السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 8 يوليو 2017

قال وقلت ١٦١: أنا اشترط مثلك إقامة الحجة في تكفير المعين


قال: أنا اشترط مثلك إقامة الحجة في تكفير المعين، لكن الأمر اجتهادي فقد لا يظهر عندك المانع ويظهر عندي.
قلت : القضية إذا دخلها اجتهاد فهذا يدل على أن في الموضوع تأويلا وهو من موانع التكفير ... إلا ترى في الحديث : "مالم تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان".
قال : الاختلاف في تنزيل الموانع على الواقع كمانع الجهل هل يدخل في ذلك؟

قلت : نعم يدخل وهذا هو الظاهر وهو الأسلم ... لأن اختلافنا في تحقق مانع الجهل في معين يقتضي التوقف في إثبات حكم التكفير.

كشكول ١٥٤١: ابن تيمية ومعاني القرآن العظيم وتفسره


ابن تيمية ومعاني القرآن العظيم وتفسره
قال صاحب العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص: 43 - 44):
"قَالَ الشَّيْخ أَبُو عبد الله بن رَشِيق وَكَانَ من أخص أَصْحَاب شَيخنَا وَأَكْثَرهم كِتَابَة لكَلَامه وحرصا على جمعه:
كتب الشَّيْخ رَحمَه الله نقُول السّلف مُجَرّدَة عَن الِاسْتِدْلَال على جَمِيع الْقُرْآن .
وَكتب فِي أَوله قِطْعَة كَبِيرَة بالاستدلال .
وَرَأَيْت لَهُ سورا وآيات يُفَسِّرهَا وَيَقُول فِي بَعْضهَا كتبته للتذكر وَنَحْو ذَلِك .
ثمَّ لما حبس فِي آخر عمره كتبت لَهُ أَن يكْتب على جَمِيع الْقُرْآن تَفْسِيرا مُرَتبا على السُّور فَكتب يَقُول:
إِن الْقُرْآن فِيهِ مَا هُوَ بَين بِنَفسِهِ وَفِيه مَا قد بَينه الْمُفَسِّرُونَ فِي غير كتاب وَلَكِن بعض الْآيَات أشكل تَفْسِيرهَا على جمَاعَة من الْعلمَاء فَرُبمَا يطالع الْإِنْسَان عَلَيْهَا عدَّة كتب وَلَا يتَبَيَّن لَهُ تَفْسِيرهَا وَرُبمَا كتب المُصَنّف الْوَاحِد فِي آيَة تَفْسِيرا ويفسر غَيرهَا بنظيره فقصدت تَفْسِير تِلْكَ الْآيَات بِالدَّلِيلِ لِأَنَّهُ أهم من غَيره .
وَإِذا تبين معنى آيَة تبين مَعَاني نظائرها

وَقَالَ : قد فتح الله عَليّ فِي هَذِه الْمرة من مَعَاني الْقُرْآن وَمن أصُول الْعلم بأَشْيَاء كَانَ كثير من الْعلمَاء يتمنونها وندمت على تَضْييع أَكثر أوقاتي فِي غير مَعَاني الْقُرْآن أَو نَحْو هَذَا"اهـ

كشكول ١٥٤٠: وقد يكون الرجل من أذكياء الناس وأحدهم نظراً ويعميه عن أظهر الأشياء



جاءني بنحوه في الواتساب جزى الله مرسله خيراً
قال ابن تيمية رحمه الله في كتابه درء تعارض العقل والنقل (9/ 34):
"وقد يكون الرجل من أذكياء الناس وأحدهم نظراً ويعميه عن أظهر الأشياء.
وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظراً ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا به.
فمن اتكل على نظره واستدلاله، أو عقله ومعرفته، خذل.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة كثيراً ما يقول: «يا مقلب
القلوب ثبت قلبي على دينك» ويقول في يمينه: «لا ومقلب القلوب» .
ويقول: «والذي نفسي بيده» ويقول: «ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين إصبعين

من أصابع الرحمن، وإن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه» ."اهـ

كشكول ١٥٣٩: من علامات السعادة على العبد


جاءني بنحوه على الواتساب جزى الله مرسله خيراً .
قال الشاطبي في الاعتصام للشاطبي / تحقيق الهلالي (1/ 123):
َ"قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزَجَانِيُّ: " مِنْ عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ عَلَى الْعَبْدِ:
تَيْسِيرُ الطَّاعَةِ عَلَيْهِ،
وَمُوَافَقَةُ السُّنَّةِ فِي أَفْعَالِهِ،
وَصُحْبَتُهُ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ،
وَحُسْنُ أَخْلَاقِهِ مَعَ الْإِخْوَانِ،
وَبَذْلُ مَعْرُوفِهِ لِلْخَلْقِ ،
وَاهْتِمَامُهُ لِلْمُسْلِمِينَ،
وَمُرَاعَاتُهُ لِأَوْقَاتِهِ ".
وَسُئِلَ كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: " الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ كَثِيرَةٌ،
وَأَوْضَحُ الطُّرُقِ وَأَبْعَدُهَا عَنِ الشُّبَهِ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَزْمًا وَعَقْدًا وَنِيَّةً، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].
فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى السُّنَّةِ؟
فَقَالَ: " مُجَانَبَةُ الْبِدَعِ،
وَاتِّبَاعُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ،
وَالتَّبَاعُدُ عَنْ مَجَالِسِ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ،
وَلُزُومُ طَرِيقَةِ الِاقْتِدَاءِ،
وَبِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}

[النحل: 123]."اهـ

كشكول ١٥٣٨: إذا تعلمت ما تحتاجه لعبادة ربك والقيام بها


إذا تعلمت ما تحتاجه لعبادة ربك والقيام بها فما زاد على ذلك من هو من المستحبات.
وقيامك باعفاف نفسك عن الحرام واجب.
ونفقتك على من تجب عليك نفقته واجبة.
والاشتغال في تحصيل الواجب مقدم على تحصيل المستحب.
وبعض الأخوة يطلب العلم الزائد على الواجب ويضيع أهله وزوجه وولده ؛ فيشتغل بالمستحب ويقصر في الواجب، ويذل نفسه بالدين أو بالسؤال.
تأملوا هذه.... هل امر الرسول صلى الله عليه وسلم أو رغب الصحابة في أن يجلسوا عنده للتعلم وترك اعمالهم؟

بل كان يعلم اشتغالهم بالعمل ويقرهم عليه. والإقرار سنة. بل رغب في العمل بقوله... صلى الله عليه وسلم.

دردشة ٤١: مع أبي عثمان العنجري -سلمه الله- ٢


دردشة ... مع أبي عثمان العنجري سلمه الله 2
قال لي أبو عثمان حفظه الله : ينبغي أن نركز في قلوب الشباب أن يعملوا ويتكسبوا؛ فإن العمل والكسب يحقق للشاب استقلاله وقوة شخصيته بل ويوجه اهتماماته.
وضرب لي مثالا بالصحابة فكلهم كان صاحب عمل وكسب ؛ وقلة منهم كان فقيرا ينتظر أن يتصدق عليه.
وقال: ما ينبغي أن نجعل الشباب في طلب العلم ولا يحسنون عملا يكسبون منه، و يكونون محلا للصدقة والإحسان من الناس باسم انهم طلبة علم.
وقال رحم الله الألباني كان يعمل في إصلاح الساعات فإذا فرغ اشتغل بتخريج الحديث.
قلت : هذا الذي ذكره حفظه الله من الأمور المهمة.
كان أبو حنيفة رحمه الله بزازا يعني يبيع الاقمشة. 
واشتغل أحمد بن حنبل في قافلة حمالا.
وهكذا أهل العلم يسعون ويتكسبون مع طلبهم للعلم وتصديهم للتعليم.
والعمل يبني الشخصية ... ويعلق المسلم بربه... ويساعده في حياته ... وهذا خير له من أن يقعد ينتظر إحسان المحسنين.
وما احسن الدين والدنيا اذا اجتمعا

و أقبح الكفر والافلاس بالرجل

كشكول ١٥٣٧: معالم طريق دعوة الأنبياء في القرآن الكريم



معالم طريق دعوة الانبياء في القرآن الكريم:
= موضوعها توحيد العبادة لله واجتناب الطاغوت.
= البدء فيها بالنفس ومن ثم بالعشيرة الأقرب فالأقرب.
= من أصلها الدعوة بالرفق واللين دون غلظة أو فظاظة .
= الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.
= ويتحلى الداعية بالصبر والأخلاق الحسنة.

= يحرص على القدوة الحسنة.

لفت نظري ٨٦: ما شاهدته وسمعته من فضيلة الشيخ أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-



لفت نظري ... ما شاهدته وسمعته من فضيلة الشيخ أبي محمد ربيع بن هادي حفظه الله تعالى من حرصه على اجتماع الشباب السلفي وإزالة أسباب الفرقة والشقاق . وسعيه حفظه الله إلى إصلاح ذات البين ورأب الصدع والأخذ على يد السفهاء الذين لا ينتبهون لهذه الأمور.
فكم عقد جلسات لمكاشفة الشباب فيما بينهم البين والصلح .
وكم سعى إلى إزالة الأمور التي قد تكون في النفوس من أجل تحقق الصلح والحب بين الجميع.
ومن لا يعرف الشيخ ربيع يظنه متفرغا للردود ومن يدري يعلم أن الشيخ لا يكتب الرد إلا بعد أن يسعى إلى إصلاح الفساد واستقامة العود .
وسمعته في مرات يقول ما معناه : لا نريد أن تخسر السلفية أحدا .

فجزاه الله خيرا ... كم لهذا الرجل من أيادي بيضاء على الشباب السلفي .... لكنهم لا يعلمون!

دردشة ٤٠: مع أبي عثمان العنجري -سلمه الله-


دردشة ... مع أبي عثمان العنجري سلمه الله.
جلست في المختصر مع فضيلة الشيخ أبي عثمان محمد العنجري حفظه الله، وكان مما تكلم به معي أنه قال: نحن نحتاج إلى عالم يعايش الناس، ليست القضية يا شيخ محمد مجرد أن تلقي الدرس، وتدخل بيتك وتغلق الباب عليك، لم يكن هذا حال الرسول صلى الله عليه وسلم، لابد من معايشة أمور الناس، والطلاب، ومن خلال هذه المعايشة تأتي الأسئلة ويأتي البيان.
أما هذا الوضع فإنه بعيد عن المعايشة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم.
كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ الأمة الرسالة؟
وهذا الكلام من أبي عثمان حفظه الله أريد أن أقعده وأشرحه: فأقول:
كان للرسول صلى الله عليه وسلم مجلسه في المسجد، وله كتبة يكتبون الوحي، ويقصد مجلسه صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم ليتعلمون منه الدين.
وفي صحيح البخاري في كتاب العلم بَابُ التَّنَاوُبِ فِي العِلْمِ، تحت رقم (89) بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ".
فكان يتناوب مع جاره في حضور مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم .
لكن هل هذا كل شيء ؟
الواقع أن مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم كان مجلس علم، ومجلس حكم، ومجلس قضاء ، ومجلس مشورة، ومجلس حرب إذا لزم الأمر؛
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان مجلسه فيه معايشة للصحابة في حياتهم، ففي وقت إقراء للقرآن، وفي وقت أسئلة في العلم، وفي وقت حكم في حد ، وهكذا ...
في صحيح البخاري في كتاب الأطعمة باب أكل الجمار، حديث رقم (5444 ) بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسٌ إِذَا أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ» فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ التَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»
الشاهد : أن هذه القصة في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا جانب من معايشة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وحديث جبريل الطويل كان في مجلسه صلى الله عليه وسلم.
وحديث المسيء الصلاة وتعليمه الصلاة كان في مجلسه صلى الله عليه وسلم في المسجد.
وفي صحيح البخاري في كتاب الحدود، بَابُ مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ، حديث رقم (6835 ) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ... الحديث .
فهذه كله في مجلسه صلى الله عليه وسلم.
والمقصود أن مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن فقط في درس يقرأ متنا ويشرحه، بل كان فيه معايشة لواقع الناس وحياتهم، ومن خلال هذه المعايشة يأتي البيان والتشريع منه صلى الله عليه وسلم للأمة!
وهذه القضية كما يقول أبو عثمان العنجري سلمه الله قضية مهمة .
وسادات العلماء اليوم هم الذين في مجالسهم هذه المعايشة ؛
فيذكر هذا عن مجلس ابن إبراهيم رحمه الله
ومجلس ابن باز رحمه الله.

وغيرهم رحم الله الأموات وغفر لهم، وحفظ الأحياء بصحة وعافية وسلامة.

كشكول ١٥٣٦: كنت في صحبة مجموعة من المشايخ وطلاب العلم


البارحة مساء السبت 14 / 5 / 1438هـ، كنت في صحبة فضيلة الشيخ أبي عثمان محمد العنجري، ومعه مجموعة من المشايخ وطلاب العلم، من الكويت، ومعهم فضيلة الشيخ عادل منصور، وفضيلة الشيخ خالد عبد الرحمن، وفضيلة الشيخ أحمد بازمول، وفضيلة الشيخ عبد اللطيف بن أحمد مصطفى الكردي، في آخرين.
وكانت جلسة حافلة بالمسائل العلمية، والدعوية، والمرح البريء.
واطلعني الشيخ أبو عثمان العنجري حفظه الله، على كتاب باللغة الانجليزية بعنوان (ترامب هل هو وحش أو بطل).
وأقام الكتاب على رصد حقائق اقتصادية بالأرقام الموثقة، فلفت الأنظار إلى أمور عجيبة وخطيرة.
ثم أهداني نسخة من كتابه ووعد أنه إذا تمت الترجمة بالعربية سأتحصل على نسخة بالعربية.
وطرحت أثناء الجلسة جملة من القضايا، أذكر منها :
- تقرير أهمية احترام أهل العلم، وتقديرهم وحفظ حقهم، مع اجتناب تقديس الأشياخ، إلى درجة تجعل لكلام الشيوخ كما الكهنوت، فإن العالم لا يحتج بكلامه إنما يحتج له.
- تقرير أن من مسؤولية العالم تنبيه الطلاب دائماً إلى التفريق بين المسائل الاجتهادية التي ليس فيها دليل يلزم اتباعه، وبين غيرها ، وعدم الزام الطالب بالأخذ باجتهاد العالم فيها.
وذكر في هذا الصدد كلمة المزني في أول مختصره لكتاب الأم حيث قال: "اخْتَصَرْت هَذَا الْكِتَابَ مِنْ عِلْمِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ لِأُقَرِّبَهُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ مَعَ إعْلَامِهِ نَهْيَهُ عَنْ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ لِدِينِهِ وَيَحْتَاطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ"اهـ
- التنبيه على أنه قد يقع من العالم بالجرح إطلاق عبارات توهم الجرح وهو لا يريده؛
= قول بعضهم عن الصحابي الأعرابي الذي لا تعرف له رواية : "مجهول"؛ 
ففي ترجمة (مدلاج بن عمرو السلمي)، من لسان الميزان (8/ 23): "عن الرماني ويقال: الزماري. لا يدرى من هو. انتهى.
وهذا صحابي ذكره ابنُ حِبَّان، وَغيره في الصحابة , زاد ابن حبان: حليف بني عبد شمس , مات سنة خمسين.
وقال ابن سعد: شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها , وذكر وفاته كما تقدم.
والمصنف رحمه الله تبع ابن الجوزي في ذكره في الضعفاء لكن صنيع ابن الجوزي أخف فإنه قال: قال أبو حاتم: مجهول , وكذا هو في كتاب ابن أبي حاتم لكنه عده من جملة الصحابة في الأفراد من حرف الميم.
وكذا يصنع أبو حاتم في جماعة من الصحابة يطلق عليهم اسم الجهالة لا يريد بها جهالة العدالة وإنما يريد أنه من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة التابعين"اهـ
=ومن ذلك لفظ : "كذب فلان"؛ . فقد يطلقها المحدث ويريد أخطأ، ومن ذلك في البخاري تحت رقم (122)، من طريق سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر؟ فقال: كذب عدو الله... .
وفيه تحت رقم (1002)، من طريق عاصم، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت، فقال: قد كان القنوت قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال: «كذب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا، ... ".
وقال ابن حبان في الثقات (6/ 114) في ترجمة برد مولى سعيد بن الْمسيب الْقرشِي من أهل الْمَدِينَة قال: "يروي عَن سعيد بن الْمسيب روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة كَانَ يخطىء وَأهل الْحجاز يسمون الْخَطَأ كذبا"اهـ وكذا في فتح الباري - ابن حجر (1/ 294): "وأهل الحجاز يطلقون لفظ كذب في موضع أخطأ"اهـ
ومنه ما جاء في صحيح البخاري حديث رقم (5684)، عن أبي سعيد: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: «اسقه عسلا» ثم أتى الثانية، فقال: «اسقه عسلا» ثم أتاه الثالثة فقال: «اسقه عسلا» ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: «صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلا» فسقاه فبرأ.
=ومن ذلك لفظ : "فلان يسرق الحديث" ؛ فقد نبه في قواعد في علوم الحديث ص418.إلى أنه قد يقع وصف الراوي بسرقة الحديث لمجرد أنه أبدل ـ غلطاً ووهماً ـ راوياً مشهوراً بحديث براوٍ آخر في طبقته، فهنا الوصف بالسرقة غير مطابق على الاصطلاح الذي ذكره ابن دقيق العيد والذهبي والسخاوي؛ لأنه وقع الإبدال وهماً لا عمداً، فينتج بناء على هذه المغايرة في استعمال المصطلح: نوع إبهام في الجرح بالسرقة في كلام أئمة الجرح و التعديل لا بد من السعي لكشفه قبل الحكم على الراوي بأنه كان يتعمد سرقة الحديث، وهي تساوي متروك الحديث، وقريبة إن لم تكن في درجة الوصف بوضع الحديث، كما تراه في كلام السبط بن العجمي (ت841هـ) رحمه الله! 
وفي الرواة 1ـ عبدالملك بن الصباح الصنعاني، من رجال البخاري (ت256هـ) و مسلم (ت261هـ) رحمهما الله، قال الخليلي (446هـ) رحمه الله: "روى عن مالك (ت179هـ) ويتهم بسرقة الأحاديث"اهـ(الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/280)). قال ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله في ترجمة عبدالملك هذا، متعقباً كلمة الخليلي: "هذا جرح مبهم، ولم أر له في البخاري (ت256هـ) سوى حديث واحد"اهـ(هدي الساري ص421). وقال أيضاً: "كذا قال؛ ولم أر في الرواة عن مالك (ت179هـ) للخطيب (ت463هـ) و لا الدارقطني (ت385هـ) أحداً يقال له عبدالملك بن الصباح فإن كان محفوظاً فهو غير المسمعي"اهـ(تهذيب التهذيب (6/399).). قلت: المهم أنه وصف الجرح بسرقة الحديث بكونه: جرحاً مبهماً!
2ـ قطن بن نسير أبوعباد الغبري.م.د.ت.كان أبوزرعة الرازي (ت264هـ) يحمل عليه.
قال ابن عدي (ت365هـ) رحمه الله: "يسرق الحديث ويوصله"اهـ قال في التقريب: "صدوق يخطئ". قلت : فهذا لعله كان يخطئ و لا يتعمد فظُن أنه يتعمد فوصف بالسرقة، أو أنهم ما كانوا يفرِّقون بين مصطلح (القلب) و (السرقة) بالتعمد وعدمه!
- وتقرير أن السلفية ليست مسألة، من وافقها صار سلفيا، ومن خالفها خرج عن السلفية.
- وتقرير أن مسائل الجرح والتعديل لم يضبطها بعض الأخوة الذين يتكلمون في هذا الباب، على طريقة أهل الحديث.
- ودار في الجلسة كلام عن النظم البلاغي، بمناسبة المنشور على صفحتي في الفيس.

وبالله التوفيق.

الاثنين، 12 يونيو 2017

بلاغة النظم في القرآن العظيم، هي وجه التحدي به 3- 3


بلاغة النظم في القرآن العظيم، هي وجه التحدي به 3- 3
نقلت كلاما في المقال السابق لبعضهم يدفع أن يكون وجه تحدي العرب بالقرآن العظيم هو ما فيه من بلاغة النظم، بدعوى أنه لم تأت إشارات إليه في كلام الصحابة رضي الله عنهم.
وذكرت أنه يحتاج إلى أن يتعقب، فأقول مستعينا بالله:
هذا الطرح فيه نظر من عدة جهات؛
الجهة الأولى : أن القراءات الشاذة لا يجزم بأنها من الأحرف السبعة كما لا يجزم بأنها ليست منه. إنما نجزم بأن هذا الذي بين أيدينا هو القرآن.
وطريقة الباحث في المقال اعتبار أن القراءات الشاذة هي من الأحرف السبعة، وأنها قرآن، وهذا لا يتفق مع عدم الجزم بكونها منها أو أو لا.
والبلاغيون الذين تكلمون عن وجه تحدي العرب بالقرآن الكريم، كان كلامهم في ما هو متفق على أنه القرآن العظيم؛ فالاعتراض عليهم لا يسلم.
الجهة الثانية : الآثار التي أشار إليها في آخر المقال لم يورد ما يدل على ثبوتها.
الجهة الثالثة : هذه الآثار وما في معناها يعتمد عليها من يقول أن رخصة الأحرف السبعة كانت في تجويز قراءة القرآن بالمعنى وأنها كانت في أول الأمر.
وهذا وإن قال به بعض كبار أهل العلم من الحنفية إلا أنه قول لا يتفق مع توقيف القراءات وأنها كلها من عند الله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (هكذا أنزل) (كلاكما محسن).
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن الأحرف السبعة كلها تنزيلية من عند الله، لا ترجع إلى رواية بالمعنى!
وأهل العلم يقررون بلاغة النظم القرآني فما ثبت أنه قرآن ففيه بلاغة النظم.
الجهة الرابعة : الباحث في المقال نفى أن يكون وجه البلاغة في نظم القرآن ثم سكت عن ذكر ما هو عنده البديل لوجه التحدي.
الجهة الخامسة : الباحث في المقال ذكر أن الله تعالى تحدى العرب في القرآن دون أن يذكر ملابسات القضية ... ولم يشر إلى ما ورد من ملاحظة العرب لأسلوب القرآن ونظمه الم يقل الوليد بن المغيرة : (أن له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أسفله لمغدق وان أعلاه لمثمر وماهو بقول كاهن ولا شاعر...).
وما ورد عن الصحابة في ملاحظة دلالة اللفظ والتركيب في الآية يدل على ملاحظتهم ذلك
في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (8/ 643)
أخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن يسَار قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي قَالَ {هم عَن صلَاتهم ساهون} وَلم يقل فِي صلَاتهم.
وهل استنباطات السلف من القرآن إلا ثمرة من ثمرات ملاحظة بلاغة النظم القرآني.

والله الموفق.

بلاغة النظم في القرآن العظيم، هي وجه التحدي به 2 - 3


بلاغة النظم في القرآن العظيم، هي وجه التحدي به 2 - 3
سقت تحت هذا العنوان كلام الخطابي رحمه الله، وهو من أئمة الحديث والفقه، واللغة، في تقرير ذلك.
وقد رأيت مقالاً، يذكر فيه صاحبه أن الالتفات إلى قضية بلاغة النظم لم تأت في كلام الصحابة. 
وأن جعلها محل تحدي العرب أن يأتوا بمثل القرآن، أو بعشر سور منه، أو بسورة منه، لم يأت ما يدل عليه في كلامهم.
ويلاحظ صاحب المقال أن الذين تكلموا عن بلاغة النظم لم يذكروا توجيه كلامهم مع القراءات الشاذة التي تخالف في رسمها رسم المصحف، وقد جاء في لفظ بعض ألفاظ الآيات غير اللفظ الذي في المصحف، وأن هذا يقتضي إعادة النظر في اعتبار وجه بلاغة النظم في القرآن محل التحدي .
فهو يقول (المقال في جريدة الرياض – السعودية الصادر يوم الخميس 12جمادى الأولى 1438 هـ - 9 فبراير 2017م ) : " لم تُطرح قضية القراءات القرآنية الشاذة في كتب البلاغيين، ومنهم الباقلاني في "إعجاز القرآن" والجرجاني في "دلائل الإعجاز"، ولم يبحث هذان الشيخان فيها وفي أثر الروايات عن الصحابة والتابعين على فكرة الإعجاز البياني التي تبنّياها، وسعيا جاهدين إلى نشرها والدفاع عنها، والذي أذهب إليه أن هذه القراءات القرآنية الكثيرة تُظهر لنا بوضوح أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا ينظروا إلى القرآن نظرة البلاغيين أصحاب التحدي البياني؛ فهم لو صدروا عن هذه الرؤية، وآمنوا بذلكم التفسير للتحدي؛ لما كان لهم قراءات مروية خلاف الرسم القرآني؛ ولما امتلأت كتب التفسير بقراءاتهم التي تخالفه؛ لأن القراءة بخلاف الرسم، ووضع كلمات مكان أخرى، صورة جليّة على أن الإعجاز عندهم لم يكن بيانيا، وما كان على حدّ قول الجرجاني: "فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها، ولفظة يُنكر شأنها، أو يُرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه، أو أحرى وأخلق، بل وجدوا اتساقا بهر العقول، وأعجز الجمهور..." (الجرجاني، دلائل الإعجاز، 39)، ولو كان الصحابة يؤمنون بقول الجرجاني: "أو يُرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه، أو أحرى وأخلق" لما رُويت عنهم الروايات التي تُخالف الرسم، وتضع كلمة مكان أخرى، ولما وجدناهم يُسوّغون، كما سنشاهد بعد قليل، مخالفة الرسم، ووضع كلمة مكان أختها، محتجين أن القرآن الكريم أُنزل على سبعة أحرف، ولما وجدنا اللغويين، ومنهم ابن جني، يذهب مذهبهم، ويأخذ بنظرتهم تلك، ويُقدّم لنا تفسيرا لما رُوي عنهم في ذلك.
أمامي شاهدان من قراءات الصحابة، ومرجعهما معا "المحتسب" لابن جني، أولهما قوله: "وقرأ أنس فيما رواه عنه أبان: (وحططنا عنك وزرك)، قال: قلت: يا أبا حمزة (ووضعنا)، قال: وضعنا وحللنا وحططنا عنك وزرك سواء، إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ على سبعة أحرف..".
وثانيهما قوله: "عن أنس أنه قرأ: (وأصوب قيلا)، فقيل له: يا أبا حمزة: إنما هي: (وأقوم قيلا)، فقال: إن أقوم وأصوب وأهيأ واحد. قال أبو الفتح: هذا يُؤنس بأن القوم كانوا يعتبرون المعاني، ويخلدون إليها، فإذا حصّلوها وحصّنوها سامحوا أنفسهم في العبارات عنها".
لا تجتمع هذه الصورة التي يأخذها القراء من هاتين الحكايتين مع ما يقوله البلاغيون في الإعجاز البياني، ولو كانت رؤية البلاغيين حقا لا رجعة فيه؛ ما رأينا كتب التفسير ممتلئة بمثل هذه القراءات، وما وجدنا من الصحابة مَنْ لا يرى بأسا بتغيير الكلمة، ما دامت تُؤدي في ظنه المعنى المراد، وما كنا عثرنا على اللغويين، من أمثال ابن جني، الذين يُسوّغون ذا التغيير، ولا يرون فيه كبير خطأ في حق كتاب الله تعالى"اهـ.
وهذا الطرح فيه نظر من عدة جهات ، أبينها في المقال التالي إن شاء الله.

بلاغة النظم في القرآن العظيم، هي وجه التحدي به 1-3


بلاغة النظم في القرآن العظيم، هي وجه التحدي به 1-3
قال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388هـ) رحمه الله، في كتابه بيان إعجاز القرآن (ص: 27-29):
"القرآن إنما صار معجزًا لأَنه جاءَ بأَفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمنًا أصح المعاني؛
من توحيد له عزت قدرته , وتنزيه له فى صفاته , ودعاء إلى طاعته .
وبيان بمنهاج عبادته؛ من تحليل وتحريم , وحضر وإباحة .
ومن وعظ وتقويم وأمر بمعروف ونهي عن منكر .
وإرشاد إلى محاسن الأخلاق , وزجر عن مساوئها .
واضعًا كل شيءٍ منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه .
ولا يرى في صورة العقل أمر أليق منه .
مودعًا أخبار القرون الماضية .
وما نزل من مَثُلات الله بمن عصى وعاند منهم .
منبئًا عن الكوائن المستقبلة في الأَعصار الباقية من الزمان .
جامعًا في ذلك بين الحجة والمحتج له .
والدليل والمدلول عليه ؛
ليكون ذلك أوكد للزوم مادعا إليه , وإنباء عن وجوب ما أمر به , ونهى عنه.
ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور ، والجمع بين شتاتها حتى تنتظم وتتسق أمر تعجز عنه قُوى البشر , ولا تبلغه قدَرهم , فانقطع الخلق دونه , وعجزوا عن معارضته بمثله أو مناقضته فى شكله.
ثم صار المعاندون له ممن كفر به وأنكره يقولون مرة: إنه شعر لما رأوه كلامًا منظومًا ,
ومرة : سحر إذ رأوه معجوزًا عنه , غير مقدور عليه .
وقد كانوا يجدون له وقعًا في القلوب وقرعًا فى النفوس يُريبهم ويحيرهم؛ فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعًا من الاعتراف. ولذلك قال قائلهم: إن له حلاوة وإن عليه طلاوة.
وكانوا مرة لجهلهم وحيرتهم يقولون: {أساطير الأولين اكْتَتَبها فَهى تُمْلَى عليه بُكرةً وأصِيلاَ} مع علمهم أن صاحبه أميُّ وليس بحضرته من يملي أو يكتب .
في نحو ذلك من الأمور التي جماعها الجهل والعجز .
وقد حكى الله جل وعز عن بعض مردتهم وشياطينهم - ويقال هو الوليد بن المغيرة المخزومي - أنه لما طال فكره في أمر القرآن , وكثر ضجره منه , وضرب له الأخماس من رأيه فى الأسداس , لم يقدر على أكثر من قوله: {إن هذا إلَّا قولُ البَشَرْ} عنادًا للحق وجهلًا به , وذهابًا عن الحجة وانقطاعًا دونها , وقد وصف ذلك من حاله وشدة حيرته فقال سبحانه: {إنه فكَّرَ وقدَّر , فقُتل كيف قدَّرَ , ثم قُتِل كيف قَدَّر. ثم نَظَر. ثم عَبَس وبسَر. ثم أدبر واسْتكبَر. فقال إن هذا إلا سحر يُؤْثَر. إنْ هذا إلَّا قولُ البشَر}.
وكيفما كانت الحال ودارت القصة , فقد حصل باعترافهم قولاً , وانقطاعهم عن معارضته فعلًا أنه معجز , وفي ذلك قيام الحجة وثبوت المعجزة , والحمدلله.
ثم اعلم أن عمود هذه البلاغة التي تجمع لها هذه الصفات هو :
وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به , الذي إذا أُبدل مكانه غيره جاء منه؛
إما تبدل المعنى الذي يكون منه فساد الكلام .
وإما ذهاب الرونق الذى يكون معه سقوط البلاغة"اهـ

هذا كلام الخطابي المتوفي (388هـ) رحمه الله، وفيه تقرير نظرية بلاغة نظم القرآن العظيم، التي بسطها وشرحها الجرجاني (ت471هـ) رحمه الله، في كتابه (دلائل الإعجاز).

كشكول ١٥٣٥: فوائد في الأنساب


كنا البارحة مساء الأربعاء 11/ 5/ 1438هـ بالشرائع في مجلس من مجالس الأشراف، وكان يتحدث فضيلة الشيخ النسابة إبراهيم الأمير حفظه الله، وكانت في المجلس أسئلة في الأنساب ، وذكرعدة فوائد اسجل بعضها هنا :
الفائدة الأولى : الشهرة والاستفاضة الصحيحة من أهم طرق ثبوت النسب.
الفائدة الثانية : القول بأن اليمن اصل العرب فيه نظر، نعم توجد قبائل عربية أصولها يمنية، لكن هناك قبائل عربية كبيرة أصولها غير اليمن، فكل القبائل العدنانية ترجع إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وليست من اليمن.
الفائدة الثالثة : قحطان اختلف فيه هل هو من ولد إسماعيل، أو لا؟ ورجح الشيخ إبراهيم الأمير أن قحطان من ولد إسماعيل، قلت مؤيداً له: يدل عليه حديث البخاري تحت رقم (
2899 )- عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ» قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ؟»، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ»
قلت : وأسلم من قحطان. فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "بني إسماعيل" يدل على أن قحطان من ولد إسماعيل، وهذا في حق من صح أنه قحطاني صليبة.
وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري (6/537) أن : "هذا هو الذي يترجح في نقدي وذلك أن عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين قحطان متقارب من عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين عدنان"اهـ.
الفائدة الرابعة : ذكر قصة تفيد أن هناك من يضع الأنساب ، مثل ما يضع الوضاعون الأحاديث، فاقترحت عليه أن يفرد ذلك ببحث بعنوان (الوضاعون للأنساب).
الفائدة الخامسة : أن عناية أهل الحديث بالأنساب ، وقواعدهم خير معين لتحرير علم النسب.

والله الموفق.

كشكول ١٥٣٤: احفظ الله يحفظك


"احفظ الله يحفظك"
من معاني هذه الكلمة أن المسلم يرجو ما عند الله ، ويحفظ حق الله، في عمله، فلا يعمله فقط رجاء ما فيه من مصلحة دنيوية.
وهذا في كل الطاعات لا بد أن تحفظ الله حتى وإن كان للطاعة أثر ترجوه؛
فلا يجوز أن تصوم فقط من أجل الرجيم، إنما احفظ الله وصم لأجل الله، واجعل الأثر الدنيوي مؤخراً ليس هو القصد الأصلي والأساس.
اذكر الله واستغفره، واجعل رجاء نزول المطر وزيادة المال وكثرة الولد أمرا آخراً، ليس هو قصدك الأول.
{ وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود: 52]
تصدق الصدقة لله، واجعل قصد طلب مداواة المريض بها ثانياً وتالياً .
فالناس في فعل الطاعات على أحوال:
الحال الأول : من يفعل الطاعة و لا هم له و لا قصد له إلا الله تعالى وطلب رضاه في الدنيا والآخرة . فهذا هو الكمال في فعل الطاعة.
الحال الثاني : من يفعل الطاعة وقصده الأول ومطلبه الله تعالى، مع ملاحظته للمصلحة الدنيوية في ذلك، و هذا لا حرج فيه، وأجره وثوابه ليس كالأول .
الحال الثالثة : من يفعل الطاعة و لا هم له إلا المصلحة الدنيوية فهذا ضرب من الشرك، وعمله لا أجر له فيه و لا ثواب.

فاحفظ الله يحفظك!

كشكول ١٥٣٣: كانت أمي إذا قدمت إلينا إحسانًا تقول لنا: مع الله!


كانت أمي إذا قدمت إلينا إحسانا تقول لنا: مع الله!
فكنا في صغرنا نسمع هذه الكلمة منها ونضحك ببلاهة لأنا لم نكن نعرف معناها.
فلما كبرنا فهمنا عمق هذه الكلمة؛ فهي تقول: أنا أفعل هذا لا أرجو منكم إحسانا ولا انتظر منكم خيراً فأنا أتوقع منكم غير ذلك، ولكني أعمله مع الله راجية فضله هو سبحانه.
لما كبرنا تعلمنا أن هذا المعنى من المعاني الأصيلة التي يقررها الدّين؛
فالمسلم يعمل طلباً لما عند الله وللفوز برضاه سبحانه.
قال تعالى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12)} [الإنسان: 9 - 12].
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ. احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ. إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ. وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ".
وفي لفظ عند أحمد: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟! فَقُلْتُ: بَلَى!
فَقَالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ؛ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا،
وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" .
وأول قضية نلمحها في هذا الحديث أن على المسلم أن يربط أمره كله بالله؛
فمثلا قوله: "احفظ الله يحفظك" ليس المراد منه حفظ العببادات والطاعات فقط، بل حتى المعاملات الظاهرة مع الخلق، احفظ الله في إحسانك وفي برك وفيما تقدمه من الخير ، رجاء للأجر من الله لا من عند الخلق، فتعاملنا ينبغي أن نحفظ الله فيه من كل جهة، وبهذا نكون مع الله.
{ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ } [الذاريات: 50].

وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا: (من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومن أسخط الله برضى الناس، وكله الله إلى الناس) أخرجه عبد بن حميد، البيهقي في الزهد، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (2311).

كشكول ١٥٣٢: أنت من أي جامعة؟!



جاءني على الواتس آب من فضيلة الشيخ الترباني حفظه الله.
 📝 أنت من أي جامعة ؟!  📝
الْحمد للهِ رَبِّ العالمين وَ الصّلاةُ وَآلسَّلامُ على رَسول الله وعلى آلهِ وصَحبهِ أجْمَعين وَبَعْدُ :
مَرَّةٌ قَالَ لي الأديب " ناصر الدين الأسد - رحمه الله - (1) " : { أتمَنَّى أن أُدَّرِسَ في المَساجِد والبِيوت وأُعطي الدُّروس اللَّغويَة فِيها كَعادَةُ العُلماء ، لَّيسَ في الجَامِعات والكُّليات ... } .
قُلتُ : لأنَّ هذهِ الدُّروس يَجتَمِعُ لَها طُلابُ العِلم وَيَنتَشِرَ خَيرُها ، أمَّا الجَّامِعات فَيَشهَدُوها من لا يَهمهُ العِلم ، وإنَّما يَهمهُ الشَّهادة فَقط للعَمل ( ! ) ..
ولِهذا أذكُّرُ قَولَ المؤرخ { العِمراني} حينَ سئُل : ( هَل تَخَرَجتَ مِن جَّامِعة ؟!! ) .. فَرَدَ عليهِ المؤرخ العِمراني قَائِلاً : ( أنا خِريجُ جامِع ؛ وليسَ الذَّكَر كالأُنثى ) ..
 🖊وَكَتبه وأملاه :
أحمد بن سُليمان بن صَبَّاح أبو بكرة التُرباني
---------------------

1- الأديب ناصر الدين الأسد - رحمه الله - حقق ( تاريخ نجد ) بطلب من المحدث أحمد شاكر - رحمه الله - وقد جالسته أكثر من مرة وذلك بسبب نقاشي معه في مسألة ( الخمار ) حيث كان - رحمه الله - يفسر الخمار بأنه ما غطى النحر لا الرأس ، فرددت عليه برسالة في بيان أن ( الخمار ) هو ما غطى الرأس لا النحر ، وجمعت أقوال السلف في ذلك ومما ينقض كلامه كله حديث بلال - رضي الله عنه - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - " كان يمسح على الخمار " .

كشكول ١٥٣١: موضوعات المعارك العلمية التي خاضها علماء السلفية خلال الأربعين سنة الماضية


اذكر لكم رصداً لموضوعات المعارك العلمية التي خاضها علماء السلفية خلال الأربعين سنة الماضية :
= قبل أربعين سنة تقريباً ارتفع صوت الصوفية في مسألة المولد، والغلو في حق النبي صلى الله عليه وسلم، حتى صنف الشيخ ابن منيع حفظه الله مصنفاً قوياً في الرد عليهم .
= قبل ثلاثين سنة تقريباً، ارتفع صوت بعضهم في تقرير مذهب الأشاعرة، وأن الأشاعرة من أهل السنة، فتصدى للرد عليهم الشيخ ابن باز رحمه الله، والفوزان حفظه الله.
= قبل خمس وعشرين سنة تقريباً ارتفع صوت التكفيرين بمسائل التكفير بالولاء، وبالدخول في معاهدة الأمم المتحدة. فتصدى العلماء الكبار للرد عليهم بفتاوى متنوعة جمعت جزاهم الله خيراً
= قبل عشرين سنة تقريباً ارتفع صوت الذين نادوا بالخروج على ولاة الأمر، بحجة مسألة وجوب جهاد الدفع. فتصدى العلماء وطلاب العلم للبيان والرد والحمد لله.
= قبل خمس عشرة سنة تقريبا ، ارتفع صوت الليبراليين وأعوانهم وأتباعهم. فرد عليهم أهل العلم وفضحوا مخططاتهم.
= قبل عشر سنوات تقريباً، ارتفع صوت الشيعة وبدأوا هجوماً قوياً لنشر التشيع. فأبطل الله ما لديهم وكشف عوارهم وفضحهم على الملأ.
= واليوم المعركة هي حصيلة كل هذه الاتجاهات ، فهناك معركة مع الشيعة والصوفية والليبرالية، والتكفريين ودعاة الخروج على ولي الأمر.
ويلاحظ أن هناك فئة من الناس وضعت يدها مع جميع هؤلاء ضد السلفيين !

و لا حول و لا قوة إلا بالله.

كشكول ١٥٣٠: من أجمل عبارات ابن تيمية -رحمه الله- في بيان مكانة الصحابة وفضلهم في الأمة


جاءني على الواتس آب وجزى الله مرسلها خيرا
# فائدة 
من أجمل عبارات ابن تيمية -رحمه الله- في بيان مكانة "الصحابة" وفضلهم في الأمة قوله :
(وكل أحد يعلم أن عقول الصحابة والتابعين وتابعيهم أكمل عقول الناس، واعتبر ذلك بأتباعهم، فإن كنت تشك في ذكاء مثل مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وأبي عبيد، وإبراهيم الحربي، وعبد الملك بن حبيب الأندلسي، و البخاري، و مسلم، وأبي داود، وعثمان بن سعيد الدارمي، بل: ومثل أبي العباس بن سريج، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي القاسم الخرقي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وغيرهم من امثالهم، فإن شككت في ذلك: فأنت مفرط في الجهل أو مكابر؛ فانظر خضوع هؤلاء للصحابة، وتعظيمهم لعقلهم وعلمهم، حتى انه لا يجترئ الواحد منهم أن يخالف الواحد من الصحابة، إلا أن يكون قد خالفه صاحب آخر، وقد قال الشافعي في الرسالة "أنهم فوقنا في كل عقل وعلم وفضل ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا") 
[كتاب درء تعارض العقل والنقل : ج ٥ ص٧٢]

اللهم ارض عن صحابة سيدنا محمد ﷺ أجمعين

كشكول ١٥٢٩: من نفيس كلام الشافعي -رحمه الله- عن الاختلاف المحمود والاختلاف المذموم


من نفيس كلام الشافعي رحمه الله في كتاب (الرسالة)، عن الاختلاف المحمود والاختلاف المذموم؛ أذكرني به الأخ معاش عبدالقادر جزاه الله خيراً
قال الشافعي في الرسالة (1/ 560 - 571): "قال: فإني أجد أهل العلم قديماً وحديثاً مختلفين في بعض أمورهم، فهل يسعهم ذلك؟
قال: فقلت له: الاختلاف من وجهين: 
أحدهما: محرم. ولا أقول ذلك في الآخر.
قال: فما الاختلاف المحرم؟
قلت: كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصاً بيناً: لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه.
وما كان من ذلك يحتمل التأويل، ويُدرك قياساً، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره: لم أقل أنه يُضَيَّق عليه ضِيقَ الخلاق في المنصوص.
قال: فهل في هذا حجة تُبَين فرقك بين الاختلافين؟
قلت: قال الله في ذم التفرق: ﴿وما تَفَرَّق الذين أوتوا الكتابَ إلا من بعد ما جاءتهم البينةُ﴾ (البينة: 4).
وقال جل ثناؤه: ﴿ولا تكونوا كالذين تَفَرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾ (آل عمران: 105)؛ فَذَمَّ الاختلاف فيما جاءتهم به البينات.
فأما ما كُلِّفوا فيه الاجتهاد، فقد مَثَّلته لك بالقبلة والشهادة وغيرها.
قال: فَمَثِّل لي بعض ما افترق عليه من رُوي قوله من السلف، مما لله فيه نصُّ حكم يحتمل التأويل، فهل يوجد على الصواب فيه دلالة؟
قلت: قَلَّ ما اختلفوا فيه إلا وجدنا فيه عندنا دِلالة من كتاب الله أو سنة رسوله، أو قياساً عليهما، أو على واحد منهما.
قال: فاذكر منه شيئاً؟
فقلت له: قال الله: ﴿والمطلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهِنَّ ثلاثةَ قُرُوْء﴾ (البقرة 228)؛ فقالت عائشة: "الأقراء الأطهار"، وقال بمثل معنى قولها زيدُ بن ثابت، وابن عمر، وغيرهما.
وقال نفر من أصحاب النبي: " الأقراء الحيض"، فلا يُحِلُّوا المطلقةَ حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.
قال: فإلى أي شيء ترى ذهب هؤلاء وهؤلاء؟
قلت: تجُمع الأقراء أنها أوقات، والأوقاتُ في هذا علامات تمرُّ على المطلقات، تحُبس بها عن النكاح حتى تستكملها.
وذهب من قال" الأقراء الحيض" - فيما نُرى والله أعلم - إلى أن قال: إن المواقيت أقلُّ الأسماء، لأنها أوقات، والأوقات أقل مما بينها، كما حُدُوُد الشيء أقلُّ مما بينها، والحيضُ أقل من الطُّهر، فهو في اللغة أَولى للعِدَّة أن يكون وقتاً، كما يكونُ الهلال وقتاً فاصلاً بين الشهرين.
ولعله ذهب إلى أن النبي أمر في سَبيْ أوطاسٍ أن يُسْتَبْرَينَ قبل أن يُوطَينَ بحيضة، فذهب إلى أن العِدة استبراء، وأن الاستبراء حيضٌ، وأنه فرَقَ بين استبراء الأمة والحرة، وأن الحرة تُستبرأ بثلاث حِيَض كواملَ، تخرج منها إلى الطُّهر كما تُستبرأ الأمة بحيضة كاملة، تخرج منها إلى الطُّهر.
فقال: هذا مذهب، فكيف اخترتَ غيره، والآية محتملة للمعنيين عندك؟
قال: فقلت له: إن الوقت برؤية الأهِلَّة إنما هو علامة جعلها الله للشهور، والهلالُ غير الليل والنهار، وإنما هو جِماع لثلاثين، وتسعٍ وعشرين، كما يكون الهلال الثلاثون والعشرون جماعاً يُستأنف بعده العدد، وليس له معنى هنا، وأن القُرْء وإن كان وقتاً فهو من عدد الليل والنهار، والحيضُ والطهر في الليل والنهار من العدة، وكذلك شُبِّه الوقت بالحدود، وقد تكون داخلة فيما حُدَّت به، وخارجةً منه غيرَ بائن منها، فهو وقت معنى.
قال: وما المعنى؟
قلت: الحيض هو أن يُرخِيَ الرَّحمُ الدمَ حتى يظهر، والطُّهر أن يَقْري الرَّحِمُ الدمَ فلا يظهرُ، ويكون الطهر والقَرْي الحبس لا الإرسال، فالطهر - إذ كان يكون وقتاً - أولى في اللسان بمعنى القُرء، لأنه حبْس الدم.
وأمر رسول الله عمرَ حين طلَّق عبدُ الله بن عمر امرأته حائضاً أن يأمره برَجعتها وحَبسِها حتى تطهر، ثم يطلِّقُها طاهراً من غير جماع، وقال رسول الله: " فتلك العِدَّةُ التي أمر الله أن يُطلَّق لها النساءُ" .
يعني قول الله - والله أعلم - ﴿إذا طلَّقتُمُ النساءَ فطلِّقوهنَّ لِعِدَِّتهِنَّ﴾ (الطلاق 1)، فأخبر رسول الله أن العدةَ الطهرُ دون الحيض.
وقال الله: ﴿ثلاثة قروء﴾ وكان على المُطَلَّقة أن تأتي بثلاثة قروء، فكان الثالثُ لو أبطأ عن وقته زماناً لم َتحِلَّ حتى يكون، أو تُويَسَ من المحيض، أو ُيخافَ ذلك عليها، فتَعْتَدَّ بالشهور، لم يكن للغُسل معنى، لأن الغسل رابعٌ غيرُ ثلاثة، ويلزم مَن قال: "الغسل عليها" أن يقول: لو أقامت سنةً وأكثر لا تغتسل لم تحِلَّ!!
فكان قول من قال" الأقراء الأطهار " أشبهَ بمعنى كتاب الله، واللسانُ واضح على هذه المعاني، والله أعلم.
فأما أمر النبي أن يُستبرأ السَّبْي بحيضة فبالظاهر، لأن الطهر إذا كان متقدِّماً للحيضة ثم حاضت الأمة حيضة كاملة صحيحة بَرِئَت من الحَبَلِ في الطهر، وقد ترى الدمَ فلا يكون صحيحاً، إنما يصح حيضةً بأن تُكمل الحيضة فبأي شيء من الطهر كان قبل حيضة كاملة فهو براءة من الحَبَل في الظاهر.

والمعتدة تَعْتدُّ بمعنيين: استبراءٌٍ، ومعنى غيرُِ استبراءٍ مع استبراء، فقد جاءت بحيضتين وطُهرين وطهرٍ ثالث، فلو أريد بها الاستبراء كانت قد جاءت بالاستبراء مرتين، ولكنه أريد بها مع الاستبراء التَعَبُّد"اهـ.