السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

شبهة والرد عليها ٩: الحكم بغير ما أنزل الله تعالى لم تقع فيه الدولة السعودية


شبهة:
«كيف نسمع لولاة الأمر وهم لا يحكمون شرع الله تعالى، والحاكمية له سبحانه دون سواه. 
- {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}. (الأنعام: من الآية:  ٥٧).
- {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }. (الأنعام: ٦٢).
- {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}. (يوسف: من الآية: ٤٠).
- {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. (القصص: ٧٠). 
- {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. (القصص: ٨٨)».


والرد على هذه الشبهة:

هذه الشبهة مجملة، وصاحبها أطلق الكلام هكذا دون تفصيل؛ وللرد عليها أقول:

أولاً:  الحكم بغير ما أنزل الله تعالى لم تقع فيه الدولة السعودية والحمد 
لله، بل قرر العلماء الأجلاء، الذين -نحسبهم والله حسيبهم- لا تأخذهم في الله لومة لائم ذلك.

قال مفتي عام المملكة العربية السعودية الإمام محمد بن إبراهيم -رحمهُ اللهُ-: 
«والحكومة بحمد الله دستورها الذي تحكم به هو: كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك تحقيقًا لقول الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} وما عدى ذلك فهو من حكم الجاهلية الذي قال الله تعالى فيه: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}». (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (١٢/٢٨٨)).

وجاء في فتاوى الشيخ -رحمهُ اللهُ-: 
«(٤٠٣٣- الحكومة السعودية لم تحكم بقانون وضعي مطلقاً).
من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية.......... -سلمه الله-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الإطلاع على خطابكم رقم: ٣١/١/٢/٢٧٥٨/٣ وتاريخ: ٢/٣/٨٦ ومشفوعه خطاب سفارة جلالة الملك في القاهرة بخصوص استفسار محكمة عابدين للأحوال الشخصية، عن حكم القانون السعودي فيما يتعلق بنفقة الصغار، ونرغب منكم إشعار هذه المحكمة أن الحكومة السعودية -أيدها الله بتوفيقه ورعايته- لا تحتكم إلى قانون وضعي مطلقاً، وإنما محاكمها قائمة على تحكيم شريعة الله تعالى، أو سنة رسوله، أو انعقد على القول به إجماع الأمة، إذ الاحتكام إلى غير ما أنزل الله طريق إلى الكفر والظلم والفسوق، قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ}.
وقال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ( ٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ...»
مفتي البلاد السعودية ( ص/ ف ٣٤٦٠/١ في ٢١/١١/١٣٨٦).

وقال -رحمهُ اللهُ-: «فحكومتنا بحمد الله شرعية دستورها: كتاب الله تعالى، وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-». (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (١٢/٣٤١)).
وقال -رحمهُ اللهُ-: «وعليه نشعركم أن الذي يتعين على المحكمة هو النظر في كل قضية ترد إليها بالوجه الشرعي، وهذا ولا بد هو الذي يريده جلالة الملك ورئيس مجلس الوزراء -حفظه الله ووفقه-، وهو دستور دولته الذي يحرص دائماً على التمسك به، وعدم مناقضته، أو الحكم بخلافه. والله يحفظكم». (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (١٢/٢٧٠)). 

وقال سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى- في تنبيهات وتعقيبات له على بعض ما جاء في بعض كتب وأشرطة الشيخ عبدالرحمن عبد الخالق: "ثالثاً: ذكرتم في كتابكم: خطوط رئيسية لبعث الأمة الإسلامية ص٧٢-٧٣ ما نصه: 
إن دولنا العربية والإسلامية بوجه عام لا ظل للشريعة فيها إلا في بعض ما يسمى بالأحوال الشخصية. وأما المعاملات المالية والقوانين السياسية والقوانين الدولية، فإن دولنا جميعها بلا استثناء خاضعة لتشريع الغرب أو الشرق، وكذلك قوانين الجرائم الخلقية والحدود مستوردة مفتراة.. الخ ما ذكرتم ص ٧٨.
وهذا الإطلاق غير صحيح؛ فإن السعودية -بحمد الله- تحكم الشريعة في شعبها، وتقيم الحدود الشرعية، وقد أنشأت المحاكم الشرعية في سائر أنحاء المملكة، وليست معصومة لا هي ولا غيرها من الدول. 
وقد بلغني أن حكومة بروناي قد أمر سلطانها بتحكيم الشريعة في كل شيء، وبكل حال، فالواجب الرجوع عن هذه العبارة، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في المملكة العربية السعودية والكويت، ولو عبرت بالأكثر لكان الموضوع مناسباً؛ لكونه هو الواقع في الأغلب. نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق». (الفتاوى (لابن باز) (٨/٢٤١)).

ثانياً: الحكم بغير ما أنزل الله منه ما هو كفر أكبر مخرج من الملة، إذا استحل، أو اعتقد فيه أنه أفضل، أو مساوي لشرع الله، أو أنه الصالح لزماننا بخلاف حكم الله تعالى.

ويكون الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر في غير ذلك إذا فعله الحاكم لشهوة أو مصلحة دنيوية، مع اعتقاده أن حكم الله هو الحق وهو الواجب، وأنه مقصر ومذنب في حكمه بغير ما أنزل الله تعالى!
قال الشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله تعالى-: «من حكم بغير ما أنزل الله فلا يخرج عن أربعة أمور:
- من قال: «أنا أحكم بهذا؛ لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية». فهذا كافر كفراً أكبر.
- ومن قال: «أنا أحكم بهذا؛ لأنه مثل الشريعة الإسلامية، فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز». فهو كافر كفراً أكبر.
- ومن قال: «أنا أحكم بهذا، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل، لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز». فهو كافر كفراً أكبر.
- ومن قال: «أنا أحكم بهذا». وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز، ويقول الحكم بالشريعة الإسلامية أفضل، ولا يجوز الحكم بغيرها، ولكنه متساهل، أو يفعل هذا لأمر صادر من حكامه، فهو كافر كفراً أصغر لا يخرج من الملة، ويعتبر من أكبر الكبائر» اهـ. ((التحذير من التسرع في التكفير) (٢٢) للعريني. بواسطة (السنة فيما يتعلق بولي الأمة) ص: ٥٧).

وفائدة هذا التفصيل تظهر في حال لو سلمنا وقوع ولاة الأمر في الحكم بغير ما أنزل الله، فإنه لا يجوز الحكم بكفرهم إلا في الأول دون الثاني؛ لأنه لابد من التثبت في كون الذي صدر من الحاكم كفراً بواحاً عندنا من الله فيه برهان. 

عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ 
قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ قَالَ: «دَعَانَا النَّبِيُّ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ: فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».

فالحديث يقرر أن الأصل في الحاكم المسلم الحكم بإسلامه، وأن لا ينقل عن ذلك إلا بيقين، «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»،

وعلى هذا فإن مجرد الظن والشك لا يصح معه الحكم بكفر الحاكم، وما دام الحال كذلك يرجع إلى الأصل وهو الحكم بإسلامه؛ فلا يحكم بكفره زيادة على ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، وقيام الحجة، حتى تتحقق خمسة أمور:

الأول: أن نرى منه كفراً، فأحال إلى الرؤية، والأصل أنها الرؤية البصرية، والمراد أن يتحقق هذا الأمر من الحاكم، ويثبت بيقين؛ فلا يكفي فيه مجرد القول، والزعم، والنقل للخبر بدون تحقق ذلك يقيناً، ويحققه: أن القاعدة أن من ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه إلا بيقين.

الثاني: أن يكون ذلك ثابتًا للجماعة، وهذا مأخوذ من دلالة واو الجماعة: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».

الثالث: أن يكون الأمر كفراً، فلا يكفي كونه كبيرة من الكبائر!

الرابع: أن يكون ظاهراً، وهذا معنى «بواحاً».

الخامس: عندنا في هذا الأمر الدليل والبرهان والحجة من الله تعالى، في أنه كفر، فالأمر المختلف فيه لا يكفر به.

وإلا فإن ما صدر منه يعتبر من نوع الذنوب والمعاصي، لا الكفر المخرج من الملة، وسبق (هنا) أنه يجب طاعة ولاة الأمر وإن فسقوا وفجروا، ما لم يصدر منهم كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان.

شبهة والرد عليها ٨: لا يشترط في الإمام الذي يبايع أن يكون إماماً عاماً لجميع المسلمين


شبهة:
«أن الجماعة المقصودة في الأحاديث هي الجماعة التي إمامها إمام لجميع المسلمين».


والرد على هذه الشبهة :
هذه الدعوى لا دليل عليها، بل قام الإجماع على خلافها!

فلا يشترط في الإمام الذي يبايع أن يكون إماماً عاماً لجميع المسلمين في جميع الدنيا، بل كل إمام استقل بولايته وجبت بيعته على المسلمين في جهته.

قال أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) -رحمه الله-: «والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه، ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين» اهـ. (أصول السنة رواية عبدوس، ص: ٦٤) .

وقال ابن تيمية الحراني (ت٧٢٨هـ) -رحمه الله-: «والسُّنّة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوّابه، فإذا فرض أن الأئمة خرجت عن ذلك؛ لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل حال إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق» اهـ. (مجموع الفتاوى (٣٤/ ١٧٥-١٧٦)). 

وقـال محمد بن عبد الوهاب (ت١٢٠٦هـ) -رحمه الله-: «الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا؛ لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم» اهـ. (الدرر السنية (ط /٥/١٤١٦هـ) (٩/٥)).

وقال أيضاً -رحمه الله-: «من تمام الاجتماع: السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيا، فبين النبي هذا بيانًا شائعًا ذائعًا، بوجوه من أنواع البيان شرعًا وقدرًا، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به». (الدرر السنية (ط /٥/١٤١٦هـ) (٩/٥–٧)).

وقال الشوكاني (ت١٢٥٠هـ) -رحمه الله-: «لما اتسعت أقطار الإسلام، ووقع الاختلاف بين أهله، واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان؛ اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه. وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد، بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول الله إلى هذه الغاية» اهـ. (السيل الجرار (٤/٥٠٢)، وانظر (السيل الجرار) (٤/٥١٢))؛ 


فإذا تنبهت إلى هذا علمت أن الجماعة المقصودة هي كل جماعة مسلمة تأمر عليها أمير يحكم فيها بكتاب الله وسنة رسوله، فإنه يجب عليه أن يقوم بصلاة الجماعة، والحدود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصلاة العيدين، ونحو ذلك. ويجب له البيعة والسمع والطاعة في المعروف.

لفت نظري٢: أن بعض الناس يستدل بأن بعض أهل العلم قد ضعف أحاديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم


لفت نظري:
أن بعض الناس يستدل بأن بعض أهل العلم قد ضعف أحاديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم؛ ليتوصل بذلك إلى أنه لا يوثق بأحاديث الصحيحين؛ وهذا الاستدلال فيه نظر لما يأتي:

أولاً:  مع التسليم بأنه لا معصوم إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأن البخاري ومسلم غير معصومين، وهما بشر يصيبان ويخطئان، إلا أننا نقول: اجتمعت الأمة على تلقي أحاديث الصحيحين بالقبول، إلا أحرفاً يسيرة انتقدت عليهما.

ثانياً: ويبنى على هذا أنه لا يفتح الباب في الطعن، وعدم الثقة بأحاديث الصحيحين، ويتقيد ذلك بدائرة الأحرف اليسيرة التي انتقدت عليهما فقط. وعليه فإن فتح الباب للطعن في أحاديثهما، وعدم الثقة بهما قول غير مقبول، معارض بالإجماع.

ثالثاً: أذكّر هنا بأمر وهو: أن الانتقادات التي وجهت من العلماء على الأحرف اليسيرة من أحاديث الصحيحين، لا تقتضي جميعها ضعف الأحاديث؛
فمنها ما هو من باب الإلزام، كأن يقال: «أخرجت حديث فلان من رواية فلان عنه، وهو موجود من رواية غيره أوثق منه».
أو أن يقال: «أخرجت الحديث من الطريق الفلاني، وهو موجود من طريق آخر أرجح منه»، فكان يلزمك إخراجه.

وقد يأتي في النقد أن يقال: «فلان متكلم فيه، فكيف يخرج عنه البخاري أو مسلم؟»

والجواب: 
أن الشيخين إنما يخرجان لمن فيه كلام في مواضع معروفة؛

أحدها: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام لا يضره في روايته البتة، كما أخرج البخاري لعكرمة.

الثاني: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده، ويريان أنه يصلح لأن يحتج به مقرونًا، أو حيث تابعه غيره ونحو ذلك.

ثالثها: أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاص بروايته عن فلان من شيوخه، أو برواية فلان عنه، أو بما يسمع منه من غير كتابه، أو بما سمع منه بعد اختلاطه، أو بما جاء عنه عنعنة وهو مدلس، ولم يأت عنه من وجه آخر ما يدفع ريبة التدليس. فيخرجان للرجل حيث يصلح ولا يخرجان له حيث لا يصلح». (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، (٦٩٢)).

وقد يخرجان عن المتكلم فيه إذا كان من شيوخهما لأمر يتعلق بمعرفتهم بصحيح حديثه، كما ذكر ابن حجر في هدي الساري (ص: ٣٩١)، قال: «وروينا فِي مَنَاقِب البُخَارِيّ بِسَنَد صَحِيح أَن إِسْمَاعِيل (يعني: بن أبي أويس) أخرج لَهُ أُصُوله، وَأذن لَهُ أَن ينتقي مِنْهَا، وَأَن يعلم لَهُ على مَا يحدث بِهِ؛ ليحدث بِهِ، ويعرض عَمَّا سواهُ، وَهُوَ مشْعر بِأَن مَا أخرجه البُخَارِيّ عَنهُ هُوَ من صَحِيح حَدِيثه؛ لِأَنَّهُ كتب من أُصُوله. وعَلى هَذَا لَا يحْتَج بِشَيْء من حَدِيثه غير مَا فِي الصَّحِيح من أجل مَا قدح النَّسَائِيّ وَغَيره في [إسماعيل]، إِلَّا أَن شَاركهُ فِيهِ غَيره فَيعْتَبر فِيهِ»اهـ بتصرف يسير.


المقصود: أن جملة أحاديث الصحيحين قد انعقد الإجماع على قبولها، إلا أحرفاً يسيرة، ولا ينبغي فتح الباب في التشكيك في أحاديثهما، أو الطعن فيها، إلا الأحرف اليسيرة المنتقدة منهما، التي خرجت عن محل الإجماع، والله الموفق.

قال وقلت ١١: من وصل إلى الحكم، وأقام في الناس شرع الله، له عليهم السمع والطاعة


قال: «من وصل إلى الحكم بطريق الانتخابات (وهي طريقة غير شرعية) هل يصبح ولي أمر له السمع والطاعة؟».

قلت: من وصل إلى الحكم، وأقام في الناس شرع الله، له عليهم السمع والطاعة. ولا يضر أنه وصل بالانتخابات، أو وصل بالتغلب على الناس بالسيف.

فإن قصر في إقامة شرع الله، يسمع له ويطاع في غير معصية، ولا تنزع يد من طاعة، ولا يجوز الخروج عليه ما أقام الصلاة.


فيصبر عليه، ويعطى ما له من السمع والطاعة في المعروف، ونسأل الله أن لا يضيع أجرنا وأجر المسلمين، والله الموفق.

علمني ديني ٢٤: قد يكون في الرجل الصالح خلق تبغضه زوجه من أجله، والعكس صحيح


علمني ديني:
أنه ليس معنى صلاح الرجل وصلاح المرأة أن لا يوجد فيهما من الأمور التي قد لا تعجب أحدهما في الآخر؛ فقد يكون في الرجل الصالح خلق تبغضه زوجه من أجله، والعكس صحيح.
فليس من شرط الصلاح السلامة من كل عيب أو نقص.
والمسلم يتأدب في ذلك بما علمنا إياه الرسول -صلى الله عليه وسلم-.


أخرج مسلم تحت رقم (١٤٦٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». أَوْ قَالَ: «غَيْرَهُ».

شبهة والرد عليها ٧: وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وإن كانوا على فسق


شبهة:
«سلمنا بوجوب السمع والطاعة، ولكن هذا مع الإمام الذي لم يصدر منه ما يوجب الحكم بفجورة وفسقه».


والرد على هذه الشبهة :
يكفي لرد ذلك أن نورد بعض الأحاديث عن الرسول التي تبين وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وإن كانوا على فسق أو فجور، ما لم نر كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان.

عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ قَالَ: «دَعَانَا النَّبِيُّ فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ». (أخرجه البخاري في (كتاب الفتن)، باب قول النبي: «سترون»، حديث رقم (٧٠٥٦)، ومسلم في (كتاب الإمارة)، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، حديث رقم (١٧٠٩)).

ووجه الدلالة: أن الرسول أمر بالسمع والطاعة لولي الأمر، وأن لا ننازع الأمر أهله، ما لم نر كفراً بواحاً، ومعنى ذلك وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر، وإن فسقوا وإن فجروا، لأن هذا ليس بكفر مخرج من الملة!

وأوضح من الحديث السابق ما جاء عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ.
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟
فَقَالَ: لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ".
وفي رواية: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ.
قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ 
قَالَ: لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ.
لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ .
أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ». (أخرجه مسلم في (كتاب الإمارة)، باب خيار الأئمة وشرارهم، حديث رقم (١٨٥٥)).

عن أَبِي سَلَّامٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟
قَالَ : نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: كَيْفَ؟
قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ.
قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟
قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ». (أخرجه مسلم في (كتاب الإمارة)، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، حديث رقم (١٨٤٧)).

وتابع أبا سلام خَالِد بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ زَمَانَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ صَدَعٌ مِنْ الرِّجَالِ، حَسَنُ الثَّغْرِ، يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ الرَّجُلُ؟
فَقَالَ الْقَوْمُ: أَوَ مَا تَعْرِفُهُ؟!
فَقُلْتُ: لَا.
فَقَالُوا: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ.
قَالَ فَقَعَدْتُ وَحَدَّثَ الْقَوْمَ فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ:
جَاءَ الْإِسْلَامُ حِينَ جَاءَ فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيتُ فِي الْقُرْآنِ فَهْمًا، فَكَانَ رِجَالٌ يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ عَنْ الْخَيْرِ فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟
فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: السَّيْفُ. قَالَ: قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ هَذَا السَّيْفِ بَقِيَّةٌ.
قَالَ: نَعَمْ تَكُونَ إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ.
قَالَ: قُلْتُ : ثُمَّ مَاذَا؟
قَالَ: ثُمَّ تَنْشَأُ دُعَاةُ الضَّلَالَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَالْزَمْهُ، وَإِلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ.
قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟
قَالَ: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَهَرٌ وَنَارٌ، مَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهَرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُهُ.
قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا
قَالَ: ثُمَّ يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلَا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ الصَّدْعُ مِنْ الرِّجَالِ الضَّرْبُ». (أخرجه أحمد في المسند (٥/٣٨٦)، وابن حبان (الإحسان ١٣/٢٩٨). والحديث صححه ابن حبان، وصحح إسناده محقق الإحسان. وجاء في تمام الحديث: «وَقَوْلُهُ: «فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ؟ قَالَ: السَّيْفُ» كَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرِّدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ. وَقَوْلُهُ: «إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَهُدْنَةٌ» يَقُولُ: صُلْحٌ. وَقَوْلُهُ: «عَلَى دَخَنٍ» يَقُولُ: عَلَى ضَغَائِنَ. وفائدة هذه الرواية: أن فيها متابعة لرواية أبي سلام عن حذيفة، فتجبر الانقطاع الحاصل بينهما، والله أعلم).

فهذه النصوص تقضي بوجوب السمع والطاعة لولاة الأمر، وإن فسقوا أو ظلموا أو فجروا أو جاروا، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة في ذلك.

يقول الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- في رسالته لأهل القصيم: «وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين، برّهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بمعصية الله. ومن ولي الخلافة، واجتمع عليه الناس، ورضوا به، وغلبهم بسيفه، حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه» اهـ. (مجموعة مؤلفات الشيخ، (٥/١١)).

شبهة والرد عليها ٦: يقولون: إن عبدالرحمن بن عوف بايع لعثمان حتى النساء.


شبهة:
يقولون: «إن عبدالرحمن بن عوف بايع لعثمان حتى النساء».


أقول لرد هذه الشبهة: هذا يحتاج إلى إثبات.
وإذا ثبت لا حجة فيه، للأمور التالية:

أولاً:  لأنه أخذ بيعة النساء الذين في المدينة، فهل أخذ له البيعة من جميع المسلمين الذين في مكة والشام والعراق ومصر؟ فإذا لم يأخذها دل على أنه ليس بشرط أن يبايع جميع الأمة.

ثانيا: هل بايع في خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- جميع المسلمون؟

ثالثاً: هل بايع في خلافة علي بن أبي طالب كل المسلمون؟

رابعاً: ما جرى عليه علماء الأمة منذ بدايتها إلى يومنا هذا يؤكد أنهم مجمعون على أن البيعة لا تلزم كل واحد من الأمة والشعب بأن يأخذ بصفحة يد ولي الأمر، بل هم تبع لأهل الحل والعقد فيهم.

خامساً: أن القول بأنه لا تلزم البيعة إلا من بايع بصفحة اليد لم يقل به أحد من السلف، وإحداث في الدين، وتكليف بما يعسر، والمشقة تجلب التيسير.


فبطل هذا القول، والحمد لله.

علمني ديني ٢٣: أن المعاهد لا ينتقض عهده بمجرد اعتدائه على أحد من المسلمين.


علمني ديني:
أن المعاهد لا ينتقض عهده بمجرد اعتداؤه على أحد من المسلمين.
قال تبارك وتعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. (الأنفال:  ٧٢)، فبين الله تعالى أن الكافر إذا اعتدى على إخواننا فإننا ننصرهم، إلا على قوم بيننا وبينهم ميثاق، فدل أن الميثاق باق لم ينتقض بمجرد اعتدائهم على إخواننا.
وفي الآية دليل على أن جهاد النصرة محله مشروط بشروط:
الأول: إذا اعتدى الكفار على إخواننا.
الثاني: إذا طلب إخواننا منا نصرتهم.
الثالث: أن لا يكون بيننا وبين الكفار المعتدين عهد ولا ميثاق.
فإن لم تتحقق هذه الشروط فلا تجب علينا النصرة، بل إن كان بيننا وبين الكفار المعتدين عهد وميثاق الواجب حفظ العهد والميثاق.

وفي الآية أن الميثاق بيننا وبين الكفار لا ينقض بمثل هذا.

شبهة والرد عليها ٥: لا يشترط في البيعة أن تكون من كل فرد في الولاية


شبهة:
«لا تلزمنا البيعة، ولا سمع وطاعة؛ لأننا لم نبايعهم بأنفسنا».


وللرد على هذه الشبهة نقول:
لا يشترط في البيعة أن تكون من كل فرد في الولاية، فإن عمل الخلفاء الراشدين والسلف الصالح جرى على هذا، حيث اكتفوا ببيعة أهل الحل والعقد لولي الأمر.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: «ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم، واجب على الإنسان، وإن لم يعاهدهم عليه وإن لم يحلف لهم الإيمان المؤكدة» اهـ. ((مجموع الفتاوى) (٩/٣٥). بواسطة (السنة فيما يتعلق بولي الأمة) ص: ٣٧).

قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: «إذا اجتمع المسلمون على أمير وجبت الطاعة على الجميع، ولو ما بايع بنفسه. الصحابة والمسلمون ما بايعوا أبا بكر، بايعه من في المدينة، ولزمت البيعة للجميع» اهـ. ((من شريط طاعة ولاة الأمور) بواسطة (السنة فيما يتعلق بولي الأمة) ص: ٣٧).

علمني ديني ٢٢: أن الخطأ يصدر من كل بني آدم


علمني ديني:
أن الخطأ يصدر من كل بني آدم، ولكن خير بني آدم الذين إذا أخطأوا رجعوا إلى الصواب وابتعدوا عن الخطأ.

عن عَلِي بْن مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ عن قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»، (أخرجه أحمد (الرسالة ٢٠/ ٣٤٤، تحت رقم: ١٣٠٤٩)، والترمذي، في (كتاب صفة القيامة والرقائق والورع)، باب منه، حديث رقم: (٢٤٩٩)، وابن ماجه في (كتاب الزهد)، باب التوبة، حديث رقم: (٤٢٥١)، والدرامي في (كتاب الرقاق)، باب في التوبة، حديث رقم (٢٧٢٧). وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ قَتَادَةَ» اهـ، قلت: علي بن مسعدة اختلف فيه، والذي يظهر لي من ترجمته أنه صدوق له أوهام، كما في (تقريب التهذيب)، فإن قول أبي حاتم: «لا بأس فيه»، يقابل قول البخاري: «فيه نظر»، وتضعيف العقيلي تبعاً للبخاري، كما نبه عليه ابن حجر في التهذيب (٣٨٢/٧)، وقول النسائي: «ليس بالقوي»، وقول ابن حبان: «لا يحتج بما لا يوافق فيه الثقات» اهـ، في معنى قول ابن حجر، ولا يعارضه، فيتحرر أنه صدوق له أوهام، والله أعلم.).


جعلني الله وإياك من التوابين المستغفرين.

علمني ديني ٢١: أن التلبينة تجم الفؤاد وتذهب الحزن


علمني ديني:
أن التلبينة تجم الفؤاد وتذهب الحزن.

عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قَالَتْ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ».». (أخرجه البخاري ومسلم).

التلبينة = ملعقة شعير مطحون بقشره + كاسة حليب يغلى على النار(كل ملعقة معاها كاسة حليب) ثم يحلى بالعسل، ويشرب.

خطر في بالي ٦: ليست الحرية أن تفعل ما تريد وتقول ما تريد


خطر في بالي:
ليست الحرية أن تفعل ما تريد وتقول ما تريد، ولكن الحرية أن تفعل وتقول ما يريد الله عز وجل منك.
فإنك بعبوديتك لله تكون حراً، وبعبوديتك لنفسك تكون عبداً، شئت أم أبيت!

شبهة والرد عليها ٤: يجب السمع و الطاعة للحكام في الأنظمة



شبهة:
«لا طاعة لهؤلاء الحكام في هذه الأنظمة، مثل: نظام المرور، والجوازات، والبلديات ونحوها؛ لأنها من باب الحكم بغير ما أنزل الله تعالى.
أو أن طاعة الإمام في الأمور الشرعية فقط، أما المباحات والمندوبات فلا تجب!»

وللجواب على هذه الشبهة أقول:
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله تعالى-: «هذا باطل ومنكر، بل يجب السمع والطاعة في هذه الأمور التي ليس فيها منكر، بل نظمها ولي الأمر لمصالح المسلمين، يجب الخضوع لذلك، والسمع والطاعة في ذلك؛ لأن هذا من المعروف الذي ينفع المسلمين» اهـ. ((المعلوم) ص: ١٩. بواسطة (السنة فيما يتعلق بولي الأمة/) ص: ٣٥).
وقال الشيخ عبيدالرحمن المباركفوري -رحمه الله-: «الإمام إذا أمر بمندوب أو مباح وجب» اهـ. (تحفة الأحوذي (٣٦٥/٥). بواسطة (السنة فيما يتعلق بولي الأمة) ص: ٣٥).
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- :"إذا أمروا بأمر فإنه لا يخلو من ثلاثة حالات:
الحالة الأولى: أن يكون مما أمر الله به، فهذا يجب علينا امتثاله لأمر الله به، وأمرهم به لو قالوا: (أقيموا الصلاة) وجب علينا إقامتها؛ امتثالاً لأمر الله، وامتثالاً لأمرهم. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: من الآية: ٥٩).
الحالة الثانية: أن يأمروا بما نهى الله عنه، وفي هذه الحالة نقول سمعاً وطاعة لله، ومعصية لكم؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، مثل أن يقول: (لا تصلوا جماعة في المساجد) فنقول: لا سمع ولا طاعة.
الحالة الثالثة: أن يأمروا بأمر ليس عليه أمر الله و رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، ولا نهي الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: فالواجب السمع والطاعة، لا نطيعهم؛ لأنهم فلان وفلان، ولكن؛ لأن الله أمرنا بطاعته، وأمرنا بذلك رسوله عليه الصلاة و السلام قال: «اسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك».» اهـ. (من شريط «طاعة ولاة الأمر». بواسطة السنة فيما يتعلق بولي المة ص31.).

كشكول ٢٥: الشيخ: زيد المدخلي -رحمه الله-


الشيخ: زيد المدخلي.
عالم سني يسكن جيزان.
صنف عام ١٤١٦ هجرية رسالة (الإرهاب، وأثره السيىء على الشعوب والأمم)،
قبل عشر سنوات من ظهور هذا اللفظ إعلاميًا.
وقبل أن يتداول الناس مصطلح (جماعات إرهابية).

شيء يثير العجب! بصيرة أهل السنة، وبعد نظرهم.
اللهم ارحمه، واسكنه فسيح جناتك، واغفرله، وارفع درحته في عليين.

علمني ديني ٢٠: أن البركة في البكور، وأن السفر في الدلجة


علمني ديني:
أن البركة في البكور، وأن السفر في الدلجة، وأن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، وأن بدنك يا ابن آدم دابتك.
المنبت: هو من يتابع السير بدون أن يريح نفسه أو يريح دابته.
أخرج أبوداود (٢٦٠٦)، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. «وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ صَخْرُ بْنُ وَدَاعَةَ» وصححه الألباني -رحمه الله-.
وأخرج أبوداود تحت رقم (٢٥٧١)، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ». وصححه الألباني -رحمه الله-.
وأخرج البيهقي (١٩/٣) من حديث أنس -رضي الله عنه- : «لا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفراً قطع، ولا ظهراً أبقى، فاعمل عمل امريء يظن أن لن يموت أبداً، واحذر حذراً تخشى أن تموت غداً». في سنده مولى عمر بن عبدالعزيز لا يعرف، وبنحوه عند القضاعي في مسنده (١٨٤/٢، تحت رقم: ١١٤٧)، عن جابر بن عبدالله، وفي سنده يحي بن المتوكل، كذاب. ولكن يشهد لمعناه الحديث التالي».

أخرج البخاري تحت رقم: (١٩٧٥)، ومسلم تحت رقم: (١١٥٩)، عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ العَاصِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟»، فَقُلْتُ: «بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ». قَالَ: «فَلاَ تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»، فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً» قَالَ: «فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-، وَلاَ تَزِدْ عَلَيْهِ»، قُلْتُ: «وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-؟». قَالَ: «نِصْفَ الدَّهْرِ». فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: «يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-».

علمني ديني ١٩: أن الدنيا دار ممر


علمني ديني:
أن الدنيا دار ممر، وبلغة مسافر استظل تحت ظل شجرة ثم تركها، فأعمل للآخرة ، في كل شيء.
قال الله تبارك وتعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ}. (القصص: ٧٧).

أخرج الترمذي تحت رقم: (٢٣٧٧)، وابن ماجه تحت رقم: (٤١٠٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً»، فَقَالَ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا».». وقال الترمذي -رحمه الله-: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» اهـ.

علمني ديني ١٨: أن أحسن الظن بإخواني


علمني ديني:
أن أحسن الظن بإخواني، وأن لا أحمل لهم شيئا من تصرفاتهم على السوء، وأن أرى له في الخير محملاً.
يُروى عن عمر بن الْخَطَّاب أنه قال: «لا تظنن بكلمة خرجت من فِي امرئ مسلم سوءًا، وأنت تَجد لَهَا فِي الْخَير مَحملاً». (أخرجه الْمحَاملي فِي (أماليه)، (ص: ٣٩٥)، وعَزَاه فِي ((الدر الْمَنثور)، (٥٦٥/٧) لأحْمَد فِي (الزهد).).

ويروى عن مُحَمَّد بن سيرين قال: «إذا بلغك عن أخيك شيء؛ فالتمس له عُذرًا، فإن لَمْ تَجد له عُذرًا؛ فقل: له عذر». (الْجَامع لشعب الإيْمَان (٤٤١/١٤)، تَحت رقم (٧٩٨٨).).

ويذكر عن جعفر بن مُحَمَّد قال: «إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره؛ فالتمس له عُذرًا واحدًا إلَى سبعين عُذرًا، فإن أصبته، وإلا قل: لعل له عُذرًا لا أعرفه». (الْجَامع لشعب الإيْمَان، (٤٤٢/١٤).).

قال وقلت ١٠: على الفتاة أن تجعل همها الأول الدين والخلق دون الدخل العالي؛ حتى لا تبقى عانسًا بلا زواج



بالنسبة للموضوع السابق،
قالت: «المشكلة أن جل الشباب في وقتنا الحاضر ليس لهم دار، أو وظيفة مرموقة ودخل عالي؛ لذا على الفتاة أن تجعل همها الأول الدين والخلق؛ حتى لا تبقى عانسًا بلا زواج. والزواج من أسباب زيادة الرزق، رزق الله جميع المسلمين».

قلت: هذا صحيح. خاصة لمن تخشى على نفسها الفتنة. وقد كان الصحابة يتزوجون على فقرهم، وقلة حالهم، وتقبل بهم الصحابيات.

المهم اختيار الأصلح، والأكثر ملائمة، مع سؤال الله التوفيق والهدى والسداد.


وأن لا يشنع على من ردت رجلاً صالحًا لهذا العذر، فإن هذا من حقها، والله الموفق.

علمني ديني ١٧: أن لا أحتقر من المعروف شيئاً، ولو أن ألقى أخي بوجه طلق


علمني ديني:

أن لا أحتقر من المعروف شيئاً، ولو أن ألقى أخي بوجه طلق، يعني سهل منبسط الأسارير، فلا ألقاه عبوسًا مقطبًا.

أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (2626)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي الله عنه-، قَالَ: «قَالَ لِيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ».».

علمني ديني ١٦: أنه ليس على المرأة أن تقبل أي رجل صالح يتقدم إليها


علمني ديني:
أنه ليس على المرأة أن تقبل أي رجل صالح يتقدم إليها، فقد يتقدم إليها رجل صالح لكن لا ترتضي حاله الاجتماعي أو وضعه المالي، فلها أن ترده ولا تثريب عليها في ذلك.

ألا ترى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما أخبرته فاطمة بنت قيس أنه تقدم لخطبتها أبو جهم ومعاوية، وهما رجلان صالحان من الصحابة، فقال عن أحدهما: «أنه لا يضع عصاه عن عاتقه»، يعني أن يضرب النساء. وقال عن الآخر: «أنه صعلوك»، يعني أنه فقير لا مال له. 

فللمرأة أن ترد الرجل الصالح الذي يتقدم لخطبتها إذا كانت لا ترضى خلقه ومن ذلك وضعه الاجتماعي والمالي.


أخرج الترمذي (١٠٨٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». وحسنه الألباني. (ص:  ٣٨٧)

كشكول ٢٤: الصيد في الماء العكر!


الصيد في الماء العكر... 

بعض الناس اغتنم كلامي هذا، وصار يشنع على بعض أهل السنة الكبار المشهورين بالرد على أهل البدع، ويشغب بذكر اسمه، ويضمن ذلك قضية تقديس الأشخاص، ويشنع على السلفيين حبهم له واحترامهم إياه!

وهذا الأسلوب غير محمود، بل أسلوب ممجوج؛ فإن الكلام عام، ولا يحسن أن يصطاد الرجل في الماء العكر.

ومشايخ السلفية في زماننا معرفون -والحمد لله-.

على رأسهم سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله-.

وفضيلة الشيخ: أبو عبدالرحمن ناصر الدين الألباني -رحمه الله-.

وفضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-.

وفضيلة الشيخ: صالح اللحيدان -حفظه الله-.

وفضيلة الشيخ: ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-.

وفضيلة الشيخ: صالح الفوزان -حفظه الله-.

وفضيلة الشيخ: عبدالعزيز آل الشيخ -حفظه الله-.


وإخوانهم وتلامذتهم، رحم الله الأموات منهم، وحفظ الله الأحياء في صحة وعافية.

خطر في بالي ٥: من أسباب ارتباك بعض السلفيين المبتدئين عند اختلاف العلماء


خطر في بالي:
أن سبب من أسباب ارتباك بعض السلفيين المبتدئين إذا ما وجد خلافًا بين العلماء: أنه يظن أن من لازم المنهج السلفي أن يتطابق القول بين العلماء في كل مسألة، وهذا غير صحيح.

بل المنهج السلفي يلتزم فيه بسبيل المؤمنين، ومتابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد يقع الاختلاف في الفهم والاجتهاد في مسائل من مسائل العلم بين العلماء، وهذا أمر طبيعي.

فإن قيل: «أليس كل عالم سلفي يستدل بالقرآن والسنة وما جاء عن السلف؟»

فالجواب: 
نعم هو كذلك، ولا يلزم من ذلك ألا يقع اختلاف في المسائل الاجتهادية التي ليس فيها الدليل الذي يلزم المصير إليه. ألا ترى إلى كتب السنة فيها مسائل اختلف فيها السلف؟!

أليس في القرآن والسنة ما يدخله الاجتهاد والنظر؟!

فليس معنى الانتساب إلى السلفية أن لا يقع خلاف بين كلام العلماء في مسائل الاجتهاد.

وليس معنى السلفية أن لا يخطيء عالم ويصيب آخر.

وليس معنى السلفية أن تلزم باجتهاد عالم ما، فإنه لا يجوز أن يقال يجب التزام قول عالم ما من علماء السلف في المسائل الاجتهادية، بل الواجب هو متابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-. 

وبعض الناس إذا سأل العالم عن مسألة ثم وجد كلامه مخالفًا لكلام عالم آخر بادر إلى إيراد كلام العالم الآخر، وسبب ذلك أنه لا يتصور أن يختلف العلماء السلفيين.

وهذا خطأ بل يختلفون في مسائل الاجتهاد، التي ليس فيها دليل ملزم، وقد يتفقون.

المهم أنه ليس من اللازم أن يوافق كلام العالم في المسألة الاجتهادية كلام عالم آخر.


والله الموفق.

علمني ديني ١٥: أن أقول خيراً أو أصمت


علمني ديني:
أن أقول خيراً أو أصمت.
ومعنى ذلك أن أنظر في الكلام الذي أريد أن أقوله؛ فإن كان لا خير فيه ولا شر فيه فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يأمرني بالصمت وأن لا أقوله.
لأن الكلام إذا كان شراً فمعلوم أني مأمور أن لا أقوله؛ لأنه شر.
وإن كان خيراً فأنا أقوله؛ لأنه خير؛ فصح أن موضوع الحديث في الكلام الذي ليس بخير ولا شر.
وكذا ما احتمل أنه خير أو احتمل أنه شر، فأنه مأمور بتركه وعدم الكلام به.

أخرج البخاري تحت رقم (٦٠١٨)، ومسلم تحت رقم (٤٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».

علمني ديني ١٤: أن الزم سبيل المؤمنين ولا أخرج عنه


علمني ديني:
أن الزم سبيل المؤمنين ولا أخرج عنه،

قال الله -تبارك وتعالى-: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}. (النساء:   ١١٥).
فلا أخالف منهجهم وطريقهم.

وليس من لزوم المنهج أن لا أخالف كلام عالم ما؛ فإن الأصل أن العلماء ما منهم إلا راد ومردود عليه، فليس كلام أحدهم معصوم في اجتهاده ونظره، إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

وليس الأمر كما يظنه بعض الناس من أنه لا يسوغ الخلاف بين العلماء في مسائل الاجتهاد والنظر، ولا أقول في الفروع دون الأصول؛ لأن الدين لا يقسم إلى فروع وأصول، بل كله دين. إنما فيه مسائل اجتهادية، فليس من شرط اتباع سبيل المؤمنين أن أوافق كلام كل عالم في نظره واجتهاده. 


فقد اختلف الصحابة، واختلف السلف، واختلف أئمة المذاهب، وقال مالك -رحمه الله-: «ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر».

ليس من منهج السلف ٤: أنه يشترط أن توافق كلام العالم السلفي في كل شيء


ليس من منهج السلف:

أنه يشترط أن توافق كلام العالم السلفي في كل شيء؛ فهذه اختلافات العلماء. هذا الشافعي -رحمه الله- يخالف مالك. هذا أحمد يخالف الشافعي. وهم أئمة. فلو كان يشترط أن لا يخالف السلفي العلماء، لكان معنى ذلك أن هذا الخلاف لا يجوز. بل الصحابة اختلفوا في مسائل.

علمني ديني ١٣: أن هموم الدنيا مهما كانت كبيرة، فهي لا شيء لمن اعتمد وتوكل على الله


علمني ديني:
أن هموم الدنيا مهما كانت كبيرة، فهي لا شيء لمن اعتمد وتوكل على الله، فإن المسلم إذا استعان بالله أعانه، وفرج همومه وأحزانه.
أخرج الترمذي تحت رقم (٢٤٦٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ». (وأخرجه ابن ماجه تحت رقم: (٤١٠٥) عن زيد بن ثايت -رضي الله عنه-. وصححه الألباني رحمه الله.

كشكول ٢٣: الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله-


الشيخ مقبل بن هادي -رحمه الله-:

قد تتفق معه، وقد تختلف معه، لكن يبهرك بما آتاه الله إياه من بصيرة ووضوح.
اللهم ارحمه، واعف عنه، وارفع درجته في عليين.

سؤال وجواب ١٢: من هو الفقير ومن هو المسكين؟


سؤال :
«اشكل علينا معرفة من هو الفقير، ومن هو المسكين، فلو وضحت لنا؟».

الجواب:
الفقير: هو من ليس لديه شيء.
ألزمه فقره الأرض، كما يلزم الفقار (وجع الظهر) صاحبه الأرض.

والمسكين: من يملك ما لا يكفيه. كما قال تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ ...}. الآية (الكهف: ٧٩).
فوصفهم الله بأنهم مساكين مع أن لديهم سفينة يعملون عليها.


فالمسكين من يملك ما لا يكفيه، قد يكون موظفًا له راتب شهري ٥٠٠٠ ريال، لكن مصاريفه الشهرية ٦٠٠٠ ريال، فراتبه لا يكفيه؛ فهو مصرف للزكاة.

مع والدي -رحمه الله- ٣: من حسب سلم


قلت لوالدي مرة: يقولون: «من خاف سلم».
فقال لي يرحمه الله: «لا، بل من حسب سلم».



يريد -رحمه الله- أن أكون مقداماً لا جباناً. وأن المطلوب بعد توفيق الله -جل وعلا- هو أن تحسب وتفكر في ما أنت مقبل عليه و-بإذن الله- تسلم!

يريد أن لا أخاف وأكسل وأجبن، وأن لا أتهور، وأن أفكر في عاقبة الأمور، وأحسب حسابها قبل أن أقع فيها؛ فالسلامة السلبية هي سلامة الخائف. والسلامة الإيجابية هي سلامة من حسب الأمور، وقدر قدرها، وأخذ احتياطه واستعد!

شبهة والرد عليها ٣: لم يخرج ابن الزبير على عبد الملك بن مروان


شبهة:
«لماذا تنكرون الخروج على أئمة الجور، وهذا ابن الزبير -رضي الله عنه- خرج على عبدالملك بن مروان؟»

فالجواب:
لم يخرج ابن الزبير على عبدالملك بن مروان، إنما استقل بولايته في زمن لم يوجد فيه من يلي الأمر، ويحدثنا عن هذا ابن تيمية رحمه الله فيقول:
«إن ابن الزبير لما جرى بينه وبين يزيد ما جرى من الفتنة واتبعه من اتبعه من أهل مكة والحجاز وغيرهما، وكان إظهاره طلب الأمر لنفسه بعد موت يزيد، فإنه حينئذ تسمى بأمير المؤمنين وبايعه عامة أهل الأمصار إلا أهل الشام؛ ولهذا إنما تعد ولايته من بعد موت يزيد، وأما في حياة يزيد فإنه امتنع عن مبايعته أوَّلا، ثم بذل المبايعة له فلم يرض يزيد إلا بأن يأتيه أسيرًا فجرت بينهما فتنة وأرسل إليه يزيد من حاصره بمكة، فمات يزيد وهو محصور، فلما مات يزيد، بايع ابن الزبير طائفة من أهل الشام والعراق وغيرهم.
وتولى بعد يزيد ابنه معاوية بن يزيد ولم تطل أيامه، بل أقام أربعين يومًا أو نحوها وكان فيه صلاح وزهد ولم يستخلف أحدًا؛ فتأمر بعده مروان بن الحكم على الشام ولم تطل أيامه.

ثم تأمر بعده ابنه عبد الملك وسار إلى مصعب بن الزبير نائب أخيه على العراق فقتله، حتى ملك العراق وأرسل الحجاج إلى ابن الزبير فحاصره وقاتله حتى قتل ابن الزبير، واستوثق الأمر بعبد الملك ثم لأولاده من بعده، وفتح في أيامه بخاري وغيرها من بلاد ما وراء النهر فتحها قتيبة بن مسلم نائب الحجاج بن يوسف الذي كان نائب عبد الملك بن مروان على العراق مع ما كان فيه من الظلم، وقاتل المسلمون ملك الترك خاقان وهزموه وأسروا أولاده، وفتحوا أيضا بلاد السند، وفتحوا أيضا بلاد الأندلس، وغزوا القسطنطينية وحاصروها مدة، وكانت لهم الغزوات الشاتية والصائفة"اهـ ( منهاج السنة النبوية (٤/ ٥٢٢-٥٢٤)).

شبهة والرد عليها ٢: الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود لم يخرجا على الدولة العثمانية.


شبهة:
«الإمام محمد بن عبد الوهاب، والإمام محمد بن سعود خرجا على الدولة العثمانية».

ولرد هذه الشبهة أقول:
لم تكن نجد أصلاً تحت النفوذ العثماني المباشر القوي، حتى يعتبر الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- ومعه الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- خارجان عليها (انظر عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي (٢٧/١) للدكتور صالح العبود، و كتاب محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره ص: ١١، للدكتور عبدالله بن عثيمين).
وقد قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-:
«لم يخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة العثمانية فيما أعلم وأعتقد، فلم يكن في نجد رئاسة ولا إمارة للأتراك، بل كانت نجد إمارات صغيرة وقرى متناثرة وعلى كل بلدة أو قرية -مهما صغرت- أمير مستقل... وهي إمارات بينها قتال وحروب ومشاجرات، والشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخرج على دولة الخلافة، وإنما خرج على أوضاع فاسدة في بلده، فجاهد في الله حق جهاده، وصابر وثابر حتى امتد نور هذه الدعوة إلى البلاد الأخرى ...» اهـ.((ندوة مسجلة على الأشرطة) بواسطة (دعاوى المناوئين) ص ٢٣٧).
هذا مع ما هو معلوم تاريخياً من احترام الشيخ محمد بن عبدالوهاب لدولة الأشراف في الحجاز (انظر مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه)، ومحاولته دعوتهم إلى تحقيق التوحيد لرب العالمين، وقد استجاب له الشريف غالب -رحم الله الجميع-.
قال صالح بن عبدالله العبود: «وأما ما يقال قديماً وحديثاً من أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأئمة السعوديين خرجوا على جماعة المسلمين، الدولة العثمانية، فهو غير صحيح؛ لأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود، ومن قام بمؤازرتهما من آل سعود وغيرهم، إنما قاموا بنصرة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لا غير ذلك، ولو وجدوا من يقوم بنصرتها في ظل الدولة العثمانية، لانقادوا له بالسمع والطاعة، و قد كان الأمير عبد العزيز بن محمد والشيخ يناشدان الشريف بأن يقوم بنصرة دين جده محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويوقع الأمير عبد العزيز في خطابه للشريف بلقب الخادم، ولنذكر مثالاً لذلك: ذكر الشيخ حسين بن غنام في تاريخه في السنة الخامسة والثمانين بعد المائة والألف ((١) (٨٠/٢-٨١)). 
أن الشيخ وعبد العزيز أرسلا إلى والي مكة أحمد بن سعيد الشريف هدايا، وكان قد كاتبهم وراسلهم، وطلب منهم أن يرسلوا فقيهًا وعالمًا من جماعتهم يبين لهم حقيقة ما يدعون إليه من الدين، ويحضر عند علماء مكة، فأرسل إليه الشيخ وعبد العزيز الشيخ عبد العزيز الحصين، وكتب معه إلى الشريف رسالة، وهذه نسختها وهي: «بسم الله الرحمن الرحيم المعروض لديك أدام الله فضل نعمه عليك حضرة الشريف أحمد بن الشريف سعيد -أعزه الله في الدارين وأعز به دين جده سيد الثقلين- إن الكتاب لما وصل الخادم وتأمل ما فيه من الكلام الحسن رفع يديه بالدعاء إلى الله بتأييد الشريف لما كان قصده نصر الشريعة المحمدية ومن تبعها، وعداوة من خرج عنها، وهذا هو الواجب على ولاة الأمر، ولما طلبتم من ناحيتنا طالب علم امتثلنا الأمر، وهو واصل إليكم في مجلس الشريف -أعزه الله تعالى- هو وعلماء مكة، فإن اجتمعوا فالحمد لله على ذلك، وإن اختلفوا أحضر الشريف كتبهم وكتب الحنابلة، والواجب على كل منا ومنهم أن يقصد بعلمه وجه الله ونصر رسوله كما قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} إلى قوله: {لتؤمنن به ولتنصرنه}، فإذا كان الله سبحانه قد أخذ الميثاق على الأنبياء إن أدركوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- على الإيمان به ونصرته فكيف بنا يا أمته، فلا بد من الإيمان به، ولا بد من نصرته، لا يكفي أحدهما عن الآخر، وأحق الناس بذلك وأولاهم أهل البيت الذين بعثه الله منهم، وشرفهم على أهل الأرض، وأحق أهل البيت بذلك من كان من ذريته -صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك يعلم الشريف -أعزه الله- أن غلمانك من جملة الخدام، ثم أنتم في حفظ الله وحسن رعايته» اهـ.
قال ابن غنام رحمه الله: «فلما وصل إليهم عبد العزيز المذكور نزل على الشريف الملقب بالفعر واجتمع هو وبعض علماء مكة عنده، وهم: يحيى بن صالح الحنفي، وعبد الوهاب بن حسن التركي مفتي السلطان، وعبد الغني بن هلال، وتفاوضوا في ثلاث مسائل، وقعت المناظرة فيها:
الأولى: ما نسب إلينا من التكفير بالعموم.
والثانية: هدم القباب التي على القبور.
الثالثة: إنكار دعوة الصالحين للشفاعة.

فذكر لهم الشيخ عبد العزيز أن نسبة التكفير بالعموم إلينا زور وبهتان علينا. وأما هدم القباب فهو الحق والصواب كما هو مسطور في غير كتاب، وليس لدى العلماء فيه شك ولا ارتياب. وأما دعوة الصالحين وطلب الشفاعة منهم والاستغاثة بهم في النوازل فقد نص عليه الأئمة الفواضل وقرروا أنه من الشرك الذي فعله الأوائل، ولا يجادل في جوازه إلا كل ملحد جاهل، فأحضروا من كتب الحنابلة الإقناع فرأوا عبارته في الوسائط وحكايته الإجماع، فصار لهم بتلك العبارة اقتناع، ولهم إلى الإقرار إسراع، وتفوهوا بأن هذا دين الله وانتشر فيما بينهم وشاع، وقالوا هذا مذهب الإمام المعظم وانصرف عنهم عبد العزيز مبجلاً مكرم (هكذا)» اهـ. (المراد الشرعي بالجماعة وأثر تحقيقه في إثبات الهوية الإسلامية أمام عولمة الإرهاب والفتنة/ طبع ضمن فعاليات حملة التضامن الوطني ضد الإرهاب، الطبعة الثانية 1426هـ بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية/ ص45 - 46.).

كشكول ٢٢: إعجاب وشكر وتقدير


إعجاب وشكر وتقدير...
لا ينقضي إعجابي، وإكباري للأخوة على (الفيس بوك) في تعليقاتهم الرائقة الجميلة، وإثرائهم للمقالات، والبحوث العلمية، وإن كانت صغيرة.
حتى أني أدهش من قوة استحضار بعضهم لمقال، أو كتابة لي، أو لغيري فيما أورده أحيانًا وقد نسيت سابقه؛ فلهم مني جزيل الشكر، والتقدير، والدعاء بالتوفيق، والهدى، والرشاد، والسداد. أسأل الله أن يوفقهم، وأن يحفظهم من كل سوء.