قال ابن حجر رحمه الله (فتح الباري 1/ 309): "يَحْيَى الْقَطَّانِ ... لَا يَحْمِلُ مِنْ حَدِيثِ شُيُوخِهِ الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا مَا كَانَ مَسْمُوعًا لَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ"اهـ
الأربعاء، 4 مايو 2016
كشكول ١٢٧٤: يَحْيَى الْقَطَّانِ
كشكول ١٢٧٣: أما ما يميز المسلم عن غيره فهو حسن أخلاقه ورقي تعامله
أما ما يميز المسلم عن غيره فهو حسن أخلاقه ورقي تعامله ...
فالدين المعاملة .
وهذا حال كل مسلم وطالب العلم من باب اولى واوكد .
كشكول ١٢٧٢: ثَلاَثٌ يُؤَدَّيْنَ إلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ
قال ابن أبي شيبة في المصنف (12/298) : "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : ثَلاَثٌ يُؤَدَّيْنَ إلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ :
الرَّحِمُ يُوصَلُ بَرَّةً كَانَتْ ، أَوْ فَاجِرَةً ,
وَالأَمَانَةُ تُؤَدِّيهَا إلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ,
وَالْعَهْدُ يُوَفَّى بِهِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ."اهـ
والمقصود انه يلزمك صلة رحمك ولو كانت فاجرة.
ويلزمك أن تؤدي الأمانة إلى من ائتمنك ولو كان فاجراً.
ويلزمك الوفاء بالعهد ولو مع فاجر.
لفت نظري ٧٦: قول بعضهم: أن يوم عيد الأم هو تنظيم لأمر عادي لا حرج فيه!
لفت نظري قول بعضهم: أن يوم عيد الأم هو تنظيم لأمر عادي لا حرج فيه؛
وذلك ان بر الوالدين ليس امرا عاديا بل امر عبادي امرنا الله به وقرنه بتوحيده وعظمه واكده الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مطلوب من الولد لامه في كل وقت وفي كل حين؛
ترى هل ترضى الام بأن لا تكرم ولا يحسن اليها ولا تقدم اليها الهدايا الا في يوم واحد في السنة؟
هل ترضى ان لا يهتم بها ولدها ولا يراعي خاطرها الا في بوم واحد في السنة؟
ترى هل فات هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يشرعه لنا ويعلمنا اياه الذي ما ترك من خير الا وارشدنا له؟!
ان تخصيص يوما في السنة لامر من الامور التي تعبدنا به تترتب عليه من الاضرار والمخالفات الشيء الكثير ومخالفة الكفار وترك مشابهتهم مما اكد عليها الشرع.
أسأل الله ان يجعلنا هداة مهتدين .
خطر في بالي ٧١: أن المسلم اذا عمل بشرع الله لا يخاف من مكر الكافرين؛ فإن الله ناصره
خطر لي ... أن المسلم اذا عمل بشرع الله لا يخاف من مكر الكافرين فإن الله ناصره .
فإن الكفار يمكرون مكرا كبار ببلاد الاسلام وبالمسلمين . والله جل وعلا يقول : ((اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)
[سورة فاطر 43].
خطر في بالي ٧٠: أن لا يظن بأحد من أهل العلم تعمد رد الحديث الثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-
خطر في بالي التنبيه على أمر ، وهو أنه لا يظن بأحد من أهل العلم تعمد رد الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وبعض الناس يستسهل أن يقول: الأحناف يردون الأحاديث الصحيحة.
أو يقول: المالكية يردون الأحاديث الصحيحة.
أو يقول : الفقهاء يردون الأحاديث الصحيحة.
هذه عبارات لا يليق إطلاقها في حق أهل العلم؛ نبه على ذلك ابن تيمية رحمه الله في أوّل كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص: 8 – 9)، فقال: "وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ -الْمَقْبُولِينَ عِنْدَ الأمة قبُولًا عَامًّا- يَتَعَمَّدُ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ سُنَّتِهِ؛ دَقِيقٍ وَلَا جَلِيلٍ. فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ اتِّفَاقًا يَقِينِيًّا عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ, إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ لِوَاحِدِ مِنْهُمْ قَوْلٌ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِ, فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عُذْرٍ فِي تَرْكِهِ"اهـ
والذي دعاني إلى هذا التنبيه أني رأيت بعض طلبة العلم يهجم على العلماء فيصفهم برد الحديث، فيقول مثلاً: مالك يرد حديث الآحاد إذا خالف عمل أهل المدينة، أو يقول: الأحناف يردون حديث الآحاد إذا خالف القياس.
وهذه في الحقيقة عبارة توهم خلاف المقصود، وتخالف الواقع؛
فإن المقصود منها أن لدى هؤلاء الأئمة شروطا في قبول الحديث، تخالف غيرهم، لا يثبت عندهم الحديث بدونها، والواقع أنهم يردون الخبر لأنه غير ثابت عندهم بناء على ما أدّاهم إليه اجتهادهم من أنه يشترط في قبول الخبر هذا الشرط أو ذاك.
ولذلك ذكر ابن تيمية في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص: 22) من أسباب مخالفة الإمام للحديث: "السَّبَبُ الرَّابِعُ: اشْتِرَاطُهُ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الْحَافِظِ شُرُوطًا يُخَالِفُهُ فِيهَا غَيْرُهُ. مِثْلَ اشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ عَرْضَ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, وَاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ فَقِيهًا إذَا خَالَفَ قِيَاسَ الْأُصُولِ, وَاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ انْتِشَارَ الْحَدِيثِ وَظُهُورَهُ إذَا كَانَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى, إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَوَاضِعِهِ"اهـ
وبناء عليه فالإمام لا يرد الحديث إنما يرد خبراً لا يثبت بسبب عدم تحقق شرط القبول فيه عنده!
ولذلك ينبغي أن ينتبه للعبارة ومقصودها، فلا يقال الحنفية: يردون الحديث إذا خالف القياس، إنما يقال: الحنفية يشترطون في قبول الخبر أن لا يخالف القياس.
ولا يقال : المالكية يردون الحديث إذا خالف عمل أهل المدينة، إنما يقال: المالكية يشترطون في قبول الخبر أن لا يخالف عمل أهل المدينة.
وهكذا .... ؛ لأن في نسبة الأئمة والعلماء إلى رد الأحاديث ، ما يخالف واقعهم، وما يخالف ما يجب أن يعتقده المسلم في حقهم، إذ كيف يصح أن يعتقد أن أحد أولئك الأعلام من منهجه رد الأحاديث وهي صحيحة عنده ثابتة لمخالفتها القياس مثلاً أو عمل أهل المدينة؟!
والله الموفق.
والذي دعاني إلى هذا التنبيه أني رأيت بعض طلبة العلم يهجم على العلماء فيصفهم برد الحديث، فيقول مثلاً: مالك يرد حديث الآحاد إذا خالف عمل أهل المدينة، أو يقول: الأحناف يردون حديث الآحاد إذا خالف القياس.
وهذه في الحقيقة عبارة توهم خلاف المقصود، وتخالف الواقع؛
فإن المقصود منها أن لدى هؤلاء الأئمة شروطا في قبول الحديث، تخالف غيرهم، لا يثبت عندهم الحديث بدونها، والواقع أنهم يردون الخبر لأنه غير ثابت عندهم بناء على ما أدّاهم إليه اجتهادهم من أنه يشترط في قبول الخبر هذا الشرط أو ذاك.
ولذلك ذكر ابن تيمية في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص: 22) من أسباب مخالفة الإمام للحديث: "السَّبَبُ الرَّابِعُ: اشْتِرَاطُهُ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الْحَافِظِ شُرُوطًا يُخَالِفُهُ فِيهَا غَيْرُهُ. مِثْلَ اشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ عَرْضَ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, وَاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ أَنْ يَكُونَ الْمُحَدِّثُ فَقِيهًا إذَا خَالَفَ قِيَاسَ الْأُصُولِ, وَاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ انْتِشَارَ الْحَدِيثِ وَظُهُورَهُ إذَا كَانَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى, إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَوَاضِعِهِ"اهـ
وبناء عليه فالإمام لا يرد الحديث إنما يرد خبراً لا يثبت بسبب عدم تحقق شرط القبول فيه عنده!
ولذلك ينبغي أن ينتبه للعبارة ومقصودها، فلا يقال الحنفية: يردون الحديث إذا خالف القياس، إنما يقال: الحنفية يشترطون في قبول الخبر أن لا يخالف القياس.
ولا يقال : المالكية يردون الحديث إذا خالف عمل أهل المدينة، إنما يقال: المالكية يشترطون في قبول الخبر أن لا يخالف عمل أهل المدينة.
وهكذا .... ؛ لأن في نسبة الأئمة والعلماء إلى رد الأحاديث ، ما يخالف واقعهم، وما يخالف ما يجب أن يعتقده المسلم في حقهم، إذ كيف يصح أن يعتقد أن أحد أولئك الأعلام من منهجه رد الأحاديث وهي صحيحة عنده ثابتة لمخالفتها القياس مثلاً أو عمل أهل المدينة؟!
والله الموفق.
كشكول ١٢٧١: الغلو في القرائن في مسائل علم الحديث
الغلو في القرائن في مسائل علم الحديث
لفت نظري بعض الأخوة – وفقهم الله – يكثرون من الاعتماد على دعوى القرائن في مسائل علم الحديث، حتى صارت تذكر في كل مسألة على أساس أن القول الراجح دائما ما اعتمد فيه على القرائن.
وهذا الطرح فيه مشكلة فيما يظهر لي – والله اعلم – لأن في كل مسألة غالباً أقوال، ولكل قول دليل، وبهذه الطريقة التي يمشي عليها بعض الأخوة القول الراجح هو ما اعتمد على القرائن، فما يعود للمسألة أقوال أو قاعدة منتظمة يبنى عليها، وما يعود في العلم قواعد وأدلة، كل القضية قرائن، فتعود مسائل العلم بغير قاعدة أصلاً.
والأصل أن الدليل هو حجة القول التي تدل على صحته.
والقرائن ما يشير إلى المطلوب، و لا تستقل بالدلالة على صحته.
وللعلماء في كل مسألة أقوال ينبغي أن تعتمد، و لا تحدث فيها أقوال خارجة عن كلامهم، لأنها غالبا ستكون مبنية على سوء فهم للمسألة، كما جربت ذلك مراراً في حواراتي مع بعض الأخوة. والله الموفق.
والأصل أن الدليل هو حجة القول التي تدل على صحته.
والقرائن ما يشير إلى المطلوب، و لا تستقل بالدلالة على صحته.
وللعلماء في كل مسألة أقوال ينبغي أن تعتمد، و لا تحدث فيها أقوال خارجة عن كلامهم، لأنها غالبا ستكون مبنية على سوء فهم للمسألة، كما جربت ذلك مراراً في حواراتي مع بعض الأخوة. والله الموفق.
كشكول ١٢٧٠: مراعاة مسلك العرب فيما تريده من صيغ كلامها وخطابها
مراعاة مسلك العرب فيما تريده من صيغ كلامها وخطابها
تورد كتب الأصول بابا فيه (دلالات الألفاظ).
ويوردون أصول الأدلة المتفق عليها:
الكتاب
والسنة
والإجماع
والقياس.
ويوردون أدلة أخرى مختلف عليها عندهم وهي:
قول الصحابي.
والاستصحاب.
والمصلحة المرسلة.
وشرع من قبلنا.
والاستحسان.
والأخذ بأقل ما قيل.
وعمل أهل المدينة.
وسد الذرائع.
والعرف.
ويلحظ الناظر في كلامهم في مسائل الأصول، أنهم يستدلون بدليل آخر خارج عن هذه الأدلة؛
فمثلاً يقررون أن الأمر على الفور ، بأن يقولوا من ضمن الأدلة في ذلك: أن السيد لو أمر عبده بأن يحضر كأس ماء ، ولم يأته به فوراً لاستحق اللوم والتأديب.
ويقررون نحو هذا الاستدلال في مسائل عديدة؛ و يرجع هذا الاستدلال إلى إعمال أحوال العرب في دلالات الصيغ؛ وهذا دليل خارج عن ما تقدّم إلا إذا قلنا ندخله في (العرف)، وفيه بعد من جهات منها أن هذا ليس هو المراد بالعرف عندهم، ومنها أن دليل العرف مختلف فيه عندهم فكيف يستعملونه في استدلالهم؟!
ومراعاة أحوال العرب في استعمالهم لصيغ الكلام من أمر ونهي ونحوه مما تتابع أهل الأصول على الاستدلال به، وهو يحتاج إلى وقفة معتبرة لإبرازه.
وقد لاحظت أن أئمة التفسير وأئمة الحديث يستعملونه في تفسير القرآن العظيم وشرح الحديث النبوي.
وهذا الأمر قاعدة الاستدلال والاستنباط وفهم الشريعة من مصدريها الأصليين: القرآن والسنة.
قال "الشافعي رحمه الله في الرسالة (ص51 – 53): "فإنما خاطب الله بكتابه العربَ بلسانها، على ما تَعْرِف مِن معانيها، وكان مما تعرف من معانيها: اتساعُ لسانها، وأنَّ فِطْرَتَه أنْ يخاطِبَ بالشيء منه عامًّا، ظاهِرًا، يُراد به العام، الظاهر، ويُسْتغنى بأوَّل هذا منه عن آخِرِه. وعاماً ظاهراً يراد به العام، ويَدْخُلُه الخاصُّ، فيُسْتَدلُّ على هذا ببَعْض ما خوطِبَ به فيه؛ وعاماً ظاهراً، يُراد به الخاص. وظاهراً يُعْرَف في سِياقه أنَّه يُراد به غيرُ ظاهره. فكلُّ هذا موجود عِلْمُه في أول الكلام، أوْ وَسَطِهِ، أو آخِرَه.
وتَبْتَدِئ الشيءَ من كلامها يُبَيِّنُ أوَّلُ لفظها فيه عن آخره. وتبتدئ الشيء يبين آخر لفظِها منه عن أوَّلِهِ.
وتكلَّمُ بالشيء تُعَرِّفُه بالمعنى، دون الإيضاح باللفظ، كما تعرِّف الإشارةُ، ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها، لانفراد أهل علمها به، دون أهل جَهَالتها.
وتسمِّي الشيءَ الواحد بالأسماء الكثيرة، وتُسمي بالاسم الواحد المعانيَ الكثيرة.
وكانت هذه الوجوه التي وصفْتُ اجتماعَها في معرفة أهل العلم منها به - وإن اختلفت أسباب معرفتها -: مَعْرِفةً واضحة عندها، ومستَنكَراً عند غيرها، ممن جَهِل هذا من لسانها، وبلسانها نزل الكتابُ، وجاءت السنة، فتكلَّف القولَ في علمِها تكلُّفَ ما يَجْهَلُ بعضَه.
ومن تكَلَّفَ ما جهِل، وما لم تُثْبِتْه معرفته: كانت موافقته للصواب - إنْ وافقه من حيث لا يعرفه - غيرَ مَحْمُودة، والله أعلم؛ وكان بِخَطَئِه غيرَ مَعذورٍ، وإذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بيْن الخطأ والصواب فيه"اهـ.
وأشار الشاطبي رحمه الله إلى ذلك ، مع ملاحظة أني لا أقصد (دلالات الألفاظ) إنما أقصد مراعاة عرف العرب وعاداتهم في استعمال اللغة وصيغها، ومقامات الدلالة في ذلك، التي يستعملها الأصوليون دليلاً في تقرير مسائلهم ؛
قال الشاطبي رحمه الله، في الموافقات (1/ 39): "إنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ لَيْسَ فيه من طرائق كلام الْعَجَمِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ.
وَأَنَّ الْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ، وَالسُّنَّةُ عَرَبِيَّةٌ, لَا بِمَعْنَى أَنَّ الْقُرْآنَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَلْفَاظٍ أَعْجَمِيَّةٍ فِي الْأَصْلِ أَوْ لَا يَشْتَمِلُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَرَبِيٌّ, بِحَيْثُ إِذَا حُقِّقَ هَذَا التَّحْقِيقَ سُلِكَ بِهِ فِي الِاسْتِنْبَاطِ مِنْهُ وَالِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَسْلَكَ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي تَقْرِيرِ مَعَانِيهَا وَمَنَازِعِهَا فِي أنواع مخاطباتها خاصة؛ فإن كثيراً مِنَ النَّاسِ يَأْخُذُونَ أَدِلَّةَ الْقُرْآنِ بِحَسَبِ مَا يُعْطِيهِ الْعَقْلُ فِيهَا، لَا بِحَسَبِ مَا يُفهم مِنْ طَرِيقِ الْوَضْعِ، وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ كَبِيرٌ وَخُرُوجٌ عَنْ مَقْصُودِ الشَّارِعِ"اهـ
فلابد من مراعاة عَادَةِ الْعَرَبِ فِي مُخَاطَبَاتِهَا وَمَعْهُودِ كَلَامِهَا. الموافقات (5/ 418).
وهذا الوجه من الاستدلال يستحق أن يبرز ويعتنى به، ولابن جني في (الخصائص)وابن فارس في (الصاحبي) شأو كبير فيه!
والله الموفق.
كشكول ١٢٦٩: فهم القرآن
فهم القرآن
أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم، وبينه له، وأمره ببيانه.
قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة: 17 – 19).
وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: 44).
فكان هذا هو المصدر الأول لبيان معاني القرآن العظيم وفهمه.
وتلقى معاني القرآن عن رسول الله صحابته الكرام، الذين شاهدوا نزول الوحي، واحتفوا بقرائن النزول، ووقائعه وملابساته، مع كونه نزل بلغتهم التي بها يتكلمون، فصار الصحابة هم المصدر الثاني لبيان القرآن الكريم.
فلزم الأمة اتباع ما جاء به الرسول ، وفق البيان الذي علمه الرسول لصحابته الكرام، ونقلوه لمن بعدهم، فمن خرج عن هذا النهج، فقد خرج عن الصراط المستقيم.
وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء: 115).
وترتب على هذا أمور ؛
منها أنه لا يجوز للمفسر بالرأي أن يأتي بمعنى يخالف مخالفة تضاد ما جاء عن رسول الله أو عن الصحابة .
وهذا أهم شروط قبول التفسير بالرأي ، وسائر الشروط تبع له.
فشرط موافقة السياق.
وشرط موافقة اللغة.
وشرط أن لا يأتي بمعنى يخرج عن الإسلام.
وشرط أن لا يؤيد أهل البدع.
كلها ترجع إلى شرط أن لا يخالف التفسير الوارد عن الرسول وعن الصحابة مخالفة تضاد!
فمن جاء بتفسير للقرآن يخالف ذلك فقد أحدث في تفسير القرآن حدثاً، هو بدعة ضلالة.
ومنها أن أعداء الدين صار همهم وتركيزهم إبطال الرجوع إلى تفسير السلف؛ فالقراءات المعاصرة للقرآن العظيم كلها تنتهي إلى هذه الغاية، وهي فصل تفسير القرآن العظيم عن المعاني التي بينها الرسول وقررها الصحابة رضوان الله عليهم!
ومنها أن التفسير اللغوي للقرآن العظيم لا يعتمد في بيان معاني القرآن ما لم يخرج عن مخالفة التفسير الوارد عن الرسول والصحابة الكرام مخالفة تضاد.
ولذلك ليس كل ما ساغ لغة ساغ تفسيراً.
وليس كل ما ساغ إعراباً ساغ تفسيراً.
وهذا يشير إلى أن تفسير القرآن يراعى فيه المعنى المراد، لا مجرد معنى اللفظ بحسب اللغة!
وما تمت الإحالة فيه إلى لغة العرب إنما المراد به، أن المعنى المراد بحسب ما جاء عن الرسول والصحابة الكرام هو ذلك، لا أن لغة العرب هي المعتمدة في تقريره بمجردها!
ففي تفسير الطبري (جامع البيان ط هجر 1/ 70): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "التَّفْسِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
وَجْهٍ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا.
وَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ.
وَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ.
وَتَفْسِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ".
فالمراد بذلك الوجه الذي تعرفه العرب من كلامها ، هو ما أحال الرسول الصحابة في بيانه على لغة العرب؛ لا أن لغة العرب تستقل ببيان معاني القرآن العظيم، وإلا ما كان لهذه الوجوه الأخرى معنى!
ومنها أن ما ورد عن التابعين في التفسير، لا يأخذ مكانه في التفسير بالمأثور إلا إذا جزم بأنه يتحقق فيه أنه مأخوذ عن الصحابة، ولذلك قيد بأن يكون مما اتفقوا عليه، وإلا فإن كلامهم ككلام غيرهم في معاني القرآن العظيم.
فإن قيل : ألم يجتهد الصحابة في تفسير القرآن العظيم؟
فالجواب : بلى اجتهدوا، ولكن اجتهادهم كان مبنيا على بيان النبي للقرآن وما شاهدوه وعلموه من قرائن التنزيل ووقائع التأويل؛ فاجتهادهم في التفسير يحمل في طياته البيان الذي علموه من النبي لمعاني القرآن العظيم.
وبهذه الطريقة لا يفهم القرآن العظيم فقط، بل الدين كله؛ إذ هو يقوم على ما جاء عن الله ورسوله ، بما نقلوه الصحابة من بيان!
وهذا يفسر اهتمام الأئمة رحمهم الله بجمع التفسير الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم في تفسير القرآن الكريم.
واعلم أن بيان النبي للقرآن العظيم على صور شتى؛
فتارة يذكر الرسول الآية ويفسرها.
وتارة يذكر الرسول ما يفسر الآية بغير أن يذكرها.
وتارة يفسر الآية بالتطبيق العملي منه ، فكل ما ورد عنه في الصلاة ، وفي الزكاة، هو بيان لقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، وكل ما ورد عنه في الصوم هو بيان لآيات الصوم، وهكذا في آيات الحدود والعقوبات، وغيرها.
وتارة يفسر القرآن بخلقه الذي كان عليه في كل شأنه .
وبهذا تعلم أن الرسول فسر جميع القرآن وبينه، امتثالاً لأمر ربه له ببيانه، فكان فيه إنهاء الاختلاف والهدى والرحمة؛
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (النحل: 64).
خطر في بالي ٦٩: التنبيه على أمر خطير يسلب المؤمن حقيقة التعبد
خطر في بالي:
التنبيه على أمر خطير يسلب المؤمن حقيقة التعبد عند ادائه للعبادات وذلك بما يقرره بعضهم من اكتشاف امر علمي يتحقق في اداء عبادة ما... فيرغب الناس في فعلها لتحصيل الاثر العلمي المذكور في الصحة مثلا ... فيصير اداء الانسان لا شعوريا شيئا فشيئا لهذه العبادة من اجل حصول هذا الاثر الصحي المذكور ... حتى تذوب وتتآكل نية الاخلاص وقصد التعبد في اداء هذه العبادة.
والمسلم انما يقوم بالعبادة استجابة لامر الله وقياما بشرعه سبحانه لا بقصد تحصيل هذه المصلحة او تلك فإنه يعتقد انه يريد وجه الله ورضاه وان كل الخير يحصل له بذلك لا خصوص هذا الامر او ذاك.
هكذا ينبغي ان نكون .
لبيك اللهم حقا حقا
لبيك اللهم تعبدا ورقا
كشكول ١٢٦٨: بشرى للتائبين
بشرى للتائبين
أخرج البزار في "مسنده " (4/79-80/3244- كشف الأستار) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (5/188-189/2718)، وصححه الألباني في سلسلة ألحاديث الصحيحة تحت رقم (3391) عن أبي طويل شَطب الممدود: أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها؛ فلم يترك منها شيئاً، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجَةً إلا أتاها، فهل له من توبة؟ قال: فهل أسلمت؟ . قال: أما أنا؛ فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، قال: نَعَم، تفعلُ الخيرات، وتتركُ السيئات، فيجعلُهنَّ اللهُ لكَ خيراتٍ كلَّهنَّ. قال: وغدراتي، وفجراتي؟ قال؛ نعم".
قلت: في هذا الحديث بشرى كبيرة للتائبين والتائبات أنهم إذا صدقوا في توبتهم غفر الله لهم وبدل سيئاتهم حسنات.
فإن قيل: الحديث فيمن تاب من الشرك ودخل الإسلام.
فالجواب: يثبت حكمه في المسلم إذا تاب من باب أولى، والله الموفق.
كشكول ١٢٦٧: ليس في القراض أصل في الكتاب والسنة، ولكن انعقد عليه الإجماع
ليس في القراض أصل في الكتاب والسنة ولكن انعقد عليه الإجماع
قَالَ أَبُو مُحَمَّد على بن أَحْمد (ابن حزم) رحمه الله (مراتب الإجماع، ص: 91 -92): "كل أَبْوَاب الْفِقْه لَيْسَ مِنْهَا بَاب الا وَله أصل فِي الْقُرْآن وَالسّنة نعلمهُ وَللَّه الْحَمد حاشا الْقَرَاض فَمَا وجدنَا لَهُ أصلا فيهمَا الْبَتَّةَ وَلكنه إجماع صَحِيح مُجَرّد وَالَّذِي نقطع عَلَيْهِ أَنه كَانَ فِي عصر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعلمه فأقره وَلَوْلَا ذَلِك مَا جَازَ"اهـ
قلت: القراض عقد شركة المضاربة، يكون فيها المال من طرف والعمل من طرف آخر والربح بينهما على ما شرطا واتفقا، والخسارة على صاحب المال وتسمى القراض.
كشكول ١٢٦٦: آل البيت واللون الأخضر
آل البيت واللون الأخضر
اتخذ أناس من أهل البيت، اللون الأخضر شعاراً لهم، و لا أعرف لذلك أصلاًن ثم رأيت في سنن أبي داود تحت رقم (1883) عَنْ يَعْلَى، قَالَ: "طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ"، حسن إسناده الألباني رحمه الله.
فلعله لمّا رآه الناس بالبرد الأخضر، جعلوه شعاراً له صلى الله عليه وسلم، ليقصده من أراد منهم السؤال والفتوى، والله اعلم.
كشكول ١٢٦٥: من أدب اختيار الزوجة أن تكون من الغرائب
من أدب اختيار الزوجة أن تكون من الغرائب
جاء في (التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير 5/ 2241): "حديث: "لا تَنكِحُوا الْقَرَابَةَ القريبةَ فإنّ الْولَد يُخلَق ضاويًّا".
هذا الحديث تَبع في إيراده إمام الحرمين، هو والقاضي الحسين، وقال ابن الصلاح: لم أجد له أصلا معتمدًا انتهى.
وقد وقع في "غريب الحديث" لابن قتيبة، قال: جاء في الحديث "اغْربوا لا تَضوُوا"، وفسره فقال: هو من الضّاويّ ، وهو النحيف الجسم، يقال: أَضوت المرأة، إذا أتت بولد ضاوٍ، والمراد: أنكحوا في الغرباء، ولا تنكحوا في القريبة.
وروى ابن يونس في "تاريخ الغرباء" في ترجمة الشافعي، عن شيخ له، عن المزني، عن الشافعي قال: أيّما أهل بيت لم تخرج نساؤهم إلى رجال غيرهم، كان في أولادهم حمق.
وروى إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي ملكية، قال: قال عمر لآل السّائب: قد أضوأتم، فأنكحوا في النوابغ.
قال الحربي: يعني تزوجوا الغرائب"اهـ
قلت: ليس هذا باصل أو قاعدة ، إنما أدب؛ وإلا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بنت عمته (زينب بنت جحش). وزوج ابنته فاطمة لابن عمها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
نعم يتأكد مراعاة هذا الأدب في حالات زيادة احتمال الضعف في الذرية والمرض، والله الموفق.
وروى ابن يونس في "تاريخ الغرباء" في ترجمة الشافعي، عن شيخ له، عن المزني، عن الشافعي قال: أيّما أهل بيت لم تخرج نساؤهم إلى رجال غيرهم، كان في أولادهم حمق.
وروى إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي ملكية، قال: قال عمر لآل السّائب: قد أضوأتم، فأنكحوا في النوابغ.
قال الحربي: يعني تزوجوا الغرائب"اهـ
قلت: ليس هذا باصل أو قاعدة ، إنما أدب؛ وإلا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بنت عمته (زينب بنت جحش). وزوج ابنته فاطمة لابن عمها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
نعم يتأكد مراعاة هذا الأدب في حالات زيادة احتمال الضعف في الذرية والمرض، والله الموفق.
كشكول ١٢٦٤: أثر تعدد طرق الحديث
أثر تعدد طرق الحديث
تعدد طرق الحديث تارة يقوّي الحديث وتارة يضعفه؛
فإن الحديث الضعيف يسير الضعف إذا تعددت طرقه تقوى وترقى إلى الحسن لغيره.
والحديث الحسن لذاته إذا تعددت طرقه تقوى وترقى إلى الصحيح لغيره.
وقد تتعدد طرق الحديث فتنكشف بذلك علة في الحديث فيعود ضعيفاً بعد أن كان صحيحاً بحسب الظاهر. وهذا من أسباب تراجع يعض الأئمة عن أحكامهم بصحة الحديث، فإن الإمام يقف على طريق للحديث يكشف له علة في السند أو المتن، فيرجع عن حكمه بثبوت الحديث وقبوله، إلى تضعيف الحديث ورده.
والسؤال : هل تعدد الحديث الضعيف يقويه مطلقاً؟
وللجواب على ذلك أقول:
الحديث الضعيف على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : الحديث الضعيف يسير الضعف.
الدرجة الثانية : الحديث الضعيف شديد الضعف.
الدرجة الثالثة : الحديث الموضوع.
وضابط الدرجة الأولى من الضعيف وهو يسير الضعف، بأنه كل حديث ضعيف ليس في سنده كذاب و لا متهم بالكذب و لا من ترك حديثه لسوء حفظه جدا، ولم يكن الحديث شاذا، و لا منكراً.
فهذه الدرجة هي درجة الحديث يسير الضعف، الذي يتقوى ويترقى بتعدد الطرق بمثلها إلى درجة الحسن لغيره.
وضابط الدرجة الثالثة : من في سنده كذاباً أو متهما بالكذب، أو كان الحديث خطأ بأن يكون شاذا أو منكراً.
وهذه الدرجة لا يتقوى الحديث فيها بتعدد الطرق بمثلها فإن الكذب يبقى كذباً، والخطأ يبقى خطأ، لا يتقوى و لا يتعضدد.
وضابط الدرجة الثانية ، من كان في سنده متروك لسوء حفظه.
وهذه الدرجة إذا تعددت بمثلها فإنها ترتقى من شديد الضعف إلى يسير الضعف، بشرط أن لا يكون هذا التعدد من باب الخطأ، و يأتي من غير وجه، بحيث يغلب على ظن المحدث عدم التواطؤ؛ فالتعدد هنا يفيد أن للحديث أصلاً لا أنه يتقوى ويترقى إلى حيز القبول والثبوت.
وهذا ما صرح به ابن حجر رحمه في كلامه على بعض الأحاديث كحديث الغرانيق وغيره.
وكثيراً من تعقبات السيوطي على ابن الجوزي في كتابه الموضوعات، والتي جمعها ابن عراق الكناني في كتابه (تنزيه الشريعة) ، هي من هذا القبيل.
والله الموفق.
كشكول ١٢٦٣: لا مجاز في القرآن العظيم والحديث الشريف
لا مجاز في القرآن العظيم والحديث الشريف
الْمَجَازُ عند القائلين به هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ.
والْحَقِيقَةَ هِيَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا وُضِعَ لَهُ.
وهذه المسألة من المسائل التي يحتاج إليها المتفقه في معاني القرآن العظيم والسنة النبوية، وحتى أقرر نفي المجاز أسوق النقاط التالية:
أولاً : أن القول بالمجاز يقوم على أساس أن للفظ معنى وضع له، فإذا استعمل في غيره يكون مجازاً. فيحتاج من يقول بالمجاز أن يثبت أن هذا اللفظ في هذا المعنى وهو الحقيقة التي وضع عليها، فإذا جاء في غيره كان مجازاً؛ ودون إثبات ذلك خرط القتاد؛ فهذه دعوى لا دليل عليها.
والزمخشري أقام كتابه (أساس البلاغة) على مثل هذه الدعاوى، بدون دليل! ويؤكد هذا التالي؛
ثانياً : أن ألفاظ اللغة إنما تكتسب معانيها بحسب السياق، ويكون معناها في سياقها هو معناها حقيقة لا مجاز. فالعربي لا يفهم من قولنا: (اسأل القافلة) إلا اسأل أهل القافلة. ولا يفهم من قولنا: (رأيت أسداً يقاتل العدو) إلا رأيت رجلاً شجاعا يقاتل العدو. فاللفظة هنا أو هنا معناها حقيقي لا مجازي.
وبدون السياق تكون معاني مبهمة في الذهن، و لا تكتسب معناها إلا بسياقها، كما لو قيل: (يد)؛ فإنه لا تعرف لهذا اللفظ معنى، إلا إذا أضفت إلى سياق فقلت يد الإنسان، أو الباب، أو الكأس، أو الإبريق، أو نحو ذلك.
ثالثاً : المعنى المجازي الذي يذكر للفظ إن قام الدليل على صحته فلا يمنع حمل اللفظ عليه إذا توفرت ضوابطه، لكن لا يسمى مجازاً، فلا ننكر معاني الألفاظ فيما جاءت به، وإنما ننكر أن يقال عن هذا المعنى للفظ أنه مجاز، ووجه الإنكار لأنه يتسور بذلك إلى القول بأَنَّ فِي الْقُرْآنِ والسنة أَلْفَاظًا اسْتُعْمِلَتْ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ، وَأَنَّهَا يُفْهَمُ مِنْهَا خِلَافُ حَقَائِقِهَا.
رابعاً : ضوابط حمل اللفظ على معنى هي التالية: أَحَدُهَا: أن يقيم الدليل على أن هذا من معاني اللفظ في اللغة. ثانيها : أن يبرز الدليل الذي يصرف من معنى إلى معنى. ثالثها : أن يستقيم المعنى مع السياق الذي جاء فيه اللفظ. فَلَيْسَ كُلُّ مَا احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ يَحْتَمِلُهُ هَذَا السِّيَاقُ الْخَاصُّ. وَهَذَا مَوْضِعٌ غَلِطَ فِيهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَوْ يُمَيِّزْ بَيْنَ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ بِأَصْلِ اللُّغَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ الْخَاصِّ وَبَيْنَ مَا يَحْتَمِلُهُ فِيهِ. رَابِعُهَا: بَيَانُ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى المعنى الَّذِي عَيَّنَهُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ فِي اللَّفْظِ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ. (انظر مختصر الصواعق المرسلة ص391).
فإذا توفرت هذه الضوابط صح المعنى ، و لا يكون مجازاً إنما يكون من دلالة اللفظ حقيقة، وهذا من أساليب اللغة وما يجوز فيها .
خامساً : من علامات المجاز عند القائلين به؛ أنه يسوغ رده وتكذيبه، فيقال لمن يقول: (رأيت قمراً في النافذة)؛ كذبت، إنما رأيت فتاة جميلة. وهذا لا يسوغ في حق كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا استند الشيخ محمد الأمين المختار الجكني الشنقيطي صاحب (أضواء البيان)، في رسالته في ذلك على منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز، فـ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْل﴾ (الطارق: 13- 14). وبالله التوفيق.
أولاً : أن القول بالمجاز يقوم على أساس أن للفظ معنى وضع له، فإذا استعمل في غيره يكون مجازاً. فيحتاج من يقول بالمجاز أن يثبت أن هذا اللفظ في هذا المعنى وهو الحقيقة التي وضع عليها، فإذا جاء في غيره كان مجازاً؛ ودون إثبات ذلك خرط القتاد؛ فهذه دعوى لا دليل عليها.
والزمخشري أقام كتابه (أساس البلاغة) على مثل هذه الدعاوى، بدون دليل! ويؤكد هذا التالي؛
ثانياً : أن ألفاظ اللغة إنما تكتسب معانيها بحسب السياق، ويكون معناها في سياقها هو معناها حقيقة لا مجاز. فالعربي لا يفهم من قولنا: (اسأل القافلة) إلا اسأل أهل القافلة. ولا يفهم من قولنا: (رأيت أسداً يقاتل العدو) إلا رأيت رجلاً شجاعا يقاتل العدو. فاللفظة هنا أو هنا معناها حقيقي لا مجازي.
وبدون السياق تكون معاني مبهمة في الذهن، و لا تكتسب معناها إلا بسياقها، كما لو قيل: (يد)؛ فإنه لا تعرف لهذا اللفظ معنى، إلا إذا أضفت إلى سياق فقلت يد الإنسان، أو الباب، أو الكأس، أو الإبريق، أو نحو ذلك.
ثالثاً : المعنى المجازي الذي يذكر للفظ إن قام الدليل على صحته فلا يمنع حمل اللفظ عليه إذا توفرت ضوابطه، لكن لا يسمى مجازاً، فلا ننكر معاني الألفاظ فيما جاءت به، وإنما ننكر أن يقال عن هذا المعنى للفظ أنه مجاز، ووجه الإنكار لأنه يتسور بذلك إلى القول بأَنَّ فِي الْقُرْآنِ والسنة أَلْفَاظًا اسْتُعْمِلَتْ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ، وَأَنَّهَا يُفْهَمُ مِنْهَا خِلَافُ حَقَائِقِهَا.
رابعاً : ضوابط حمل اللفظ على معنى هي التالية: أَحَدُهَا: أن يقيم الدليل على أن هذا من معاني اللفظ في اللغة. ثانيها : أن يبرز الدليل الذي يصرف من معنى إلى معنى. ثالثها : أن يستقيم المعنى مع السياق الذي جاء فيه اللفظ. فَلَيْسَ كُلُّ مَا احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ يَحْتَمِلُهُ هَذَا السِّيَاقُ الْخَاصُّ. وَهَذَا مَوْضِعٌ غَلِطَ فِيهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَوْ يُمَيِّزْ بَيْنَ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ بِأَصْلِ اللُّغَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ الْخَاصِّ وَبَيْنَ مَا يَحْتَمِلُهُ فِيهِ. رَابِعُهَا: بَيَانُ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى المعنى الَّذِي عَيَّنَهُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ فِي اللَّفْظِ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ. (انظر مختصر الصواعق المرسلة ص391).
فإذا توفرت هذه الضوابط صح المعنى ، و لا يكون مجازاً إنما يكون من دلالة اللفظ حقيقة، وهذا من أساليب اللغة وما يجوز فيها .
خامساً : من علامات المجاز عند القائلين به؛ أنه يسوغ رده وتكذيبه، فيقال لمن يقول: (رأيت قمراً في النافذة)؛ كذبت، إنما رأيت فتاة جميلة. وهذا لا يسوغ في حق كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا استند الشيخ محمد الأمين المختار الجكني الشنقيطي صاحب (أضواء البيان)، في رسالته في ذلك على منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز، فـ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْل﴾ (الطارق: 13- 14). وبالله التوفيق.
كشكول ١٢٦٢: المفردة القرآنية
المفردة القرآنية
المفردة القرآنية ينظر فيها من جهتين :
الجهة الأولى : الناحية الجمالية.
الجهة الثانية : الناحية الدلالية.
ففي الجهة الأولى ينظر إلى بنية الكلمة، سواء كانت اسماً أو فعلاً أو حرفاً. وموقعها في جمالية أداء المعنى، وتميزها في ذلك..
وفي الجهة الثانية ينظر إلى دلالة اللفظة بحسب سياقها. وبحسب موقعها في نظم الجملة. وتفردها في أداء تمام المعنى، بحيث لا تقوم لفظة أخرى مقامها.
وعلماء علوم القرآن اهتموا بألفاظ القرآن ؛
فأفردوا الكلام عن غريب ألفاظ القرآن من جهة بيان معانيها في اللغة.
وأفردوا الكلام عن معاني ألفاظ القرآن من جهة بيان المراد منها تفسيراً.
وأفردوا الكلام عن ألفاظ القرآن التي من باب المشترك اللفظي، والتي من باب المتواطئ اللفظي في نوع (الأشباه والنظائر).
وأفردوا الكلام عن المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
وأفردوا عامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، ومجمله ومبينه، وكلها ترجع إلى دلالات الألفاظ.
وأفردوا الكلام عن إعجاز القرآن من جهة النظم، حيث ينظر إلى موقع اللفظة بحسب النظم ومعناها، ودلالات موقعها الإعرابي، في أداء المعنى.
وأفردوا الكلام عن بلاغة ألفاظ القرآن الكريم .
ويلاحظ هنا الأمور التالية:
الأمر الأول : أن الألفاظ إنما تكتسب دلالاتها بحسب السياق، ونظمها الجملة.
الأمر الثاني : أنه من المتعذر تفسير القرآن لفظة بلفظة مكانها لخصوصية ألفاظ القرآن بحسب ما تقدّم.
الأمر الثالث : أن أنواع علوم القرآن المتعلقة بألفاظ القرآن تتوارد كلها لبيان معاني وخصائص اللفظ القرآني.
الأمر الرابع : أن موضوع التفسير بيان دلالات الألفاظ بمعنى بيان المراد. وكتب غريب ألفاظ القرآن التي تبين معنى اللفظ من جهة اللغة ليست كتبا في التفسير. ولذلك قيل: ليس كل ما ساغ لغة ساغ تفسيراً.
قال ابن القيم رحمه الله (بدائع الفوائد 3/ 27 – 28): "للقرآن عرف خاص ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها ولا يجوز تفسيره بغير عرفه والمعهود من معانيه فإن نسبة معانيه إلى المعاني كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ بل أعظم فكما أن ألفاظه ملوك الألفاظ وأجلها وأفصحها ولها من الفصاحة أعلى مراتبها التي يعجز عنها قدر العالمين فكذلك معانية أجل المعاني وأعظمها وأفخمها؛ فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني التي لا تليق به بل غيرها أعظم منها وأجل وأفخم فلا يجوز حمله على المعاني القاصرة بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على بال فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه"اهـ
الأمر الخامس : هذا الواقع أوجد لدينا ثلاثة أحوال في تفسير ألفاظ القرآن:
- الحال الأول : أن يفسر القرآن باعتبار اللفظ لغة.
- الحال الثانية : أن يفسر اللفظ باعتبار معناه المراد منه.
- الحال الثالثة : أن يفسر بحسب الإشارة.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله (التبيان في أقسام القرآن ص: 79): "وتفسير الناس يدور على ثلاثة أصول:
تفسير على اللفظ وهو الذي ينحو إليه المتأخرون .
وتفسير على المعنى وهو الذي يذكره السلف .
وتفسير على الإشارة والقياس وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم وهذا لا بأس به بأربعة شرائط :
-أن لا يناقض معنى الآية .
- وأن يكون معنى صحيحاً في نفسه.
- وأن يكون في اللفظ إشعار به .
- وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم؛
فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطاً حسناً"اهـ
ففي الجهة الأولى ينظر إلى بنية الكلمة، سواء كانت اسماً أو فعلاً أو حرفاً. وموقعها في جمالية أداء المعنى، وتميزها في ذلك..
وفي الجهة الثانية ينظر إلى دلالة اللفظة بحسب سياقها. وبحسب موقعها في نظم الجملة. وتفردها في أداء تمام المعنى، بحيث لا تقوم لفظة أخرى مقامها.
وعلماء علوم القرآن اهتموا بألفاظ القرآن ؛
فأفردوا الكلام عن غريب ألفاظ القرآن من جهة بيان معانيها في اللغة.
وأفردوا الكلام عن معاني ألفاظ القرآن من جهة بيان المراد منها تفسيراً.
وأفردوا الكلام عن ألفاظ القرآن التي من باب المشترك اللفظي، والتي من باب المتواطئ اللفظي في نوع (الأشباه والنظائر).
وأفردوا الكلام عن المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
وأفردوا عامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، ومجمله ومبينه، وكلها ترجع إلى دلالات الألفاظ.
وأفردوا الكلام عن إعجاز القرآن من جهة النظم، حيث ينظر إلى موقع اللفظة بحسب النظم ومعناها، ودلالات موقعها الإعرابي، في أداء المعنى.
وأفردوا الكلام عن بلاغة ألفاظ القرآن الكريم .
ويلاحظ هنا الأمور التالية:
الأمر الأول : أن الألفاظ إنما تكتسب دلالاتها بحسب السياق، ونظمها الجملة.
الأمر الثاني : أنه من المتعذر تفسير القرآن لفظة بلفظة مكانها لخصوصية ألفاظ القرآن بحسب ما تقدّم.
الأمر الثالث : أن أنواع علوم القرآن المتعلقة بألفاظ القرآن تتوارد كلها لبيان معاني وخصائص اللفظ القرآني.
الأمر الرابع : أن موضوع التفسير بيان دلالات الألفاظ بمعنى بيان المراد. وكتب غريب ألفاظ القرآن التي تبين معنى اللفظ من جهة اللغة ليست كتبا في التفسير. ولذلك قيل: ليس كل ما ساغ لغة ساغ تفسيراً.
قال ابن القيم رحمه الله (بدائع الفوائد 3/ 27 – 28): "للقرآن عرف خاص ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها ولا يجوز تفسيره بغير عرفه والمعهود من معانيه فإن نسبة معانيه إلى المعاني كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ بل أعظم فكما أن ألفاظه ملوك الألفاظ وأجلها وأفصحها ولها من الفصاحة أعلى مراتبها التي يعجز عنها قدر العالمين فكذلك معانية أجل المعاني وأعظمها وأفخمها؛ فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني التي لا تليق به بل غيرها أعظم منها وأجل وأفخم فلا يجوز حمله على المعاني القاصرة بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على بال فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه"اهـ
الأمر الخامس : هذا الواقع أوجد لدينا ثلاثة أحوال في تفسير ألفاظ القرآن:
- الحال الأول : أن يفسر القرآن باعتبار اللفظ لغة.
- الحال الثانية : أن يفسر اللفظ باعتبار معناه المراد منه.
- الحال الثالثة : أن يفسر بحسب الإشارة.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله (التبيان في أقسام القرآن ص: 79): "وتفسير الناس يدور على ثلاثة أصول:
تفسير على اللفظ وهو الذي ينحو إليه المتأخرون .
وتفسير على المعنى وهو الذي يذكره السلف .
وتفسير على الإشارة والقياس وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم وهذا لا بأس به بأربعة شرائط :
-أن لا يناقض معنى الآية .
- وأن يكون معنى صحيحاً في نفسه.
- وأن يكون في اللفظ إشعار به .
- وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم؛
فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطاً حسناً"اهـ
الخميس، 28 أبريل 2016
لفت نظري ٧٥: اجعل لك علاقة مع الصالحين، بالاتصال بهم ولو أسبوعيا، أو شهرياً، برسائل الجوال، فإنك تغنم بذلك شفاعتهم يوم القيامة
لفت نظري ... قول بعضهم: اجعل لك علاقة مع الصالحين، بالاتصال بهم ولو أسبوعيا، أو شهرياً، برسائل الجوال، فإنك تغنم بذلك شفاعتهم يوم القيامة! واستدل بقوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (الشعراء: 100- 101).
وهذا كلام فيه نظر، لأنه أطلق القول بأنه تكون الشفاعة من الصالحين لهم وإن كانوا أهل فسق، لأن الله تعالى بين أن الشفاعة لا تقبل من أي أحد، و لا في أي أحد، قال تعالى: ﴿يعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (الأنبياء: 28).
وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ (طه: 109).
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (سبأ: 23).
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ (النبأ: 38).
فلا تكون الشفاعة إلا لمن ارتضى سبحانه.
و لا تكون الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن وقال صواباً.
فمن أين له أن يشفع الصالحون في كل من يتواصل معهم ، برسائل أو اتصال؟
واستدلاله بالآية لا يستقيم، لأن الآية قيدت بأن يكون ذلك للصديق الحميم، لا مطلق صديق، أو مطلق معرفة.
وما ذكره ابن كثير في تفسيره (6/ 150) عن قتادة في تفسير الآية : ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (الشعراء: 100- 101)، قال: "يعلمون -والله -أن الصديق إذا كان صالحًا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع"اهـ؛
إنما أراد به بيان أن هناك شفاعة للصالحين، وهذه الشفاعة إنما تكون بمراعاة الشروط السابقة؛
رضى الله عن الشافع.
وإذنه له.
وارتضاء الله عن المشفوع له؛ وبالله التوفيق.
وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ (طه: 109).
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (سبأ: 23).
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ (النبأ: 38).
فلا تكون الشفاعة إلا لمن ارتضى سبحانه.
و لا تكون الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن وقال صواباً.
فمن أين له أن يشفع الصالحون في كل من يتواصل معهم ، برسائل أو اتصال؟
واستدلاله بالآية لا يستقيم، لأن الآية قيدت بأن يكون ذلك للصديق الحميم، لا مطلق صديق، أو مطلق معرفة.
وما ذكره ابن كثير في تفسيره (6/ 150) عن قتادة في تفسير الآية : ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (الشعراء: 100- 101)، قال: "يعلمون -والله -أن الصديق إذا كان صالحًا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع"اهـ؛
إنما أراد به بيان أن هناك شفاعة للصالحين، وهذه الشفاعة إنما تكون بمراعاة الشروط السابقة؛
رضى الله عن الشافع.
وإذنه له.
وارتضاء الله عن المشفوع له؛ وبالله التوفيق.
كشكول ١٢٦١: فوائد في مجلس الشريف إبراهيم الأمير -سلمه الله-، في زيارته لي -رفع الله قدره-
فوائد في مجلس الشريف إبراهيم الأمير -سلمه الله-، في زيارته لي -رفع الله قدره-!
أفضل علي سيادة الشريف إبراهيم ألأمير، بزيارة مع فضيلة الشيخ أبي مشعل أحمد الترباني حفظه الله، وكان مما دار في المجلس بعض الفوائد التي انتثرت في المجلس ، فأردت عقد نظامها في هذا المنشور:
فائدة (1) :
(العلامة) الأصل فيه أنه يطلق على العالم بالأنساب؛ لأن مادة (ع. ل. م) تدلُّ على أثَرٍ بالشيء يتميَّزُ به عن غيره( ).انظر: مقاييس اللغة (4/ 88). والعالم بالأنساب يميز الناس بأنسابهم، فهو (علام)، و ( العلام ) من (علم) للمبالغة والنسابة، وتزاد التاء لتأكيد المبالغة تقول فلان علامة( ).المعجم الوسيط (2/ 624).
فائدة (2) :
عثمان بن عفان رضي الله عنه، أعز رجل قرابة في قريش. ولذلك أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قريش في قصة الحديبية، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم راعى الأنساب في دعوته .
قال الطحاوي رحمه الله: "حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ، وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ، فَلَمَّا دَخَلَ، غَدَرَتْ قُرَيْشٌ، فَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ، وَمَنَعَتْهُ الْأَحَابِيشُ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِيَبْعَثَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي، وَلَيْسَ بِهَا مِنْ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا, وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا، وَلَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ أَعَزَّ بِهَا مِنِّي: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ... في قصة الحديبية.
أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (14/ 478، تحت رقم 5771). وهو حسن الإسناد.
فائدة (3):
لا يقال : رجع العلماء في ضبط الأنساب إلى الوجادة وإلى الرواية عن الآباء والأجداد.
بل يقال: رجع العلماء في ضبط النسب إلى طرق الرواية المعروفة، ومنها السماع عن الآباء والأجداد، والوجادة.
لأن العبارة الأولى توهم أن الوجادة ليست من طرق الرواية والتحمل .
فائدة (4):
اعتنى المحدثون بأنساب الرواة وتفننوا في ذلك؛
وهذه أهم الأنواع المتعلقة بالأنساب من مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)؛
النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَنَحْوِهَا.
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ الْمُتَشَابِهِينَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ الْمُتَمَايِزِينَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الِابْنِ وَالْأَبِ.
النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ.
النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: مَعْرِفَةُ النِّسَبِ الَّتِي بَاطِنُهَا عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهَا الَّذِي هُوَ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْهَا.
النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي مِنَ الرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ.
فائدة (5):
يطلق أهل الحديث كلمة (ضبط الأنساب) يعنون بها ضبط نطقها بالحركات الفتحة والضمة والكسرة والسكون والشدة.
و لا يعنون بـ (الضبط) مجرد تحقيق نسبة الأولاد إلى الآباء والأجداد أو القبائل.
فائدة (6) :
طريقة أهل العلم وصف صاحب الترجمة بما كان يوصف به، من العلم فيقال: المفسر المحدث الفقيه ، ونحو ذلك. ولا ينافي ذلك عندهم كونه يعرف ببدعة، فإنهم ينصون بعد ذلك على بدعته وحاله؛ وليس هذا عندهم من الغرر ؛ وهذا صنيعهم في كتب التراجم، خاصة كتب الذهبي مثل تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء.
فائدة (7) :
أحمد بن سليمان، أبو بكرة الترباني، وفقه الله حضر بصحبة سيادة الشريف إبراهيم، سألته عن اسم أكبر أولاده، فذكر أنه لما يرزق بعد بالولد، وأنه يكني نفسه بـ (أبي مشعل)، فقلت: خلاص أنت أبو مشعل، وأنت أبو سليمان، لأن والدك اسمه (سليمان). وفقكم الله .
والناس في الكنية اعتادوا أن يكتنوا قبل أن يأتيهم الولد باسم الأب.
ومنهم من يكتني بكنية قبل الولد على نية تسمية الابن به إذا رزق به.
ومنهم من يكتني بما يحب ولو لم يكن له ولد ، كما كنّت السيدة عائشة نفسها بـ (أم عبدالله) باسم ولد أختها (عبد الله بن الزبير).
استنباطات ٤٩: قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}
قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ (الإنسان:3).
في هذه الآية الكريمة يعلمنا الله جل وعلا أنه هدى الإنسان إلى طريق الشكر وإلى طريق الكفر، فأرسل رسله صلوات الله عليهم وسلامه، يعلمون الناس السبيل، ويدعونهم إلى الصراط المستقيم، ويحذرونهم طريق الكفر والضلال طريق أصحاب الجحيم .
وفي الآية وقفات :
الأولى : الهداية المقصودة هنا هي هداية الدلالة والإرشاد ؛ وذلك ما جعله الله تعالى في بعثة الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، يعلمون الخلق ويرشدونهم إلى طريق الحق: الصراط المستقيم. ومن هذه الدلالة ما أنعم به سبحانه على الإنسان من نعمة العقل، والفطرة التي جبله عليها ليقبل الخير والحسن. وليس المراد بالهداية في الآية هنا هداية التوفيق لقبول الحق، أو هداية التوفيق للعمل، أو الثبات على الحق، أو هداية السبيل لدخول الجنة.
الثانية : نسب الهداية إليه سبحانه، فلا يملك أحد أن يهدي الإنسان إلا هو، فالعقل والفطرة لا يملكان من شأن هذه الهداية إلا أن يشاء الله أن يهدي إلى صراط مستقيم.
الثالثة: الشكر في اللغة، أصله من الظهور، فالناقة يغزر لبنها من الرعي، ناقة شكور، والخيل تعلفها قليلا فيظهر سمنه خيل شكور، وكأن المؤمن يعمل الصالحات فيظهر عليه أثر ما في قلبه من الإيمان، فالإيمان قول باللسان واعتقاد في الجنان، وعمل بالأركان. وما في القلب يصدقه العمل ولابد، كما قال صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
الرابعة: أنها أجملت كل طريق الإيمان والصراط المستقيم في أن سالكه يوصفه بأنه ﴿شاكرا﴾، فعنوان السبيل هو الشكر؛ فكل أعمال الإيمان هي من الشكر لله رب العالمين.
الخامسة : أنها أجملت كل طريق الضلال وعدم الاهتداء بهدي الله جل وعلا في أنه طريق يوصف صاحبه بأنه ﴿كفورا﴾.
السادسة : أنه وسم طريق التنكب عن الصراط بالكفر، والكفر أصل معناه في اللغة الستر والتغطية، وسمي الكافر كافراً إشارة إلى أنه بضلاله وعصيانه غطى وستر ما في قلبه من الفطرة المجبولة على قبول الخير واتباعه، وطلب الحسن وأخذه.
السابعة : أنه لما ذكر سبيل الهداية إلى الصراط المستقيم عبر بصيغة الفاعل، ﴿شاكرا﴾، ولما ذكر سبيل الضلال والغواية والتنكب عن الصراط عبر بما يدل على اسم الفاعل لكن بصيغة مبالغة ﴿كفوراً﴾؛ وهذا إشارة إلى أن سلوك الصراط المستقيم لا يحتاج من صاحبه تكلف وجهد، لأن النفس مفطورة على قبول الخير فإذا سلك صاحبها طريق الشكر سهل عليه ذلك، فهو (فاعل) وذلك بعد مشيئة الله له ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً{29} وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً{30} يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (الإنسان:29 -31)، وقال تعالى: ﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (التكوير: 28 – 29). بينما سلوك سبيل الكفر والضلال والغواية يحتاج من صاحبه تكلف وتكرار تدل عليه صيغة (فعول) لأن ما يريد أن يسلكه هو مخالف لفطرته التي جبله الله عليها، فهو معها في صراع، يحملها على ما لا يتفق معها، وهذا من أسرار حالات الضيق والاكتئاب التي يعيشها كل من خرج عن الصراط المستقيم، أنه غير متوافق نفسيا مع فطرته، فيحتاج أن يحمل نفسه على الكفر مرة بعد مرة.
الثامنة : فإن قيل : جاء وصف الشكر بصيغة فعول، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سبأ:13).
فالجواب : اكتسبت الصيغة المعنى السابق بدلالة السياق والمقابلة، فإنه لما ذكر في سياق واحد هاتين الصيغتين (فاعل) و (فعول) وقابل بينهما في الآية: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾، اقتضى ذلك أن للعدول عن صيغة (كافر) إلى صيغة (كفور) معنى يستفاد من المقابلة والسياق. وتكون الصيغة لمعنى التكثير من الوصف (المبالغة) في الآيات الأخرى لعدم ذلك.
التاسعة : أن الشكر عنوان الإيمان، والكفر عنوان التنكب عن الصراط المستقيم، فإن كان مخرجا من الملة فهو كفر أكبر، وإن كان غير مخرج من الملة فهو كفر أصغر. فإن فعل الطاعات زاد إيمانه فهو من الشاكرين وإن نقصت طاعته نقص إيمانه، فضعف في وصف الشاكرين.
العاشرة : كل أعمال الإيمان فيها معنى الشكر؛ فالصلاة تقرأ فيها الفاتحة وهي سورة الحمد ، وإذا رفع من الركوع، قال: (سمع الله لمن حمده)، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل حتى تفطرت قدماه، فقيل له، فقال: "أفلا أكون عبداً شكورا"، وفي الصوم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله، يتذكر حال غيره ممن يجوع و لا يجد طعاماً، و يظمأ فلا يجد ماءاً، فيؤدي شكر الله على هذه النعمة. وفي الزكاة، يشكر الله على ما رزقه من المال، فيخرج صدقة يساعد بها الضعفاء وأهل الحاجة، وفي الحج يفد إلى بيت الله والمشاعر المقدسة طالبا رضوان الله يرجو رحمته سبحانه ويخاف عقابه، و﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (الحج: 28). وفي الدعاء : "أللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
الحادية عشرة: الشكر له أركان :
الأول: الاعتراف بالنعمة .
الثاني : الاعتراف بالمنعم.
الثالث : معرفة حق من كان سبباً فيها.
الرابع : استعمالها في طاعته ورضاه.
الخامس : التحدث بالنعمة.
ولما كان وجود الإنسان أصل النعم المتوالية عليه، وكان السبب في ذلك هما الوالدان، عظم الشرع حقهما، وقرن برهما بتوحيده سبحانه، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (الإسراء:23).
كشكول ١٢٦٠: فائدة نفيسة في سبب ترك أهل الحديث الرواية عن أهل البدع
فائدة نفيسة في سبب ترك أهل الحديث الرواية عن أهل البدع
قال ابن تيمية رحمه الله (منهاج السنة النبوية 1/ 62 - 63): "أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يَرَوْنَ الرِّوَايَةَ عَنِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْبِدَعِ، وَلَا شَهَادَتَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ فِي كُتُبِهِمُ الْأُمَّهَاتِ كَالصِّحَاحِ، وَالسُّنَنِ، وَالْمَسَانِيدِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْمَشْهُورِينَ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْبِدَعِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الرِّوَايَةُ عَمَّنْ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ بِدْعَةٍ كَالْخَوَارِجِ، وَالشِّيعَةِ، وَالْمُرْجِئَةِ، وَالْقَدَرِيَّةُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوَا الرِّوَايَةَ عَنْ هَؤُلَاءِ لِلْفِسْقِ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُهُمْ؛
وَلَكِنَّ مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ أَخْفَاهَا وَكَتَمَهَا، وَإِذَا وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَهْجُرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ عَنْ إِظْهَارِ بِدْعَتِهِ، وَمِنْ هَجْرِهِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَنْهُ الْعِلْمُ، وَلَا يُسْتَشْهَدَ"اهـ.
وَلَكِنَّ مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ أَخْفَاهَا وَكَتَمَهَا، وَإِذَا وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَهْجُرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ عَنْ إِظْهَارِ بِدْعَتِهِ، وَمِنْ هَجْرِهِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَنْهُ الْعِلْمُ، وَلَا يُسْتَشْهَدَ"اهـ.
قال وقلت ١٢٣: يا ابنتي إن الله يعين الزوج وينصره على زوجته
قالت : يا ابنتي إن الله يعين الزوج وينصره على زوجته، فإياك تعملي شيئاً بغير رضاه، حتى مشروعك بمالك إذا أردت القيام به اعمليه برضاه، وإلا بالتجربة لا ينجح ذلك.
قلت: لعل هذا من باب ما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا" أخرجه البخاري في كتاب البيوع، بَابُ إِذَا بَيَّنَ البَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا، حديث رقم (2079)، ومسلم في كتاب البيوع باب الصدق في البيع والبيان حديث رقم (1532).
فإن الزواج عقد كعقد البيع، بل هو أوكد منه، فإن (أحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ).
فإن الزوجة تابعة لزوجها، وللرجل القوامة عليها، قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء: 34).
فإن صدقت معه بورك لها ، وإن كذبت محقت بركة ما تعمله، والله المستعان.
فإن الزواج عقد كعقد البيع، بل هو أوكد منه، فإن (أحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ).
فإن الزوجة تابعة لزوجها، وللرجل القوامة عليها، قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء: 34).
فإن صدقت معه بورك لها ، وإن كذبت محقت بركة ما تعمله، والله المستعان.
لفت نظري ٧٤: عض الناس ينظر إلى اليابان وأوروبا وأمريكا وما بلغت إليه في حضارتها ورقيها ومدنيتها
لفت نظري ... بعض الناس ينظر إلى اليابان وأوروبا وأمريكا وما بلغت إليه في حضارتها ورقيها ومدنيتها، ويحصل لديه انبهار بذلك، فيقول: لماذا هؤلاء متقدمون علينا؟ لماذا لديهم التنظيم ولدينا الفوضى؟ لماذا الجريمة عندهم منحسرة ومشاكلنا بالنسبة إليهم ضعف ما عندهم بل أضعاف في بعض الأمور؟
ولهؤلاء أقول:
أولاً : المقياس ليس هو المدنية والحضارة المادية، بل المقياس هو تقوى الله واتباع شرعه ولذلك جاء في الحديث "وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ"، وهو حديث طويل هذا بعضه، وهو منشور سابق قبل يوم على الصفحة في حديث أخرجه مسلم. ووجه الدلالة في الحديث: أن الفرس والروم كانتا قبيل بعثة الرسول في قمة الحضارة والرقي بالنسبة لذلك الوقت، ومع ذلك مقتهم، والعبرة إن أكرمكم عند الله اتقاكم.
ثانيا : لا تغتر بالإحصائيات والأرقام، فإن الداخل أعني المجتمعات الكافرة، والأفراد منهم في حالة خواء نفسي وعاطفي ووجداني، خطير جداً، هم يسيرون كالآلات، وعندما تطغى عليهم مشاكلهم يدخلون مستشفيات الأمراض النفسية، إن لم ينتحروا، هل رأيت إحصائيات هذه الناحية عندهم؟!
ثالثاً : المسلم إذا التزم بشرع الله وأقام دين الله، فقد حصل له ما أراده ربه من خلقه: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" فإذا جاءته الحضارة محافظاً على أصول شرعه ودينه فلا بأس، وإلا فالأصل المحافظة على الشرع والدين، لأننا خلقنا لهذا.
والله المستعان وعليه التكلان.
كشكول ١٢٥٩: عرضًا لا غرضًا: المدنية والحضارة
عرضًا لا غرضًا: المدنية والحضارة
يلحظ الناظر في السنة النبوية بل وفي الشريعة الإسلامية أنها تعلّم المؤمن الزهد في الدنيا والتقلل منها، وأن لا يجعلها أكبر همّه.
قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص:77).
ومعنى الآية : اطلب فيما أعطاك الله من الأموال والنعمة الجنة وهو أن تقوم بشكر الله فيما أنعم عليك وتنفقه في رضا الله تعالى.
﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ لا تترك أن تعمل في الدنيا للآخرة حتى تنجو من العذاب، لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا أن يعمل للآخرة، فيعمل ما أمره الله به من العبادات والقربات، كالصدقة وصلة الرحم.
وقال علي: لا تنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة( ).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : "أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ"( ).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟
فَقَالُوا : مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ!
قَالَ : أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟
قَالُوا : وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ!
فَقَالَ : فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ"( ).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً! فَقَالَ: مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا"( ).
بل إن الرسول لم يلتفت إلى ما عند فارس والروم، وكانتا في ذلك الوقت قمة المدنية الحضارية، بل وزهد فيما عندهما.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [في قصة خبر طلاقه لأزواجه]: "... فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: لَا ثُمَّ قُلْتُ: وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَذَكَرَهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عَائِشَةَ فَتَبَسَّمَ أُخْرَى.
فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ.
ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ.
وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي"( ).
فالمؤمن في الدنيا يعيش للآخرة، و لا يلتفت إلى ما خص به الغير من أمور الدنيا الفانية. ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت:64).
ولم تأت أي إشارة في القرآن العظيم إلى الترغيب في الحضارة المدنية التي كان عليها الروم والفرس، بل على العكس جاءت النصوص تذم الكفر والكافرين، بدون استثناء.
عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ:
أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا :
كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ .
وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا.
وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ .
وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا فَقُلْتُ: رَبِّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ.
قَالَ : وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ :
ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ .
وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى .
وَمُسْلِمٍ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ.
قَالَ : وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ:
الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا.
وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ .
وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ.
وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوْ الْكَذِبَ وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ.
وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ"( ).
ففي هذا أن الحضارة والمدنية وكل علو في شأن الدنيا، ليس محلا لأن يلتفت إليه، أو يشار إليه، بل محل للمقت والذم، وعدم الرضا إذا لم يقترن بعبادة الله وتوحيده والقيام بشرعه.
وفيه أن الدين والقيام بطاعة الله واتباع أمره هو المعول عليه، وهو المقصود.
فالغرض الذي يسعى إليه المسلم هو الآخرة، والقيام بشرع الله في الدنيا، و يعلم أن ما تركه من الدنيا سيعوضه الله إياه في الآخرة!
وقد جاء في شرع الله بيان الطريق للعزة والقوة والتمكين في الدنيا وهو نفس الطريق المطلوب من المسلم سلوكه.
قال تبارك وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور:55).
فالوعد بالتمكين والاستخلاف لمن قبلهم في الأرض، وتبديل الخوف أمناً، هو لمن عبد الله ولم يشرك به شيئا، ومعنى ذلك أنه قام بطاعة الله تبارك وتعالى، وسار على شرعه الذي بلغه نبيه.
جاء عن ابن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: "إِذَا تبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ, وأخَذْتُمْ أذْنابَ الْبَقَرِ, وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْع, وترَكْتُمْ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لا يَنْزِعُهُ حَتَّى ترْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ"( ).
فهذا هو سبب ما أصاب أمة الإسلام من الذل والهوان.
و لا سبيل لها إلى العز والتمكين إلا برجوعها إلى الدين.
فنحن [قوم أعزنا الله بالإسلام مهما ابتغينا العزة بدونه أذلنا الله].
فإذا رجعنا إلى الدين حققنا المقصود من خلقنا، الذي أراده الله منا، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذريات:56) .
وعندها إذا جاءت الحضارة والمدنية المادية فإنها تأتي عرضاً لا غرضاً.
ولا طريق للناس إلَى الرجوع إلَى الدِّين إلا بالعلماء, فإذا أضاعوا حَقَّ العلماء, وما عَادُوا يَعرفُونَهُم, وزهدوا فيهم, واتَّخَذُوا رءوسًا ُجهَّالاً؛ كيف يرجعون إلَى الدين؟!
والدِّين هو ما جاء فِي حديث جبريل لَمَّا ذكر الإسلام, والإيْمَان, والإحسان, وأشراط الساعة، ثُمَّ قال فِي آخره: "ثُمَّ انْطَلَقَ -يعنِي: السائل الذي جاء يسأل على تلك الْهَيئة العجيبة- فَلَبِثْتُ مَلِيًّا, ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عُمَرُ, أتدْرِي مَن السَّائِلُ؟ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: فإنه جِبْرِيلُ, أَتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ"( ).
فإذا أسقط العلماء, واتَّخَذَ الناس رءوسًا جُهَّالاً؛ مَنْ يعود بالناس إلَى دينهم؟!
كيف يَخرجون من حال الذُّلِّ والْهَوَان بدون العلماء؟
وهذه قصة من قصص الرعيل الأول في مواجهتهم مع أصحاب المدنية والحضارة في عصرهم، وذلك في قصة معركة القادسية، التي أذل الله تعالى فيها الفرس سنة ست عشرة، لمّا واجه المسلمون بقيادة سعد بن أبي وقاص، جيش الفرس بقيادة رستم.
قال سيف عن شيوخه: ولما تواجه الجيشان بعث رستم إلى سعد أن يبعث إليه برجل عاقل عالم بما أسأله عنه.
فبعث إليه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
فلما قدم عليه جعل رستم يقول له: إنكم جيراننا وكنا نحسن إليكم ونكف الأذى عنكم، فارجعوا إلى بلادكم ولا نمنع تجارتكم من الدخول إلى بلادنا.
فقال له المغيرة: إنا ليس طلبنا الدنيا، وإنما همنا وطلبنا الآخرة، وقد بعث الله إلينا رسولا قال له: إني قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بديني فأنا منتقم بهم منهم، وأجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين به، وهو دين الحق، لا يرغب عنه أحد إلا ذل، ولا يعتصم به إلا عز.
فقال له رستم: فما هو ؟
فقال : أما عموده الذي لا يصلح شيء منه إلا به فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء من عند الله.
فقال : ما أحسن هذا ؟ ! وأي شئ أيضا ؟
قال : وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله.
قال: وحسن أيضا، وأي شئ أيضا ؟
قال: والناس بنو آدم [وحواء]، فهم أخوة لأب وأم.
قال : وحسن أيضا.
ثم قال رستم: أرأيت إن دخلنا في دينكم أترجعون عن بلادنا؟
قال: إي والله ثم لا نقرب بلادكم إلا في تجارة أو حاجة.
قال: وحسن أيضا.
قال: ولما خرج المغيرة من عنده ذاكر رستم رؤساء قومه في الإسلام فأنفوا ذلك وأبوا أن يدخلوا فيه قبحهم الله وأخزاهم وقد فعل.
قالوا: ثم بعث إليه سعد رسولا آخر بطلبه وهو ربعي بن عامر، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة، والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب.
ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه.
فقالوا له: ضع سلاحك.
فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت.
فقال رستم: إئذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم ؟
فقال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله.
قالوا: وما موعود الله ؟
قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي.
فقال رستم: قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا ؟
قال : نعم ! كم أحب إليكم؟ يوما أو يومين؟ قال: لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا.
فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل.
فقال: أسيدهم أنت ؟
قال : لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم.
فاجتمع رستم برؤوساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل ؟
فقالوا : معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه؟
فقال: ويلكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة. إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب.
ثم بعثوا يطلبون في اليوم الثاني رجلا فبعث إليهم حذيفة بن محصن فتكلم نحو ما قال ربعي."( ).
فإذا جاءت الحضارة والمدنية بدون أن تتعارض مع ديننا وطاعة ربنا فالحمد لله.
وإذا جاءت بنبذ الدين والخروج عن طاعة ربنا فهذا سبيل الضلالة، وطلاب الدنيا لا طلاب الآخرة.
فإلى الذين يطلبون الحقيقة.
إلى الذين بهرتهم المدنية الغربية فظنوا أن فيها سبيل التقدم والسعادة والفلاح.
إلى من أغرتهم المدنية والحضارة أسوق هذه المقالة، وأقول: "إنا ليس طلبنا الدنيا، وإنما همنا وطلبنا الآخرة.
وقد بعث الله إلينا رسولا قال له: إني قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بديني فأنا منتقم بهم منهم، وأجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين به.
وهو دين الحق، لا يرغب عنه أحد إلا ذل، ولا يعتصم به إلا عز"( ).
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)