السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 19 ديسمبر 2015

لفت نظري ٦٣: كلمة سمعتها في وسائل الإعلام وهي (بث الكراهية)


لفت نظري كلمة سمعتها في وسائل الإعلام وهي (بث الكراهية)؛ هل نحن المسلمين نبث الكراهية؟ الحقيقة أن ديننا الإسلامي دين محبة وسلام، وإنما تأت الكراهية فيه على مستويات:
= كراهية الكافر بمعنى ترك محبته لدينه أو نصرته لأجل دينه. وهذه مخالفتها مخرجة من الملة.
وغير ذلك من الكراهية المشروعة إذا لم تقترن بهذا المعنى، فهي من قبيل المحرم ، الذي لا يجوز، ولا يكفر صاحبه، ويندرج تحت ذلك؛
= كراهية التشبه بالكافر فيما هو من عاداته الخاصة به، مع كره دينه واعتقاده. 

= كراهية الفاسق المبتدع، والحذر منه.
= كراهية الفاسق صاحب المعاصي والحذر منه.
فإن الإسلام (هُوَ الاسْتِسْلامُ للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوثق عري الإيمان الموالاة في الله و المعاداة في الله و الحب في الله و البغض في الله"، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وحسنه لغيره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم (998).
والممارسات الخاطئة لهذه (الكراهية) ليست من الإسلام، فمن ذلك؛
# تفسير البراءة من الكفار بالعداوة والمقاتلة معهم في كل حال وكل حين. فهذا لا يستقيم، وإلا كان معنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطبق البراءة من الكفار لما كان يسمح لليهود بحضور مجلسه، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي!
# تفسير البراءة من الكفار باستباحة قتلهم في بلادهم، مع دخول بلدهم بشرط، والمسلمون على شروطهم.
# تفسير البراءة بقتلهم (غيلة) في بلدهم أو في غير بلدهم، عن أبي هريرةَ، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مُؤمِنٌ" أخرجه أبود اود، وصححه لغيره الألباني، والأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود. (الفتك أن يأتي الرجل الرجل وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله).
# تفسير البراءة بقتل أصحاب العهد والذمة. وهذا لا يجوز. وهؤلاء الكفار اليوم بيننا وبينهم عهود، ولا يجوز قتل أصحاب العهد، أخرج البخاري تحت رقم ( 3166)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا".
# تفسير البراءة بمعنى العداوة المستمرة حتى للمسلم وكأنه كافر! وهذا غلو، نعم نحذر صاحب البدعة ونبغضه، و لا يعامل معاملة الكافر إلا إذا أقيمت عليه الحجة بذلك، وإلا فإنه يصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، بل وإذا كان فقيراً يصرف له من بيت مال المسلمين، بل ويواسى بالصدقة والإحسان إذا كان محتاجاً، وهو أولى بالتألف من الكافر، بشرط أمن الفتنة!

كشكول ١١٨٨: سياقات القرآن الكريم


سياقات القرآن الكريم
لكل سورة في القرآن الكريم سياق بحسب مقاصده الكلية التي ترجع إلى ثلاثة أمور وهي :
= تحقيق معرفة العبد لربه سبحانه وتعالى، (معرفة الله بربوبيته وبألوهيته وبأسمائه وصفاته).
= تحقيق معرفة العبد لما يحقق عبوديته لله تعالى، وذلك في العبادات والمعاملات. (معرفة الأحكام الشرعية).
= معرفة أحوال الناس وقصصهم مع أنبياء الله في دعوتهم إلى ذلك.
وهذا السياق هو المعبر عنه بالوحدة الموضوعية للسورة، أو محور موضوعات السورة.
ولكل آية سياق داخلي وخارجي.
والسياق الداخلي موقع الآية في السورة ودلالته بحسب موضوعات السورة.
والسياق الخارجي وهو سبب النزول.
وسبب النزول يأتي في سياق الدعوة والحال التي عليها الرسول صلى الله عليه وسلم والناس، فمثلاً :
كان الرسول صلى الله عليه وسلم مهتما لأمر البلاغ، يرى باجتهاده أن من مصلحة الدعوة تقصد الكبراء والمتبعين من قومه لما لهم من أثر في قومهم إذا أسلموا وآمنوا، فكان عليه الصلاة والسلام من اجتهاده يهتم بهم، وفي مرة كان مشتغلا بدعوة أناس من هؤلاء الكبراء الأغنياء أصحاب الأتباع ويعرض عليهم ليؤمنوا جاءه أحد الضعفاء الفقراء رجل أعمى ، يريد أن يسأل الرسول ويتعلم ، فقاطع الرسول صلى الله عليه وسلم في كلامه فعبس الرسول صلى الله عليه وسلم وتولى عن هذا الرجل الأعمى إلى كلامه مع هؤلاء الكفرة أصحاب المكانة والمال في أقوامهم لعلهم يؤمنوا، فنزل قوله تعالى: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾.
فبين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن عليه البلاغ والتذكير، وأن ليس له من الأمر شيء، كما قال تعالى في سورة الغاشية: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22)﴾. 
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمنى إيمان قومه، ويتأثر حزنا بسبب إعراضهم، قال تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (الكهف: 6). وقال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ (فَاطِرٍ:8) ، وَقَالَ: ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ (النَّحْلِ:127)، وَقَالَ : ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (الشُّعَرَاءِ:3).
وبسبب هذا كان يحرص على هدايتهم، ويدعو صلى الله عليه وسلم على الذين يمنعون الناس من الإيمان، ويؤذون المؤمنين ويقتلونهم، حتى نهاه الله عن ذلك، قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)﴾ [آل عمران: 128].
أخرج البخاري تحت رقم (4070) عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]
أخرج البخاري تحت رقم (4560)، ومسلم تحت رقم (1485)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: " إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ» حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] الآيَةَ.

ففي هذا السياق تأتي سورة عبس وتولي لتحكي مرحلة من مراحل الدعوة، واجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم، حيث علمه الله تعالى أن الضعفاء المصدقين والمؤمنين أولى أن يتولاهم ويكون معهم ويحرص عليهم، ويصبر عليهم، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29)﴾ (الكهف: 28، 29).

كشكول ١١٨٧: عبرة وعظة



عبرة وعظة 
في قوله تعالى : ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ{25} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ{26} يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ{27}مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ{28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ{29}﴾ جمع كل ما يمكن الإنسان في الدنيا أن يحقق لنفسه به الأمان؛
= المال ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ﴾.
= المكانة والسلطان ﴿ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾، فلا قبيلته و لا ولده و لا أهله ولا مرتبته تنفعه من خزي يومئذ إذا لم يؤمن.

وإنما يكون الأمن من الخزي حينئذ لمن جاء بقلب سليم: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ{87} يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ{88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{89}﴾.
قلب سليم بالطاعة وترك المعصية، قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ (النمل: 89).
وإذا مات ابن آدم تبعه ماله وسلطانه وعمله، فيرجع اثنان ويدخل معه عمله! فهو إما أن (يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالح. قَالَ: فَيَقُول: رب أقِم السَّاعَة. رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي).
وإما أن (يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِي أَضْلاعِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَاب منتن الرّيح، فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يسؤك، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ: فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ. فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ).

هل تعلم ٧٥: أن الكفار مع اعترافهم بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض، معرفتهم هذه ليست بإيمان



هل تعلم أن الكفار مع اعترافهم بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض ، معرفتهم هذه ليست بإيمان، بل وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون بالله العظيم؛ 
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ{25} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ{26} يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ{27} مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ{28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ{29} خُذُوهُ فَغُلُّوهُ{30} ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ{31} ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ{32} إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ{33} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾.
ووجه ذلك أن معرفتهم بربوبية الله تعالى إذا لم يقوموا بلازمها وهو إثبات الألوهية له سبحانه وحده دون سواه ، فهي معرفة باطلة، بل فيها عدم تعظيم لله ، وهذا سر وصف الله نفسه بالعظيم في الآية: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ فهل يعظم الله من يشرك معه غيره ويصرف له العبادة من دون الله؟!
هل يعظم الله من لا يؤمن بالبعث والحساب والنشور؟!
من لم يؤمن بالبعث والحساب والنشور، فقد نسب إلى الله العبث في خلقه للخلق، والله تعالى يقول: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون:115).
فهل من ينكر البعث والحساب يعظم الله تبارك وتعالى؟
من هنا خطأ أهل العلم من صنف في الإيمان كتابا وركز فيه على توحيد الربوبية، وأن من حققه فقد آمن.
وأنكروا على من قال إبليس مؤمن بالله!
لأن الله وصف هؤلاء بأنهم كفار، ونفى عنهم الإيمان، فما لديهم من المعرفة ليس بإيمان إذ لم يحققوا لازمها من توحيد الله في ألوهيته ما تضمنته من إثبات الأسماء والصفات الحسنى له سبحانه.
فمجرد الاعتراف بالله ليس بإيمان بالله العظيم!
ومجرد معرفة الله ليست بإيمان!
ومجرد التصديق بوجوده ليست بإيمان!
إلا إذا تحقق لازمها ومتضمنها!

سؤال وجواب ٣١١: ما مناسبة ختم سورة عبس بذكر وصف القيامة؟


سؤال : 
ما مناسبة ختم سورة عبس بذكر وصف القيامة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ{33} يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ{34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ{35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ{36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ{37} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ{38} ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ{39} وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ{40} تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ{41} أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ{42﴾؟

الجواب : 

لما قرر الله تبارك وتعالى في أول السورة أنه لا عبرة بالأغنياء والكبراء في غناهم ومكانتهم إنما العبرة بالدين، فإنما أنت رسول عليك البلاغ، فجعل العبرة بالدين، ناسب أن يرد الأعجاز على الصدور في آخر السورة الكريمة، فذكر القيامة بهذا الوصف، الذي يبين أن لا اعتبار يوم الآخرة إلا بالدين فحتى أعظم القرابات وهي الوالدية والأخوة والبنوة والزوجية، لا اعتبار لها يوم القيامة، إنما الاعتبار بالدين ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ{34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ{35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ{36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ{37}﴾، فكذا من باب أولى أصحاب الغنى والمكانة في الدنيا لا اعتبار لهم من هذه الجهة إذا لم يسلموا، إنما يقدم الفقراء والضعفاء عليهم بسبب إيمانهم وإسلامهم، بل هؤلاء الضعفاء الذين اشتدت فاقتهم فاسودت وجههم بسبب الجوع وقلة ذات اليد، سيكون على حال آخر يوم القيام فهم أصحاب ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ{38} ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ{39}﴾ . وهؤلاء المعرضون عن الدعوة والدين ، لا يؤمنون بالله ولا برسوله أصحاب الترف والنعيم الذين لا تغتر بما على وجوههم الترف والنعيم فهم يوم القيامة أصحاب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ{40} تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ{41} أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ{42﴾. والله اعلم.

كشكول ١١٨٦: تأملٌ في مناسبة هذه المعاني في دعاء الكرب


أخرج البخاري تحت رقم (6345)، ومسلم تحت رقم (2730) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: "لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ".
تأملٌ في مناسبة هذه المعاني في دعاء الكرب؛
شعور الإنسان بالكرب من أمر ما ، هو نتيجة استعظامه له، وظنه أنه فوق قدرته وطاقته، فلا حل له عنده، فيكرب.

وإذا شعر الإنسان بالكرب فإنه يلجأ عادة إلى أمه وأبيه، لأنهما ربياه ويجد عندهما ما يحتاجه من الشعور بالأمن والرعاية.
فجاء هذا الدعاء بعنوان الألوهية: (لا إله إلا الله) ليستحضر المسلم أنه لا ينبغي أن يتعبد ويتأله و لا يصرف شيئاً من معاني التعبد القلبي والقولي والفعلي إلا لله سبحانه وحده دون سواه.
ثم وصف الله بذكر اسمين من أسمائه سبحانه وتعالى : (العظيم الحليم)؛
فهو (العظيم) فلا شيء أعظم منه، فالله تعالى عظيم، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم، ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم لمعنى دون معنى، والله عَزَّ وجلَّ يعظم في الأحوال كلها، ومنه هذا الأمر الذي أكربك، فتذكر عظمة الله ليصغر في عينيك كل شيء غيره سبحانه.
وهو (الحليم)، صبر على ذنوب العباد وتقصيرهم، حيث أمهلهم ولم يعاجلهم بالعقوبة؛ رجاء أنَّ يتوبوا، ولو شاء؛ لأخذهم بذنوبهم فور صدورها منهم؛ فإن الذنوب تقتضي ترتب آثارها عليها من العقوبات العاجلة المتنوعة، ولكن حلمه سبحانه هو الذي اقتضى إمهالهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾، فما أحرى أن نتحلى بالحلم والصبر و لا نجزع لنائبة أو لمصيبة.
ثم ذكر بحقيقة ربوبيته سبحانه وتعالى: (رب السماوات والأرض) فهو الذي أحاط برعايته وبحفظه أمور الخلق أجمعين. وحتى لا يلحق هذا المعنى توهم نقص ذكر بأكبر الخلق وأعظمها فقال: ( رب العرش العظيم).

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

سؤال وجواب ٣١٠: هل القول بالدليل الذي لم نجد لنا فيه سلف هو خروج عن منهج السلف؟


سؤال :
إذا وجدنا قولاً لصحابي أو أقوالاً تخالف الدليل ولكن لم يتحقق الإجماع على ذلك فهل القول بالدليل الذي لم نجد لنا فيه سلف هو خروج عن منهج السلف؟
وما قولكم في كلام ابن القيم الذي فيه أن العلماء للدليل كالنجم للكعبة فإذا ظهرت الكعبة فلا عبرة بالنجم؟

الجواب :
عند مخالفة الراوي لمرويه فالعبرة بما روى لا بما رأى.
وهذا في حديث صحيح تحققت شروط صحته، لا في حديث ترك أهل العلم العمل به . فهنا إذا صح الحديث وعمل به أهل العلم، وخالفه راويه فالعبرة بما روى لا بما رأى. وهذا الحديث مثل رؤية الكعبة فلا ينظر للنجم مع رؤية الكعبة إذ هي الأصل في القبلة.
يبقى الكلام في حديث يتضمن حكما صح سنده (بثبوت الاتصال والعدالة الدينية والضبط في رواته) ولكن لا نعلم أن أحداً ترك العمل به، و لا نعلم أن أحداً عمل به! فهنا الموقف يحتمل ما يلي:
- أن يقال : لا يعمل به، حتى نجد من عمل به ونتثبت بذلك من صحته.
- أن يقال : نعمل به في خاصة أنفسنا.
- أن يقال : نعمل به وندعو إلى العمل به الناس كافة وهذه كما ترى مسرح للاجتهاد والنظر!
ومجرد (تحقق الاتصال والعدالة الدينية والضبط) مع غرابة الحكم حيث لا نعرف من عمل به، قد تزيد حتى تكون علة قادحة في المتن وإن كان ظاهر سنده الصحة.
ولذلك نشترط في صحة الحديث سنداً زيادة على اتصال السند، وتوفر العدالة الدينية والضبط في رواته؛ سلامته من العلة والشذوذ. ومما يعل به الحديث ترك العمل به.
والحماسة للسنة كما تقتضي أن لا يخرج عنها ما هو منها؛
تقتضي أن لا يدخل فيها ما ليس منها.
ومجرد صحة السند بتحقق الاتصال وثبوت العدالة والضبط في رواته، من دون نظر في انتفاء العلة والشذوذ؛ صحة ناقصة غير مكتملة، لا تسوغ عند أهل الحديث أن يقال: حديث صحيح. إنما يقال: (سند رجاله ثقات). فيحترز بذلك عن عدم ثبوت شرط العدالة الدينية والضبط!

والله الموفق.

كشكول ١١٨٥: ليس شرطًا في التواصل أن يكون بوجودك ببدنك معي أو وجودي ببدني معك!


ليس شرطًا في التواصل أن يكون بوجودك ببدنك معي أو وجودي ببدني معك!
التواصل بالمحبة، تحبني وأحبك حبًا في الله ولله، أو لأنك ولدي، أو لأني والدك، أو لأني صديقك، أو لأنك صديقي، أو لأنك زوجي ولأني زوجك؛ ينتج منه:
- حرصي على مصلحتك في مشورتي لك.
- وسعيي في إيصال الخير لك.
- وحرصي أن تكون في أحسن حال وراحة بال.
- دعائي لك بظهر الغيب.
- ذكري لك بخير، ووصفك بما أظنه فيك من خصال الخير.
- توصيتي عليك كل من لي عليه دالة أن يساعدك، ويعينك، ويقف معك.
لذلك في حديث السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله... «رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وافترقا عليه».
انظر «افترقا عليه» أي: على الحب في الله؛ فهما متواصلان بهذه المحبة، وإن افترقت أبدانهم، وابتعدت أماكنهم.
ومن صفات أهل السنة أن الرجل منهم يقول الكلمة في المشرق، تجدها عند الرجل منهم في المغرب بدون أن يكون بينهم أي تشاعر، ولكنه التواصل بمحبة السنة وأهلها.

بوركت.

قال وقلت ١١٨: ما الموقف الذي ينبغي أن يقفه المسلم أمام هذه الأحداث الجسيمة والمؤامرة الخطيرة التي تمر بها أمة الإسلام؟


قال : ما الموقف الذي ينبغي أن يقفه المسلم أمام هذه الأحداث الجسيمة والمؤامرة الخطيرة التي تمر بها أمة الإسلام؟
قلت : صمام الأمان دلنا عليه وأرشدنا إليه رسولنا صلى الله عليه وسلم :
- العمل بالتنزيل .
- الخوف من الجليل والاعتماد عليه، فمهما بلغ طغيانهم ومؤامرتهم فلن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا.
- (لزوم الجماعة والسمع والطاعة لولاة الأمر).
- الحذر من (دعاة الضلالة).
- (القناعة باليسير)، فنعطي لولاة أمرنا ما لهم، ونسأل الله الذي هو لنا.
- (الاستعداد للرحيل) فالدنيا ليست دار مقر للمسلم!
- (لا ننازع الأمر أهله).
- (الصبر على جور الأئمة).
- (البعد عن الفرق والجماعات والأحزاب).

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

دردشة ٣٠: في دلالات الألفاظ


دردشة .. في دلالات الألفاظ
الدلالات اللفظية هي باختصار كما عند الجمهور :
إذا دل اللفظ على معنى واحد فهذه دلالة النص.

وإذا دل على معنيين أحدهما أرجح من الآخر فالراجح هو الظاهر والمرجوح هو التأويل، ولا يصار إليه إلا بدليل.
وإذا كانت دلالة اللفظ لا تستقيم إلا بتقدير فهذه دلالة الاقتضاء وتسمى لحن الخطاب.
وإذا كانت في محل النطق فهي دلالة المنطوق.
وإذا كانت خارج محل النطق فهي دلالة المفهوم.
وهي إما موافقة لمحل النطق فهي مفهوم الموافقة. ويسمى فحوى الخطاب.
وإما مخالفة لمحل النطق فهي مفهوم المخالفة. ويسمى دليل الخطاب.
وأنواع ألفاظ اللغة:
الأصل أن يستقل كل لفظ بمعنى وهذا المتباين اللفظي.
فإن دل اللفظ على أكثر من معنى فهو المشترك اللفظي.
فإن دل على أكثر من معنى وبينها تضاد، فهي الألفاظ المتضادة.
فإن دل على معنى يصدق على كثيرين فهو المتواطئ اللفظي.
فإن دل على معنى يصدق على كثيرين وأصحابها متفاوتون فيه فهي الألفاظ المشككة.
فإن دل على الذات أكثر من لفظ ، فهذا المترادف اللفظي.
فإن دل على الذات أكثر من لفظ كل لفظ يخصها بوصف فهي الألفاظ المتكافئة.

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

دردشة ٢٩: عن ماء زمزم



دردشة ... عن ماء زمزم
نقل محقق التوضيح لشرح الجامع الصحيح في هامش(11/ 457) ما يلي: 
"روى الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 5/ 34 في ترجمة الخطيب البغدادى، أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات، وسأل الله ثلاث حاجات، أن يحدث بـ "تاريخ بغداد" بها، وأن يملي الحديث بجامع المنصور، وأن يدفن عند بشر الحافي، فقضيت له الثلاث، وكذا ذكره ابن الجوزي في "المنتظم" 8/ 269، والسبكي في "طبقات الشافعية" 35، والذهبي في "السير" 18/ 279، وفي "تذكرة الحفاظ" 3/ 1139.
وأورد الذهبي في ترجمة ابن خزيمة في "تذكرة الحفاظ" 2/ 721 (734) قال: قال أبو بكر محمد بن جعفر، سمعت ابن خزيمة، وسئل: من أين أوتيت هذا العلم؟ فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ماء زمزم لما شرب له"، وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علمًا نافعًا.
وأورد الذهبي كذلك في ترجمة الحاكم في "سير أعلام النبلاء" 17/ 171، "تذكرة الحفاظ" 3/ 1044 قال: قال الحافظ أبو حازم العبدوي: سمعت الحاكم يقول: شربت ماء زمزم وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف.
وقال السيوطي في "ذيل طبقات الحفاظ" ص: 381: حكي عن الحافظ ابن حجر العسقلاني أنه شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ، فبلغها وزاد عليها."اهـ
قلت (محمد بازمول) : وقضية أن تشرب ماء زمزم لكذا، يعني أن تدعو الله وتطلبه الأمر الذي تريده وتشرب ماء زمزم بهذه النية . أو تشربه وتدعو بما نفسك وتسأله .والأول هو الظاهر أن تستحضر الدعاء عند الشرب وتشرب من ماء زمزم.
وفي الطب النبوي لابن القيم (ص: 298) قال: 
"ماء زمزم: سَيِّدُ الْمِيَاهِ وَأَشْرَفُهَا وَأَجَلُّهَا قَدْرًا، وَأَحَبُّهَا إِلَى النفوس وأغلاها تمنا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ النَّاسِ، وَهُوَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ وَسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ .
وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لأبي ذر وَقَدْ أَقَامَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا أَرْبَعِينَ مَا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرَهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ..
وَزَادَ غَيْرُ مسلم بِإِسْنَادِهِ: وَشِفَاءُ سُقْمٍ .
وَفِي «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ» . مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» .
وَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ طَائِفَةٌ بعبد الله بن المؤمل رَاوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ لَمَّا حَجَّ، أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابن أبي الموالي حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» ، وَإِنِّي أَشْرَبَهُ لِظَمَأِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وابن أبي الموالي ثِقَةٌ، فَالْحَدِيثُ إِذًا حَسَنٌ
وَقَدْ صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مَوْضُوعًا، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ فِيهِ مُجَازَفَةٌ.

وَقَدْ جَرَّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِنَ الِاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورًا عَجِيبَةً، وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدَّةِ أَمْرَاضٍ، فَبَرَأْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَشَاهَدْتُ مَنْ يَتَغَذَّى بِهِ الْأَيَّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يَجِدُ جُوعًا، وَيَطُوفُ مَعَ النَّاسِ كَأَحَدِهِمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رُبَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكَانَ لَهُ قُوَّةً يُجَامِعُ بِهَا أَهْلَهُ، وَيَصُومُ ويطوف مرارا."اهـ

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٩


في مجلس الشريف نواف آل غالب حفظه الله (19)
جرى مرة ذكر ماء زمزم وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : "ماء زمزم لما شرب له".
فقال أحد الحضور : الآن نشرب ماء زمزم ولا يحصل شيء.
فقال الشريف الله يسلمه : لابد لما تشرب ماء زمزم تشربه باعتقاد أما شربه بالتجربة فلا يحقق لك ما فيه من البركة.
فعلقت على ذلك بقولي: ماء زمزم ماء مبارك، كل من يشرب منه حتى ولو لم يكن معتقداً تحصل له البركة، وقضيته كالقرآن العظيم لو سمع الكافر منه آيات عديدة سيحصل له الأثر النفسي منه.
ألا تذكر - سيدي - حديث أبي ذر في قصة إسلامه، فقد جاء قبل أن يسلم ومكث لا طعام له و لا شراب إلا ماء زمزم فأشبعه وظهرت عليه بركته ، وهو في ذلك الوقت لما يدخل الإسلام بعد، و لا يعرف شيئاً عن ماء زمزم..
وأسوق الحديث في قصة إسلام أبي ذر لما فيها من الفائدة أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (2473) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ:
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا، فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا، فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا،
فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ،
فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا، فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يَبْكِي،
فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ، فَخَيَّرَ أُنَيْسًا، فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا .
قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ، يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ سِنِينَ، قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي، أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ، حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ.
فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَرَاثَ عَلَيَّ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ، يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ،
قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟
قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ،
وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ. قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ، فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي، أَنَّهُ شِعْرٌ، وَاللهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
قَالَ: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ،
قَالَ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: الصَّابِئَ، فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلٍّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ، حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، قَالَ: فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ، كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ،
قَالَ: فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ: وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا، وَلَقَدْ لَبِثْتُ، يَا ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ .
قَالَ فَبَيْنَا أَهْلِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ، إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ. وَامْرَأَتَانِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا، وَنَائِلَةَ، قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى، قَالَ: فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ، وَتَقُولَانِ: لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا
قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا هَابِطَانِ، قَالَ: «مَا لَكُمَا؟»
قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا،
قَالَ: «مَا قَالَ لَكُمَا؟» قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ،
وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ، ثُمَّ صَلَّى فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ - قَالَ أَبُو ذَرٍّ - فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ،
قَالَ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ
فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ»
ثُمَّ قَالَ «مَنْ أَنْتَ؟»
قَالَ قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ،
قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ، فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ، فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟»
قَالَ قُلْتُ قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ،
قَالَ: «فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟»
قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ،
قَالَ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ»
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا،
ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ، لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ؟ عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ»
فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ،
قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، فَأَتَيْنَا أُمَّنَا،
فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ،
فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ.
وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا،

فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي وَجَاءَتْ أَسْلَمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِخْوَتُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَأَسْلَمُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ».

كشكول ١١٨٤: قل رجل أمعن النظر في باب من العلم، فأراد غيره، إلا سهل عليه!


مرت علي من زمن بعيد عبارة هي أشبه بالنظرية أو الفرضية في تعلم العلوم، أذكرنيها حديثي مع بعض من أعرفهم، حيث ذكرت له شيئاً عن الطبخ، فاستغرب قائلاً: تتكلم في الطبخ كذلك!
فتذكرت هذه القصة وبحثت عنها حتى وجدتها وتقوم على فرضية حاول أن يثبتها قائلها أن من أمعن النظر في علم سهل عليه غيره.
والقصة جاءت مرة منسوبة للكسائي ، ومرة منسوبة إلى الفراء والسائل واحد لم يختلف فيه!
ففي مرآة الجنان وعبرة اليقظان (2/ 31)
"قال الخطيب: كان محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء، 
فقال الفراء يوماً له، قل رجل أمعن النظر في باب من العلم، فأراد غيره، إلا سهل عليه،
فقال له محمد: يا أبا زكريا، قد أمعنت النظر في العربية، فنسألك في باب من الفقه؟
فقال: هات على بركة الله،
قال: ما تقول في رجل سها في السجود السهو؟
ففكر الفراء ساعة ثم قال: لا شيء عليه،
فقال له: ولم؟
فقال: لأن المصغر لا يصغر ثانياً، وإنما السجدتان تمام الصلاة، فليس للتمام تمام.
فقال محمد: ما ظننت آدمياً يلد مثلك.
قلت: وهذه الحكاية مذكورة في ترجمة الكسائي، وإنه هو صاحب هذا الجواب، والله تعالى أعلم."اهـ
وفي حياة الحيوان الكبرى (1/ 407)
"اجتمع الكسائي ومحمد بن الحسن الحنفي يوما في مجلس الرشيد .
فقال الكسائي: من تبحر في علم اهتدى لجميع العلوم.
فقال له محمد: ما تقول فيمن سها في سجود السهو هل يسجد مرة أخرى؟
قال: لا.
قال: لماذا؟
قال: لأن النحاة تقول: المصغر لا يصغر.
قال: فما تقول في تعليق العتق بالملك؟
قال: لا يصح.
قال: لم؟
قال: لأن السيل لا يسبق المطر"اهـ

أضع الفرضية أو النظرية بين أيديكم لأقرأ آراءكم في ذلك!

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٨


في مجلس الشريف نواف آل غالب وفقه الله (18)
(مسألة المولد)
عند الشريف نواف حفظه الله وضوح رؤية في كثير من المسائل التي التبست على بعض الناس، من ذلك مسألة المولد ، يقول سلمه الله والنقل من صفحته على الفيس:
نظرة محايدة لحكم الاحتفال بالمولد النبوي :
لاشك أن اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الأيام عند الله عزوجل فقد أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام أن والدته رأت حين حملت به وفي رواية عند ولادته نورآ أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام 
ومن المؤكد والثابت أن اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم هو يوم الاثنين وقد اختلف في تاريخ يوم ولادته على أقوال عديدة لم يرجح منها قولآ واحدآ بدليل قطعي الثبوت والدلالة 
كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم انتقل للرفيق الأعلى في اليوم الثاني عشر من رببع الأول 
والعحيب أن المسلمين يختلفون في كل عام في شهر ربيع الأول على حكم الاحتفال بالمولد النبوي فمنهم من يرى أنه بدعة ومن محدثات الأمور التي لم ترد في الشرع ومنهم من يرى أنه بدعة حسنة وكل فريق يورد أدلته على صحة اعتقاده ويتناسى الجميع أن هناك نقطة التقاء بين الطرفين وهي الإجماع على تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباع وتحكيم الشريعة التي جاء بها من عند الله عزوجل وإحياء سنته ومحبته أكثر من والدينا وأنفسنا وأزواجنا وذرياتنا والناس أجمعين 
فلماذا نثير المختلف فيه دائمآ وننشغل به ونترك العمل بالمجمع والمتفق عليه حتى نصل إلى درجة التقاتل والتناحر فتضيع جهودنا وأعمارنا فيما لا فائدة منه
علمآ بأن سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم كان يداوم على صيام يوم الاثنين فلما سئل عن ذلك قال : ذلك يوم ولدت فيه 
وهذا يؤكد أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده وفي ذلك أبلغ رد على من ينكر تعظيم يوم مولده صلى الله عليه وسلم 
كما أن اقتصاره صلى الله عليه وسلم على صيام يوم الاثنين طيلة العام وليس في شهر ربيع الأول فقط وعدم زيادته على ذلك بإقامة احتفال في يوم مولده في حياته صلى الله عليه وسلم وعدم إقامة هذا الاحتفال بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى من قبل صحابته رضوان الله عليهم أجمعين واستمرار عدم فعل ذلك من بعدهم في زمن التابعين وتابعي التابعين حتى انقراض القرون المفضلة الأولى ثم بدء إقامة هذه الاحتفالات في زمن الدولة العبيدية المتسمين زورآ بالفاطميين يدعونا أن ننظر بعين العقل والعدل والإنصاف للرأي المخالف الذي يقول بعدم مشروعية إقامة هذه الاحتفالات وأن هذا القول له حظه من التقدير والاحترام من باب حسن ظن المسلم بأخيه المسلم 
فلو تم الاقتصار على ماورد في السنة النبوية من صيام يوم الاثنين طيلة أيام السنة وليس في شهر ربيع الأول فقط وبنية تعظيم يوم مولده صلى الله عليه وسلم لحققنا اتباع السنة النبوية وابتعدنا عن الأمور المختلف فيها وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وإذا كان من علامات محبة الله عزوجل ومعرفة صدق مدعيها اتباع النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في قوله تعالى :
( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) 
فإن تحقيق محبة سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم وتعظيمه ومعرفة قدره الذي أكمل الله لنا به الدين ومامن عمل يقربنا إلى الله إلا وأخبرنا عنه ومامن عمل يباعدنا من الله إلا وحذرنا منه لاتكون إلا باتباع سنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين من بعده ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 
وقد قال الأمام مالك إمام دارالهجرة من ابتدع في الاسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدآ صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة يقول الله عزوجل :
( اليوم أكملت لكم دينكم ) 
فما لم يكن يومئذ دينآ فلن يكون اليوم دينآ .

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرينا الحق حقآ ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلآ ويرزقنا اجتنابه

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٧


في مجلس الشريف نواف آل غالب وفقه الله (17)
أتابع مسائل الآية في السؤال الأول :
الرابعة : على القول بأن المراد بالأرض أرض الجنة، ما وجه تسمية أرض الجنة بذلك؟
والجواب : في لغة العرب السماء كل ما علاك وأظلك، والأرض ما استقر عليه قدمك. فالجنة أرض وسماء. والدليلُ على أنَّ في الآخرة سماء وأرضاً قوله تعالى : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات﴾ (إبراهيم : 48).
الخامسة : ما معنى ميراثهم الجنة؟
والجواب : قال الشنقيطي رحمه الله في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ (سورة مريم:63) : "الإشارة في قوله ﴿تلك﴾ إلى ما تقدم من قوله : ﴿فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ بالغيب﴾ (مريم : 60-61) الآية . وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يورث المتقين من عباده جنته . وقد بين هذا المعنى أيضاً في مواضع أخر ، كقوله تعالى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون : 1-2) إلى قوله : ﴿أولئك هُمُ الوارثون الذين يَرِثُونَ الفردوس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (المؤمنون : 10-11)، وقوله : ﴿وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران : 133) الآيات ، وقوله تعالى : ﴿وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً﴾ (الزمر : 73) الآية، وقوله : ﴿ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف : 43)، إلى غير ذلك من الآيات .
ومعنى إيراثهم الجنة : الإنعام عليهم بالخلود فيها في أكمل نعيم وسرور .
قال الزمخشري في ( الكشاف ) : نورث أي نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث مال الموروث، ولأن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة قد انقضت أعمالهم، وثمرتها باقية وهي الجنة. فإذا أدخلهم الجنة فقد أورثهم من تقواهم كما يورث الوارث المال من المتوفى"اهـ . أضواء البيان (4/29). عند تفسير الآية : 63 من سورة مريم
والخلاصة : أن الآية جاء فيها ذكر ميراث الأرض في الجنة إمّا على سبيل تذكر ما تحقق من وعد الله في الدنيا والآخرة، فقد وعدهم الله أن يمكنهم من الأرض في الدنيا، وحصل وتحقق، ووعدهم دخول الجنة فهذا هو قد تحقق.
وإمّا أن المراد أرض الجنة، تحقق لهم دخولها التبوء فيها.
وبهذا يتم جواب السؤال الأول في الآية الكريمة قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (الزمر:74) .

وسأؤجل ذكر جواب الآية الثانية إلى مجالس أخرى إن شاء الله تعالى

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٦


في مجلس الشريف نواف آل غالب وفقه الله (16)
أتابع مسائل الآية في السؤال الأول :
الثالثة: ما وجه قول أهل الجنة في قوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾؟
والجواب : إن فسرنا الأرض بأرض الدنيا فقد أورثهم الله إياها بعد من كان فيها من أهل الكفر، فصارت بلاد الإسلام.

وإن فسرنا الأرض بأرض الجنة ففي التعبير بالإرث الوجوه التالية:
الوجه الأول : لأنها صارت إليهم في آخر الأمر كالميراث .
الوجه الثاني : لأنهم ورثوها من أهل النار، وتكون هذه الأرض من جملة الجزاء والثواب ، والجنة في أرضها كالبلاد في أرض الدنيا لوقوع التشابه بينهما قضاء بالشاهد على الغائب.وضعف هذا الوجه العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان في تفسير سورة مريم الآية 63، فقال: "حمل الآية عليه غير صواب، لأن أهل الجنة يرثون من الجنة منازلهم المعدة لهم بأعمالهم وتقواهم ، كما قد قال تعالى : ﴿ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف : 43) ونحوها من الآيات . ولو فرضنا أنهم يرثون منازل أهل النار فحمل الآية على ذلك يوهم أنهم ليس لهم في الجنة إلا ما أورثوا من منازل أهل النار والواقع بخلاف ذلك كما ترى"اهـ .
الوجه الثالث : لأن الجنة كانت في أول الأمر لآدم عليه السلام ، لأنه تعالى قال : ﴿وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ (البقرة : 35)، فلما عادت الجنة إلى أولاد آدم كان ذلك سبباً لتسميتها بالإرث.
الوجه الرابع : أن هذا اللفظ مأخوذ من قول القائل : هذا أورث كذا وهذا العمل أورث كذا فلما كانت طاعتهم قد أفادتهم الجنة ، لا جرم قالوا: ﴿وَأَوْرَثَنَا الأرض﴾، والمعنى أن الله تعالى أورثنا الجنة بأن وفقنا للإتيان بأعمال أورثت الجنة. وهذا المعنى جاء في مواضع في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف:43)، وكما في قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الزخرف:72).
الوجه الخامس : أن الوارث يتصرف فيما يرثه كما يشاء من غير منازع ولا مدافع فكذلك المؤمنون المتقون يتصرفون في الجنة كيف شاءوا وأرادوا.
يتبع إن شاء الله

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٥


في مجلس الشريف نواف آل غالب وفقه الله (15)
أتابع مسائل الآية في السؤال الأول :
الثانية : ما المراد بالأرض في قوله تعالى:﴿ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾؟
والجواب : هذه الآية مثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء : 105). 
الأكثر على أن المراد بالأرض في هذه الآية أرض الجنة. 
وقيل: أرض الدنيا ، بما وعدهم من النصر والتمكين، حيث ترث أُمَّة محمد أرض الدنيا بالفتوح، وهو منقول عن ابن عباس . ويدل على هذا الوعد ما جاء عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ" وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، يَقُولُ: " قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ"( أخرجه أحمد (الميمنية 4/103)، (الرسالة 28/154، تحت رقم 16957). وصححه محققو المسند على شرط صحيح مسلم.).
والذي يظهر أنه لا مانع هنا كذلك من مجموع القولين: أن الأرض هي أرض الدنيا، والأرض هي أرض الجنة.
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "وَاعْلَمْ أَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ أَنَّ الْآيَةَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَكَلَاهُمَا حَقٌّ وَيَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ فَنَذْكُرُ الْجَمِيعَ ؛ لِأَنَّهُ كُلُّهُ حَقُّ دَاخِلٌ فِي الْآيَةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ فِي قَوْلِهِ هُنَا : ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء:105) فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ وَجْهَانِ : الْأَوَّلُ : أَنَّهَا أَرْضُ الْجَنَّةِ يُورِثُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ . وَهَذَا الْقَوْلُ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (الزمر:74). الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ أَرْضُ الْعَدُوِّ ، يُورِثُهَا اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ (الأحزاب: 27)، وَقَوْلُهُ : ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ الْآيَةَ (الأعراف: 137)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف: 128)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الْآيَةَ (النور:55)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (إبراهيم: 13 – 14)، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ"اهـ(أضواء البيان (4/250).
فإن قيل: كيف يستقيم هذا مع قوله : ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾، فالآية فيها قوله: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾، فالأرض بحسب اللحاق هي أرض الجنة، فكيف يستقيم أن الآية شاملة للقولين و لا تمانع بينهما؟
فالجواب : المعنى على تفسير الأرض بأرض الدنيا، أن الله أورثنا أرض الدنيا، وبسبب ما قمنا به من جهاد لإعلاء كلمة الله في فتحها بوأنا الله من الجنة حيث نشاء(ذكر هذا المعنى بنحوه الماوردي في النكت والعيون). 
والمعنى على تفسير الأرض بأرض الجنة ظاهر.

يتبع إن شاء الله

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٤


في مجلس الشريف نواف آل غالب وفقه الله (14)
هذا جواب السؤال الأول الذي وجهه سموه حفظه الله ووفقه؛
قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (الزمر:74) .
في هذه الآية مسائل، منها:
الأولى : ما المقصود بالوعد الذي ذكره أهل الجنة، في قولهم: ﴿صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾؟
والجواب : الآية تتحدث عن وعد من الله تعالى للمؤمنين؛ وبتأمل الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر وعد الله للمؤمنين، نجد أنها اشتملت على وعدين:
الوعد الأول : الوعد بالاستخلاف وتمكين الدين وتبديل الخوف أمنا، للذين آمنوا وعملوا الصالحات، كما في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور:55).
كما سبق وعد الله لقوم موسى عليه الصلاة والسلام فأورثهم الأرض، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف:128).
فهذا وعد الله بالنصر والتمكين، والعاقبة للمتقين.
الوعد الثاني : بالجنة في الآخرة، ثواباً على الإيمان، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ (النساء:122). وكما في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة:72). وكما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ (الرعد:35). وكما قال: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾ (مريم:61). وكما في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً﴾ (الفرقان:15). وكما في قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ (الزمر:20). وكما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ (محمد:15).
فهما وعدان؛ و لا مانع من أن يكون المراد مجموع الوعدين، فأهل الجنة يقولون: الحمد لله الذي أورثنا الأرض في الدنيا وصدقنا وعده في الآخرة بدخول الجنة. ففي الآية تقديم وتأخير. 
وأخرج الطبري في تفسيره (جامع البيان 18/549)، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء : 105)، قال: "أخبر سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السماوات والأرض، أن يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأرض، ويُدخلهم الجنة ، وهم الصالحون".

يتبع إن شاء الله .

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٣


في مجلس الشريف نواف آل غالب حفظه الله (13)
ذكرت في المجلس السابق زيارة أعضاء مجلس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية بمكة المكرمة برئاسة الشريف نواف آل غالب، لمكتب سمو الأمير خالد الفيصل سلمه الله ورعاه.
وكان المقرر لهذه الزيارة أن لا تزيد عن نصف ساعة لمشاغل الأمير.
وسمو الأمير كان مضيافاً، استأنس لكلام رئيس الجمعية وأعضاء المجلس، وتبسط وفقه الله في الكلام! حتى طال المجلس عما كان مقررا ..ز لكن بأريحية ورضا من سموه وفقه الله!

ثم سأل سموه أعضاء المجلس عن وجه ذكر ميراث الأرض في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (الزمر:74)، خاصة وهم في الجنة، وكيف يرثون الأرض وهم في الجنة.
وسأل عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:96)، فقال: قبل أن يرفع إبراهيم عليه الصلاة والسلام قواعد البيت، وإيش( ) كان؟
وحيث إن تخصصي الدراسي هو التفسير والحديث، فقد حوّل رئيس الجمعية: فضيلة الشيخ الشريف نواف بن عبد المطلب آل غالب سلمه الله، السؤال إليّ، وأجبت، بما يقتضيه المقام من اختصار، فوجه الأمير إليّ أن انظر في ذلك وأعطيه مزيداً من البحث.
وقد يسر الله لي ذلك فكتبت عن موضع السؤال في الآيتين.
وقد كتبت الاجابة على السؤالين وسلمتها لسيادة الشريف نواف وفقه الله الذي سلمها لسموه.
وسأكتب خلاصة الجواب في المجالس التالية إن شاء الله.

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٢


في مجلس الشريف نواف آل غالب حفظه الله (12)
الشريف نواف وفقه الله وسدده، هو رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية بمكة المكرمة. 
وقد نسق الشريف زيارة لأعضاء مجلس الجمعية، وأنا عضو في المجلس، لمكتب سمو الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة. 
وفي يوم السبت 11/11/1432هـ، التقى أعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة، بسمو الأمير خالد الفيصل حفظه الله، في مكتبه بأمارة مكة المكرمة.
وقد تكلم سموه عن أنه ينبغي الاهتمام بتعليم معاني القرآن وتفسيره، و لا يصح أن يكون جهد الجمعية متركزاً فقط على التحفيظ بدون فهم، لأنه لا يستحسن أن يكون الشاب مجرد مسجل يحفظ القرآن بدون معرفة تفسيره ومعانيه.
وأكد سموه على أن تهتم الجمعية بأن يكون المعلمين الذين يدرسون القرآن العظيم ويعلمونه سعوديين؛ لأن السعودية بلد الإسلام، وفيها قبلة المسلمين، ويخرج منها الدعاة إلى جميع الأقطار لنشر الدين وتعليم الإسلام.
وذكّر سموه بأن الدولة منهاجها ودستورها القرآن العظيم والسنة النبوية. وأنها تلتزم بمنهج السلف الصالح.
وفرق سموه بين السلفية التي تمثل ما كان عليه السلف الصالح وبين السلفية السياسية!
وقال: هذه الدولة أعلن دستورها الملك عبد العزيز رحمه الله بعد الحرب العالمية الثانية في وقت كان التوجه العام فيه تجاه الغرب، فأعلن بكل شجاعة أن دستور الدولة يقوم على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وذكرت لسموه أن الملك عبد العزيز قال: "أنا داعية سلفي".
وذكر سموه أنه يحب التطوير في كل شيء، إلا في الدين والعقيدة فتطويرهما وتجديدهما هو الرجوع بهما إلى ما كانا عليه زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
وذكر أنه في الإدارة يحب التطوير، وأن الموظف عنده يقاس تميزه ليس فقط بالجودة في الأداء فهذا أمر مفروغ منه أنه مطلوب، لكن بما يضيفه على عمله من تطوير وتجديد.
وحث جمعية تحفيظ القرآن الكريم أن تسعى إلى التطوير في برامجها وأن تجعل هذا من أهدافها.
يتبع إن شاء الله

الخميس، 10 ديسمبر 2015

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١١


في مجلس الشريف نواف آل غالب (11)
في جلسة من جلساتنا ذكر الشريف نواف حفظه الله، بعض الحقائق التي حاول بعض الكتاب تشويهها والمتعلقة بالشريف غالب رحمه الله؛
حقائق عن الشريف غالب - يرحمه الله –
الحقيقة الثالثة
أن الشريف غالب - يرحمه الله - هو الذي خاطب ملوك وحكام المسلمين وأستنهضهم للجهاد عند دخول نابليون والفرنسيين لاحتلال مصر(البدر الطالع (2/8-9).).
وهذا دليل على غيرته الإسلامية، كما أنه توفي بمرض الطاعون(المرجع السابق.).وهذا من علامات حسن خاتمته - إن شاء الله تعالى - لأن النبي قال: "الطاعون شهادة لكل مسلم"( أخرجه أحمد وأبن ماجة و الحاكم عن أنس. ) نسأل الله العظيم له الرحمة والمغفرة، ولنا ولكم حسن الختام.
وأختم كلامي بما قاله بوركهارت عن الشريف غالب - يرحمه الله -: "لكن مهما كانت الاتهامات ضد غالب بالاستبداد فإن أعداءه الألداء لم يستطيعوا ادانته بقطع عهد، رغم أن الأتراك يدعون أنه قد وضع خطة ضد شخص محمد علي"

وإن هذا النص يثبت أن الشريف غالب ظلم من الجانبين وأن الاتهامات الموجهة له لا تثبت عند التحقيق العلمي.

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ١٠


في مجلس الشريف نواف آل غالب حفظه الله (10)
في جلسة من جلساتنا ذكر الشريف نواف حفظه الله، بعض الحقائق التي حاول بعض الكتاب تشويهها والمتعلقة بالشريف غالب رحمه الله؛
حقائق عن الشريف غالب - يرحمه الله –
الحقيقة الثانية 
إن السبب الحقيقي الذي دعا محمد علي باشا للاحتيال على الشريف غالب مع ابنه طوسون والقبض عليه ونفيه خارج الجزيرة العربية هو لاقتناع محمد علي باشا بأن الشريف غالب أصبح من الموالين للدولة السعودية، وأنه أصبح الساعد الأيمن لهم في الحجاز(تاريخ مكة للسباعي ص510).
وأنه يسعى لنشر دعوة الشيخ محمد بن عبــدالوهاب -يرحمه الله- فيه، وإلا فما الذي يدعو محمد علي باشا للقبض على الشريف غالب، وإخراجه من الحجاز؟( عنوان المجد 1/165).
ومن المعروف أن حملة محمد علي باشا على الجزيرة العربية كان القصد منها كما يقول بوركارهت : هي استعادة السلطة في البلاد المقدسة من الوهابيين، والقضاء على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأتباعها في الجزيرة العربية(رحلة بوركهارت ص109، مواد التاريخ الوهابين).
وهذا المخطط لم يكن لينجح لمحمد علي باشا، كما يقول بوركهارت، إلا بالتخلص من الشريف غالب(رحلة بوركهارت ص133، المرجع السابق ص133)، لأنه في نظر طوسون بن محمد علي باشا أشد خطراً عليهم من الوهابيين أنفسهم(رحلة بوركهارت ص115).

وهذه النصوص تؤيد وتؤكد أن الدولة العثمانية كانت تعتبر الشريف غالب من مؤيدي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ يرحمه الله ـ، وأنه كان لزاماً عليها أن تتخلص منه فكان أول ضحاياها يرحمه اللّه، ومع ذلك لم ينصفه المؤرخون، وأنت منهم، والله المستعان.