السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الخميس، 28 أبريل 2016

كشكول ١٢٥٠: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ



قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 78): 
"كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] تَدْفَعُ الرِّيَاءَ .
{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] تَدْفَعُ الْكِبْرِيَاءَ.
فَإِذَا عُوفِيَ مِنْ مَرَضِ الرِّيَاءِ بِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] .
وَمِنْ مَرَضِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعُجْبِ بِ {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] .
وَمِنْ مَرَضِ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ بِ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ؛

عُوفِيَ مِنْ أَمْرَاضِهِ وَأَسْقَامِهِ، وَرَفَلَ فِي أَثْوَابِ الْعَافِيَةِ، وَتَمَّتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ، وَكَانَ مِنَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ أَهْلُ فَسَادِ الْقَصْدِ، الَّذِينَ عَرَفُوا الْحَقَّ وَعَدَلُوا عَنْهُ وَالضَّالِّينَ وَهُمْ أَهْلُ فَسَادِ الْعِلْمِ، الَّذِينَ جَهِلُوا الْحَقَّ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ"اهـ

كشكول ١٢٤٩: يَا حُذَيْفَةُ عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَتَعَلَّمْهُ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ خيرا لك


"يَا حُذَيْفَةُ عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَتَعَلَّمْهُ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ خيرا لك"
قَالَ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ: أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ فَقُلْنَا: بَنُو لَيْثٍ، فَسَأَلْنَاهُ وَسَأَلَنَا، وَقَالُوا: إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكُ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى قَافِلِينَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ، قَالَ: وَغَلَتِ الدَّوَابُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ أَنَا وَصَاحِبِي أَبَا مُوسَى، فَأَذِنَ لَنَا، فَقَدِمْنَا الْكُوفَةَ بَاكِرًا من النهار، فقلت لصحابي: إِنِّي دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا قَامَتِ السُّوقُ، خَرَجْتُ إِلَيْكَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ كَأَنَّمَا قطعت رؤوسهم يَسْتَمِعُونَ إِلَى حَدِيثِ رَجُلٍ، قَالَ: فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَامَ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبَصْرِيُّ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ كُوفِيًّا لَمْ تَسْأَلْ عَنْ هَذَا، هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن
الشَّرِّ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْخَيْرَ لَمْ يَسْبِقْنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟
فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ يَقُولُهَا لِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: فِتْنَةٌ وَشَرٌّ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟
قَالَ: هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ مَا هِيَ؟
قَالَ: لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟
قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ، وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟
قَالَ: فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، فَإِنْ مُتَّ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جَذْرِ خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ خَيْرٌ لك من ان تتبع أحدا منهم"
أخرجه أحمد (38/ 316، تحت رقم 23282، الرسالة)، وأبوداود في كتاب الفتن والملاحم،بَابُ ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا، حديث رقم (4246). صحيح ابن حبان - محققا (13/ 298 – 299، تحت رقم 5963).

استنباطات ٤٨: في قوله تبارك وتعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}


في قوله تبارك وتعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5})؛
* * إشارة إلى أنواع الموجودات ؛ فإن الموجودات أربعة :
وجود لفظي. وإليه الإشارة بقوله (اقرأ).
ووجود حسي، وإليه الإشارة بقوله: (خلق الإنسان من علق).
ووجود رسمي (خطي). وإليه الإشارة بقوله: (علم بالقلم).
ووجود ذهني. وإليه الإشارة بقوله: (علم الإنسان ما لم يعلم).
** وفيها إشارة إلى أنواع التوحيد ، 
فالإشارة إلى توحيد الربوبية في قوله: (اقرأ باسم ربك الذي خلق).
والإشارة إلى توحيد الأسماء والصفات في قوله: (باسم ربك) وقوله: (الأكرم).
والإشارة إلى توحيد الألوهية في قوله (اقرأ باسم ربك الذي خلق) لأن من خلق له الأمر، و لأن الربوبية تستلزم الألوهية، وكذا في قوله: (وربك الأكرم) فإن توحيد الأسماء الصفات يتضمن ويستلزم الألوهية.
** وفيها إشارة إلى أن علم الإنسان محدود، علم مسبوق بجهل، في قوله تعالى: (علم الإنسان مالم يعلم).
** وفيها كشف حقيقة علم الإنسان، فهو لا يتوصل إلى المعلومة بالتجارب والمختبرات أو بالبحث، إنما يعلمه الله، ولذلك لا يستيطع أحد أن يقول أنه سيصل إلى المعلومة في موضوع بحثه بعد وقت معين يحدده! بل طبيعة العلوم التجريبية التطبيقية أنها فجائية! ولما يأذن الله بالعلم يعلم الإنسان فتسقط أمامه التفاحة فيكتشف قانون الجاذبية، مع أنها سقطت مرات أمام عينه وأمام غيره ولم يأذن الله فلم يكتشف شيئاً.
** فيها إشارة إلى القلم ودوره في التعلم، فإن الإنسان حتى في الصفحات الضوئية يكتب بخط الكتابة، مستعينا بقلم لوحة المفاتيح ، فهو لا يزال يكتب بالقلم.

ودور القراءة في التعلم، وأن قراءة القرآن هي التي تعلم الإنسان ما لم يعلم بإذن الله.

كشكول ١٢٤٨: منشوراتي مستمرة على قناتي في التليجرام


قد يصعب علي متابعة الفيس بوك، ولكن منشوراتي مستمرة على قناتي في التليجرام
ويمكن لمن رغب متابعة منشوراتي عليها ...

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

الأربعاء، 23 مارس 2016

كشكول ١٢٤٧: جهود ميراث الأنبياء


جهود ميراث الأنبياء ... تثير العجب وتحرك المسلم إلى الدعاء للقائمين عليها أن ييسر أمرهم ويجزل أجرهم ويرفع قدرهم في الدنيا والآخرة.
فمتابعتهم للدروس والمحاضرات.
ومنشوراتهم.
ومتابعتهم للنشاط العلمي في الساحة العلمية الدعوية ، مما يذكر لهم ويشكر، زادهم الله توفيقاً وسداداً وهدى.

وأخص الدا
ر الوليدة دار المداد بأن أسأل الله لها التوفيق والنجاح والهدى والسداد.

كشكول ١٢٤٦: يحيى القطان


قال ابن حجر رحمه الله (فتح الباري 1/ 309): "يَحْيَى الْقَطَّانِ ... لَا يَحْمِلُ مِنْ حَدِيثِ شُيُوخِهِ الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا مَا كَانَ مَسْمُوعًا لَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ"اهـ

خطر في بالي ٦٧: سؤال هل إتيان المسلم بعمرة أو حجة عن غيره، يحقق له الأجر الذي الوارد فيها؟

خطر في بالي:
سؤال هل إتيان المسلم بعمرة أو حجة عن غيره، يحقق له الأجر الذي الوارد فيها؟ وتأملت فإذا الأحاديث الواردة أطلقت ولم تقيد ذلك، 
أخرج البخاري تحت رقم (1773)، ومسلم تحت رقم (1349) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ".
فأطلق العمرة، ولم يشترط أن تكون عن نفسه أو عن غيره. وأطلق الحج كذلك. 
وأخرج أحمد تحت رقم (3669)، والترمذي تحت رقم (810)، والنسائي  تحت رقم (2584) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ".
فلم يقيد أو يشترط أن يكون الحج عن نفسه أو عن غيره، وكذا العمرة.
فدل ذلك أن مجرد فعل العمرة والحج يحصل به المسلم الأجر، فإن نوى العمرة أو الحج عن غيره لم يؤثر ذلك في حصول هذا الأجر له.
والله الموفق.

كشكول ١٢٤٥: مسكينة أنت يا فلسطين


مسكينة أنت يا فلسطين 
باسمك يأكلون ويشبعون ويتركون أهلك جوعى.
باسمك ينشرون الفوضى والإرهاب ويتركون عدوك يعيث بأرضك الفساد.
باسمك يعلنون الجهاد ، ويشهرون سلاحهم لا لقتل عدوك ولكن لقتال من يريد الخير والصلاح لك.
باسمك يتسترون وراء مآربهم ومقاصدهم، بعباراتهم الجوفاء الطنانة، وأفعالهم الخرقاء المجنونة.
أرضك فيها المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله.
يا مسرى نبي الله لو أنك تعلمين بما يفعلونه باسمك؟!
كفاكم أيها الخونة ... كفاكم عبثاً وخيانة!
كفاكم تبيعون وتشترون باسم فلسطين.
كفاكم مزايدات!

كشكول ١٢٤٤: لا تسودوا وجه نبيكم بترك تكثير النسل والذرية والوقوع في المعاصي والمخالفات


لا تسودوا وجه نبيكم بترك تكثير النسل والذرية والوقوع في المعاصي والمخالفات 

قال  عمرو بن مرة، قال: سمعت مرة، قال: حدثني رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ناقة حمراء مخضرمة، فقال: ((أتدرون أي يومكم هذا؟))، قال: قلنا: يوم النحر، قال: ((صدقتم، يوم الحج الأكبر، أتدرون أي شهر شهركم هذا؟))، قلنا: ذو الحجة، قال: ((صدقتم شهر الله الأصم، أتدرون أي بلد بلدكم هذا؟))، قال: قلنا: المشعر الحرام، قال: ((صدقتم))، قال: ((فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، -أو قال: كحرمة يومكم هذا، وشهركم هذا، وبلدكم هذا- ألا وأني فرطكم على الحوض أنظركم، وإني مكاثر بكم الأمم فلا تُسوّدوا وجهي ألا وقد رأيتموني وسمعتم منى، وستُسألون عني، فمن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار، ألا وإني مستنقذ رجالا أو إناثا، ومستنقذ مني آخرون، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)).
اخرجه ابن ماجه وصححه الالباني

كشكول ١٢٤٣: من الناس الذين أثروا فيّ علمياً: الشيخ عمر بن هادي بن محفوظ -رحمه الله-


من الناس الذين أثروا فيّ علمياً:
الشيخ عمر بن هادي بن محفوظ -رحمه الله-.
هذا الرجل كان يلقي مواعظ في مسجد بن ملوح في العتيبية بمكة المكرمة. وكنت أستمع فيه له.
كان في موعظته يهدر بغضب ، فيذكرني بما جاء في صفة خطب النبي صلى الله عليه وسلم، من أنه كان يخطب كمنذر جيش يقول صبحكم ومساكم.
كنت استمع لمواعظه في المسجد يقوم بعد صلاة العصر وأحيانا بعد صلاة المغرب.
كنت امتلئ فرحاً بسماعي لموعظته.
كان كلامه مفهوماً، ومواضيعه سهله، فهو يتكلم عن التوحيد، وعن الأخلاق، أمور مر علي أصلها في دراستي، فكانت موعظته تنعش الذاكرة، وتعمق الفكرة، وتكسبها حيوية، بما يطرحه من تطبيقات للمعلومة من واقع حياتنا!
تقربت إليه، وعرفت أنه عم للتاجر الكبير اليوم مرعي بن مبارك بن هادي بن محفوظ، الذي كان يومذاك صاحب محل لمواد البناء وأدوات السباكة في حي البياري، على الزاوية.
فرحت بالشيخ عمر، لم يكن كثير العلم، لكنه كان كبير الأثر في النفس.
تواضعه الجم رغم كبر سنه آنذاك، وصغر سني كان في حدود الخمسين وأنا في السادسة عشرة من عمري تقريباً، أقول: تواضعه الجم فتح لي آفاقاً واسعة في العلم؛ 
كان يقول لي : قرأت تفسير ابن كثير مرتين، وأنا أعيد قراءته للمرة الثالثة، وفي كل مرة أقف على فوائد ومعلومات كأني لأول مرة أقرأها.
فكان بهذا ينشطني ويحركني لقراءة الكتب الكبيرة، ويحمسني بصورة غير مباشرة.
وكان يذكر لي جلوسه في حلقة سماحة الشيخ عبدالله بن حميد، وجلوسه بعد ذلك في حلقة سماحة الشيخ ابن باز رحمهم الله جميعاً، فيذكر لي : أنه لم يسمع الشيخ ابن حميد يقول في مسألة: لا أدري،  وأنه كان يسمعها كثيراً من الشيخ ابن باز، رحمهم الله.
فكان يرغبني في الحضور على الشيخ ابن حميد، ثم بعده عند الشيخ ابن باز رحمهم الله.
ثم بعد فترة صار يقرأ في فتح الباري، فكان يعجب لغزارة علم ابن حجر رحمه الله، وتحريراته واستنباطاته وتصرفه في العلوم.
كانت طريقة الشيخ أنه يأتي عند ابن أخيه مرعي في مكة لمدة ستة أشهر، أو أقل قليلاً أو أكثر، ويرجع بقية السنة في حضرموت.
وكان يذكر لي عن جهاده في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة أصحاب القبور والبدع الصوفية بل والشركية، ومقاومته المستمرة لهم .
كنت أسمع قصصه وأرغب في تعلم التوحيد، وقرأت كل ما وقع في يدي من كتب أئمة الدعوة النجدية، الذين كان الشيخ عمر يزكيهم ويمدح جهادهم في نشر التوحيد والدعوة.
وكان يسمي بعض العوائل في حضرموت التي تؤيد البدع والقبور بـ (البعاليل).
هذا الرجل له فضل علي في توجهي لتعلم التوحيد والقراءة وحب الخطابة والمواعظ.
ليست له مؤلفات و لا كتابات.
لكنه كان يريني أوراقاً يكتب فيها الفوائد والأسئلة التي يحتاج إلى بحثها، فتعلمت منه هذا الأمر، فكنت أدون فوائدي، وأسئلتي، منها ما أطرحه عليه ومنها إذا لم أجده أطرحها على غيره .
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وحفظه في عقبه وولده بخير.

كشكول ١٢٤٢: قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها


قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها ... 

في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 180)
 736 - ( صحيح ) 
 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين 
 رواه النسائي والبيهقي مرفوعا والحاكم مرفوعا وموقوفا أيضا وقال 
 صحيح الإسناد 
 ورواه الدارمي في مسنده موقوفا على أبي سعيد ولفظه قال 
 من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق 
 وفي أسانيدهم كلها إلا الحاكم أبو هاشم يحيى بن دينار الروماني والأكثرون على توثيقه وبقية الإسناد ثقات 
 وفي إسناد الحاكم الذي صححه نعيم بن حماد ويأتي الكلام عليه وعلى أبي هاشم

لفت نظري ٧٣: قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}


لفت نظري:
قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
[سورة العنكبوت: 2]

فما يترك المؤمن من الابتلاء حتى ولو عمل صالحا.
بل عليه ان يتوقع الابتلاء في كل مة يعمله من الصالحات .
ليعمل المعروف مع الله لا مع الخلق.
ولينتظر الاجر والثواب من الله لا من الخلق.
وهذا خلق المؤمنين قال تعالى :
(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا)
[سورة اﻹنسان 9]

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)
[سورة محمد 31]

وهكذا على المؤمن ان يكون.
فإن حصل ورأى اثرا طيبا لعمله فذلك عاجل بشرى المؤمن.
والله الموفق.

كشكول ١٢٤١: كل حديث يورده ابن حزم في المحلى محتجاً به، فهو عنده صحيح


كل حديث يورده ابن حزم في المحلى محتجاً به، فهو عنده صحيح، قال في المحلى بالآثار (1/ 21): "وَلْيَعْلَمْ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا أَنَّنَا لَمْ نَحْتَجَّ إلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدٍ وَلَا خَالَفْنَا إلَّا خَبَرًا ضَعِيفًا فَبَيَّنَّا ضَعْفَهُ، أَوْ مَنْسُوخًا فَأَوْضَحْنَا نَسْخَهُ"اهـ.

خطر في بالي ٦٦: وأنا أسمع لبعض المشايخ الفضلاء كلامًا عن حفظ العلم أن أذكر وسائل هامة للحفظ


خطر في بالي:
وأنا أسمع لبعض المشايخ الفضلاء كلامًا عن حفظ العلم أن أذكر وسائل هامة للحفظ ؛
فأول وسيلة لحفظ العلم هي العمل به. وفي الاثر : هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.

الوسيلة الثانية لحفظ العلم الدعوة اليه فما تعلمته انشره بالدعوة اليه فهذا مما يثبته في صدرك.

الوسيلة الثالثة لحفظ العلم تعليمه وتدريسه.

الوسيلة الرابعة التصنيف فيه. والتأليف يعين على الحفظ والتصور. لكن لا تتعجل اخراج مصنفك قبل عرضه على اهل العلم .
والله الموفق.
ذكر هذه الامور ابن الجوزي في صيد الخاطر.

كشكول ١٢٤٠: متن العلوم يستطيعه كل أحد، وإنما يتفاوت الناس في استخراج الغوامض والنكات


متن العلوم يستطيعه كل أحد، وإنما يتفاوت الناس في استخراج الغوامض والنكات، وذلك في مسائل الترجيح ومعارك النظر
قال الزمخشري المبتدع في تفسيره الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (المقدمة/ 2)، و لا ننصح بقراءته و لا الرجوع إليه في التفسير: "اعلم أنّ متن كلّ علم وعمود كل صناعة- طبقات العلماء فيه متدانية، وأقدام الصناع فيه متقاربة أو متساوية، إن سبق العالم العالم لم يسبقه إلا بخطإ يسيرة، أو تقدّم الصانع الصانع لم يتقدّمه إلا بمسافة قصيرة وإنما الذي تباينت فيه الرتب، وتحاكت فيه الركب، ووقع فيه الاستباق والتناضل، وعظم فيه التفاوت والتفاضل، حتى انتهى الأمر إلى أمد من الوهم متباعد، وترقى إلى أن عدّ ألف بواحد- ما في العلوم والصناعات من محاسن النكت والفقر، ومن لطائف معان يدق فيها مباحث للفكر، ومن غوامض أسرار، محتجبة وراء أستار، لا يكشف عنها من الخاصة إلا أوحدهم وأخصهم، وإلا واسطتهم وفصهم، وعامتهم عماة عن إدراك حقائقها بأحداقهم عناة في يد التقليد لا يمنّ عليهم بجزّ نواصيهم وإطلاقهم"اهـ

الاثنين، 7 مارس 2016

كشكول ١٢٣٩: لا مدخل للاحتمالات العقلية المجردة في هذا الفن


لا مدخل للاحتمالات العقلية المجردة في هذا الفن ...

قال النووي رحمه الله (شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 178 - 179): "فَتْحَ بَابِ احْتِمَالِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي مِثْلِ هَذَا (يعني: في ألفاظ الحديث) قَدْحٌ فِي الرُّوَاةِ وَالرِّوَايَاتِ فَإِنَّهُ لَوْ فُتِحَ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لنا وَثِيقٌ بِشَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ إِلَّا الْقَلِيلَ وَلَا يَخْفَى بُطْلَانُ هَذَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ وَتَعَلُّقِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ"اهـ

وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح على مقدمة ابن الصلاح :  (ص: 286): "ولو فتحنا باب التأويلات لاندفع كثير من علل المحدثين".

وقال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (1/ 45): "هذا الظاهر كاف لمن شم أدنى رائحة من علم الإسناد والاحتمالات العقليه المجرده لا مدخل لها في هذا الفن"اهـ

كشكول ١٢٣٨: لقب (شيخ الإسلام) عند إطلاقه


لقب (شيخ الإسلام) عند إطلاقه في كلام السيوطي ومن في طبقته في علم الحديث يريد به الحافظ ابن حجر العسقلاني.
وإذا أطلقه ابن حجر يريد: السراج البلقيني.
ويطلقه أكثر أهل العلم اليوم على أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية الحراني (ت728هـ) رحمه الله.

وابن تيمية وابن القيم يطلقان هذا اللقب  على أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي (المتوفى: 481هـ).
واذا قال الالوسي في تفسيره قال شيخ الاسلام يربد ابا السعود صاحب تفسير  ارشاد العقل السليم المعروف بتفسير ابي السعود.

كشكول ١٢٣٧: الرواة الذين أخرج لهم البخاري -رحمه الله- لهم ثلاث حالات


الرواة الذين أخرج لهم البخاري -رحمه الله- لهم ثلاث حالات:

الحال الاولى : ان يخرج لهم في الاصول .

الحال الثانية : ان يخرج لهم في المتابعات .

الحال الثالثة : ان يخرج لهم في الاصول والمتابعات.

والاصول المراد بها كل حديث ساقه البخاري بسنده الى الرسول صلى الله عليه وسلم . ولم يعطف على السند الاشارة الى ان فلانا وفلانا تابعا فلانا في الرواية عن فلان ونحو ذلك.
واما المتابعات فهي ان يسوق البخاري سنده بالحديث ثم يعطف عليه ان فلانا وفلانا تابعا فلانا ونحو ذلك.

ومما ليس في الاصول ولا المتابعات ما يعلقه في الباب بطرف السند. وهذا شيء آخر.
ويحصل ان البخاري يورد سنده ويشير الى وقوع متابعة لراو في السند.
وتارة يسوق سنده بحديث من طريق نفس الراوي الذي اشار الى وقوع المتابعة له بدون متابعة فهنا اخرج للراوي في الاصول وهناك اخرج له في المتابعات.

ومن تساهل الحاكم انه اعتبر جميع الرواة في الحالات الثلاث على شرط البخاري مطلقا .
والله الموفق

كشكول ١٢٣٦: وجه قول: "كل مسلم على ثغر"!


وجه قول: "كل مسلم على ثغر"! 
يقول الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:200)، فيه أن المؤمن في صبر ومصابرة ومرابطة في كل حال، يعني في جهاد، ويؤيده حديث فضالة بن عبيد قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ " أَوْ قَالَ: " فِي اللهِ " أخرجه أحمد تحت رقم (23951)، والترمذي تحت رقم (1621)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، وصحح إسناده محققو المسند. فالمسلم في جهاد مع نفسه الأمارة بالسوء يحملها على طاعة ربه، لذلك يقال : 
"يا مسلم اتق الله فأنت على ثَغرٌ من ثغور الإسلام لا يؤتى الإسلام من جهتك".
قال ابن تيمية رحمه الله (مجموع الفتاوى (10/635-  636، بتصرف يسير): "َيَحْتَاجُ الْمُسْلِمُ إلَى أَنْ يَخَافَ اللَّهَ وَيَنْهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى وَنَفْسُ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ فَإِذَا كَانَتْ النَّفْسُ تَهْوَى وَهُوَ يَنْهَاهَا كَانَ نَهْيُهُ عِبَادَةً لِلَّهِ وَعَمَلًا صَالِحًا.
وَثَبَتَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ"، فَيُؤْمَرُ بِجِهَادِهَا كَمَا يُؤْمَرُ بِجِهَادِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعَاصِي وَيَدْعُو إلَيْهَا وَهُوَ إلَى جِهَادِ نَفْسِهِ أَحْوَجُ فَإِنَّ هَذَا فَرْضُ عَيْنٍ وَذَاكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ .
وَالصَّبْرُ فِي هَذَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ هَذَا الْجِهَادَ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الْجِهَادِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَيْهِ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ الْجِهَادِ. كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: "وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ". 
ثُمَّ هَذَا لَا يَكُونُ مَحْمُودًا فِيهِ إلَّا إذَا غَلَبَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَنْ يُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ، فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ"، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْإِنْسَانَ أَنْ يَنْهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى وَأَنْ يَخَافَ مَقَامَ رَبِّهِ فَحَصَلَ لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ مَا يُعِينُهُ عَلَى الْجِهَادِ فَإِذَا غَلَبَ كَانَ لِضَعْفِ إيمَانِهِ فَيَكُونُ مُفَرِّطًا بِتَرْكِ الْمَأْمُورِ؛ بِخِلَافِ الْعَدُوِّ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَدَنُهُ أَقْوَى فَالذُّنُوبُ إنَّمَا تَقَعُ إذَا كَانَتْ النَّفْسُ غَيْرَ مُمْتَثِلَةٍ لِمَا أُمِرَتْ بِهِ وَمَعَ امْتِثَالِ الْمَأْمُورِ لَا تَفْعَلُ الْمَحْظُورَ فَإِنَّهُمَا ضِدَّانِ"اهـ

كشكول ١٢٣٥: المال الخبيث يتخلص منه المسلم إذا لم يمكنه رده إلى أصحابه بالحق


المال الخبيث يتخلص منه المسلم إذا لم يمكنه رده إلى أصحابه بالحق.
لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.
وتخلصه منه بأن ينفقه على المرافق العامة كتمهيد الطرقات وبناء الحمامات ونحو ذلك، و لا يعطيه لمسلم بعينه وإن كان فقيراً لأنه مال خبيث.
يدل على ذلك ما أخرجه أبوداود تحت رقم (3422)، والترمذي تحت رقم (1277)، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ «فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ أَعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ». وصححه الألباني والأرنؤوط
ووجه الدلالة : أن كسب الحجام خبيث، فلم يأذن له أن ينتفع به إلا فيما هو كالمرافق العامة.
والله الموفق.

كشكول ١٢٣٤: كلمة عن المقاصد الشرعية


كلمة عن المقاصد الشرعية
الشيخ / محمد بازمول ـ شرح الموطأ 13/5/1437 – كتاب المكاتب – باب ما لا يجوز من عتق المكاتب 
الفقه الإسلامي يقوم على خمس قواعد كبرى :
1- الأمور بمقاصدها ودليلها : ( إنما الأعمال بالنيات )
2- اليقين لا يزول بالشك .
3- لا ضرر ولا ضرار .
4- العادة محكمة .
5- المشقة تجلب التيسير .
أفيدكم فائدة أنا استنبطتها :
فأقول : والمقاصد الشرعية تدور على خمسة مقاصد : 
1- أن مقصد الشريعة إقامة العبودية لرب العالمين .
2- أن الشريعة تدور على تحصيل المصالح وجلبها وتقليل المفاسد ودرئها .
3- أن الشريعة قائمة على اليسر ورفع الحرج .
4- أن مقصد الشريعة الحفاظ على الفطرة وتحقيق الأخلاق والترقي في الإحسان .
5- أن مقصود الشريعة في ذلك جميعه : حفظ الجماعة .
كل أمور الشريعة من جهة المقاصد تدور على هذه المقاصد الخمسة .
فهي خمسة مقاصد شرعية مقابل خمس قواعد فقهية ، كل مقاصد الشريعة ترجع إلى هذه الأمور الخمسة 
- المقاصد بمعنى الغايات .
والعلماء عند تعريفهم للمقاصد يقولون : المقاصد هي الغايات التي ترجع إليها الشريعة وأسرار التكاليف . 
فالغايات هي المقاصد العامة ، وأسرار التكاليف : يدخل تحتها المقاصد الخاصة والمقاصد الجزئية .
المقاصد الخاصة : هي مقاصد أبواب الشريعة فنقول مقاصد العبادات ، مقاصد المعاملات ثم تذكر مقاصد العبادات ، مقاصد المعاملات ثم تذكر مقاصد الصلاة والصوم والزكاة والحج .
وهناك تذكر مقاصد البيع والطلاق والعقوبات .
- أما الجزئية فهي ما تذكره من أهداف الحديث ، نقول : هذا الحديث فيه مقصد كذا ، فيه مقصد كذا .
- النوع الثالث من المقاصد : وهي الجزئية ، لم أر من أبرزها وألَّف فيها مثل ( شاه ولي الله الدهلوي ) في ( حجة الله البالغة ) .
- المقاصد الخاصة التي هي مقاصد أبواب الشريعة هي التي يتكلمون عنها باسم محاسن الشريعة على الأبواب .
مثل : المؤلفات التي ألفها العز بن عبد السلام ، مقاصد الصلاة والحج والصوم ، مثل هذه .
- المقاصد العامة توسعوا فيها ، لكن كلها ترجع إلى هذه الخمسة 
- لما يتكلم علماء المقاصد قبل  الشاطبي وقبل ابن تيمية لا يذكرون المقصد الأول بوضوح ، كل تركيزهم على جلب المصالح ودرء المفاسد من جهة حفظ الدين والعقل والنفس والعرض والمال . 
قال ابن تيمية : هي ليست محصورة في هذا .
جاء أحدهم ممن لم يفهم كلام ابن تيمية فقال : هي بالاستقراء محصورة في هذه . 
لم يفهم أن ابن تيمية لم يقصد ما يقصده ، فابن تيمية ينظر لشيء ثانٍ بعيد ، ويقول : المقاصد ليس النظر فيها إلى هذه الأمور فقط ، إنما النظر فيها – وهو المقصود الأصلي للشريعة – إلى تحقيق العبودية لله ، ولا تكمل سعادة الإنسان في الدنيا ولا في الآخرة إلا بذلك ، فلا بد أن يكون المقصد الأصلي والأساس الذي تنطلق منه كل المقاصد : مقصد تحقيق العبودية لله تعالى .
لما جاء الشاطبي استفاد من هذا لكنه لم يذكر أنه استفاده من ابن تيمية .
وهذا الموضوع الذي استدركه على كل من كتب في المقاصد ابن تيمية نفسه رحمه الله .
أنا حديث عهد بهذا أظن كلامه  في المجلد 11/343 جاء بمسألة أنه يتعقبهم في الحصر .
وكنت أقرأ لأحد من كتب في مقاصد العز بن عبد السلام فتعقب ابن تيمية في هذا الأمر ، وكلامه متعقب بهذا الأمر فابن تيمية لا يغيب عنه إن شاء االه تعالى أن المقاصد من جهة أمور الناس ترجع إلى هذه الخمسة ، لكن لما قال: إن حصرها بذلك غير صحيح؛ يقصد أمرا بعيدا أبعد مما أنت تتظر إليه  ، هو يقول : مقصود المقاصد هو تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة وتقليل الهم والقلق عليه في الدنيا والآخرة وهذا انما يكون بتحقيق العبودية لله رب العالمين فليست القضية مجرد حفظ الانسان في هذه الخمسة الامور المذكورة. أ . هـ .

كشكول ١٢٣٣: في قوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}


في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (آل عمران:182)، ومثلها في سورة (الأنفال:51)، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ (الحج:10)، وقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾، (فصلت: 46)، وقوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (ق:29)، في جميع هذه المواضع جاء نفي الظلم عنه سبحانه وتعالى بصيغة (فعّال)، ﴿بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، والسؤال : نفي المبالغة لا ينفي أصل الفعل، فلم قال: ﴿بظلام﴾ ولم يقل: "بظالم"، والمقام مقام تنْزِيه، ونفي الأدنى أبلغ مِنْ نَفْيِ الأَعْلَى، فلِمَ عُبّر هنا بصيغة المبالغة ولَم يقل: ليس بظالم. أَو ليس بذي ظلم للعبيد؟ 

والجواب : من وجوه : 
الوجه الأول: جرت العادة في القرآن أن بعض الآيات قد يكون فيها شبه إجمال وتبينه آيات أُخر، وقد أوضحت آيات أخر أن الله لا يظلم شيئاً، كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (النساء: الآية 40)، ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (يونس: الآية 44) فالآيات الواضحات بينت هذا وأوضحته غاية الإيضاح. 

الوجه الثاني: أن المبالغة هنا لا يقصد بها أصل المبالغة؛ لأن التكثير نظراً إلى كثرة العبيد؛ لأن الظّلم لمّا تَعَلَّقَ بالعبيد وكان العبيد في كثرة هائلة كان الظلم كثيراً جدّاً لكثرة من هو منفي عنهم؛ ولذا كان نفيه نفيه من أصله؛ لأن الكثرة فيه والمبالغة بحسب العبيد الذين يقع عليهم الظلم. 

الوجه الثالث : أن هذا العذاب الذي يعذبهم الله به هو عذاب فظيع هائل لا يُقَادر قدره ولا يُماثل مثله، فلو وقع منه ظلماً لكان مبالغاً في غاية الظلم مبالغة عظيمة، فنفى المبالغة بهذا الاعتبار، ومعناها نفي الفعل من أصله. 

الوجه الرابع : أنه إذا نفي الظلم الكثير انتفى الظلم القليل ضرورة. لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر، كان للظلم القليل المنفعة أترك. 

الوجه الخامس : أن صيغة (فعّال) جاءت بدون إرادة الكثرة، وقد يراد بها النسب من قبيل (بزّاز) و (عطّار) لا للمبالغة، والمعنى لا ينسب إلى الظلم.

انظر تفسير القاسمي = محاسن التأويل (2/ 470)، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (5/ 117 - 118).
.

كشكول ١٢٣٢: الاستعلاء الإيماني السلبي


الاستعلاء الإيماني السلبي 
المؤمن أعلى بإيمانه على غير المؤمن، يقول تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:139)، ويقول سبحانه: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد:35).
ومن صوره أن تربأ بنفسك عن سفساف الأمور، فإن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها. 
ومن صوره أن تستعلي على نفسك الأمارة بالسوء في طاعة  الله.
وهذا الاستعلاء إيجابي.
أمّا الاستعلاء الإيماني السلبي فهو ما يتوهمه بعض الناس من فضل يثبته لنفسه بسبب طاعته ومعصية غيره من المؤمنين ناقصي الإيمان، فيرى في نفسه أنه خير من فلان ، لأن فلان يفعل المعصية، أو أن فلان هلك وانتهى، وأنه هو وصل وبلغ عند الله درجة أعلى منه، وهذا استعلاء سلبي؛
وقد يأتي الاستعلاء السلبي بصورة أخرى كأن يوهم حصر الخيارات في خيارين ويترك ما أمر به الشرع، كمن يخير بين الرجوع عن خطئه والتوبة والاعتراف بذلك، وبين العقوبة، فيستعلي استعلاء سلبياً، يقول: إن كنت مخطئاً فأستحق العقوبة، وإن كنت محقاً فإني لا استجدي الطاغية! وترك الخيار الذي أرشد الله إليه من التوبة والإنابة وتصحيح الخطأ، زين له الشيطان حصر نفسه في ذينك الخيارين، استعلاء سلبياً!
وقد يأتي ذلك في صورة أخرى عند التعامل مع الناس على أساس أنهم دائماً مقصرون، لا يخافون الله، وأنت فقط تتقي الله وتخافه!
بل ينبغي عليك يا مؤمن أن ترحم اخوانك وترجو لهم الخير، وتسوقهم ما استطعت إلى طريق ينالون به رحمة الله ورضاه عنك وعنهم؛ فإن المؤمنين رحماء فيما بينهم، قال تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (الفتح:29).  أخرج البخاري تحت رقم (6777) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: اضْرِبُوهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ". زاد في مسند أحمد  (13/ 366، تحت رقم 7986 الرسالة بسندقال محققو المسند:  "إسناده صحيح على شرط الشيخين"اهـ) : "وَلَكِنْ قُولُوا: رَحِمَكَ اللهُ" .
فاحذر بوركت الاستعلاء السلبي على إخوانك؛ الذي يزينه الشيطان أو نفسك الأمارة بالسوء !

كشكول ١٢٣١: ثلاثة أخطاء منهجية رصدتها في بعض الطروحات في الأيام الماضية


ثلاثة أخطاء منهجية رصدتها في بعض الطروحات في الأيام الماضية:

الأول: عدم ملاحظة ترتيب الادلة . وهذا افردته بمنشور او اكثر تجده في مدونتي.

الثاني: عدم التفريق بين باب الاحكام الشرعية وباب العاديات . وهذا اشرت اليه قريبا في منشور حول دخول الجني في الانسي.

الثالث: عدم مراعاة خطابات الشارع والمقصود به فصار بعضهم ينزل خطاباته لولاة الامر يجعلها على عموم المسلمين. واحيانا خطاباته عن الكافرين ينزلها على المسلمين. فاخطأوا في فهم المقصود من الخطاب واخطأوا في التنزيل .

كشكول ١٢٣٠: الآن الكفرة كالكتلة الشرقية والغربية نجحوا في خدمة الإنسان من حيث كونه حيواناً جسديّاً


قال الشنقيطي رحمه الله في العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (2/ 544- 545): "الآن الكفرة كالكتلة الشرقية والغربية نجحوا في خدمة الإنسان من حيث كونه حيواناً جسديّاً، وأنتجوا من القوة المادية والتنظيمية ما كان لا يدخل في حسبان أحد حتى في النوم، ولكنهم أفلسوا كل الإفلاس في الناحية الرّوحية؛ لأن أرواحهم خبيثة كأرواح البهائم والسباع، ليست مُرَبَّاةً على ضوء نورٍ سماوي، ولا تعليم إلهي، فصارت هذه القوة الطاغية كأنها في يَدِ سَفِيهٍ جَاهِل لا يدري ماذا يفعل بها؛ ولذا تجد العالم كله في قلق مِنْ أَنْ تَنْفَجِرَ هَذِهِ القوة وتُفني كثيراً من الدنيا، وتراهم يعقدون المؤتمر بعد المؤتمر، والمجلس بعد المجلس ليتخلصوا من تلك القوة التي بذلوا فيها النفس والنفيس"اهـ.

لفت نظري ٧٢: أن بعض الناس ينكر دخول الجني في بدن الإنسي


لفت نظري:
أن بعض الناس ينكر دخول الجني في بدن الإنسي، لأنه لم يجد على ذلك دليلاً من القرآن العظيم أو السنة النبوية الصحيحة؛ وهذا الذي قاله هؤلاء فيه نظر لأمور؛
الأمر الأول : ليس من أصول الفقه عدم التفريق بين الشرعيات والعاديات، بل الصحيح التفريق بينهما ؛ فالأولى لا تثبت إلا بدليل من القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس، لأن الأصل فيها أنها توقيف. وأمّا العاديات فيكفي فيها أن لا تخالف الشرع، لأن الأصل فيها الجواز والإباحة، بشرط أن لا يأتي في الشرع ما يدفعها ويخالفها.
الأمر الثاني : أن قضية دخول الجني في الإنسي ليست مسألة شرعية يطلب فيها الحكم الشرعي حتى تحتاج إلى دليل من القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس، بل هي من العاديات التي الأصل فيها الجواز و لا تحتاج إلا إلى تقرير أنها لا تخالف الشرع.
فمثلا لا نحتاج إلى دليل شرعي من الكتاب والسنة، لإثبات جواز دخول الميكروبات والفيروسات إلى جسد الإنسان، فإنه إذا تقرر بحسب كلام أهل الاختصاص أن هذا حاصل وأن لديهم من الأدلة ما يثبت ذلك ، وليس فيه ما يخالف الشرع قبلناه واكتفينا بذلك، و لا نحتاج إلى دليل من القرآن أو السنة في إثبات ذلك.
وكذا إذا جئنا إلى أمور العلاج بالرقية أو العلاجات الطبية فلا نحتاج إلى دليل من القرآن العظيم والسنة النبوية، أن هذه الرقية تنفع في كذا، يكفي أنها جربت فنفعت بشرط أن لا تكون مخالفة للشرع.
لأنها من العاديات وليست من الشرعيات.
وكذا مسألة دخول الجني في الإنسي هي من هذا القبيل، لا يطلب لها الدليل من القرآن العظيم أو من السنة، إذا أثبتها الناس واشتهرت وأقروها، فإن ذلك يكفي في ثبوتها، خاصة وأنه لم يرد في الشرع ما ينفيها؛ ولذلك تجد العلماء يشيرون إلى أنه ورد عن السلف التصريح بدخول الجني في الإنسي، وكذا حال الناس في كل عصر حوادث متكررة مشهودة بذلك، وهذا كاف في إثباتها، خاصة وقد ثبت في الشرع إيذاء الجني للإنسي بالمس، وأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق. 
 فطلب الدليل من القرآن العظيم والسنة المطهرة في العاديات هو من التكلف!

الأربعاء، 17 فبراير 2016

سؤال وجواب ٣١٥: ما معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فقد استكمل شطر دينه»؟


سؤال : 
قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا تزوج العبد، فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله فيما بقي". ذكره الألباني في سلسلته الصحيحه تحت رقم (625). ما معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فقد استكمل شطر دينه»؟

الجواب : 
ليس المراد بالشطر النصف، إنما المراد أنه قد حصل بعض دينه،  ومثل ذلك ما أخرجه مسلم تحت رقم (223) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا». فالطهور بعض الإيمان، وبعض الصلاة وشرطها.

والزواج يحفظ به المسلم فرجه ، ويشغله بطلب الرزق للقيام بالنفقة، فينشغل بذلك عن الخوض بلسانه عن ما لا يعنيه ، ويحقق به دفع مفاسد عديدة ترجع إلى هذا ، ويبقى عليه أن يحفظ المصالح ويطلب التكميلات ، فليتق الله في ذلك.

خطر في بالي ٦٥: التنبيه على أن ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب النفقة على العيال


خطر في بالي:
التنبيه على أن ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب النفقة على العيال (2/ 637، تحت رقم 453) عن سُفْيَانَ الثوري، قال: إِذَا تَزَوَّجَ الشَّابُّ فَقَدْ كُسِرَ بِهِ وَإِذَا وُلِدَ لَهُ فَقَدْ غَرِقَ".

قول سفيان هذا رأي له، لا يدرى ما مخرجه، وظاهره يخالف حديث الرسول الذي أخرجه البخاري تحت رقم (5065)، ومسلم تحت رقم (1400)، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». وفي رواية : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".
فهذا الحديث يحث الشباب على الزواج .
ومن تأمل حال الصحابة فقد كانوا شباباً وصدقوا وآمنوا ولم يقعد بهم الزواج عن الدعوة وأن يكونوا من عباد الله الأتقياء الأنقياء نقلوا لنا الدين، ونشروا الإسلام شرقا وغربا .

فكيف يقال إذا تزوج الشاب فقد ركب البحر فإذا ولد له فقد كسر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".

ويقول: "إذا تزوج العبد، فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله فيما بقي". ذكره الألباني في سلسلته الصحيحه تحت رقم (625).

فهل يقال عن من تزوج واستكمل شطر دينه أنه إذا تزوج ركب البحر وإذا ولد له فقد كسر؟!

كشكول ١٢٢٩: سقط من عيني، كلمة لنا فيها سلف


سقط من عيني 

كلمة لنا فيها سلف 

أخرج الدينوري في كتاب المجالسة تحت رقم: 3005 عن عمر أنه قال : إني لأرى الرجل فيعجبني، فأسال عنه أله حرفه؟ فإن قيل: لا؛ سقط من عيني.

لفت نظري ٧١: الأحاديث الواردة في عذاب القبر أنها لم تذكر إلا مؤمن وكافر. والسؤال: ما حال أصحاب المعاصي من المسلمين؟


لفت نظري:
الأحاديث الواردة في عذاب القبر أنها لم تذكر إلا مؤمن وكافر.
والسؤال: ما حال أصحاب المعاصي من المسلمين؟

الجواب : 
عند اهل السنة والجماعة هم مؤمنون ناقصون الايمان . فيشملهم ما ورد في الاحاديث عن اهل الايمان وانهم يثبتون في الجواب لسؤال الملكين.
وعليه فإن عصاة الموحدين لا يعذبون بعذاب الكفار في القبور .
وما ورد في عذاب القبر في حق المسلمين  لا يعني انه كعذاب الكفار في القبر.
وذلك اعمالا لدلالة مفهوم المخالفة في احاديث عذاب القبر التي تذكر حال المؤمن  وعذاب الكافر.
ومن هنا فيما يظهر قال اهل العلم  ان عذاب عصاة المؤمنين في القبر منقطع ليس كعذاب الكافر في قبره. 
والله اعلم .

خطر في بالي ٦٤: أن المشرق الذي هو محل الفتن هو جهة إيران


خطر في بالي:
أن المشرق الذي هو محل الفتن هو جهة إيران. وقد جاء أن من علامات الساعة خسف بالمشرق.
فالمراد أن خسفًا سيقع في إيران. 
والخسف المراد به شيء غير الخسف العادي .
لأنه مذكور في علامات الساعة .
وفساد نظام ولاية الفقيه وتجاوزه في الافتراء على الله ونشر الفساد في الأرض أمر بات معلومًا محسوسًا ظاهرًا.
فالله أعلم

انظر إيران تقع على محور زلزالي نشط ... واحتمالية انزلاقات أرضية قوية جدًا 

لفت نظري ٧٠: أن بعض الناس يذكر أمورًا مما ورد في السنة على أنها ثبتت بالتجربة


لفت نظري:
أن بعض الناس يذكر أمورًا مما ورد في السنة على أنها ثبتت بالتجربة ويحث على فعلها على أساس أنه ثبت جدواها بالتجربة.
وهذا فيه نظر من جهات ؛
الاولى : الحرمان من العمل بالسنة.
الثانية : ان السنة يعمل بها ولا تعرض لتجربة بل تقبل ويصدق بها.
الثالثة : ان الاقتصار على السنة فيه يسر ورحمة وخير وبركة والزيادة عليها بما لم يرد فيها حتى لو بتعيبن الفاظ وردت فيها في غير هذا المحل خلاف السنة. فان داوم عليها صارت بدعة.
فالله الله في العمل بالسنة واحيائها والله الموفق.

كشكول ١٢٢٨: للجمعيات الخيرية جهد مشكور. ولو تراعي الأمور التالية فإنها تتقن عملها أكثر


للجمعيات الخيرية جهد مشكور.
ولو تراعي الأمور التالية فإنها تتقن عملها أكثر؛
الاول : أن تنتبه الجمعيات الخيرية إلى ان دورها وكيل عن من يسلم اليهم الصدقة لايصالها لمستحقيها. وبعض اعضاء الجمعيات لا يفهم ذلك ويستبيح الاخذ من الصدقات بدعوى انهم من العاملين عليها. والواقع ان مصرف العاملين عليها هو من يكلفه ولي الامر بجمع زكاة الاموال الظاهرة . والاموال التي تقدم للجمعيات  هي زكاة الاموال الباطنة لا دور فيها للعاملين عليها فلا يسوغ ان يقتطع منها شيء على هذا الاساس.

الثاني : ان بعض الجمعيات تقوم بصرف هذه الاموال على اساس حزبي يخدم توجهات حزبية معينة وهذا لا ينبغي.

الثالث : ان بعض الجمعيات تقوم باخراج الزكاة الى خارج البلد ويتركوا فقراء البلد التي منها صاحب المال. والاصل ان تؤخذ من اغنيائهم الى فقرائهم. ولا تخرج الا في احوال معينة.
اسأل الله للجميع التوفيق والهداية والرشاد.

كشكول ١٢٢٧: شيء من مصطلحات القوم


شيء من مصطلحات القوم ... 
في فيض الباري على صحيح البخاري (1/ 227) للكشميري: "والأذكارُ تقالُ للأوراد المسنونة.
وما ذكرهُ المشايخ من الضربات والكيفيات يقال لها: الأشغال. 
والنسبة في اصطلاحهم: ربطٌ خاصٌ سوى ربطِ الخالقية والمخلوقية، فمن حصل له ربطٌ سوى الربط العام يقال له: صاحب النسبة"اهـ.
والملفت للنظر أنهم سموا ما يفرضه الشيخ على المريد من أعداد وصيغ للأذكار بـ(الأشغال)، وخصوا اسم الأذكار لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يتجرأوا على تسمية ما هو من عندهم بنفس اسم الوارد!

كشكول ١٢٢٦: قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- عن طوائف المعارضين للوحي


قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- عن طوائف المعارضين للوحي، في كتابه (الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة 3/ 1052- 1051):
إن المعارضين للوحي بآرائهم خمس طوائف:
طائفة عارضته بعقولهم في الخبريات وقدمت عليه العقل فقالوا لأصحاب الوحي لنا العقل ولكم النقل. 
وطائفة عارضته بآرائهم وقياساتهم فقالوا لأهل الحديث لكم الحديث ولنا الرأي والقياس.
وطائفة عارضته بحقائقهم وأذواقهم وقالوا لكم الشريعة ولنا الحقيقة.
وطائفة عارضته بسياساتهم وتدبيرهم فقالوا أنتم أصحاب الشريعة ونحن أصحاب السياسة.
وطائفة عارضته بالتأويل الباطن فقالوا أنتم أصحاب الظاهر ونحن أصحاب الباطن.
ثم إن كل طائفة من هذه الطوائف لا ضابط لما تأتي به من ذلك بل ما تأتي به تبع لأهوائها كما قال تعالى:فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} [القصص50] وقال {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة49] فما هو إلا الهوى أو الوحي كما قال تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم4 , 3] فجعل النطق نوعين نطقا عن الوحي ونطقا عن الهوى.
ثم إذا رد على كل من هؤلاء باطله رجع إلى طاغوته؛
وقال في العقل مالا يقتضيه النقل .
وقال الآخر في الرأي والقياس مالا يجيزه الحديث .
وقال الآخر في الذوق والحقيقة مالا تسوغه الشريعة .
وقال الآخر في السياسة ما تمنع منه الشريعة .
وقال الآخر في الباطن ما يكذبه الظاهر؛
فباطل هؤلاء كلهم لا ضابط له بخلاف الوحي فإنه أمر مضبوط مطابق لما عليه الأمر في نفسه تلقاه الصادق المصدوق من لدن حكيم عليم"اهـ.

كشكول ١٢٢٥: شأن الشارح لكتاب، ووظيفته إذا عثر على محل مؤاخذة


شأن الشارح لكتاب، ووظيفته إذا عثر على محل مؤاخذة
قال في فتح الباري - ابن حجر (13/ 318): "والشارح من شأنه أن يوجه كلام الأصل مهما أمكن.
ويغتفر القدر اليسير من الخلل تارة.
ويحمله على الناسخ تارة .
وكل ذلك في مقابلة الإحسان الكثير الباهر (يعني: الذي يصنعه صاحب الأصل المشروح)"اهـ

كشكول ١٢٢٤: ل بلية طرقت العالم عامة أو خاصة فأصلها من معارضة الوحي بالعقل وتقديم الهوى على الأمر


قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتابه الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (3/ 1080): "والمقصود أن كل بلية طرقت العالم عامة أو خاصة فأصلها من معارضة الوحي بالعقل وتقديم الهوى على الأمر والمعصوم من عصمه الله"اهـ.

كشكول ١٢٢٣: كل من آثر الدنيا على الآخرة فإنه ينطق بغير الحق


كل من آثر الدنيا على الآخرة فإنه ينطق بغير الحق
في كتاب الفوائد لابن القيم (ص: 100 - 101): "فَائِدَة جليلة : كل من آثر الدُّنْيَا من أهل الْعلم واستحبها فَلَا بُد أَن يَقُول على الله غير الْحق فِي فتواه وَحكمه فِي خَبره وإلزامه؛
 لِأَن أَحْكَام الرب سُبْحَانَهُ كثيرا مَا تَأتي على خلاف أغراض النَّاس وَلَا سِيمَا أهل الرياسة.
وَالَّذين يتبعُون الشُّبُهَات فَإِنَّهُم لَا تتمّ لَهُم أغراضهم إِلَّا بمخالفة الْحق وَدفعه كثيرا، فَإِذا كَانَ الْعَالم وَالْحَاكِم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لهما ذَلِك إِلَّا بِدفع مَا يضاده من الْحق وَلَا سِيمَا إِذا قَامَت لَهُ شُبْهَة فتتفق الشُّبْهَة والشهوة ويثور الْهوى فيخفى الصَّوَاب وينطمس وَجه الْحق.
وَإِن كَانَ الْحق ظَاهرا لَا خَفَاء بِهِ وَلَا شبة فِيهِ  أقدم على مُخَالفَته، وَقَالَ: لي مخرج بِالتَّوْبَةِ.
وَفِي هَؤُلَاءِ وأشباههم قَالَ تَعَالَى : {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات}، وَقَالَ تَعَالَى فيهم أَيْضا : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سيغفر لنا وَإِن يَأْتِيهم عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تعقلون﴾؛ فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنهم أخذُوا الْعرض الْأَدْنَى مَعَ علمهمْ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِم وَقَالُوا: سيغفر لنا.
وَإِن عرض لَهُم عرض آخر أَخَذُوهُ فهم مصرون على ذَلِك .
وَذَلِكَ هُوَ الْحَامِل لَهُم على أَن يَقُولُوا على الله غير الْحق؛ فَيَقُولُونَ هَذَا حكمه وشرعه وَدينه وهم يعلمُونَ أَن دينه وشرعه وَحكمه خلاف ذَلِك. أَولا يعلمُونَ أَن ذَلِك دينه وشرعه وَحكمه فَتَارَة يَقُولُونَ على الله مَالا يعلمُونَ وَتارَة يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا يعلمُونَ بُطْلَانه .
وَأما الَّذين يَتَّقُونَ فيعلمون أَن الدَّار الْآخِرَة خير من الدُّنْيَا فَلَا يحملهم  حب الرياسة والشهوة على أَن يؤثروا الدُّنْيَا على الْآخِرَة .
وَطَرِيق ذَلِك أَن يَتَمَسَّكُوا بِالْكتاب وَالسّنة ويستعينوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة ويتفكروا فِي الدُّنْيَا وزوالها وخستها وَالْآخِرَة وإقبالها ودوامها .
وَهَؤُلَاء لَا بُد أَن يبتدعوا فِي الدّين مَعَ الْفُجُور فِي الْعَمَل فيجتمع لَهُم الْأَمْرَانِ فَإِن اتِّبَاع الْهوى يعمي عين الْقلب فَلَا يُمَيّز بَين السّنة والبدعة أَو ينكسه فَيرى الْبِدْعَة سنة وَالسّنة بِدعَة؛
فَهَذِهِ آفَة الْعلمَاء إِذا آثروا الدُّنْيَا وَاتبعُوا الرياسات والشهوات .
وَهَذِه الْآيَات فيهم إِلَىّ قَوْله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ فَهَذَا مثل عَالم السوء الَّذِي يعْمل بِخِلَاف علمه"اهـ

كشكول ١٢٢٢: توضيح إشكال وقع عند البعض في فهم كلام ابن القيم -رحمه الله-


قال ابن قم الجوزية رحمه الله في مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (3/ 366): "شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَبِيبُنَا (يعني: صاحب منازل السائرين)، وَلَكِنِ الْحَقُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ، وَكَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ – يَقُولُ (يعني: عن صاحب منازل السائرين): عَمَلُهُ خَيْرٌ مِنْ عِلْمِهِ؛ وَصَدَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَسِيرَتُهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجِهَادِ أَهْلِ الْبِدَعِ لَا يُشَقُّ لَهُ فِيهَا غُبَارٌ، وَلَهُ الْمَقَامَاتُ الْمَشْهُورَةُ فِي نُصْرَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَكْسُوَ ثَوْبَ الْعِصْمَةِ لِغَيْرِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْبَابِ لَفْظًا وَمَعْنًى"اهـ.
أقول: وبعض الناس يتوهم أن ابن القيم يقصد ابن تيمية بهذه الكلمة، والسياق يأباه ويوضح المراد، ولله الحمد.

كشكول ١٢٢١: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا في مسجد الفتح ثلاثا


قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 2/ 344): "وفي المسند عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثا: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه» . قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ، إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها، فأعرف الإجابة " وفي إسناد هذا الحديث: كثير بن زيد  وفيه كلام، يوثقه ابن معين تارة، ويضعفه أخرى.
وهذا الحديث يعمل به طائفة من أصحابنا وغيرهم، فيتحرون الدعاء في هذا، كما نقل عن جابر. ولم ينقل عن جابر رضي الله عنه أنه تحرى الدعاء في المكان، بل تحرى الزمان"اهـ
ونقل عن الألباني رحمه الله كلاما نحوه من شريط مسجل، وهو قوله: "لولا أَنَّ الصحابي رضي الله عنه ، أفادنا أَنَّ دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت من يوم الأربعاء كان مقصوداً . والشاهد يرى ما لا يرى الغائب وليس الخبر كالمعاينة _ لولا أَنَّ الصحابيّ أخبَرنا بهذا الخبر؛ لكنّا قُلْنا هذا قد اتفق لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَّنه دعا فاستجيب له؛ في ذلك الوقت من ذلك اليوم. لكن أَخذ هذا الصحابي يعمل بما رآه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ووقتاً ويستجاب له.  إِذاً هذا أمرٌ فهمناه بواسطة هذا الصحابي وأَنّه سنّةٌ تعبدية لا عفوية"اهـ

كشكول ١٢٢٠: نحن نحارب الثورة الخمينية من حين ما تبين أمرها


نحن نحارب الثورة الخمينية من حين ما تبين أمرها.
فلم نتخاذل 
ولم نتأخر
ولك نكن والحمد لله على غير دراية 
دعمنا صدام 
ودعمنا الثورة السورية
ودعمنا الحكومة النظامية في اليمن 
ووقفنا بجانب الحكومة اللبنانية ضد حزب الله.
وحتى في افغانستان كنا ضد الروس وشيعة ايران .
وبإذن الله الواحد الاحد ستنقشع هذه الغمة بانوار السنة واهلها ..

هل تعلم ٧٦: أن الطاهر بن عاشور -رحمه الله- يلقبه بعضهم بـ (أبو المقاصد)


هل تعلم:
أن الطاهر بن عاشور -رحمه الله- يلقبه بعضهم بـ (أبو المقاصد)، زاد على المقاصد الكلية في الضروريات الخمسة وهي : (حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض،، والمال) زاد عليها سادساً وهو (حفظ الحرية)، وعندي في عده منها نظر، إذ يظهر أنه داخل في حفظ هذه الكليات، والله اعلم.

لفت نظري ٦٩: أن علم المقاصد لم يكن مستقلاًُ عن أصول الفقه حيث محله في باب مسالك العلة

لفت نظري:
أن علم المقاصد لم يكن مستقلاًُ عن أصول الفقه حيث محله في باب مسالك العلة ، وفي باب التعارض والترجيح عند تعارض الأقيسة؛ وأن ذكرها يأتي بمعنى المعاني المقصودة من الأوامر والنواهي في باب الحكم الشرعي التكليفي، وما موقف الجمهور من الظاهرية إلا رد على من ألغى اعتبار المعاني الشرعية في الأوامر والنواهي، واعتبار المعاني الشرعية هو مجال المقاصد، وبعبارة أهل الاختصاص مجحال المقاصد الخاصة والجزئية. مع ملاحظة أن إعمال المقاصد الكلية هو في عقل كل عالم في الشريعة وإن لم تأت عبارة منه صريحة بذلك.
واقتناص عبارات أهل العلم بذلك ممكن ، بل أكثر تصرفات السياسة الشرعية عند الخلفاء الراشدين هي من هذا الباب ، والله الموفق!

خطر في بالي ٦٣: أن قضية المقاصد عند علماء أصول الفقه والشريعة مثل قضية المناسبات


خطر في بالي:
أن قضية المقاصد عند علماء أصول الفقه والشريعة، مثل قضية المناسبات، فكما أن الكلام في المناسبات لا يغني على التفسير ، و لا يقوم مقامه، كذا المقاصد لا تقوم مقام الدليل من الكتاب والسنة و لا تغني عنه.
والغلو والمبالغة موجود عند بعض من يشتغل في المناسبات كما هو موجود عند بعض من يشتغل بالمقاصد الشرعية.

كشكول ١٢١٩: المقاصد لا تزاحم النصوص ولا تتقدم عليها


المقاصد لا تزاحم النصوص ولا تتقدم عليها؛ لأنها مبنية على الأوامر والنواهي وعللها، ولذلك هي لا تحل محلها اصلاً. وإنما يكون محلها في جهتين:
الأولى : في فهم النص وتطبيقه وتنزيله على الواقع، بما يحقق المعنى المراد من النص، لا مجرد تطبيق الأمر أو النهي، وهو ما يعبر عنه ابن تيمية بـ (المتابعة) . فليس المقصود مجرد إعمال النص، إنما اتلمراد إعمال النص في المعنى المراد حتى لا يخرج بالعمل به عن النظام العام للتشريع. 
الثاني : عند فقد الفقيه معرفة النص، في النازلة الحادثىة، فإنه يستهدي للوصول إلى حكمها بالنظر في المقاصد الشرعية المتعلقة بموضوعها (النازلة). وهذا الذي جعل بعض المعاصرين يقول إن المقاصد هي المرجع الأبدي لاستيفاء ما يتوقف عليه التشريع  والافتاء والقضاء. أقول: ومع ما في هذا الكلام من مبالغة إلا أن له معنى مقبول، وهو ما ذكرته في هذا المحل الثاني، والنظر فيه بالنسبة لنظر الفقيه ، لا بالنسبة لواقع الأمر والله الموفق.

كشكول ١٢١٨: الأمور التي تخل بالفهم خمسة


الأمور التي تخل بالفهم خمسة :


الأمر الأول: احتمال اللفظ للمجاز والحقيقة عند القائلين بالمجاز، ويدخل فيه احتمال اللفظ للتقديم والتأخير.

الأمر الثاني : احتمال اللفظ لوجود اضمار. ويدخل فيه تغير الإعراب .

الأمر الثالث: احتمال اللفظ لأن يكون منقولاً،  كنقل معاني الألفاظ من معانيها في اللغة إلى معاني شرعية. ويدخل فيه التصريف.

الأمر الرابع : الاشتراك. أن يكون اللفظ من قبيل المشترك اللفظي.

الأمر الخامس : النسخ، ويدخل فيه التخصيص، والمعارض العقلي.

الأربعة الأولى تتعلق باللفظ . والخامس يتعلق بخارج عنه.

نظمت في بيتين :
تجوز  ثم   إضمار    بعدهما #  نقل  تلاه اشتراك فهو يخلفه
وأرجح الكل تخصيص وآخرها # نسخ فما بعده قسم يخلفه

الجمعة، 29 يناير 2016

لفت نظري ٦٨: قول بعضهم: فتوى المفتي غير ملزمة


لفت نظري:
قول بعضهم : فتوى المفتي غير ملزمة؛ أقول: هذه العبارة غير صحيحة في إطلاقها، فإن فتوى المفتي تكون ملزمة في أحوال :
الحال الأول : إذا استفتاه العامي الذي يعتقده أورع واعلم واتقى من غيره، فهنا فتوى المفتي له ملزمة، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:43)، فالعامي الذي يرجع للمفتي، يجب عليه أن يأخذ بفتوى المفتي، و لا يجوز له مخالفتها، بل ولا الانتقال لغيرها إلا إذا تبين أن المفتي خالف نصاً صحيحا صريحاً، أو إجماعا  صحيحاً، أو قياساً صحيحاً.
الحال الثانية : إذا كانت فتوى المفتي مبنية على دليل لا تجوز مخالفته. يعني ليست مسألة اجتهادية يتجاذبها النظر.
الحال الثالثة : إذا كانت فتواه في مسألة خلافية اجتهادية، واختياره من باب اختيار ولي الأمر، في هذه النازلة العامة، التي اختيار ولي الأمر يرفع فيها الخلاف.
وفي غير هذه الأحوال لا يسوغ إطلاق القول بأن فتوى المفتي غير ملزمة، لأن ذلك إنما يسوغ في المسائل الاجتهادية، وليس ذلك لأي أحد إنما للعالم المجتهد، والله الموفق . 
ويظهر من تأمل كلام أهل العلم أن مرادهم بأن الفتوى غير ملزمة يعني قضاء، فليست فتوى المفتي مثل حكم القاضي، لأن القاضي يحكم وينفذ بولايته التي هو فيها نائب عن ولي الأمر، والله الموفق.

كشكول ١٢١٧: الأحواز أقلية سنية في إيران


الأحواز أقلية سنية في إيران ، فأين الذين ينصرون الأقليات ويدعمونها عن نصرتهم!

كشكول ١٢١٦: من جهة المشرق تخرج الفتن


من جهة المشرق تخرج الفتن، ويطلع قرن الشيطان، وبها تسعة أعشار الشر، والداء العضال.


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ: هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ"([1]).
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ويَمَنِنَا "مَرَّتَيْنِ . فَقَالَ رَجُلٌ: وَفِي مَشْرِقِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ هُنَالِكَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ وبهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ"([2]).
وفي رواية : "إِنَّ مِنْ هُنَالِكَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ، وَبِهِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْكُفْرِ، وَبِهِ الدَّاءُ الْعُضَالُ"([3]).
عن كعب قَال : "أراد عُمَر أن يأتي العراق فقال له كعب : إن بها عصاة الحق وكل داء عضال فقيل له : ما الداء العضال ؟ قَال : أهواء مختلفة ليس لها شفاء"([4]).
قَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبدالبر رحمه الله: "إِشَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهِ أَعْلَمُ - إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ بِالْفِتْنَةِ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ الْكُبْرَى الَّتِي كَانَتْ مِفْتَاحَ فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ قَتْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ كَانَتْ سَبَبَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَحُرُوبِ صِفِّينَ كَانَتْ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ ظُهُورُ الْخَوَارِجِ فِي أَرْضِ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ"اهـ([5]).
وقال رحمه الله: "وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَكْثَرَ الْبِدَعِ إِنَّمَا ظَهَرَتْ وَابْتَدَأَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا بِالْجَمَلِ وَصَفِّينَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ فَإِنَّ الْفِتْنَةَ وَقَعَتْ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَكَانَتْ سَبَبًا إِلَى افْتِرَاقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَذَاهِبِهِمْ وَفَسَادِ نِيَّاتِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى الْيَوْمِ وَإِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ([6]).
وقال رحمه الله: "لَا مَدْحَ وَلَا ذَمَّ لِبَلْدَةٍ إِلَّا عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِهَا وَأَمَّا عَلَى العموم فلا؛ وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ وَالْفِتَنُ الْيَوْمَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الدُّنْيَا"اهـ([7]).
وَفيه أنه ﷺ كَانَ يحذر من ذَلِك وَيعلم بِهِ قبل وُقُوعه، وَذَلِكَ من دلالات نبوته ﷺ([8]).
وجهة المشرق بلاد كسرى؛
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لاَ يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
وفي رواية: "قَدْ مَاتَ كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ"([9]).
قال النووي رحمه الله: "قال الشافعى وسائر العلماء: معناه: لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بِالشَّامِ كَمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَلَّمَنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِانْقِطَاعِ مُلْكِهِمَا فِي هَذَيْنِ الْإِقْلِيمَيْنِ؛ فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛
فَأَمَّا كِسْرَى فَانْقَطَعَ مُلْكُهُ وَزَالَ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، وَتَمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَاضْمَحَلَّ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا قَيْصَرُ فَانْهَزَمَ مِنَ الشَّامِ وَدَخَلَ أَقَاصِي بِلَادِهِ فَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادَهُمَا وَاسْتَقَرَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَأَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا أَخْبَرَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهَذِهِ مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَةٌ"اهـ([10]).
لكن ليس معنى هذا الركون إلى الدعة، بل لابد من أخذ الأسباب والاحتياطات التي تكف شر هؤلاء عن الإسلام والمسلمين، من باب أعقلها وتوكل. ولن يسلط الله على المسلمين عدواً من غيرهم يستأصل شأفتهم.



([1]) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الاستئذان، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ.
([2]) أخرجه أحمد (9/ 458، تحت رقم 5642، الرسالة)، وقال محققو المسند : "إسناده حسن"اهـ.
([3]) أخرجها الطبراني في المعجم الأوسط (2/ 249، تحت رقم 1889)، وقال: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ وَهْبٍ"اهـ. فزاد: "وبه الداء العضال"، قال الألباني غي سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم (2246): "فعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة، لتفرد عبد الرحمن بها دون سائر الرواة"اهـ، فلم تثبت مرفوعة، وليس لها حكم الرفع، فإنها من كلام كعب الأحبار، فلعلها من الإسرائيليات.
([4]) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الاستئذان، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ، بلاغاً، وأسنده عبد الرزاق في المصنف (11/ 251، تحت رقم 20461)، قال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : أراد عمر أن يسكن العراق ، فقال له كعب : لا تفعل ! فإن فيها الدجال ، وبها مردة الجن ، وبها تسعة أعشار السحر ، وبها كل داء عضال ، يعني الأهواء"، والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 750 – 751)، قال الفسوي رحمه الله: "حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثنا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ مِينَاءَ الْيَمَامِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا وَاسْتَبْطَأَهُمْ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ حَذَّرْتُكُمْ وَخَوَّفْتُكُمْ وَقِيلَ لِي تَقَدَّمْ عَلَى تِسْعَةِ أَعْشَارِ الشَّرِّ وَشَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَمَرَدَةِ الْجِنِّ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَأْتِيَ الْعِرَاقَ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: إِنَّ بِهَا عُصَاةَ الْحَقِّ وَكُلَّ دَاءٍ عُضَالٍ. فَقِيلَ لَهُ: مَا الدَّاءُ الْعُضَالُ؟ قَالَ: أَهْوَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ لَيْسَ لَهَا شِفَاءٌ"اهـ..
([5]) الاستذكار (8/ 519). وانظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري (24/ 199).
([6]) الاستذكار (8/ 520).
([7]) الاستذكار (8/ 520-521).
([8]) انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري (24/ 199).
([9]) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، بَابٌ: الحَرْبُ خَدْعَةٌ، تحت رقم: (3027)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب جواز الخداع في الحرب تحت رقم: (1740، 2918).
([10]) شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 42).

كشكول ١٢١٥: معنى حديث من هم بحسنة


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً"([1]).

شرح الحديث :
قوله: "فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً"، يعني أراد إرادة جازمة لم يتخلف عنها العمل إلا خارج عن إرادته، فهذا يثاب على همه، فإن فعل ما هم به من الحسنة "فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ".
قوله: "وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً"، أي أراد إرادة جازمة فعل السيئة ولم تتخلف إلا لمانع من خوف الله فإنه يؤجر على تركه لها في هذه الحال.
أما لو تركها لمانع خارج عن إرادته مع إرادته الجازمة لفعلها فإنه يأثم بها.
ويدل على ذلك ما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلاَثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ "([2]). والشاهد قوله: "وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ"، فإنه لإرادته إراقة الدم بغير حق كان من أبغض الناس على الله، ولو لم يفعل، وهو ظاهر. ويحققه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، (الحج:25).
ويدل على أن الإرادة الجازمة للسيئة يأثم عليها صاحبها وإن لم يفعلها، ما جاء عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ"([3]). والشاهد في الحديث أنه حكم أن المقتول في النار، مع كونه لم يفعل، وعلل ذلك بـ "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ"، فاستحق العقوبة للإرادة الجازمة للمعصية، وتخلف الفعل لأمر خارج عنه ليس خوفا من الله.
وترك السيئة خوفا من الله يؤجر عليه صاحبه كقصة الثلاثة الذين انغلق عليهم باب المغارة؛ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "خَرَجَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ المَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: ... وذكر قصته، ثم قال:
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لاَ تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. ثم ذكر قصة الثالث"([4]).
فهذا ترك فعل الفاحشة بعد قدرته عليها وإرادته الجازمة لها، وذلك خوفاً من الله ورجاء لما عنده سبحانه، ألا ترى إلى قوله: "فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً".




([1]) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، بَابُ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ، تحت رقم (6491)، ومسلم في كتاب الإيمان باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، تحت رقم (131).
([2]) أخرجه البخاري في كتاب الديات، بَابُ مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، حديث رقم (6882).
([3]) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما، حديث رقم (31)، ومسلم في كتاب الفتن و أشراط الساعة، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما"،حديث رقم (2888).
([4]) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، بَابُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
فَرَضِيَ، حديث رقم (2215)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء،  باب قصة أصحاب الغار الثلاثة، حديث رقم (2743).