السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 8 يوليو 2017

سؤال وجواب ٣٨٤: كيف نستفيد من كتاب نيل الأوطار للشوكاني فقه الدليل؟



سؤال:
كيف نستفيد من كتاب نيل الأوطار للشوكاني فقه الدليل؟

الجواب : 
كأني بالسائل، لا يرى أن فقه المذاهب الأربعة، يمثل فقه الدليل، لذلك هو يسأل عن كتاب نيل الأوطار للشوكاني، وتمثيله لفقه الدليل!
هل يصح أن يقال: المذاهب الأربعة لا تمثل فقه الدليل؟
الحقيقة التي تغيب عن أذهان بعضنا بدعوى الاتباع ومعرفة الدليل: أن المذاهب الأربعة تمثل فقه الدليل الصحيح.
وقضية التعصب لدى بعض علماء المذهب قضية لا تسلم منها جميع المذاهب، حتى أهل الحديث يوجد في عوامهم وفي جملتهم من يتعصب، ويقلد!
فر يصح أن يقال عن فقه أبي حنيفة ، وفقه مالك، وفقه الشافعي، وفقه أحمد، وفقه الثوري ، وفقه الاوزاعي، وغيرهم أنه لا يمثل فقه الدليل!
بل لعل من اعتبرت كتبه تمثل فقه الدليل، لا يراعي فيها اصول الاستدلال وترتيب الأدلة، كما راعاها علماء المذاهب!
خذ مثلاً :
أول مشكلة : أساس الفقه ، فقه الدليل أن يكون فهم القرآن والسنة على ضوء فهم السلف الصالح!
هل راعى الشوكاني ذلك في كتبه؟!
ماذا كان موقف الشوكاني من قول الصحابي؟
يسوي الشوكاني بين قول الصحابي وقول غيره في المسألة، فلا يجعله معتبراً في فقه الآية أو الحديث، أو مراعى في فقه المسألة! وهذه مشكلة.
الإجماع أصل من أصول الاستدلال عند أهل السنة والجماعة، فالأدلة المتفق عليها عندهم: الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
أما الشوكاني فإنه رحمه الله، بحجة أن هناك من يدعي الإجماع في مسائل لا يثبت فيها، فإنه يرد الإجماع المنقول، بخلاف الظاهرية، وغيرهم، وقد يكون فيهم من لا يعتبر خلافه في المسائل! وهذه مشكلة ثانية في فقه الشوكاني.
وتجد في مسائل أن الشوكاني يجمد على ظاهر اللفظ، كجمود الظاهرية، الذي ذمه أهل العلم.
والشوكاني عالم مجتهد جزاه الله خيرا .
خدم العلم، وله مسائل تكلم فيها وبرع ، وأنار الكثير من مسائل العلم ووضح فيها ، لكن لا يقال عن فقهه فقه الدليل!
بل فقه المذاهب الفقهية الأربعة هو فقه الدليل على الحقيقة والواقع.
وانظر الشوكاني توفي سنة 1250هـ، فهل حظي في فقهه بالخدمة العلمية أصولاً وفروعاً مثل ما حظي فقه المذاهب الأربعة، خلال ألف سنة؟!
فقه المذاهب على يدقق و ينقح ، ومصنفة فيه في كل جزئية في أصوله ، وفروعه ، مصنفات، في كل مسألة تجد كلاما لأهل العلم؛ في تقريرها بحسب الدليل من القرآن ، والسنة ، والإجماع والقياس، مع مراعاة أصول العلم التي يبنى عليها الاستنباط ، والتي يخل بها كثيرا ، أو ببعضها الشوكاني رحمه الله
تعلم فقه المذهب وابتعد عن التعصب؛
اذا جاءتك المسألة في المذهب مخالفة للدليل بوضوح أتركها ، واتبع الدليل ، وأحسن الظن بأهل العلم ترى العلم خزائن، 
من مفاتيح هذا الخزائن: 
السؤال .
ومن مفاتيحها : حسن الظن بالعلماء .
وهذا الشيء نحن جربناه؛ 
ولأمثل لكم ؛ 
في أول الطلب شغلتني مسألة زكاة عروض التجارة. 
وسألت الشيخ صالح اللحيدان حفظه الله، ورزقه الصحة والعافية، عن هذه المسألة ، كنت قابلته في مكتبة الباز التي عند المروة ، قابلت الشيخ وهو يشتري كتباً، فسألته عن هذه المسألة ، فأحالني إلى المغني ، والمجموع ، فقلت له : ما لقيت شيء ، قال لي : طالع يمكن تلقى عندهم أدلة في هذا الباب.
وسألت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، كنا في مخيم الحج ، وسألته عن هذه المسألة ، فقال : عندنا حديث : "إنما الأعمال بالنيات"، فإن مقصد الذي يتاجر في عروض التجارة، قيمتها من النقود، والنقود عليها الزكاة، فتجب في عروض الزكاة الزكاة لأن المقصود منها قيمتها. ولم يتضح لي جوابه، لأني قلت: قد يكون مقصوده غير القيمة، وهو نفس العرض الذي يبيعه ويشتريه، كمن ييبادل ولا يريد قيمة بالنقود.
صرت اراجع المسألة في كتب العلماء ، امتثلت كلام الشيخ اللحيدان الله يحفظه ويرزقه الصحة والعافية.
طالعت كتب الفقه المطولة ، والمختصرة ،فوجدتهم إا تكلموا عن المسألة أوردوا الآيات العامة نحو قول الله تعالى: (وفي أموالهم حق معلوم) (سورة الذاريات الآية 19) .
فكنت أقول: هذا النص عام والأصل براءة الذمة ، أو هذا النص عام فسرته السنة بالأصناف التي ورد فيها النص، ولم تتبين لي دلالة هذه العمومات في المسألة!
لكن أحسنت ظني بأهل العلم، إذ ليس من المعقول أن كل هؤلاء العلماء يستدلون هكذا، والوضع بالصورة التي في ذهني!
ومعلوم أن أول طريق التعلم: 
أن تكتشف انك جاهل، وتعترف بذلك.
أن تحسن الظن بالعلماء .
المهم ؛ قلت ليس معقولا أن كل هؤلاء العلماء يستدلون بهذه الطريقة، بدون أن يكون له قصداً!
كنت أحب كتاب اللمع للشيرازي ، أحبه كثيرا ، فكنت اطالع فيه، ولما تكلم عن الاستصحاب فقال في "اللمع في أصول الفقه (ص: 122) عن استصحاب براءة الذمة : "يفزع إليه المجتهد عند عدم أدلة الشرع"اهـ
عندها انتبهت وقلت : اذا العلماء مرادهم بإيراد هذه العمومات أن يبنيوا أنه ليس الأصل براءة الذمة في هذه المسألة، بل الأصل انشغال الذمة بالزكاة في كل مال؛ لأن هذه العمويات شغلت الذمة ، وألغت دليل الاستصحاب (براءة الذمة)، وبينت انه لا محل للاستدلال في المسألة بدليل الاستصحاب، والذمة صارت منشغلة.
وجاءت الأحاديث على هذا الأساس؛ ففي سنن أبي داود تحت رقم (1574) عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»، وصححه الألباني.
فانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "قد عفوت"، ففيه أن الأصل وجوب الزكاة في كل مال.
وفي سنن أبي داود تحت رقم (1572)، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ". [قال اكليل الجبل: رواه ابو داود في سننه ، كتاب الزكاة ، باب عروض التجارة ، تحت رقم 1574 / ورواه الدرامي تحت رقم 1629 / رواه أحمد في مسنده ، مسند الإمام علي رضي الله عنه ، تحت رقم 1237 و رقم 713 / ورواه البيهقي في سننه تحت رقم 134 و رقم 137 / رواه أبي يعلى في مسنده تحت رقم 561 / رواه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه ، باب زكاة العين ، تحت رقم 7077 / وحسنه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجه ، كتاب الزكاة ، باب في زكاة الورق ، تحت رقم 1790 وهذه الرواية إلى قوله عليه الصلاة السلام في كل اربعين درهما درهما"اهـ]
انظر: ليس في البقر العوامل شيء، لأن الأصل وجوب الزكاة في كل مال.
المقصود أن الأحاديث جاءت على أساس أن الأصل وجوب الزكاة في كل مال، فجاءت بصيغة تنفي وجوب الزكاة ، وتبقي الحكم في اشياء معينة، والرسول صلى الله عليه وسلم عفى وخفف.
إذا استعمال دليل براءة الذمة، وبناء مسألة عدم وجوب الزكاة في عروض التجارة ، خطأ في ترتيب الأدلة، لأن محله عند عدم الدليل من الكتاب وتالسنة والإجماع والقياس.
والذي قادنا إلى هذا حسن الظن بالعلماء ، لأنه لا يعقل أن كل هؤلاء العلماء يوردن هذه الآيات، والآيات ما فيها دلالة ، فما وجه إيراد العلماء لهذه الآيات في المسألة ؟! عندها انتبهت فهمت انه كل من استدل بدليل الاستصحاب (براءة الذمة) ، في عروض التجارة ، استدل بالدليل في غير موضعه ، في غير محله ، لذلك على الطالب أن يحسن الظن بالعلماء!
كتب المذاهب الأربعة كتب مفيدة ، طالعها ، وتعلم منها ، واستفد.
والأصل أنك تتعلم كتب الفقه الشائع في بلدك، 
فإذا كان المذهب الحنفي هو الشائع في بلدك تدرس المذهب الحنفي.
الذي المذهب الحنفي شائع في بلده ، يتعلم الفقه الحنفي,
والذي المذهب المالكي شائع في بلده ، يتعلم الفقه المالكي .
والذي المذهب الشافعي شائع في بلده ، يتعلم الفقه الشافعي.
والذي المذهب الحنبلي شائع في بلده ، يتعلم الفقه الحنبلي .
لكن يؤصل نفسه في المسائل، على أساس اتباع الدليل، إذا حصل عنده في المذهب شيء خلاف الدليل، تابع الدليل. 
ومع كل هذا لابد من إحسان الظن بالعلماء، وأن تعلم أن ما تظنه مخالفة في المسألة للدليل بحسب ما تبين لك، قد يكون هو الراجح .
وعلماء المذهب لو استمعت إلى تقريرهم لدليل المسألة، لجعلك تحتار في الترجيح.
كنت أجلس مع الأساذ عبد الله حكمي، أمين مكتبة ثانوية مكة ، ثم صار أميناً لمكتبة مكة التي في حي الزاهر.
وكان من تلاميذ المعلمي والشنقيطي صاحب أضواء البيان.
وأذكر أني سألته مرة: هل كان الشنقيطي لما تسألونه عن مسألة يجيب كما في أضواء البيان، لما يذكر المسائل، قال: نعم، ولكن في آخر عمر الشيخ ما كان يرجح، يكتفي بذكر الخلاف في المسألة، ويسكت. فنقول له : يا شيخ ماهو الراجح؟ فيقول: يا ولدي أعفيني.
فقلت للاستاذ عبد الله حكمي: بم تفسر هذا؟
قال : كنا نفسر هذا أن الشيخ لما كبر زاد علمه ، فصارت الأدلة تتزاحم عنده، حتى في القول للذي كان يراه ضعيفا مرجوحا ، ممكن يرجح عليه ، صارت الأدلة تتزاحم عنده ، فيقف عن الترجيح .
اليوم طلبة العلم إلا من رحم علومنا قليلة، ولدينا قصور في الاطلاع على أدلة المذاهب، والترجيح سهل علينا بسبب قصر باعنا ، وضعف علمنا، وبعضهم على طول: هذا الراجح. وهذا القول باطل.
وبعد كم سنة يتبين أن هذا الضعيف هو الصحيح !
فلا تتعجلوا ، و لا تهجموا على الترجيح، واحسنوا الظن بأهل العلم.
واعلموا أن الفقه الموجود في كتب المذاهب مبني على للدليل، ومبني على الأصول السليمة الصحيحة ، وليس في كتب المذاهب التي خدمت ألف سنة مجال لأن تقيسها بكتب ليس لها إلا مئة سنة ، أو مئتين سنة ، أو مئة وخمسين سنة ، هذا شيء وهذا شيء ، والله المستعان .

فرغ السؤال والجواب من لقاء مساء الخميس 3/6 /1438هـ، الأخ إكليل الجبل، وفقه الله وجزاه خيراً.

سؤال وجواب ٣٨٣: جاء في الموطأ في أحاديث الصدقة لفظ في "كف الله"، فهل الكف صفة لله -عز وجل-؟


سؤال : 
جاء في الموطأ ، في أحاديث الصدقة لفظ في "كف الله" (1) ، فهل الكف صفة لله عز وجل ؟
الجواب :
إذا صحت الرواية (2) بهذا نثبت الصفة ولا محذور علينا في ذلك، لأنا نقول: نثبت الصفات التي اتبثها الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز وجل ، على الوصف اللائق بجلاله ، ونقول " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" (3 ) ، فكما اتبثنا لله ذاتا تختلف عن الذوات ، فاتبث لله صفة تختلف عن الصفات.
فرغه من لقاء مساء الخميس 3/6 /1438هـ، وخرج الحديث وعزى الآية، اكليل الجبل جزاه الله خيراً
__________________________
( 1 ) رواه الإمام مالك في الموطأ ، كتاب الصدقة ، باب الترغيب في الصدقة ، تحت رقم 1880، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي الحباب ; سعيد بن يسار ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من تصدق بصدقة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا طيبا ، كان إنما يضعها في كف الرحمن ، ويربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ، حتى تكون مثل الجبل " .
( 2 ) رواه الإمام مالك في الموطأ تحت رقم 1880 وهو مرسل ولكن صحت هذه الرواية أو لفظ "كف الرحمن " لان لها شواهد في رواية أخرى وهي، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله " رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الزكاة تحت رقم 1014 / والترمذي في سننه ، كتاب الزكاة ، تحت رقم 661 / و ابن ماجه في سننه ، كتاب الزكاة ، تحت رقم 1842 وصححه العلامة الألباني في صحيح الترمذي تحت رقم 661

( 3 ) سورة الشورى الآية ( 11 )

سؤال وجواب ٣٨٢: شخص عالم في النحو والبلاغة، هل نقول عنه: عالم في النحو، بدون ذكر أنه مبتدع؟


سؤال:
شخص عالم في النحو والبلاغة، هل نقول عنه: عالم في النحو، بدون ذكر أنه مبتدع؟

الجواب: 
العلماء رحمهم الله الذين يتبعون المنهج السلفي يحذرون دائما طالب العلم من أن يتلقى العلم عن صاحب بدعة، لأنهم يخشون أن يبلغ به الإعجاب إلى الحد الذي يحمله إلى متابعته ومسايرته في بدعته.
ألا ترون مع نبوغ الزمخشري (محمود بن عمر الزمخشري ، المتوفى سنة 538 هجري صاحب كتاب الكشاف عن حقائق أقاويل التفسير(1) )؛ يحذر العلماء من تفسيره ، رغم نبوغ في البلاغة ، فهو نابغة في البلاغة ! ،
وكل من كتب في بلاغة القرآن يدور على كتابه ، مع ذلك أهل العلم يحذرون من الرجوع إلى كتابه ؛
لأنه صاحب بدعة ،
ولأنه يعادي أهل السنة والجماعة ويصرح بذلك ،
ويدس اعتزالياته في كتابه في التفسير ،
ولم يغرهم كونه عالم في البلاغة ، ضليع في النحو ، لم يلتفتوا إلى ذلك ، وإنما حذروا من علمه ، وقالوا: يمكن لطالب العلم السلفي أن يستغني عن كتابه بالرجوع إلى كتب آخرى تغطي هذا الجانب ، ولا يرجع الى كتاب الكشاف ، فإن كتاب المحرر الوجيز لابن عطية (2) يغني إن شاء الله في المسائل البلاغية عن الزمخشري ، وبدعته أخف بكثير ، بل هو أقرب إلى السنة من الزمخشري ومن معه على هذه الفرقة .
فنحن نسلك مسلك هؤلاء العلماء ، ونقول : لا ينبغي لطالب العلم أن يدرس البلاغة ، أو النحو ، أو غيرها من علوم الآلة على رجل صاحب بدعة ،
لأننا نخشى أن يؤثر ببدعته عليه ،
ونخشى من حضوره عنده أن يكثر سواده،
ونخشى أن يفهم العامي إذا رآه يحضر في درسه أن يظن في هذا الرجل العلم فيأخذ عنه، وليس فقط علم البلاغة ، و النحو ، إنما سائر العلوم.
فمن أجل هذه المفاسد كلها نقول :
لا ينبغي لطالب العلم أن يطلب العلم إلا عمن عرف بأنه سلفي لا يخالف العقيدة، أو على الأقل مستور الحال ، فيتعلم عنه هذه العلوم، بشرط أن يأمن على نفسه .
و هذا الكلام أثره يظهر في مسائل العلم نفسه ، هنالك مسائل علمية بلاغية ، وهنالك مسائل علمية نحوية إن لم يكن الإنسان على عقيدة صحيحة سيكون تأصيل هذه المسائل على ما يؤيد بدعة أصحاب هذه الأقوال ولذلك في مسائل البلاغة مثلا :
تأتي بعض الأبواب مثل : باب المبالغة ، صفة المبالغة فيطلقون في حق الله عز وجل ، في صفاته أنها صفة مبالغة ، يقولون في حق الله عز وجل أن هذه صفة مبالغة ، وهذا لا يليق إطلاقه في حق الله سبحانه وتعالى .
ويأتي آخر ويقول : هذا من باب المجاز ، وليس من باب الحقيقة ، فيتسبب باب المجاز يقول كل هذه الصفات المذكور في القرآن إنما هي مجازية في حق الله سبحانه وتعالى؛ لأن الذي درسه البلاغة ما علمه أن السلف لا يقولون بتقسيم الكلام الى حقيقة ومجاز .
أو يقول هذا من باب الاستعارة، أو من باب التشبيه، ويدخل عليه من هذا الباب فيؤول الصفات، لأن متلقي هذا العلم عن رجل غير سني .
تأتي في النحو هنالك مدرسة من النحاة تتبنى أقوالا فيه مبنية على العقيدة التي هم عليها ، فتجد أقوال عند بعض النحاة مبنية على مثل هذه المسائل العقدية، ينقلها إلى الطالب ، والطالب لا يتبصر، فيتورط الطالب في تبني مسائل مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة ، بسبب تلقيه عن هذا الشيخ الذي لا يقرر العقيدة على طريقة أهل السنة والجماعة .
لذلك لا يسوغ أن تقول هذا عالم في البلاغة ، أو عالم في النحو ، ولا تذكر
بدعته ، تقول هو صاحب بدعة ، معتزلي ، أشعري ، ... ، بحسب الحال الذي يكون عليه من باب النصيحة.
فرغها من لقاء مساء الخميس 3 /6 /1438هـ، وعلق عليها، الأخ إكليل الجبل جزاه الله خيرا.
_____________________________
( 1 ) الزمخشري : هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي ، المتوفي سنة 538 هجري ، صاحب كتاب " تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ، وعيون الأقاويل في وجوه التأويل " ، انظر سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي رحمه الله

(2) ابن عطية : أبو محمد عبد الحق ابن الحافظ أبي بكر غالب بن عطية المحاربي الغرناطي ، صاحب كتاب "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " ، انظر سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي رحمه الله تعالى>

خطر في بالي ٨٢: تلك الكلمة التي نفعني الله -تبارك وتعالى- بها في حياتي وحاولت أتذكر ممن سمعتها



خطر في بالي ... تلك الكلمة التي نفعني الله -تبارك وتعالى- بها في حياتي وحاولت أتذكر ممن سمعتها ... لم استطع لكن يلوح لذاكرتي اني سمعتها من استاذ النحو في المرحلة الثانوية... عبدالعزيز اليوسف رحمه الله حيا او ميتا ... فقد كان استاذا فاضلا ... ومربيا رفيقا حكيما ...
قال لي : لا تبدأ من حيث بدأ الآخرون ... بل ابدأ من حيث انتهى الآخرون ..
كلمة نفعتني بفضل الله وتوفيفه ايما نفع ...
دائما انظر الى الآخرين في الجهة التي اريد العمل فيها ... فأكمل من حيث انتهوا ... واستفيد مما عملوا ...
اتذكر اني في اول الطلب اردت ان اشتغل بتخريج الاحاديث كالالباني رحمه الله ... حبا في الحديث واهله ... لكني تفكرت ... فإذا المجال في هذه الجهة سيكون تكرارا لا جديد فيه.
فرأيت ان اهتم بما بدأ به الالباني ... فهو قد ميز الصحيح من الضعيف .. واجاد وأفاد ... وبقي الكلام على فقه الاحاديث وابراز طريقة اهل الحديث ... فاهتممت بهذا وركزت فيه لتكتمل الصورة العلمية عن فقه اهل الحديث...
هذا جانب من تأثير تلك الكلمة في حياتي ...

تفكيري تأثر بهذه الكلمة فصرت دائما انظر الى عمل غيري وادرسه لانظر الى اين انتهى وابدأ من حيث انتهى غيري ... وابني عليه ... والحمد لله على توفيقه وفضله.

كشكول ١٥٤٤: مبتكرات مالك -رحمه الله-


مبتكرات مالك رحمه الله:
أول هذه المبتكرات تسمية كتابه بـ (الموطأ). فإن الذي يظهر أن لم يسم أحد قبله كتابه بالموطأ، وما ذكر عن موطأ ابن الماجشون أو موطأ ابن جريج، يظهر أنه ذكر من باب جريان الكلام، ويؤكد ذلك سبب تسمية كتاب مالك بالموطأ، وهذا لم يذكر عن كتاب غيره.
وثاني هذه المبتكرات تصنيفه الأحاديث على الكتب والأبواب، مراعيا إبراز فقه الأحاديث في التراجم.
وثالث هذه المبتكرات، ما سلكه من طريقه في أحاديث الباب والأثر، بحيث تشرح الحديث.
ورابعها ما عمله رحمه الله من شرح لما يورده في الكتاب، حتى إنه يقول: "ولو كنت أنا لبدأت بالآثار، ثم شددت ذلك بالكلام .
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما وضع مالك الموطأ جعل أحاديث زيد في آخر الأبواب فقلت له ذلك فقال: إنها كالشرح لما قبلها.
وخامسها لم يسبق مالك أحد إلى وضع كتاب في الأحاديث الصحيحة، وكل أصحاب الصحيح جاءوا بعده، ومشوا على طريقه.
وسادسها ما سار عليه من سياسة الانتقاء والتوقي لكل حديث فيه نصرة لأهل البدع، أو لم يجر عليه العمل، أو في راويه كلام، ولم يختل ذلك إلا في بعضهم كعبدالكريم بن أبي المخارق، وليس هو من أهل المدينة.
وسابعها أنه وضع في تراجم الأبواب داخل الكتب في الموطأ على سنن جرى عليه من أول الكتاب إلى آخره، بحيث يورد فيه ما فات ولم يدخل فيما سبق، أو ينبه على أهم ما في الباب، فيترجم لهذا الباب بـ (باب جامع في ... ويذكر اسم الكتاب).
وثامنها ما صنعه في كتاب الجامع في آخر الموطأ، وهذا لم يصنعه أحد قبله، فإن معمر بن راشد سمى كتابه كله (الجامع)، أمّا أن يفرد كتابا داخل كتابه بهذا الاسم ويجعل ما يورده فيه على هذه الصفة، التي أشار إليها ابن العربي رحمه الله فيما تقدم نقله عنه، فهذا شيء لم يسبق إليه.
وتاسعها ما ذكره من الشرح لبعض الأبواب، المبنية على الأحاديث والآثار ضمناً.
وعاشرها ما جرى عليه من اعتبار عمل أهل المدينة فيما يورده في الموطأ، فهذا لم يسبقه إليه أحد، ولم يصنعه غيره في أي بلد آخر، لا في مكة، و لا في الكوفة و لا غيرها.

وحادي عشرها ما أبرزه في كتابه من دقائق الفقه، والتفسير، والأصول والحديث وعلومه.

كشكول ١٥٤٣: مررت قريبا من أرض تعمر وقد ظهر البناء للدور الأول


مررت قريبا من أرض تعمر وقد ظهر البناء للدور الأول ... 
قلت وانا أفكر بصوت مسموع: يا لهذه الكآبة على المبنى.
ففجأني رفيقي بقوله: صاحب هذا البيت مات ابنه المهندس الذي كان يعد له شقة فيه سكنا له.
وحزن ولعله باع الأرض والبيت .

ترى هل تظهر الأحزان على الديار ... ونشعر بها ؟!

كشكول ١٥٤٢: من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم


أخرج البخاري تحت رقم (2449 ) ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ".
وهو عند الترمذي تحت رقم (2419 ) بلفظ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَّلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ".

قال وقلت ١٦٢: كيف أن فقه الدليل اليوم لا يمثل الدليل الذي كان عليه أئمة الفقه من السلف؟


قال: كيف أن فقه الدليل اليوم لا يمثل الدليل الذي كان عليه أئمة الفقه من السلف؟
قلت: فقه الدليل اليوم يعتمد على طريقة العالم المتأخر في النظر والاستنباط، و لم يحظ بالعناية التي حظي بها فقه الأئمة، ولأضرب مثالاً :
كتب الشوكاني رحمه الله مثل نيل الأوطار والسيل الجرار والداراي المضيئة إنما تمثل طريقته في الاستنباط ، و لا تعتمد طريقة أئمة الفقهاء في المذاهب!
فهو مثلاً لا يعتبر قول الصحابي مطلقاً .
وهو يعتبر خلاف الظاهرية في كل مسألة بدون تفصيل إذا بنوا كلامهم على أصولهم التي ردها العلماء أو غير ذلك.
وهو عنده في اعتبار دليل الاجماع نظر!
وفقهه لم يحظ بالدراسة والنظر والعناية لأنه متأخر توفي رحمه الله عام 1250هـ.
ومن يعتمد على كتبه لمعرفة فقه الدليل إنما في الحقيقة يعتمد على طريقته في الاستنباط وترتيب الأدلة!
والسؤال أيهما أولى بالاتباع وبالنظر والبحث فقه المذاهب الذي اعتني به عناية فائقة خلال ما يقارب الألف سنة أو فقه الشوكاني؟!
وهذا يأتي في حق من يريد أن يضرب عن جميع فقه أئمة الفقهاء في المذاهب ، ويستقل هو في النظر!
ويتبين للناظر أن للأئمة السابقين من دقائق النظر والاستدلال واتباع الدليل وإعماله ما لا يصل إلى شأوه المتأخرون إلا ما شاء الله!
وإذا نظرت إلى اعتبار أصول الأدلة والاستنباط تجد أن فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم كالأوزاعي والطبري والثوري وابن المنذر قد أحاطوا بها على وجه كبير.

والله الموفق.

هل تعلم ٩١: أن فقه المذاهب الفقهية الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة هو فقه الدليل



هل تعلم أن فقه المذاهب الفقهية الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة هو فقه الدليل.
وإن الفقه الذي يسمى اليوم بفقه الدليل لأنه لم يلتزم بفقه مذهب من المذاهب الفقهية؛ فيه قصور كثير في مراعاة طريقة أهل العلم في النظر والاستنباط؟

هل تعلم أن فقه المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة هو فقه الدليل. وإن ما يسمى اليوم بفقه الدليل فيه قصور في طريقة الاستنباط التي جرى عليها أهل العلم وروعيت في الفقه؟

سؤال وجواب ٣٨١: هل تختلف طريقة الاستنباط عند المحدثين عن طريقة الأصوليين؟


سؤال :
هل تختلف طريقة الاستنباط عند المحدثين عن طريقة الأصوليين؟
الجواب :
لا اختلاف جذري بين المحدثين في فقههم وبين الاصوليين في طريق الاستنباط ، إنما توجد بعض الأمور يتميز بها طريق المحدثين عن الاصوليين في ذلك وهي التالية:
= المحدثون لا يقولون بقسمة الألفاظ في دلالتها إلى حقيقة ومجاز.
= المحدثون في باب السنة من جهة التصحيح والتعليل يخالفون الاصوليين.
= ترتيب الأدلة عند المحدثين يقدم فيه قول الصحابي في فهم القرآن والسنة والاعتداد به. اما عند الاصوليين فهو من الأدلة المختلف عليها.
= يرد المحدثون مسائل افترضها الأصوليون بناء على عقيدة لديهم مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة.
= وللمحدثين ترجيحات في مسائل الأصول المختلف فيها كغيرهم.
وما عدا هذا فإن طريقة الاصوليين متفقة في الاستنباط مع المحدثين.
وينبغي التنبيه على أمر أن وجوه الاختلاف المذكورة إنما هي مع المتكلمين من الاصوليين واعني المتأخرين منهم اما المتقدمون فلا يوجد خلاف اصلا لأن أئمة الفقهاء هم أئمة المحدثين.

وبالله التوفيق.

خطر في بالي ٨١: أن كثيراً من مشاكلنا الشخصية سببها الزاوية التي نرى منها الموضوع


خطر في بالي ... أن كثيراً من مشاكلنا الشخصية سببها الزاوية التي نرى منها الموضوع، وسوء الظن بمن نختلف معه؛
فلو أننا أصلحنا زاوية النظر لظهر لنا الأمر محل اتفاق بيننا ومن اختلفنا معه.

ولو شفعنا ذلك بحسن الظن لزال الخلاف بيننا من أصله بإذن الله.

قال وقلت ١٦١: أنا اشترط مثلك إقامة الحجة في تكفير المعين


قال: أنا اشترط مثلك إقامة الحجة في تكفير المعين، لكن الأمر اجتهادي فقد لا يظهر عندك المانع ويظهر عندي.
قلت : القضية إذا دخلها اجتهاد فهذا يدل على أن في الموضوع تأويلا وهو من موانع التكفير ... إلا ترى في الحديث : "مالم تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان".
قال : الاختلاف في تنزيل الموانع على الواقع كمانع الجهل هل يدخل في ذلك؟

قلت : نعم يدخل وهذا هو الظاهر وهو الأسلم ... لأن اختلافنا في تحقق مانع الجهل في معين يقتضي التوقف في إثبات حكم التكفير.

كشكول ١٥٤١: ابن تيمية ومعاني القرآن العظيم وتفسره


ابن تيمية ومعاني القرآن العظيم وتفسره
قال صاحب العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص: 43 - 44):
"قَالَ الشَّيْخ أَبُو عبد الله بن رَشِيق وَكَانَ من أخص أَصْحَاب شَيخنَا وَأَكْثَرهم كِتَابَة لكَلَامه وحرصا على جمعه:
كتب الشَّيْخ رَحمَه الله نقُول السّلف مُجَرّدَة عَن الِاسْتِدْلَال على جَمِيع الْقُرْآن .
وَكتب فِي أَوله قِطْعَة كَبِيرَة بالاستدلال .
وَرَأَيْت لَهُ سورا وآيات يُفَسِّرهَا وَيَقُول فِي بَعْضهَا كتبته للتذكر وَنَحْو ذَلِك .
ثمَّ لما حبس فِي آخر عمره كتبت لَهُ أَن يكْتب على جَمِيع الْقُرْآن تَفْسِيرا مُرَتبا على السُّور فَكتب يَقُول:
إِن الْقُرْآن فِيهِ مَا هُوَ بَين بِنَفسِهِ وَفِيه مَا قد بَينه الْمُفَسِّرُونَ فِي غير كتاب وَلَكِن بعض الْآيَات أشكل تَفْسِيرهَا على جمَاعَة من الْعلمَاء فَرُبمَا يطالع الْإِنْسَان عَلَيْهَا عدَّة كتب وَلَا يتَبَيَّن لَهُ تَفْسِيرهَا وَرُبمَا كتب المُصَنّف الْوَاحِد فِي آيَة تَفْسِيرا ويفسر غَيرهَا بنظيره فقصدت تَفْسِير تِلْكَ الْآيَات بِالدَّلِيلِ لِأَنَّهُ أهم من غَيره .
وَإِذا تبين معنى آيَة تبين مَعَاني نظائرها

وَقَالَ : قد فتح الله عَليّ فِي هَذِه الْمرة من مَعَاني الْقُرْآن وَمن أصُول الْعلم بأَشْيَاء كَانَ كثير من الْعلمَاء يتمنونها وندمت على تَضْييع أَكثر أوقاتي فِي غير مَعَاني الْقُرْآن أَو نَحْو هَذَا"اهـ

كشكول ١٥٤٠: وقد يكون الرجل من أذكياء الناس وأحدهم نظراً ويعميه عن أظهر الأشياء



جاءني بنحوه في الواتساب جزى الله مرسله خيراً
قال ابن تيمية رحمه الله في كتابه درء تعارض العقل والنقل (9/ 34):
"وقد يكون الرجل من أذكياء الناس وأحدهم نظراً ويعميه عن أظهر الأشياء.
وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظراً ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا به.
فمن اتكل على نظره واستدلاله، أو عقله ومعرفته، خذل.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة كثيراً ما يقول: «يا مقلب
القلوب ثبت قلبي على دينك» ويقول في يمينه: «لا ومقلب القلوب» .
ويقول: «والذي نفسي بيده» ويقول: «ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين إصبعين

من أصابع الرحمن، وإن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه» ."اهـ

كشكول ١٥٣٩: من علامات السعادة على العبد


جاءني بنحوه على الواتساب جزى الله مرسله خيراً .
قال الشاطبي في الاعتصام للشاطبي / تحقيق الهلالي (1/ 123):
َ"قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزَجَانِيُّ: " مِنْ عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ عَلَى الْعَبْدِ:
تَيْسِيرُ الطَّاعَةِ عَلَيْهِ،
وَمُوَافَقَةُ السُّنَّةِ فِي أَفْعَالِهِ،
وَصُحْبَتُهُ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ،
وَحُسْنُ أَخْلَاقِهِ مَعَ الْإِخْوَانِ،
وَبَذْلُ مَعْرُوفِهِ لِلْخَلْقِ ،
وَاهْتِمَامُهُ لِلْمُسْلِمِينَ،
وَمُرَاعَاتُهُ لِأَوْقَاتِهِ ".
وَسُئِلَ كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: " الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ كَثِيرَةٌ،
وَأَوْضَحُ الطُّرُقِ وَأَبْعَدُهَا عَنِ الشُّبَهِ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَزْمًا وَعَقْدًا وَنِيَّةً، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].
فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى السُّنَّةِ؟
فَقَالَ: " مُجَانَبَةُ الْبِدَعِ،
وَاتِّبَاعُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ،
وَالتَّبَاعُدُ عَنْ مَجَالِسِ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ،
وَلُزُومُ طَرِيقَةِ الِاقْتِدَاءِ،
وَبِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}

[النحل: 123]."اهـ

كشكول ١٥٣٨: إذا تعلمت ما تحتاجه لعبادة ربك والقيام بها


إذا تعلمت ما تحتاجه لعبادة ربك والقيام بها فما زاد على ذلك من هو من المستحبات.
وقيامك باعفاف نفسك عن الحرام واجب.
ونفقتك على من تجب عليك نفقته واجبة.
والاشتغال في تحصيل الواجب مقدم على تحصيل المستحب.
وبعض الأخوة يطلب العلم الزائد على الواجب ويضيع أهله وزوجه وولده ؛ فيشتغل بالمستحب ويقصر في الواجب، ويذل نفسه بالدين أو بالسؤال.
تأملوا هذه.... هل امر الرسول صلى الله عليه وسلم أو رغب الصحابة في أن يجلسوا عنده للتعلم وترك اعمالهم؟

بل كان يعلم اشتغالهم بالعمل ويقرهم عليه. والإقرار سنة. بل رغب في العمل بقوله... صلى الله عليه وسلم.

دردشة ٤١: مع أبي عثمان العنجري -سلمه الله- ٢


دردشة ... مع أبي عثمان العنجري سلمه الله 2
قال لي أبو عثمان حفظه الله : ينبغي أن نركز في قلوب الشباب أن يعملوا ويتكسبوا؛ فإن العمل والكسب يحقق للشاب استقلاله وقوة شخصيته بل ويوجه اهتماماته.
وضرب لي مثالا بالصحابة فكلهم كان صاحب عمل وكسب ؛ وقلة منهم كان فقيرا ينتظر أن يتصدق عليه.
وقال: ما ينبغي أن نجعل الشباب في طلب العلم ولا يحسنون عملا يكسبون منه، و يكونون محلا للصدقة والإحسان من الناس باسم انهم طلبة علم.
وقال رحم الله الألباني كان يعمل في إصلاح الساعات فإذا فرغ اشتغل بتخريج الحديث.
قلت : هذا الذي ذكره حفظه الله من الأمور المهمة.
كان أبو حنيفة رحمه الله بزازا يعني يبيع الاقمشة. 
واشتغل أحمد بن حنبل في قافلة حمالا.
وهكذا أهل العلم يسعون ويتكسبون مع طلبهم للعلم وتصديهم للتعليم.
والعمل يبني الشخصية ... ويعلق المسلم بربه... ويساعده في حياته ... وهذا خير له من أن يقعد ينتظر إحسان المحسنين.
وما احسن الدين والدنيا اذا اجتمعا

و أقبح الكفر والافلاس بالرجل

كشكول ١٥٣٧: معالم طريق دعوة الأنبياء في القرآن الكريم



معالم طريق دعوة الانبياء في القرآن الكريم:
= موضوعها توحيد العبادة لله واجتناب الطاغوت.
= البدء فيها بالنفس ومن ثم بالعشيرة الأقرب فالأقرب.
= من أصلها الدعوة بالرفق واللين دون غلظة أو فظاظة .
= الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.
= ويتحلى الداعية بالصبر والأخلاق الحسنة.

= يحرص على القدوة الحسنة.

لفت نظري ٨٦: ما شاهدته وسمعته من فضيلة الشيخ أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-



لفت نظري ... ما شاهدته وسمعته من فضيلة الشيخ أبي محمد ربيع بن هادي حفظه الله تعالى من حرصه على اجتماع الشباب السلفي وإزالة أسباب الفرقة والشقاق . وسعيه حفظه الله إلى إصلاح ذات البين ورأب الصدع والأخذ على يد السفهاء الذين لا ينتبهون لهذه الأمور.
فكم عقد جلسات لمكاشفة الشباب فيما بينهم البين والصلح .
وكم سعى إلى إزالة الأمور التي قد تكون في النفوس من أجل تحقق الصلح والحب بين الجميع.
ومن لا يعرف الشيخ ربيع يظنه متفرغا للردود ومن يدري يعلم أن الشيخ لا يكتب الرد إلا بعد أن يسعى إلى إصلاح الفساد واستقامة العود .
وسمعته في مرات يقول ما معناه : لا نريد أن تخسر السلفية أحدا .

فجزاه الله خيرا ... كم لهذا الرجل من أيادي بيضاء على الشباب السلفي .... لكنهم لا يعلمون!

دردشة ٤٠: مع أبي عثمان العنجري -سلمه الله-


دردشة ... مع أبي عثمان العنجري سلمه الله.
جلست في المختصر مع فضيلة الشيخ أبي عثمان محمد العنجري حفظه الله، وكان مما تكلم به معي أنه قال: نحن نحتاج إلى عالم يعايش الناس، ليست القضية يا شيخ محمد مجرد أن تلقي الدرس، وتدخل بيتك وتغلق الباب عليك، لم يكن هذا حال الرسول صلى الله عليه وسلم، لابد من معايشة أمور الناس، والطلاب، ومن خلال هذه المعايشة تأتي الأسئلة ويأتي البيان.
أما هذا الوضع فإنه بعيد عن المعايشة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم.
كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ الأمة الرسالة؟
وهذا الكلام من أبي عثمان حفظه الله أريد أن أقعده وأشرحه: فأقول:
كان للرسول صلى الله عليه وسلم مجلسه في المسجد، وله كتبة يكتبون الوحي، ويقصد مجلسه صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم ليتعلمون منه الدين.
وفي صحيح البخاري في كتاب العلم بَابُ التَّنَاوُبِ فِي العِلْمِ، تحت رقم (89) بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ".
فكان يتناوب مع جاره في حضور مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم .
لكن هل هذا كل شيء ؟
الواقع أن مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم كان مجلس علم، ومجلس حكم، ومجلس قضاء ، ومجلس مشورة، ومجلس حرب إذا لزم الأمر؛
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان مجلسه فيه معايشة للصحابة في حياتهم، ففي وقت إقراء للقرآن، وفي وقت أسئلة في العلم، وفي وقت حكم في حد ، وهكذا ...
في صحيح البخاري في كتاب الأطعمة باب أكل الجمار، حديث رقم (5444 ) بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسٌ إِذَا أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ» فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ التَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»
الشاهد : أن هذه القصة في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا جانب من معايشة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وحديث جبريل الطويل كان في مجلسه صلى الله عليه وسلم.
وحديث المسيء الصلاة وتعليمه الصلاة كان في مجلسه صلى الله عليه وسلم في المسجد.
وفي صحيح البخاري في كتاب الحدود، بَابُ مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ، حديث رقم (6835 ) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ... الحديث .
فهذه كله في مجلسه صلى الله عليه وسلم.
والمقصود أن مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن فقط في درس يقرأ متنا ويشرحه، بل كان فيه معايشة لواقع الناس وحياتهم، ومن خلال هذه المعايشة يأتي البيان والتشريع منه صلى الله عليه وسلم للأمة!
وهذه القضية كما يقول أبو عثمان العنجري سلمه الله قضية مهمة .
وسادات العلماء اليوم هم الذين في مجالسهم هذه المعايشة ؛
فيذكر هذا عن مجلس ابن إبراهيم رحمه الله
ومجلس ابن باز رحمه الله.

وغيرهم رحم الله الأموات وغفر لهم، وحفظ الأحياء بصحة وعافية وسلامة.

كشكول ١٥٣٦: كنت في صحبة مجموعة من المشايخ وطلاب العلم


البارحة مساء السبت 14 / 5 / 1438هـ، كنت في صحبة فضيلة الشيخ أبي عثمان محمد العنجري، ومعه مجموعة من المشايخ وطلاب العلم، من الكويت، ومعهم فضيلة الشيخ عادل منصور، وفضيلة الشيخ خالد عبد الرحمن، وفضيلة الشيخ أحمد بازمول، وفضيلة الشيخ عبد اللطيف بن أحمد مصطفى الكردي، في آخرين.
وكانت جلسة حافلة بالمسائل العلمية، والدعوية، والمرح البريء.
واطلعني الشيخ أبو عثمان العنجري حفظه الله، على كتاب باللغة الانجليزية بعنوان (ترامب هل هو وحش أو بطل).
وأقام الكتاب على رصد حقائق اقتصادية بالأرقام الموثقة، فلفت الأنظار إلى أمور عجيبة وخطيرة.
ثم أهداني نسخة من كتابه ووعد أنه إذا تمت الترجمة بالعربية سأتحصل على نسخة بالعربية.
وطرحت أثناء الجلسة جملة من القضايا، أذكر منها :
- تقرير أهمية احترام أهل العلم، وتقديرهم وحفظ حقهم، مع اجتناب تقديس الأشياخ، إلى درجة تجعل لكلام الشيوخ كما الكهنوت، فإن العالم لا يحتج بكلامه إنما يحتج له.
- تقرير أن من مسؤولية العالم تنبيه الطلاب دائماً إلى التفريق بين المسائل الاجتهادية التي ليس فيها دليل يلزم اتباعه، وبين غيرها ، وعدم الزام الطالب بالأخذ باجتهاد العالم فيها.
وذكر في هذا الصدد كلمة المزني في أول مختصره لكتاب الأم حيث قال: "اخْتَصَرْت هَذَا الْكِتَابَ مِنْ عِلْمِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ لِأُقَرِّبَهُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ مَعَ إعْلَامِهِ نَهْيَهُ عَنْ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ لِدِينِهِ وَيَحْتَاطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ"اهـ
- التنبيه على أنه قد يقع من العالم بالجرح إطلاق عبارات توهم الجرح وهو لا يريده؛
= قول بعضهم عن الصحابي الأعرابي الذي لا تعرف له رواية : "مجهول"؛ 
ففي ترجمة (مدلاج بن عمرو السلمي)، من لسان الميزان (8/ 23): "عن الرماني ويقال: الزماري. لا يدرى من هو. انتهى.
وهذا صحابي ذكره ابنُ حِبَّان، وَغيره في الصحابة , زاد ابن حبان: حليف بني عبد شمس , مات سنة خمسين.
وقال ابن سعد: شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها , وذكر وفاته كما تقدم.
والمصنف رحمه الله تبع ابن الجوزي في ذكره في الضعفاء لكن صنيع ابن الجوزي أخف فإنه قال: قال أبو حاتم: مجهول , وكذا هو في كتاب ابن أبي حاتم لكنه عده من جملة الصحابة في الأفراد من حرف الميم.
وكذا يصنع أبو حاتم في جماعة من الصحابة يطلق عليهم اسم الجهالة لا يريد بها جهالة العدالة وإنما يريد أنه من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة التابعين"اهـ
=ومن ذلك لفظ : "كذب فلان"؛ . فقد يطلقها المحدث ويريد أخطأ، ومن ذلك في البخاري تحت رقم (122)، من طريق سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر؟ فقال: كذب عدو الله... .
وفيه تحت رقم (1002)، من طريق عاصم، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال: «كذب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا، ... ".
وقال ابن حبان في الثقات (6/ 114) في ترجمة برد مولى سعيد بن الْمسيب الْقرشِي من أهل الْمَدِينَة قال: "يروي عَن سعيد بن الْمسيب روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة كَانَ يخطىء وَأهل الْحجاز يسمون الْخَطَأ كذبا"اهـ وكذا في فتح الباري - ابن حجر (1/ 294): "وأهل الحجاز يطلقون لفظ كذب في موضع أخطأ"اهـ
ومنه ما جاء في صحيح البخاري حديث رقم (5684)، عن أبي سعيد: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: «اسقه عسلا» ثم أتى الثانية، فقال: «اسقه عسلا» ثم أتاه الثالثة فقال: «اسقه عسلا» ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: «صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلا» فسقاه فبرأ.
=ومن ذلك لفظ : "فلان يسرق الحديث" ؛ فقد نبه في قواعد في علوم الحديث ص418.إلى أنه قد يقع وصف الراوي بسرقة الحديث لمجرد أنه أبدل ـ غلطاً ووهماً ـ راوياً مشهوراً بحديث براوٍ آخر في طبقته، فهنا الوصف بالسرقة غير مطابق على الاصطلاح الذي ذكره ابن دقيق العيد والذهبي والسخاوي؛ لأنه وقع الإبدال وهماً لا عمداً، فينتج بناء على هذه المغايرة في استعمال المصطلح: نوع إبهام في الجرح بالسرقة في كلام أئمة الجرح و التعديل لا بد من السعي لكشفه قبل الحكم على الراوي بأنه كان يتعمد سرقة الحديث، وهي تساوي متروك الحديث، وقريبة إن لم تكن في درجة الوصف بوضع الحديث، كما تراه في كلام السبط بن العجمي (ت841هـ) رحمه الله! 
وفي الرواة 1ـ عبدالملك بن الصباح الصنعاني، من رجال البخاري (ت256هـ) و مسلم (ت261هـ) رحمهما الله، قال الخليلي (446هـ) رحمه الله: "روى عن مالك (ت179هـ) ويتهم بسرقة الأحاديث"اهـ(الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/280)). قال ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله في ترجمة عبدالملك هذا، متعقباً كلمة الخليلي: "هذا جرح مبهم، ولم أر له في البخاري (ت256هـ) سوى حديث واحد"اهـ(هدي الساري ص421). وقال أيضاً: "كذا قال؛ ولم أر في الرواة عن مالك (ت179هـ) للخطيب (ت463هـ) و لا الدارقطني (ت385هـ) أحداً يقال له عبدالملك بن الصباح فإن كان محفوظاً فهو غير المسمعي"اهـ(تهذيب التهذيب (6/399).). قلت: المهم أنه وصف الجرح بسرقة الحديث بكونه: جرحاً مبهماً!
2ـ قطن بن نسير أبوعباد الغبري.م.د.ت.كان أبوزرعة الرازي (ت264هـ) يحمل عليه.
قال ابن عدي (ت365هـ) رحمه الله: "يسرق الحديث ويوصله"اهـ قال في التقريب: "صدوق يخطئ". قلت : فهذا لعله كان يخطئ و لا يتعمد فظُن أنه يتعمد فوصف بالسرقة، أو أنهم ما كانوا يفرِّقون بين مصطلح (القلب) و (السرقة) بالتعمد وعدمه!
- وتقرير أن السلفية ليست مسألة، من وافقها صار سلفيا، ومن خالفها خرج عن السلفية.
- وتقرير أن مسائل الجرح والتعديل لم يضبطها بعض الأخوة الذين يتكلمون في هذا الباب، على طريقة أهل الحديث.
- ودار في الجلسة كلام عن النظم البلاغي، بمناسبة المنشور على صفحتي في الفيس.

وبالله التوفيق.