السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 9 فبراير 2015

علمني ديني ١٨٢: أن أتعلم الحقوق المطلوبة مني لإخواني المسلمين



علمني ديني:
أن أتعلم الحقوق المطلوبة مني لإخواني المسلمين:
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ:
أَمَرَنَا:
بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ،
وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ،
وَإِجَابَةِ الدَّاعِي،
وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ،
وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ،
وَرَدِّ السَّلَامِ،
وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ،
وَنَهَانَا عَنْ:
آنِيَةِ الْفِضَّةِ،
وَخَاتَمِ الذَّهَبِ،
وَالْحَرِيرِ،
وَالدِّيبَاجِ،
وَالْقَسِّيِّ،
وَالْإِسْتَبْرَقِ». (متفق عليه).
قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: «سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
«حق المسلم على المسلم خمس:
رد السلام،
وعيادة المريض،
واتباع الجنائز،
وإجابة الدعوة،
وتشميت العاطس». متفق عليه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
«خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ:
رَدُّ السَّلَامِ،
وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ،
وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ،
وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ،
وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ».». (متفق عليه).
ولفظ مسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
«حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ». قِيلَ: «مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟». قَالَ:
«إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ،
وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ،
وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ،
وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ،
وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ،
وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ».
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟
قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ،
وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». (متفق عليه).
عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
«انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا».
فَقَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟».
قَالَ: «تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». (أخرجه البخاري).
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
«مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ». (أخرجه أحمد والترمذي، وقال: «حسن صحيح».).

علمني ديني ١٨١: نبذ وترك كل ما يضيع الحقوق، ويورث الكراهية والتباغض



علمني ديني:
نبذ وترك كل ما يضيع الحقوق، ويورث الكراهية والتباغض.

عن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». (متفق عليه).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا، وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ». (متفق عليه).
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ». (متفق عليه).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-. بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ». «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ -وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ-». (أخرجه مسلم).

علمني ديني ١٨٠: إن الله أعطى كل ذي حق حقه


علمني ديني:
إن الله أعطى كل ذي حق حقه.

عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «آخَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا: «مَا شَأْنُكِ؟». قَالَتْ: «أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا».
فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ: «كُلْ!». قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ».
قَالَ: «مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ».
قَالَ: «فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ قَالَ: «نَمْ». فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: «نَمْ». فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ،
قَالَ سَلْمَانُ: «قُمْ الْآنَ».
فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ». فَأَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «صَدَقَ سَلْمَانُ».». (أخرجه البخاري).
وإذا كانت العلاقات تتعدد بين الناس؛
- فهناك الدين.
- وهناك النسب والقرابة.
- وهناك الصحبة والزمالة.
- وهناك الجوار.
- وهناك المصالح.
فإن تنظيم هذه الحقوق تعييناً وحكماً، مما يعين على معرفة حدود هذه العلاقات، وتيسير التعامل معها.

كشكول ٦٩٧: مطوية مقامات النظر



مطوية مقامات النظر.
إعداد فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم محمد كشيدان -جزاه الله خيرًا. أسعده الله، وأعانه على رضاه-.
وهذا الرابط:

خلفيات علمية (6)



خلفيات علمية (6)

مراعاة قرائن الحال، المعروف أن ذلك في فهم نصوص الوحي، والذي أريد إضافته هنا: مراعاة ذلك في تنزيل كلام العالم في فتواه أو كتابه.
فتعرف متى صنف العالم كتابه؟
وما هو موقعه الترتيبي الزمني بين مؤلفاته الأخرى؟
وما الباعث له على تصنيفه؟
ولماذا سلك هذا المنهج في التأليف والتصنيف دون غيره؟
وما هي الأمور المساعدة والمعينة على فهم مراده على وجهه؟
فقد حصلت مشاكل بسبب عدم مراعاة ذلك في تنزيل كلام العالم في فتواه أو كتابه!
ومن أشهر أمثلة ذلك: رسائل أئمة الدعوة النجدية (الدرر السنية)، ونبه على ذلك الشيخ عبدالله العنقري -رحمه الله- في رسالة مفردة موجودة ضمن الدرر السنية، وقد طبعتها مفردة، ولله الحمد.

لفت نظري ٣٥: ما أشاهده من تصرفات بعض الأخوة في فهم كلام العلماء وتنزيله في موضعه



لفت نظري:
ما أشاهده من تصرفات بعض الأخوة في فهم كلام العلماء وتنزيله في موضعه؛

فتجد بعض الأخوة يتركون حضور درس الشيخ الفلاني؛ لأن فلانًا من العلماء قال فيه: كلمة، ليست بجرح إنما فيها عدم رضا عنه، ولم يذكر جرحاً مفسراً، مع كون هذا الشيخ قد زكاه أهل العلم، ووصفوه بالسلفية.
وتجد آخرين يستشكلون كيف يجرح الشيخ الفلاني هذا الرجل، ثم يعدله العالم الآخر، وكلاهما الجارح والمزكي من أهل السنة؟!
ولا إشكال، فإنك إذا نظرت في كلام العالم الجارح لا تجده جرحه بشيء مؤثر، غايته أنه ينتقد أسلوباً وجده عند هذا الشخص، أو لم يرتض أموراً ليست بطعن في الدين أو العلم، ومن أجل هذا عدله العالم الآخر!
وهكذا تأتي أمور ينبغي لطلاب العلم أن يقفوا عندها، ولا يضخموا الأمور، ويقلقون الساحة العلمية بمثل هذه التصرفات التي لا تمثل الوجه الصحيح.

ولأضرب لك مثالاً:
راوي الحديث الحسن، تكلم فيه أئمة الجرح والتعديل، لكن كلامهم فيه لم ينزله عن درجة من يؤخذ عنه العلم، و يسمع منه الحديث، ويحسن حديثه.
الراوي الضعيف الذي جرح في ضبطه، فإن الأئمة جرحوه، ولكن إذا توبع قبل حديثه وأخذ به.

فالجرح أنواع:
- جرح في الضبط وهو على درجات.
- جرح في الدين وهو على درجات؛
فالفاسق بفعل كبيرة. ليس كصاحب البدعة.
وصاحب البدعة على درجات؛ فالبدعة الكبيرة ليست كالصغيرة، والمبتدع الداعية ليس كالمبتدع غير الداعية!
وقد يجهل الجارح حال الرجل، والجهالة ليست بجرح أصلاً يعني ليست بطعن لا في الدين ولا في العدالة، وتقتضي التوقف في صاحبها، لا الهجر، ولا الطعن، ولا أقل ولا أكثر!
وقد يكون الجرح في أمر لا يرجع إلى الضبط، ولا إلى الدين، إنما إلى أمر آخر فلا يؤثر.
والله الموفق.

علمني ديني ١٧٩: أن كل ما أصابني هو خير لي، إذا صبرت على الضراء، وشكرت على السراء



علمني ديني:
أن كل ما أصابني هو خير لي، إذا صبرت على الضراء، وشكرت على السراء.

عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ. وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ». (أخرجه مسلم في كتاب الزهد، باب المؤمن مره كله خير، حديث رقم: (2999).).

كشكول ٦٩٦: كيف يؤدي توقير صاحب البدعة إلى هدم الدين؟



كيف يؤدي توقير صاحب البدعة إلى هدم الدين؟

قال الشاطبي -رحمه الله- في الاعتصام (1/151- 152): «وَأَمَّا أَنَّ الْمَاشِي إِلَى الْمُبْتَدِعِ وَالْمُوَقِّرُ لَهُ مُعِينٌ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ:
فَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ.
وَرُوِيَ أَيْضًا مَرْفُوعًا: «مَنْ أَتَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ».
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ».
وَيُجَامِعُهَا فِي الْمَعْنَى مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: 
«مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.» الْحَدِيثَ.
فَإِنَّ الْإِيوَاءَ يُجَامِعُ التَّوْقِيرَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ إِلَيْهِ، وَالتَّوْقِيرَ لَهُ تَعْظِيمٌ لَهُ لِأَجْلِ بِدْعَتِهِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّرْعَ يَأْمُرُ بِزَجْرِهِ، وَإِهَانَتِهِ، وَإِذْلَالِهِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، كَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ، فَصَارَ تَوْقِيرُهُ صُدُودًا عَنِ الْعَمَلِ بِشَرْعِ الْإِسْلَامِ، وَإِقْبَالًا عَلَى مَا يُضَادُّهُ وَيُنَافِيهِ، وَالْإِسْلَامُ لَا يَنْهَدِمُ إِلَّا بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُنَافِيهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ تَوْقِيرَ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ مَظِنَّةٌ لِمَفْسَدَتَيْنِ تَعُودَانِ عَلَى
الْإِسْلَامِ بِالْهَدْمِ:
إِحْدَاهُمَا: الْتِفَاتُ الْجُهَّالِ وَالْعَامَّةِ إِلَى ذَلِكَ التَّوْقِيرِ، فَيَعْتَقِدُونَ فِي الْمُبْتَدِعِ أَنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ، وَأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى اتِّبَاعِهِ عَلَى بِدْعَتِهِ، دُونَ اتِّبَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى سُنَّتِهِمْ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إِذَا وُقِّرَ مِنْ أَجْلِ بِدْعَتِهِ؛ صَارَ ذَلِكَ كَالْحَادِي الْمُحَرِّضِ لَهُ عَلَى إِنْشَاءِ الِابْتِدَاعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَتَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتُ السُّنَنُ، وَهُوَ هَدْمُ الْإِسْلَامِ بِعَيْنِهِ.
وَعَلَى ذَلِكَ دَلَّ حَدِيثُ مُعَاذٍ: «فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لَهُمْ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ».
فَهُوَ يَقْتَضِي أَنّ السُّنَنَ تَمُوتُ إِذَا أُحْيِيَتِ الْبِدَعُ، وَإِذَا مَاتَتْ [السُّنَنُ]; انْهَدَمَ الْإِسْلَامُ.
وَعَلَى ذَلِكَ دَلَّ النَّقْلُ عَنِ السَّلَفِ؛ زِيَادَةً إِلَى صِحَّةِ الِاعْتِبَارِ؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ إِذَا عُمِلَ بِهِ لَزِمَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْحَقِّ كَمَا فِي الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ الْوَاحِدَ لَا يَشْتَغِلُ إِلَّا بِأَحَدِ الضِّدَّيْنِ.
وَأَيْضًا: فَمِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ تَرْكُ الْبِدَعِ، فَمَنْ عَمِلَ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَقَدْ تَرَكَ تِلْكَ السُّنَّةَ.»اهـ.

كشكول ٦٩٥: ما حكم الإجهاز على الحيوان المريض؟



ما حكم الإجهاز على الحيوان المريض؟

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (2/ 56):
الإِْجْهَازُ عَلَى الْحَيَوَانِ:
الْحَيَوَانُ عَلَى نَوْعَيْنِ:
- نَوْعٌ يَجُوزُ ذَبْحُهُ، بِأَنْ كَانَ مَأْكُول اللَّحْمِ، أَوْ قَتْلُهُ، بِأَنْ كَانَ مُؤْذِيًا. وَهَذَا النَّوْعُ يَجُوزُ الإِْجْهَازُ عَلَيْهِ إِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ جُرْحٌ؛ لأَِنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهُ، أَوْ قَتْلُهُ ابْتِدَاءً.
- وَنَوْعٌ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ، كَالْحِمَارِ وَنَحْوِهِ، وَفِي جَوَازِ الإِْجْهَازِ عَلَيْهِ إِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ جُرْحٌ -إِرَاحَةً لَهُ- خِلاَفٌ، أَجَازَ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ.
انظر الفتاوى الهندية (5 / 361) ط بولاق، وجواهر الإكليل (1 / 213) والبجيرمي على الخطيب (4 / 248) ط دار المعرفة، والمغني (7 / 635)، وحاشية ابن عابدين (5 / 188) ط بولاق، والمهذب (1 / 254) ط مصطفى البابي الحلبي.
قلت: اختار الشيخ ابن عثيمين في النوع الثاني جواز قتله، فقال: «الحيوان إذا مرِضَ فإنْ كان مما لا يُؤكَل لحْمُه، ولا يُرْجَى شِفَاؤُه، فلا حرج عليك في أن تقتله؛ لأن في إبقائِه إلزاماً لك في أمر يكون فيه ضياع مالك؛ لأنه لا بد أن تنفق عليه، وهذا الإنفاق يكون فيه إضاعة للمال، وإبْقَاؤه إلى أن يَمُوتَ بدون أن تُطْعِمَهُ أو تَسْقِيَه محرّمٌ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «دخلَت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاشِ الأرض».
[الْمَصْدَرُ] فتاوى منار الإسلام (3/750).

خلفيات علمية (5)



خلفيات علمية (5)

على المصنف في العلوم، إذا حصل نوع تداخل بين أنواع العلم أن يحرص على:
- تمييزها،
- وكشف محل التداخل،
- وإظهار الفرق بينهما.
وقد تتمايز الأنواع حتى تتباين تماماً.
وقد تتداخل حتى يكاد يكون الفرق بينهما مستعصياً.
وقد تتداخل ويمكن التفريق بينها.
فمثلاً:
- الفرق بين الصحيح والضعيف. ما أوضح ما يكون؛ فالعلاقة تباين.
- الفرق بين الحسن والصحيح، بينهما عموم وخصوص؛ فكل صحيح هو حسن، وليس كل حسن هو صحيح، ولذلك يصح الجمع بينهما، فتقول: حسن صحيح. والفرق بينهما كما ذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- هو في ضبط الراوي، ففي الصحيح أكثر من الحسن.
- الفرق بين عموم الشمول، وعموم الصلاحية.
- الفرق بين المتوطيء اللفظي، والمشكك اللفظي.
- الفرق بين السفر، والإقامة.
- الفرق بين الطلاق المعلق، والطلاق المنجز.
- الفرق بين الطلاق الرجعي، والطلاق المبتوت.
- الفرق بين المغفرة، والتكفير.

خلفيات علمية (4)



خلفيات علمية (4)

على الطالب أن يحرص على التمييز والتفريق بين مسائل العلم المشتركة بين العلوم؛
فيعرف وجه الفرق بين تناول المسألة في هذا العلم عنه في العلم الآخر.
فمثلاً:
- معاني الألفاظ في علم اللغة، ومعاني الألفاظ في القرآن الكريم.
- والفرق بين تناول غريب الحديث لألفاظ الحديث، وبين تناول ألفاظ الحديث في شرح الحديث.
- والفرق بين المعنى في اللغة، والمعنى في المراد في الحديث!

خلفيات علمية (3)



خلفيات علمية (3)

مبادىء العلوم وهي:
الحد.
الاسم.
الموضوع.
المسائل.
الاستمداد.
حكم الشارع.
الفضل.
الثمرة.
النسبة.
الواضع.

وهي عشرة، ويمكن دمج بعضها في بعض فتصير:
الاسم.
الحد و الموضوع.
المسائل.
الثمرة والفضل.
حكم الشارع.
الواضع.
الاستمداد.
النسبة.

من أهم ما يميز كل علم عن الآخر، فلا ينبغي أن يستهان بها.

خلفيات علمية (2)



خلفيات علمية (2)

يعبر أهل السنة عن مسائل العقيدة، بعبارات تقابل البدع الحادثة؛ ليحصل التمايز بين الحق والباطل.
فمثلاً لمّا لم يكن إلا إسلام وكفر، كان اسم الإسلام كافياُ في تمييز المسلم عن غيره.
ولما حدثت البدعة صار تمييز أهل السنة عن أهل البدعة، باسم السنة.
ولما حدثت بدعة أهل الرأي، حصل التمايز بالانتساب إلى أهل الحديث؛ فأهل السنة أهل الحديث.
ولما حدثت فرق بدعية تنتسب إلى السنة، صار التمييز بالانتساب إلى السلف.
فصار الرجل يقول هو مسلم سني سلفي.
بل حتى عبارتهم عن مسائل العقيدة، صاروا يضيفون فيها ألفاظاً تغلق الباب وتدرء فتنة البدعة،
فالله مستو على عرشه فوق سماواته، وهو قريب من المحسنين من غير ممازجة ولا حلول. فأضافوا كلمة (بغير ممازجة ولا حلول)؛ ليغلقوا الباب على أهل الوحدة والحلول.
وهكذا تجدون عبارات أهل السنة تحمل من البيان الكاشف لبدعة أهل الضلال في كل وقت بما يناسبه، والله الموفق.

خلفيات علمية (1)



خلفيات علمية (1)

قاعدة أهل السنة في ذكر مسائل العقيدة في كتب السنة، أن يذكروا المسائل التي خالف فيها أهل البدعة.
ولذلك لو كتب اليوم أحد كتاباً في مسائل العقيدة ستراه يذكر البدع التالية، وينبه على مخالفتها لما عليه أهل السنة والجماعة:
- الأحزاب والجماعات.
- الاشتراكية.
- الرأس مالية.
- العلمانية.
- الليبرالية.
- الديمقراطية.
- الانتخابات.
وسيذكر من الفرق:
- - فرقة الإخوان المسلمين.
- جماعة التبليغ.
- جماعة الأحباش.
- حزب التحرير.
- السرورية.
- القطبية.
- جماعة التكفير والهجرة.
ونحوها من الفرق والأحزاب.

كشكول ٦٩٤: الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-.



عبد المحسن العباد -حفظه الله-.
من علماء المدينة.
وأحد رؤساء الجامعة الإسلامية فيها.
كان وكيلاً لابن باز لما كان رئيسًا للجامعة الإسلامية، ثم بعد ذلك صار رئيساً لها.
من المحتسبين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أخذني للقاء به فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم بخاري -سلمه الله ورعاه-، حيث أخذني إلى بيته، فسلمت على الشيخ، وجلست معه.
وكان مما دار في هذا المجلس أن سألته عن حكم البطاقة الإئتمانية التي يقوم فيها البنك مصدر البطاقة بتسليف مستعملها، على أن يسدد نفس المبلغ دون زيادة، خلال أربعين يوماً، فإن تأخر بالسداد عن أربعين يوماً حسب عليه الدين وزيادة بسبب التأخير!
فأجاز الشيخ استعمال البطاقة، على أن يحرص المسلم على السداد قبل الأربعين.
وسألت الشيخ عن حمل المطلق على المقيد، إذا لزم منه تأخير البيان عن الحاجة، فذكر الشيخ حديث ابن عمر -رضي الله عنه- في أمر المسلم بأن يقطع خفيه أسفل من الكعبين إذا لم يجد النعلين عند الإحرام. وأنه كان في المدينة قبل خروجه -صلى الله عليه وسلم- إلى الحج. وحديث ابن عباس -رضي الله عنه- في حجة الوداع لما خطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- فذكر أن من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ولم يذكر القطع.
فقال الشيخ: «فقيل حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر.
وقيل: حديث ابن عمر مقيد لحديث ابن عباس؛ وعلى هذا فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة». والله أعلم.
قفلت: ورأيت ابن القيم -يرحمه الله- يقول في بدائع الفوائد (3/ 250): «إنما يحمل المطلق على المقيد إذا لم يستلزم حمله تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ فإن استلزمه [بقي] على إطلاقه وله مثالان:
أحدهما: قوله -صلى الله عليه وسلم- بعرفات: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين». ولم يشترط قطعًا، وقال بالمدينة على المنبر لمن سأله ما يلبس المحرم «من لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من كعبيه». فهذا مقيد، ولا يحمل عليه ذلك المطلق؛ لأن الحاضرين معه بعرفات من أهل اليمن، ومكة، والبوادي، لم يشهدوا خطبته بالمدينة، فلو كان القطع شرطًا لبينه لهم لعدم علمهم به، ولا يمكن اكتفاؤهم بما تقدم من خطبته بالمدينة، ومن هنا قال أحمد ومن تابعه: «إن القطع منسوخ بإطلاقه بعرفات اللبس، ولم يأمر بقطع في أعظم أوقات الحاجة».
المثال الثاني: قوله لمن سألته عن دم الحيض: «حتيه ثم اغسليه» ولم يشترط عددًا مع أنه وقت حاجة، فلو كان العدد شرطًا لبينه لها، ولم يحملها على غسل، ولوغ الكلب فإنها ربما لم تسمعه، ولعله لم يكن شرع الأمر بغسل ولوغه».اهـ.

ملحوظة:
وقع في المنشور قلبًا فنسبت حديث ابن عمر لابن عباس والعكس، وأصلحت ذلك بتنبيه أحد الأخوة -بارك فيه-.

كشكول ٦٩٣: الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ -حفظه الله-



عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ -حفظه الله-.
سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية.
وهو عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله-.
فالإمام المجدد -رحمه الله- جده الخامس.
وهو من أبناء عمومة سماحة المفتي الأسبق الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله-.
الشيخ كان ولا زال يقوم بخطبة يوم عرفة الرسمية.
هو خطيب مفوه، وفقيه عالم.
التقيت به العام الماضي في جامع الإمام تركي بن عبدالله، وهو إمام الصلاة في هذا المسجد، حيث قرر -وفقه الله لكل خير- ندوة عن (أحكام الجهاد وبيان ضوابطه الشرعية) اشتركت في إلقائها مع فضيلة الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي -سلمه الله-، وذلك يوم 27/4/1435 هـ.
وسافرت لهذه الندوة، وأحضرت معي جملة من كتبي المطبوعة؛ لأقدمها لسماحته هدية، وسلمتها للمسؤول عن المسجد؛ ليسلمها لسماحة الشيخ -سلمه الله-، وألقينا الندوة، وامتدحها سماحته كعادته مع المحاضرات والندوات التي تلقى في الجامع، ثم أجاب عن الأسئلة.
وانتهت الندوة ورجعنا.
ثم بعد أسابيع جاء وصلى في مسجد ابن باز بمكة، وهو المسجد الذي أقيم فيه درس شرح الموطأ، فلم أبدأ بالدرس، حتى قام، فلحقته وسلمت عليه، وتذكرني، وشكرني على هديتي له من الكتب، وقال: إنه استلمها، ودعى لي بخير!
لم أتمكن من الجلوس معه، إنما قرأت عليه الأسئلة التي قدمت بعد الندوة، وشعرت بفقه الشيخ، وبذكائه، وسعة صدره، وصبره، -حفظه الله-!

كشكول ٦٩٢: هل موقف السلفية من الحاكم إذا ظلم، والصبر عليه؛ فكر انهزامي؟



هل موقف السلفية من الحاكم إذا ظلم، والصبر عليه؛ فكر انهزامي؟

بواسطة: نقل قناص العملاء -سلمه الله-.

سئل الإمام إبن باز -رحمه الله-:
«سماحة الوالد: نعلم أن هذا الكلام أصل من أصول أهل السنة والجماعة، ولكن هناك- للأسف- من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكرًا انهزاميًا، وفيه شيء من التخاذل، وقد قيل هذا الكلام؛ لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير».
فأجاب:
هذا غلط من قائله، وقلة فهم؛
لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي، وإنما تحملهم الحماسه والغيرة؛ لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع، كما وقعت الخوارج والمعتزلة،
حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق، حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى كفروا المسلمين بالمعاصي كما فعلت الخوارج، أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة. فالخوارج كفروا بالمعاصي، وخلدوا العصاة في النار، والمعتزلة وافقوهم في العاقبة، وأنهم في النار مخللدون فيها. ولكن قالوا: إنهم في الدنيا بمنزلة بين المنزلتين، وكله ضلال.
والذي عليه أهل السنة -وهو الحق- أن العاصي لا يكفر بمعصيته، ما لم يستحلها؛ فإذا زنا لا يكفر، وإذا سرق لا يكفر، وإذا شرب الخمر لا يكفر، ولكن يكون عاصيًا ضعيف الإيمان، فاسقًا تقام عليه الحدود، ولا يكفر بذلك، إلا إذا استحل المعصية وقال: إنها حلال.
وما قاله الخوارج في هذا باطل،
وتكفيرهم للناس باطل؛
ولهذا قال فيهم النبي: «إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يعودون إليه. يقاتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان». هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم،
فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة،
بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية، فيقفوا مع النصوص كما جاءت،
وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه، بل عليهم المناصحة بالمكاتبه والمشافهة، بالطرق الطيبة الحكيمة، وبالجدال بالتي هي أحسن؛ حتى ينجحوا، وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير.
هكذا جاءت النصوص عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله -عز وجل- يقول: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.
فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا حدود الشرع، وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور، بالكلام الطيب، والحكمة، والأسلوب الحسن؛ حتى يكثر الخير، ويقل الشر، وحتى يكثر الدعاة إلى الله، وحتى ينشطوا لي دعوتهم بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة، ويناصحوا من ولاهم الله الأمر بشتى الطرق الطيبة السليمة، مع الدعاء لهم بظهر الغيب: أن الله يهديهم، ويوفقهم، ويعينهم على الخير، وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها، وعلى إقامة الحق.
هكذا يدعو المؤمن الله ويضرع إليه: أن يهدي الله ولاة الأمور، وأن يعينهم على ترك الباطل، وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن، ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة،
وبهذا يكثر الخير، ويقل الشر، ويهدي الله ولاة الأمور للخير، والاستقامة عليه، وتكون العاقبة حميدة للجميع.
[من كتاب: (المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم)].

كشكول ٦٩١: تعلمنا في البلاغة أن الاختصار المفيد يحتاج إلى وقت!



منشور في يوم الثلاثاء
١٤ ربيع الآخر ١٤٣٦ هـ
الموافق ٣ / ٢ / ٢٠١٥

اليوم فيه أشياء عديدة طويلة سامحونا... ما كان عندي وقت للاختصار...!
تعلمنا في البلاغة أن الاختصار المفيد يحتاج إلى وقت، ولذلك ممكن يكتب الشخص عشر ورقات في نصف ساعة، ولا يمكنه اختصار عشر صفحات في صفحة إلا في وقت طويل .
وقد ذكر لنا الشيخ في درس البلاغة: أن أحدهم كتب إلى أهله عشر صفحات، وختمها بقوله: عذراً على الإطالة فلم يكن لدي وقت للاختصار!
فصنعت كما صنع...

سؤال وجواب ٩٦: هل ترك ولي الأمر لقتال الخوارج يعد تقصيرا بإطلاق؟ أم لابد أن يكون ذلك مقيدًا بشرط القدرة



سؤال:
«نشرت ضمن سلسلة (خطر في بالي): «أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد» هو من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بواقع أنه إمام وولي أمر المسلمين، فهذا من شأن ولاة الأمر من بعده -صلى الله عليه وسلم-، وليس من شأن عموم المسلمين، فلا يجوز أن يعمل عامة المسلمين كتيبة أو جماعة لتقاتل الخوارج، أو تدخل معهم في قتال، وإنما يكون هذا من جهة ولي الأمر.
وبهذا الحديث يعتبر ترك ولي الأمر قتالهم واستئصالهم حتى لا يبقى منهم أحد، يعتبر تقصيرًا في قيامه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه. والله الموفق»اهـ.
وأشكل علي قولكم: «وبهذا الحديث يعتبر ترك ولي الأمر قتالهم واستئصالهم حتى لا يبقى منهم أحد، يعتبر تقصيرًا في قيامه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه». 
هل ترك ولي الأمر لقتال الخوارج يعد تقصيرا بإطلاق؟ أم لا بد أن يكون ذلك مقيدًا بشرط القدرة؛ لأن القاعدة تقول: (لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة).
وإشكال آخر: قولكم: «قتالهم واستئصالهم»اهـ. فعطفت (استئصالهم) على (قتالهم)، والإشكال أن قتالهم قد وردت فيه أحاديث، وأن قتالهم مقدم على قتال اليهود والنصارى، لكن استئصالهم -ومعناه: إزالتهم من الأساس، واقتطاعهم من الأصل- لا يكون -في نظري وقد أكون مخطئًا- لأمرين: 
الأول: الأحاديث الواردة في ذلك في حرمة قتال مدبرهم والأسير، والله أعلم، وهذا يتنافى مع استئصالهم! 
ثانيًا: قدرًا وكونًا، حيث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كلَّما خرجَ منهم قرنٌ قُطِعَ، كلَّما خَرجَ منهم قرنٌ قُطِعَ -حتَّى عدَّها زيادةً على عَشرةِ مرَّاتٍ- كلَّما خرجَ منهم قرنٌ قُطِعَ، حتَّى يخرُجَ الدَّجَّالُ في بقيَّتِهِم» أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-. فكيف يستأصلون ويبقى منهم ما يبقى حتى يخرج فيهم الدجال؟».

والجواب: 
الحمد لله.
والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأمّا ما ذكرت من أن الأمر مقيد بالقدرة والاستطاعة وعدم المانع، فهو كما ذكرت -سلمك الله-، وهذه قاعدة الشرع أن القدرة مناط التكليف، ولا يحتاج الفقيه أن يكررها في كل موضع، ونصوص الشرع جاءت متضمنه أوامر، ولم يذكر في كل نص تضمن أمراً واجباً تقييده بالقدرة في كل محل، اكتفاء بالقاعدة، وإلى ذلك أشار الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البخاري تحت رقم: (7288)، ومسلم تحت رقم: (1337) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
ولهذا لم أحتج إلى تقييد عبارتي -بارك الله فيك-.
وأما ما ذكرته في استئصالهم؛ فكلامك صحيح في حق البغاة، أما الخوارج وهم موضوع كلامي، فإن حكمهم غير حكم البغاة، قال ابن قدامة في المغني (8/ 526): «وَالصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنَّ الْخَوَارِجَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً، وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ؛ لِأَمْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَتْلِهِمْ وَوَعْدِهِ بِالثَّوَابِ مَنْ قَتَلَهُمْ، فَإِنَّ عَلِيًّا، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَنْظُرُوا، لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ وَلِأَنَّ بِدْعَتَهُمْ، وَسُوءَ فِعْلِهِمْ، يَقْتَضِي حِلَّ دِمَائِهِمْ؛ بِدَلِيلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عِظَمِ ذَنْبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، وَأَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ، وَأَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ، وَحَثِّهِ عَلَى قَتْلِهِمْ، وَإِخْبَارِهِ بِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُمْ لَقَتَلَهُمْ قَتْلَ عَادٍ»اهـ،
وقتلهم واستئصالهم هو ما أشار إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أنه كلما طلع لهم قرن قطع!
وهو لا ينافي أنهم سيستمر خروجهم حتى يلحق آخرهم بالدحال!
هذا ما لزم.

بارك الله فيكم، وسدد خطاكم، وجزاكم الله خيراً على تنبيهكم بالسؤال، وفق الله الجميع لطاعته.

كشكول ٦٩٠: ثوابت المملكة العربية السعودية



ثوابت المملكة العربية السعودية
المملكة العربية السعودية دوله عربية إسلامية، والشريعة هي أساس النظام القانوني لها، ويعتبر القرآن الكريم وسنة رسول الله هما دستور المملكة.
السلطات التنفيذية والتشريعية يمارسها الملك ومجلس الوزراء في إطار تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. أما مجلس الشورى فقد أنشئ لإسداء المشورة للملك ومجلس الوزراء فيما يتعلق بالأمور التي تخص الحكومة وسياساتها.
وسأذكر من النظام الأساسي للحكم في السعودية، ما يشكل ثوابت المملكة العربية السعودية، معلقاً بعبارات للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-.
جاء في النظام الأساسي للحكم( )، المواد التالية:
المادة الأولى
المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله «ولغتها هي اللغة العربية» وعاصمتها مدينة الرياض.
المادة السادسة
يبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره.
المادة السابعة
يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة.
المادة الثامنة
يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية.
المادة التاسعة
الأسرة هي نواة المجتمع السعودي.. ويُربّى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية، وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر.. واحترام النظام وتنفيذه، وحب الوطن، والاعتزاز به وبتاريخه المجيد.
المادة العاشرة
تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة، والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة؛ لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.
المادة الحادية عشرة
يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله، وتعاونهم على البر والتقوى، والتكافل فيما بينهم، وعدم تفرقهم.
المادة الثانية عشرة
تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام.
المادة الثالثة عشرة
يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء، وإكسابهم المعارف والمهارات، وتهيئتهم؛ ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم، محبين لوطنهم، معتزين بتاريخه.
المادة السابعة عشرة
الملكية، ورأس المال، والعمل، مقومات أساسية في الكيان الاقتصادي والاجتماعي للمملكة، وهي حقوق خاصة تؤدي وظيفة اجتماعية وفق الشريعة الإسلامية.
المادة العشرون
لا تفرض الضرائب والرسوم إلا عند الحاجة، وعلى أساس من العدل، ولا يجوز فرضها، أو تعديلها، أو إلغاؤها، أو الإعفاء منها، إلا بموجب النظام.
المادة الحادية والعشرون
تجبى الزكاة وتنفق في مصارفها الشرعية.
المادة الثالثة والعشرون
تحمي الدولة عقيدة الإسلام.. وتطّبق شريعته، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله.
المادة الرابعة والعشرون
تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما.. وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما بما يُمَكّن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة.
المادة الخامسة والعشرون
تحرص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة.. وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة.
المادة السادسة والعشرون
تحمي الدولة حقوق الإنسان.. وفق الشريعة الإسلامية.
المادة السابعة والعشرون
تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ، والمرض، والعجز، والشيخوخة، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي، وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية.
المادة الثالثة والثلاثون
تنشئ الدولة القوات المسلحة، وتجهزها من أجل الدفاع عن العقيدة، والحرمين الشريفين، والمجتمع، والوطن.
المادة الرابعة والثلاثون
الدفاع عن العقيدة الإسلامية، والمجتمع، والوطن، واجب على كل مواطن، ويبيّن النظام أحكام الخدمة العسكرية.
المادة الثامنة والثلاثون
العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي، أونص نظامي، ولا عقاب إلاّ على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي.
المادة الثالثة والأربعون
مجلس الملك ومجلس ولي العهد، مفتوحان لكل مواطن، ولكل من له شكوى، أو مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشؤون.
المادة الخامسة والأربعون
مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويبين النظام ترتيب هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء واختصاصاتها.
المادة السادسة والأربعون
القضاء سلطة مستقلة.. ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية.
المادة الثامنة والأربعون
تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة.
المادة السابعة والستون
تختص السلطة التنظيمية بوضع الأنظمة واللوائح فيما يحقق المصلحة أو يرفع المفسدة في شؤون الدولة وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية.. وتمارس اختصاصاتها وفقاً لهذا النظام، ونظامي مجلس الوزراء ومجلس الشورى.
بتأمل هذه المواد في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية نجد أن المرتكزات التي تمثل ثوابت المملكة العربية السعودية هي التالية:
الركيزة الأولى
الشريعة الإسلامية بمصادرها القرآن الكريم والسنة النبوية، هما مصدر الاستمداد لجميع أنظمة الدولة، وهما أساس الحكم.
يقول الملك عبدالعزيز -رحمه الله-( ): «أساس أحكامنا ونظمنا هو الشرع الإسلامي، وأنتم في تلك الدائرة أحرار في سن كل نظام وإقرار العمل الذي ترونه موافقاً لصالح البلاد على شرط ألا يكون مخالفاً للشريعة الإسلامية؛ لأن العمل الذي يخالف الشرع لن يكون مفيداً لأحد، والضرر كل الضرر هو السير على غير الأساس الذي جاء به نبينا محمد»( ).
ويقول -رحمه الله-: «إنني رجل سلفي وعقيدتي هي: السلفية التي أمشي بمقتضاها على الكتاب والسنة»( ).
وقَالَ -رحمه الله-: «حقيقة التمسك بالدين هي: اتباع ما جاء بكتاب الله، وسنة رسوله، وما كان عليه السلف الصالح، وهذا هو الذي أدعو إليه، وما كان مخالفاً لهذا القول فهو كذب وافتراء علينا»( ).
و قَالَ -عليه من الله الرحمة والرضوان-: «أما عن السلف الصالح من الخلفاء الراشدين، أو الأئمة الأربعة المهتدين، فإننا نتبعهم ومن كان عنده غير ذلك يبينه لنا حتى تقوم الحجة.
وكل إنسان عنده نصيحة لنا من الكتاب أو السنة فنحن مستعدون في جميع الأوقات، سواء كانت من كبير، أو صغير، أو جليل، أو حقير. ومن أرادنا على مخالفة شيء من ذلك فلا نقبله أبداً، وقد أمرنا الله أن نتبع شريعة الإسلام، وأن نعض عليها بالنواجذ، ومن غضب علينا لاستمساكنا بديننا فليغضب علينا إلى ما شاء»( ).
الركيزة الثانية
الاهتمام بالمجتمع والمواطنة، فالمجتمع السعودي يقوم على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله، وتعاونهم على البر والتقوى، والتكافل فيما بينهم وعدم تفرقهم.
وتسعى لكل ما يحقق تعزيز الوحدة الوطنية.
وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام.
ومن الاهتمام بالمجتمع الاهتمام بالأسرة فهي نواة المجتمع السعودي، ويُربّى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية، وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر، واحترام النظام وتنفيذه، وحب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد. تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة؛ لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.
قَالَ الملك المؤسس -رحمه الله-: «واجب على من تولى أمر المسلمين أن يكون مصلحاً؛ لأنه إذا صلح الراعي صلحت الرعية، والراعي كالمطر، أحياناً يكون خيراً على رعيته، وأحياناً يكون بلاء ومضرة، ولا يصلح الراعي إلا إذا اتبع كتاب الله وسنة رسوله، والإمام والأمير حتى والي البيت يجب عليه أن يعلم أنه راع وكل راع مسؤول عن رعيته، ويجب أن يفعل معهم ما يجب أن يفعلوا معه؛ لأن النفوس لا يمكن أن توافق على غير ما تحب، والدين يحتم عليك أن تحب من أحب الله، ولو كان من أعدائك، وأن تبغض من يحارب الله، ولو كان من أصدقائك وأحبائك، وهذه هي المحجة البيضاء -إن شاء الله-»( ).
وقَالَ -رحمه الله-: «الذي أُوصى به هذا الشعب هو الاعتصام بحبل الله تعالى، كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمة اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}. (آل عمران: آية 103). كما أوصيه بالتناصح فإن الدين النصيحة، والنصيحة واجبة للبار، والفاجر، والكبير، والصغير، والغني، والفقير، لا لنفر دون آخر، ولا لشعب دون غيره، إن النصيحة واجبة للعالمْ أجمع»( ).
وقَالَ: «إنني أفخر بكل من يخدم الإسلام، ويخدم المسلمين، وأعتز بهم، بل أخدمهم، وأساعدهم، وأويدهم. إنني أمقت كل من يحاول الدس على الدين، وعلى المسلمين، ولو كان من أسمى الناس مقاماً، وأعلاهم مكانة»( ).
وقَالَ: «إن على الشعب واجبات وعلى ولاة الأمور واجبات.
أما واجبات الشعب فهي الاستقامة، ومراعاة ما يرضي الله ورسوله، ويصلح حالهم، والتآلف والتآزر مع حكومتهم؛ للعمل فيما فيه رقي بلادهم وأمتهم.
إن خدمة الشعب واجبة علينا؛ لهذا فنحن نخدمه بعيوننا، وقلوبنا، ونرى أن من لا يخدم شعبه ويخلص له فهو ناقص.
أما واجبات الولاة ولاة الأمور فهي أن يقوموا بالواجب عليهم نحو شعبهم، وينصحوهم، ويخدموهم، ويقوموا بكل ما فيه مصلحة المسلمين وفائدتهم. وإن أكبر أمانة وأعظمها في عنق المحاكم الشرعية، فعليهم النظر في شؤون العباد بما شرع الله لنا في كتابه من شرائع، وبين لنا من حجج، وأقام لنا من محجة. 
قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}. (الحج: آية 41).
وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. (المائدة: آية 44). 
وقال: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. (المائدة: آية 47). 
وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. (المائدة: آية: 45). 
وقال: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. (النساء: آية 65).
هذه هي الحقيقة؛ لأن شريعة الله لا ظلم فيها، وهي المحجة، من اعتصم بها نجا، ومن شذ عنها هلك. فيجب على ولاة الشريعة أن يجتهدوا في أداء الواجب، ويسهروا على مصالح الناس، وينظروا في خصوماتهم بروح العدل والإنصاف، وعلى الشعب أن يمتثل لأمر الله، فمن حكم له حمد الله، ومن حُكم عليه حمده.
الأول يحمده؛ لأخذه حقه، والثاني يحمده؛ لأنه عصمه من أخذ حق غيره»( ).
وقَالَ -عليه الرحمة والرضوان-: «إن الفرقة أول التدهور والانخذال، بل هي العدو الأكبر للنفوس، والغاوية للبشر، والاتحاد والتضامن أساس كل شي؛ فيجب على المسلمين أن يحذروا التفرقة، وأن يصلحوا ذات بينهم، ويبذلوا النصيحة لأنفسهم»(5).
وقَالَ -رحمه الله-: «فما هي هذه الأحزاب التي تناحر بعضها في ديار المسلمين وعلى أي شي يتناحرون؟ أليس تناحرهم من أعظم البلايا وأكبر المصائب التي تدعو الأعداء إلى التألب على المسلمين؟ أليست هذه الأحزاب وهذه المشادة التي شجرت بينها من أشد العوامل والأسباب التي تحمل على السخرية بالمسلمين وعلى إيقاع الأذى بالمسلمين؟ 
إن الأمراء يفتشون عن المناصب والمراتب، والعلماء يعملون على نيل المآرب، ولكن هؤلاء وأولئك قد ضلوا الطريق، فإن العز ليس هذا طريقه، والطريق القويم لنيل العز والفخار هو اتباع كتاب الله، وسنة رسوله، ولقد أوذينا في سبيل الدعوة إلى الله، وقوتلنا قتالاً شديداً، ولكننا صبرنا وحمدنا. إن أعظم من حاربناهم أجداد هذا الرجل (وأشار جلالته إلى الأمير أحمد وحيد الدين حفيد السلطان عبد ا لعزيز العثماني) ولم يقاتلوا إلا لأننا امتنعنا أن نقول للسلطان بأننا (عبيد أمير المؤمنين) لا، لا، لا. لسنا عبيداً إلا لله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}. (البروج: آية 8).
لا أقصد أنني أحارب أهل الأرض، أو أقاتلهم، وإنما أعمل في مجاملة الناس بما يأمرني به الإسلام مالم يبلغ الأذى ديني وعقيدتي ووطني، وهنالك أعمل كما قال الصحابي: «فإن بلاء فأفد مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء فأفد بنفسك دون دينك( )».( ).
الركيزة الثالثة
حرص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة، وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة.
قَالَ الملك عبدالعزيز -يرحمه الله-: «فإن الجامعة الحقيقية التي يمكن أن تفيدنا وينصرنا الله بها هي الاعتصام بحبل الله، والإيمان الخالص»( ).
وقَالَ -رحمة الله عليه-: «أحب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين فيؤلف بين قلوبهم، ثم بعد ذلك أن يجمع كلمة العرب فيوحد غاياتهم ومقاصدهم؛ ليسيروا في طريق واحد يوردهم موارد الخير»( ).
وقَالَ -رحمة الله عليه-: «أنا مسلم، وأحب جمع كلمة الإسلام والمسلمين، وليس أحب عندي من أن تجتمع كلمة المسلمين، ولو على يد عبد حبشي، وإنني لا أتأخر عن تقديم نفسي وأسرتي ضحية في ذلك. أنا عربي، وأحب قومي، والتآلف بينهم، وتوحيد كلمتهم، وأبذل في ذلك مجهوداتي، ولا أتأخر عن القيام بكل ما فيه المصلحة للعرب، وما يوحد أشتاتهم، ويجمع كلمتهم»( ).
وقال -رحمه الله-: «إنني أدعو المسلمين إلى الاعتصام بحبل الله، والتمسك بسنة رسوله. {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمة اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}. (آل عمران: آية :103)»( ).
وقَالَ -غفر الله له-: «إنني أوصي الجميع بالرجوع إلى الله تعالى؛ فهو القادر على كل شيء، وهو الذي بيده كل شيء، ويجب أن نتمسك بديننا، وبما جاء به كتاب الله تعالى وشريعة نبينا، وهذا ما أوصي به نفسي، وأوصيكم به»( ).
وقَالَ -غفر الله له-: «معشـر المسلمـين، يجب أن نعتصـم بحبـل الله تعـالى، وأن نتمسك بسنة نبيه محمد، ونتبع هداه، ونعمل بأوامر الله تعالى، وننتهي بنواهيه، إن كل كلام لا يتبعه فعل فهو باطل، ولا صلاح للمسلمين إلا باتحادهم، واتفاق الكلمة على توحيد ربهم، وكل خلاف يجر إلى فرقة وانقسام والدين يأمرنا بالتمسك بشريعة الله، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، كما قال تعالى في محكم تنزيله. وأن نعرف ربنا حق المعرفة، ونستعين به على استجابة دعاء الرسول لنا. نحن لا نخشى إلا من ذنوبنا، ويجب على المسلمين أن يعتصموا بالله، ويتخذوا الإسلام ديناً؛ ففي ذلك صلاح دنياهم، واستقامة أمورهم»( ).
وقَالَ -تغمد الله روحه في الجنة-: «اتحاد المسلمين، وتعاضدهم، واتباع قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}. (آل عمران: آية 103). وقد جعل الله -سبحانه وتعالى- من الأسوة الحسنة برسوله أمراً عظيماً، وأمرنا بذلك في كتابه الكريم. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}. (الأحزاب: آية21) والواجب أن نتأسى به وبأصحابه. 
ثم أتعرفون ما دمر الدين وأكثر الفتن بين المسلمين؟ 
لم يكن ذلك إلا من اختلاف المسلمين، وعدم اتفاق كلمتهم، وإذا أعدنا النظر إلى أيام الإسلام الأولى وما اقتحموا من أقطار، وما كسروا من أصنام، وما نالوا من خير عميم؛ نجد هذا كله ما حصل إلا باجتماع الكلمة على الدين، والإخلاص في العمل، والخلوص في النية. المسلمون منّ الله عليهم بالإسلام، واجتماع الكلمة، ولكن لما تفرقوا انخذلوا، وسلط الله أعداءهم عليهم. وإذا رجع المسلمون إلى تعاضدهم، وتكاتفهم، رجع إليهم عزهم ومجدهم السالف، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}. (الرعد: آية 11).
والقضاء كائن لا محالة، ولما تناصح المسلمون بلغوا أوج السماء، ولما تخالفوا كانوا بهذا الشكل الذي نأسف له، والنفس أمارة بالسوء، ولربما أن أحد الناس عرف ذلك وضيعـه، والثاني عرف الدين، وعمل به، وعلم الله بقلبه؛ فجعل العقبى خيراً له»( ).
وقَالَ -رحمه الله-: «لا زلت أوصي المسلمين بالاتحاد والتعاضد، وإذا كنا ننكر أفعال اليهود، أو غيرهم، فيجب ألا نعمل أعمالهم، ولا يجب أن نعيب ونحذو حذوهم. 
نسأل الله تعالى أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يؤيد المسلمين في بقاع الأرض، ويردهم إلى محجة الهدى والصواب، ويرشدهم إلى ما فيه نفعهم وصلاح أمورهم في دينهم ودنياهم»( ).
الركيزة الرابعة
النهوض بالأمة السعودية في جميع شؤون الحياة، والتقدم بها إلى الأمام مواكبة للعصر، مع المحافظة على ديننا وقيمنا.
قَالَ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-: «يجب أن نتمسك بحبل الله، وأن نتمسك بما كان عليه السلف الصالح، فإذا تمسكنا بذلك نكن كلنا دعاة الله، وتنطبق أمورنا على ما جاءنا من عند الله، ونتكلم في أمورنا واقتصادياتنا على موجب تقوى الله؛ لعله يلطف بنا. وإن لم نفعل ذلك، واتكلنا على أنفسنا فقط، كنا كما قال علي: «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ»( ).
قَالَ -رحمه الله-: «نحن نريد أن نسير إلى الأمام بأقدام ثابتة، وفي ضوء النهار إن رأينا واعتقادنا وآمالنا في السير إلى الأمام يجب أن يكون وفق ما كان عليه نبينا، وما كان عليه السلف الصالح، فما كان موافقاً للدين في أمور الدنيا سرنا عليه، وما كان مخالفاً نبذناه»( ).
وقَالَ -رحمه الله-: «إننا لا نبغي التجديد الذي يفقدنا ديننا وعقيدتنا، إننا نبغي مرضاة الله -عز وجل- ومن عمل ابتغاء مرضاة الله فهو حسبه، وهو ناصره، فالمسلمون لا يعوزهم التجدد، وإنما تعوزهم العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح، ولقد ابتعدوا عن العمل بما جاء في كتاب الله، وسنة رسوله؛ فانغمسوا في حمأة الشرور والآثام؛ فخذلهم الله جل شأنه، ووصلوا إلى ماهم عليه من ذل وهوان، ولو كانوا مستمسكين بكتاب الله، وسنة رسوله، لما أصابهم ما أصابهم من محن وآثام، ولما أضاعوا عزهم وفخارهم»( ).
وقَالَ: «إن تقدم المسلمين ونهوضهم هو من الأمور التي ما برحنا ندعو إليها إن شاء الله، ولا نهوض للمسلمين بغير الرجوع إلى دينهم، والتمسك بعقيدتهم الصحيحة، والاعتصام بحبل الله، والطريق إلى ذلك واضح معبّد لمن أراد سلوكه، وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بالتوحيد الخالي من الشرك والبدع، والعمل بما يأمرنا به الدين؛ لأنه لا فائدة من قول بلا عمل»( ).
وقَالَ: «فيجب أن نتعلم من العلوم ما ينفعنا، وفي مقدمتها معرفة كلمة التوحيد، وهي كلمة الإخلاص، وكلمة السعادة، ويجب أن نعرفها، ونفهمها، ونعمل بها؛ لأنها كلمة جامعة لخير الدنيا والآخرة؛ ففيها إفراد الله بالربوبية، وتوحيده بالعبودية (لا إله) تنفي العبادة عن غير الله. (إلا الله) تثبت له العبادة -سبحانه وتعالى-»( ).
وقَالَ: «إن المسلمين لا يرقون ولا ينهضون بالبهرجة والزخارف، إن سبيل رقي المسلمين هو التوحيد الخالص، والخروج من أسر البدع والضلالات، والاعتصام بما جاء في كتاب الله على لسان رسوله الكريم»( ).
وقَالَ: «إنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب، والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة، مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف. 
إنني أعتبر كبيركم بمنزلة الوالد، وأوسطكم أخاً، وصغيركم ابناً؛ فكونوا يداً واحدة، وألفوا بين قلوبكم؛ لتساعدوني على القيام بالمهمة الملقاة على عاتقنا. 
إنني خادم في هذه البلاد العربية؛ لنصرة هذا الدين، وخادم الرعية. 
إن الملك لله وحده، وما نحن إلا الخدم لرعايانا؛ فإذا لم ننصف ضعيفهم، ونأخذ على يد ظالمهم، وننصح لهم، ونسهر على مصالحهم، نكون قد خنا الأمانة المودوعة إلينا. 
إننا لا تهمنا الأسماء، ولا الألقاب، وإنما يهمنا القيام بحق واجب التوحيد، والنظر في الأمور التي توفر الراحة والاطمئنان لرعايانا. 
إن من حقكم علينا النصح لكم في السر والعلانية، ومن حقنا عليكم النصح لنا؛ فإذا رأيتم خطأ من موظف، أو تجاوزاً من إنسان؛ فعليكم برفع ذلك إلينا؛ لننظر فيهو فإذا لم تفعلوا ذلك، فقد خنتم أنفسكم، ووطنكم، وولايتكم»( ).
وقَالَ: «لقد قام الناس يقلدون أوروبا في القشور، وفي الأخلاق، والتقاليد، مع أنهم ماقلدونا في شيء من هذا، وإنما هم قوم حزموا أمرهم، فإذا عرفوا أننا متفرقون ومتنابذون احتقرونا؛ فيجب أن نجتنب كثرة الكلام، وأن نتحلى بالحزم، والتناصح فيما بيننا، وأن نترك التفرق، ونكون يداً واحـدة، ونجتمع على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله.
هذه هي الحقيقة.. وهذا هو النصح الذي أنصح نفسي، وأنصحكم به، وأنا رجل لا أعرف تزويق الكلام وتنميقه؛ لأنني لم أتخرج مثلكم من مدارس، وإنما أنا رجل مسلم، وأحب أن أؤدي واجب النصح لأخواني المسلمين، فلا نضع ذنبنا على غيرها، يجب أن ننقي أنفسنا، وننقي عنها الدرن، وننظر في إصلاح ذات بيننا، وننصر الله فينصرنا. أسأل الله أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويعز الاسلام والمسلمين»( ).
ومن كلامه -رحمه الله-: «إني أرى كثيراً من الناس ينقمون على ابن سعود، والحقيقة ما نقموا علينا إلا لاتباعنا كتاب الله وسنة رسوله، ومنهم من عاب علينا التمسك بالدين، وعدم الأخذ بالأعمال (العصرية) فأما الدين فو الله لا أغير شيئاً مما أنزل الله على لسان رسوله، ولا اتبع إلا ما جاء به، وليغضب علينا من شاء وأراد. 
وأما (الأمور العصرية) التي تعنينا، وتفيدنا، ويبيحها دين الإسلام؛ فنحن نأخذها، ونعمل بها، ونسعى في تعميمها. أما المنافي منها للإسلام؛ فإننا ننبذه، ونسعى جهدنا في مقاومته؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا مدينة أفضل وأحسن من مدينة الإسلام، ولا عز لنا إلا بالتمسك به»( ).
وقَالَ: «لا مانع من أن نأخذ من غيرنا المفيد؛ فالحكمة ضالة المؤمن، يلتقطها حيث وجدها، وقد كانت للعرب في جاهليتها خصال حميدة، وكانت لغيرهم أيضاً، فجاء الإسلام فأقرها»( ).
وقَالَ: «إن التمدن الذي فيه حفظ ديننا، وأعراضنا، وشرفنا؛ فمرحباً به وأهلاً. 
وأما التمدن الذي يؤذينا في أدياننا، وأعراضنا، وشرفنا؛ فو الله لو قطعت منا الرقاب، وذهبت فيه العيلات، لن نرضخ له، ولن نعمل به»( ).
هذه هي الثوابت التي يقوم عليها منهج المملكة العربية السعودية، وهي كما ترى تحقق إقامة شرع الله على الأرض، كما تحقق مواكبة العصر، والمحافظة على الدين والقيم، ودعم المجتمع والأسرة.
______________________________
( ) النظام الأساسي للحكم الصادر بالمرسوم الملكي رقم:(أ/90) في 27/8/1412ﻫ.
( ) قد اعتمدت في نقل كلام الملك عبدالعزيز من المصادر المذكورة عقب كل نقل، في هذا المقصد، على كتاب (فتح العزيز في عقيدة الملك عبدالعزيز، لفضيلة الشيخ أحمد بن يحي الزهراني، -سلمه الله، وجزاه الله خيراً-. واكتفيت بهذه الإشارة هنا عن التكرار في كل محل، فليعلم.
( ) المصحف والسيف ص: 64.
( ) المصحف والسيف ص: 128.
( ) المصحف والسيف ص: 88.
( ) المصحف والسيف ص: 75 .
( ) المصحف والسيف ص: 108-109.
( ) المصحف والسيف ص: 104.
( ) لسراة الليل ص: 782.
( ) المصحف والسيف ص: 104-105، والملك الراشد ص: 377 .
( ) هذا الأثر ذكره أبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني: (4 / 294) قال:
حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير قال: «شيعنا جندبًا إلى خص المرتب». فقلنا: «أوصنا». قال: «ثم أوصيكم بتقوى الله -عز وجل-، وأوصيكم بالقرآن؛ فإنه نور الليل المظلم، وهدي النهار فاعملوا به على ما كان من جهد أو فاقة، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك، فإن تجاوزتها البلية فقدم مالك ونفسك دون دينك، واعلم أن المحروب من حرب دينه، وأن المسلوب من سلب دينه، وأنه لا غنا بعد النار، ولا فقر بعد الجنة، وإن النار لا يفك أسيرها ولا يستغني فقيرها». من (فتح العزيز في عقيدة الملك عبدالعزيز)، لأحمد الزهراني.
( ) الملك الراشد ص: 367.
( ) المصحف والسيف ص: 124.
( ) المصحف والسيف ص: 93.
( ) شبة الجزيرة (2/ 790). 
( ) المصحف والسيف ص: 96.
( ) المصحف والسيف ص: 126.
( ) المصحف والسيف ص: 126.
( ) المصحف والسيف ص: 74-75.
( ) المصحف والسيف ص: 129.
( ) اقتباس من سورة التوبة: آية (67).
( ) المصحف والسيف ص: 53، والملك الراشد ص: 359 .
( ) المصحف والسيف ص: 55.
( ) لسراة الليل ص: 783.
( ) المصحف والسيف ص: 128.
( ) لسراة الليل ص: 783.
( ) شبة الجزيرة (3/787 )، والملك الراشد ص: 360.
( ) المصحف والسيف ص: 117، والملك الراشد ص: 365.
( ) المصحف والسيف ص: 80.
( ) شبة الجزيرة (2/ 789)، والمصحف والسيف ص: 71.
( ) لسراة الليل ص: 828.

كشكول ٦٨٩: النظر في أغراض المصنفين من أهم ما يعين على فهم العلم، وييسره، ويفتح بسببه على صاحبه



النظر في أغراض المصنفين من أهم ما يعين على فهم العلم، وييسره، ويفتح بسببه على صاحبه؛
وغرض صاحبا الصحيح وأبي داود من سننه، قد وضح واستبان.
وبقي الكلام عن غرض الإمام الترمذي، والإمام النسائي، والإمام ابن ماجه، في كتبهم في الحديث التي هي تمام الكتب الستة.
الذي يظهر أن الإمام الترمذي لمّا أراد أن يصنف كتاباً في أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- نظر؛
فإذا صحيح البخاري.
وصحيح مسلم.
وسنن أبي داود.
جمعت الأحاديث التي عليها مدار الأحكام، من جهة الرواية.
فتقصد في تصنيفه أن يضيف إلى عملهم ما يكمله؛ فجمع على أساس ما جرى عليه العمل؛
فهو يورد الحديث الذي جرى عليه العمل، ويعرض المذاهب على أساسه، ويشير إلى الأحاديث الأخرى في الباب.
وينبه على علل الأحاديث التي يوردها.
ويدل على ذلك اسم كتابه، فقد جاء في فهرست ابن خير الإشبيلي (ص: 98): «مُصَنف الإِمَام أبي عِيسَى مُحَمَّد بن عِيسَى بن سُورَة التِّرْمِذِيّ الْحَافِظ، وَهُوَ الْجَامِع الْمُخْتَصر من السّنَن عَن رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-، وَمَعْرِفَة الصَّحِيح والمعلول وَمَا عَلَيْهِ الْعَمَل»اهـ.
فكمل في كتابه كتب من قبله، فأضاف جانب العمل بالأحاديث، وهو جانب أشار إليه أبو داود في رسالته لأهل مكة في وصف سننه، حيث قال في (ص: 29) منها: «وَالْأَحَادِيث الَّتِي وَضَعتهَا فِي كتاب السّنَن أَكْثَرهَا مشاهير، وَهِي عِنْد كل من كتب شَيْئا من الحَدِيث، إِلَّا أَن تمييزها لَا يقدر عَلَيْهِ كل النَّاس.
وَالْفَخْر بهَا أَنَّهَا مشاهير فَإِنَّهُ لَا يحْتَج بِحَدِيث غَرِيب، وَلَو كَانَ من رِوَايَة مَالك وَيحيى بن سعيد والثقات من أَئِمَّة الْعلم،
وَلَو احْتج رجل بِحَدِيث غَرِيب وجدت من يطعن فِيهِ وَلَا يحْتَج بِالْحَدِيثِ الَّذِي قد احْتج بِهِ إِذا كَانَ الحَدِيث غَرِيبًا شاذًا،
فَأَما الحَدِيث الْمَشْهُور الْمُتَّصِل الصَّحِيح فَلَيْسَ يقدر أَن يردهُ عَلَيْك أحد.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ كَانُوا يكْرهُونَ الْغَرِيب من الحَدِيث»اهـ.
فهو لا يريد الشهرة الاصطلاحية، ما رواه ثلاثة عن ثلاثة ولم يصل إلى حد التواتر؛ كما يدل عليه تمام كلامه. ، وكما يدل عليه واقع أحاديث كتابه!
ولا يريد ما اشتهر على ألسن الناس.
إنما يريد ما تداوله العلماء وجرى عليه العمل.
فنظر الترمذي -رحمه الله- في ذلك، فأظهره بذكر الحديث، ومذاهب العلماء في العمل، وعمل إشارات لما جاء في الباب.
وتصريحه في نهاية كل باب بالإشارة إلى ما يدخل فيه؛ يجعل الناظر يتساءل؛
ما وجه إيراد الترمذي -رحمه الله- لهذا الحديث دون غيره مما أشار إلى وروده في الباب؟
وجوابه: أن هذا هو الحديث الذي دار عليه الخلاف في العمل، ولعله أصح ما في الباب، وأتمها سياقاً، والله أعلم (هذا يحتاج إلى تأكد وبحث، وذكرته استشرافًا من تصرف الإمام الترمذي -رحمه الله-).
أمّا ابن ماجه فكانت وفاته قبل الترمذي، فقد توفي سنة 273هـ، بينما الترمذي وفاته سنة 279هـ؛ فقد سبقه كتاب البخاري، ومسلم، وأبي داود،
نظر ابن ماجه لمّا أراد تصنيف كتابه في الحديث فوجد تلك الكتب استوعبت الصحيح والحسن مما استدل به في مسائل الدين، وبقي نوع هو في آخر الحسن، وأول الضعيف مما يتداوله عمل العلماء؛ فقصد في كتابه إلى جمع هذا النوع، مع وضع تراجم للأبواب ذات دلالات فقهية.
وأما النسائي فقد وجد من قبله قد جمع الأحاديث التي عليها الأحكام في الرواية والعمل؛ وبقي جانب معين وهو الإشارة إلى مواضع الاختلاف في الأحاديث، والتي هي مدار اختلاف العلماء في العمل بالأحاديث، فأقام المجتبى على هذا.

قال وقلت ٦٦: كيف يستقيم أن نقول: الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية؟!



بالنسبة للمنشور السابق،

قال: «كيف يستقيم أن نقول: الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. ألسنا نعادي أهل البدع!».

قلت: الاختلاف في الرأي المراد هنا ما مرجعه الرأي والاجتهاد، وفي دائرة السنة، والله الموفق.

كشكول ٦٨٨: السلف ـرحمهم الله- يتناظرون، ويختلفون، وقد ترتفع أصواتهم، ولكن تبقى الألفة بينهم



جاءني في الوتساب
السلف ـرحمهم الله ـ يتناظرون، ويختلفون، وقد ترتفع أصواتهم، ولكن تبقى الألفة بينهم.
أخرج الحافظ ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله)، (1841): عن العباس بن عبد العظيم العنبري أنه قال: «كنت عند أحمد بن حنبل، وجاءه علي بن المديني راكبًا على دابة». قال: «فتناظرا في الشهادة، وارتفعت أصواتهما، حتى خفت أن يقع بينهما جفاء، وكان أحمد يرى الشهادة، وعلي يأبى ويدفع، فلما أراد علي ا?نصراف، قام أحمد فأخذ بركابه».
وقال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء)، (10/ 16):
«قال يونس الصدفي: «ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: «يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة».
قلت -أي الذهبي-: هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام، وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون».انتهى.
ولذلك يقولون: «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية».

علمني ديني ١٧٨: أن سفك الدم الحرام... ورطة لا مخرج منها



علميني ديني:
أن سفك الدم الحرام... ورطة لا مخرج منها.

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: «إنّ من ورطاتِ الأمور التي لا مَخرجَ لمنْ أوقعَ نفسَه فيها سفكَ الدّمِ الحرامِ بغيرِ حلّه». (رواه البخاري (6863).).

علمني ديني ١٧٧: أن الفقر الحقيقي هو فقر القلب من الشعور بالافتقار إلى الله تعالى، وحاجته إليه



علمني ديني:
أن الفقر الحقيقي هو فقر القلب من الشعور بالافتقار إلى الله تعالى، وحاجته إليه.

عن أبي ذر -رضي الله عنه-، قال: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟». قلت: «نعم يارسول الله». قال: «فترى قلة المال هو الفقر؟». قلت: «نعم يارسول الله». قال: «إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب».».
(أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان2/461، حديث رقم: 685)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/327) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجاه من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر مختصراً»اهـ، وأخرجه الطبراني في الكبير (2/154، تحت رقم: 1643)، وقال في مجمع الزوائد (10/237): «رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه»اهـ. والحديث صححه محقق الإحسان على شرط مسلم، وصححه مجدي فتحي السيد في تحقيقه لكتاب (قمع الحرص بالزهد والقناعة) للقرطبي ص: 121).
وفقر القلب: خلوه من دوام الافتقار إلى الله في كل حال، وبعده عن مشاهدة فاقته التامة إلى الله تعالى من كل وجه (انظر مدراج السالكين (2/440)).
و[إنما يحصل غنى النفس بغنى القلب؛ بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره، فيتحقق أنه المعطي المانع؛ فيرضى بقضائه، ويشكره على نعمائه، ويفزع إليه في كشف ضرائه، فينشأ عن افتقار القلب لربه غنى نفسه عن غير ربه تعالى](من كلام ابن حجر -رحمه الله-، في فتح الباري (11/273). وانظر كلاماً للقرطبي في هذا المعنى فيه (11/272)، وقارن بـ قمع الحرص بالزهد والقناعة ص: 120).
وهذا المعنى يرجع إلى الفقر الذي ذكره الله -تبارك وتعالى- في قوله في (سورة فاطر: 15): {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله}، وهي مكية.

قال وقلت ٦٥: أهل السنة يقررون الصبر على الأئمة وإن جاروا... وأنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر الكافر إلا مع القدرة وأمن إراقة الدماء



إذا قلت له: أهل السنة يقررون الصبر على الأئمة وإن جاروا... وأنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر الكافر، إلا مع القدرة، وأمن إراقة الدماء.
قال: «لا بد من التضحية، وإراقة الدم في سبيل الله».
فإذا قلت له: أيهما أفضل، الصبر على ظلم الحاكم، وجوره، وحفظ الدماء، والمقدرات، واتباع أهل السنة والجماعة... أو الثورة، وهلاك الحرث والنسل؟
قال: «الثورة!».
قلت: مغالطة... تصبر على دمار وهلاك الحرث والنسل بالثورة. ولا تصبر على ظلم الحاكم وجوره وحفظ النفس والمال والعرض.

جاءني على الواتس:
 يريد ثورة تزيل فساد الحاكم
فتأتي الثورة فيهلك الحرث والنسل
فيقول الثورة لها تضحيات وصبر!
لا يصبر على فساد حاكم!
ويطلب الصبر على فساد ودمار الأمة!!!!!

من جميل ما قرأت 
في بيان فساد الثورات، والمحرضين لها.