السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 25 يوليو 2016

كشكول ١٣٧١: كيف يمدح الذين (لا يكتوون)، و(لا يسترقون)، مع ما ورد من ذكر طلب الشفاء، وأنه -صلى الله عليه وسلم- أرشد إلى طلب الرقية من العين والحسد؟


أخرج البخاري تحت رقم (6472)، ومسلم تحت رقم (220)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». وفي رواية : «هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».
وفي الحديث إشكال؛ كيف يمدح الذين (لا يكتوون)، و (لا يسترقون)، مع ما ورد من ذكر طلب الشفاء، وأنه صلى الله عليه وسلم أرشد إلى طلب الرقية من العين والحسد؟
ولأهل العلم في دفع هذا الإشكال طريقان:
الطريق الأول: أن المراد بذلك، من ترك طلب العلاج والدواء بالرقية والاكتواء، توكلاً على الله، فإن السلف يمتدحون ترك طلب الدواء، بالذات عند شعورهم أنه مرض الموت، أو أن المرض لا يعطلهم عن الواجبات الشـرعية. فيجمع بين الأحاديث، بأن طلب الدواء من المباحات والأمر فيها للإرشاد، وأن ترك طلبه أفضل.
الطريق الثاني: أنه ليس المراد بهذا الحديث، الترغيب عن طلب الدواء والشفاء بالرقية والاكتواء، إنما المراد من يفعل ذلك باعتقاد الجاهلية، وهذا سر تخصيصهما بالذكر، فهو يفعله معتقداً أنه يؤثر بنفسه، ولا يتوكل على الله، ولذلك ختم وصفهم بأنهم (على ربهم يتوكلون). وبهذا الفهم ليس في الحديث ما ينافي طلب الدواء بالرقية وبالكي، إلا إذا طلب ذلك باعتقاد ينافي التوكل!
ويرجح الأول أن طلب الدواء والشفاء باعتقاد أنه يؤثر بنفسه، ممنوع منه مطلقًا في كل حال، ولا يختص بطلب الدواء.
والله الموفق.

كشكول ١٣٧٠: ليس كل باطل يحتاج إلى رد وجواب


ليس كل باطل يحتاج إلى رد وجواب.
أحيانا معرفتك أن هذا باطل وحذرك منه ، ولزومك الصمت يكفيان في الرد.

والمسلم يضيع وقته إذا أشغل اليوم نفسه بالرد على كل باطل. وذلك لكثرة المخالفات اليوم، والله المستعان.

كشكول ١٣٦٩: فرق بين السني وغيره


في الوقت الذي تجد العالم السني وطالب العلم الشرعي يبحث هل من السنة تحريك الاصبع في التشهد ام يكفي الاشارة؟ وهل يشرع رفع اليدين مع تكبيرات العيد ام فقط في التكبيرة الاولى؟ وما هو لفظ التكبير ليلة العيد؟ ومتى يبدأ؟
تجد آخرا يرى ان هذه من المسائل الجزئية ومن القشور التي ما ينبغي ان ننشغل بها.
وان الاهم هو بحث غيرها من المسائل بحسب ما يراه هو وحزبه!

وهذا يبين لك فرقا بين السني وغيره والله الموفق.

كشكول ١٣٦٨: رقية



رقية...
أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (2186)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ»

قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ».

هل تعلم ٨٠: أن الإنسان قد يحسد نفسه وأهله زوجه وولده وماله إذا لم يبرك



هل تعلم: أن الإنسان قد يحسد نفسه وأهله زوجه وولده وماله إذا لم يبرك .
أخرج الحاكم (4 / 215) وأحمد (3 / 447) وحسنه لغيره في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم (2572) عن عبدالله بن عامر، وذكر قصة، فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا رأى أحدكم من أخيه ومن نفسه ومن ماله ما يعجبه فليبركه، فإن العين حق"..

لفت نظري ٧٨: بعض العوائل لما تخطب لولدها تطلب أن ترى البنت قبل أن يراها الشاب الخاطب


لفت نظري:
بعض العوائل لما تخطب لولدها تطلب أن ترى البنت قبل أن يراها الشاب الخاطب، فإن أعجبتها تركته يراها وإلا ردوها ، وكأن المدار على رؤيتهم لا رؤية الخاطب.
وبعض العوائل تطلب في البنت أن تكون ذات صلاح ويكون ولدهم الخاطب ليس كذلك ، وهذا غش، وظلم، وخيانة، فاشتراطهم وطلبهم صلاح البنت يعطي أن ولدهم صالح، وهو ليس كذلك. وظلم لأنهم يظلمون البنت وأهلها في زواجها من ولدهم غير الصالح، وخيانة، لأن مقتضى النصيحة والصدق البيان لا الكذب والكتمان وعدم البيان.
وبعض العوائل يتعاملن مع بنات الناس الناس وكأنهن سلعة يشترينها، وهذا أيضاً لا يحسن،
أتدرون ما هو المعيار في ذلك؟
المعيار أنت نفسك، فما ترضاه لنفسك وأهلك افعله مع الناس، وما لا ترضاه لا تفعله، فإنه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

خطر في بالي ٧٤: أن بعض الناس يستهين بأمر العين والحسد


خطر في بالي ... أن بعض الناس يستهين بأمر العين والحسد، فإذا ما نصحه أحد، قال: أنا تعوذت... وهذا حق التعوذ من العين من طرق التحصين للنفس، لكن انتبه إلى أمر؛ 
تحصن من العين بالأذكار الواردة، والمعوذات.
وتجنب أن تعرض نفسك للعين أصلاً، فأنت لا تدري هل كان تحصينك على الصورة الصحيحة أو لا ، و لا تدري قد تكون العين قوية جداً فتترك عليك أثراً بسبب تعرضك لها.
فلا تستهين بأمر العين والحسد، سواء الرجال والنساء. وخاصة في المناسبات الخاصة التي يتباهى الناس فيها باللباس، فقد تجلب لنفسك العين والحسد، فتضر نفسك بنفسك.
وكفار مكة كادوا يحسدون الرسول صلى الله عليه وسلم ويصيبونه بالعين، والله سلمه، [وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ] (القلم:51) .

أخرج الشهاب في مسنده تحت رقم (1057) عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْعَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَتُدْخِلُ الْجَمَلَ الْقِدْرَ " وأورده الألباني في السلسلة الصَّحِيحَة: حديث رقم 1249. وعزاه إلى أبي نعيم في الحلية وأبي بكر الشيرازي في " سبعة مجالس من الأمالي" والخطيب في تارخه . وحكم بحسنه.

مع علمائنا ٢٠: الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله-


لم التق بالشيخ مقبل رحمه الله الا مرة واحدة بصحبة الشيخ ربيع حفظه الله .
لما جاء الشيخ مقبل رحمه الله في رحلته للعلاج واستضافته المملكة العربية السعودية وكان يتعالج في جدة في مستشفى سليمان فقيه. اصطحبني الشبخ ربيع لزيارته في المستشفى . واظن انا ذهبنا بصحبة الاستاذ خالد باقيس وفضيلة الشيخ فؤاد العمري ان لم تخن الذاكرة.
واتذكر ان الشيخ ربيع لما التقى بالشيخ مقبل نادى كل واحد منهما باسم الآخر... وصارا ينظران في بعضهما ... حتى وقع في نفسي ان هذا اول لقاء بينهما والله اعلم.
وهبت او انشغلت عن سؤال الشيخ.
المهم هذه اللحظات اليسيرة التي التقيت فيها بالشيخ مقبل رحمه الله.
ثم تركناهما سويا مع بعضهما البعض...
حتى لما انتهى لقاؤهما وجلوسهما سويا ... رجعنا بالسيارة الى مكة مع الشيخ ربيع ...
كان الشيخ ربيع يقول في السيارة عن الشيخ مقبل: هذا الرجل مجاهد. نشر الله على يديه من السنة الشيء الكثير!
واتذكر ان فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور سيد الحكيم رحمه الله درسنا قاعة بحث حديث في السنة المنهجية للماجستير ... وكان مشرفا على رسالة الشيخ مقبل في الماجستير.. ذكر لنا مناقشة سعادة الاستاذ الدكتور مصطفى الاعظمي ... حفظه الله. ... وطلب منا الاستماع اليها.
الذي يلفت النظر في الشيخ مقبل رحمه الله جرأته وشجاعته ووضوحه .... في الحق... مع صدق واخلاص فيما يظهر ولا ازكي على الله احدا.

وهذه تلمسها فيه سواء وافقته ام خالفته رحمه الله.

مع علمائنا ١٩: الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -سلمه الله-



لم التق بفضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور : ربيع بن هادي المدخلي سلمه الله الا في عام 1416هجرية.
لما جاء من اجل السكنى في مكة المكرمة.
وقدر الله ان يكون سكنه بجوار سكني.
كنت اسمع واقرأ لبعض الناس ما جعلني اتخيل الرجل شعلة غضب تهدر بالخصومة والردود بعيدا عن الرفق واللين . فاسهل ما يوصف به الشدة.
لقيته في بيت ولده سعادة الدكتور محمد بن ربيع المدخلي حفظه الله . المدرس بجامعة ام القرى . وكان ينزل الشيخ بنزل عنده لفترة اثناء ما يهيأ له سكنه في حي العوالي. وسكن ولده كان في حي العزيزية.
اصطحبني اليه فضيلة الشيخ الاستاذ السيد اسامة بن علي الاهدل وفضيلة الشيخ الاستاذ خالد بن محمد بادغيش وفضيلة الشيخ الدكتور احمد بن عمر بازمول سلمهم الله.
كنت اريد ان اراه . واشاهد واكتشف واقارن...
شاهدت رجلا مهيبا ... هينا لينا ... يصبغ شعر ذقنه بالحناء ... على طريقة اهل جيزان.... حمراء قادحة...
يسأل ويخاطب والضحكة لا تفارقه.
لم اشاهد في لقائي هذا بالشيخ ... لا عصبية ولا شدة ولا عنف ... ولا غضب ... ولا اي شيء من هذا والحمد لله.
ولما انتقل الشيخ الى سكنه كنت ازوره اسبوعيا بعد صلاة الجمعة.
واذا صارت مناسبة او دعاني الشيخ احضر عنده في مكتبته.... مع الطلاب.
كنت اشفق على الشيخ في اوقات مرضه... واحيانا كان الطلاب يخرجون الى اداء الصلاة في المسجد وامسك بيد الشيخ واقول: اصلي معك جماعة هنا لا تتعب ... فيرضى على مضص.
علمت ان الشيخ لم يكن مستعجلا في ردوده ...
بعض الذين رد عليهم استمر معهم في مراجعات خاصة سرية لمدة خمس او ست سنوات ... ولم يخرج رد الشيخ الا بعد ان زاد نفار الشخص المردود عليه وابنعد كثيرا واستفحل خطره.
كنت احيانا اعبر للشيخ عن ضرورة التوضيح للخطأ لأن هذا الرجل او ذاك نسأل عنه ونزكيه ... بناء على ظاهر الحال.... ثم يأتي ردكم عليه ... فيحدث بلبلة ... لابد ان تكون الامور واضحة.. والشيخ مع هذا يرى الصبر وعدم الاستعجال والاناة ... ويرى ان هذه السلبيات وما فيها من الضرر ... تحتمل مقابل لو تراجع الشخص عن خطئه بنفسه.... فهي اهون الضررين.... والصبر شعار الشيخ.
دعوة الشيخ الى اجتماع الكلمة وتوحيد صفوف طلبة العلم ... ونبذ الفرقة واسبابها من اهم الامور التي يتعاطها الشيخ شبه يوميا في مجلسه.
توثق الشيخ مما يورد او يسمع فهو لا يقبل اي شيء اذكر مرة قلت له كلاما قاله ابن حجر ... فقال هذا فتح الباري ... هات كلامه ..
ومرة نقلت له قولا للعلائي فطلب المصدر بالصفحة.
وللشيخ فراسة عجيبة... اتذكر مرة كنت اجلس معه بمفردي ... وكنت اسأل الشيخ ... في مواضيع شتى ففتحت موضوع الفراسة ... فقلت للشيخ : ما بلغ من فراستك. ضحك الشيخ لهذا السؤال ... وكأنه ما اراد ان يجيب فاكدت على سؤالي ضاحكا فقال: مرة دخل في المجلس في المكتبة مجموعة من الشباب فوق العشرة ... ونظرت اليهم وهم يدخلون واحد منهم شعرت انه غير مرتاح ... فغلب على ظني انه يحمل افكارا غير صحيحة ... وفعلا ... لما بدأوا يتكلمون ... ظهر ما لدى هذا الشخص من افكار ومخالفات هداه الله.
الشيخ ربيع ... رجل سنة ... ورجل علم ...
يعجبك فيه حرصه على السنة وتطبيقها والحث عليها. جزاه الله خيرا.

واكاد اجزم بأنه مجدد هذا القرن في معرفة الجماعات والرد على بدعهم واباطيلهم؛ فلا اعرف عالما معاصرا فرى فريه وصنع مثله... امدنا الله واياه بالصحة والعافية ... واحسن ختامنا وختامه بخير.

كشكول ١٣٦٧: من أهم الموضوعات التي اجتمعت عليها كلمة أهل السنة والجماعة


من أهم الموضوعات التي اجتمعت عليها كلمة أهل السنة والجماعة: 
الحث على طلب العلم الشرعي.
ولزوم الجماعة.
والسمع والطاعة لولاة الامر .
وهي اهم الموضوعات التي يركز دعاة الضلالة على ابطالها واخراج المسلم عن دائرتها.

كشكول ١٣٦٦: حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا بدلاً من الطعام



جاءني على الواتساب .... بعد العيد

قرار مجلس هيئة كبار العلماء
برئاسة سماحة المفتي حفظه الله
( يرى المجلس بالإجماع عدم إخراج القيمة في زكاة الفطر ، وأن تخرج طعامًا كما فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى العمل على ذلك )

الفتوى رقم ( 24651 )
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على
ما ورد إلى سماحة المفتي العام من سعادة : مدير مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بمحافظة جدة بكتابه رقم (205/1364/30) 
وتاريخ 18/10/1430 هـ ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (1483) 
وتاريخ 25/10/1430 هـ ، 
وقد سأل سعادته أسئلة تتعلق بزكاة الفطر ، وبعد دراسة اللجنة لها أجابت بما يلي :
السؤال الأول : 
حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا بدلاً من الطعام ؟
(يرى المجلس بالإجماع عدم إخراج القيمة في زكاة الفطر ، وأن تخرج طعامًا كما فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبت بذلك الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجرى العمل على ذلك ؛ لأن زكاة الفطر عبادة . 
وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تخرج منه وهو الطعام ، ولا شك أن الفقراء والمساكين في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه الراشدين كان منهم من يحتاج إلى كسوة ولوازم أخرى سوى الأكل لكثرتهم وكثرة السنوات التي أخرجت فيها زكاة الفطر ومع ذلك لم يعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتبر اختلاف نوع الحاجة ففرض لكل ما يناسب حاجته من طعام أو كساء أو نحو ذلك .
ولم يعرف ذلك أيضًا عن خلفائه الراشدين - رضي الله عنهم - ، بل كان المعروف عن الجميع إخراج زكاة الفطر من الطعام ، وخير للأمة التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبخلفائه في ذلك . 
والفقير الذي يلزمه شيء غير الطعام في إمكانه أن يتصرف فيما يدفع إليه من الطعام حسبما تقتضيه حاجته ومصلحته) انتهى

( اطلع المجلس على كلام بعض أهل العلم من المذاهب الأربعة في مكان توزيع زكاة الفطر حيث نصوا - رحمهم الله - على أن على المسلم توزيعها في البلد الذي وجبت عليه فيه . 
وجاء في القرار : 
ونظرًا إلى أن الإذن بنقل زكاة الفطر من البلد الذي وجبت فيه إلى بلاد أخرى بعيدة مع وجود الفقراء في نفس البلد الذي وجبت فيه أو ما هو قريب منه خروج بها عما هو مقصود بها شرعًا .
لذا فإن المجلس يقرر ما يلي:
لا يجوز صرف صدقة الفطر في مشاريع هيئة الإغاثة العالمية كالتنمية البشرية والمشاريع الصحية والتعليمية ، ولا يجوز حبسها لتوزع طوال العام وفق الاحتياجات لها دون القيد بشرط إخراجها قبل صلاة العيد كما جاء ذلك في السؤال ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل نهاية إخراجها أداء بصلاة العيد فلا يجوز تأخير إخراجها عن موعده الشرعي لفوات المقصود بها ؛ لأن المقصود من إخراجها إغناء الفقراء عن السؤال والتكسب في هذا اليوم .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


كشكول ١٣٦٥: قبل وبعد!



قبل وبعد
قبل أربعين سنة ، لم يكن اسم (الأخوان المسلمون) يحمل في نفسي من المعاني إلا أنه اسم جماعة متدينة تخدم الدين، بطريقة مودرن حديثة، وأن أعضاءها أناس يحبون الدين والخير.
وكان الشائع أن اسم (سيد قطب) و (محمد قطب) من الأسماء التي ترمز إلى معنى الجهاد ضد الطغاة أعداء الدين والملة، فـ (سيد قطب) رمز الشهيد!
لم اكتشف كغيري فيما أظن من الناس في ذلك الوقت الجانب المظلم الذي كان لهذه الجماعة، الذي تحدث عنه الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله، من جانب نشأة الجماعة، وأسلوب الاغتيالات الذي كانت تنتهجه بجناحها العسكري السري.
كان التعامل مع الأخطاء بصورة عادية؛
(أخطاء سيد قطب في تفسيره) تذكر، على أنها مجرد خطأ، والعالم راد ومردود عليه، لم أكن اعرف أن القضية ليست مجرد خطأ، بل هو منهج حركي، وبرنامج جماعة، يراد تمريره من خلال هذه الكتابات!
هذا كان الجو العام!
بل أقول: لم أكن أعرف حتى معنى الحزبية والتحزب والولاء للجماعة، ولا معنى أن هذا (أخواني) وهذا (تحريري) وهذا (تبليغي).
حتى التبليغيين كانوا في مساجدنا، أرى أنهم يريدون الخير، وان أسلوبهم فيه الكثير من التعاطف واللين، ما كنت أعرف خطورتهم! 
حتى ظهرت في العلن جماعة (حهيمان)، وما عملته في الحرم المكي الشريف!
عندها انتبهت أن وراء الأكمة ما وراءها!
كان عام 1400هـ عاماً فاصلاً في بداية معرفة الواقع من حولي!
قبل تلك السنة كنت أقرا في (رياض الصالحين)، وشرحه (منهل الواردين)، وأقرأ بعض الكتب التي علمت بعد ذلك أنها من الكتب المليئة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة مثل كتاب (إحياء علوم الدين) و (درة الناصحين).
وبعد تلك السنة صرت أقرأ في (سلسلة الأحاديث الضعيفة)، و (نيل الأوطار)، و (سبل السلام)، و (إحكام الأحكام) و كتب أئمة الدعوة النجدية وخاصة مجموع (الجامع الفريد)، وعكفت على كتب ابن قيم الجوزية، فقد وجدت عنده غايتي.
عرفت بعدها أن في الجو غيم.
وأن هناك من يتسلل من وراء الجدر ليبث أفكاراً ضد السنة وأهلها!
لكن لم أعرف من هم؟!
كنت استمع بل أتابع أشرطه (فلان)، و (فلان)، وأظن أنهم مشايخ شباب أصحاب دعوة، وأنهم على صلة تامة بالمشايخ الكبار، أو هكذا كانوا يصورون أنفسهم، بطريقة غير مباشرة، أو على الأقل: كانت قوة مشاركتهم توحي بذلك، وإلا من أين لهم هذه الجرأة في الطرح؟!
قبل تلك الفترة، ما كان للواحد من الناس إذا عنده سؤال أو يطلب فتوى إلا أحد سبيلين:
* أن يذهب إلى إمام المسجد ويسأله.
* أو يذهب إلى الحرم الشريف ويسأل أحد المشايخ فيه.
ما كانت الدروس إلا في الحرم. 
أما المساجد ففيها كلمات وعظية فقط.
هذا هو الغالب قبل مشايخ الصحوة!
كنت أجد بعض الملاحظات على هذا الشريط أو ذاك، ولكن أحسن الظن، وأقول في نفسي: لعلهم معذورون، يعانون شدة من بعض الناس تضطرهم إلى مثل هذا!
ولمّا حصلت أحداث عام 1410هـ، واجتاح صدام الكويت، تكشفت الأمور بصورة واضحة، ووضعت النقاط على الحروف!
حتى الألباني رحمه الله، خدع بهم لفترة، وكانت له تسجيلات تتضمن معنى التزكية لفلان أو فلان من المشايخ الذين اصطلح على تسميتهم بعد ذلك بـ (مشايخ الصحوة) .
في ذلك الوقت بدأت كتابات وأشرطة علماء المدينة، وخاصة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله، تنبه وتحذر، وتبين الأخطاء والمخالفات، والخروج عن المنهج!
يا الله كم لهذا الرجل من فضل في فضح خطرهم وكشف باطلهم والتحذير منه!
عندها وعندها فقط، التقت حلقتا البطان، وبلغ الأمر غايته، وبان الحق لكل طالب علم متحري للسنة وما كان عليه منهج السلف.
وأما عامة الناس فالأمور لازالت كما هي في الغالب!
وبدأت (القاعدة) وظهر مرة ثانية الجانب المظلم لـ (لأخوان المسلمون)! 
وصراع طويل إلى اليوم!
والصراع بين الحق و الباطل منذ أن أنزل الله آدم إلى الأرض، {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123، 124].
والميزة اليوم أن عامة الناس عرفوا من هم (الأخوان المسلمون).
عرفوا من هو (سيد قطب).
عرفوا معنى الجماعات والأحزاب.
عرفوا أن هناك من يخطط لإخراج الأمة عن الصراط المستقيم، الذي لا يزيغ عنه إلا هالك: ما كان عليه صلى الله عليه وسلم واصحابه، سبيل أهل السنة والجماعة!

والحمد لله رب العالمين!.

كشكول ١٣٦٤: اغتيال أهل الحق



اغتيال أهل الحق
منذ بدء الرسالة ، والصراع بين الحق والباطل؛
أرادوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم أو سجنه أو اخراجه من بلده؛ فأذن الله له بالهجرة فهاجر.
في المدينة النبوية تكررت محاولات اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى إن يهودية وضعت له السم في شاة استضافته عليها مع بعض اصحابه صلى الله عليه وسلم.
مات صلى الله عليه وسلم وقد عاوده أثر السم الذي وضعته له اليهودية في الشاة.
جاء بعد أبوبكر الصديق رضي الله عنه، ولم تطل مدة خلافته.
وخلفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. اغتاله أبو لؤلؤة المجوسي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي!
جاء بعده عثمان رضي الله عنه، دخلوا عليه في بيته وقتلوه وهو يقرأ القرآن.
جاء بعده علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فضربه عبدالرحمن بن ملجم على رأسه ومات بسببها .
وتسلسلت الاغتيالات لأهل الحق ....
فما يحدث اليوم هو طريق أهل الباطل واسلوبهم في صراعهم مع أهل الحق!
على سننهم ..
وعلى طريقهم ..
وعلى أسلوبهم..
سلفهم اليهود ... وأبولؤلؤة المجوسي.. وابن سبأ ومن معه ... وابن ملجم ...

والإيمان قيد الفتك !

كشكول ١٣٦٣: الحملة اليومين هذه شديدة في صدور فتاوى بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر

منشور في ٢٩ رمضان ١٤٣٧ هـ

أمر مريب ..
الحملة اليومين هذه شديدة ، في صدور فتاوى بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر.
ثم هناك من يتولى جمع الأموال النقدية، والقيام بتوزيعها إلى مستحقيها!
أمر مريب حقاً، إذ أن هذا الموضوع وهو إخراج القيمة في زكاة الفطر الصحيح أنه ممنوع إلا إذا لم يتيسر إخراج القوت، أو لم يعد المسكين يحتاج القوت، ولتعلم يا أخي الأمور التالية :
الأول : أن الرسول صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من طعام. ولم يذكر غيره.
ثانياً : أن الذي ورد عن بعض الصحابة من إخراج نصف صاع من القمح مكان الصاع من الشعير، فيه دليل على أنه يجزيء إخراج نصف الصاع من القمح عن الصاع من الشعير، وليس فيه أنهم يقولون بالقيمة. وبعض الذين تكلموا في هذه المسألة يقول: إن بعض الصحابة وفيهم علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم، أجازوا إخراج القيمة في زكاة الفطر، وهذا لم يثبت عنهم. وما جاء عن أبي إسحاق السبيعي، إنما يحكي ما أدركه من فعل معاوية رضي الله عنه، الذي خالفه فيه أبو سعيد وابن عمر وغيرهما من الصحابة.
ثالثاً : كانت النقود موجودة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، والمساكين والفقراء موجودين، ومع ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من طعام.
رابعاً : أن أغلب الأئمة الذين أجازوا القيمة إنما أجازوها في حال الحاجة من جهة عدم الطعام أو قلته الذي يخرج منه، أو لأمر يقتضي ذلك، ولم يجيزوا ذلك بإطلاق، فلينتبه الباحث إلى عباراتهم سيجد ذلك.
خامساً : أن مما يؤكد ذلك، أعني لزوم السنة في ذلك، أن المساكين الذين يرفضون الطعام، في الغالب هم ليسوا من المستحقين لزكاة الفطر. فليبحث المسلم عن غيرهم.
وليعلم المسلم الحذر الفطن أن هناك من يتستر بهذه الفتوى أو تلك في جواز القيمة ليجمع الأموال ويصرفها في جهات مشبوهة، قد يستعان بها في ضرب المسلمين وتقوية أهل الفكر الضال، والله المستعان وعليه التكلان ، و لا حول و لا قوة إلا بالله.
ملحوظة : تخير لزكاة فطرك مما تأكل من الرز أو البقول ، ولا تتخير الأردأ ، فهذا من أسباب نفرة بعض المساكين من ما تعطيه من زكاة الفطر.

وقد جربت بعض قطم الرز الذي تهيأ لزكاة الفطر، فوجدت الرز الذي فيها من الأنواع الرديئة، فاغتنم رحمك الله هذه العبادة، وأخرجها من الرز الطيب الذي تأكل منه، وفقني الله وإياك لطاعته.

مع علمائنا ١٨: الشيخ عبد السلام بن عبد الكريم البرجس -رحمه الله-



عبد السلام بن عبد الكريم البرجس -رحمه الله-
عرفته من قبل أن أراه وعرفني من قبل أن يراني!
كنت في أواخر المرحلة الثانوية أمارس كتابة البحوث العلمية ، كوسيلة للتعلم وتثبيت المعلومة، وكنت أحرص على أن يطلع عليها إخواني طلاب العلم.
وأتذكر أني كتبت الصورة الأولية لكتابي (بغية المتطوع في صلوات التطوع) في ذلك الوقت. وكذا الجزء فيه حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والجزء فيه حديث المسيء صلاته بتجميع طرقه وزياداته. وكنت أعطيه لبعض الأخوة، الذين تعرفت بهم، من طلاب العلم.
وأتذكر في تلك المرحلة أني كتبت رسالة بعنوان (فتح القسطنطينية بين المحاولة والتحقيق). وأيضاً تداولها الأخوة فيما بينهم، فوصل أحد هذه الرسائل إلى يد عبد السلام البرجس، فكان يبعث لي السلام والتواصل باستمرار مع الأخوة، دون أن أراه أو يراني رحمه الله.
عرفته وكلانا في طور الشباب في سن متقاربة، ومرحلة دراسية واحدة. توطدت علاقتي به لما حدثت مشكلة الخليج، وجاء العجمي، فصار يجمعنا ثلاثتنا.
وكان أحيانا ينزل عندي في فترة مكثة في مكة .
عبد السلام البرجس رجل سنة، من الناس الذين عرفوا فتنة الصحوة عن قرب. وكشف الله له حقيقتها في أولها، ونور الله بصيرته، فكان يكتب ويحاضر فيها عن معرفة وبصيرة، بل أكاد أجزم أنه في كثير من المسائل المتعلقة بهذا الموضوع كانت لديه رؤية استشرافية ، سابقة لزمانه .
وكتاباته في هذا الموضوع قديمة.
واعتنى في الرد وبيان الأخطاء والتحذير بطريقة غير مباشرة بطباعة كتب أئمة الدعوة، فكان ينتخب الرسالئل المتعلقة بالموضوع ويعتني بها ويخرجها.
كان يقول لي : رسائل أئمة الدعوة المجموعة في الدرر السنية تحتاج إلى إعادة طباعة وتحقيق وتعليق، ليذب عنها تعلق أصحاب الفكر الضال بها، ويزال الإشكال عنها.
هذا معنى كلامه والعبارة مني.
وهذا مشروع مهم جداً، وأصبحت الحاجة ماسة إليه اليوم، إن لم تكن ضرورية من أجل القيام بحفظ الدين والجماعة.
رزقه الله ببنات، وكان يريد أن يكون له ابن ذكر، فتزوج عدة مرات ، ولم يقدّر الله له ذلك.
كان يقول لي : أنتم يعني في الغربية هينون لينون.
ذكر لي أن الذي عقد قرانه على زوجته الأخيرة هو سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ سلمه الله ورعاه.
وضع الله لعبدالسلام محبة في القلوب. و لا أزكيه على الله.
كانت له مواقف عظيمة، منها رده على الذي تكلم عن الألباني في الجريدة اليومية في السعودية، وإنصافه في حق الشيخ، حتى بلغني أن الشيخ الألباني دعى له بسبب هذا.
ومنها وقوفه في وجه أصحاب البدع والاتجاهات وقفة شجاعة، لأنه كان يقف في ساحة ليس معه فيها أحد في أغلب الأحيان!
مسامراتنا وجلساتنا وذكرياتنا أنا وهو وسيادة الشريف نواف آل غالب ومحمد بن ناصر العجمي، كثيرة، وعديدة.

توفي عبد السلام بن برجس ال عبد الكريم ليلة السبت الموافق الثالث عشر من صفر عام 1425 هـ الموافق للرابع من شهر أبريل عام 2004في حادث مروري وهو في طريقه من الأحساء إلى الرياض، ونقل جثمانه للرياض وصلي عليه ودفن فيها. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وغفر له ولوالديه وللمسلمين أجمعين.

مع علمائنا ١٧: الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمه الله-



بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمه الله-
التقيت به، وكان ذلك بسبب فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العجمي الكويتي، شفاه الله وعافاه، أيام الأزمة الكويتية التي اجتاح فيها صدام الكويت.
كان الشيخ دمثا متواضعاً، هيناً ليناً، على خلاف ما كانت صورته في ذهني.

التقيت به أول مرة في الشقة التي كان ينزل فيها العجمي بالعزيزية، أول لقاء، وفيه قلت للشيخ رحمه الله: أنتم تكتبون كتابة أحتاج فيها إلى أن يكون معي قاموس لأفهم الألفاظ، فلماذا تسلكون هذا المسلك، هذه كتابت الشيخ أحمد شاكر ومحمود شاكر لا أحتاج معها إلى ذلك. فضحك الشيخ.
وقلت له: لماذ تكثرون في كتاباتكم من إحالات الشناقطة.
فأعجبت الشيخ هذه الكلمة، وقال: لعله تأثر فيها بشيخه محمد الأمين المختار الشنقيطي، صاحب أضواء البيان.
وذلك أن الشيخ يحيل في الأجزاء الصغيرة التي صنفها إلى مواضع في كتبه أو كتب أخرى، و لا نقف عليها في حينها.
ثم ضربنا في صنوف الحديث وألوانه. فقد كان رحمه الله عالما متفننا في علوم شتى. ويحب الفائدة والاستفادة، جم التواضع في ذلك.
ثم كان اللقاء الثاني في بيتي حيث زارني الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله ، بمعية العجمي، وأحضر معه الشريف نواف بن عبدالمطلب آل غالب حفظه الله، وكانت هذه أول مرة التقي فيها به، والفضل في معرفته يرجع لأبي ناصر العجمي سلمه الله وشفاه وعافاه.
وأذكر أن الأهل صنعوا كيكة بالتمر، ولونها أسمر، فلما قدمتها قال الشيخ بكر ضاحكا: ما هذا؟
قلت : كيكة سلفية يا شيخ، تمر وطحين . فضحك الشيخ والحضور.
وكان الشيخ عبد السلام البرجس رحمه الله و العجمي شفاه الله يلتقيان كثيراً بالشيخ بكر، ويعرفانه من مدة طويلة قبلي.
وطلب الشيخ أن نزوره في بيته بالطائف، فحضرت في العصر لزيارته، مع الشيخ العجمي شده الله بلباس الصحة والعافية، فلما وصلنا جلسنا قليلاً ثم جاء ولد الشيخ وأخذنا بالسيارة إلى جهة طريق الجنوب، وجلسنا في البر، وشربنا الشاي مع المكسرات، إلى غروب الشمس، ثم رجعنا، واصر الشيخ على العشاء عنده ، وكان جزاه الله خيراً رافعاً للكلفة، محباً للمسامرة.
ومرت فترة كنت أتواصل فيها مع الشيخ يوميا عن طريق الهاتف.
وأتذكر مرة كنت أسير معه داخلين إلى الحرم إلى جهة صحن الكعبة، وذكر لي أنه يكتب كتاباً بعنوان (تصنيف الناس بين الظن واليقين)؛ فقلت له: هذا عنوان صحفي. وإذا كتبت لابد فيه من التقعيد. وإلا تأنى يا شيخ و لا تخرجه.
وكانت عادة الشيخ رحمه الله ، من بعد تعرفي به، أن يطلعني على ما يكتب، لعله من باب إطلاع من هو دونه حتى تكتمل عنده الرؤية، لأنهم يحبون إذا صنف المرء أن يطلع من هو دونه ومن هو فوقه ومن هو مثله، ليأخذ الرأي!
ولكن هذا الكتاب لم يطلعني عليه، قبل أن يخرج.
وأتذكر أنه أطلعني على كتابه لا جديد في أحكام الصلاة، فذكرت له ملاحظاتي، وقلت ضاحكا: إن لم تعدل سأرد على الكتاب، فضحك الشيخ طويلاً!
الشيخ رجل طُلعة، ورئاسته للمجمع الفقهي في الرابطة سهلت له الاطلاع والوقوف على نوادر الكتب والأبحاث، والتواصل العلمي مع شتى الباحثين.
كان يخبرني عن إدارته لوكالة وزارة العدل، وأنه بفضل الله لا يؤخر معاملة عنده، وأن المعاملات ينتهي منها أولاً بأول.
وأتذكر مرة أني ذكرت كتاباً نادراً، وأني أريد أن أقف عليه، وقال: عندي، ولم أتفاجأ بعد أسبوع إلا والاتصالات في الجامعة تسلمني مظروفاً، من وكالة وزارة العدل، ولما فتحته وجدت فيه الكتاب المذكور مصوراً، وعلمت أنه من الشيخ بكر رحمه الله.
توفي الشيخ عام 1429هـ ، عن أربع وستين سنة رحمه الله.

كشكول ١٣٦٢: علي الطنطاوي



علي الطنطاوي رحمه الله.
لم التق به مباشرة، شاهدته مرة وهو يشارك في عمل خيري، بإلقاء كلمة، في افتتاح مشروع سنابل الخير، بقاعة ليلتي بجدة.
كان في فترة الثمانينات والتسعينات يملأ السمع والبصر!
كان له برنامج أسبوعي بعد صلاة الجمعة يعرض في القناة السعودية بعنوان (نور وهداية). 
وله برنامج يومي عبر الإذاعة السعودية بعنوان (مسائل ومشكلات).
وله برنامج سنوي في رمضان بعد صلاة المغرب مباشرة بعنوان (على مائدة الإفطار).
رجل أديب .
بدأ معلماً وتدرب على الملاكمة على يد مدرب الماني، ثم قائدا ثوريا ضد الاختلال الفرنسي، وانتهى قاضياً أديباً.
خاله محب الدين الخطيب رحمه الله.
كتاباته أغلبها في الأدب، وهي شيقة.
وله كتاب بعنوان (تعريف عام بدين الإسلام).
أخذت عليه مسائل ، منها إنكاره دخول الجني في بدن الإنسي، ورد عليه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
وكان في أول أمره على غير طريق السلف، فكانت له مواقف ضد السنة وأهلها، أنكرها عليه الألباني رحمهما الله، وردّ عليه، ثم رجع عن كثير مما كان عليه، وهو يقول عن نفسه إنه كان على العقيدة الأشعرية والماتريدية والصوفية ثم انتقل إلى السلفية، قلت: وهو فيها على خلل ما. وسمعته في بعض الحلقات يحيل إلى الألباني وكتبه. 
أتذكر مرة سأله سائل : عن المذهب الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان حنفيا، أو مالكياً، أو شافعياً، أو حنبلياً، ليتبعه!
وهو سؤال رهيب، استدعى من الشيخ أن يتكلم عن مسألة التقليد والاجتهاد والمذاهب، وأن يبين للسائل أن المذاهب حادثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم جميعهم يريدون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
كان رشيق العبارة، سهل الجملة، ينطبق على أسلوبه وصف (السهل الممتنع).
إذا تكلم شعرت أنه يجلس معك. 
وحصلت له عبر مشواره الإعلامي مواقف ظريفة؛ يكسر فيها هيبة مجلس التصوير أو التسجيل، بتعليقاته على ما يفعله المخرج، ففجأة يقول: المخرج يؤشر لي أن الوقت قارب على الانتهاء، وينهي الحلقة.
وأحيانا يوجه سؤالا للمصور أو المخرج عن شيء أثناء الحلقة.
وأحيانا تأتي أسئلة فيعلق عليها بظرافة.
سمته العامة أنه أديب شيخ. 
سكن في حينا أخوه الأستاذ الدكتور عبدالغني الطنطاوي، أبو ظافر، وولده ظافر كنت اصطحبه معي إلى المدرسة الثانوية سوياً.
كان للشيخ علي الطنطاوي ثلاثة أخوه؛
عبدالغني، وكان دكتوراً في الرياضيات.
وسعيد، وكان دكتوراً في الفيزياء.
وناجي، ولا أعرف عنه شيئا. 
كان الدكتور عبدالغني الطنطاوي يصلي في مسجد ابن ملوح بالعتيبية، وكنت التقي به ، سألته مرّة بشأن تخصصه في الرياضيات: عندي سؤال يحيرني!
قال: هات سؤالك.
قلت: كيف في الرياضيات ضرب (سالب بسالب يساوي موجب).
يعني ما عندي خمس تفاحات أضربها في ما عندي خمس تفاحات، النتيجة موجب خمس وعشرين تفاحة.
فقال لي : لا ليس هكذا، السالب عندهم قيمة ، ليس معناه عدم وجود الشيء، إنما هي قيمة موجودة، مثل لو حسبنا الحرارة على خط طول من صفر فما فوق الأرقام بالموجب، وصفر وما تحت بالسالب، لما نقول : الحرارة (سالب) 2. هذه قيمة لدرجة حرارة موجودة، مقياسها سالب 2. ولما نضرب سالب بسالب نحن نضرب قيمتين موجودتين بالسالب حسابها بالرقم المصاحب لها.
وذكر لي الشريف نواف آل غالب حفظه الله ، عن أحد المسؤولين في الأمن: أنه كلف بحراسة الشيخ، بعد أن جاءت معلومة تفيد أن حياة الشيخ مهددة، ورفض الشيخ أن يكون أحد على حراسته، فتقرر أن يتابع الشيخ عن بُعد، وكان الشيخ يسكن في مكة بحي العزيزية، قريباً من نادي مكة الثقافي، وكان يخرج من سكنه مشيا ليحضر صلاة الجمعة، وفي هذه الأثناء شوهد الشيخ وهو يتجه في الظهر إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، وفي الطريق كأن الشيخ بسبب إعياء مفاجيء أو حرارة الجو، سقط على الأرض، فأعطى المسؤول الأمني بلاغا فوريا باحتمال تعرض الشيخ لأذى، وأتجه مباشرة إلى الشيخ. ليرفعه عن الأرض، قال المسؤول الأمني: لما رفعت الشيخ إذا هو ينظر إلي بغضب ويقول باللهجة السورية: ما قلت لكم، لا أحتاج أن يكون معي منكم أحد!

وتوفي الشيخ رحمه الله سنة 1420هـ - 1999م.

كشكول ١٣٦١: التفسير الشرعي والتفسير العلمي


التفسير الشرعي والتفسير العلمي
تحدث بعض الأمور في الكون، ويأتي فيها تفسير من الشرع، كالكسوف والخسوف، وطلوع الشمس من مغربها، وطلع الشمس صباح ليلة القدر لا شعاع لها.
وكل أمر من هذه الأمور له تفسير شرعي.

وقد تجد له تفسيرا علمياً، أن هذا الكسوف مثلا بسبب أن القمر توسط بين الشمس والأرض، أو نحو ذلك.
على كل حال ، التفسير الشرعي لا يناقض التفسير العلمي، و لا يدفعه، لأن المسلم يعلم أن هذا بقدرة الله، وأنه يجري وفق سنن كونية لله، ولن تجد لسنة الله تحويلاً ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
فنحن نؤمن ونعتقد أن ليلة القدر ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ{4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ{5} ).
فهذا اعتقادنا لأن الله أخبرنا به.
وكذا في الكسوف والخسوف أنهما آيتان يخوف الله بهما عباده.
المقصود أن التفسير الشرعي لا يدفع بالتفسير العلم و لا يرد به، والله الموفق.

سؤال وجواب ٣٣١: لماذا لا نقول الأصل تحريم تغيير خلق الله


سؤال : 
لماذا لا نقول الأصل تحريم تغيير خلق الله، لأن الشيطان توعد بما جاء في الآية الكريمة: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾، إلا ما خص بالسنة مثل حديث خصال الفطرة وتغيير الشيب أو ما خص بعرف الصحابة كثقب الاذان للنساء؟
الجواب : 
لا يظهر أن الآية تشير إلى المعنى الذي ذكر في السؤال حتى يكون هو أصلاً!
والآية كما في سياقها قوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) } [النساء: 117 - 121]
و لا يتعين في الآية أن المراد بتغيير خلق الله هو التغيير الظاهر على الأجسام، ففي زاد المسير في علم التفسير (1/ 474)، قال: "وفي المراد بتغيير خلق الله خمسة أقوال: 
أحدها: أنه تغيير دين الله، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الحسن في رواية، وسعيد بن المسيّب وابن جبير والنخعي والضحاك والسدي وابن زيد ومقاتل. وقيل: معنى تغيير الدّين: تحليل الحرام وتحريم الحلال. 
والثاني: أنه تغيير الخلق بالخصاء، رواه عكرمة عن ابن عباس، وهو مرويٌ عن أنس بن مالك، وعن مجاهد وقتادة وعكرمة، كالقولين. 
والثالث: أنه التغيير بالوشم، وهو قول ابن مسعود، والحسن في رواية.
والرابع: أنه تغيير أمر الله، رواه أبو شيبة عن عطاء. 
والخامس: أنه عبادة الشمس والقمر والحجارة، وتحريم ما حرّموا من الأنعام، وإِنما خلق ذلك للانتفاع به، قاله الزجاج"اهـ.
ورجح الطبري رحمه الله القول الأول، قال في تفسيره/ تحقيق شاكر (9/ 222): "وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قولُ من قال: معناه: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله؛
وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾، [سورة الروم: 30].
وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خِصَاءِ ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه وَوشْرِه، وغير ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به؛ لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله وينهى عن جميع طاعته. فذلك معنى أمره نصيبَه المفروضَ من عباد الله، بتغيير ما خلق الله من دينه"اهـ
وأيد ترجيحه بدقيقة في سياق الآية، بأن الله جل وعلا قال قبلها: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَام﴾، فلو كان المراد بتغيير خلق الله الظاهر على الأجسام، لكان في الآية تكرار، [لأن تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله الذي هو أجسام. وقد مضى الخبر عنه أنه وَعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسَّرًا، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملا إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يُترجم عن المجمل من الكلام بالمفسر، وبالخاص عن العام، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل، وبالعام عن الخاص. وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام، أولى من توجيهه إلى غيره، ما وجد إليه السبيل].
قلت : ويؤيده ما في صحيح مسلم، عن عياض بن حِمَار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله عز وجل: إني خلقتُ عبادي حُنَفَاء، فجاءتهم الشياطين فْاجْتَالَتْهُم عن دينهم، وحَرّمت عليهم ما أحللت لهم" .
وعليه فليس في الآية ما ينبيء أن الأصل أن تغيير خلق الله حرام =، وفاعله متبع لأمر الشيطان.
والله الموفق.
ملحوظة : 

ليس في منشوري السابق عن معنى (المغيرات خلق الله) أن الأصل هو إباحة تغيير خلق الله، بالعكس فيه أن تغيير خلق الله لا يحكم فيه، إلا بعد النظر، فإنه تارة يكون حراماً، وتارة يكون مكروها، وتارة يكون مباحاً وتارة يكون واجبا، وتارة مستحباً. والله الهادي.

كشكول ١٣٦٠: المغيرات خلق الله


(المغيرات خلق الله).
خلق الله يشمل امرين :
الخلقة الظاهرة .
والخلقة الباطنة وهي الفطرة.

والمراد بتغيير الخلقة الظاهرة ما يقع من التغيير مخالفا لشرع الله. سواء كان دائما او لا.
والمراد بتغيير الفطرة يعني ما جبل الله جل وعلا بني آدم عليه من قبول الدين وما جاءت به الرسل.
ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم للنامصة والواشمة والواشرة والواصلة بانهن مغيرات خلق الله هو من باب الوصف اللازم لمن تفعل هذه الامور، وهو من باب الوصف الكاشف الذي لا مفهوم مخالفة له.
ولا يمكن اعتباره وصفا مناسبا لان يدور معه الحكم وجودا وعدما = علة.
فلا يصح ان يقال عن اي تغيير في الخلقة يفعله المسلم انه حرام ما يجوز لانه تغيير لخلق الله الا اذا ثبت انه منهي عنه، فهو محرم لانه تغيير منهي عنه.
ومعنى ذلك انه يوجد تغيير لخلق الله يفعله المسلم ولا يكون محرما لعدم الدليل الدال على تحريمه او منعه.
وكذا يوجد تغيير امر الله به كالختان.
وتغيير جايز اقره الشرع في عادة الناس كخرق موضع الخرص في الاذن من النساء.
وتغيير شرعه الشرع كتغيير الشيب.
وهذا مما ينبيء ان هذا الوصف (المغيرات لخلق الله) لم يسق مساق العلة التي يدور معها الحكم وجودا وعدما انما هو وصف لازم لكل تغيير منهي عنه.
والله الموفق.

سؤال وجواب ٣٣٠: هل يفسر النمص بالحلق؟


سؤال : 
هل يفسر النمص بالحلق؛
فقد جاء في مسند الشاشي (2/ 256، تحت رقم 830) عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ, قَالَ: كُنَّا نُشَارِكُ الْمَرْأَةَ فِي السُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ نَتَعَلَّمُهَا، فَانْطَلَقْتُ مَعَ عَجُوزٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِهِ، فَرَأَى جَبِينَهَا يَبْرُقُ، فَقَالَ: أَتَحْلِقِينَهُ؟ فَغَضِبَتْ، ثُمَّ قَالَتِ: الَّتِي تَحْلِقُ جَبِينَهَا امْرَأَتُكَ, قَالَ: فَادْخُلِي عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَفْعَلُهُ, فَهِيَ مِنِّي بَرِيئَةٌ، فَانْطَلَقَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ, فَقَالَتْ: لاَ وَاللهِ مَا رَأَيْتُهَا تَفْعَلُهُ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ, وَالْمُتَفَلِّجَاتِ, وَالْمُتَوَشِّمَاتِ, اللاَّئِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللهِ تَعَالَى". وقد حسنه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة أثناء كلامه في تخريج الحديث رقم (2792).
فهل يستدل بقوله في الحديث: "أتحلقينه" على أن النمص يكون بالحلق و لا يقتصر على النتف، وأن محله في الجبين؟
فالجواب: 
النمص ، اختلف فيه، من جهة محله؛
فقيل: نتف شعر الوجه.
وقيل : نتف شعر الحاجبين وترقيقهما.
وقيل: نتف شعر الجبين والحاجبين.
والمحل الذي اتفقت فيه جميع الأقوال، أنه ترقيق الحاجبين، وبه فسره أبوداود في سننه، فقال، في سننه في كتاب الترجل، باب في صلة الشعر، بعد روايته لحديث لعن النامصة: "وتفسيرُ الواصِلةِ: التي تَصِلَ الشعَرَ بشعر النساء، والمستوصِلةُ: المعمُولُ بها، والنَّامِصَةُ: التي تَنْقُشُ الحاجِبَ حتى تُرِقَّه، والمُتنمِّصة: المعمولُ بها، والواشِمة: التي تجعل الخِيلانَ في وجهها بكُحلٍ أو مِدادٍ، والمُستَوشِمة: المعمولُ بها"اهـ. وهو قول اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية.
واختلف في حقيقته ؛ 
فقيل : هو نتف الشعر بالخصوص، ويقال للآلة: المنماص أو المنقاش، وكذا ما كان بالخيط، ويقال له: الفتلة. فالحلق بالموسى، والقص بالمقص ليسا من النمص، لأنهما ليسا بنتف. وهو قول الحنابلة والمالكية.
وقيل : هو إزالة الشعر، بأي وسيلة، فيحرم الحلق بالموسى، أو القص بالمقص، أو النتف. وفسرت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية النمص به؛ ففي فتاوى اللجنة الدائمة - 2 (4/ 65) الفتوى رقم (16406) : "ما حكم تسوية شعر الحاجبين، وخاصة للمرأة التي تريد أن تتزين لزوجها أو خطيبها، وطلب ذلك منها أو لم يطلب أحد منها، ولكن تريد أن تتزين، وخاصة إذا كان الحاجب عريض ولونه أسود قاتم وشعره طويل كثيف، ويكاد يتصل الحاجبان سويا؟
الجواب: لا يجوز للمرأة الأخذ من شعر الحاجب لا بقص ولا نتف ولا حلق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله النامصة والمتنمصة» ، والنامصة هي: التي تأخذ شعر حواجبها والمتنمصة هي: التي تطلب من غيرها أن يزيل شعر حواجبها وليس النمص من الزينة، وإنما هو من التشويه والتغيير لخلق الله وإذا أمرها زوجها بذلك، فلا يجوز لها أن تطيعه؛ لأن ذلك معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والواجب على الأزواج أن يتقوا الله، ولا يأمروا زوجاتهم بمعصية الله. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"اهـ.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (7/ 161): "الفتوى رقم 6093، السؤال: ما حكم الإسلام في إزالة شعر الوجه واقصد بالذات منطقة الشارب إذا كان الشعر فيها ظاهر أو متوسط هل يحل إزالته أم هو داخل في دائرة النمص وكذلك شعر الساقين والذراعين؟
الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد: لا حرج على المرأة في إزالة شعر الشارب والفخذين والساقين والذراعين وليس هذا من التنمص المنهي عنه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"اهـ.
ولعل تسويتهم بين الحلق والقص والنتف، من جهة أنها جميعها فيها إزالة للشعر، فهي بمعنى النتف.
لكن الواقع أن كتب اللغة قصـرت النمص على النتف، وكتب المذهب الحنبلي قصرت النمص على النتف، وكذا عند المالكية.
والحلق في اللغة هو إزالة الشعر، سواء بالموسى أو بغيره؛ فقول ابن مسعود: "أتحلقينه" يعني أتزيلين شعره. قال في القاموس المحيط (ص: 875): "وحَلَقَ رأسَه يَحْلِقُهُ حَلْقاً وتَحْلاقاً: أزالَ شَعَرَه"اهـ. والمراد الجبين أو الحاجبين على الخصوص لأنهما فيه.
فإن سلم التوجيه؛ وإلا فإن الرواية شاذة، فإن العريان بن الهيثم خالف رواية الثقات بذكر هذا، والله الموفق.
يبقى النظر في علة لعن النامصة والمتنمصة؛
أخرج البخاري تحت رقم (4886)، ومسلم تحت رقم (2125)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُوتَشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ وَالمُتَفَلِّجَاتِ، لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ» فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا".
وظاهر الحديث لعن من تفعل ذلك مطلقاً، وهو فهم ابن مسعود رضي الله عنه راوي الحديث.
وفهم راوي الحديث مقدّم على فهم غيره.
من أجل ذلك اعتبر أحمد بن حنبل رحمه الله النهي، فمنع من نتف الشعر مطلقا، والظاهر أنه يقصد شعر الوجه.
لكن عورض هذا بأمور؛
الأول: أن تزين المرأة لزوجها مطلوب لتحصينه.
الثاني: أنه ورد عن عائشة رضي الله عنها ما يشعر بجواز ذلك، تزيناً للزوج، ففي مسند ابن الجعد (ص: 80، تحت رقم 451) قال: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَتِي عَلَى عَائِشَةَ، وَأُمُّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: إِنِّي بِعْتُ مِنْ زَيْدٍ عَبْدًا بِثَمَان مِائَةٍ نَسِيئَةً، وَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «أَبْلِغِي زَيْدًا أَنْ قَدْ أَبْطَلْتَ جِهَادَكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنْ تَتُوبَ، بِئْسَ مَا شَرَيْتَ، وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْتَ» . وَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَجَدْتُ شَاةً، وَقَدْ عَرَّفْتُهَا، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. فَقَالَتْ لَهَا: «عَرِّفِي، وَاحْلِبِي، وَاعْلِفِي» . قَالَ: وَسَأَلَتْهَا امْرَأَتِي عَنِ الْمَرْأَةِ تَحُفُّ جَبِينَهَا فَقَالَتْ: «أَمِيطِي عَنْكِ الْأَذَى مَا اسْتَطَعْتِ». فقالوا: هذه عائشة تجوز الحف للجبين لذات الزوج. فقد أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (3/ 146، تحت رقم 5104)، قال: عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ أَبِي الصَّقْرِ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ؟ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ فِي وَجْهِي شَعَرَاتٌ أَفَأَنْتِفُهُنَّ أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِزَوْجِي؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «أَمِيطِي عَنْكِ الْأَذَى، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصَنَّعِينَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِذَا أَمَرَكِ فَلْتُطِيعِيهِ، وَإِذَا أَقْسَمَ عَلَيْكِ فَأَبِرِّيهِ، وَلَا تَأْذَنِي فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ».
ثالثاً: أنه بناء على أن التزين للزوج مطلوب، فيكون اللعن والتحريم في حق من لا زوج لها تفعله تدليساً، أو ممنوعة من الزينة للحداد، أو لأجل ظهورها للأجانب.
أقول: اعتمد هذا جمهور الحنفية والمالكية والشافعية.
وقال به ابن الجوزي من الحنابلة، فهو يقول في كتابه (كشف المشكل من حديث الصحيحين) (1/ 274): "وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَن الْكَلَام مُطلق فِي حق كل من فعل هَذَا. وَقَول ابْن مَسْعُود يدل على ذَلِك. 
وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ المتصنعات من النِّسَاء للفجور، لِأَن مثل هَذَا التحسن دأبهن. 
وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهن المموهات على الرِّجَال بِمثل هَذِه الْأَفْعَال لتغر المتزوج"اهـ.
وقال رحمه الله في كتابه (أحكام النساء ص253 – 254): "وظاهر هذه الأحاديث تحريم هذه الأشياء التي قد نخى عنها على كل حال. وقد أخذ بإطلاق ذلك ابن مسعود على ما روينا.
ويحتمل أن ذلك قد كان شعار الفاجرات ، فيكن المقصودات به.
أو أن يكون مفعولا للتدليس غلى الرجل، فهذا لا يجوز.
أو يكون يتضمن تغيير خلق الله: كالوشم الذي يؤذي اليد ويؤلمها، و لا يكاد يستحسن، وربما أثر القشر في الجلد تحسنا في العاجل، ثم يتأذى به الجلد فيما بعد.
و أما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج، فلا أرى بها بأساً، وكذلك أخذ الشعر من الوجه للتحسن للزوج، ويكون حديث النامصة محمولا على أحد الوجهين الأولين.
قال لنا شيخنا عبدالوهاب بن المبارك الأنماطي: إذا أخذت المرأة الشعر من وجهها لأجل زوجها بعد رؤيته إياها فلا بأس به، وإنما يذم إذا فعلته قبل أن يراها لأن فيه تدليسا"اهـ
وذهب أحمد بن حنبل إلى منع نتف شعر الوجه على العموم، وأباح الحف بالمقص، أو بالموسى، وذلك إعمالاً للفظ الحديث، وعملا بفقه راويه ابن مسعود، ولأنه ذكر أنه مُثْلة.
ففي كتاب الوقوف والترجل من مسائل الإمام أحمد (ص: 125): "72- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ مُهَنَّا بْنَ يَحْيَى حَدَّثَهُمْ قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّتْفِ؟
فَقَالَ: أَكْرَهُهُ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَمِيعًا.
قُلْتُ: لِمَ تَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؟
قَالَ: يَقُولُونَ: النتف مثله"اهـ.
ولأن زينة المرأة لزوجها لا تتعين بالنتف.
ولأن ما ورد عن عائشة لا يتعين أنه بالنتف. سلمنا بناء على الرواية التي عند عبدالرزاق، فنقول: الاستدلال بقول عائشة يحتاج إلى إثبات أنها تعلم بحديث النهي عن النمص، ولا توجد رواية صحيحة في ذلك.

والله الموفق.