السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 8 يونيو 2016

كشكول ١٣٢٠: لماذا كره الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثرة الأسئلة؟


لماذا كره الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثرة الأسئلة؟
الذي يظهر والله أعلم ؛ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كره كثرة الأسئلة لما يلي:
1 ) لأنه صلى الله عليه وسلم يريد من المسلم أن يبادر إلى التصديق والعمل، والامتثال والتسليم، وأن يكون هذا همّه، وهذا من أهم معاني الفقه في الدين.
2 ) أن يتعود المسلم التأمل والتفكر فيما بلغه من العلم والبحث في ذلك والنظر، بدلاً من أن يعوِّد نفسه على السؤال مباشرة بدون تفكر أو بحث. خاصة وأن له بهذا التفكر والتـأمل الأجر والثواب.
3 ) ولأن المسلم إذا تعوّد كثرة الأسئلة أوشك أن يسأل بلا تروي أو تفكر، وقد يسأل عما يسيء إليه، دون أن يشعر.
4 ) ولأن كثرة الأسئلة تكون مفتاحاً للشر، فيتسلل من في قلبه نفاق أو حقد فيسأل عن ما يسبب الفتنة والفساد في القلوب، أو يدخل الشك والريب في ضعيف الإيمان وقليل العلم.
5 ) ولأنه يخشى أن يمنع السؤال باب العفو في الموضوع الذي يسأل عنه.
6 ) ولأن كثرة الأسئلة تعود صاحبها على كثرة الاعتراض والانتقاض لما يسمع من أدلة الشرع، دون تروي أو تفكر.
7 ) ولأن المبادرة إلى العمل والتسليم تورث صاحبها العلم بما لم يعلم، كما ورد في بعض الأثر: من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.
8 ) ولأن كثرة الأسئلة قد تتنافى مع الأدب الواجب والترفق بأهل العلم ورثة الأنبياء.
9 ) ولأن كثرة الأسئلة قد توقع في فتح أسئلة لا يحسن طرحها، وموضوعات لا يحسن الكلام فيها في هذا الوقت أو ذاك.
وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: " فُلَانٌ " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101] » .
وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَغَضِبَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ دُعِيَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ " ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ» . وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الْآيَةَ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101] .
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101]
وَفِي " الصَّحِيحِ " عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» .
«وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللِّعَانِ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى ابْتُلِيَ السَّائِلُ عَنْهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ بِذَلِكَ فِي أَهْلِهِ» .
«وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» .
قال ابن رجب رحمه الله في شرح الحديث التاسع في كتابه جامع العلوم والحكم، بعد ذكره لهذه الأحاديث وغيرها:
"الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُسْلِمِ الِاعْتِنَاءُ بِهِ وَالِاهْتِمَامُ أَنْ يَبْحَثَ عَمَّا جَاءَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
ثُمَّ يَجْتَهِدُ فِي فَهْمِ ذَلِكَ، وَالْوُقُوفِ عَلَى مَعَانِيهِ،
ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالتَّصْدِيقِ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَمَلِيَّةِ، بَذَلَ وُسْعَهُ فِي الِاجْتِهَادِ فِي فِعْلِ مَا يَسْتَطِيعُهُ مِنَ الْأَوَامِرِ، وَاجْتِنَابِ مَا يُنْهَى عَنْهُ، وَتَكُونُ هِمَّتُهُ مَصْرُوفَةً بِالْكُلِّيَّةِ إِلَى ذَلِكَ؛ لَا إِلَى غَيْرِهِ.
وَهَكَذَا كَانَ حَالُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ النَّافِعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ هِمَّةُ السَّامِعِ مَصْرُوفَةً عِنْدَ سَمَاعِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِلَى فَرْضِ أُمُورٍ قَدْ تَقَعُ، وَقَدْ لَا تَقَعُ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، وَيُثَبِّطُ عَنِ الْجِدِّ فِي مُتَابَعَةِ الْأَمْرِ.
وَقَدْ «سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ» ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتَ عَلَيْهِ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ زُوحِمْتَ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اجْعَلْ " أَرَأَيْتَ " بِالْيَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَمُرَادُ ابْنِ عُمَرَ أَنْ لَا يَكُونَ لَكَ هَمٌّ إِلَّا فِي الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا حَاجَةَ إِلَّا فَرْضَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ تَعَسُّرَهَ قَبْلَ وُقُوعِهِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَفْتُرُ الْعَزْمُ عَلَى التَّصْمِيمِ عَنِ الْمُتَابَعَةِ، فَإِنَّ التَّفَقُّهَ فِي الدِّينِ، وَالسُّؤَالَ عَنِ الْعِلْمِ إِنَّمَا يُحْمَدُ إِذَا كَانَ لِلْعَمَلِ، لَا لِلْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ.
قال : "وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمُجَادَلَةَ عَنِ السُّنَنِ أَيْضًا
قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَكُونُ عَالِمًا بِالسُّنَنِ يُجَادِلُ عَنْهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُخْبِرُ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا سَكَتَ.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الْمِرَاءُ وَالْجِدَالُ فِي الْعِلْمِ يَذْهَبُ بِنُورِ الْعِلْمِ مِنْ قَلْبِ الرَّجُلِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُؤَثِّرُ الضَّغْنَ.
قال : وَقَدِ انْقَسَمَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ أَقْسَامًا:
فَمِنْ أَتْبَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ سَدَّ بَابَ الْمَسَائِلِ حَتَّى قَلَّ فِقْهُهُ وَعِلْمُهُ بِحُدُودِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَصَارَ حَامِلَ فِقْهٍ غَيْرَ فَقِيهٍ.
ومِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الرَّأْيِ مَنْ تَوَسَّعَ فِي تَوْلِيدِ الْمَسَائِلِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، مَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ مِنْهَا وَمَا لَا يَقَعُ، وَاشْتَغَلُوا بِتَكَلُّفِ الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ، وَكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ فِيهِ، وَالْجِدَالِ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَوَلَّدَ مِنْ ذَلِكَ افْتِرَاقُ الْقُلُوبِ، وَيَسْتَقِرَّ فِيهَا بِسَبَبِهِ الْأَهْوَاءُ وَالشَّحْنَاءُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ، وَيَقْتَرِنُ ذَلِكَ كَثِيرًا بِنِيَّةِ الْمُغَالَبَةِ، وَطَلَبِ الْعُلُوِّ وَالْمُبَاهَاةِ، وَصَرْفِ وُجُوهِ النَّاسِ؛
وَهَذَا مِمَّا ذَمَّهُ الْعُلَمَاءُ الرَّبَّانِيُّونَ، وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى قُبْحِهِ وَتَحْرِيمِهِ.
وَأَمَّا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْعَامِلُونَ بِهِ، فَإِنَّ مُعْظَمَ هَمِّهِمُ الْبَحْثُ عَنْ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا يُفَسِّرُهُ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ، وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَعَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْرِفَةِ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا،
ثُمَّ التَّفَقُّهِ فِيهَا وَتَفَهُّمِهَا، وَالْوُقُوفِ عَلَى مَعَانِيهَا،
ثُمَّ مَعْرِفَةِ كَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فِي أَنْوَاعِ الْعُلُومِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ، وَمَسَائِلِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَأُصُولِ السُّنَّةِ وَالزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
وَهَذَا هُوَ طَرِيقَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ الرَّبَّانِيِّينَ،
وَفِي مَعْرِفَةِ هَذَا شُغْلٌ شَاغِلٌ عَنِ التَّشَاغُلِ بِمَا أَحْدَثَ مِنَ الرَّأْيِ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَا يَقَعُ، وَإِنَّمَا يُورِثُ التَّجَادُلُ فِيهِ كَثْرَةَ الْخُصُومَاتِ وَالْجِدَالِ وَكَثْرَةَ الْقِيلِ وَالْقَالِ.
وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَثِيرًا إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُتَوَلِّدَاتِ الَّتِي لَا تَقَعُ يَقُولُ: دَعُونَا مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُحْدَثَةِ.
وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ السَّقَطِيُّ: نَظَرْتُ فِي الْأَمْرِ،
فَإِذَا هُوَ الْحَدِيثُ وَالرَّأْيُ،
فَوَجَدْتُ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ وَرُبُوبِيَّتَهُ وَإِجْلَالَهُ وَعَظَمَتَهُ، وَذِكْرَ الْعَرْشِ وَصِفَةَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَذِكْرَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَالْحَلَّالَ وَالْحَرَامَ، وَالْحَثَّ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَجِمَاعُ الْخَيْرِ فِيهِ،

وَنَظَرْتُ فِي الرَّأْيِ، فَإِذَا فِيهِ الْمَكْرُ، وَالْغَدْرُ، وَالْحِيَلُ، وَقَطِيعَةُ الْأَرْحَامِ، وَجِمَاعُ الشَّرِّ فِيهِ"اهـ.

قال وقلت ١٢٧: أثر ابن مسعود في تحريم المعازف والغناء


قال : هذا التفسير اجتهاد من ابن مسعود رضي الله عنه. وحديث المعازف مختلف فيه .
قلت : لاحظ ان تفسير ابن مسعود رضي الله عنه للآية ليس فيه ما يخالف لفظها بل هو يقرر معناها فهو يقول : من لهو الحديث في الآية الغناء لانه يحصل به اضلال للناس في باب الشهوات. فاللام ليست للتعليل بل للعاقبة، كاللام في قوله تعالى: ({فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ }) (القصص:8).

وتفسير الصحابي وان كان باجتهاد منه فإنه مبني على ما تعلمه من الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى الآية. ولذلك اعتبر اهل الحديث تفسير الصحابي للقرآن من الحديث المرفوع حكما.
اما قضية الاختلاف في صحة الحديث فهذا فيه نظر؛
اولا : الخلاف المعتبر هو ما له حظ من النظر، وهنا المخالفة في صحة الحديث مبنية على خطأ فان الذين ضعفوا حديث المعازف بنوا ذلك على اساس ان قول البخاري: وقال هشام بن عمار وساق سند الحديث، ان هذا من باب التعليق. وهو سقط في السند . وبالتالي لايصح.
وهذا غير صحيح؛ فإن هشام بن عمار شيخ البخاري وبالتالي لا تعليق. ولا انقطاع لان البخاري ليس بمدلس . وانما عدل البخاري الى هذه الصيغة للاختلاف في اسم الصحابي او لانه اخذ الحديث عن شيخه في مجلس مذاكرة لا سماع.
ثانيا : اصلا الحديث ثابت صحيح من غير طريق هشام بن عمار اخرجه ابوداود وغيره.
ثالثا : وجود الخلاف في مسألة لا يسوغ لاي احد اختيار ما شاء. فالعالم عليه البحث والاجتهاد. والعامي عليه ان يرجع الى استفتاء العالم الذي يثق في علمه وتقواه وورعه ويستفتيه. والمتبع ينظر في الدليل الذي علمه ويتبعه.
اما اطلاق الكلام ان المسألة فيها خلاف وبالتالي نأخذ بالاصل او بالايسر مطلقا هكذا لا يسلم ذلك.
خاصة وان الخلاف هنا غير معتبر لضعفه ، والله الموفق.

قال وقلت ١٢٦: أثر ابن مسعود في تحريم المعازف والغناء



قال : قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)
[سورة لقمان: 6]
ليس في الآية تحريم الموسيقى. انما فيها تحريم لهو الحديث بغرض الاضلال.
وما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال: والذي لا اله الا هو لهو الحديث هو الغناء. اجتهاد منه.
قلت : تأكيد ابن مسعود بالقسم أن لهو الحديث هو الغناء يوضحه ما ورد من آثار من أن الغناء رقية الزنا. وأنه مما تستمال به قلوب النساء . وأنه طريق لوقوع الضلالة في هذا الباب لأنه ينبت النفاق في القلب كما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه نفسه.

أما قضية الموسيقى فيشملها اسم الغناء . وقد جاء في الحديث المنع من المعازف.

قال وقلت ١٢٥: استفت قلبك وحكم عقلك!!


قال : استفت قلبك وحكم عقلك.
قلت : هذا صحيح، فقد جاء في الحديث : (الاثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس) ، وقال: (استفت قلبك وان افتاك المفتون).
وهذا محله عند عدم الدليل او تضارب الفتاوى في مسألة لم يظهر فيها الدليل الذي يلزم اتباعه.
والدليل على ذلك قوله تعالى : ((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
[سورة النساء: 65].
فلا يجوز للمسلم ان يترك الدليل ويرجع الى استفتاء القلب.

وهنا قضية؛ القلب الذي يرجع اليه عند الاشتباه في المسألة هو القلب السليم العامر بالحياء والله الموفق.

كشكول ١٣١٩: الخريطة الذهنية لأقسام الخبر من جهة نقله


هذه الخريطة الذهنية لأقسام الخبر من جهة نقله

كشكول ١٣١٨: الخريطة الذهنية لنخبة الفكر لأقسام الخبر من جهة قبوله


هذه الخريطة الذهنية لنخبة الفكر لأقسام الخبر من جهة قبوله.

كشكول ١٣١٧: الخريطة الذهنية لأقسام المردود بسبب سقط في السند


هذه الخريطة الذهنية لأقسام المردود بسبب سقط في السند.

كشكول ١٣١٦: الخريطة الذهنية الأخيرة في شرح النخبة



هذه الخريطة الذهنية الأخيرة في شرح النخبة ... وسأنزل التي قبلها إن شاء الله

كشكول ١٣١٥: جميع دروس الدورة في شرح نخبة الفكر


جميع دروس الدورة في شرح النخبة...

الدرس الأول
شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر
تحدث الشيخ 
 مبادئ علم المصطلح
 المصنفات في علوم الحديث
 كتاب ابن الصلاح المعروف بمقدمة ابن الصلاح
 أن سبب علم المصطلح نظرا غير تطبيقيا

mp3

Amr
✏ الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول
ليلة الأربعاء ، 25 شعبان ، 1437ه
الموافق ، 1 ينويو ، 2016م




الدرس الثاني
 شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر
سئل الشيخ 
 من أين يبدأ طالب العلم في علوم الحديث ؟
وكيف يقضي الطالب العلم إجازة الصفية ؟
 كيف يكون تربية الأولاد ؟

mp3

Amr
✏ الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول
ليلة الأربعاء ، 26 شعبان ، 1437ه
الموافق ، 2 ينويو ، 2016م





الدرس الثالث
 شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر
تكلم الشيخ 
الخبر من جهة نقله ينقسم إلى المتواتر والآحار 
المتواتر لا يحتاج إلى البحث
وأقسام الآحاد - المشهور والعزيز والغريب
وأنواع المشهور 
وأقسام الآحاد من جهة القبول والرد

mp3

Amr
✏ الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول
ليلة الخميس ، 26 شعبان ، 1437ه
الموافق ، 2 ينويو ، 2016م




الدرس الرابع
شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر
تكلم الشيخ 
أقسام الآحاد من جهة رده وقبوله
المردود يكون لسببين 
أ-لسقط في السند
ب- لضعف في الراوي
السقط في السند إما ظاهر أو خفي 
 وغير ذلك

mp3

Amr
✏ الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول
ليلة الجمعة ، 27 شعبان ، 1437ه
الموافق ، 3 ينويو ، 2016م





الدرس الخامس
شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر
تكلم الشيخ 
أنواع الحديث من جهة الإسناد 
الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 العلو والنزول وأقسامهما
 ثم علق على نخبة الفكر من قول المؤلف والمسند إلى آخر الكتاب

mp3

Amr

✏ الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول
يوم الجمعة ، 27 شعبان ، 1437ه

الموافق ، 3 ينويو ، 2016م

كشكول ١٣١٤: أحزاب الفتنة والضلالة لما افتضح أمرها عند ولاة الأمر؛ لجأوا إلى المراوغة؛ حتى لا تلتفت الدولة إليهم لتستاصل شأفتهم!



الحكاية يا سادة ... أن أحزاب الفتنة والضلالة ... لما افتضح أمرها عند ولاة الأمر ... لجأوا إلى المراوغة حتى لا تلتفت الدولة إليهم لتستاصل شافتهم!
فتعاونوا بليل أسود مع الرافضة والدواعش ليهجموا على البلاد... ومكروا مكراً كباراً ضد الإسلام والمسلمين، والفتنة أنهم يعتبرون نفسهم إسلاميين!
فصاروا يشغلون ولاة الأمر عنهم بهؤلاء الخوارج ... ولم يكفهم هذا بل استعانوا بالمستعمر ليزيدوا من خطورة الوضع...
وصارت المصادرة الفكرية :
إما هم ,وإما داعش والقاعدة والروافض، وإمّا المستعمر؛
والحقيقة خابوا وخسروا، والله ينصر من ينصره، والله يرد كيد الكائدين.
تراهم يبالغون في تصوير خطر الروافض ، وخطر داعش، ليتمكنوا من إشغال ولاة ألأمر عنهم!
ويقومون بالتواصل مع الدول الاستعمارية ، ويعرضون أنفسهم. على أنهم الحل!
والله بمنه وكرمه ينصر من ينصره، فهم أنفسهم يفضحون أنفسهم مرة تلو أخرى !
بل هناك خيار لم يذكروه؛ وهو خيار الإسلام والسنة ، فالله ينصر أهله، ويبعد شر الأشرار وكيد الفجار، 

{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }الصف8

كشكول ١٣١٣: لا يشكر الله من لا يشكر الناس


لا يشكر الله من لا يشكر الناس.
ومن أولى الناس بعد الوالدين بالشكر هم ولاة أمرنا من العلماء والأمراء؛
أمّا العلماء رحم الله الأموات منهم وحفظ الله الأحياء ورزقهم العفو والعافية، فقد أبلوا في تقديم النصيحة للأمة بلاء يشهد لهم فيه، فقد بينوا وأوضحوا ما يحتاجه الناس من أمور دينهم، وقدموا لهم النصيحة والتحذير من أهل الضلال ومن الفتن ، رأوها وحذروا منها قبل أن يراها الناس، فجزاهم الله خيرا.
أمّا الأمراء وولاة أمرنا في المملكة العربية السعودية جزاهم الله خيراً، فلم يألوا خيرا ولم يألوا جهداً ... فإنهم يدفعون عن الأمة شر أهل الشر والفساد والضلال .
ويقومون مقامات مشهودة في حفظ الأمن للبلاد والعباد، والسعي في ما يحقق المصلحة والنفع لجميع دول العالم الإسلامي.
فلهم جزاهم الله خيراً زيادة على حق البيعة التي نجددها لهم بالسمع والطاعة ؛
لهم حق الشكر والدعاء لهم والثناء عليهم، نتقرب إلى الله تعالى بذلك.
فإن أعمالهم تذكر لهم فتشكر ، ويدعى لهم بأن يزيدهم الله توفيقاً وتثبيتاً على الحق، وأن ينصرهم وينصر بهم الإسلام والمسلمين، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً.
فهم غيظ العدى
ورجاء المبتلى بعد الله تبارك وتعالى .
الكرام الأجاويد ، الأبطال الصناديد، العقلاء
وما أحقهم بالمدح والثناء عليهم وفقهم الله وسددهم، من صخر الذي مدحته أخته الخنساء!
وَإِنَّ صَخراً لَمِقدامٌ إِذا رَكِبوا ** وَإِنَّ صَخراً إِذا جاعوا لَعَقّارُ
وَإِنَّ صَخراً لَتَأتَمَّ الهُداةُ بِهِ ** كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُ
جَلدٌ جَميلُ المُحَيّا كامِلٌ وَرِعٌ ** وَلِلحُروبِ غَداةَ الرَوعِ مِسعارُ
حَمّالُ أَلوِيَةٍ هَبّاطُ أَودِيَةٍ ** شَهّادُ أَندِيَةٍ لِلجَيشِ جَرّارُ

نَحّارُ راغِيَةٍ مِلجاءُ طاغِيَةٍ ** فَكّاكُ عانِيَةٍ لِلعَظمِ جَبّارُ

كشكول ١٣١٢: لست ملزمًا بكلام الناس!


لست ملزمًا بكلام الناس!
هكذا يتكلم بعضهم، ليبين استقلاليته، وأنه يتقيد بالشرع والشرع فقط!
والحقيقة أصل هذا الكلام له وجه صحيح؛ فالمسلم غير ملزم باتباع شخص معين بمفرده غير الرسول صلى الله عليه وسلم.
والمسلم عند حدوث التنازع والاختلاف أمر بالرجوع إلى الكتاب والسنة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (النساء:5)، فلم يأمر سبحانه إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة، فلم يأمر بالرجوع إلى كلام أحد بعينه غير الله سبحانه وتعالى، و رسوله صلى الله عليه وسلم؛
والرد إلى الله رد إلى القرآن العظيم، والرد إلى الرسول رد إلى سنته صلى الله عليه وسلم.
لكن لا يصح إطلاق عبارة (لست ملزماً بالناس)؛
لأن الناس شهود الله في الأرض، فقد جاء في الحديث الذي ألأخرجه البخاري تحت رقم (1367)، ومسلم تحت رقم (949)، عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: "مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ. ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ". وفي رواية: "الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ".
ومعنى ذلك أن المسلم لا ينبغي أن يهمل نظر الناس إليه، وحكمهم عليه، إذا كانوا أهل فضل وصلاح.
ولأن الرسول وهو الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن نراعي حال الناس، في منع وارد الشيطان في نفوسهم، فقد جاء في الحديث عند البخاري تحت رقم (2035)، ومسلم تحت رقم (2175)، عن صَفِيَّة - زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا". قال في فتح الباري لابن حجر (4/ 280): "وَفِيهِ التَّحَرُّزُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِسُوءِ الظَّنِّ وَالِاحْتِفَاظُ مِنْ كَيَدِ الشَّيْطَان والاعتذار قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَهَذَا مُتَأَكِّدٌ فِي حَقِّ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُقْتَدَى بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلًا يُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مَخْلَصٌ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى إِبْطَالِ الِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَجْهَ الْحُكْمِ إِذَا كَانَ خَافِيًا نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ خَطَأُ مَنْ يَتَظَاهَرُ بِمَظَاهِرِ السُّوءِ وَيَعْتَذِرُ بِأَنَّهُ يُجَرِّبُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ عَظُمَ الْبَلَاءُ بِهَذَا الصِّنْفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ
ولأن الله سبحانه أمر العامي بالرجوع إلى أهل العلم، والسؤال عما لا يعلمون ليبين العلماء لهم ذلك. فإذا بين له العالم شرع الله بالدليل الذي يلزم اتباعه، لزمه الأخذ بقوله، وإلا ما فائدة أمره بالرجوع إلى أهل العلم وسؤالهم، نعم بدون تعيين عالم بعينه!
ولأن الله أمرنا أن نتبع سبيل المؤمنين و لا نخالفه، قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً } (النساء: 115).
ولأن المسلم مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فهو بحق الدين ملزم بذلك، ومن هذا الناس، فيناصح ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

وبعد هذا جميعه تفهم ما في إطلاق هذه العبارة من مؤاخذات، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

كشكول ١٣١١: اختيار الرجل وارد عقله


اختيار الرجل وارد عقله...
وقرأت لأخينا أبي موسى الغرايبة في صفحته على الفيس مختارات رائعة ... مما أعجبني فيها هذا الخبر:

روي عن أبي حفص عمر الزاهد النيسابوري أنه قال:
لو أن رجلا ارتكب كل خطيئة ما خلا الشرك بالله، وخرج من الدنيا سليم القلب لأصحاب رسول الله ﷺ؛ غفر الله له.
قال: فقيل لأبي حفص: هل لهذا في القرآن دليل؟ قال: بلى، قوله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، فاتباعه محبة أصحابه لأجله.
قال أبو سعيد: قال أبي: إني كنت بفارس، فسئلت عن هذه الحكاية؛ فأعدت عليهم بين الإملاء، والقراءة، والإعادة، ألف مرة في يوم واحد!.
[الفوائد والأخبار لابن حمكان (ص146 - 147)].

كشكول ١٣١٠: هل صحيح أن الأخلاق مقدمة على الدين؟



كل تعليقاتكم رائعة ...
ولنأخذ القضية الثانية الآن ...
هل صحيح أن الأخلاق مقدمة على الدين؟
الجواب : جاء في أحد التعليقات بالدليل في تعليق (معاش عبدالقادر) جزاه الله خيراً
أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (214) عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: " لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ "
قال ابن تيمية رحمه الله (جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة ص: 26): "قال عبد الله بن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقًا؛ وذلك لأنه إذا حلف بالله فقد جمع سيئة الكذب مع حسنة التوحيد، وإذا حلف بغيره فقد جمع مع الصدق سيئة الشرك، والتوحيد أعظم من الصدق، والشرك أعظم من الكذب"اهـ.
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/ 81): "لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ وَالْحَلِفَ بِاَللَّهِ تَوْحِيدٌ. وَتَوْحِيدٌ مَعَهُ كَذِبٌ خَيْرٌ مِنْ شِرْكٍ مَعَهُ صِدْقٌ"اهـ.
وقال في الفتاوى الكبرى (5/552): "حَسَنَةَ التَّوْحِيدِ أَعْظَمُ مِنْ حَسَنَةِ الصِّدْقِ وَسَبَبُ الْكَذِبِ أَسْهَلُ مِنْ سَبَبِ الشِّرْكِ"اهـ
وعليه فإن الدين مقدّم على الأخلاق!
مسلم فاجر أفضل من الف كافر على اخلاق ظاهرة !
فالأصل هو الدين والعقيدة، والأخطاء الفردية التي يمارسها بعض من ينتسب إلى الدين لا تسوغ تقديم غير الدين عليه، أو الطعن في الدين!
فهما بلغ الكفار في ما يظهرونه من أخلاق فلا يغرونا بشيء ...
لأنهم كفار لا يعرفون الله ،
و لا يؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الإيمان بالله واليوم الآخر،
ولأنهم لا يفعلون هذه الأخلاق طلبا لوجه الله على السبيل الحق، والصراط المستقيم.
سؤال آخر : هل فعلاً لدى الغرب أخلاق ؟
أي أخلاق هذه التي توجد من أجل تحصيل مصلحة معينة، فإذا زالت زالت، ويعامل بخلافها؟!
أي أخلاق هذه التي تجعل صاحبها يكرم الحيوان و لا يكرم الإنسان؟!
أي أخلاق هذه التي تجعل الإنسان يستغل الآخرين بكل طريق يمكنه ويمتص عرق جبينهم وتعبهم، فليشق الناس ليسعد ويتنعم؟
أين هذه الأخلاق في حروبهم وقتالهم؟
أين الأخلاق في التعامل مع الآخر؟
أين الأخلاق في نظام يقوم على أساس أن الآخر عدو محتمل؟! مع نظام يقوم على أن الآخر صديق محتمل؟!

وأسأل من عاش في تلك البلاد وسبر حقيقة أخلاقهم ينبئك أن الأمر ليس كما يبدو في الظاهر، لمن يشاهد من بعد، والله الموفق!

كشكول ١٣٠٩: غموض


غموض
الغموض سمة هذا العصر!
الغموض جاذبية .
الاكتشاف والخوض في غماره بدايته إبحار في المجهول = الغموض.
الأدب يتغنون فيه بالغموض، وعندنا مثل يقولون: المعنى في بطن الشاعر.
داعش كيف جاءت ؟ من أين تجد تمويلها ؟ من يشتري ما تبيعه؟ كيف تتحرك ؟ كيف تنتقل من دولة إلى دولة؟ غموض .. غموض .. غموض .. غموض .. غموض.
مواقف الدول العظمى من داعش ... غموض!
موقف الدول العظمى من الأحداث ... يلفها الغموض وعدم الاستقرار.
علاقة أمريكا بروسيا ... غموض ... من يقود من... غموض.
والحقيقة في ذلك كله هي :
أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .
أن المسجد الأقصى تحت يد الصهاينة.
وأن الأمة الإسلامية تتوجع وتتألم وتضطرب من أقصاها إلى أقصاها جراء الأحداث التي تحصل.
وأن المسلم ليس أمامه إلا باب الدعاء والتوجه إلى الله بصدق ويقين ليسأله رفع البلاء ...

فاللهم يا حي ياقيوم برحمتك نستغيث لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله.

كشكول ١٣٠٨: بدون تعليق



بدون تعليق
تحصل حوارات أصل فيها إلى نقطة أقف مدهوشا مما اسمع لبرهة أحبس عن أن أعلق، ثم أعلق بعدها...
الموقف الأول ..
قال : أصحابي أفضل عندي من أهلي.
قلت : لم ذاك؟
قال : وأنا في مرحلة الثانوية، أردت أن أفصل ثيابي عند الخياط، ولم تكن عندي سيارة، فطلبت من أهلي أن يوصلوني للخياط، فقالوا لي: هذه النقود وأنت دبر نفسك مع اصحابك! فتركوني فاتصلت بأصحابي فجاء بسيارته وأخذني إلى الخياط وخطت عنده ثيابي... وهذا موقف لا أنساه !
قلت: ولكن أهلك اشتروا لك وأنت في بداية الدراسة الجامعية سيارة، أليس كذلك!
قال: بلى... ولكن هذا بعدين. وأنا أتكلم عنهم في السابق!
قلت: لا تعليق !
الموقف الثاني :
قال : انظر إلى الناس أوروبا وأمريكا يطبقون الأخلاق الإسلامية على أفضل وجه، يحافظون على الوقت، ويحترمون الإنسان، ويشعر الشخص بحقوقه، و لا يتعدى عليه!
قلت: وهل هذا لا يوجد في بلاد المسلمين؟
قال: لا يوجد لديهم، بل الناس هناك أفضل من الناس في بلاد المسلمين.
قلت : لن أناقش في أخلاقهم الآن، لكن فقط سؤال : هل تفضل الكفار بما تدّعيه من أخلاق لهم على المسلمين ؟
قال: نعم الدين الأخلاق والمعاملة.
قلت : بدون تعليق .
الموقف الثالث :
قال : لابد من الجهاد للرد على هؤلاء الكفار.
قلت : نعم لابد من ذلك، لكن لا يتعين القتال بالسيف والسنان؛ فليكن قتالنا لهم بالحجة والبرهان وجدالهم والرد العلمي على باطلهم.
قال : لا، لابد من قتالهم .
قلت: ولكن المسلمين في حال ضعف، وتنفيذ القتال معهم بالصورة الحاصلة اليوم فيه قتل للمسلمين والأبرياء منا ومنهم .
قال : هم منهم .
قلت : لا تعليق .

هذه ثلاثة مواقف ... أترك لكم التعليق عليها ... ثم أعود بعدها للتعليق .

قال وقلت ١٢٤: الإصلاح مع احتمالية أن يعود الحال كما كان لا فائدة فيه


قال : اذا عرفنا الخطأ علينا ان نبادر لاصلاحه ولا داعي ان نبحث من سببه ومن جاء به وغير ذلك. لان الخطأ موجود وقائم ولا فائدة في غير الانشغال باصلاح الفساد
قلت : المبادرة إلى إصلاح الفساد عمل إيجابي... لكن ليس في كل حالة ... لأن الإصلاح مع احتمالية أن يعود الحال كما كان لا فائدة فيه. 
أرأيت لو ان سدا للمياه كسر فخرج منه الماء واغرق الارض .. فلو قلت نصلح الارض والسد ولا نهتم بمن فعل ذلك ... كيف نأمن ان لا يتكرر ذلك ثانيا... الا ترى في الحديث : "ولتأخذن على يد السفيه".

فلا تترك البحث عن الفاعل ... فإن الاصلاح لا يتم حتى تأخذ على يده .. او على الاقل نحذر منه... ونتوقاه...

كشكول ١٣٠٧: يا أهل السنة اصبروا


يا أهل السنة اصبروا . . 
في الفلوجة
في العراق 
في ليبيا 
في كل مدنها
في سوريا
في اليمن
اصبروا ... 
ما دام ليل سرمدا مهما طال المدى.
لابد لليل ان ينجلي
وابشروا فإن العاقبة للمتقين.
ابشروا لن تقوم دولة للفرس الرافضة الطغاة ...

يا اهل الاسلام ... ادعوا الله لاخوانكم ان ينصرهم ويثبتهم ... ويأخذ على ايدي الطغاة الظلمة اعداء السنة والدين.

كشكول ١٣٠٦: لنقوم بديننا


لنقوم بديننا ...
الخطوة الأولى ... هي تعلمه .
الخطوة الثانية ... هي العمل به.
الخطوة الثالثة : هي الدعوة إليه.
الخطوة الرابعة : هي الصبر والمصابرة على ما نلقاه في سبيل ذلك.
وهي جميعها في سورة واحدة ...
وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}

قال الشافعي : لو لم ينزل الله على الناس إلا هذه السورة لكفتهم.