السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015

كشكول ١١٩٧: المرجعية العلمية



المرجعية العلمية 1 - 2
هل لدينا في الإسلام مرجعية دينية؟
تتردد كثيراً في الأيام الأخيرة هذه التسمية: (المرجع العلمي) و (المرجعيات العلمية)، و (المرجعية العلمية)، وذلك في الكلام عن الشيعة!

مما جعل بعضهم يظن أن استعمال ذلك عند أهل السنة هو من بدع الشيعة!
والحقيقة : أن المرجعية العلمية من الأمور المقررة عند أهل العلم وغيرهم!
فمن ذلك أنهم يقررون الرجوع في كل فن إلى أهله.
كما أن الرجوع في كل صناعة إلى أهلها.
والمتخصص في فن أدرى به من غيره.
ويقولون: صاحب الدار أدرى بما فيه.
بل وذموا من يتكلم في غير فنه، فقال قائلهم: إذا تكلم الرجل في غير فنه أتى بالعجائب!
والعادة والعرف مرجع المسائل التي علقها الشرع بهما، فالعادة محكمة.
وفي المتكلمين في الرجال مرجعيات علمية: فأعلم الناس بحال الراوي أهل بلده، وكلامهم فيه مقدم على كلام غيرهم.
وعبدالرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري (ت347هـ) قيل عنه: "إليه المرجع في المصريين".
ونصوا في معاني الوحيين : أن المرجع إلى أقاويل العلماء( ).
والسنة العملية هي المرجع في تفسير السنة القولية المختلف في فهمها.
وقال النووي رحمه الله: "ابن المنذر هو المرجوع إليه في نقل المذاهب باتفاق الفرق"اهـ( ).
والمرجع في تمييز المنقولات، ومعرفة الصحيح والضعيف هم أهل الحديث.
قال ابن تيمية رحمه الله: "المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب؛ والمرجع في التمييز بين هذا و هذا إلى أهل علم الحديث؛
كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب.
ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة.
وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك؛
فلكل علم رجال يعرفون به"اهـ( ).
وهذا ما كان يفعله سلفنا الصالح!
فقد نقل عن عمر بن الخطاب ، أنه كان يجمع للأمر إذا نزل أهل بدر. "إن أحدهم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر"( ).
وكان لكل ولي أمر من المسلمين من هم أهل الحل والعقد، والشورى!
والله عز وجل أمر من لا يعلم بالرجوع إلى من يعلم؛
فقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:43). (الأنبياء:7).
فالعالم بالذكر يعني بالقرآن العظيم والسنة النبوية، هو مرجع الذي لا يعلم.

المرجعية العلمية 2 - 2
وعند نزول النوازل وحدوث الحوادث العامة فإن المرجعية للمسلمين في كل جهة، هم ولاة أمرهم من الأمراء والعلماء، فلا يصدرون إلا عنهم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ (النساء:83).
ويلحظ في هذه الآية الأمور التالية:
1 ) أنها لم تأمر بالرجوع إلى العلماء ابتداء، بل أمرت بالرجوع إلى ولاة الأمر. ومعنى ذلك أنه لا يحق لأي عالم أو مشتغل بالعلوم الشرعية أو متخرج من الكليات الشرعية أن يتكلم في النوازل العامة، بل حقه أن يحيل إلى ولاة الأمر، ولا يخفى مدى الحكمة والمصلحة المتحققة في ذلك، ومدى الفساد والفوضى لو ترك الأمر لكل من يظن في نفسه العلم أن يتكلم في هذه النوازل!
2 ) أنها قسمت ولاة الأمر إلى قسمين:
ولاة أمر لا يوصفون بكونهم من أهل الاستنباط. وهم الأمراء.
وولاة أمر يوصفون بأنهم من أهل الاستنباط، وهم العلماء المختصون بولاة الأمر، ويمثلهم في وقتنا هيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة للإفتاء، وعلى رأسهم سماحة المفتي حفظهم الله جميعاً.
أمّا من عداهم من العلماء، والدكاترة، والأساتذة الشرعيين، فهم - إن شاء الله - من أهل العلم، ولكنهم ليسوا من ولاة الأمر الذين يستنبطونه؛ فلا يحق لهم الكلام في النوازل العامة.
فإذا أشاعوا الكلام فيها ببيانات أو فتاوى، ولم يصدروا عن ولاة أمرهم فقد شابهوا الذين ذمهم الله في الآية السابقة!
3 ) أن في هذه الآية بيان أن ولاة الأمر هم الأمراء، والعلماء الذين يوصفون بأنهم ولاة أمر، لخصوصيتهم بولي الأمر.
4 ) وأن هذا الانضباط بهذه المرجعية، هو من فضل الله علينا، وأن مخالفتها اتباع للشيطان.
وللمرجعية ضوابط مهمة؛
منها: أنها لا تعني العصمة، إنما تعني تقديم قوله والرجوع إليه على غيره.
ومنها : أن الأصل موافقة الدليل فلا يؤخذ بقوله إن خالف الدليل.
ومنها : أن المرجعية العلمية تتنوع، وتتعدد، بحسب التخصصات، والأمور المنوطة بها، وأخطرها وأهمها ما يتعلق بشأن النوازل العامة.
ومنها : أنها لا تتخذ ذريعة للطعن في بعضهم بعضاً، فلا يطعن أهل تخصص في غيرهم، ممن ليس على تخصصهم!
ومنها : أن المرجعية إنما تتحدد بالجدارة والأهلية العلمية لا بالوصاية وبالوراثة والنسب.
وهذه الأمور تحدد قضية المرجعية العلمية وتميزها عند أهل السنة والجماعة.

كشكول ١١٩٦: (التعدد) و(الضرة) تحت مجهر الواقع (الأصيل)



جاءني على الوتس ولفت نظري ..
مما راق لي…
(التعدد) و(الضرة) تحت مجهر الواقع (الأصيل)
للعقول الواعية، والقلوب المؤمنة الصافية
رؤية صريحة… بعيدًا عن تعقيدات وتنفيرات (المتفلسفين)، وتجارب بعض الفاشلين!
(التعدد) و(الزوجة الثانية) حديث لطالما طابت به كثير من مجالس الرجال، وامتزج ببعض السخرية والمزاح؛ استسلامًا لشبح الخوف من (حرب) الزوجة الأولى ورفضها، وتمرّدها، وانقلابها، وحزنها، و و و… جملة المشاكل المتوقعة، غير محدودة النتائج!
(التعدد) في إحدى صوره الغالبة عند العامة، وحش كاسر يكتسح حياة (الزوجة الأولى)، يحوّلها إلى (مظلومة، مسلوبة الكرامة، مسروقة الحقوق)! ويحوّل الزوج إلى (خائن، غادر، ظالم)! -وهمًا- نسجته عقولهم المتحجرة عند بعض سلبيات الحياة، أو تجارب بعض المخذلين، أو التأثر بـ(دراما) الخداع (السينمائي).
نجد بعض الزوجات، ما إن يتزوج زوجها بالثانية، (يطير) مؤشر الغيرة عندها حتى يتجاوز حدوده الحمراء! (تشتط) وتنقلب عليه، وتبدأ حربها محاولة التخلص من الزوجة الثانية بأي طريقة كانت؛
فمن جهة: تخاصم زوجها، وتعانده، وتتمرد عليه، وتظهر له كامل سخطها وإعراضها، وتنفجر ضيقًا وحزنًا وهمًا، وتنهال شكاية وبكاء عند هذه وتلك! -حتى وإن اجتهد -المسكين- في العدل، وأكرم، وأحسن، ولم يقصِّر في حقِّ من الحقوق-.
ومن جهة أخرى: تكره (ضرّتها) -كما تسمّيها-، وتحقد عليها، وترفض لقاءها ورؤيتها، وترفض مجالستها، وتقابلها بكل ضيق وتكشير وكأنها (ألدّ أعدائها)! مهما كانت -الضرة المسكينة- صالحة وخلوقة ومحسنة، مع ذلك كله، لا تطيقها أبدًا؛ فقط لأنها (الزوجة الثانية)!
فيالسوء حال الزوج وزوجتيه طالما خيّمت هذه الأجواء على الأسرة!
فلنقف وقفة صريحة…
لماذا كل هذا الرفض-غير الطبيعي- من الزوجة الأولى لـ(التعدد) و(الزوجة الثانية)، إن كان الزوج كفؤًا وعادلاً ما استطاع، ومحسنًا، ومؤدّيًا لما عليه من الحقوق والمودة؟! ولماذا هذا النفور والغيرة -غير الطبيعية- من (الضرة) لدرجة البغض والكره والضيق التام منها، وإن كانت خلوقة، محسنة، مراعية تريد الخير للجميع، وتبذل ما بوسعها لذلك؟! ولماذا هذا الترويج المغلوط عن التعدد في مجتمعاتنا وبخاصة في أوساط النساء؟!
الواقع… كلها أوهام، وانفعالات نفسية (خادعة)، ووساوس شيطان خبيث أحب ما إليه التفريق!
لا ننكر أن كثير من العامة لم يكن أهلاً للتعدد؛ فظلم وجار، وكان سببًا لترسيخ هذه الصورة السلبية في أذهان كثير من النساء، حتى ظَنَنَّ أن -جميع الرجال- كهذا الرجل الجاهل المسيء -سامحه الله عندما شوّه صورة التعدد بسوء أفعاله-. ولا ننكر أيضًا سوء خلق كثير من الزوجات الثانيات ومكرهن؛ فكانت هذه الصورة الغالبة راسخة في أذهان كثير من النساء، وكانت هذه ردة فعل عكسية لمدافعة هذا الظن والوهم الذي رسخ في بالهن!
لكن هنا أقول للزوجة العاقلة…
أكرر (العـــــاقـــلــــة) !
كثرة ما تسمعينه من قصص التعدد (المأساوية) لا يعني أن هذا هو حال (كل) المعددين، ولا يعني أن (كل) الرجال سواء!
بل لو أردتِ لعرفتِ الكثير من قصص التعدد (الجميلة) -حقيقة-، والنماذج في ذلك وإن قلّت عن أسماع الناس -لطبيعتهم بتتبع المساوئ وانشغال عقولهم بالسلبيات دون الإيجابيات- إلاّ أنها كثيرة. نماذج طيبة يُضرب فيها المثل -والله-!
وهي ليست مستحيلة، ولا من الحكايات الوهمية، بل هي موجودة في بيوت -كثيرة- آمنة مطمئنة، هداها الله لسبل رضاه؛
لم تلتفت لتفاهات المخببين، ولا سلبيات المخذلين، ولا فلسفات الجاهلين، ولا كذب الممثلين الساقطين،
بل سلكت سبيل الرشاد، واتبعت هدي خير العباد، وسعت لرضا رب العباد؛ فنالت السعادة، يالسعدها من بيوت!
وإليك بعض الأمثلة الطيبة:
زوج صالح عنده أربع زوجات، يجلسن، ويأكلن ويشربن معًا، يخرجن معًا، هن مع بعضهن كالأخوات بل أكثر! وهو بتآلفهن وتعاونهن وتقاربهن مع بعضهن سعيد، وبإعانتهن له على الخير سعيد؛ فيالسعده وسعدهن -بارك الله فيه وفيهن-!
زوجة -أولى- صالحة هي من خطبت لزوجها، وساندته، ووقفت معه، وفرحت لفرحه، وأعانته، وأحسنت له ولزوجته الثانية؛ حبًا له ولما يحبه، ورغبة في سعادته التي هي سعادتها! فما زاده ذلك إلا حبًا واحترامًا وتقديرًا لها.
زوجتان رغم اختلافهن وطبيعة غيرتهن إلا أنهن متآلفتان، كثيرات الجلوس مع بعضهن، متشاركتان في مطبخ واحد، متعاونتان، حتى أن كثير ممن يراهن يقولون: هل أنتن (ضرتان) أم (أختان)!
زوج صالح عنده زوجتان صالحتان صرن مع بعضهن رفيقتان بل أختان حبيبتان! تجلسان معًا، تخرجان معًا، تحضران معًا لدروس العلم، تخدمان بعضهن، حتى أن إحداهن لما حملت وكانت متعبة من الحمل وتبعاته، صارت الأخرى تخدمها دائمًا وتحمل عنها متاعها وتقوم بمشاغلها حتى لا تتعب نفسها وجنينها، وكل همها راحة (ضرتها) وسلامتها -بارك الله فيهما-
هي بعض النماذج التي يحتذى بها، والمقام لا يتسّع للسرد المطول، وإلا فالأمثلة والقدوات كثيرة، لا تخفى على من تجرّدت من الظنون الخادعة، وأشرق عندها جانب الخير؛ فأضاء لها طريق السعادة -بإذن الله-.
أيتها الزوجة (العاقلة)، يسر الله لك من أسباب السعادة ما إن سلكتِ سبلها وصلتِ لها -بإذن الله-، وإن حِدْتِ عنها ومِلْتِ لوساوس الشيطان وهوى نفسك الأمارة بالسوء؛ فستبتعد عنك السعادة بقدر هذا الميل لما يعاكس أسبابها.
إن كان زوجك صالحًا ودودًا محبًّا مؤدّيًا لما عليه من الحقوق ما استطاع؛ فزواجه من الثانية، وانضمامها إلى حياته بالإضافة لك، وتقاسم الأيام والمبيت بينكن، وإنفاق ماله عليها وعليك، وإحسانه وبذله للعدل بينكن ما استطاع، ليس فيه ظلم لكِ، ولا سلب لحقوقك، ولا يستدعي منك (حربًا شرسة) تشنّينها عليه وعلى الزوجة الثانية! لماذا تنقلبين عليه مخاصمة، وعليها عدّوة؟!
لماذا لا يكون يومه معها يوم (فراغ) لك، يكون فيه متنفس يسير، تستغلينه بالاهتمام بنفسك وتجمّلك، والتّجهز لمفاجأته في يومك القادم، بتغيير جميل فيك أو في ترتيب الغرفة، أو بأفكار أخرى عديدة. لماذا لا يكون هذا الوقت فرصة لإنجاز الكثير وإتحافه بالكثير؟! العاقلة الفطنة من تنظر في الإيجابيات دون السلبيات، وتتقن استغلال الوقت بما يقرّبها ويحببها من الزوج وإن ابتعد!
ثم إن كانت (ضرّتك) امرأة صالحة طيبة خلوقة، وتحاول التقرب منك، والتودد إليك، لماذا لا تحاولين التقرب منها كذلك؟! ما الذي يمنعكن أن تكنن كالأخوات والرفيقات المتحابّات المتعاونات على الخير؟! في الحقيقة، الأمر ليس أكثر من (حواجز) نفسية -وهمية-، لا يكسرها إلا أنتِ، بمبادرتك، وتلطفكِ، وإحسانك، وفطنتك! والواقع خير شاهد، والنماذج الطيبة في ذلك كثيرة -ولله الحمد-.
كم هي سعادة الزوج الصالح عندما يرى زوجاته متقاربات متعاونات متحابّات، يعنن بعضهن ويتشاركن المهام والخدمة، ويكنّ خير عون له على الخير. كم يحلم الكثير من الأزواج بمثل ذلك! ليس أمرًا مستحيلاً، خذي الأمر ببساطة، وليكن صدرك منشرحًا راضيًا، وليكن ثغرك مشرقًا باسمًا، وليكن قلبك محبًا صافيًا -للجميع-.
احتوي زوجك، وزوجته بحبك وإحسانك وحسن خلقك، اغمري بيتك بالعطاء وابني السعادة بذكائك مستعينة بالله.

ولا تنسي قبل ذلك كله، أن مبنى السعادة على توحيد الله ورضاه وطاعته سبحانه؛ ابني بيتك على أصول مستقيمة، وامضي وأنت راضية مطمئنة، وأبشري بالخير والسعادة من ربك الرحمن الرحيم -بإذن الله-!

كشكول ١١٩٥: إجابات الشيخ محمد بن عمر بازمول -حفظه الله- على أسئلة الإخوة السلفيين بمدينة سوق أهراس بدولة الجزائر



جزى الله خيرا الاخوة المشرفين على المحاضرة ... فان من جميل صنيعهم هذا الامر :
هذة إجابات فضيلة الشيخ محمد بن عمر بازمول حفظه الله تعالى على أسئلة الإخوة السلفيين بمدينة سوق أهراس بدولة الجزائر ضمن محاضرة عبر الهاتف بعنوان السياسة في ضوء الكتاب والسنة والتي أجريت ليلة يوم السبت 15 ربيع الأول 1437 هجري و التي نشرت في موضوع مستقل على المنتدى
أحببت جعلها في مقاطع لمن أراد الاستفادة منها وإليكم الأسئلة :
#رابط الإجابات في أسفل الصفحة
01-ماهي ظوابط إنشاء جمعية سلفية دعوية ؟
02- وضعت الدولة قروظا للشباب من البنك بدون فوائد والدولة هي التي تدفع الفوائد للبنك بدلا عن المقترض ؟
03-ماحكم جعل بيوت الوضوء والمراحيض ملتصقة بقاعة الصلاة أو تحتها؟
04-ماهي أسباب انحراف بعض طلبة العلم عن السنة ؟
05-ماهي السبل والطرق الناجعة لمحاربة فكر الخوارج ؟
06- ماهي أقسام ودرجات الناس في العلم ؟

وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح

كشكول ١١٩٤: محاضرة السياسة في ضوء الكتاب والسنة



هذه محاضرة القيتها عبر الهاتف البارحة مساء الجمعة 14 / 3 / 1437هجربة
واعتذر عن ضعف التسجيل ...

كشكول ١١٩٣: مواعظ بازمولية



نشرته على الصفحة سابقا ... ثم ان صاحبه عدل بعض الاشياء فيه... فجزاه الله خيرا ونفع به الاسلام والمسلمين ....

مواعظ بازمولية.pdf -


اسأل الله ان يرزقني وصانعه والقاريء له خيرا .

كشكول ١١٩٢: كيف توجهت إلى العلم الشرعي



كيف توجهت إلى العلم الشرعي ...
أمي - جزاها الله خيرا ومد في عمرها بصحة وعافية واحسن ختامنا جميعا في عفو وعافية - هي السبب في توجيهي للعلم الشرعي، بعد توفيق الله لي. حيث كانت تحثني على الصلاة، وأعطتني مكافأة على النجاح اشتريت بها أول الكتب في حياتي.
وكان لأبي رحمه الله فضل حبي للقراءة، من كثرة ما كنت أشاهده يقرأ.
ثم في المسجد شيخي عمر بن محفوظ الكندي رحمه الله، تعلمت منه التوحيد، والسنة ونبذ البدعة، وحببني في كتب أئمة الدعوة، فكنت أحرص على قراءتها، وأذكر أن أول كتاب قرأته في ذلك كتاب (الجامع الفريد) من الكتب التي كانت رابطة العالم الإسلامي توزعها على طلاب العلم والزائرين .
وحرصني رحمه الله على قراءة تفسير ابن كثير، وذكر لي أنه قرأه مرتين أو أكثر.
وحرصني على قراءة فتح الباري ، وكان في ذلك الوقت قد شرع في قراءته ، وأنهى منه مجلدات عديدة.
وكان لمجلس (سليمان بن إبراهيم العبدان) فضل كبير علي، حيث كان يضم مجموعة؛
منهم الأستاذ (سليمان السحيم) موجه تربوي.
وأستاذي (علي بن عقيل)، الذي درسني التوحيد في متوسطة (أم القرى) ودلني على كتاب (رياض الصالحين) للنووي.
والأستاذ (محمد المسلم) مدرس.
و(مبارك الدعيلج) قاضي شرعي، وهو الذي اهداني نسختي التي اعتمدها إلى اليوم من مجموع الفتاوى، رغم أنه أهديت إلي غيرها. وأهداني كتاب عمدة القاري) للعيني في شرح صحيح البخاري.
والأستاذ (محمد الزعاقي) ، وهو موظف في البريد السعودي، صاحب الأيادي البيضاء جزاه الله خيراً.
مع صاحب المجلس وهو (سليمان العبدان) ، وهو رجل فاضل عاقل، بار بوالده وبأهله، تاجر متسبب. استفدت بمشورته كثيراً.
وكنا نجلس نشرب الشاي عنده قبل صلاة المغرب وبعد المغرب، ونتداول في مسائل العلم والأدب، ثم انتقل المجلس إلى المسجد فكنا نقرأ كتاب (المغني) لابن قدامة المقدسي. رحم الله الأموات منهم وسلم الأحياء منهم بصحة وعافية وسلامة، وأحسن ختامنا حجميعا على طاعته سبحانه!
ثم لأساتذتي في الجامعة ، وهم نيف وثلثين استاذاً جامعياً، درسوني سائر العلوم الشرعية، فجزاهم الله جميعاً خير الجزاء.

والحمد لله على التوفيق.

سؤال وجواب ٣١٣: هل المراد بالذنب هنا الكبائر أو الصغائر؟ وهل تكفي الاستغفار دون الإقلاع عن الذنب؟


سؤال : 
في الحديث: "مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ}" ، هل المراد بالذنب هنا الكبائر أو الصغائر؟ وهل تكفي الاستغفار دون الإقلاع عن الذنب؟

الجواب :
لا تكون توبة إلا بندم عن الذنب.
وإقلاع عنه.
وعزم على عدم العود.
مع إخلاص النية.
وكون التوبة في وقتها.
وإرجاع الحق إلى أهله إذا كان النب فيه تعدي على أحد.
هذه الشروط الستة لابد منها في التوبة.
ومجرد الاستغفار من الذنب المعين الكبير دون الندم والعزم على عدم إلىآخر الشروط ليس بتوبة.
نعم اللمم لا تحتاج إلى توبة وهي صغائر الذنوب فيكفي في ذهاب أثرها فعل العمل الصالح، والاستغفار، وما ورد من أن الصلاة إلى الصلاة كفارة، والعمرة إلى العمرة كفارة، ونحو ذلك.
وقضية العزم على عدم العود والندم على ما فات والإقلاع عن الذنب لا يؤثر فيها أن العبد بعد توبته يعود لغلبة الشهوة وعدم السيطرة على نفسه، فإن باب التوبة مفتوح، ما دام صادقاً، فلا يقنط من رحمة الله، و ليعاود التوبة، بشروطها، قال الله تبارك وتعالى: [قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ] {الزُّمر:53} .
المهم أن لا يستهين العبد بالذنب في حق الله، وأن يستمر على التوبة بشروطها، خرج البخاري تحت رقم (7507)، ومسلم تحت رقم (2758) عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ - فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ، فَاغْفِرْهُ؟ فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا، وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا، قَالَ: قَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ - آخَرَ، فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاَثًا، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ".

والله الموفق

كشكول ١١٩٤: قسم المخطوطات في مكتبة الحرم



قسم المخطوطات في مكتبة الحرم
تكلمت مع الأستاذ عبدالله حكمي أمين مكتبة ثانوبة مكة رحمه الله، وأنا في الثانوية، وذكرت له المخطوطات، وكان معي أخ زميل اسمه (وائل خياط) إن لم تخني الذاكرة فإني لم أره ولم أسمع له خبراً منذ تلك السنة إلى اليوم.
فكتب لنا ورقة لأمين مكتبة الحرم بأن يسمح لنا بدخول قسم المخطوطات، وفعلاً ذهبنا إلى مكتبة الحرم وأعطينا المسؤول عنها وكان من آل المعلمي اليماني ، لعله من أقرباء الشيخ رحمهم الله جميعاً ، فرحب بنا واصطحبنا إلى قسم المخطوطات، وفتح لنا الباب وبين لنا طريقتها، وطلب منا أن نعيد كل شيء إلى مكانه.
وكانت هذه أول مرة في حياتي أشاهد المخطوطات الحقيقية، وألمسها بيدي.
وكان قد اشار إلينا بالنظر في المجامع ، لأن فيها رسائل كثيرة صغيرة، ومفيدة.
وفعلاً أخذت مجموعاً وجلست أقرا وأتأمل .
لم يكن لدي مع زميلي شيء مخصوص عن مخطوط معين، كل الذي لدينا نهم وفضول أن نتعرف على المخطوطات .
وأذكر أني أخذت مجموعاً فيه رسائل لرجل من اليمن يقال له الأهدل، وكان فيه إجابة عنم أسئلة وجهت إليه، ومن ضمنها سؤال عن المذهب الزيدي. ومدى قربه وبعده عن أهل السنة والجماعة! فقرر أنه من أقرب المذاهب إلى مذهب أهل السنة والجماعة وأن هناك تأثير لزيد بن علي رحمه الله في أبي حنيفة النعمان، وكلاماً لا اضبطه الآن.
الحاصل فأرجعنا كل شيء إلى محلة ، وكانت هذه تجربة فريدة علينا، أراد الأستاذ عبدالله الحكمي أن نتعرف على المخطوط وأن ندخل عالمها!

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، ورحم الله القائمين على مكتبة الحرم فإنهم إلى اليوم يقدمون مساعداتهم وخدماتهم لرواد العلم وطلابه!

كشكول ١١٩٣: الصلاة عند التوبة



الصلاة عند التوبة
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} [آل عمران: 135] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

أخرجه أحمد (1/2 الميمنية)، (1/179، تحت رقم 2 الرسالة) ، وأبو داودفي أبواب استغفار الليل، بَابٌ فِي الِاسْتِغْفَارِ، تحت رقم (1521)، والترمذي في أبواب الصلاة، بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، حديث رقم (406)، وابن ماجه في أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ، حديث رقم (1395). والحديث قال الترمذي: "حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ»، وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، فَرَفَعُوهُ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ، فَأَوْقَفَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مِسْعَرٍ هَذَا الحَدِيثُ مَرْفُوعًا أَيْضًا"اهـ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، وحسن إسناده الأرنؤوط في تحقيق سنن أبي داود، وصحح إسناده محققو المسند.

كشكول ١١٩٢: القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد



القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد
هذه الرسالة صنفها محمد بن علي الشوكاني (ت1250هـ) رحمه الله، وكان قد أعارني إياها الأستاذ عبد الله حكمي رحمه الله وغفر له، أمين مكتبة مكة الثانوية، فلما قرأتها قمت بنسخها ، و لا تزال نسخة هذه الرسالة إلى اليوم موجودة لدي بخط يدي.

وأعارني الأستاذ عبدالله حافظ مدرس القرآن والثقافة الدينية بمكة الثانوية، - وكان قد حاز على الدكتوراه بتحقيق كتاب الضعفاء للعقيلي، مع استمراره مدرساً في المرحلة الثانوية - قطعة من كتاب (التمييز) لمسلم بن الحجاج، كان قد حققها الأستاذ مصطفى الأعظمي.
ودلني الأستاذ عبدالله حكمي على فصل طويل كتبه الشنقيطي رحمه الله في (أضواء البيان) عند تفسيره لسورة محمد عند قوله تعالى: [أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا] {محمد:24} ، عن موضوع الاجتهاد فقرأته. ويسر الله لي كتاب (أضواء البيان) وإلا كنت شرعت في نسخ هذا الفصل!
لم تكن الكتب متيسرة لي، و ولم يكن شراؤها سهلاً علي، فكنت أنسخ ما يتيسر لي منها.
وحصل لي أمر أسجله هنا، لما رأيت كتاب (التميز) وكان الشيخ عبدالله حافظ مستعجلا عليه، و لا يريدني أؤخره، قمت بنسخ الكتاب بصوتي ، يعني أحضرت شريط كاسيت، وقرأت الكتاب بصوت عال، وسجلت صوتي ، وقلت في نفسي إن يسر الله لي مستقبلاً نسخته كتابة من صوتي، وأتذكر أن هذا الشريط الكاسيت كان عندي إلى وقت قريب! والحمد لله اقتنيت الكتاب ولم احتج إلى نسخه من صوتي!

كشكول ١١٩١: نظم البيقونية في مصطلح الحديث


نظم البيقونية في مصطلح الحديث .
سألت في أول عمري وأنا في المرحلة الثانوية أحد الأخوة من طلاب العلم، وقلت له: كيف نعرف أن هذا الحديث صحيح، أو ضعيف؟
فقال لي: يوجد علم اسمه (مصطلح الحديث) إذا تعلمته تستطيع أن تعرف الحديث الصحيح والضعيف.
فقلت له: ما هي الكتب التي أتعلمها لأحصل عليه؟
فقال لي: تحتاج أن تضبط علم المصطلح، ثم تطبقه على الأسانيد! وذكر لي كتاب (تدريب الراوي) للسيوطي، وكتاب (تقريب التهذيب).
قلت له: من أين أشتريهما؟
قال : من المكتبات عند الحرم!
ولا أتذكر هل نزلت معه واشتريت (تدريب الراوي) أو أنا نزلت بنفسي واشتريته، المهم أني اشتريت (تدريب الراوي) للسيوطي بتحقيق عبدالوهاب عبداللطيف، و (تقريب التهذيب) بتحقيق عبدالوهاب عبد اللطيف، واشتريت كتاباً مسندا صغيراً لقيته في المكتبة اسمه (الأدب المفرد) للبخاري!
وبدأت رحلتي مع مصطلح الحديث!
قرأت (تدريب الراوي)، وعرفت أنواع الحديث من جهة القبول، وضوابط كل نوع، وبدأت أطبق على أسانيد (الأدب المفرد) وأكتب على رجال السند، فوق كل راو درجته من (تقريب التهذيب) بحسب ما يتيسر لي.
وأرجع إلى الأخ طالب العلم وأسأله عما يشكل عليّ.
ثم أعطاني الأخ – جزاه الله خيراً – كتاباً نفيساً فيه تطبيق دراسة الأسانيد وهو المجلد الأول من (سلسلة الأحاديث الضعيفة)، وهذه أول مرة أقرأ فيها للألباني رحمه الله.
في هذه الأثناء كنت أرجع لأمين مكتبة مكة الثانوية الأستاذ عبدالله حكمي، الذي أعارني كتاب (لتقريرات السنية في شرح المنظومة البيقونية)، للشيخ حسن محمد مشاط (ت1399هـ) رحمه الله، ففهمت منه ما ند عني فهمه في قراءتي لـ (تدريب الراوي)، وضبطت العلم أكثر، ولم يكن لدي قدرة على تصويره، و لا أعرف من أين اشتريه، فقمت بنسخه، ولا زلت إلى اليوم احتفظ بنسختي منه بخط يدي في تلك المرحلة. وقد نسخت كتباً غيره بيدي.
ثم أعطاني الأستاذ الحكمي كتب الشيخ المعلمي مثل (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من أباطيل) ، و(الأنوار الكاشفة لما في أنوار أبي رية من الضلالات والمجازفة)، ودلني على تحقيقاته للكتب كـتحقيقه لـ (التاريخ الكبير) للبخاري، و (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، رحم الله الجميع.
وذلك لأن الأستاذ عبدالله حكمي رحمه الله من تلاميذ المعلمي اليماني.
وفُتحت لي بهذا نافذة على علم الحديث، والفضل فيها يرجع لهذين الرجلين رحمهما الله وغفر لهما : طالب العلم ذاك الذي كان يأتينا في مسجدنا الذي نجلس فيه، وكان يُعرف بمسجد ابن ملوح بالعتيبية، والأستاذ عبدالله حكمي أمين مكتبة مكة الثانوية.

واليوم تيسر أمر الحصول على الكتب، وتيسر أمر الوقوف على العلوم، والحمد لله .

كشكول ١١٩٠: أيها المسلم


أيها المسلم ... 
تقف شامخا بعباءتك على صحراء الحياة ...
غيرك من الناس تتقاذفهم أمواج الدنيا ، تارة يمنة وتارة يسرة، وتارة تغرق بهم في أعماق سحيقة!
أنت وحدك بما لديك من ذخيرة علمية وعقدية تفهم تفسير ما يجري ، وتملك التحليل الصحيح لهذا الواقع!

أنت وحدك لا تغرك الأمواج العالية، ولا الزلازل الطاغية، ولا الخسوفات الأرضية، لأن أرضك وسماءك هي شرع الله جل وعلا.
تراهم يتخبطون في تحليلات ، ويراقبون أسهماً تعلو وأخرى تهوي، وتشاهد صراعاتهم على ثروات الأرض، فلا تعبأ بهم!
تردد قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] {الأعراف:96} .

كشكول ١١٨٩: علم حذيفة -رضي الله عنه- بالفتن التي ستكون


علم حذيفة -رضي الله عنه- بالفتن التي ستكون ...
أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (2891) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، كَانَ يَقُولُ:
قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ، فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ،
وَمَا بِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي،
وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: «مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ»
قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي".
وأخرج البخاري تحت رقم (6604 ) عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً، مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ.
إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ، فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ".
فكان حذيفة أعلمهم لحفظه وطول وعمره، وقد أخرج مسلم تحت رقم (2892) قال عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ، قَالَ:
«صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى،
ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى،
ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ،

فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا".

السبت، 19 ديسمبر 2015

خطر في بالي ٦٠: التعليق على قولهم: «بشرط أمن الفتنة»


خطر في بالي التعليق على قولهم: «بشرط أمن الفتنة»؛
المراد بـ (أمن الفتنة) عند التعامل مع أصحاب البدعة، من جهات متعددة ؛
أمن الفتنة أن يكثر سواد صاحب البدعة.
أمن الفتنة أن يوهم العامي سلامة جانب صاحب البدعة.
أمن الفتنة من أن يتأثر به في مخالطته، ولذلك يؤمر بهجره والابتعاد عن مخالطته والقراءة لكتبه أو الاستماع إليه.
أمن الفتنة من أن يغتر صاحب البدعة بنفسه فيظن أنه على حق.
واشتراط العالم لهذا الشرط يقتضي أنه عند أمن الفتنة يجوز ما منعه المجيب في كلامه!
وبعض الناس لا ينتبه لهذا القيد، فيستشكل تصرفات بعض أهل العلم، في تعاملهم مع أهل البدع، وأصحاب المخالفات، و لأشرح ذلك أقول:
العالم يحذر طالب العلم المبتديء والعامي من أمور لأنه لا تؤمن عليه الفتنة.
ثم يشاهد العامي أو طالب العلم المبتدي العالم يقع فيما نهاه عنه فيستشكل، و لا إشكال العالم يأمن الفتنة بل لعله يرجو خيراً في معاملته مع صاحب البدعة؛
فلعله يقبل النصيحة.
لعله يرى تعامله معه فيرعوي ويرتدع عن باطله.
لعله يكون بذلك مانعاً له أن يستفحل في بدعته وباطله!
فالعالم هنا لم يأمن الفتنة فقط بل رجى من الخير ما تراه!

وعليه فينبغي التنبه لما يقتضيه هذا الشرط، فقد يُمنع بعض الناس عن أمور تجوز من غيرهم، ويرجى من ورائها من الخير والنفع ما لا يرجى من غيره، وذلك عند أمن الفتنة!

سؤال وجواب ٣١٢: العمل بحديث من تعارّ من الليل


سؤال : 
بالنسبة لحديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من تَعَارَّ من الليلِ فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيٍء قدير. الحمدُ للهِ، وسبحانَ اللهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. ثم قال: اللهمَّ اغفرْ لي، أو دعا، استُجِيبَ لهُ. فإن توضَّأَ وصلَّى قُبِلَتْ صلاتُهُ" (أخرجه البخاري في صحيحه: ١١٥٤).
الزيادات التي في روايات غير البخاري، مثل: "…ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ (العليِّ العظيم)…ِ"، كما صححها الألباني في صحيح ابن ماجه: (٣١٤٢).
وزيادة: "…(يُحْيِي ويميتُ، بيدِهِ الخيرُ) وهو علَى كُلِّ شيءٍ قديرٌ..."، كما صححها الألباني في صحيح الجامع: (٦١٥٦). هل تكون صحيحة ويصح ذكرها في هذا الموضع، أم يعتمد لفظ البخاري الأصح؟
وما جاء عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما من عبدٍ باتَ على طُهورٍ، ثمَّ تعار منَ اللَّيلِ، فسألَ اللَّهَ شيئًا من أمرِ الدُّنيا أومن أمرِ الآخرةِ إلَّا أعطاهُ». (صححه الألباني في صحيح ابن ماجه: ٣١٤٥). وعند أبي داود: «ما من مسلمٍ يَبِيتُ على ذِكْرٍ، طاهرًا، فيَتعارَّ من الليلِ فيسألُ اللهَ خيرًا من الدنيا والآخرةِ إلا أعطاه إياه». (صححه الألباني في صحيح أبي داود: ٥٠٤٢).
- في قوله: «بات على طُهور» و «يبيت على ذِكْرٍ، طاهرًا» هل يخصص عموم المبيت في رواية عبادة بن الصامت؟ بأن يكون هذا الفضل فقط لمن بات على طهارة ثم تعار… وليس لكل من بات ثم تعار…؟ أم للجميع؟
- في قوله: «فيَتعارَّ من الليلِ فيسألُ اللهَ خيرًا من الدنيا والآخرةِ إلا أعطاه إياه» و «يَبِيتُ على ذِكْر». 
في رواية عبادة بن الصامت ذكر: «فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ… ثم قال: اللهمَّ اغفرْ لي، أو دعا، استُجِيبَ له…».
لكن هنا لم يحدد الذكر في البداية، وكان عامًا: «فيَتعارَّ من الليلِ فيسألُ اللهَ».
فهل يعمل بالعموم أنه إذا تعار يسأل الله دون أن يسبقه بذكر: لا إله إلا الله… 
أم أن رواية عبادة في البخاري الأصح خصصت أن يبدأ بهذا الذكر ثم يسأل الله…؟

الجواب: 
الأصل الذي يعتمده أهل العلم في ذلك : أن الروايات إذا صحت سواء اتحد مخرجها أو اختلف مخرجها، وقصتها واحدة أن يضم بعضها إلى بعض، فيقيد مطلقها بمقيدها، ويخصص عامها بمخصصها. إلا إذا لزم من ذلك تأخر البيان عن وقت الحاجة، أو ترتب على ذلك إخلال باللفظ كأن تكون من باب الرواية بالمعنى.
أما إذا لم يتحد مخرجها وأمكن حمل ذلك التنوع ، فيعمل بكل لفظ على وجهه، ولا إشكال، فلكل حديث وجهته وسبيله، خاصة إذا ترتب على ذلك توهيم الثقة، أو تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وبناء على ذلك فإن حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ضم رواياته وألفاظه بعضها إلى بعض لا بأس به.
و لا وجه لترجيح رواية البخاري على رواية سنن أبي داود لأنها جميعها صحيحة، والمسلم مخير بأن يدعو بهذا اللفظ أو بهذا اللفظ، وإن جمع بينهما بدون أن يقع خلل في العبارة لا حرج، فإن الصحيح جواز رواية الحديث بالمعنى، إلا ما خصه الدليل.
وأما حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه فيمكن العمل به على وجهه، فيكون ما جاء في حديث عبادة بن الصامت وجه، وما جاء في حديث معاذ وجه. وكل ذلك جايز؛
إذا عمل المسلم بما جاء في حديث عبادة نال فضله وأجره.
وإذا عمل بما جاء في حديث معاذ نال فضله وأجره.
وتقييد المطلق في حديث عبادة رضي الله عنهما مع اختلاف المخرج فيه نظر، لأنه يلزم منه تأخير البيان، أو نسبة التقصير إلى الراوي ، والأصل عدم توهيم الثقة!

والله الموفق.

لفت نظري ٦٣: كلمة سمعتها في وسائل الإعلام وهي (بث الكراهية)


لفت نظري كلمة سمعتها في وسائل الإعلام وهي (بث الكراهية)؛ هل نحن المسلمين نبث الكراهية؟ الحقيقة أن ديننا الإسلامي دين محبة وسلام، وإنما تأت الكراهية فيه على مستويات:
= كراهية الكافر بمعنى ترك محبته لدينه أو نصرته لأجل دينه. وهذه مخالفتها مخرجة من الملة.
وغير ذلك من الكراهية المشروعة إذا لم تقترن بهذا المعنى، فهي من قبيل المحرم ، الذي لا يجوز، ولا يكفر صاحبه، ويندرج تحت ذلك؛
= كراهية التشبه بالكافر فيما هو من عاداته الخاصة به، مع كره دينه واعتقاده. 

= كراهية الفاسق المبتدع، والحذر منه.
= كراهية الفاسق صاحب المعاصي والحذر منه.
فإن الإسلام (هُوَ الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوثق عري الإيمان الموالاة في الله و المعاداة في الله و الحب في الله و البغض في الله"، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وحسنه لغيره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم (998).
والممارسات الخاطئة لهذه (الكراهية) ليست من الإسلام، فمن ذلك؛
# تفسير البراءة من الكفار بالعداوة والمقاتلة معهم في كل حال وكل حين. فهذا لا يستقيم، وإلا كان معنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطبق البراءة من الكفار لما كان يسمح لليهود بحضور مجلسه، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي!
# تفسير البراءة من الكفار باستباحة قتلهم في بلادهم، مع دخول بلدهم بشرط، والمسلمون على شروطهم.
# تفسير البراءة بقتلهم (غيلة) في بلدهم أو في غير بلدهم، عن أبي هريرةَ، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مُؤمِنٌ" أخرجه أبود اود، وصححه لغيره الألباني، والأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود. (الفتك أن يأتي الرجل الرجل وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله).
# تفسير البراءة بقتل أصحاب العهد والذمة. وهذا لا يجوز. وهؤلاء الكفار اليوم بيننا وبينهم عهود، ولا يجوز قتل أصحاب العهد، أخرج البخاري تحت رقم ( 3166)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا".
# تفسير البراءة بمعنى العداوة المستمرة حتى للمسلم وكأنه كافر! وهذا غلو، نعم نحذر صاحب البدعة ونبغضه، و لا يعامل معاملة الكافر إلا إذا أقيمت عليه الحجة بذلك، وإلا فإنه يصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، بل وإذا كان فقيراً يصرف له من بيت مال المسلمين، بل ويواسى بالصدقة والإحسان إذا كان محتاجاً، وهو أولى بالتألف من الكافر، بشرط أمن الفتنة!

كشكول ١١٨٨: سياقات القرآن الكريم


سياقات القرآن الكريم
لكل سورة في القرآن الكريم سياق بحسب مقاصده الكلية التي ترجع إلى ثلاثة أمور وهي :
= تحقيق معرفة العبد لربه سبحانه وتعالى، (معرفة الله بربوبيته وبألوهيته وبأسمائه وصفاته).
= تحقيق معرفة العبد لما يحقق عبوديته لله تعالى، وذلك في العبادات والمعاملات. (معرفة الأحكام الشرعية).
= معرفة أحوال الناس وقصصهم مع أنبياء الله في دعوتهم إلى ذلك.
وهذا السياق هو المعبر عنه بالوحدة الموضوعية للسورة، أو محور موضوعات السورة.
ولكل آية سياق داخلي وخارجي.
والسياق الداخلي موقع الآية في السورة ودلالته بحسب موضوعات السورة.
والسياق الخارجي وهو سبب النزول.
وسبب النزول يأتي في سياق الدعوة والحال التي عليها الرسول صلى الله عليه وسلم والناس، فمثلاً :
كان الرسول صلى الله عليه وسلم مهتما لأمر البلاغ، يرى باجتهاده أن من مصلحة الدعوة تقصد الكبراء والمتبعين من قومه لما لهم من أثر في قومهم إذا أسلموا وآمنوا، فكان عليه الصلاة والسلام من اجتهاده يهتم بهم، وفي مرة كان مشتغلا بدعوة أناس من هؤلاء الكبراء الأغنياء أصحاب الأتباع ويعرض عليهم ليؤمنوا جاءه أحد الضعفاء الفقراء رجل أعمى ، يريد أن يسأل الرسول ويتعلم ، فقاطع الرسول صلى الله عليه وسلم في كلامه فعبس الرسول صلى الله عليه وسلم وتولى عن هذا الرجل الأعمى إلى كلامه مع هؤلاء الكفرة أصحاب المكانة والمال في أقوامهم لعلهم يؤمنوا، فنزل قوله تعالى: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾.
فبين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن عليه البلاغ والتذكير، وأن ليس له من الأمر شيء، كما قال تعالى في سورة الغاشية: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22)﴾. 
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمنى إيمان قومه، ويتأثر حزنا بسبب إعراضهم، قال تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (الكهف: 6). وقال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ (فَاطِرٍ:8) ، وَقَالَ: ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ (النَّحْلِ:127)، وَقَالَ : ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (الشُّعَرَاءِ:3).
وبسبب هذا كان يحرص على هدايتهم، ويدعو صلى الله عليه وسلم على الذين يمنعون الناس من الإيمان، ويؤذون المؤمنين ويقتلونهم، حتى نهاه الله عن ذلك، قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)﴾ [آل عمران: 128].
أخرج البخاري تحت رقم (4070) عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]
أخرج البخاري تحت رقم (4560)، ومسلم تحت رقم (1485)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: " إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ» حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] الآيَةَ.

ففي هذا السياق تأتي سورة عبس وتولي لتحكي مرحلة من مراحل الدعوة، واجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم، حيث علمه الله تعالى أن الضعفاء المصدقين والمؤمنين أولى أن يتولاهم ويكون معهم ويحرص عليهم، ويصبر عليهم، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29)﴾ (الكهف: 28، 29).

كشكول ١١٨٧: عبرة وعظة



عبرة وعظة 
في قوله تعالى : ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ{25} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ{26} يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ{27}مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ{28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ{29}﴾ جمع كل ما يمكن الإنسان في الدنيا أن يحقق لنفسه به الأمان؛
= المال ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ﴾.
= المكانة والسلطان ﴿ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾، فلا قبيلته و لا ولده و لا أهله ولا مرتبته تنفعه من خزي يومئذ إذا لم يؤمن.

وإنما يكون الأمن من الخزي حينئذ لمن جاء بقلب سليم: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ{87} يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ{88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{89}﴾.
قلب سليم بالطاعة وترك المعصية، قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ (النمل: 89).
وإذا مات ابن آدم تبعه ماله وسلطانه وعمله، فيرجع اثنان ويدخل معه عمله! فهو إما أن (يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالح. قَالَ: فَيَقُول: رب أقِم السَّاعَة. رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي).
وإما أن (يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِي أَضْلاعِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَاب منتن الرّيح، فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يسؤك، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ: فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ. فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ).

هل تعلم ٧٥: أن الكفار مع اعترافهم بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض، معرفتهم هذه ليست بإيمان



هل تعلم أن الكفار مع اعترافهم بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض ، معرفتهم هذه ليست بإيمان، بل وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون بالله العظيم؛ 
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ{25} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ{26} يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ{27} مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ{28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ{29} خُذُوهُ فَغُلُّوهُ{30} ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ{31} ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ{32} إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ{33} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾.
ووجه ذلك أن معرفتهم بربوبية الله تعالى إذا لم يقوموا بلازمها وهو إثبات الألوهية له سبحانه وحده دون سواه ، فهي معرفة باطلة، بل فيها عدم تعظيم لله ، وهذا سر وصف الله نفسه بالعظيم في الآية: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ فهل يعظم الله من يشرك معه غيره ويصرف له العبادة من دون الله؟!
هل يعظم الله من لا يؤمن بالبعث والحساب والنشور؟!
من لم يؤمن بالبعث والحساب والنشور، فقد نسب إلى الله العبث في خلقه للخلق، والله تعالى يقول: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون:115).
فهل من ينكر البعث والحساب يعظم الله تبارك وتعالى؟
من هنا خطأ أهل العلم من صنف في الإيمان كتابا وركز فيه على توحيد الربوبية، وأن من حققه فقد آمن.
وأنكروا على من قال إبليس مؤمن بالله!
لأن الله وصف هؤلاء بأنهم كفار، ونفى عنهم الإيمان، فما لديهم من المعرفة ليس بإيمان إذ لم يحققوا لازمها من توحيد الله في ألوهيته ما تضمنته من إثبات الأسماء والصفات الحسنى له سبحانه.
فمجرد الاعتراف بالله ليس بإيمان بالله العظيم!
ومجرد معرفة الله ليست بإيمان!
ومجرد التصديق بوجوده ليست بإيمان!
إلا إذا تحقق لازمها ومتضمنها!

سؤال وجواب ٣١١: ما مناسبة ختم سورة عبس بذكر وصف القيامة؟


سؤال : 
ما مناسبة ختم سورة عبس بذكر وصف القيامة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ{33} يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ{34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ{35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ{36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ{37} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ{38} ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ{39} وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ{40} تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ{41} أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ{42﴾؟

الجواب : 

لما قرر الله تبارك وتعالى في أول السورة أنه لا عبرة بالأغنياء والكبراء في غناهم ومكانتهم إنما العبرة بالدين، فإنما أنت رسول عليك البلاغ، فجعل العبرة بالدين، ناسب أن يرد الأعجاز على الصدور في آخر السورة الكريمة، فذكر القيامة بهذا الوصف، الذي يبين أن لا اعتبار يوم الآخرة إلا بالدين فحتى أعظم القرابات وهي الوالدية والأخوة والبنوة والزوجية، لا اعتبار لها يوم القيامة، إنما الاعتبار بالدين ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ{34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ{35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ{36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ{37}﴾، فكذا من باب أولى أصحاب الغنى والمكانة في الدنيا لا اعتبار لهم من هذه الجهة إذا لم يسلموا، إنما يقدم الفقراء والضعفاء عليهم بسبب إيمانهم وإسلامهم، بل هؤلاء الضعفاء الذين اشتدت فاقتهم فاسودت وجههم بسبب الجوع وقلة ذات اليد، سيكون على حال آخر يوم القيام فهم أصحاب ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ{38} ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ{39}﴾ . وهؤلاء المعرضون عن الدعوة والدين ، لا يؤمنون بالله ولا برسوله أصحاب الترف والنعيم الذين لا تغتر بما على وجوههم الترف والنعيم فهم يوم القيامة أصحاب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ{40} تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ{41} أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ{42﴾. والله اعلم.

كشكول ١١٨٦: تأملٌ في مناسبة هذه المعاني في دعاء الكرب


أخرج البخاري تحت رقم (6345)، ومسلم تحت رقم (2730) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: "لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ".
تأملٌ في مناسبة هذه المعاني في دعاء الكرب؛
شعور الإنسان بالكرب من أمر ما ، هو نتيجة استعظامه له، وظنه أنه فوق قدرته وطاقته، فلا حل له عنده، فيكرب.

وإذا شعر الإنسان بالكرب فإنه يلجأ عادة إلى أمه وأبيه، لأنهما ربياه ويجد عندهما ما يحتاجه من الشعور بالأمن والرعاية.
فجاء هذا الدعاء بعنوان الألوهية: (لا إله إلا الله) ليستحضر المسلم أنه لا ينبغي أن يتعبد ويتأله و لا يصرف شيئاً من معاني التعبد القلبي والقولي والفعلي إلا لله سبحانه وحده دون سواه.
ثم وصف الله بذكر اسمين من أسمائه سبحانه وتعالى : (العظيم الحليم)؛
فهو (العظيم) فلا شيء أعظم منه، فالله تعالى عظيم، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم، ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم لمعنى دون معنى، والله عَزَّ وجلَّ يعظم في الأحوال كلها، ومنه هذا الأمر الذي أكربك، فتذكر عظمة الله ليصغر في عينيك كل شيء غيره سبحانه.
وهو (الحليم)، صبر على ذنوب العباد وتقصيرهم، حيث أمهلهم ولم يعاجلهم بالعقوبة؛ رجاء أنَّ يتوبوا، ولو شاء؛ لأخذهم بذنوبهم فور صدورها منهم؛ فإن الذنوب تقتضي ترتب آثارها عليها من العقوبات العاجلة المتنوعة، ولكن حلمه سبحانه هو الذي اقتضى إمهالهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾، فما أحرى أن نتحلى بالحلم والصبر و لا نجزع لنائبة أو لمصيبة.
ثم ذكر بحقيقة ربوبيته سبحانه وتعالى: (رب السماوات والأرض) فهو الذي أحاط برعايته وبحفظه أمور الخلق أجمعين. وحتى لا يلحق هذا المعنى توهم نقص ذكر بأكبر الخلق وأعظمها فقال: ( رب العرش العظيم).

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

سؤال وجواب ٣١٠: هل القول بالدليل الذي لم نجد لنا فيه سلف هو خروج عن منهج السلف؟


سؤال :
إذا وجدنا قولاً لصحابي أو أقوالاً تخالف الدليل ولكن لم يتحقق الإجماع على ذلك فهل القول بالدليل الذي لم نجد لنا فيه سلف هو خروج عن منهج السلف؟
وما قولكم في كلام ابن القيم الذي فيه أن العلماء للدليل كالنجم للكعبة فإذا ظهرت الكعبة فلا عبرة بالنجم؟

الجواب :
عند مخالفة الراوي لمرويه فالعبرة بما روى لا بما رأى.
وهذا في حديث صحيح تحققت شروط صحته، لا في حديث ترك أهل العلم العمل به . فهنا إذا صح الحديث وعمل به أهل العلم، وخالفه راويه فالعبرة بما روى لا بما رأى. وهذا الحديث مثل رؤية الكعبة فلا ينظر للنجم مع رؤية الكعبة إذ هي الأصل في القبلة.
يبقى الكلام في حديث يتضمن حكما صح سنده (بثبوت الاتصال والعدالة الدينية والضبط في رواته) ولكن لا نعلم أن أحداً ترك العمل به، و لا نعلم أن أحداً عمل به! فهنا الموقف يحتمل ما يلي:
- أن يقال : لا يعمل به، حتى نجد من عمل به ونتثبت بذلك من صحته.
- أن يقال : نعمل به في خاصة أنفسنا.
- أن يقال : نعمل به وندعو إلى العمل به الناس كافة وهذه كما ترى مسرح للاجتهاد والنظر!
ومجرد (تحقق الاتصال والعدالة الدينية والضبط) مع غرابة الحكم حيث لا نعرف من عمل به، قد تزيد حتى تكون علة قادحة في المتن وإن كان ظاهر سنده الصحة.
ولذلك نشترط في صحة الحديث سنداً زيادة على اتصال السند، وتوفر العدالة الدينية والضبط في رواته؛ سلامته من العلة والشذوذ. ومما يعل به الحديث ترك العمل به.
والحماسة للسنة كما تقتضي أن لا يخرج عنها ما هو منها؛
تقتضي أن لا يدخل فيها ما ليس منها.
ومجرد صحة السند بتحقق الاتصال وثبوت العدالة والضبط في رواته، من دون نظر في انتفاء العلة والشذوذ؛ صحة ناقصة غير مكتملة، لا تسوغ عند أهل الحديث أن يقال: حديث صحيح. إنما يقال: (سند رجاله ثقات). فيحترز بذلك عن عدم ثبوت شرط العدالة الدينية والضبط!

والله الموفق.

كشكول ١١٨٥: ليس شرطًا في التواصل أن يكون بوجودك ببدنك معي أو وجودي ببدني معك!


ليس شرطًا في التواصل أن يكون بوجودك ببدنك معي أو وجودي ببدني معك!
التواصل بالمحبة، تحبني وأحبك حبًا في الله ولله، أو لأنك ولدي، أو لأني والدك، أو لأني صديقك، أو لأنك صديقي، أو لأنك زوجي ولأني زوجك؛ ينتج منه:
- حرصي على مصلحتك في مشورتي لك.
- وسعيي في إيصال الخير لك.
- وحرصي أن تكون في أحسن حال وراحة بال.
- دعائي لك بظهر الغيب.
- ذكري لك بخير، ووصفك بما أظنه فيك من خصال الخير.
- توصيتي عليك كل من لي عليه دالة أن يساعدك، ويعينك، ويقف معك.
لذلك في حديث السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله... «رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وافترقا عليه».
انظر «افترقا عليه» أي: على الحب في الله؛ فهما متواصلان بهذه المحبة، وإن افترقت أبدانهم، وابتعدت أماكنهم.
ومن صفات أهل السنة أن الرجل منهم يقول الكلمة في المشرق، تجدها عند الرجل منهم في المغرب بدون أن يكون بينهم أي تشاعر، ولكنه التواصل بمحبة السنة وأهلها.

بوركت.

قال وقلت ١١٨: ما الموقف الذي ينبغي أن يقفه المسلم أمام هذه الأحداث الجسيمة والمؤامرة الخطيرة التي تمر بها أمة الإسلام؟


قال : ما الموقف الذي ينبغي أن يقفه المسلم أمام هذه الأحداث الجسيمة والمؤامرة الخطيرة التي تمر بها أمة الإسلام؟
قلت : صمام الأمان دلنا عليه وأرشدنا إليه رسولنا صلى الله عليه وسلم :
- العمل بالتنزيل .
- الخوف من الجليل والاعتماد عليه، فمهما بلغ طغيانهم ومؤامرتهم فلن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا.
- (لزوم الجماعة والسمع والطاعة لولاة الأمر).
- الحذر من (دعاة الضلالة).
- (القناعة باليسير)، فنعطي لولاة أمرنا ما لهم، ونسأل الله الذي هو لنا.
- (الاستعداد للرحيل) فالدنيا ليست دار مقر للمسلم!
- (لا ننازع الأمر أهله).
- (الصبر على جور الأئمة).
- (البعد عن الفرق والجماعات والأحزاب).

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

دردشة ٣٠: في دلالات الألفاظ


دردشة .. في دلالات الألفاظ
الدلالات اللفظية هي باختصار كما عند الجمهور :
إذا دل اللفظ على معنى واحد فهذه دلالة النص.

وإذا دل على معنيين أحدهما أرجح من الآخر فالراجح هو الظاهر والمرجوح هو التأويل، ولا يصار إليه إلا بدليل.
وإذا كانت دلالة اللفظ لا تستقيم إلا بتقدير فهذه دلالة الاقتضاء وتسمى لحن الخطاب.
وإذا كانت في محل النطق فهي دلالة المنطوق.
وإذا كانت خارج محل النطق فهي دلالة المفهوم.
وهي إما موافقة لمحل النطق فهي مفهوم الموافقة. ويسمى فحوى الخطاب.
وإما مخالفة لمحل النطق فهي مفهوم المخالفة. ويسمى دليل الخطاب.
وأنواع ألفاظ اللغة:
الأصل أن يستقل كل لفظ بمعنى وهذا المتباين اللفظي.
فإن دل اللفظ على أكثر من معنى فهو المشترك اللفظي.
فإن دل على أكثر من معنى وبينها تضاد، فهي الألفاظ المتضادة.
فإن دل على معنى يصدق على كثيرين فهو المتواطئ اللفظي.
فإن دل على معنى يصدق على كثيرين وأصحابها متفاوتون فيه فهي الألفاظ المشككة.
فإن دل على الذات أكثر من لفظ ، فهذا المترادف اللفظي.
فإن دل على الذات أكثر من لفظ كل لفظ يخصها بوصف فهي الألفاظ المتكافئة.