السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 8 يونيو، 2016

كشكول ١٣١٠: هل صحيح أن الأخلاق مقدمة على الدين؟



كل تعليقاتكم رائعة ...
ولنأخذ القضية الثانية الآن ...
هل صحيح أن الأخلاق مقدمة على الدين؟
الجواب : جاء في أحد التعليقات بالدليل في تعليق (معاش عبدالقادر) جزاه الله خيراً
أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (214) عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: " لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ "
قال ابن تيمية رحمه الله (جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة ص: 26): "قال عبد الله بن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقًا؛ وذلك لأنه إذا حلف بالله فقد جمع سيئة الكذب مع حسنة التوحيد، وإذا حلف بغيره فقد جمع مع الصدق سيئة الشرك، والتوحيد أعظم من الصدق، والشرك أعظم من الكذب"اهـ.
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/ 81): "لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ وَالْحَلِفَ بِاَللَّهِ تَوْحِيدٌ. وَتَوْحِيدٌ مَعَهُ كَذِبٌ خَيْرٌ مِنْ شِرْكٍ مَعَهُ صِدْقٌ"اهـ.
وقال في الفتاوى الكبرى (5/552): "حَسَنَةَ التَّوْحِيدِ أَعْظَمُ مِنْ حَسَنَةِ الصِّدْقِ وَسَبَبُ الْكَذِبِ أَسْهَلُ مِنْ سَبَبِ الشِّرْكِ"اهـ
وعليه فإن الدين مقدّم على الأخلاق!
مسلم فاجر أفضل من الف كافر على اخلاق ظاهرة !
فالأصل هو الدين والعقيدة، والأخطاء الفردية التي يمارسها بعض من ينتسب إلى الدين لا تسوغ تقديم غير الدين عليه، أو الطعن في الدين!
فهما بلغ الكفار في ما يظهرونه من أخلاق فلا يغرونا بشيء ...
لأنهم كفار لا يعرفون الله ،
و لا يؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الإيمان بالله واليوم الآخر،
ولأنهم لا يفعلون هذه الأخلاق طلبا لوجه الله على السبيل الحق، والصراط المستقيم.
سؤال آخر : هل فعلاً لدى الغرب أخلاق ؟
أي أخلاق هذه التي توجد من أجل تحصيل مصلحة معينة، فإذا زالت زالت، ويعامل بخلافها؟!
أي أخلاق هذه التي تجعل صاحبها يكرم الحيوان و لا يكرم الإنسان؟!
أي أخلاق هذه التي تجعل الإنسان يستغل الآخرين بكل طريق يمكنه ويمتص عرق جبينهم وتعبهم، فليشق الناس ليسعد ويتنعم؟
أين هذه الأخلاق في حروبهم وقتالهم؟
أين الأخلاق في التعامل مع الآخر؟
أين الأخلاق في نظام يقوم على أساس أن الآخر عدو محتمل؟! مع نظام يقوم على أن الآخر صديق محتمل؟!

وأسأل من عاش في تلك البلاد وسبر حقيقة أخلاقهم ينبئك أن الأمر ليس كما يبدو في الظاهر، لمن يشاهد من بعد، والله الموفق!