع مهما كان.
والفرق بين التفكير الجمعي وتفكير القطيع :
أن التفكير الجمعي هو أن يوجد لديك رأي، وتخاف إن أنت أبديته من حدوث مشكلة، أما في تفكير القطيع فأنت تتابع الجماعة وتأخذ بقولها وليس لك رأي اصلاً.
أن التفكير الجمعي تخشى فيه أن تحدث برأيك مشكلة ما، أما في تفكير القطيع، فالقضية عندك موافقة الجماعة مهما كان الحال، وهل أنا إلا من غزية... .
والإسلام لا يمنع تفكير القطيع ولكن بشرط :
- أن يكون هذا مع جماعة أهل السنة والجماعة، ولأن أكون ذنباً في السنة أحب إلي من أن أكون راساً في البدعة.
- أن لا يكون في معصية.
- أن تحرص على إبداء النصيحة بحسب الحال كما تقدم.

والله الموفق

الخميس، 9 أبريل 2015

كشكول ٨٥٢: بعض الأسئلة في مجلس يوم الاثنين ١٧ جمادى الآخرة ١٤٣٦ هـ




هذا مجلس البارحة
--------[ جـديـد ]--------
هذه بعض الأسئلة قد عُرضت على شيخنا محمد بن عمر بازمول -حفظه الله- يومَ أمس.
الاثنين 17 / جمادى الآخـرة / 1436هـ.
فأجاب عليها مشكوراً -جزاه الله خيرًا، وبارك فيه وفي عمره-.

- السؤال الأول:
[ماهو ضابط الأمر الإرشادي؟ وهل التعدد سنة عبادية أم سنة إرشادية؟]

- السؤال الثاني:
[ماهو ضابط البيع لأجل مع الزيادة في الثمن؟ وما هو الفرق بينه وبين البيعتين في بيعة؟]

- السؤال الثالث:
[كيف نجمع بين حديث لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة، وبين حديث استحيوا ممن لا يُفارقكم؟]

- السؤال الرابع:
[بعضُ الشركات تَشتري من شَركةٍ أخرى دُيُونَها بسعرٍ أقل، فَما حكم ذلك؟]

- السؤال الخامس:
[هل السيارة المعدة للأُجرة فيها زكاة أم لا؟]

- السؤال السادس:
[أقومُ بالسَّحب النقدي من مَصرفي، ولكن مِنْ صَرَّافِ بَنكٍ آخر فيقوم المصرف الآخير بِخصم عُمولة، فهل يجوز لي السَّحب بهذه الطريقة؟]

- السؤال السابع:
[عندنا من العادات عند الانتهاء من بِنَاء المنزل يُذبح ذبيحة، فَما حكم هذا الذَّبح؟]

- السؤال الثامن:
[وقعتُ في الماضي في بَيعة وكانت فيها شُبهة، فماذا أفعل الآن حتى لا أقَعُ في أكل الحرام؟]

- السؤال التاسع:
[رجل يَعمل حارسًا على مخزن يمتلكه بنك رِبَوِي، فهل يكون كَسْبه حرام؟]

- السؤال العاشر:
[كيف يُقَوّي الإنسانُ التوحيد في قَلبه؟]

- السؤال الحادي عشر:
[ِامرأةٌ تَقول أنها كانت في السابق مُعرضة عن الله، واقتَرفَت أمور هي الآن في أَشَدِّ الندم عليها، وهي مُستقيمة الآن ولله الحمد، ولكن بَين حِينٍ وآخر يُذكرها الشيطان ببعض ماضِيها السيء؛ فَتقع في القُنوط، وتَتَرَدَّى حالتُها النَفسِية]

الصوتية كاملة: