السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأحد، 9 يوليو، 2017

سؤال وجواب ٣٩٣: هل أخذ الربح من التطبيقات جائز؟


سؤال : هل أخذ الربح من التطبيقات جائز؟

الجواب:

إذا قصد السائل بالتطبيقات يعني تطبيقات الشبكة العنكبوتية ، وما تعرضه من عروض، فنقول هذا سؤال عيني ، ما ندري ماذا في هذا التطبيق؟ وماذا في هذا الموضوع ؟ كيف طريقته ؟ كيف أمره ؟ فإذا استوعبنا طريقته وأمره حكمنا عليه ، لأن " الحكم على الشيء فرع على تصوره " ، ما عندنا تصور كيف تتم هذه الطريقة، قد تكون طريقة صحيحة وإن كانت عبر الشبكة العنكبوتية ، وقد تكون طريقة باطلة ، لا نستطيع أن نصدر حكم عام على التطبيقات أنها باطلة ، أو أنها لا تصح ، أو أنها جائزة ، أو أنها مباحة ، حتى نتصور ماهي إجراءات هذا التطبيق ، والله المستعان .

سؤال وجواب ٣٩٢: أنا أسكن في جدة، هل يجوز لي أن أحرم بالعمرة من مكة خارج حدود الحرم، أم لا بد لي من الإحرام من جدة؟



سؤال : 
أنا أسكن في جدة، هل يجوز لي أن أحرم بالعمرة من مكة خارج حدود الحرم، أم لا بد لي من الإحرام من جدة؟

الجواب:
إذا كانت نيتك للعمرة نشأت وأنت هنا خذ بقول الجمهور، وأخرج لأدني الحل واحرم بالعمرة.
أما إذا كانت نيتك في جدة، ولم تتلبس بإحرام، (يعني: لم تدخل في النسك)، وجئت إلى هنا ، نقول : لا ، لا تحرم حتى ترجع إلى جدة ، وتحرم من جدة وتعود لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : "ومن أنشأ فمن حيث أنشأ " (1).
تفريغ وتخريج إكليل الجبل جزاه الله خيراً من مجلس الخميس 3 / 6 / 1438هـ.
__________________________
( 1 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ ، هُنَّ لَهُنَّ ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ) .

أخرجه البخاري ، كتاب الحج ، باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ، تحت رقم (1524) / وأخرجه مسلم كتاب الحج ، باب مواقيت الحج والعمرة ، تحت رقم (1181) .

سؤال وجواب ٣٩١: متى يكون صاحب البدعة مبتدعًا؟


سؤال: 
متى يكون صاحب البدعة مبتدعًا؟

الجواب:
صاحب البدعة : هو من صدرت منه بدعة ، حتى لو كان عالما ، فنقول هو صاحب بدعة ، يعني في هذا القول ، أو في هذا الفعل ، فصاحب البدعة كل من صدرت عنه البدعة .
والمبتدع هو من صدرت عنه البدعة، وقامت عليه الحجة بأنها بدعة، وأصر عليها.
وبالتالي " كل مبتدع صاحب بدعة ، وليس كل صاحب بدعة مبتدع ".
وفرق العلماء بين الاثنين!
وترك التفريق بينهما يجعل الشخص يعامل الناس كلهم معاملة المبتدعة أصحاب الأهواء .
فالاول لا يقال عنه أنه مبتدع ، ولا ينزل في حقه قضية الهجر ، ولا قضية ماورد في التعامل مع المبتدعة ، إنما يناصح ، ويعاشر ، ويوجه ، ويأخذ معه ويعطى؛ لأننا لازلنا نعتقد أن الحجة لم تقم عليه ، لازلنا نعتقد أنه ليس من المعاندين ، ليس ممن تبين له الحق والصواب ثم هو يعدل عنه.
بخلاف المبتدع تبين لنا بثبوت الشروط ، وانتفاء الموانع ، أن هذا الرجل يصر على باطله مع قيام الحجة عليه؛ فتبين لنا أنه من أصحاب الهوى ، إنه يتبع هواه ، وأنه لا يريد الحق .
فهذا شيء وهذا شيء ،
وبالتالي تنتبه في التعامل مع الناس .
والذي نشتكي منه أن بعض الأخوة هداهم الله يحكمون على الشخص انه صاحب بدعة ، ويعاملونه معاملة المبتدع فورا ، بل بعضهم يعامل صاحب البدعة الذي وقع في الخطأ ، معاملة المبتدع وكأنه الجهم بن صفوان ، وكأنه الجعد بن درهم ، وكأنه فلان أو فلان من كبار المبتدعة ،
وهذا لا ينبغي نحن اذا اتفقنا أن كل إنسان يخطيء ، فالخطأ قد يصدر من أي شخص، فإن تعاملنا مع الناس في أخطائهم ؛ 
بتوجيههم .
بإرشادهم .
بتوضيح الأمر لهم .
بدعوتهم للرجوع إلى الحق.
بدعوتهم إلى القول الحق.
بتأنيسهم ، لا بتنفيرهم ، لا بالتشديد عليهم ، إنما نترفق ونتكلم بحكمة ، وهكذه قليلا قليلا
لا يوجد أحد يستطيع ان يقول أنه لا يخطيء ، لكن انت المهم كيف تتعامل معه ،
ترى الناس بسبب الجهل ، بسبب سوء المعاملة ، يحصل عندهم نفرة من قبولك أنت ، لا من قبول الحق ، فأنت تظن انهم نفروا من الحق ، وهم لم ينفروا من الحق إنما نفروا منك.
في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ، جاءه سؤال من جيزان ، سئل الشيخ ما الحكم في من يقول اليوم ما عندنا دين ؛ حيث كانوا في الجدول الدراسي لا يكتبون : فقه ، وتوحيد ، وعقيدة ، ماذا يكتبون ؟! مادة دين ، مادة لغة ، ويتركون للأستاذ التقسيم الخاص ، فالطلبة كانوا يقولون : اليوم ما عندنا دين ، اليوم ما عندنا عقيدة ، فبعض الناس استشكل هذا "اليوم ما عندنا عقيدة ، لايوجد دين ، لايوجد عقيدة " ، فرفعوا إلى الشيخ محمد بن إبراهيم يسالونه ماحكم من يقول هذا ؟
فقال الشيخ : القائل يقصد المادة ، ولا يقصد الدين ، وقد يصدر من الشخص أنه يقول: أنا لا أقبل دينك ، وهو لا يعني لا يقبل الإسلام ، لكن لا أقبل طريقتك انت في التعامل مع الدين ، قالوا: هذا لا يكفر ، ولا يخرج من الملة لأن هذا هو مراده
فتنتبه هذه أمور يعني حساسة جدآ في التعامل مع الناس .
هذا من الشيخ محمد بن إبراهيم يقول هذا الكلام ، ويراعي ويقول انهم يقصدون كذا لا يقصدون كذا ، يريدون كذا ، وما أطلق الكلام أن هذا كفر أكبر مخرج من الملة ، لأن هذا ليس مراده ، إنمأ مراده طريقة هذا الشخص في التعامل مع الناس ، فيقول: انا لا اريد هذا الدين ، ما اريد دينك يا أخ اذهب انت ودينك ،يعني طريقتك ، اسلوبك في فهم الدين الشيخ قال: هو ليس كافر ، لأنه يقصد طريقة الشخص في التعامل مع الناس بالدين الذي هو يظنه(1)
ولذلك لا تعجب من أحد يقول: أنا لا اريد السلفية، هو لا يقصد السلفية!
الناس أهل الإسلام يحبون كل شيء عن الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة ، لكن ما الذي يحصل؟! 
طريقتنا في العرض ، طريقتنا في تقديم السلفية للناس ، تنفرهم !
تأتيني استفتاءات : شاب ملتزم ، يصلي وكذا وو... ، يأخذ من صاحب البقالة بالسنة ولا يرد ولا يسدد ، ويأخذ من فلان دين ولا يسدد .
ماذا تريد الناس يتعاملوا معك؟ 
ماذا تريد من الناس أن يحكموا على لحيتك ، وعلى تقصيرك للثوب؟ 
ماذا تريد الناس أن تحكم عليك عندما يرونك تصلي وهذه معاملتك؟ 
ماذا تريد من الناس أن يصنعوا ؟ ! 
هل هذا هو دين يرتضيه الناس؟ 
هل هذا دين يرتضيه الله؟ 
هل هذا هو الذي الله أمرنا به؟
فهذا موضوع ينبغي أن نراعيه، وتنتبه له في حكمنا على الناس، وتعاملنا معهم، والله المستعان .
فرغه أكليل الجبل من لقاء 3/ 6 / 1438هـ، جزاه الله خيراً، ووثق النقل من فتاوى ابن إبراهيم ، رحمه الله.
_________________________

( 1 ) جاء في رسالة فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله إلى فضيلة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر بالحجاز : " ونفيدكم أننا باطلاعنا على أوراق المعاملة و على كتابة فضيلة رئيس المحكمة لم يظهر لنا ما يوجب على سعد أقامه حد الردة؛ إذ أنه لم يصرح بسب الإسلام, وانما سب دين ذلك الرجل , وهذا يحتمل أنه أراد أن تدين الرجل ردى, والحدود تدرا بالشبهات " ا.هـ فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ( 186_12/ 187 )

سؤال وجواب ٣٩٠: هل "أن كل صفة فعلية هي صفة ذاتية لله تعالى" ألا يشكل هذا على صفات المقابلة؟


سؤال :
هل "أن كل صفة فعلية هي صفة ذاتية لله تعالى" ألا يشكل هذا على صفات المقابلة؛ كالمكر بالماكرين، والكيد بالكائدين، فإنها من الصفات الفعلية، فكيف يمكن أن تكون صفات ذاتية لله -عز وجل-؟

الجواب:
لا اعرف هذا القول : "كل صفة فعلية هي صفة ذاتية " إلا بتأويل سأذكره ، لكن قبل أن أذكر هذا التأويل ، أقرر الفرق بين صفات الذات ، وصفات الفعل ،
العلماء يقولون : " كل صفة تعلقت بالمشيئة فهي صفة فعل "
"وكل صفة لم تتعلق بالمشيئة فهي صفة ذات " ، هذا الضابط
وبناء عليه يمكن أن يقال :" إن كل صفة فعلية هي صفة ذاتية " ، بمعني أنها متعلقة بذات الله سبحانه وتعالى ، وأنها صفة الله سبحانه وتعالى ، بهذا التأويل يكون معنى أن كل صفة فعلية صفة ذاتية . والله أعلم .

فرغه من لقاء الخميس 3 / 6/ 1438هـ، الأخ اكليل الجبل وفقه الله لكل خير، وجزاه خيراً.

سؤال وجواب ٣٨٩: من هم علماء المالكية الذين ساروا على منهج وعقيدة الإمام مالك -رحمه الله-؟


سؤال :
من هم علماء المالكية الذين ساروا على منهج وعقيدة الإمام مالك -رحمه الله-؟

الجواب :
العلماء المتقدمون في كل المذاهب الأربعة في العصور الأولى ، القريبة من أمام المذهب ، كانوا سلفيين في الغالب، ما دخل الخلل على علماء المذاهب إلا بعد ذلك ، لما انتشر علم الكلام ، وصارت الأشعرية سائدة في أغلب الناس ، وقبل هذا لم تكن هنالك هذه الأمور . يعني تقريبا إلى القرن الرابع ، ثلاثة مئة وكسور ، تجد علماء في كل المذاهب على منهج سلفي صحيح في الجملة ، ما عدا الأخطاء التي قد تقع مع أي شخص ، وليس من شروط السلفية أن لا يقع العالم في خطأ ، لأن بعض الناس يتوهم أن السلفي لا يخطيء ، كأنه معصوم ! 
قد يخطيء العالم السلفي في العقيدة .
قد يخطيء في الفقه .
قد يخطيء في الحديث.
" كل ابن آدم خطاء "(1) ، من الذي استتنى السلفي من أن يخطيء ؟! 
وقد يقف العالم السلفي ويدافع ، ويناضل عن الخطأ ، لأنه يرى أنه الحق ،
فأغلب علماء المذاهب كانوا على المنهج السلفي في القرن الرابع تقريبا وبدايات القرن الخامس ،
في المذهب المالكي ابن أبي زيد القيرواني (ت386هـ) رحمه الله.
والقاضي عبد الوهاب البغدادي (ت 432هـ ) وهو في الجملة على طريقة السلف.
وابن عبدالبر النمري (ت463هـ) رحمهم الله جميعاً.
وكتب القاضي عبد الوهاب البغدادي في الجملة طريقة صحيحة في الفقه بالذات ؛ ويعرض لك الفقه بأسلوب سهل ، كتبه سهلة جدا ، ويستفاد منها ،
الدخل الذي دخل في علماء المذاهب ، ترى هذا موجود في بعض علماء الحديث ، دخل فيهم الداخل في أمور مخالفة لمنهج أهل الحديث ، هذا موجود؛
ابن حجر أمام من أئمة الحديث ، وأمير المؤمنين في عصره ، ويقرر المنهج السلفي تقرير عام صحيح ، لكنه وقع عنده أخطاء ، ماذا تصنع ؟!
النووي أمام من أئمة الحديث ، ويقرر مذاهب السلف ، لكنه وقعت عنده أخطاء ، ماذا تصنع ؟ !
ولذلك لما ظهر اليوم بعض الناس يريد أن يقاطع العلماء ، ويحرق كتبهم ، ويهجر كتبهم ، ويهجر علمهم لهذه الأخطاء ، قام العلماء ضده ، قالوا : هذا خطأ ، من قال هذا ؟ ! من الذي زين هذا الكلام وقاله ؟ ! هذا خطأ ، هذا ليس منهج أهل العلم ، والله المستعان.
فرغه من لقاء الخميس 3 / 6 / 1438هـ، الأخ إكليل الجبل جزاه الله خيراً
_____________________________
(1) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون "

رواه ابن ماجه في سننه ، كتاب الزهد ، باب ذكر التوبة ، تحت رقم 4251 / رواه الترمذي في سننه ، كتاب صفة يوم القيامة ، والرقائق والورع ، تحت رقم 2499 / والحاكم في المستدرك تحت رقم 7725 / وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع تحت رقم 4515

سؤال وجواب ٣٨٨: بم يبدأ طالب العلم في علم الحديث من الكتب؟


سؤال:
بم يبدأ طالب العلم في علم الحديث من الكتب؟ 
هل يبدأ بمقدمة ابن الصلاح ، أو يبدأ بغيرها من المتون الصغيرة؟

الجواب:
تستغربون؛ أنا لا أرى أن يبدأ الطالب بمختصرات .
أنا لا أرى هذا نهائياً ، إلا إذا كان على شيخ !
في بدايتك انت تحتاج إلى الشرح ، تحتاج إلى البسط ، فلما تذهب إلى المختصر ، تريد أن تحفظ هذه قضية ثانية.،
لكن تريد تفهم، انت تحتاج إلى شرح،
ولذلك أحسن كتاب في مسائل المصطلح مشروح كتاب ابن الصلاح .
عسر عليك ابن الصلاح ، اقرأ تدريب الراوي ، فيه خلاصة ابن صلاح شرحها السيوطي شرح مبسوط يفهمك المسائل ، ويزيل عنك الإشكالات.
أما انك تبدأ بمختصر ، والمختصر يحتاج إلى شرح ، وانت ليس لديك من يشرح لك، ما الذي تريده ! ؟ هل أنت تريد العلم لتحفظ ؟ ! خلاص احفظ المختصر ، احفظ النظم.
أما تريد العلم لتفهم ، اقرأ الكتب المبسوطة .
كنا نحن نقرأ الفقه من المغني لابن قدامة ، كنا نجلس في المسجد ، مجموعة كل واحد يقرأ والبقية يستمعون ، وإذا أحد عنده مداخلة يداخل ويتكلم.
تصوروا لو بدأنا بكتاب مختصر هل سنفهم ؟! 
لن نفهم بسهولة ، لكن هذا الكتاب يذكر المسألة ، يذكر الاختلافات ، يذكر الأدلة، يذكر الأقوال المختلفة، و يعطيك الراجح بحسب اجتهاده فتستفيد .
لذا أنا لا أنصح طالب العلم أن يبدأ بمختصرات إلا إذا كان يدرسها على شيوخ، والله الموفق.

فرغه الأخ اكليل الجبل جزاه الله خيرا من لقاء الخميس 3/ 6 / 1438هـ

سؤال وجواب ٣٨٧: هل هنالك كتاب أستطيع أن أطلع عليه؛ لمناقشة الكفار، خاصة كفار الغرب؟


سؤال:
هل هنالك كتاب أستطيع أن أطلع عليه؛ لمناقشة الكفار، خاصة كفار الغرب؟

الجواب للشيخ محمد بازمول حفظه الله ورعاه :
ما اعرف والله ، لكن في ما يتعلق بالكلام عن اليهود والنصارى ، مسائل كثيرة في بيان صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن الكتب السابقة بشرت به ، وإقامة الحجة عليهم من كتبهم ، ينفع كتاب : " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " ، وكتاب : " هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " الأول لابن تيمية رحمه الله ، والثاني لابن القيم رحمه الله.

فرغه من لقاء الخميس 3 / 6 / 1438هـ الأخ إكليل الجبل جزاه الله خيراً.

سؤال وجواب ٣٨٦: ما هو أقل عدد الساعات التي يحتاجها طالب العلم للطلب في اليوم والليلة؟


سؤال :
ما هو أقل عدد الساعات التي يحتاجها طالب العلم للطلب في اليوم والليلة؟ وكيف يكون تقسيم الوقت أيام طلب العلم؟ 
وما هو عدد الساعات التي تقضى في طلب العلم في اليوم؟

الجواب:
هذا السؤال من الأسئلة التي اسميها أسئلة عينية ، لأن حال الناس فيها يختلف ، لكل إنسان وضعه ، وحياته ، وطريقته ، ومزاجه ، وعمله ، ووظيفته ، وأسرته ، فهذه أمور تختلف من شخص إلى آخر .
فما اقدر أحدد لكل واحد ساعات، ولا اقدر أحدد أوقات ، ولا اقدر أتكلم بكلام عام يصلح للكل أن يطبقه.
لكن العلماء رحمهم الله يذكرون فضيلة القراءة للقرآن ، وللتفاسير ، ولكتب العلم بعد صلاة الفجر ، أو في السحر قبيل صلاة الفجر .
اليوم ترى أكثر الناس لا يقدرون أن يفعلوا هذا ، صار هذا الكلام نظري.
وكل شخص يختلف عن الآخر ، بحسب وضعك ، بحسب حياتك اليومية ، بحسب مشاغلك ، تختار الساعات المناسبة ، تضع عدد الساعات المناسبة ، وربي يفتح عليك ، وييسر أمورك
تسأل الله عز وجل التوفيق ، والعون ، والسداد لأن القضية ليس لها قاعدة معينة في تحديد عدد الساعات، والأوقات، و كل إنسان على نفسه بصيرة ، يختار من ذلك ما يصلح له ، والله المستعان.

فرغة من لقاء الخميس 3/6 / 1438هـ الأخ اكليل الجبل جزاه الله خيرا

كشكول ١٥٤٦: تصالح مع نفسك


تصالح مع نفسك ...
ترى الدنيا ما تسوى .
ورؤيتك للامور ليست صوابا مائة في المائة.
قدم العذر واحمل تصرفات اخيك على محامل الخير.
ترتاح بأن تسلم امورك لله .
فاتت عليك هذه البنت لم تتزوجها ... لم تفتك ولكن الله ما ارادها لك.
فاتت عليك هذه السيارة لم تشترها ... لم تفتك الله ما ارادها لك.
فاتتك هذه الارض او هذا البيت او ... لم يفتك شيء انما لم يرد الله ان يصلك.
ما وصلك وصار اليك ... الله اراد ان يصلك فوصلك.
علق امورك بالله ... واحسن الظن... ترتاح ...
واقنع بما وصل اليك فهذا هو الذي اراد الله ان يصلك ... وهو الخير لك ...

فإن الله اراد لك الخير وعجبا لامر المؤمن ... ان امره كله له خير .

السبت، 8 يوليو، 2017

دروسي في المسجد ٥


دروسي في المسجد (5)
وسيادة الشريف عادل آل مهنا الحارثي، سلمه الله، لما عملت وليمة (ختم الموطأ)، كتب بحثاً سمّاه ( المشداخ )، في تقرير مثل هذه الوليمة والإطعام في مناسبات الفرح والسرور، لا على وجه التعبد والمداومة.
وقد أجاد فيه وأفاد ...
ومما ذكره في هذا البحث : " قال المرداوي رحمه الله :
[ الأطعمة التى يدعى إليها الناس عشرة ؛ 
الأول : الوليمة؛ وهى طعام العرس.
الثانى : الحذاق؛ وهو الطعام عند حذاق الصبى. أى معرفته، وتمييزه، وإتقانه. 
الثالث : العذيرة والإعذار، لطعام الختان. 
الرابع : الخرسة والخرس، لطعام الولادة. 
الخامس : الوكيرة، لدعوة البناء.
السادس : النقيعة، لقدوم الغائب. 
السابع : العقيقة؛ وهى الذبح لأجل الولد، على ما تقدم فى أواخر باب الأضحية. 
الثامن : المأدبة؛ وهو كل دعوة لسبب كانت أو غيره. 
التاسع : الوضيمة، وهو طعام المأتم. 
العاشر : التحفة؛ وهو طعام القادم. زاد بعضهم، 
حادى عشر : وهو الشندخية؛ وهو طعام الملك على الزوجة. 
وثانى عشر : المشداخ؛ وهو الطعام المأكول في ختمة القارئ. 
وسائر الدعوات والإجابة إليها مستحبة. هذا قول أبى حفص العكبرى، وغيره. وقطع به فى «الكافى»، و «المغنى»، و «الشرح»، و «شرح ابن منجى»، وهو ظاهر كلام ابن أبى موسى. قاله فى «المستوعب». 
والصحيح من المذهب، أن بقية الدعوات مباحة، وعليه جماهير الأصحاب، ونص عليه. قال فى «الفروع»: اختاره الأكثر. قال الزركشى: قاله القاضى، وعليه عامة أصحابه. وقطع به فى «الهداية»، و «الفصول»، و خصال ابن البنا»، و «المذهب»، و «مسبوك الذهب»، و «الخلاصة»، و «المحرر»، و «الحاوى»، و «نظم المفردات». وقدمه فى «المستوعب»، و «النظم»، و «الرعايتين»، و «الفروع»، وغيرهم. وعنه، تكره دعوة الختان. وهو قول فى «الرعاية». ويحتمله كلام الخرقى. وأما الإجابة إلى سائر الدعوات، فالصحيح من المذهب استحبابها، كما جزم به المصنف هنا. وجزم به فى «الكافى»، و «المغنى»، و «الشرح»، و «شرح ابن منجى».......... ] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (21/ 312-323).
وقد استأذنته في إرفاق رابط البحث ليستفيد منه طلاب العلم، لطرافة موضوعه وأهميته في نفس الوقت؛ فأذن جزاه الله خيراً...
وهذا هو رابط تحميل بحث المشداخ للشريف عادل بن مرزوق آل مهنا الحارثي .. جزاه الله خيراً

دروسي في المسجد ٤


دروسي في المسجد (4)
من طلبتي الذين درسوا علي في المسجد وفي الجامعة سيادة الشريف عادل بن مرزوق آل مهنا الحارثي، حفظه الله .
يعجبني - سلمه الله - في عنفوانه في محبة السنة والاتباع.
وحرصه على العلم والتعلم فقد لازم دروسي من بداية درس مسجد ناهض الروقي في شارع الحج، إلى الليوم ، ولم يتغيب إلا في فترة تعيينه مدرسا في منطقة خارج مكة لمدة عام تقريباً .
وعادل طراز فريد و لا أزكيه على الله ؛ له كتابات وتقريرات نفيسه ، أذكر أنه قدم لي بحثاً كتبه في صلاة التراويح عند الصحابة، أجاد فيه وأفاد، وقدمته له بقولي:
"فقد قرأت هذا البحث الماتع (التراويح زمن الصحابة ) ، لفضيلة الشيخ الشريف عادل بن مرزوق آل مهنا الحارثي سلمه الله، ورأيته – رعاه الله – قد أحسن تقرير المسألة، وتجليتها، وأوضح وجهاً من أوجه الاستدلال يحتاجه المتفقه مما جرى عليه أهل العلم رحمهم الله.
وتوضيح ذلك :
أن حصول العلم بصدق الخبر أو كذبه لا يتوقف على مجرد النظر في رواته ونقلته؛ وذلك أن من الأخبار ما لا تتوقف معرفة صدقه أو كذبه على نقلته أصلاً، بل قد يكون نقلته من الفساق وبعد التثبت والنظر يتضح صدق الخبر، وقد ينقل الخبر الثقة الصادق ولكن تقوم القرائن الدالة على خطئه وعدم مطابقته للواقع، وأنه قد أخطأ أو وهم أو قامت علة ما تمنع من صحة وصدق خبره.
يقول ابن تيمية رحمه الله: "كم من حديث صحيح الاتصال ثم يقع في أثنائه الزيادة والنقصان فرب زيادة لفظة تحيل المعنى ونقص أخرى كذلك ومن مارس هذا الفن لم يكد يخفى عليه مواقع ذلك ولتصحيح الحديث وتضعيفه أبواب تدخل وطرق تسلك ومسالك تطرق"اهـ(مجموع الفتاوى (18/47)).
ومن هذه الطرق التي تسلك، والأبواب التي تدخل والمسالك التي تطرق: (جريان العمل)، و(التلقي بالقبول)، وهذان السبيلان مما يراعيه فقهاء أهل الحديث، بل وعلماء الحديث، فيثبتون صحة أحاديث وآثار بهما، فكما أن الحديث يُعل بتركهم له، وعدم عملهم به، مع أن ظاهر إسناده الصحة، فيجعل تركهم للعمل به دليلاً على بطلانه أو نسخه(شرح العلل لابن رجب/ همام/ (1/324-332))، كذا يتقوى بتداوله بين العلماء بالقبول، وكانوا يرون العلم هو الخبر المشهور الذي يأتيك من هنا وهاهنا، فهو ما عرف و تواطأت عليه الألسن(شرح العلل لابن رجب/همام/ (2/621)) .
[قال مهنا: قال أحمد: الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح. فقيل له: تأخذ بحديث : "كل الناس أكفاء إلا حائكاً أو حجاماً" وأنت تضعفه؟! فقال: إنما نضعف إسناده، ولكن العمل عليه.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة. قال: ليس بصحيح، والعمل عليه؛ كان عبدالرزاق يقول: معمر عن الزهري مرسلاً]( المسوّدة ص274.) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ حَبِيبٍ بنْ أبَيِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ لَا يُجِيزُ نِكَاحًا فِي عَامِ سَنَةٍ يَعْنِي مَجَاعَةً قِيلَ لِأَبِي زُرْعَةَ مَا تَرَى فِي هَذَا قَالَ هُوَ مُرْسَلٌ وَلَكِنَّ عمر أهاب أَن أَرَدَ قَوْلَهُ"اهـ(المراسيل لابن أبي حاتم (ص: 29)).
وفي البحث الذي أقدم له اليوم قضية تقوم على هذه القاعدة، وهي مسألة عدم التوقيت لصلاة الليل بعدد، وصلاة الليل هي صلاة التراويح وصلاة التهجد؛ فإن هذه القضية وردت فيها آثار لم نقف على أسانيد جملة منها، لكنها متلقاة عند العلماء بالقبول، وتداولوها بينهم وبنوا عليها كلامهم، وجاءت آثار تفيد جريان العمل بما دلت عليه تلك الآثار، مما اقتضى ثبوتها بذلك.
وهذا مما غفل عنه بعض الباحثين وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وقد وفق فضيلة الشيخ الشريف عادل بن مرزوق في المسألة، وأعمل هذا المسلك في أدلتها فجلى الحق فيها، فجزاه الله خير الجزاء.
وأسأل الله أن يوفقه ويبارك فيه، ويرزقه القبول في الدنيا والآخرة"اهـ.

يتبع...

دروسي في المسجد ٣


دروسي في المسجد 3
خالد بن محمد بادغيش حفظه الله .
من طلاب العلم الجيدين.
يمتاز بمتابعته، ونصحه، ومحبته الخاصة.
واذكر بخير والده العم (محمد بادغيش) الذي أعانني بسلفة أثناء عمارتي لسكني بالعوالي، ولا زلت أتذكر فضله وجميل صنيعه معي، فادعو له أن يرحمه الله ويغفر له. وكان شفيعي عنده ولده خالد حفظه الله بصحة وعافية.
وخالد يداعبني كثيراً، فهو يقول : أنا أقرا في كتابك الفلاني، وأحضر عليه ردوداً.
فصرت كلما أعطيته كتاباً من كتبي أقول له: هيا أنا انتظر تعقباتك وردودك!
وهو لا أزكيه على الله حريص على السنة، وعلى اجتماع طلاب العلم السلفيين، ونبذ الفرقة والخلاف والشقاق، ومن المحبين للشيخ ربيع، وكان يسافر إلى المدينة للجلوس معه والسماع منه.
وأذكر له جزاه الله خيراً، اهداء الكتب لي، خاصة إذا علم أني اشتغل ببحث موضوع، فإنه إذا وجد في المكتبة كتاباً جديداً احضره لي، إما اهداء وإما إعارة.
أسأل الله أن يجزيه عني خيراً، وأن يوفقه ويحفظه في نفسه وأهله وماله وولده وزوجه بخير وعافية. لا أزكيه على الله، إنه نعم الرجل هو إن شاء الله.
يتبع

دروسي في المسجد ٢


تدريسي في المسجد - 2
من الطلاب الذين تابعوا دروسي من بداية درسي في مسجد الشيخ عايض، في شارع الحج حتى اليوم وبحمد الله تعالى:
- فضيلة الشيخ الأستاذ سيادة الشريف اسامة بن السيد علي الأهدل .
- فضيلة الشيخ الأستاذ : خالد بن محمد بادغيش.
- فضيلة الشيخ الأستاذ : أحمد بن يحي الزهراني . وقد التحق متأخرا عن اخوانه اظن من عام 1416 هجرية والله اعلم.
- فضيلة الشيخ الدكتور : أحمد بازمول .
- فضيلة الشيخ الأستاذ سيادة الشريف عادل بن مرزوق الحارثي
حفظهم الله وسلمهم من كل سوء، وجزاهم الله خيراً.
فاستمروا في متابعة الدروس قريباً من ثلاثين سنة.
وذكر لي الشيخ خالد بادغيش : أنه كان معي من أيام درس التفسير في مسجد أنس بن مالك في شارع الجزائر.
وجميع هؤلاء الأخوة ممن درست لهم في الجامعة، و لا زموا دروسي في المسجد.
والحق أني اعتبرهم عيبتي، ومحل مشورتي، ولهم علي من الفضل والأثر الطيب ما الله به عليم.

يتبع =

دروسي في المسجد ١



بدأت الدروس في المساجد قديماً.
اذكر أن أول درس بدأته في مسجد أنس بن مالك بشارع الجزائر في العتيبية، وكان في التفسير. وهذا في حدود عام 1407هـ - 1408 هـ، ومشينا في التفسير إلى الآية رقم 70 من سورة البقرة.
والطلاب لم يعجبهم الدرس في ذلك الوقت ، وصاروا يطلبون أن أجعله درسا وعظياً.
فتوقفت عن الدرس.
ثم انتقلت من الى السكن بحي العزيزية في جنوب شرق مكة .
وفي عام 1409 هجرية، طلب الأخوة مني درساً في مسجد الشيخ عايض، في شارع الحج، وهو على يمين الخارج من شارع الخنساء (الخانسة) .
وبدأت درسي في شرح بلوغ المرام حتى أكملته والحمد لله.
وانتقل الدرس إلى مسجد الحارثي بالعزيزية الجنوبية.
ثم إلى مسجد الأميرة شيخة بجوار مستشفى علوي تونسي .
ثم إلى مسجد الشيخ السبيل بحي كدي بجوار المحكمة الكبرى.
وطوال المدة السابقة كان موعد درسي في يوم واحد في الأسبوع وهو يوم الأحد بين المغرب والعشاء.
ثم طلب مني الشيخ ربيع أن أدرس في مسجد ابن باز ، وأكملت شرحه لكتاب التوحيد، للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وكان في يوم الاثنين.
فاجتمع لي في الأسبوع يومان للتدريس يوم الأحد ، ويوم الاثنين.

وبدأت في درس يوم الأحد في مسجد الشيخ السبيل بشرح الموطأ وكان ذلك يوم الاثنين 25/5/1424هـ.

يتبع

سؤال وجواب ٣٨٥: تجمع عندنا التبرعات المالية في المساجد، ويأتي التجار لتبديل العملة الورقية في المسجد؛ فما حكم ذلك؟


سؤال:
تجمع عندنا التبرعات المالية في المساجد، ويأتي التجار لتبديل العملة الورقية في المسجد؛ فما حكم ذلك؟

الجواب :
حكم ذلك أن المساجد لم تبن لهذا ، فلا يجوز البيع والشراء فيها، لأن تبديل العملة، والصرافة من صور البيع والشراء .
والرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يقال لمن ينشد ضالته في المسجد: " لا رد الله ضالتك " (1)، ولمن يتبايع في المسجد: "لا اربح الله تجارتك " (2(.
وعلى المسلم أن ينزه المسجد من أن يكون محلا لمثل هذه المعاملات الدنيوية المالية.
فرغه وخرج الأحاديث من لقاء مساء الخميس 3 / 6 / 1438هـ، اكليل الجبل جزاه الله خيراً.
_______________________________
( 1 ) عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا " 
رواه الإمام مسلم في صحيحه ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد ، تحت رقم 880 / رواه ابو داود في سننه ، كتاب الصلاة ، باب كراهية إنشاد الضالة في المسجد ، تحت رقم 473

(2) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا رد الله عليك " رواه الترمذي في سننه ، كتاب البيوع ، باب النهي عن البيع في المسجد ، تحت رقم 1321 / رواه الدارمي في سننه ، كتاب الصلاة ، باب النهي عن استنشاد الضالة في المسجد ، والبيع ، والشراء ، تحت رقم (1410) . وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب تحت رقم (291).

كشكول ١٥٤٥: وعلماء الدين أحوج الناس إلى التواصل والتعاون


جاءني في الواتساب من جهة السيد اسامة الاهدل حفظه الله .
قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله :
وكم من عالم أخطأ في مسألة ؛ فلم يهتمَّ إخوانُه من العلماء بأن يَزوروه ، ويُذاكروه فيها ! أو يكاتبوه في شأنها.
بل غايةُ ما يَصنعُ أحدُهم : أن ينشر إعتراضَه في مجلّة ، أو رسالة .. يُشَنِّعُ على ذلك العالم ! ويُجهِّلُه ! أو يُبدِّعُه ويُكفِّرُه .
فتكونَ النتيجةُ عكسَ المطلوب .
وعلماءُ الدين أحوجُ الناسِ إلى التواصُل والتعاون ؛ خصوصا في العصر الذي تفشَّى فيه وباءُ الإلحاد ، وقلّة الرغبةِ في العلوم الدينية ؛ بل كادت تعم النفرة عنها ، واستغنى كل أحد برأيه .
فأما الدواءُ المعروف ُ-الآن- وهو : التكفير والتضليل- ؛ فإنه لا يزيد ُ الدّاءَ إلا إعضالا .
ومَثَلُه مَثَلُ رجل ظهر ببعض أصابعه بَرَصٌ ؛ فقطَعَها .
فظهر البَرَصُ بأخرى فقطَعَها .
فقيل له : حنانيك قبل أن تقطَع جميعَ أعضائك .

[ آثار المُعلمي (15/422) ]

سؤال وجواب ٣٨٤: كيف نستفيد من كتاب نيل الأوطار للشوكاني فقه الدليل؟



سؤال:
كيف نستفيد من كتاب نيل الأوطار للشوكاني فقه الدليل؟

الجواب : 
كأني بالسائل، لا يرى أن فقه المذاهب الأربعة، يمثل فقه الدليل، لذلك هو يسأل عن كتاب نيل الأوطار للشوكاني، وتمثيله لفقه الدليل!
هل يصح أن يقال: المذاهب الأربعة لا تمثل فقه الدليل؟
الحقيقة التي تغيب عن أذهان بعضنا بدعوى الاتباع ومعرفة الدليل: أن المذاهب الأربعة تمثل فقه الدليل الصحيح.
وقضية التعصب لدى بعض علماء المذهب قضية لا تسلم منها جميع المذاهب، حتى أهل الحديث يوجد في عوامهم وفي جملتهم من يتعصب، ويقلد!
فر يصح أن يقال عن فقه أبي حنيفة ، وفقه مالك، وفقه الشافعي، وفقه أحمد، وفقه الثوري ، وفقه الاوزاعي، وغيرهم أنه لا يمثل فقه الدليل!
بل لعل من اعتبرت كتبه تمثل فقه الدليل، لا يراعي فيها اصول الاستدلال وترتيب الأدلة، كما راعاها علماء المذاهب!
خذ مثلاً :
أول مشكلة : أساس الفقه ، فقه الدليل أن يكون فهم القرآن والسنة على ضوء فهم السلف الصالح!
هل راعى الشوكاني ذلك في كتبه؟!
ماذا كان موقف الشوكاني من قول الصحابي؟
يسوي الشوكاني بين قول الصحابي وقول غيره في المسألة، فلا يجعله معتبراً في فقه الآية أو الحديث، أو مراعى في فقه المسألة! وهذه مشكلة.
الإجماع أصل من أصول الاستدلال عند أهل السنة والجماعة، فالأدلة المتفق عليها عندهم: الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
أما الشوكاني فإنه رحمه الله، بحجة أن هناك من يدعي الإجماع في مسائل لا يثبت فيها، فإنه يرد الإجماع المنقول، بخلاف الظاهرية، وغيرهم، وقد يكون فيهم من لا يعتبر خلافه في المسائل! وهذه مشكلة ثانية في فقه الشوكاني.
وتجد في مسائل أن الشوكاني يجمد على ظاهر اللفظ، كجمود الظاهرية، الذي ذمه أهل العلم.
والشوكاني عالم مجتهد جزاه الله خيرا .
خدم العلم، وله مسائل تكلم فيها وبرع ، وأنار الكثير من مسائل العلم ووضح فيها ، لكن لا يقال عن فقهه فقه الدليل!
بل فقه المذاهب الفقهية الأربعة هو فقه الدليل على الحقيقة والواقع.
وانظر الشوكاني توفي سنة 1250هـ، فهل حظي في فقهه بالخدمة العلمية أصولاً وفروعاً مثل ما حظي فقه المذاهب الأربعة، خلال ألف سنة؟!
فقه المذاهب على يدقق و ينقح ، ومصنفة فيه في كل جزئية في أصوله ، وفروعه ، مصنفات، في كل مسألة تجد كلاما لأهل العلم؛ في تقريرها بحسب الدليل من القرآن ، والسنة ، والإجماع والقياس، مع مراعاة أصول العلم التي يبنى عليها الاستنباط ، والتي يخل بها كثيرا ، أو ببعضها الشوكاني رحمه الله
تعلم فقه المذهب وابتعد عن التعصب؛
اذا جاءتك المسألة في المذهب مخالفة للدليل بوضوح أتركها ، واتبع الدليل ، وأحسن الظن بأهل العلم ترى العلم خزائن، 
من مفاتيح هذا الخزائن: 
السؤال .
ومن مفاتيحها : حسن الظن بالعلماء .
وهذا الشيء نحن جربناه؛ 
ولأمثل لكم ؛ 
في أول الطلب شغلتني مسألة زكاة عروض التجارة. 
وسألت الشيخ صالح اللحيدان حفظه الله، ورزقه الصحة والعافية، عن هذه المسألة ، كنت قابلته في مكتبة الباز التي عند المروة ، قابلت الشيخ وهو يشتري كتباً، فسألته عن هذه المسألة ، فأحالني إلى المغني ، والمجموع ، فقلت له : ما لقيت شيء ، قال لي : طالع يمكن تلقى عندهم أدلة في هذا الباب.
وسألت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، كنا في مخيم الحج ، وسألته عن هذه المسألة ، فقال : عندنا حديث : "إنما الأعمال بالنيات"، فإن مقصد الذي يتاجر في عروض التجارة، قيمتها من النقود، والنقود عليها الزكاة، فتجب في عروض الزكاة الزكاة لأن المقصود منها قيمتها. ولم يتضح لي جوابه، لأني قلت: قد يكون مقصوده غير القيمة، وهو نفس العرض الذي يبيعه ويشتريه، كمن ييبادل ولا يريد قيمة بالنقود.
صرت اراجع المسألة في كتب العلماء ، امتثلت كلام الشيخ اللحيدان الله يحفظه ويرزقه الصحة والعافية.
طالعت كتب الفقه المطولة ، والمختصرة ،فوجدتهم إا تكلموا عن المسألة أوردوا الآيات العامة نحو قول الله تعالى: (وفي أموالهم حق معلوم) (سورة الذاريات الآية 19) .
فكنت أقول: هذا النص عام والأصل براءة الذمة ، أو هذا النص عام فسرته السنة بالأصناف التي ورد فيها النص، ولم تتبين لي دلالة هذه العمومات في المسألة!
لكن أحسنت ظني بأهل العلم، إذ ليس من المعقول أن كل هؤلاء العلماء يستدلون هكذا، والوضع بالصورة التي في ذهني!
ومعلوم أن أول طريق التعلم: 
أن تكتشف انك جاهل، وتعترف بذلك.
أن تحسن الظن بالعلماء .
المهم ؛ قلت ليس معقولا أن كل هؤلاء العلماء يستدلون بهذه الطريقة، بدون أن يكون له قصداً!
كنت أحب كتاب اللمع للشيرازي ، أحبه كثيرا ، فكنت اطالع فيه، ولما تكلم عن الاستصحاب فقال في "اللمع في أصول الفقه (ص: 122) عن استصحاب براءة الذمة : "يفزع إليه المجتهد عند عدم أدلة الشرع"اهـ
عندها انتبهت وقلت : اذا العلماء مرادهم بإيراد هذه العمومات أن يبنيوا أنه ليس الأصل براءة الذمة في هذه المسألة، بل الأصل انشغال الذمة بالزكاة في كل مال؛ لأن هذه العمويات شغلت الذمة ، وألغت دليل الاستصحاب (براءة الذمة)، وبينت انه لا محل للاستدلال في المسألة بدليل الاستصحاب، والذمة صارت منشغلة.
وجاءت الأحاديث على هذا الأساس؛ ففي سنن أبي داود تحت رقم (1574) عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»، وصححه الألباني.
فانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "قد عفوت"، ففيه أن الأصل وجوب الزكاة في كل مال.
وفي سنن أبي داود تحت رقم (1572)، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ". [قال اكليل الجبل: رواه ابو داود في سننه ، كتاب الزكاة ، باب عروض التجارة ، تحت رقم 1574 / ورواه الدرامي تحت رقم 1629 / رواه أحمد في مسنده ، مسند الإمام علي رضي الله عنه ، تحت رقم 1237 و رقم 713 / ورواه البيهقي في سننه تحت رقم 134 و رقم 137 / رواه أبي يعلى في مسنده تحت رقم 561 / رواه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه ، باب زكاة العين ، تحت رقم 7077 / وحسنه العلامة الألباني في صحيح ابن ماجه ، كتاب الزكاة ، باب في زكاة الورق ، تحت رقم 1790 وهذه الرواية إلى قوله عليه الصلاة السلام في كل اربعين درهما درهما"اهـ]
انظر: ليس في البقر العوامل شيء، لأن الأصل وجوب الزكاة في كل مال.
المقصود أن الأحاديث جاءت على أساس أن الأصل وجوب الزكاة في كل مال، فجاءت بصيغة تنفي وجوب الزكاة ، وتبقي الحكم في اشياء معينة، والرسول صلى الله عليه وسلم عفى وخفف.
إذا استعمال دليل براءة الذمة، وبناء مسألة عدم وجوب الزكاة في عروض التجارة ، خطأ في ترتيب الأدلة، لأن محله عند عدم الدليل من الكتاب وتالسنة والإجماع والقياس.
والذي قادنا إلى هذا حسن الظن بالعلماء ، لأنه لا يعقل أن كل هؤلاء العلماء يوردن هذه الآيات، والآيات ما فيها دلالة ، فما وجه إيراد العلماء لهذه الآيات في المسألة ؟! عندها انتبهت فهمت انه كل من استدل بدليل الاستصحاب (براءة الذمة) ، في عروض التجارة ، استدل بالدليل في غير موضعه ، في غير محله ، لذلك على الطالب أن يحسن الظن بالعلماء!
كتب المذاهب الأربعة كتب مفيدة ، طالعها ، وتعلم منها ، واستفد.
والأصل أنك تتعلم كتب الفقه الشائع في بلدك، 
فإذا كان المذهب الحنفي هو الشائع في بلدك تدرس المذهب الحنفي.
الذي المذهب الحنفي شائع في بلده ، يتعلم الفقه الحنفي,
والذي المذهب المالكي شائع في بلده ، يتعلم الفقه المالكي .
والذي المذهب الشافعي شائع في بلده ، يتعلم الفقه الشافعي.
والذي المذهب الحنبلي شائع في بلده ، يتعلم الفقه الحنبلي .
لكن يؤصل نفسه في المسائل، على أساس اتباع الدليل، إذا حصل عنده في المذهب شيء خلاف الدليل، تابع الدليل. 
ومع كل هذا لابد من إحسان الظن بالعلماء، وأن تعلم أن ما تظنه مخالفة في المسألة للدليل بحسب ما تبين لك، قد يكون هو الراجح .
وعلماء المذهب لو استمعت إلى تقريرهم لدليل المسألة، لجعلك تحتار في الترجيح.
كنت أجلس مع الأساذ عبد الله حكمي، أمين مكتبة ثانوية مكة ، ثم صار أميناً لمكتبة مكة التي في حي الزاهر.
وكان من تلاميذ المعلمي والشنقيطي صاحب أضواء البيان.
وأذكر أني سألته مرة: هل كان الشنقيطي لما تسألونه عن مسألة يجيب كما في أضواء البيان، لما يذكر المسائل، قال: نعم، ولكن في آخر عمر الشيخ ما كان يرجح، يكتفي بذكر الخلاف في المسألة، ويسكت. فنقول له : يا شيخ ماهو الراجح؟ فيقول: يا ولدي أعفيني.
فقلت للاستاذ عبد الله حكمي: بم تفسر هذا؟
قال : كنا نفسر هذا أن الشيخ لما كبر زاد علمه ، فصارت الأدلة تتزاحم عنده، حتى في القول للذي كان يراه ضعيفا مرجوحا ، ممكن يرجح عليه ، صارت الأدلة تتزاحم عنده ، فيقف عن الترجيح .
اليوم طلبة العلم إلا من رحم علومنا قليلة، ولدينا قصور في الاطلاع على أدلة المذاهب، والترجيح سهل علينا بسبب قصر باعنا ، وضعف علمنا، وبعضهم على طول: هذا الراجح. وهذا القول باطل.
وبعد كم سنة يتبين أن هذا الضعيف هو الصحيح !
فلا تتعجلوا ، و لا تهجموا على الترجيح، واحسنوا الظن بأهل العلم.
واعلموا أن الفقه الموجود في كتب المذاهب مبني على للدليل، ومبني على الأصول السليمة الصحيحة ، وليس في كتب المذاهب التي خدمت ألف سنة مجال لأن تقيسها بكتب ليس لها إلا مئة سنة ، أو مئتين سنة ، أو مئة وخمسين سنة ، هذا شيء وهذا شيء ، والله المستعان .

فرغ السؤال والجواب من لقاء مساء الخميس 3/6 /1438هـ، الأخ إكليل الجبل، وفقه الله وجزاه خيراً.