السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 12 يونيو 2017

خطر في بالي ٧٩: درجة الإحسان المذكورة في حديث جبريل الطويل


خطر في بالي .. أن درجة الإحسان المذكورة في حديث جبريل الطويل والتي فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، فجعلها على مرتبتين، مرتبة المشاهدة، ومرتبة المراقبة؛ 
أقول: خطر في بالي أنها قدر زائد على الأعمال الصالحة التعبدية، لأنها ذكرت في الحديث بعد درجة الإيمان والإسلام، فهي أمر زائد على قدر الإخلاص والمتابعة، المطلوبان في أعمال الإيمان والإسلام.

وبناء على ذلك فإن وجه التعبد المشار إليه في تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للإحسان متعلقه أمر زائد على العبادات من صلاة وصيام وغيرهما؛ فليس هو فقط في هذه العبادات، بل يشمل غيرها، والظاهر أن المراد أعمال البر المتعلقة بمعاملة الخلق؛ ولذلك جاء عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" أخرجه مسلم.
فالمعنى الملحوظ في الإحسان هو جانب التعامل مع الخلق؛ حيث يكون المسلم فيه محسناً، ولذلك تجد في النصوص ذكر وصف التقوى المتعلق بجانب فعل الطاعات وترك المعاصي، ووصف الإحسان، وهذا يفيد أنه زائد على مجرد فعل العبادات، وأنه يتعلق في جانب التعامل مع الخلق.
قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران: 133 – 135).
وقال تعالى: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة: 93).
وجانب التعامل مع الخلق فيه ابتلاء ، فيحتاج إلى صبر، وتأتي الإشارة إليه في الآيات، ضمنا، فكل محل إحسان يحتاج إلى صبر.
والمقصود أن درجة الإحسان تتعلق بالأعمال المتعدية النفع إلى الخلق في التعامل معهم، وفيها ابتلاء وتحتاج إلى صبر.
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص: 77).
والمقصود أن درجة الإحسان بمرتبة المراقبة والمشاهدة، لا ينالها العبد بمجرد فعل العبادات التي نفعها غير متعد، بل لابد من فعل العبادات المتعدية النفع، ويصبر عليها، لينالها.

كشكول ١٥٢١: السلفية تقوم على أن لا ننازع الأمر أهله


حينما نقول: السلفية دعوة إصلاحية وليست سياسية ، لا نقصد فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن الحياة، أو البعد عن الواقع؛
إنما نقصد أن السلفية تقوم على أن لا ننازع الأمر أهله.
فالأصل أن لولاة أمرنا السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وفي العسر واليسر.
وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله.
وأن لا ننازعهم في سياستهم للناس، من أجل إقامة الدين والدفع عنه وعن أهله، لأن الأصل أنهم محل ثقة، وإذا كانت لدى أحد نصيحة لولي الأمر فيقدِّمها إليه في خاصة نفسه
عن عياض بن غنم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية و ليأخذ بيده و ليخل به فإن قبلها قبلها و إلا كان قد أدى الذي عليه و الذي له" أخرجه أخرجه أحمد في المسند (3/ 403 - 404)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 154، تحت رقم 876)، وفي كتاب السنة له (معه ظلال الجنة للألباني 2/ 274، تحت رقم 1098). والحاكم في المستدرك (3/290)، واللفظ له. والحديث قال الحاكم : "صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"اهـ، و

صححه الألباني ومحقق الآحاد والمثاني.

قال وقلت ١٦٠: هل المجتمعات الإسلامية الحالية تشبه مجتمع المدينة؟


قال : هل المجتمعات الإسلامية الحالية تشبه مجتمع المدينة؟
قلت : لا يخلو الحال من ثلاثة أمور؛
الأولى : أن تكون مجتمعاتنا كمجتمع المدينة.
الثانية : أن تكون مجتمعاتنا أسوأ من مجتمع المدينة .
الثالثة : أن تكون مجتمعاتنا أفضل من مجتمع المدينة.
ففي الحال الأولى والثالثة يلزمك أن تقول: ما صلح للناس في ذلك الوقت يصلح لهم اليوم.
وفي الحال الثانية نقول ما أرشدنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيه علاج هذا الفساد وإصلاح الحال بإذن الله، وبه نقود المجتمع إلى أن يصبح صالحا مثل مجتمع المدينة أو قريباً منه إن شاء الله.
ألا ترى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "وستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة". وفي رواية قال: "ما أنا عليه واصحابي".
فهذا هو المنار الذي نجعله أمامنا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بل هذا هو أمر الله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115].
فبينت الآية أن المسلم مطالب بأن لا يشاقق الرسول، وبأن يلزم سبيل المؤمنين، والقدوة والأصل هم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

والله تعالى أعلم بحال الناس ، وأمر بذلك، ولم يقيد ذلك بأهل عصر دون عصر، بل الناس في كل زمان ومكان مطالبون بأن يتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ويحرصوا على أن يكونوا على ما كان عليه اصحابه صلى الله عليه وسلم.

قال وقلت ١٥٩: نصيحة ذي السلطان تكون في السر وليس علنًا



قال : هذه شخصيات عامة، وسلبيات أعمالها تتأثر بها العامة، فأي مجال كانت فيه هذه الشخصية الفاسدة أفسدته ورجع وبال ذلك على الناس، فهل لا ينتقدون أمام الناس؟
قلت: القضية ليست شخصية عامة أو لا ، القضية هي كيف نصل إلى إصلاح الفساد؟ علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من كانت له نصيحة إلى ذي سلطان فليأخذ بيده ولينصحه في خاصة نفسه، فإن قبل فبها، وإن لم يقبل فقد برئت الذمة.
ولو تفكرنا؛ لوجدنا هذه أحسن طريقة للإصلاح؛ 

فإن إعلان المنكر أمام العامة، ليس طريقاً للإصلاح، فإن العامة ليس بيدهم شيء.
بل يترتب على ذكر المنكر أمام العامة، لفت الأنظار إلى هذا الفساد، وشحن القلوب ضد ولاة الأمر، زيادة على أصل أن فضيحته أمام العامة تجعل من الصعب إصلاحه، بل قد تفتح باباً آخر للفساد.
فالنصيحة في الحق تقدم باتخاذ كل الوسائل الممكنة لقبولها، فتكون على انفراد وفي خاصة نفس المنصوح، مع الآداب الشرعية في ذلك من الرفق والحكمة، وحسن العبارة والبيان.

كشكول ١٥٢٠: إذا انتقدت ولي الأمر أو أي مسؤول وزير أو مدير دائرة أو منشأة حكومية لا يخلو الأمر من عدة أحوال


إذا انتقدت ولي الأمر أو أي مسؤول وزير أو مدير دائرة أو منشأة حكومية لا يخلو الأمر من عدة أحوال:
الحال الأولى : أن يكون نقدك له بحق ولكن في غيبته؛ فهذا النقد غيبة حرام .
الحال الثانية : أن يكون نقدك بغير حق فهذا بهت وكذب؛ فهذا حرام لا يجوز.
الحال الثالثة : أن يكون نقدك بحق وفي مجلسه أمام الناس ؛ فهذه فضيحة ليست بنصيحة.
الحال الرابعة : أن يكون نقدك له بحق وقدمته له سرا في خاصة نفسه دون تشهير وليس أمام الناس فهذه نصيحة تبرأ بها ذمتك و تؤجر عليها .

والله الموفق.

كشكول ١٥١٩: حرمان العلم يكون بستة أوجه


جاءني على الواتساب وجزى الله مرسلها خيرا
قال السفاريني - رحمه الله :
" وحرمان العلم يكون بستة أوجه :
☜أحدها: ترك السؤال.
☜الثاني: سوء الإنصات وعدم إلقاء السمع.
☜الثالث: سوء الفهم.
☜الرابع: عدم الحفظ.
☜الخامس: عدم نشره وتعليمه ، فمن خزن علمه ولم ينشره ، ابتلاه الله بنسيانه جزاء وفاقاً.
☜السادس: عدم العمل به ، فإن العمل به ، يوجب تذكره ، وتدبره ، ومراعاته ، والنظر فيه ، فإذا أهمل العمل به نسيه "

 📚[غذاء الألباب م "1 ص 44"]

كشكول ١٥١٨: من مشايخي الذين درست عليهم القرآن في المرحلة الجامعية


من مشايخي الذين درست عليهم القرآن في المرحلة الجامعية فضيلة الشيخ محمد نبهان المصري رحمه الله .
كان يتميز على غيره من المدرسين للقرآن بعدة ميزات؛
الميزة الأولى : إذا قرأ الطالب عليه لا يكثر من مقاطعته في اللحن الخفي، إنما يركز معه على ضبط القراءة بعدم وقوع خلل في اللحن الجلي. ويؤجل ضبط القراءة من اللحن الخفي حتى يضبط الطالب الحفظ.
وهذه الميزة لديه تريح الطالب ، الذي يريد أن يضبط الحفظ، فإن الشيخ لما يقاطعه من أجل قضايا دقيقة في التجويد من اللحن الخفي لا يكاد يضبط حفظه جيداً.
الميزة الثانية : ما كان رحمه الله يسب أحداً من الطلاب ، مهما كان مستواه من الضبط حفظاً أو تجويداً، إنما كان يعلم برفق وبتؤدة وسكينة جزاه الله خيراً.
الميزة الثالثة : أنه كان دمثاً هينا ليناً في تعامله ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. ولذلك ترى بيته لا يخلو من طالب يريد أن يضبط عليه القراءة والحفظ.
أذكر مرة أني سألته في زيارة لي ببيته رحمه الله وكان كفيف البصر ، قلت له: هل تعاقب أولادك؟
قال: نعم، وقد اضربهم إذا لزم الأمر!
فقلت له: كيف تضربهم.
قال : بعصاي هذه، أو باللي (وهو أنبوب بلاستيكي لين).
فقلت مستعجبا: كيف؟
قال: أنادي الولد الذي أريد عقابه، فيحضر لعندي، بخضوع، واضربه، ويذهب.
فاستعجبت غاية العجب من هذا ، رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته.
وأذكر مرة لما كنت رئيساً مكلفا لقسم القراءات، كان هو من أعضاء هيئة التدريس في القسم، وحصل أننا اجتمعنا في القسم مع الأعضاء لأمر طرأ وحضر وقت صلاة المغرب أو العشاء، فقدمناه يصلي بنا، فقرأ رحمه الله قراءة جمع فيها بين أكثر من قراءة.
وهذه مسألة تسمى التلفيق بين القراءات، واختلف فيها، والراجح جوازها بشرطين :
الشرط الأول : أن لا يؤدي التلفيق إلى خلل في الرواية.
الشرط الثاني : أن لا يترتب عليه خلل في المعنى .

والله الموفق.

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ٤٨


في مجلس الشريف نواف آل غالب (48)
في مجلس البارحة تكلم الشريف عن الوطنية وأنها انتماء الى الارض بما لا يخالف شرع الله.
واشار الى ان بعض الناس شوهوا مفهوم الوطنية واعتبروها مخالفة مطلقا للشرع .
ونبه الى ان حب الوطن والانتماء اليه مما لا يخالف الفطرة ولا يعارض الدين.
وذكر أن تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن امر تشكر عليه اللجنة .
ودعى لهم بالتوفيق والنجاح .
وأضاف : أن حب الأوطان إذا كان طبع في نفوس كل الناس لأوطانهم فإنه في هذه البلاد المباركة آكد وأوجب وألزم لأن أرضها تضم الحرمين الشريفين وقادتها يحكمون شرع الله في شؤون حياتها كلها ويتخذون كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم منهاجآ لسياسة هذه البلاد ورعيتها فهذه البلاد تقوم على مرتكزات ومبادئ شرعية من إحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطباعة المصحف الشريف وتعليم القرآن والعلوم الشرعية منذ مراحل التعليم الإبتدائية حتى التعليم العالي 

فإذا تمسكنا بحب هذا الوطن والسمع والطاعة في المعروف لقادته فإن محبتنا له وولائنا وطاعتنا لقيادته تعتبر محبة شرعية وعقيدة سلفية ترتكز على أسس واضحة وصريحة من تعاليم كتاب الله عزوجل وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وفق منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وليست كحب بعض الأوطان المجردة عن هذه المبادئ والتي غالبآ مايكون فيها بعض المخالفات الشرعية

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ٤٧


في مجلس الشريف نواف آل غالب حفظه الله (47)
على هامش جلسة البارحة ... تسامرت مع فضيلة الشيخ خالد عسيري وكنت لم اره من مدة طويلة... وجلسنا لوحدنا مع اولاده ... فلاحظت اثناء العشاء انه يطلب من ولده ان يقطع له من اللحم وان يقدم له الطعام.
فقلت مداعبا للشيخ خالد: تأمر ولدك يفعل معك هذا في الطعام ؟
فقال : تربيت على الذل لوالدتي فاعزني الله ... كانت اذا غضبت تأمرني ان احضر لها شيئا تضربني به ... فاحضره وتجلس على الكرسي ... واجلس على الارض امسك برجول الكرسي وهي تضربني ... فإذا ضربتني ضربا ضعيفا ... قلت لها شدي يا ميمتي ... شدي ... لترضى ويذهب غضبها
واربد اربي اولادي على الذل لوالديهم لينالوا العز في الدنيا والآخرة..

فضحكت ... لهذا المعنى العظيم الذي قرره ... حفظه الله .

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ٤٦


في مجلس الشريف نواف آل غالب حفظه الله (46)
البارحة مساء الخميس 21 / 4 / 1438هـ، حضر عند الشريف اعضاء اللجنة الوطنية بمنطقة جيزان، فدعاني الشريف مع سعادة البروفيسور عبد المنان بار ، استاذ في الإرشاد النفسي، وأحد أعضاء لجنة المناصحة .
وقد امتد اللقاء إلى منتصف الليل.
واللجنة الوطنية بمنطقة جيزان تبنت مشروع (وطني مسؤوليتي) لينفذ على الطلاب في مراحل التعليم بمنطقتهم.
وكانوا قد جاءوا لأداء العمرة، وزيارة بعض أعيان مكة، فوقع اختيارهم على الشريف نواف آل غالب حفظه الله.
وطلب سيادة الشريف من سعادة البروفيسور عبدالمنان بار، أن يتكلم ويقدم بعض المشورات النفسية لأصحاب المشروع ، الموجه أصلاً للشباب .
وكان مما قاله البروفيسور عبدالمنان بار حفظه الله :
"مشكلتنا في مجتمعنا التعامل بسلبية مع الشباب!
نحتاج إلى أن نعامل الشباب بإيجابية؛
والتعامل الإيجابي يرتكز على ثلاثة محاور :
المحور الأول : أن نعامل الشباب بطريقة تشعره بثقتنا فيه، حتى وإن وقع في الخطأ.
المحور الثاني : أن نشعر الشاب بتقبلنا له، وعدم رفضنا له .
المحور الثالث : العاطفة الوجدانية وما يدل عليها، كالمسح على الرأس، أو التربيت على الكتف، ونحو ذلك.
وأفاض سعادته في شرح هذه المحاور وضرب الأمثلة على ذلك.
وتحدث الشيخ المحامي الشرعي خالد العسيري، عن الإرهاب عند الشباب، وكيف يتم الحوار معهم، وذكرأن محاورة هؤلاء الشباب تحتاج إلى ثلاثة أمور:
الأمر الأول : أن لا يكون المحاور في محل الدفاع عن الدولة أو المجتمع، إنما يجعل كلامه قائما على الدليل ولنصرة الحق مجرداً.
الأمر الثاني : أن على المحاور أن يعترف بما لدى الشاب المتبني لفكر الإرهاب من حق، لأنهم في الغالب يلبس عليهم الحق بالباطل، فيحاول المحاور أن يفصل الحق عن الباطل، ويركز نقاشه ورده للباطل، فلا يكون في صورة من يرد كل ما لدى الشباب فيرد الحق والباطل.
الأمر الثالث: الأهلية العلمية للدخول في الحوار في هذه الموضوعات.
وذكر أنه بدون هذه الأمور يفشل الحوار.
وطلب مني سيادة الشريف التعليق، فسألت أعضاء اللجنة عن مشروعهم، وعن محاوره، فذكروا أن مشروعهم يقوم على أساس تنمية تسع قيم في نفوس الشباب من المرحلة الابتدائية ، والمتوسطة والثانوية.
وذكروا أن في كل مرحلة دراسية يركز على ثلاث قيم، ففي الابتدائية في الصفوف الثلاثة الأولى يركز على ثلاث قيم عمليا ، ثم تعاد في الصفوف الثلاثة الأخيرة بالكلام عنها وتوضيحها. ومن القيم في هذه المرحلة: النظافة والنظام .
وفي مرحلة المتوسطة ثلاث قيم، ومنها الصداقة .
وفي مرحلة الثانوية تأتي ثلاث قيم منها قيمة المسؤولية والوطنية .
فشكرتهم على هذا المشروع، وذكرت أن من الملفت للنظر أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار في حديثه لابن عباس رضي الله عنه لما أردفه خلفه إلى قيم شرعية لما قال له:
"يا غلام ... إني أعلمك كلمات :
احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك .
إذا سألت فاسأل الله .
وإذا استعنت فاستعن بالله .
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعواعلى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف".
توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الخطاب لابن عباس رضي الله عنه، فيه ما يشعر بأن هذه الأمور من أهم مكونات الشخصية التي يحتاج المسلم أن تغرس فيه من صغره.
ومن خلال مشاركتي في حوارات مع بعض الشباب في هذا الباب، وجدت أن اختلال هذه المعاني هو أهم سبب في وقوع الشاب في الفكر الضال .
وطلبت منهم النظر في إدراج هذه المعاني في الحديث ضمن القيم، في مشروعهم.
وتم الحديث عن جيزان وأنشطتها، ودعونا إلى زيارة المنطقة، فذكرت لهم أني زرتها في دورة عند الشيخ زيد المدخلي رحمه الله، قبل وفاته بسنوات ، شرحت فيها قصيدة (غرامي صحيح). 

ورحبت بتكرار الزيارة مع سيادة الشريف إن شاء الله ، في أقرب فرصة تتيسر، بإذن الله.

مع والدي -رحمه الله- ٤: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه



كان والدي رجلاً صموتًا ... فعلمني ان افكر واتأمل ... وان اهتم بملاحظة ما يدور حولي..
وكان اذا تكلم رحمه الله يتكلم سريعا لا يكثر الكلام ... في كلمات يسيرة يعبر عن الفكرة التي لديه ولا يتعجل ...فعلمني ان اتأمل كلامي ولا اتعجل فيه ... واصبر حتى لا اندم ... فكم ندمت على الكلام ... ولم اندم على الصمت والصبر.

كان رحمه الله لا يتكلم فيما لا يعلم ... ولا يقبل كل ما يسمع ... ولا يتدخل فيما لا مصلحة له فيه... فعلمني بتطبيق عملي؛ أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
رحمه الله وغفر له واسكنه فسبح جناته.

لفت نظري ٨٤: عبارة خطيرة جدًا؛ إذ فيها مسايرة الجهال في نسبتهم تعدد الزوجات إلى ضعف الوفاء للزوجة



لفت نظري
إطلاق بعضهم عند كلامه عن فصيل من الحيوانات: وهذا النوع من الحيوانات أو الطير لديه وفاء لزوجته، أو لديه وفاء منقطع النظير فإذا تزوج من واحدة من جنسه يبقى وفيًا لها مدى الحياة؛
وهذه العبارة خطيرة جدا ؛ إذ فيها مسايرة الجهال في نسبتهم تعدد الزوجات الى ضعف الوفاء للزوجة ... ولا يجوزان يقال مثل هذا الكلام في حق تشريع شرعه الله؛
فهل يصح على هذا الكلام ان يقال : ان الله شرع لنا عدم الوفاء مع الزوجات؟

وكذا هل يصح ان يوصف من عدد بأنه لم يكن وفيا لزوجته؟

كشكول ١٥١٧: متى يقال: هذا الأمر من الضروريات والضرورة تبيح المحظورة؟



متى يقال: هذا الأمر من الضروريات والضرورة تبيح المحظورة؟
يكون الامر من الضروريات اذا توقف عليه ؛
حفظ النفس (الدم)
حفظ العقل.
حفظ الدين.
حفظ المال.
حفظ العرض.
فإذا كان ضياع الامر يؤدي الى ضياع او اخلال بهذه الامور فعندها نقول: الضرورة تبيح المحظورة.

وتنزل الحاجيات منزلة الضرورات وسيأتي الحديث عنها ان شاء الله .

قال وقلت ١٥٨: كل ما في البخاري ومسلم صحيح، مما أجمعت الأمة على قبوله، إلا أحرفاً يسيرة


قال : أليس كل ما في البخاري صحيح ، فلم يقال: هذا اللفظ في رواية عند البخاري وهناك رواية أخرى ليس فيها لك؟
قلت: كل ما في البخاري ومسلم صحيح، مما أجمعت الأمة على قبوله، إلا أحرفاً يسيرة.
وما سألت عنه يحتاج إلى توضيح؛ فقد كان الإمام إذا صنف كتاباً قرأه على طلابه. ثم كما هي عادة البشر يحصل أن يبدو للشيخ أن يحذف حديثاً أو يزيد حديثاً أو يقدم أو يؤخر في الأبواب أو ترتيب الأحاديث، فلما يقرأ عليه كتابه في المرة الثانية يقرأه بالتعديلات التي جدت لديه. فيكون لكتابه روايتان الرواية الولى والرواية الثانية، وتختلف الروايتان كما ذكرت لك، فعندها يقال هذا الحديث موجود في هذه الرواية ، غير موجود في الأخرى.
وقد يحصل في نفس لفظ الحديث اختلاف لألفاظ الحديث ليس من الشيخ ولكن من راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يغيد الحديث في المجلس ثلاثاً وعادة الفصيح أن لا يعيد الحديث بلفظه، فينقل الراوي ألفاظ الحديث مرة بهذا ومرة بهذا وتصل هذه اللفاظ إلى رواية الإمام صاحب الكتاب، فقد يتفنن ويورد مرة الحديث بلفظ وفي أخرى بلفظ، أو يزورده في موضع بلفظ فإذا كرره أورده بلفظ آخر.
وهذا موضوع دقيق يتعلق باختلاف النسخ والروايات للكتب، أقرب شيء له اختلاف طبعات الكتاب الواحد وتصرف الؤلف في كتابه في كل طبعة.

والرواية أمانة ؛ والمحدث لما يعدد الروايات فذلك بحسب ما وقع له في الرواية و لا يتصرف من عند نفسه، والله المستعان.

قال وقلت ١٥٧: أشعر أن مخي لا يشتغل؛ ماذا أصنع؟


قال: أشعر أن مخي لا يشتغل ... ماذا اصنع؟
قلت: أكثر من ذكر الله وتجنب معاصيه واعمل بالطاعات؛ فإنه حقيق أن يقوي حضور نفسك ولبك.
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ ونورُ الله لا يهدى لعاصي
وأعمل بكل ما يصلك من المعلومات الصحيحة وخاصة السنن والآثار وطبقها.
واهتم بتبليغها وتعليمها لغيرك.فإنك إذا اهتممت بتبليغ ما تعلمته إلى الناس فإن هذا سيجعلك تحفظ وتفهم تلقائياً بإذن الله.
وإذا استطعت أن تكتب الفكرة وتدونها وتوثقها فهذا أفضل .
واجتنب الملاهي ، والأوضاع التي تجعل ذهنك متلقيا فقط، وإن اضطررت إلى شيء من ذلك كن ناقداً، متيقظاً لما تشاهد وتسمع ... وسيؤثر هذا على طريقة استيعابك وتلقيك.
واجعل اعتمادك على الله فالله يكفيك ما أهمك ...
إِذَا لم يَكُنْ عَونٌ مِنَ اللهِ لِلفَتى *** فَأَوَّلُ مَا يَجنِي عَلَيهِ اجتِهَادُهُ

والله يوفقك ويرعاك.

كشكول ١٥١٦: إذا مات أهل السنة ذكروا، وإذا مات أهل البدعة مات ذكرهم


أخرج الترمذي رحمه الله في اول العلل الصغير بسنده عن ابي بكر بن عياش انه قيل له: إن ناسًا يجلسون ويجلس إليهم الناس ولا يستأهلون. 
قال ابوبكر بن عياش: كل من جلس جلس الناس اليه . وصاحب السنة إذا مات احيا الله ذكره والمبتدع لا يذكر.

قلت: لعل هذا من معاني القول المروي عن احمد بن حنبل : بيننا وبينهم الجنائز ...يعني اذا مات اهل السنة ذكروا واذا مات اهل البدعة مات ذكرهم.

كشكول ١٥١٥: هي أيام قليلة فكثرها بالصدقة الجارية


جاءني على الواتساب وجزى الله مرسلها خيرا.
هي ايام قليلة فكثرها بالصدقة الجارية
قالت أم العلاء : رأيت لعثمان بن مظعون بعد موته في النوم عينا تجري ، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال ذاك عمله يجري له.
{رواه البخاري}
قال الإمام ابن باز رحمه الله
فهذه الأذكار والتعوذات من القرآن والسنة كلها من أسباب الحفظ والسلامة والأمن من كل سوء . مجموع الفتاوى٤٥٤/٣

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
المستمع للقرآن شريك للقارئ في كل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها .
فتاوى نورعلى الدرب 350/26
قال العلامة ابن عثيمين رحمه 
الله:
هي إيام يسيرة ثم ارتحال وينقضي زمن العمل إلى زمن الجزاء ولكن اصبر وصابر حتى تنال ما يناله الصابرون .

شرح الكافية الشافية٤٥٩/٤

كشكول ١٥١٤: مقصود الهجر صلاح المهجور لا التشفي والانتقام


مقصود الهجر صلاح المهجور ورحمته والإحسان إليه بدلالته إلى الهداية والخير لا التشفي والانتقام.
قال ابن تيمية رحمه الله منهاج السنة النبوية (5/ 239):
"وَقَدْ يُهْجَرُ الرَّجُلُ عُقُوبَةً وَتَعْزِيرًا، وَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ رَدَعُهُ وَرَدَعُ أَمْثَالِهِ، لِلرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ، لَا لِلتَّشَفِّي وَالِانْتِقَامِ.
كَمَا هَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ الثَّلَاثَةَ الَّذِي خُلِّفُوا لَمَّا جَاءَ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنِ الْغُزَاةِ يَعْتَذِرُونَ وَيَحْلِفُونَ وَكَانُوا يَكْذِبُونَ.
وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ صَدَقُوا وَعُوقِبُوا بِالْهَجْرِ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِبَرَكَةِ الصِّدْقِ.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الذَّنْبَ لَا يُوجِبُ كُفْرَ صَاحِبِهِ، كَمَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجُ، بَلْ وَلَا تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ وَمَنْعَ الشَّفَاعَةِ فِيهِ، كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ.
الثَّانِي : أَنَّ الْمُتَأَوِّلَ الَّذِي قَصْدُهُ مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ لَا يَكْفُرُ، بَلْ وَلَا يَفْسُقُ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ. وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ النَّاسِ فِي الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ. وَأَمَّا مَسَائِلُ الْعَقَائِدِ فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَفَّرَ الْمُخْطِئِينَ فِيهَا.

وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُعَرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ"اهـ

قال وقلت ١٥٦: إذا لم تقبل كلام شيخي ففي نفسك شيء عليه!


قال: إذا لم تقبل كلام شيخي ففي نفسك شيء عليه.
قلت: الأصل بارك الله فيك أن العبرة بالدليل، فما دل عليه الدليل أتبع، وتطبيق طريقة أهل العلم تقتضي تقديم كلام شيخنا حفظه الله على كلام غيره، لأنه أعلم، ولأنه علم محل الجرح ورده. ولو أريد مجاراتك فيما أنت عليه لقلت : أنت في نفسك شيء على شيخنا.
هل تعلم أن أكثر أمر ينافي العلم وقواعده التعصب والحزبية، لا ينبغي لطالب العلم أن يتعصب لغير الحق والدليل،
وفي سنن الدارمي (1/ ، 161، تحت رقم 643 ): عن أيوب (السختياني) قال : إذا أردت ان تعرف خطأ معلمك فجالس غيره
قلت: هكذا ينبغي أن يكون الحال.

والله المستعان.

الأحد، 11 يونيو 2017

كشكول ١٥١٣: قيل ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺎﺋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ


جاءني على الواتساب وجزى الله مرسلها خيرا
 ♦ قيل ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺎﺋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ:
اﻟﺒﻐﻲ ﻭاﻟﻤﻜﺮ ﻭاﻟﻨﻜﺚ.
 ▪ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ:
" ﺇﻧﻤﺎ ﺑﻐﻴﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ "
 ▪ﻭﻗﺎﻝ:
" ﻭﻻ ﻳﺤﻴﻖ اﻟﻤﻜﺮ اﻟﺴﻲء ﺇﻻ ﺑﺄﻫﻠﻪ "
 ▪ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
" ﻭﻣﻦ ﻧﻜﺚ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﻨﻜﺚ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ "

{بهجة المجالس 88}

كشكول ١٥١٢: قال أحد الصوفية


قال احد الصوفية:
انا من اهوى ومن اهوى انا
روحان نحن حللنا البدنا.
وقال الآخر : ما تحت الجبة الا الله.
وقال الآخر :
العبد رب والرب عبد فياليت شعري من المكلف
ان قلت عبد فذاك رب وان قلت رب فأنى يكلف
وقال : خاض الاولياء في بحر وقف الانبياء على ساحله.
وقال الخميني : "للولي من آل البيت درجة لا يصل اليها ملك مرسل ولا نبي مقرب"
فالولي اعلى من النبي عندهم.
ولذلك هم يفسرون ما ذكر عن العبد الصالح الذي ارشد الله اليه موسى عليه الصلاة والسلام وهو الخضر يفسرونه على انه ولي ... فموسى النبي رجع للولي عندهم.
واهل السنة عندهم ان الخضر نبي يوحى اليه كما دلت عليه سورة الكهف.
قصة عجيبة : 
ذكر لي صاحبي انه سافر الى السودان للدعوة قبل اكثر من عشربن سنة او اكثر.
وهناك كان من ضمن ما شاهد ضريحا. 
فدخله فإذا فيه رجل عريان لا يستره شيء .
فاستعجب ... واخذه رفيقه واخرجه.
قال: ما هذا؟ لماذا هو عريان؟
قال: هذا عندهم ولي سقطت عنه التكاليف لانه بلغ درجة اليقين قال تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [سورة الحجر 99]. فلا يلزمه ستر عورة ولا غيره.
فقال صاحبي: معنى هذا التفسير للآية ان هذا الولي بزعمهم بلغ درحة لم يبلغها الرسول ولا الصحابة... لانهم التزموا بالتكاليف حتى ماتوا.
الم يعلموا ان المراد باليقين في الآية هو الموت.
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عند دفن عثمان بت مظعون اما عثمان فقد اتاه اليقين.
وهذه عجيبة من الاستدلال وعجيبة من التصرف.

اللهم اهد ضال المسلمين الى الصراط المستقيم .

قال وقلت ١٥٥: حرر لي المراد بالتفسير بالمأثور


قال : حرر لي المراد بالتفسير بالمأثور، لأن صاحب كتاب التفسير والمفسرون الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله، هو أول من أحدث هذه القسمة، وجاء بهذا الاصطلاح، لما ذكر أن التفسير بالمأثور هو تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بقول الصحابي، وتفسير القرآن بما أجمع عليه التابعون، لما مثل لهذا التفسير بالمأثور، ذكر كتاب ابن جرير الطبري، وكتاب ابن كثير وكتاب ابن عطية، فكسف يستقيم ذلك؟!

قلت: التفسير بالمأثور، هو التفسير الذي لا يأت فيه المفسر بمعنى للآية برأيه مجرداً، إنما يتبع فيه ما جاء في القرآن أو السنة أو عن الصحابة رضي الله عنهم، أو ما أجمع عليه التابعون.
وتمثيل الشيخ الذهبي رحمه الله صحيح كما ذكرت، ليس مطابقاً لتعريفه للتفسير بالمأثور، إنما كان يصلح لهذا النوع كتب التفسير التي تذكر آثار الصحابة والأحاديث مجردة مثل كتاب التفسير للصنعاني، ومثل كتاب ابن أبي حاتم، ونحوها.
والذهبي نفسه اعتذر عن صنيعه بأنه إنما أورد هؤلاء في المأثور لغلبة التفسير بالمأثور في كتبهم لا لأنها مجردة للتفسير بالمأثور، ذكر هذا في كتابه ، حيث قال في كتابه التفسير والمفسرون (1/ 181 - 182): "ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى أن كتاب الدُرّ المنثور، هو الكتاب الوحيد الذى اقتصر على التفسير المأثور من بين هذه الكتب التي تكلمنا عنها، فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئاً من عمل الرأي كما فعل غيره. وإنما اعتبرنا كل هذه الكتب من كتب التفسير بالمأثور، نظراً لما امتازت به عمَّا عداها من الإكثار في النقل، والاعتماد على الرواية، وما كان وراء ذلك من محاولات تفسيرية أو استطردات إلى نواح تتصل بالتفسير، فذلك أمر يكاد يكون ثانوياً بالنسبة لما جاء فيها من روايات عن السَلَف في التفسير"اهـ.

والله الموفق.

قال وقلت ١٥٤: تفسير التابعين ليس من التفسير بالمأثور، إلا إذا أجمعوا عليه


قال : تفسير التابعين فيه رأي مذموم أو على الأقل مردود، مثل تفسير مجاهد للمسخ بالمسخ المعنوي. فكيف يقال عنه تفسير مأثور؟!.
قلت: تفسير التابعين ليس من التفسير بالمأثور، إلا إذا أجمعوا عليه..

قال وقلت ١٥٣: تفسير القرآن بالقرآن لم يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه



قال : تفسير القرآن بالقرآن، هو تفسير اجتهادي، لأن العالم باجتهاده يرى أن هذه الآية تفسر هذه الآية.
قلت: هذا فيه نظر؛ لأن تفسير القرآن بالقرآن لم يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه، برأيه، إنما جاء بمعنى آية فسر به آية أخرى. وعليه فهو تفسير مأثور، لأنه لم يأت فيه بمعنى من عند نفسه أصلاً.
أما الجهد الذي بذله في استحضار معنى هذه الآية في تفسير هذه الآية، فليس هو محل الاجتهاد في التفسير.
انظر : أنت تقرر أن التفسير النبوي هو فقط التفسير بالمأثور، يلزم على كلامك في تفسير القرآن بالقرآن، أن لا يكون مأثوراً، لأن عمل المفسر في استحضار الحديث والنظر في ثبوته، هو تماماً كعمل المفسر في استحضار معنى الآية لتفسير آية أخرى.
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ليس كل تفسير القرآن بالقرآن هو كما ذكرت؛
فمن أنواع تفسير القرآن بالقرآن تفسير الآية بقراءة، بقراءة أخرى.
ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن، أن يفسر الله الآية بالمقابلة، فتفهم المعنى المراد بذلك.
ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن التفسير المباشر (وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ{2} النَّجْمُ الثَّاقِبُ) .
فمثل هذه الأنواع لا يدخل فيها ما ذكرت، فيبقى تفسير القرآن بالقرآن فيها مأثوراً، لا يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه.

والله الموفق.

قال وقلت ١٥٢: تفسير الصحابة وإن داخله اجتهاد إلا أنه مبني على معنى فهموه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-



قال : الوارد عن الصحابة فيه اجتهاد، بدليل أنهم يختلفون في التفسير، فلا يقال: التفسير بالمأثور مقابل للتفسير بالرأي. مع التسليم بفضل الصحابة ومكانتهم والاهتداء بهم.
قلت: هذا فيه نظر؛ لأن تفسير الصحابة وإن داخله اجتهاد إلا أنه مبني على معنى فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بما شاهدوه وخالطوه من أحوال التنزيل، فاجتهادهم مبني على تفسير الآية الذي فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يقال عن اجتهادهم: إنه رأي محمود مقابل رأي مذموم.
هذه واحدة.
ثم اختلاف الصحابة في التفسير ليس من باب التضاد والتعارض، بل هو من باب التنوع، ومن أندر ما يأتي عنه التعارض والتضاد في التفسير. وهذه الثانية.
ولا تنس أن الرجوع إلى تفسير الصحابة وعدم الخروج عن أقوالهم، يعني عدم إحداث قول خارج عن أقوالهم، هو أصل تفسير الدين عند جميع الأئمة، فلا يقال عن اجتهادهم أنه رأي محمود مقابل رأي مذموم. وهذه الثالثة.
وعليه فالقسمة أن يقال: تفسير بالمأثور مقابل التفسير بالرأي.
والتفسير بالرأي لا يدخل فيه تفسير الصحابة، إنما تفسير غيرهم، وهو على نوعين:
النوع الأول : تفسير بالرأي توفرت فيه الشروط المشار إليها في منشور سابق. فهذا تفسير بالرأي المحمود.
النوع الثاني : تفسير بالرأي لم تتوفر فيه الشروط فهو تفسير بالرأي المذموم .

والله الموفق.

خلفيات علمية ٣٠: التفسير بالمأثور هو خط مقابل للتفسير بالرأي


التفسير بالمأثور هو خط مقابل للتفسير بالرأي .
هل سمي بالمأثور لانه توقيفي او لأن المفسر يتابع في معنى الآية ما جاء عن السلف فلا يحدث معنى خارجا عن اقوالهم؟
بعض الناس فهم ان المراد بالمأثور هو التوقيف وهذا غير صحيح ويلزم منه ان القائل بالتفسير المأثور لا يجوز الاجتهاد في تفسير الآية.
ويلزم منه ان لا تفسير مأثور الا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به بعضهم.
والصحيح ان التفسير بالمأثور قائم على اصل تفسير الدين وهو اعتماد ان لا يفسر القرآن بمعاني لم تأت عن السلف ولذلك كان تفسير القرآن بالقرآن مأثورا لان المفسر لا يأت بمعنى من عند نفسه انما بمعنى جاء في آية يفسر به آية اخرى. او على الصور الاخرى في تفسير القرآن بالقرآن.
وتفسير القرآن بقول الصحابي من التفسير بالمأثور لأن اصل تفسير الدين بما جاء عن الرسول وأصحابه الذين اختصهم الله بمشاهدة نزول القرآن والعلم بما احتف به وبمعرفة المعنى المراد ... فإذا اختلف لا نخرج عن خلافهم ...
فما جاء عن الله ورسوله على الرأس والعين.
وما جاء عن الصحابة فعلى الرأس والعين.
وما حاء عن التابعين ليس كذلك الا ان يجمعوا .
وهذا أصل جميع أئمة الدين اهل الاجتهاد.
ولذلك في تفسير القرآن بالرأي نشترط في قبوله شروطا خمسة:
الشرط الاول : ان لا يخالف التفسير بالمأثور مخالفة تضاد؛ فلا يحدث المفسر للآية معنى يخرج عن اقوال السلف.
الشرط الثاني : ان يناسب السياق سباقا ولحاقا.
الشرط الثالث : ان يتفق مع دلالة اللفظ لغة.
الشرط الرابع : ان لا ينصر به اقوال اهل البدع.
الشرط الخامس : ان لا يخللف ما جاء في الشريعة.
فإذا تحققت هذه الشروط فهو من الرأي المحمود المقبول.
فلاحظ ان التفسير بالرأي ينبغي ان لا يخالف التفسير بالمأثور مخالفة تضاد.
فلا نمنع الاجتهاد في تفسير القرآن ضمن تحقق هذه الشروط والله الموفق.
مداخلات :
* قال : حرر لي المراد بالتفسير بالمأثور، لأن صاحب كتاب التفسير والمفسرون الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله، هو أول من أحدث هذه القسمة، وجاء بهذا الاصطلاح، لما ذكر أن التفسير بالمأثور هو تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بقول الصحابي، وتفسير القرآن بما أجمع عليه التابعون، لما مثل لهذا التفسير بالمأثور، ذكر كتاب ابن جرير الطبري، وكتاب ابن كثير وكتاب ابن عطية، فكسف يستقيم ذلك؟!
قلت: التفسير بالمأثور، هو التفسير الذي لا يأت فيه المفسر بمعنى للآية برأيه مجرداً، إنما يتبع فيه ما جاء في القرآن أو السنة أو عن الصحابة رضي الله عنهم، أو ما أجمع عليه التابعون.
وتمثيل الشيخ الذهبي رحمه الله صحيح كما ذكرت، ليس مطابقاً لتعريفه للتفسير بالمأثور، إنما كان يصلح لهذا النوع كتب التفسير التي تذكر آثار الصحابة والأحاديث مجردة مثل كتاب التفسير للصنعاني، ومثل كتاب ابن أبي حاتم، ونحوها.
والذهبي نفسه اعتذر عن صنيعه بأنه إنما أورد هؤلاء في المأثور لغلبة التفسير بالمأثور في كتبهم لا لأنها مجردة للتفسير بالمأثور، ذكر هذا في كتابه ، حيث قال في كتابه التفسير والمفسرون (1/ 181 - 182): "ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى أن كتاب الدُرّ المنثور، هو الكتاب الوحيد الذى اقتصر على التفسير المأثور من بين هذه الكتب التي تكلمنا عنها، فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئاً من عمل الرأي كما فعل غيره. وإنما اعتبرنا كل هذه الكتب من كتب التفسير بالمأثور، نظراً لما امتازت به عمَّا عداها من الإكثار في النقل، والاعتماد على الرواية، وما كان وراء ذلك من محاولات تفسيرية أو استطردات إلى نواح تتصل بالتفسير، فذلك أمر يكاد يكون ثانوياً بالنسبة لما جاء فيها من روايات عن السَلَف في التفسير"اهـ. والله الموفق. 
* قال : تفسير التابعين فيه رأي مذموم أو على الأقل مردود، مثل تفسير مجاهد للمسخ بالمسخ المعنوي. فكيف يقال عنه تفسير مأثور؟!.
قلت: تفسير التابعين ليس من التفسير بالمأثور، إلا إذا أجمعوا عليه. 
* قال: تفسير القرآن بالقرآن، هو تفسير اجتهادي، لأن العالم باجتهاده يرى أن هذه الآية تفسر هذه الآية.
قلت: هذا فيه نظر؛ لأن تفسير القرآن بالقرآن لم يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه، برأيه، إنما جاء بمعنى آية فسر به آية أخرى. وعليه فهو تفسير مأثور، لأنه لم يأت فيه بمعنى من عند نفسه أصلاً.
أما الجهد الذي بذله في استحضار معنى هذه الآية في تفسير هذه الآية، فليس هو محل الاجتهاد في التفسير.
انظر: أنت تقرر أن التفسير النبوي هو فقط التفسير بالمأثور، يلزم على كلامك في تفسير القرآن بالقرآن، أن لا يكون مأثوراً، لأن عمل المفسر في استحضار الحديث والنظر في ثبوته، هو تماماً كعمل المفسر في استحضار معنى الآية لتفسير آية أخرى.
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ليس كل تفسير القرآن بالقرآن هو كما ذكرت؛
فمن أنواع تفسير القرآن بالقرآن تفسير الآية بقراءة، بقراءة أخرى.
ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن، أن يفسر الله الآية بالمقابلة، فتفهم المعنى المراد بذلك. كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى﴾ (النجم:48)،[ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى أَقْنى ضِدُّ مَعْنَى أَغْنى رَعْيًا لِنَظَائِرِهِ الَّتِي زَاوَجَتْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكى* وأَماتَ وَأَحْيا* والذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ (النَّجْم:43- 45)] من التحرير والتنوير.
ومن أنواع تفسير القرآن بالقرآن التفسير المباشر ﴿وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ{2} النَّجْمُ الثَّاقِبُ) .
فمثل هذه الأنواع لا يدخل فيها ما ذكرت، فيبقى تفسير القرآن بالقرآن فيها مأثوراً، لا يأت فيه المفسر بمعنى من عند نفسه. والله الموفق.
*قال: الوارد عن الصحابة فيه اجتهاد، بدليل أنهم يختلفون في التفسير، فلا يقال: التفسير بالمأثور مقابل للتفسير بالرأي. مع التسليم بفضل الصحابة ومكانتهم والاهتداء بهم.
قلت: هذا فيه نظر؛ لأن تفسير الصحابة وإن داخله اجتهاد إلا أنه مبني على معنى فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بما شاهدوه وخالطوه من أحوال التنزيل، فاجتهادهم مبني على تفسير الآية الذي فهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يقال عن اجتهادهم: إنه رأي محمود مقابل رأي مذموم.
هذه واحدة.
ثم اختلاف الصحابة في التفسير ليس من باب التضاد والتعارض، بل هو من باب التنوع، ومن أندر ما يأتي عنهم التعارض والتضاد في التفسير. وهذه الثانية.
ولا تنس أن الرجوع إلى تفسير الصحابة وعدم الخروج عن أقوالهم، يعني عدم إحداث قول خارج عن أقوالهم، هو أصل تفسير الدين عند جميع الأئمة، فلا يقال عن اجتهادهم أنه رأي محمود مقابل رأي مذموم. وهذه الثالثة.
قال ابنُ تيمية رحمه الله (مجموع الفتاوى 13/243): "من فسَّر القرآن أو الحديث وتأوَّله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين؛ فهو مفترٍ على الله، ملحدٌ فِي آيات الله، مُحرِّفٌ للكلم عن مواضعه، وهذا فتحٌ لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام"اهـ.
فليس لأحد أن يتأوَّل الآية أو الحديث على معنًى يُخالف مُخالفة تضادٍّ الْمَعنَى الذي فسَّره به صحابةُ الرسول .
وعليه فالقسمة أن يقال: تفسير بالمأثور مقابل التفسير بالرأي.
والتفسير بالرأي لا يدخل فيه تفسير الصحابة، إنما تفسير غيرهم، وهو على نوعين:
النوع الأول: تفسير بالرأي توفرت فيه الشروط المشار إليها في منشور سابق. فهذا تفسير بالرأي المحمود.
النوع الثاني: تفسير بالرأي لم تتوفر فيه الشروط فهو تفسير بالرأي المذموم.
والله الموفق.
* قال: هذا التسمية (التفسير بالمأثور) حادثة، لم تأت في كلام السابقين، وإنما جاء في كلام الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه التفسير والمفسرون.
قلت: هذا الكلام يقرره بعض الأخوة، وفيه عندي نظر من جهات متعددة؛
الجهة الأولى : مصطلح (التفسير بالمأثور)، هو تسمية حادثة ، لمعنى كان موجوداً ومتداولا بين أهل العلم؛ فمن نظر في كلامهم يجدهم يحذرون من التفسير بالرأي، ويذمون كلام أهل البدع بأنه تفسير للقرآن بآرائهم، لم يراعوا فيه ما جاء عن السلف ، فهذا يشير إلى تفسير آخر مقابل للتفسير بالرأي الذي يذمونه؛ وهذا المقابلة تدل على أنهم يرون أن تفسير السلف يقابل الرأي، بمعنى أنه تفسير صحيح معتمد، لا مدخل للرأي والاجتهاد فيه.
وهذا يدل أنهم يعتمدون تفسيراً مقابلاً للرأي، وهو ما سمّاه الشيخ محمد حسين الذهبي رحمه الله بـ (التفسير بالمأثور)، فهو لم يأت بغير الاسم، وإلا فإن المعنى المراد كان موجوداً يدل عليه كلامهم.
الجهة الثانية : المراد بالتفسير بالمأثور، أي التفسير الذي لا يدخل فيه المفسر برأي نفسه، فلا يأت بمعنى للآية من عند نفسه، إنما يفسر الآية بمعنى آية أخرى، فهو من هذه الحيثية لا رأي فيه. و لا دخل للمفسر في معنى الآية.
أمّا قضية أن تفسير الصحابي يدخله اجتهاد منه، فهذا يتعقب بما يلي:
- اجتهاد الصحابة في تفسير القرآن مبنى على ما فهموه عن الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى الآية، فهو اجتهاد مبني على معنى صحيح فهمه من الرسول صلى الله عليه وسلم.
- أن نظرهم في تفسير الآية مبني على معرفتهم ومشاهدتهم لقرائن وأحوال نزول القرآن وملاباسات حصلت عند نزول الآيات لا يشاركهم فيها غيرهم، وهذا المعنى يجعل اجتهادهم ليس كاجتهاد غيرهم.
- ولأن النظر في معنى الآية إذا كان مبنيا على اللغة فهم أعلم بلغة القرآن وبالمراد منه من كل أحد غيرهم، وهل المعنى العرفي زمن النزول إلا كلامهم ولغتهم؟!
فأصبح بما تقدم تفسيرهم للقرآن العظيم، تفسير بعيداً عن الرأي والاجتهاد المجرد، فلا يجعل كالتفسير بالرأي!
فإذا تحرر معك ما قدّمته تبين لك أن تفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة وتفسير القرآن بقول الصحابي وبما أجمع عليه التابعون، هو التفسير المقابل للتفسير بالرأي.
وكونه تفسيرا مقابلاً للتفسير بالرأي لا يمنع أن تسميه (التفير بالمأثور)، أو (التفسير بالرواية)، أو (التفسير بالمنقول). فليست المشكلة في التسمية إنما في المعنى المراد، وقد اتضح بما تقدم صحته ووجوده وتداوله بين السلف من قديم.
والله المستعان وعليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا بالله.
* قال: هل سمي مأثورا لانه توقيفي او سمي مأثورا لأن المفسر يتابع في معنى الآية ما جاء عن السلف فلا يحدث معنى خارجا عن اقوالهم؟
قلت : التفسير بالمأثور قائم على اصل تفسير الدين وهو اعتماد ان لا يفسر القرآن بمعاني لم تأت عن السلف ولذلك كان تفسير القرآن بالقرآن مأثورا لان المفسر لا يأت بمعنى من عند نفسه انما بمعنى جاء في آية يفسر به آية اخرى. او على الصور الاخرى في تفسير القرآن بالقرآن.
وتفسير القرآن بقول الصحابي مأثورا لأن اصل تفسير الدين بما جاء عن الرسول وأصحابه الذين اختصهم الله بمشاهدة نزول القرآن والعلم بما احتف به وبمعرفة المعنى المراد .
فإذا اختلفوا لا نخرج عن خلافهم .
فما جاء عن الله ورسوله على الرأس والعين.
وما جاء عن الصحابة فعلى الرأس والعين.
وما جاء عن التابعين ليس كذلك الا ان يجمعوا .
وهذا أصل جميع أئمة الدين اهل الاجتهاد.
ولذلك في تفسير القرآن بالرأي نشترط في قبوله الشروط الخمسة التي سبقت الإشارة إليها.فإذا تحققت هذه الشروط فهو من الرأي المحمود المقبول.
فلاحظ ان التفسير بالرأي ينبغي ان لا يخالف التفسير بالمأثور مخالفة تضاد.
فلا نمنع الاجتهاد في تفسير القرآن ضمن تحقق هذه الشروط. والله الموفق.

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ٤٥



في مجلس الشريف نواف آل غالب سلمه الله 45
دار في المجلس كلام عن هل المطلوب حفظ القرآن او غير ذلك؟
فذكر سعادة الدكتور محمد غالب العمري سلمه الله أن ابن القيم رحمه الله نبه الى ان المطلوب من المسلم مع القرآن العظيم ثلاثة امور:
الامر الاول : قراءته .

الامر الثاني: تعلم مافيه وتدبره.
الامر الثالث : العمل بما فيه .
فعلقت على ذلك بقولي: يدل على صحة هذا انه عمل السلف. كما ورد عن ابن ابي ليلى: كانوا اذا قرأوا خمس آيات او عشر آيات لم يجاوزوهن حتى يعلموا ما فيهن ويعملوا بهن. او كما ورد .
فعلق الشريف نواف سلمه الله بقوله: حضرت مرة بصفتي رئيس الجمعية الخيربة لتحفيظ القرآن بمكة المكرمة. فرأيتهم في الحفل يركزون على الحفظ . ويشيرون انهم بمجرد الحفظ صاروا علماء.
فلما طلبوا مني ان اتكلم ذكرت في كلمتي ان المطلوب ليس مجرد الحفظ. وان الحفظ بمجرده لا يصنع عالما.
الا ترون ان الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر اقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم.
قال النووي : يعني لا تبلغ معانيه قلوبهم.
وهذا امر مهم جدا. وبعض الناس لا هم له الا الحفظ . والتركيز كله عليه بدون فهم وتعلم وعمل.
وهذا خلاف ما كان عليه السلف الصالح في التعامل مع القرآن العظيم وما ينبغي ان نكون عليه.
قلت: والامر كما قال سيادته حفظه الله.



دار في المجلس سؤال عن الاعجاز العددي ...
فقلت : دعاوى الاعجاز العددي يكفي في ردها انها طريقة لا سلف لها فلم يقل بها احد من الصحابة ولا التابعين ولا أئمة الدين من بعدهم.
وفيه تكلف من عدة جهات ؛
الجهة الاولى : التكلف من جهة البداية والنهاية للمقطع الي يبدأ فيه بحساب العدد.
الجهة الثانية : يعدون الحرف المشدد اذا وافق ما يريدونه والا لم يحسب وهذا محض تحكم.
الجهة الثالثة : اذا اختلفت القراءة للكلمة القرآنية فهم يتحكمون في اختيار ما يناسب العدد الذي يريدونه.
وعليه فهي دعوى مردودة لا اعتبار بها.
وقد وقفت على بعض المنشورات في الواتساب من هذا القبيل فلما راجعتها وجدتها غير صحيحة فلينتبه الى ذلك ولا يغتر به.

والله المستعان وعليه التكلان .