السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 17 فبراير 2016

كشكول ١٢٢٦: قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- عن طوائف المعارضين للوحي


قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- عن طوائف المعارضين للوحي، في كتابه (الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة 3/ 1052- 1051):
إن المعارضين للوحي بآرائهم خمس طوائف:
طائفة عارضته بعقولهم في الخبريات وقدمت عليه العقل فقالوا لأصحاب الوحي لنا العقل ولكم النقل. 
وطائفة عارضته بآرائهم وقياساتهم فقالوا لأهل الحديث لكم الحديث ولنا الرأي والقياس.
وطائفة عارضته بحقائقهم وأذواقهم وقالوا لكم الشريعة ولنا الحقيقة.
وطائفة عارضته بسياساتهم وتدبيرهم فقالوا أنتم أصحاب الشريعة ونحن أصحاب السياسة.
وطائفة عارضته بالتأويل الباطن فقالوا أنتم أصحاب الظاهر ونحن أصحاب الباطن.
ثم إن كل طائفة من هذه الطوائف لا ضابط لما تأتي به من ذلك بل ما تأتي به تبع لأهوائها كما قال تعالى:فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} [القصص50] وقال {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة49] فما هو إلا الهوى أو الوحي كما قال تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم4 , 3] فجعل النطق نوعين نطقا عن الوحي ونطقا عن الهوى.
ثم إذا رد على كل من هؤلاء باطله رجع إلى طاغوته؛
وقال في العقل مالا يقتضيه النقل .
وقال الآخر في الرأي والقياس مالا يجيزه الحديث .
وقال الآخر في الذوق والحقيقة مالا تسوغه الشريعة .
وقال الآخر في السياسة ما تمنع منه الشريعة .
وقال الآخر في الباطن ما يكذبه الظاهر؛
فباطل هؤلاء كلهم لا ضابط له بخلاف الوحي فإنه أمر مضبوط مطابق لما عليه الأمر في نفسه تلقاه الصادق المصدوق من لدن حكيم عليم"اهـ.