السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 20 أكتوبر 2014

ليس من منهج السلف ١: الاقتصار على الكتاب والسنة


ليس من منهج السلف:

الاقتصار على الكتاب والسنة؛ فإن هذا كل الطوائف والأحزاب يدّعونه؛ بل السلفية هي التمسك بالكتاب والسنة وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح، كما جاء في رواية: «ما أنا عليه وأصحابي».

وهذا هو سبيل المؤمنين المذكور في قوله تبارك وتعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}. (النساء: ١١٥).

واذا نظرت وجدت المعتزلة يقولون: «أصولنا كتاب وسنة»، ولكن يفهموها على مقتضى اللغة والعقل.

والشيعة: عندهم أيضا كتاب وسنة، ولكن يفهموها على ضوء كلام من يرضونه من أهل البيت.

والصوفية يقولون: «كتاب وسنة»، ولكن يفهموهما على ضوء الخطرات، والإلهامات، والمكاشفات، والواردات: «حدثني قلبي عن ربي» !

والإخوان: عندهم كتاب وسنة، ولكن على مقتضى العقل واللغة كالمعتزلة، كما نص عليه في الأصول العشرين. ويسمون هذا سلفية.


ومهما اتجهت بفكرك تجد ذلك، فالسلفية كتاب وسنة بفهم السلف الصالح!

كشكول ٩: مفاهيم تغيرت وانحرفت على يد جماعات حزبية


بسطت بعض الجماعات الحزبية، يدها فكرياً على أرجاء الأمة الإسلامية شرقها وغربها، وأثرت على المعاني الشرعية ما شاء الله لها أن تؤثر.
وقد نبه علماء السنة –ولله الحمد– على ذلك في وقته وحينه، ولا زالت كلماتهم في ذلك حيّة إلى اليوم.

١- ومن هذه المعاني الشرعية التي انحرفت على أيديهم عن وجهها ما يلي:
- توحيد الألوهية. فتجد كاتباً منهم يعرض توحيد الربوبية على أنه هو توحيد الألوهية، وقد نبه على خطئه في ذلك الندوي في كتابه (التفسير السياسي للإسلام).
- الإرجاء؛ فقد اعتمد بعضهم مذهب الخوارج، وسماه مذهب أهل السنة والجماعة، وجاء إلى مذهب أهل السنة والجماعة وسماه مذهب المرجئة. 
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حيث صار بعض الناس يجعله من أصول الدين، بل وصار يعتبر المظاهرات والخروج اعتراضًا في الساحات، والمسيرات والاعتصامات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- الانتماء إلى الوطن. حيث شاع عندهم أن الوطنية وثنية، وانظر ما كتبه صاحب (حصوننا مهددة من الداخل) في هذا المعنى.
- وسم القول بأن (لا يدخل الدين في السياسة) بأنه علمانية، مطلقًا دون تفصيل. وهذا لا يصح، فإن هذه الكلمة تأتي بمعنى أن السياسة لها رجالها، فلا ينازع الأمر أهله، وهذا عكس ما يريده هؤلاء الذين يريدون التدخل في أعمال أهل الدولة باسم الدين، فينازعون الأمر أهله، وهذا خلاف الدين، فلا ينازع الأمر أهله، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وإن كان باسم الدين، ما لم نر كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان. 
- رفض نظام الملكية في الحكم. وهذه قضية خطيرة؛ فإن الصحابة والتابعين وعلماء الأمة لم ينكروا مبدأ الملكية في نظام الحكم الذي بدأ في دولة بني أمية ثم بني العباس، ثم الدولة العثمانية. ولم يفهموا حديث: «ملكاً عضوضا» على وجهه.
- تحريف معنى أهل الحل والعقد إلى معنى الجماهير. ولذا هم يهتمون بحشد الجماهير على رأيهم، واستغلال الفرص، وضعف النساء وفقرهم وحاجتهم، بل ومنهم من يحشد الجهود من أجل تشكيل هذه الجماهير، وقاعدتهم: (جمّع ثم شكِّل)، ومعنى هذا أنه تجميع بدون قيود، فتجد معهم السني والبدعي والشيعي والأشعري والتكفيري والنصراني واليهودي وغيرهم، المهم جمِّع، وكل واحد يستفاد منه في خدمة دعوتهم بما يناسبه. 
- تدعيم مبدأ المعارضة للحكام.
- إدخال مبدأ الانتخاب في الحكم والإشادة بشرعية صندوق الانتخاب.
- الولاء والبراء، أصبح على أساس الحزب والجماعة، ولم يعد على أساس الدين،؛ لأن الدين هو ما عليه جماعتهم وما عليه حزبهم، فالناس يقسمون بحسب حالهم مع الجماعة.
- إلغاء مبدأ البراءة من اليهود والنصارى، وحصر القضية في حيز الصراع على الأرض، بل التصريح بأن النصارى إخواننا.
- تدعيم مبدأ العمل الجماعي، وأن لا سبيل إلى خدمة الإسلام والدعوة إلا عن طريق جماعة دعوية.
- الإيمان، حيث اعتبر بعض مفكريهم أن الإيمان هو مجرد معرفة الله وتوحيد الربوبية، فإبليس عند بعضهم مؤمن؛ لأنه يعرف الله. 
- الكلام في الصحابة، وخاصة في معاوية -رضي الله عنه-.
- تهوين أمر الخلاف مع الشيعة الروافض.
- التقارب مع الديانات اليهودية والنصرانية.

هذه جملة من المعاني الشرعية التي حرفتها بعض الجماعات الحزبية التي توصف بأنها دعوية، وبأنها تجديدية. 
هذه معاني ينبغي اليوم أن ينبه الناس على ما فيها من خطأ، وانحراف عن جادة الصواب، وأن تكون نصب العين، والله المستعان لا رب سواه.


٢- ومن المفاهيم التي حرفها أصحاب الجماعات والأحزاب:
- مفهوم البيعة، فأصبح عندهم مرتبطًا برئيس الحزب. ولا بيعة للحاكم عندهم؛ لأنه ليس الإمام الأعظم، فحصروا مفهوم البيعة في الإمام الأعظم. 
- مفهوم الحاكم، غيروه، إذ الحاكم المعتبر عندهم هو الإمام المتولي على جميع الأراضي الإسلامية، وهؤلاء الحكام ليسوا كذلك. فنقضوا الإجماع، وأبطلوا ولايات حكام المسلمين، لذلك يجيزون الخروج عليهم، ولا يعتبرون رضاهم في الجهاد ولا في غيره. بل إن بعضهم لا يصلي الجمعة؛ لأن من شرط الجمعة إذن الإمام المتولي بحسب بعض المذاهب، ولا إمام عندهم تصح ولايته، فلا جمعة، وهم بهذا أصبحوا يعتقدون غيبة الإمام؛ فالتقوا في أصل الكلام مع أصحاب فكرة الإمام الغائب.
- مفهوم الأمة المسلمة، تغير عندهم، فأصبحت الأمة المسلمة هي حزبهم، فهم المسلمون ومن دخل جماعتهم وكان معهم، فالأمة الإسلامية غائبة منذ قرون عن الواقع، بل الناس اليوم في جاهلية.
- مفهوم التربية، أصبح عندهم هو ما يقرره إمام حزبهم وجماعتهم، فهو من بنى الدين، وهو الذي جعل للإسلام صرحاً حسناً.
- مفهوم الدين، تغير عندهم فالدين يقرره رئيس حزبهم، القائم بجماعتهم، فالغاية تبرر الوسيلة، بل كل كلام حتى ولو أقمت عليه الأدلة والبراهين لا يقبل، إلا ما قاله كبيرهم القائم بجماعتهم.
- مفهوم النصر. أصبح نصرهم هو نصر الدين، وهزيمتهم هي هزيمة الدين، من لم يرشحهم لم يرشح الدين، ومن رشحهم رشح الدين، فشل تجربتهم السياسية يجعلونه فشل الدين، والحقيقة هو فشلهم الحزبي والتنظيمي والإسلام من هذا براء.
- مفهوم الجهاد؛ فأصبح عند بعضهم قتال المسلمين والآمنين هو الجهاد، وأمّا أعداء الدين المعتدين فلا جهاد معهم.

هذه جملة من المفاهيم تغيرت، وقام عليها فكر طبقة من الناس، وتربى عليه آخرون. 
كل ما أفكر في هذه الأشياء أصاب بذهول عظيم، يا الله قدر ما غيروا ويغيروا وبدلوا، والله متم نوره.

ورعاكم الله.

قال وقلت ٢: ما كل أحد يصح أن يقال عنه مجتهد، ولا كل أحد يأخذ حكم المجتهد


قال: «فلان اجتهد وأخطأ، فله أجر وفاته أجر».

قلت: فلان ليس من أهل العلم، دع عنك أن يكون من أهل الاجتهاد؛ فإن للاجتهاد شروطاً، لم يدركها ولم يعرفها، ذكرت في كتب الأصول، فكيف تعطيه حكم الحاكم المجتهد؟!

هذا الذي تقول أنه اجتهد؛ آثم بكلامه في شرع الله، آثم في خوضه فيما لا علم له فيه، وأخشى أن يكون داخلاً في المفترين على الله الكذب. 

قال تبارك وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. (الأعراف:  ٣٣).

فما كل أحد يصح أن يقال عنه مجتهد، ولا كل أحد يأخذ حكم المجتهد!



فعليه التوبة والندم، والله يصلح الحال!

علمني ديني ٦: أن الحق لا يعرف بكثرة الأتباع


علمني ديني:
أن الحق لا يعرف بكثرة الأتباع، ولا بما عليه أكثر الناس، إنما يعرف بموافقة الدليل. 
قال الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}. (الأنعام:  ١١٦).
وقال تبارك وتعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (يوسف:   ١٠٣).
وأخرج البخاري تحت رقم (٧٥٢)، ومسلم تحت رقم (٢٢٠)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ».».
فالأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم على الحق، ومع ذلك يأتي النَّبِيُّ منهم مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ.  
فالحق لا يعرف بكثرة الأتباع.
نعم، إذا قام الدليل على أمر فمما يستأنس به له جريان العمل عليه!
ولا يرد الدليل بمخالفة عمل الناس.

نقل محمد بن وضاح -رحمه الله- ((البدع والنهي عنها) لابن وضاح، ص: ٥٠، ونقلها بتصرف الطرطوشي في (الحوادث والبدع)، ص: ٢٩٥-٢٩٦) عن بعض من مضى أنه قال: «كم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكراً عند من مضى. وكم من متحبب إلى الله تعالى بما يبغضه الله. ومتقرب إلى الله بما يبعده الله منه. وكل بدعة عليها زينة وبهجة» اهـ.

مع والدي -رحمه الله- ١: هكذا علمونا يوم كنا صغاراً


من ذكرياتي مع والدي -رحمه الله-:

أذكر مرة كنت مع إخوتي صغارًا في سيارة والدي رحمه الله.

ومثل حال الأطفال في ذلك السن كنا في فوضى وصياح... وفجأة قال والدي: «هيا اسكتوا، لا تصدروا ضجة، نحن الآن بجوار قصر الملك فيصل رحمه الله».

وصارت هذه عادة: نحترم المرور من أمام قصر الملك والأمير، ولا نصدر أي ضجة.


هكذا علمونا يوم كنا صغاراً!

علمني ديني ٥: أن المؤمن كبير، وغني، وقوي؛ باتباعه، وطاعته لله سبحانه وتعالى


أن الإنسان مهما كبر منصبه، فهو صغير.

وأن الغني مهما بلغ غناه، فهو فقير.

وأن صاحب القوة وإن غلب غيره، فهو ضعيف. 


وأن المؤمن كبير، وغني، وقوي؛ باتباعه، وطاعته لله سبحانه وتعالى.

علمني ديني ٤: أن بر الوالدين سبب لنيل رضا الله تعالى


علمني ديني:
أن بر الوالدين سبب لنيل رضا الله تعالى، وباب من أبواب الجنة، وأن عقوبة عقوق الوالدين تعجل على العبد في الدنيا قبل الآخرة.

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق».


(أخرجه الحاكم (١٧٧/٤)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١١٢٠).).

كشكول ٨: اقترب وتأمل ثم احكم!


بعض الناس إذا اقتربت منهم رأيت من حسن عشرتهم، ومن طيب خلقهم ما تعجب كيف لم تنتبه إليه من قبل!
فاقترب، وتأمل، ثم احكم.

كشكول ٧: فائدة: في أن آخر الليل من نصف الليل


فائدة: في أن آخر الليل من نصف الليل.

النفرة من مزدلفة للنساء، والضعفاء، والصبيان، من بعد منتصف الليل، مع أن الوارد في حديث أسماء أنها في آخر الليل.
«فمن أين جاء الفقهاء بالتحديد بعد منتصف الليل؟»

الجواب: ذكر ابن عبدالبر في الاستذكار (٢٨٥/٤) عن الشافعي قوله: «وَمَا كَانَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ فَهُوَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» اهـ.

والشافعي من أهل اللغة، بل إن لغته حجة.
قال محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى:٣٧٠هـ)

في كتابه (تهذيب اللغة، (١٢٤/٣).): «وَقَول الشَّافِعِي نَفسه حجَّة؛ لِأَنَّهُ عربيّ اللِّسَان فصيح اللهجة» اهـ.

كشكول ٦: هل هناك فرق بين العلمانية والديمقراطية التي ينادي بها الإخوان؟


طيب أقول شيء:
الآن أنتم تعترضون، وتقاتلون الفصيل المقابل؛ لأنهم علمانية لا يريدون تطبيق الشريعة. ممكن تفكروا في كلامي الذي سأقوله:
أولاً:  أي شريعة أنتم تريدون تطبيقها؟ هل شريعة الإسلام كما أنزلها الله، وكما كان عليها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه؟ أم الشريعة كما يريدها الإخوان ومرشدهم؟
تفكروا: هل هناك فرق بين العلمانية والديمقراطية التي ينادي بها الأخوان؟ تفكروا: تولى الإخوان حكم بعض البلاد سنة وأكثر، ما الذي صنعوه؟ وما الذي تركوه وخلفوه بعدها؟
ترى إن سألتني: «أيهما أفضل حكم إخواني أو علماني؟» 
جوابي: كلاهما سواء، بل الإخوان أشد ضرراً؛ لأنهم يتولون باسم الدين، ويسوغون العلمانية والديمقراطية، فيجعلون الناس الذين لا علم لهم يظنون أن هذا هو الإسلام، وهذا هو الدين!

كشكول ٥: بعض الكلام


بعض الكلام تسمعه أو تقرأه، لا تستطيع إلا السكوت للصدمة والدهشة.

لا تصدق ما تسمعه وما تقرأه.


لا تقدر تقول شيئًا.

كشكول ٤: شرعية النظام الملكي في تولي الحكم


قال حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: «كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، فَقَالَ: «يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْأُمَرَاءِ؟»، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ»، فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ»، ثُمَّ سَكَتَ. قَالَ حَبِيبٌ: «فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي صَحَابَتِهِ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: «إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عُمَرَ، بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ»، فَأُدْخِلَ كِتَابِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ». (أخرجه أحمد في المسند (٣٥٥/٣٠، تحت رقم: ١٨٤٠٦ الرسالة). وحسنه محققو المسند).

فيه مسائل:

المسألة الأولى: قوله: "وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ" يعني يقل حديثه وينقبض عن التحدث، يمنع نفسه من الحديث.

المسألة الثانية: قوله: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا»، والخلافة هذه هي خلافة الخلفاء الأربعة، قد ورد في الحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَفِينَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ». ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ: قال سعيد: قال لي سفينة: «أمسِكْ عليكَ: أبا بكرٍ سنتين، وعُمرَ عشراً، وعثمانَ اثنتي عشرة، وعليٌّ كذا، قَالَ: فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً». قال سعيدٌ: «قلت لسفينة: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الخِلَافَةَ فِيهِمْ [إن هؤلاء يزعُمون أن علياً لم يكن بخليفةٍ]؟». قَالَ: «كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ [يعني بني مروان] بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ المُلُوكِ». (أخرجه أبوداود:   ٤٦٤٧)، (الترمذي (٢٢٢٦).).

المسألة الثالثة: قوله: «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا». قال صاحب ((النهاية في غريب الأثر)، (٤٩٤/٣).): «أي يُصِيبُ الرَّعيَّة فيه عسْفٌ وظُلْم كأنَّهم يُعَضُّون فيه عَضًّا. والعَضُوضُ: من أبْنية المُبالغة» اهـ.

المسألة الرابعة: قوله: «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا». (ملكًا جبرية) قال في شرح المشكاة (الكاشف عن حقائق السنن) (٣٣٩٩/١١): «أي قهر وعتو يقال: «جبار بين الجبرية والجبروت».» اهـ.

المسالة الخامسة: قوله: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ». ثُمَّ سَكَتَ قَالَ حَبِيبٌ: «فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي صَحَابَتِهِ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: «إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عُمَرَ، بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ»، فَأُدْخِلَ كِتَابِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ»، وكذا قال ابن رجب -رحمه الله-، مستدلاً بهذا الحديث، فقد قال في (جامع العلوم والحكم) عند شرح الحديث الثامن والعشرين: «ونصَّ كثيرٌ من الأئمَّة على أنَّ عمر بنَ عبد العزيز خليفةٌ راشد أيضاً، ويدلُّ عليه ما خرَّجه الإمام أحمد من حديث حُذيفة، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قال: «تكونُ فيكم النبوَّةُ ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكون خلافةٌ على منهاج النبوَّة ، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثم يرفعُها الله إذا شاء أنْ يرفعها، ثمَّ تكونُ مُلكاً عاضَّاً ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكونُ مُلكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أنْ تكون، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوَّة». ثُمَّ سكت. فلما ولي عمر بن عبد العزيز، دخل عليه رجلٌ، فحدَّثه بهذا الحديث، فسُرَّ به، وأعجبه» اهـ.

المسألة السادسة: وعلى ما تقدم فإن ما ذكر في الحديث قد مضى وانقضى، أعني: الخلافة على منهاج النبوة، والملك العاض، والملك الجبرية، ويصدق هذا المعنى ما جاء عند البخاري تحت رقم (٧٢٢٢)، ومسلم تحت رقم (١٨٢١) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لاَ يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً»، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ خَفِيَ عَلَيَّ، قَالَ: «فَقُلْتُ لأَبِي: «مَا قَالَ؟»، قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ». وفي رواية عند مسلم: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً»، وأخرى: «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً»، وفي رواية عند أبي داود (٤٢٧٩): «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ»؛ قال ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في فتح الباري (٢١٤/١٣): «أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاجْتِمَاعِ انْقِيَادُهُمْ لِبَيْعَتِهِ، وَالَّذِي وَقَعَ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى 
أَبِي بَكْرٍ، 
ثُمَّ عُمَرَ،
ثُمَّ عُثْمَانَ،
ثُمَّ عَلِيٍّ، إِلَى أَنْ وَقَعَ أَمْرُ الْحَكَمَيْنِ فِي صِفِّينَ؛ فَسُمِّيَ مُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ بِالْخِلَافَةِ،
ثُمَّ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ عِنْدَ صُلْحِ الْحَسَنِ،
ثُمَّ اجْتَمَعُوا عَلَى وَلَدِهِ يَزِيدَ، وَلَمْ يَنْتَظِمْ لِلْحُسَيْنِ أَمْرٌ بَلْ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ، إِلَى أَنِ 
اجْتَمَعُوا عَلَى عبد الْملك بن مَرْوَان بعد قتل بن الزُّبَيْرِ، 
ثُمَّ اجْتَمَعُوا عَلَى أَوْلَادِهِ الْأَرْبَعَةِ:
الْوَلِيدِ،
ثُمَّ سُلَيْمَانَ،
ثُمَّ يَزِيدَ،
ثُمَّ هِشَامٍ،
وَتَخَلَّلَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَيَزِيدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَهَؤُلَاءِ سَبْعَةٌ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَالثَّانِي عَشَرَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ لَمَّا مَاتَ عَمُّهُ هِشَامٌ، فَوَلِيَ نَحْوَ أَرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ قَامُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَانْتَشَرَتِ الْفِتَنُ وَتَغَيَّرَتِ الْأَحْوَالُ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
وَلَمْ يَتَّفِقْ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى خَلِيفَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي قَامَ على بن عَمِّهِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ، بل ثار عَلَيْهِ قبل أن يَمُوت ابن عَمِّ أَبِيهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، وَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ وَلِيَ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ، فَغَلَبَهُ مَرْوَانُ، ثُمَّ ثَارَ عَلَى مَرْوَانَ بَنُو الْعَبَّاسِ، إِلَى أَنْ قُتِلَ. ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَّاحُ، وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ ثَارَ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَلِيَ أَخُوهُ الْمَنْصُورُ فَطَالَتْ مُدَّتُهُ لَكِنْ خَرَجَ عَنْهُمُ الْمَغْرِبُ الْأَقْصَى بِاسْتِيلَاءِ الْمَرْوَانِيِّينَ عَلَى الْأَنْدَلُسِ، وَاسْتَمَرَّتْ فِي أَيْدِيهِمْ مُتَغَلِّبِينَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ تَسَمَّوْا بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَانْفَرَطَ الْأَمْرُ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْخِلَافَةِ إِلَّا الِاسْمُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، بَعْدَ أَنْ كَانُوا فِي أَيَّامِ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْطَبُ لِلْخَلِيفَةِ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا وَشِمَالًا وَيَمِينًا مِمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَلَا يَتَوَلَّى أَحَدٌ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبِلَادِ كُلِّهَا الْإِمَارَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا بِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي أَخْبَارِهِمْ عَرَفَ صِحَّةَ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ، يَعْنِي: الْقَتْلُ النَّاشِئُ عَنِ الْفِتَنِ وُقُوعًا فَاشِيًّا، يَفْشُو وَيَسْتَمِرُّ وَيَزْدَادُ عَلَى مَدَى الْأَيَّامِ، وَكَذَا كَانَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان"اهـ.

المسألة السابعة: فيه صحة وانعقاد الولاية لمن ولي الملك إرثاً بولاية العهد، وهو النظام الملكي، كما تراه في ملوك بني أمية، ومعنى الحديث تصحيح ولايتهم.

المسالة الثامنة: فيه انعقاد الملك لمن اعتسف وظلم وعض وقهر وعتى، فإن الرسول -صلى الله عليه سلم- صحح ملكهم ولم يبطله.

المسألة التاسعة: فيه أنه لا يجوز الخروج عليهم، وأن الواجب الصبر على جورهم وظلمهم، أما ترى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أقر ولايتهم مع جورهم وظلمهم وقهرهم! وعلى هذا جرى الصحابة -رضوان الله عليهم- وأئمة الإسلام، فلا يصح أن يدعى الناس إلى الخروج عليهم، أو يقال: «وما أخذ بالقوة فإنه لا يسترجع إلا بالقوة!» فإن هذه دعوة إلى الخروج على الأئمة، وهي خلاف ما قرره أهل السنة والجماعة، وإن كان الولاة ظلمة أهل جور، فإنما الواجب الصبر على جورهم ويسمع ويطاع لهم في غير معصية، وظلمهم وجورهم على نفسهم، وعند الله الموعد!

المسألة العاشرة: فيه أنه لا يصح حمل الحديث على غير ذاك الواقع الذي نص راوي الحديث عليه، وارتضاه أهل العلم، فقد سمعت بعضهم -هداه الله- يذكر الحديث ويحمله على واقع الناس اليوم، ويبشر به في ما يسمى زوراً وباطلاً بـ (الربيع العربي).

المسألة الحادية عشرة: فيه أنه لم يلزم عند أهل العلم من وصف الملك بكونه ملكًا عاضاً، أو جبرية، أنه لا يصح ولا ينعقد. أما ترى كيف فسر أهل العلم الحديث وأقروا ولاية من ذكر من بني أمية، وإنما كان ملكهم وراثياً إلا عمر بن العزيز -رحمه الله-، ولم يخل ملك بني أمية من اعتساف وظلم وقهر وعتو!

المسألة الثانية عشرة: فيه آية من آيات صدقه -صلى الله عليه وسلم- فقد أخبر بأمر غيبي فوقع الأمر كما أخبر -عليه الصلاة والسلام-.

حرر في 28/11/1435هـ

خطر في بالي ٣: أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد» هو من



خطر في بالي:
أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لئن لقيتهم لاقتلنهم قتل عاد» هو من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بواقع أنه إمام وولي أمر المسلمين، فهذا من شأن ولاة الأمر من بعده -صلى الله عليه وسلم- وليس من شأن عموم المسلمين.
فلا يجوز أن يعمل عامة المسلمين كتيبة، أو جماعة؛ لتقاتل الخوارج، أو تدخل معهم في قتال، وإنما يكون هذا من جهة ولي الأمر. وبهذا الحديث يعتبر ترك ولي الأمر قتالهم واستئصالهم حتى لا يبقى منهم أحد، يعتبر تقصير في قيامه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه. والله الموفق.

سؤال وجواب ٥: كيف تتصرف الأخت مع عضل الأخ الأكبر وتعنته؟


٢ أكتوبر ٠٥:١٧ مساءً
«السلام عليكم ورحمة الله، فضيلة الشيخ، 
سؤال: 
توفي والدي، أنا اخترت أخي الثاني هو ولي أمري (لم أختر الأكبر) وتقدم أخ مستقيم (سلفي لخطبتي) وتم القبول من طرف ولي أمري الذي اخترته، وكل إخوتي حتى والدتي قبلت، لكن الأخ الأكبر لم يقبل بالأمر؛ لأنه يقول بأن السلفيين كلهم إرهاب 
وعلي أن لا أتزوج، وأن أبقى مع والدتي، وأنه لا يحب الملتحين.
وعندما تم العقد المدني وشرعي، وأمي أخبرته بيوم العقدين بعدها بيوم أتى لضربي، وقال بأني عاهرة، وبدأ يصرخ ويقول: (سوف أفضحك وأقول لكل الناس بأنك عاهرة) حتى سمعه كل المارة في الطريق، وحتى أخواتي المتزوجات قبل زواجهم لم يسلمن من تلك الكلمة (عاهرات) هو يريد عدم زواجنا، وفي ذلك اليوم الذي أتى لضربي فيه أغمي على أمي، وضرب أختي وابنتها الصغرى،
وقال حتى أمي لم يشفق عليها، وتستاهل كل ما جرى لها.
سؤال: هو هل أبقى أسلم عليه أم لا بما أنه اتهمني في شرفي؟
والسلام عليكم ورحمة الله».


محمد بن عمر بازمول
تم الإرسال بواسطة الشيخ محمد
٢ أكتوبر ٠٥:٤٨ مساءً
«تصرف هذا الأخ لا يصلح شرعاً، ولا عرفًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قولي اللهم اجرني في مصيبتي هذه واخلفني خيراً منها.
هذا الأخ يحتاج إلى مناصحة، وتوضيح، ورفق، وحكمة، وصبر. 
ابتعدي عن مواجهته، واطلبي من العقلاء في عائلتكم أن يناصحوه.
وعقد أخيك الصغير لك صحيح، وهو وليك أمام عضل الأخ الأكبر لك وتعنته.

وأوصيك بالرفق، والتأني، وعدم الاستفزاز، والدعاء أن الله يصلحه، واصبري وتأني، والله يعينك، وييسر أمورك، والله المستعان».

سؤال وجواب ٤: العمل عند شخص يعمل في التأمين



Ibrahima Badiane
٢ أكتوبر ٠٤:١٥ مساءً
«شيخنا الفاضل -حفظكم الله ورعاكم-
فضلاً لو سمحتم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم شيخنا -حفظكم الله-
هذا سائل من السنغال يسأل:
(يقول أنا أعمل عند شخص يعمل في التأمين وجميع أمواله من التأمين) ويعطيه راتبه من هذا المال، هل يجوز له المواصلة في العمل مع هذا الرجل؟
-بارك الله فيكم-
محبكم أبو عبد الرحمن إبراهيم بجان السنغالي».


محمد بن عمر بازمول
تم الإرسال بواسطة الشيخ محمد
٢ أكتوبر ٠٤:٢٤ مساءً

«التأمين مسألة مختلف فيها. والظاهر أن بعض صور التأمين جائزة. ولا أعلم حال عقود التأمين في هذه الشركة. ولذلك الأفضل أن يترك العمل فيها، ويبحث عن غيره. اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عن سواك».

سؤال وجواب ٣: بالنسبة لصفحة الشيخ الجديدة في الفيس بوك


محمد بورينوبه الكرغلي
٢ أكتوبر ١٢:١٠ صباحاً
«هل أنت متأكد أنك الشيخ محمد بن عمر بن سالم بازمول؟»


محمد بن عمر بازمول
تم الإرسال بواسطة الشيخ محمد
٢ أكتوبر ٠٣:٢٠ مساءً
«نعم، أنا متأكد من ذلك، كما أنك متأكد من أنك أنت أنت».

سؤال وجواب ٢: بالنسبة لصفحة الشيخ في الفيس بوك


د.أبو عمر الأمير
٢ أكتوبر ٠٤:٠٠ صباحاً
«السلام عليكم،
لو سمحت ما صلة هذه الصفحة إلى الشيخ محمد بن عمر بازمول؟
إن كنت أحد تلامذته، أو مجرد ناقل من كتبه ومحاضراته؛ فبين ذلك فى التعريف بالصفحة؛ لأن البعض يظنك الشيخ نفسه، والبعض يكذب ذلك، فنرجوا بيان ذلك -بارك الله فيك-».


محمد بن عمر بازمول
تم الإرسال بواسطة الشيخ محمد
٢ أكتوبر ٠٣:١٨ مساءً

«هذه الصفحة أنشأها متبرعًا محسنًا الظن بإخوانه الشيخ: أبو مالك محمود الأثري، ثم تواصل معي لكي أتسلمها بدلاً عن صفحتي التي أوقفت مؤقتاً بدواعي أمنية. وبدأت منذ البارحة، ليلة الثامن من ذي الحجة بالدخول إليها بالتنسيق مع الأخ المذكور -جزاه الله خيراً-».

سؤال وجواب ١: هل تختلف الدول في يوم عرفة وعيد الأضحى؟


Hamza Alhles
٢ أكتوبر، ٠٢:٠٧ مساءً.
«السلام عليكم ورحمة الله،
سؤال مستعجل لا يحتمل التأخير
-بارك الله فيك ياشيخ ونفع بعلمك-
في ماليزيا قررت الحكومة استخدام الحساب الفلكي، وبناءً عليه أن يكون يوم عرفة السبت، والعيد الأحد خلافًا للواقع، فما العمل؟
قيل لنا صوموا الجمعة، وصلوا معهم العيد الأحد، فهل هذا الفعل صحيح أم ماذا؟».

محمد بن عمر بازمول
تم الإرسال بواسطة الشيخ محمد
٢ أكتوبر، ٠٣:١٥ مساءً

«الناس تبع للرؤية الحاصلة لأهل بلادنا، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «وأضحاكم يوم تضحون». ولاعبرة بأي رؤية أخرى، فيوم الوقفة حسب ما ثبت عندنا يكون يوم الجمعة. والعيد يوم السبت. والله الموفق.
وهذه مسألة متفق عليها بين أهل العلم في جميع المذاهب فيما أعلم، والله أعلم».

كشكول ٣: الذهاب إلى منى يوم الثامن من ذي الحجة


الذهاب إلى منى يوم الثامن من ذي الحجة، والمبيت بها ليلة التاسع من ذي الحجة: من سنن الحج، وليس من واجباته.
دليل ذلك: حديث عروة بن المضرس -رضي الله عنه- لما أتى إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو في صلاة الفجر بمزدلفة، ولم يدرك إلا الوقوف بعرفة ليلاً، فقال: «ما تركت من جبل ولا حبل إلا وقفت عليه، ألي حج؟»، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «من صلى صلاتنا هذه، ووقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه».

ولم يوجب عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- شيئاً في تركه الذهاب إلى منى ضحى يوم الثامن، والمبيت بها ليلة التاسع، فدل ذلك أن هذه الأعمال من سنن الحج فلا يجب بتركها دم.

قال وقلت ١: بين العلمانيين والإخوان المسلمين!


قال: «اتق الله! تفضل العلمانيين الكافرين على مسلمين (الإخوان المسلمين) غايته أنهم أهل بدعة!»

قلت له: اللهم اجعلني وإياك من المتقين؛

أولاً: أليست الديمقراطية مثل العلمانية؟! فإن الديمقراطية ذراع العلمانية السياسي، والإخوان يدعون إلى الديمقراطية، فيلزمك أن تعاملهم معاملة العلمانيين لو كنت تنصف.

ثانياً: العلمانية كفر، لكن لا يحكم على من يقول بها أنه كافر إلا بعد قيام الحجة: بثبوت الشروط وانتفاء الموانع، وكذا الديمقراطية لا نحكم بمقتضاها على المعين إلا بعد قيام الحجة: بثبوت الشروط وانتفاء الموانع، فكيف تحكم على من ينادي بالعلمانية أنه كافر قبل أن تتحقق من ذلك؟! لو أنصفت لعاملته معاملة الإخوان الذين يدعون إلى الديمقراطية!



ثالثاً: حقيقة الحال، أنا أنظر إلى المسألة من باب الرضا بأهون الضررين إذا كان لابد من أحدهما، كما هي صيغة السؤال، فانتبه يارعاك الله لذلك!

كشكول ٢: من مات من أجل الحرية


من مات من أجل الحرية فإنه لم يمت في سبيل الله. 

من مات لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.

لفت نظري ١: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في حق الخوارج: «لأقتلنهم قتل عاد»


أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في حق الخوارج: «لأقتلنهم قتل عاد»، ولم يقل مثل ذلك في الكافر الأصلي من مشرك، أو يهودي، أو نصراني!

خطر في بالي ٢: أن قراءة كتب أهل الباطل والنظر فيها، تأخذ حكم الجلوس إلى أهل البدع والاستماع إليهم


خطر في بالي:
أن قراءة كتب أهل الباطل والنظر فيها، تأخذ حكم الجلوس إلى أهل البدع والاستماع إليهم، فيمنع منها المسلم؛ فقد تعلق الشبهة في القلب، ولا تجد من يخرجها؛ فإن الشبه خطافة، والقلوب ضعيفة.

خطر في بالي ١: أن وجه الوصف بكلاب النار موافقة لما يكون عليه الخوارج


خطر في بالي:
أن وجه الوصف بكلاب النار موافقة لما يكون عليه الخوارج من سعار في القتل والدمار؛ فهم في سعار كسعار الكلب، والجزاء من جنس العمل، فيكونون كلاب أهل النار.
والله أعلم

-------------------------

سائل:
«هل لنا أن نصف الخوارج (المعاصرين) بأنهم كلاب النار؟».

الجواب:
من باب الوصف العام نعم؛ أما المعين منهم فلا يقال أنه من أهل النار ومن كلابها، إلا بعد إقامة الحجة: بثبوت الشروط، وانتفاء الموانع. مثل: قضية الحكم على النوع والحكم على العين.
وحتى على القول بأن الخوارج كفار، وهو القول الثاني لأهل السنة، الذي عليه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -يرحمه الله- لا ينزل الحكم على المعين إلا بعد قيام الحجة: بثبوت الشروط، وانتفاء الموانع.

كشكول ١ : المرأة الصالحة السلفية


المرأة الصالحة السلفية:

ليس شرطًا فيها أن تعرف الجماعات والأحزاب.

ولا يشترط فيها أن تكرر كلام علماء السلف وعباراتهم.

ولا يلزم أن تعرف جرح فلان وفلان .

ولا يشترط فيها أن تعرف المشايخ السلفيين.

ولا يشترط أن تعلم ما يدور على الساحة.

ولا يشترط أن تصوم الأيام البيض وكل اثنين وخميس.

ولا أن تقوم الليل يومياً.

يكفي أن تكون محافظة على الصلوات الخمس.

وصيام رمضان.

وأن تحفظ نفسها.

وزوجها.

وتعتني ببيتها.

وبولدها.

وأن يكون بيتها مملكتها، وزوجها أميرها، وأولادها رعيتها.

لم يذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا أن تكون: حنونة على ولدها، تحفظ زوجها في ذاته وماله، مع قيامها بحق ربها!



المبالغة تنطع وتجاوز للحد، ماذا تريدون من بنات المسلمين أن يكن؟!

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

علمني ديني ٣: أن من خيانة الأمانة، ومن الشر: أن يفشي الرجل أسراره وحاله مع زوجه


أن من خيانة الأمانة، ومن الشر: أن يفشي الرجل أسراره وحاله مع زوجه عند أصحابه أو بين أقاربه، فيتحدث عن شأنها وعن أمرها، وخاصة فيما يتعلق بأمر المعاشرة الزوجية.



أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (١٤٣٧) عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا»، وفي رواية: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا»، وفي رواية: «إِنَّ أَعْظَمَ».

علمني ديني ٢: أنه ليس من المطلوب مني أن أقيم دولة خلافة إسلامية


أنه ليس من المطلوب مني أن أقيم دولة خلافة إسلامية؛ بل هذه من مسؤوليات ولي الأمر، فأنا أعاونه وأساعده بتقديم السمع والطاعة له، في غير معصية، وتقديم الرأي والمشورة له، والنصيحة في خاصة نفسه.
واعلم أن الفِرَق والأحزاب التي جعلت من مقاصدها إقامة دولة الخلافة الراشدة قد ضلت الطريق وخالفت الدين.

ودليل ضلالها: أن معنى ذلك: عدم لزوم الجماعة، ولا السمع والطاعة لولاة الأمر؛ لأن معنى السعي لإقامة الخلافة الراشدة: الخروج على الجماعة، وترك السمع والطاعة لولاة الأمر، والأصل: لزوم الجماعة، والسمع والطاعة لولاة الأمر، وحفظ البيعة لهم على ذلك، في غير معصية، ومعاونتهم في المعروف، عسى الله أن يعينهم على تحقيق الخلافة الراشدة؛ لأن هذه من مسؤولياتهم وليست مسؤولية أفراد المسلمين، وما تنادي به التنظيمات والجماعات الحزبية الضالة. ولذلك جميعها تتبنى ذلك إما علناً وإمّا بالسر وتربي عليه أتباعها!

وانظر كيف جعل ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) -رحمه الله- القضية متعلقة بالأئمة، ولم يجعلها من شأن عامة الناس ولا خواصهم؛ حيث قال -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (٣٤/ ١٧٥، ١٧٦): «والسُّنّة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوّابه، فإذا فرض أن الأئمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود ويستوفي الحقوق» اهـ.

واعلم أن المتقرر عند أهل السنة والجماعة في التعامل مع ولي الأمر، هو لزوم الجماعة والسمع والطاعة له، في غير معصية يأمر بها، حتى ولو قصر أو عجز عن إقامة دولة الخلافة.

قال أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) -رحمه الله- (أصول السنة رواية عبدوس ص: ٦٤): «والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين، البر والفاجر، ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه، ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين» اهـ.

ولزوم ذلك حتى ولو عجز الأئمة عن إقامة الخلافة، أو عصوا في ذلك؛ وهذا بإجماع أهل العلم، في جميع الأعصار، حتى يومنا هذا، فلم نسمع ولم نقرأ لعالم أنه يدعو إلى نبذ البيعة والخروج عن الجماعة لأن ولي الأمر لم يسع لدولة الخلافة.
ولما ذكر ابن كثير (ت٧٤٩هـ) -رحمه الله- هذه المسألة في تفسيره (٧٤/١) (ط. مكتبة النهضة بمكة المكرمة)، قال: «وهذا يشبه حال الخلفاء من بني العباس بالعراق، والفاطميين بمصر، والأمويين بالمغرب» اهـ.

وقال محمد بن عبد الوهاب التميمي (ت١٢٠٦هـ) -رحمه الله- (الدرر السنية ٩/ ٥): «الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا؛ لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم» اهـ.



وقال الشوكاني (ت١٢٥٠هـ) -رحمه الله- ((السيل الجرار)، (٤/ ٥٠٢) وانظر منه (٤/ ٥١٢): «لما اتسعت أقطار الإسلام، ووقع الاختلاف بين أهله، واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان؛ اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه. وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد، بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى هذه الغاية» اهـ.

علمني ديني ١: أن لا أتعصب لقبيلتي


أن لا أتعصب لقبيلتي، وأخشى من سخريتها؛ وأن أسعى إلى إقامة الحق، والعدل، ومصلحة الأمة، وجماعة المسلمين في بلدي، وإن خالف ذلك رغبة قبيلتي. وأن التعصب لها دعوى خبيثة منتنة جاهلية.


أخرج البخاري في (كتاب المناقب) بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ، ومسلم في (كتاب البر والصلة والآداب) باب نصر الأخ ظالماً أو مظلومًا تحت رقم (٢٥٨٤): عن عَمْرُو بْن دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، يَقُولُ: «غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: «يَا لَلْأَنْصَارِ»، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: «يَا لَلْمُهَاجِرِينَ»، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ؟» ثُمَّ قَالَ: «مَا شَأْنُهُمْ»، فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: «فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ».». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: «أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ»، فَقَالَ عُمَرُ: «أَلاَ نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الخَبِيثَ؟» لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».