السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 7 نوفمبر 2015

كشكول ١١٥١: أنواع التفسير


أنواع التفسير
1 - التفسير نوعان :
= تفسير بالرواية ، ويقال له تفسير بالمنقول، تفسير بالمأثور.
= تفسير بالدراية، ويقال له تفسير بالمعقول، تفسير بالرأي.
والمراد بالتفسير بالمأثور: أن يقتصر المفسر على نقل معنى الآية إما من آية أخرى، أو من حديث، أو من قول صحابي، أو من قول أجمع عليه التابعون.
ففي التفسير بالمأثور لا يأتي المفسر بشيء بمعنى من عنده أصلاً.
والمراد بالتفسير بالرأي ، أن يأتي المفسر بمعنى الآية من جهة اللغة والعقل. يعني من عنده باجتهاده.

أنواع التفسير
2 - طرق التفسير بالمأثور
للتفسير بالمأثور أربعة طرق وهي التالية:
الأولى : تفسير القرآن بالقرآن.
الثاني : تفسير القرآن بالسنة.
الثالث : تفسير القرآن بقول الصحابي.
الرابع : تفسير القرآن بقول التابعين إذا اتفقوا واجمعوا!.

أنواع التفسير
3 - تفسير القرآن بالقرآن ، له صور:
تفسير الآية بالآية .
تفسير الآية بالقراءة المتواترة الواردة فيها.
تفسير الآية بالقراءة الشاذة.
واختلف في حجية القراءة الشاذة ، والصواب أنها لا تنزل عن كونها خبراً عن النتبي صلى الله عليه وسلم فهي في حكم المرفوع.
الصاحب, [٣٠.١٠.١٥ ١٩:١٤]
نواع التفسير
4 - تفسير القرآن بالسنة .
الأصل فيه قوله تعالى: (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:44)
فالرسول صلى الله عليه وسلم بين للناس ما نزل إليهم من القرآن العظيم!
وهذا له صور ؛
- أن يفسر الرسول صلى الله عليه وسلم الآية مباشرة. كتفسيره المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى.
- أن يفسر الرسول صلى الله عليه وسلم معنى الآية بدون أن يذكرها مبائرة، فكلما ورد عنه في أحاديث حكم السرقة تفسير لآية السرقة. وكل ما ورد في أحكام الصلاة تفسير لإقامة الصلاة، وهكذا!
- أن يفسر الرسول صلى الله عليه القرآن بهديه العام، فقد كان خلقه القرآن.

5 - تفسير الصحابي .
الأصل فيه ما تعلموه من معاني القرآن العظيم من الرسول صلى الله عليه وسلم، فحتى لو اجتهد في بيان الآية، فإنه يبني ذلك على ما تعلمه من معاني القرآن العظيم من الرسول صلى الله عليه وسلم.
من أجل ذلك حكم أهل الحديث أن تفسير الصحابة للقرآن في حكم المرفوع!
ومن اشهر الصحابة في تفسير القرآن العظيم :
الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم.
عبدالله بن عباس رضي الله عنه.
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

6 - التفسير بالرأي
قسمان :
- تفسير بالرأي المحمود المقبول.
- تفسير بالرأي المذموم ، المردود.
والتفسير بالرأي المحمود المقبول ما التزم فيه صاحبه بشروط قبول التفسير بالرأي وهي التالية:
أ. أن لا يخالف التفسير بالمأثور مخالفة تضاد.
ب . أن لا يأتي بمعنى يخرج بالآية عن سياقها، وسباقها ولحاقها.
ج . أن لا يأتي بمعنى للفظ يخرج به عن معانيه في اللغة.
د . أن لا يأتي بمعنى يوافق ويؤيد أهل البدع والضلال .
هـ . أن لا يأتي بمعنى يخرج عن موضوع الدين ومقاصده .

7 - التفسير بالرأي المذموم .
هو ما اختل فيه شرط من شروط قبول التفسير بالرأي .
ومن أشهر كتب التفسير بالرأي المذموم المردودة، كتب تفسير الشيعة ، والباطنية، والمعتزلة، وإشارات الصوفية التي اختل فيها شرط القبول!
وتفسير الكشاف للزمخشري من كتب تفسير الرأي المذموم، التي ردها العلماء بسبب بدعته، وقد اساء الأدب في مواضع بعبارته مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع أهل السنة.
ويغني عنه في ما يتعلق ببلاغة القرآن كتاب ابن عطية المحرر الوجيز فإنه أحسن حالا منه، وكتاب البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، وكتاب السمين الحلبي الدر المصون.

8 - التفسير بالرأي المحمود لا يستقيم إلا بمراعاة التفسير بالمأثور، فلابد أن يجمع بين الرأي والأثر، بالمعقول والمنقول، بالرواية والدراية!
وهذا يتحقق بالشرط الأول أن لا يخالف التفسير بالمأثور مخالفة تضاد.
والتفسير العلمي من هذا الباب إذا التزم فيه بشروط قبول التفسير بالمأثور!
وكتاب جواهر القرآن لطنطاوي جوهري خرج بالتفسير عن موضوع الدين وجعله كأنه كتاب علوم، هذا غير المعاني التي أوردها وتخالف التفسير بالمأثور مخالفة تضاد!

9 - موقف المدرسة العقلية من التفسير بالمأثور.
المدرسة العقلية ويمثلها المعتزلة ومن وافقهم، وفي العصر الحديث محمد عبده وتلاميذه !
هذه المدرسة تنتقد التفسير بالمأثور من ثلاث جهات:
الأولى : من كثرة الاختلاف بين الروايات في التفسير.
الثانية : بكثرة الضعيف والموضوع .
الثالثة : بأن فيه الكثير من الإسرائيليات .
وهذه الاعتراضات كلها مردودة .

10 - أما كثرة الاختلافات في التفسير بالمأثور ، فهي تسوغ رده، لأن ما صح من روايات التفسير بالمأثور الاختلاف فيه من باب اختلاف التنوع لا التضاد والتعارض.
فقد يفسر الصحابي الآية بلفظ والآخر بلفظ آخر والمعنى واحد.
وقد يذكر صحابي مثالاً لتقرير معنى الآية، ويذكرصحابي آخر مثالا آخراً في تقرير نفس المعنى.
وقد يعبر بعض الصحابة عن المعنى العام ، ويعبر بعضهم عن بعض أفراده.
وكل هذا لا تضاد ولا تعارض فيه، والحمد لله.
ووجود التعارض والتناقض والتضاد فيما صح من الوارد من أندر ما يكون، ولله الحمد!

11 - أما ورود روايات ضعيفة ومردودة وكثرة ذلك، فلا يؤثر والحمد لله، لأن المعتمد هو ما يثبت من هذه الروايات، أما ما لا يثبت فإنه مردود لا التفات له.
وللعلماء مسالك في التصحيح والتضعيف منها ما يعتمد على أسانيد الرواية ومنها ما لا يعتمد على أسانيد الرواية، فليرجع في كل فن إلى أهله.

12 - أما ورود الإسرائليات في التفسير بالمأثور ، فهذا لا يؤثر فيه، لأن الإسرائليات على ثلاثة اقسام:
القسم الأول : ما يوافق ما عندنا فهذا نقبله ونرويه، والأصل اعتماد شرعنا، وإنما يروى اسئناسا، وعليه يحمل ما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: "حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج".
القسم الثاني : ما يخالف ما عندنا، فهذا نرده و لا نرويه، و لا أعلم أن أئمة التسفبر اعتمدوا من ذلك في تفاسيرهم شيئا.
القسم الثالث : ما لا يخالف و لا يوافق، فهذا لا حرج في روايته، و لا نصدق و لا نكذب كما جاء في الحديث!
فبطل اعتراضدهم وانتقادهم للتفسير بالمأثور، ولله الحمد!

13 - التفسير الإشاري، من التفسير بالرأي، فيقبل منه ما توفرت فيه شروط القبول.
وهو على ثلاثة أنواع :
النوع الأول : ما كان صحيح المعنى والاعتبار في الاستدلال صحيح. فهذا مقبول، كتفسير ابن عباس لسورة (إذا جاء نصر الله والفتح).
النوع الثاني : ما كان صحيح المعنى غير صحيح الاعتبار، فهذا يقبل المعنى لصحته، ويرد الاستدلال فيه لبطلانه!
النوع الثالث : ما كان باطل المعنى والاعتبار، فهذا يرد المعنى والاستدلال، كقول بعضهم : (فاذبحوا البقرة) قال: عائشة. (فقاتلوا أئمة الكفر) قال: أبوبكر وعمر. ونحو هذه الأباطيل.

سؤال وجواب ٣٠٠: كنت أشرف على مجموعات لترجمة بعض منشورات المشايخ...


سؤال :
كنت أشرف على مجموعات لترجمة بعض منشورات المشايخ السلفيين، وقد اضطررت لتركهم، واستمر بقية المجموعة في العمل، والآن بعد تركهم صرت أقف على أخطاء لهم في الترجمة، والسؤال :
هل يلحقني إثم بتركي المشاركة معهم في الترجمة؟
وما الواجب علي؟
الجواب :
القيام بالترجمة في الحال الذي ذكر في السؤال قيامكم به من الأمور المستحبة التي تساعد في تبليغ الدين، وتعليم المسلمين غير الناطقين بالعربية.
لكنه مسؤولية عظيمة وأمر خطير! فما ينبغي أن يقوم به إلا من يتقنه و يحسنه لأنه قد يترتب على الخطأ فيه إحداث ضلال وفتنة!
ولا إثم عليك بترك العمل معهم، لأنه ليس واجبا متعيناً عليك، واشتغالك به من باب الاشتغال بالمستحبات!

والواجب عليك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقديم النصيحة للقائمين بعدك بالترجمة بتصحيح الأخطاء التي وقفت عليها واستدراكها، وعدم التمادي في هذا الباب إذا لم يتقنوه، و أن لا يخرجوا شيئا من ترجمتهم إلا بعد مراجعتها والتأكد منها، خاصة إذا كان الخطأ مما يؤثر في صحة المعنى، وكان موضوعه في أمور جليلة عظيمة، والله الموفق.

كشكول ١١٥٠: الصراط المستقيم له أركان دلت عليها سورة الفاتحة


الصراط المستقيم له أركان دلت عليها سورة الفاتحة ؛
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ؛
فقوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) دل على الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
وقوله تعالى: (صراط الذين أنعمت عليهم) دل على المتابعة لما جاءت به الرسل.
وقوله تعالى: (غير المغضوب عليهم) دل على طلب العمل بالعلم الذي جاءت به الرسول، حتى لا نكون على صفة اليهود المغضوب عليهم، بسبب تركهم للعمل بما جاءتهم به الرسل.
وقوله تعالى: (ولا الضالين) دل على ترك البدعة وأهلها، لأن النصارى هم الضالون ابتدعوا عبادة تعبدوا الله بها لم فرضها عليهم.
فهذه أصول الصراط المستقيم :
الإخلاص.
المتابعة.
العمل بما جاءت به الرسل صلوات ربي وسلامه عليهم.
الحذر من البدعة وأهلها.
وهي أصول السلفية.
فقد ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي نجيح الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ؛ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" .
فقوله صلى الله عليه وسلم : "أوصيكم بتقوى الله" اشتمل على الإخلاص والمتابعة، إذ بدونهما لا يكون العبد متقيا لله!
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ" أوصاهم بالعمل على لزوم الجماعة، وهي من أهم وصايا الرسل لأقوامهم، وأخطر ما سيواجه هذه الأمة من فتن يكون علاجها بلزوم الجماعة والسمع والطاعة في المعروف لولاة الأمر.
وقوله صلى الله عليه وسلم : " فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ؛ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" فيه التحذير من البدعة وأهلها ، والطريق للسلامة منها!
فهذه هي أركان الصراط المستقيم، وهذه هي أصول السلفية، وهذه هي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كشكول ١١٤٩: دلالات الألفاظ على المعاني ثلاث


دلالات الألفاظ على المعاني ثلاث:
= المطابقة، وهي أن يدل اللفظ على تمام المعنى.
= التضمن ، وهي أن يدل اللفظ على بعض المعنى.
= اللزوم، وهي أن يدل اللفظ على معنى خارج عنه لازم له.
فمثلا :
كلمة (كتاب) تدل على رزمة الأوراق التي فيها أفكار ومجموعة بين غلافين. فهذه دلالة مطابقة، فاسم الكتاب يدل على الكتاب.
ودلالة كلمة (كتاب) على أن فيه مقدمة ومعلومات هذه دلالة تضمن، لأن هذه بعض دلالة كلمة (كتاب).
ودلالة كلمة كتاب على (الكاتب) الذي كتبه، هذه دلالة التزام، لأن (الكاتب) شيء خارج عن الكتاب، و لازم له.
هل تعلم أن سورة الفاتحة في الآيات الأولى منها دلت على أركان الإيمان الستة!
تعال اقرأ؛
أما الإيمان بالله ، بأنواع التوحيد : توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ، فقد جاء في قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم )؛
فـ (الحمد لله) فيها توحيد الألوهية فقد ذكر فيها لفظ الجلالة (الله) وهو عنوان الألوهية، لأن (الله) هو المألوه بالعبادة وحده دون سواه. وهو المستحق لكل المحامد سبحانه فلا يحمد إلا هو، وهذا هو توحيد الأ لوهية!
و (رب العالمين) (الرب) عنوان الربوبية، فهو الخالق الرازق المحي المميت، الذي ينزل الغيث، ويتصرف في الكون كيف يشاء برحمته وفضله وحكمته وعلمه.
و (الرحمن الرحيم) اسمان من أسماء الله، يتضمنان الدلالة على صفة الرحمة ، فهو سبحانه رحمن الدنيا والآخرة رحمة عامة بكل مخلوق، ورحيم رحمة خاصة بالمؤمنين. وهذان الاسمان يشيران إلى توحيد الأسماء والصفات، بدلالة الالتزام، لأن الرحمن الرحيم من لازم رحمته علمه وحياته وقدرته وملكه وهيمنته ... الخ .
أما الإيمان باليوم الآخر، فقد دل عليه قوله تعالى: (مالك يوم الدين) يعني يوم القيامة.
أما الإيمان بالرسل، فإن قوله تعالى: (مالك يوم الدين) أثبت يوم آخر يحاسب فيه الناس، على (الدين) الذي جاء به الرسل، لأنه مادام هناك دين لابد أن يكون هناك رسل أرسلهم الله ليبلغوا الناس هذا الدين. وهذا من دلالة الالتزام.
أمّا الإيمان بالملائكة ، فقد دل قوله تعالى : (مالك يوم الدين) على الملائكة بدلالة الالتزام، لأن الدين الذي بلغه الرسل لابد من واسطة تبلغهم إياه عن الله وهم الملائكة.
أما الإيمان بالكتب، فإن من لازم الدين والرسل والملائكة، أن يكون هناك كتاباً يبلغ إليهم، أو صحفاً، فدل قوله تعالى: (مالك يوم الدين) على هذا بدلالة الالتزام.
أما (الرضا بالقدر خيره وشره) فقد دل عليه قوله تعالى: (مالك يوم الدين) فإذا آمنت بالملك المتصرف في الكون كله، فلابد أن ترضا بحكمه سبحانه وتعالى، وتعترف بعلمه السابق بكل شيء، وتقديره الأمور سبحانه وتعالى، وترضى بذلك.
فتحقق بهذا أن في الآيات الأولى من سورة الفاتحة تقرير أركان الإيمان الستة، وكل مسائل العقيدة ترجع إليها، فاشتملت هذه الآيات على الدلالة على أصول الإيمان الستة التي تقوم عليها العقيدة.

والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٩٩: هل تدريس المرأة للنساء في البيت أفضل من المسجد؟


سؤال :
أخت تقول: أدرس في بيت إحدى الأخوات، نسوة لا يمكنهن الحضور إلى درسي في المسجد لبعده عنهن، ولأنهن مصبيات وأزواجهن يمنعوهن من الخروج للمسجد لحضور الدروس، فهل في عملي شيء؟

الجواب :

أخرج أحمد (12/ 313، تحت رقم 7357) بسند قال محققو المسند: "صحيح على شرط مسلم"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنَ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ. قَالَ: " مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانٍ ". وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ، قَالَ: فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُنَّ، يَعْنِي: " مَا مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثًا مِنَ الْوَلَدِ تَحْتَسِبُهُنَّ، إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ؟ قَالَ: " أَوِ اثْنَانِ ".
في هذا الحديث لم يجعل الرسول درساً خاصاً للنساء في المسجد.
ومعلوم أن النساء صلاتهن في المسجد جائزة، وصلاتها ببيتها أفضل، أخرج أبوداود تحت رقم ( 567) بسند صححه الألباني عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ».
فهذا يفيد أن درس المرأة في البيت أفضل، فإذا تيسر لها من تدرسها من طالبات العلم في بيتها أو بيت إحدى الأخوات فهذا أقرب إن شاء الله للسنة.
نعم يجوز أن تعقد المرأة الفقيهة ذات العلم درسا في المسجد للنساء، في مكان فيه تؤمن فيه الفتنة، و لا يشاهدهن الرجال، و لا يكون في ذلك باب لوقوع المحظور، لكن الأولى أن يكون ذلك في البيت.
وبناء عليه فإن ما فعلته هذه لأخت هو الأقرب إن شاء الله للسنة، و لا ينبغي الإكثار من دروس النساء في المسجد لأن هذا ليس من شأن السلف فيما اعلم، كما ينبغي أن لا تتصدى لهذا إلا من كانت مؤهلة علميا له، والله المستعان وعليه التكلان، و لا حول و لا قوة إلا بالله!

سؤال وجواب ٢٩٨: هل يوجد دليل لمن يقول أنه لا يجوز قول قوس قزح؛ لأن قزح اسم الشيطان؟



سؤال : 
هل يوجد دليل لمن يقول أنه لا يجوز قول قوس قزح؛ لأن قزح اسم الشيطان؟

الجواب :
أورد الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث رقم (872): "لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكن قولوا: قوس الله عز وجل، فهو أمان لأهل الأرض من الغرق ".
وقال: "موضوع. أخرجه أبو نعيم (2 / 309) والخطيب (8 / 452) من طريق زكريا بن حكيم الحبطي عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس مرفوعا. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبي رجاء، لم يرفعه فيما أعلم إلا زكريا بن حكيم ". قلت: وفي ترجمته ساقه الخطيب ثم عقبه بقول ابن معين فيه وكذا النسائي: " ليس بثقة ". وقال ابن حبان (1 / 311) : " يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ". والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (1 / 144) من رواية الخطيب ثم قال: " لم يرفعه غير زكريا، قال فيه يحيى والنسائي: ليس بثقة، قال أحمد: ليس بشيء، قال ابن المديني: هالك"اهـ
وفي الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور (4/ 385 - 386): "قال الضياء المقدسي: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد ابن الفاخر القرشي، وأبو عبد الله محمود بن أحمد بن عبد الرحمن، وأبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفيان -بأصبهان- أن سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أخبرهم -قراءة عليه- أنا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد بن عبد البقّال، أنا أبو أحمد عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق، أنا جدي أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن محمد بن جميل، أنا أبو جعفر أحمد ابن منيع بن عبد الرحمن، ثنا الحجاج بن محمد، ثنا ابن جرجي، ثنا أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبي الأسود، وعن ابن جريج، ورجل، عن زاذان كذا قالا: بينا الناس ذات يوم عند علي، إذ وقفوا منه نفساً طيبة فقام عبد الله بن الكواء الأعور من بني بكر بن وائل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما (الذاريات ذروا) ؟ قال: الرياح. ... ... ... قال: فما قوس قُزح؟ قال: لا تقل قوس قُزح، فإن قُزح الشيطان ولكنه القوس، وهى أمانة من الغرق. ..." (المختارة 2/122-126 ح494) ، وأخرجه الحاكم من طريق أبي الطفيل قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قام على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني ولا تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكواء ... فذكر مختصرا ... وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/466-467) ، وأخرجه المقدسي من طريق أبي الطفيل به (المختارة 2/176 ح556) ، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (رقم 2970 ط قلعجي) عن معمر عن وهب بن عبد الله بن أبي الطفيل قال شهدت عليا فذكره بدون تفسير والسماء ذات الحبك. وقال ابن كثير: وثبت أيضا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية ... فذكره) اهـ.
قلت: موضع الشاهد المذكور فيه نكارة، لأن جبل المشعر في مزدلفة اسمه (قزح)، ففي سنن أبي داود تحت رقم (1935)، والترمذي تحت رقم (885)، وقال الألباني عن إسناد أبي داود: "حسن صحيح"، وقال الأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود: "صحيح لغيره". ولفظه قال أبوداود رحمه الله: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ فَقَالَ: «هَذَا قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَنَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ».
فهذا حديث صحيح عن علي بن أبي طالب نفسه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمي فيه جبل المشعر بـ (قزح)، فكيف يصح أن علياً يقول: "قزح اسم الشيطان"؟!

وعليه فلا يظهر مانع شرعي من تسمية قوس الألوان الذي يظهر عادة بعد نزول المطر باسم (قوس قزح) و لا محظور فيه إن شاء الله! والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٩٧: ما حكم رسم واستخدام رمز القلب بشكل عام؟


سؤال :
ما حكم رسم واستخدام رمز القلب بشكل عام؟

الجواب :

الذي يظهر أنه من باب المعاملات والأصل فيها الإباحة.
والمنع من ذلك بدعوى مشابهة الفساق غير واضحة، إذ لا تظهر خصوصية للفساق بذلك.
والمسلم يعمل في ذلك بمروءته ، والله المستعان!

سؤال وجواب ٢٩٦: هل يستفاد من مفهوم حديث: "لا يقبل الله صلاة من حائض إلا بخمار"، أن البنت التي لم تبلغ المحيض يقبل الله صلاتها من غير خمار؟



سؤال :
هل يستفاد من مفهوم حديث: "لا يقبل الله صلاة من حائض إلا بخمار"، أن البنت التي لم تبلغ المحيض يقبل الله صلاتها من غير خمار؟ أو أن أمر الولد بالصلاة هو أمر له بشروطها أيضاً فيجب أمر البنت بالسترة الشرعية في الصلاة؟

الجواب :
الذي عليه جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة إعمال مفهوم الحديث المذكور: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"، فقالوا: مفهومه أن غير البالغة تقبل صلاتها بغير خمار.
فمن الحنفية قال في البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 282- 283): "وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ الْبَالِغَةِ سُمِّيَتْ حَائِضًا؛ لِأَنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَائِضِ يُخْرِجُ الَّتِي دُونَ الْبُلُوغِ لِمَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ : مُرَاهِقَةٌ صَلَّتْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ عُرْيَانَةً تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ، وَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَصَلَاتُهَا تَامَّةٌ اسْتِحْسَانًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُصَلِّي حَائِضٌ بِغَيْرِ قِنَاعٍ» فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْحَائِضِ وَلِأَنَّ سَتْرَ عَوْرَةِ الرَّأْسِ لَمَّا سَقَطَ بِعُذْرِ الرِّقِّ فَبِعُذْرِ الصِّبَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِعُذْرِ الصِّبَا الْخِطَابُ بِالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَسْقُطُ بِعُذْرِ الصِّبَا. اهـ.
ومن المالكية : قال في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 295): "( وَ ) نُدِبَ ( لِأُمِّ وَلَدٍ ) فَقَطْ ( وَ ) لِحُرَّةٍ ( صَغِيرَةٍ ) تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ ( سَتْرٌ ) فِي الصَّلَاةِ ( وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ ) الْبَالِغَةِ وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِهَا يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ ( وَأَعَادَتْ ) الصَّغِيرَةُ فِي تَرْكِ الْقِنَاعِ ( إنْ رَاهَقَتْ ) بِوَقْتٍ قَالَهُ أَشْهَبُ ( لِلِاصْفِرَارِ ) فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا ( كَكَبِيرَةٍ ) حُرَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ"اهـ
وفي شرح مختصر خليل للخرشي (1/ 249): "أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا رَاهَقَتْ كَبِنْتِ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَالْكَبِيرَةَ الْحُرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ إذَا تَرَكَ كُلٌّ الْقِنَاعَ وَصَلَّتْ بَادِيَةَ الشَّعْرِ فَلْتُعِدْ كُلًّا مِنْ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَالصُّبْحِ لِلشَّمْسِ وَالظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ بِنْتَ ثَمَانٍ كَانَ أَمْرُهَا أَخَفَّ"اهـ
ومن الحنابلة قال ابن تيمية في شرح العمدة كتاب الصلاة (ص: 269): "فأما المرأة المراهقة فعورتها كعورة الأمة ما لا يظهر غالبا لأن قوله عليه السلام: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" يدل بتعليله ومفهومه على أن غير الحائض بخلاف ذلك وكذلك قوله في حديث أسماء: "إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا" دليل على انتفاء ذلك قبل بلوغ المحيض وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت في حجري جارية فألقى علي حقوه فقال شقه بين هذه وبين الفتاة التي في حجر أم سلمة فإني لا أراها إلا قد حاضت أو لا أراهما إلا قد حاضتا" رواه أحمد وأبو داود"اهـ وقال في شرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/ 622): "أما المراهقة فكالأمة ... لمفهوم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ، والله أعلم"اهـ.
وقال في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (2/ 318 - 319): "( وَ ) عَوْرَةُ ( حُرَّةٍ مُمَيِّزَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ ) قَارَبَتْ الْبُلُوغَ : ( مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) ، لِمَفْهُومِ حَدِيثِ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ لَيْسَا مِنْ الْعَوْرَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَاةِ . ( وَسُنَّ اسْتِتَارُهَا ) ، أَيْ : الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ ، وَالْحُرَّةِ الْمُرَاهِقَةِ وَالْمُمَيِّزَةِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ( كَحُرَّةٍ بَالِغَةٍ ) احْتِيَاطًا .
وانظر : الفروع لابن مفلح (1/ 477)، و الإنصاف للمرداوي (2/ 228)، كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 245)
أما الشافعية فعندهم الصغيرة كالكبيرة في ذلك، فقد قال في المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص: 115): "و" عورة "الحرة" الصغيرة والكبيرة "في صلاتها وعند الأجانب" ولو خارجها "جميع بدنها إلا الوجه والكفين" ظهرًا وبطنًا إلى الكوعين لقوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، أي ما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما، وحرمة نظرهما ونظر ما عدا بين السرة والركبة من الأمة ليس لأن ذلك عورة بل لأن النظر إليه مظنة الفتنة. "و" عورة الحرة "عند" مثلها"اهـ
وقال في شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم (ص: 262): "(و) عورة (الحرة) والخنثى الحر ولو غير مميزين (في صلاتها) وصلاته (وعند الأجانب) ولو خارجها (جميع بدنها) وبدنه حتى باطن القدم، وهو مما يغفل عنه في السجود (إلا الوجه والكفين) ظهراً وبطناً إلى الكوعين، فيجب سترهما؛ لأنهما غاية لما يجب ستره، فينتهي إلى الكوعين؛ لقوله تعالى (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور:31] أي: ما يغلب ظهوره، وهو: الوجه والكفان؛ للحاجة لكشفها"اهـ.

وما ذهب إليه الجمهور هو المعتمد، فالبنت الصغيرة المميزة بنت سبع سنوات تؤمر بالصلاة ويطلب منها ستر بدنها إلا وجهها وكفيها و لا يتشدد معها في ذلك! والله الموفق.

كشكول ١١٤٨: ميزة قناة الشيخ محمد بازمول على التليجرام


ميزة التيلغرام ان المنشورات يمكن الوصول اليها بسهولة ولا تضيع بخلاف الفيس بوك .
وهذه الميزة هامة خاصة في السلاسل العلمية ...
ولا اشتغل فيه بغير اعادة نشر المنشورات فيه.

وفق الله الجمبع لطاعته.

كشكول ١١٤٧: قناة الشيخ محمد بازمول على التليجرام


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد :
فبإذن الله سأجرب الفكرة التي أشار علي بها عدد من الأخوة جزاهم الله خيراً، بالمشاركة بمنشوراتي على التيلجرام، بعد نشرها على الفيس بوك.
وأسأل الله التوفيق والهدى والرشاد والسداد.

@malbaz

كشكول ١١٤٦: لا ينبغي التسمح والتسرع في عد تصور الجزئيات من بعض الأمور (علمًا)


لا ينبغي التسمح والتسرع في عد تصور الجزئيات من بعض الأمور (علمًا)، بمعنى العلم المدون الذي له قضايا كلية يستدل لها ويبرهن عليها متعلقة بجهة ما؛ وذلك لأن هيئة العلم لا تكون على هذه الصفة.
فإن التصورات الجزئية لبعض المسائل، والتي يقتصر دور الباحث فيها على مجرد التوصيف، كيف تكون علماً؟! وهي حتى لا يبنى عليها غيرها، فليست بقاعدة! و لا تعين على الاستنباط! و لا تشتمل على قواعد.
فلا يصح أن تجعل الوحدة الموضوعية علماً.
أو يجعل التفسير الموضوعي علماً .

أو يجعل بعض مسائل الرواية علما، فيقول مثلاً (علم المناولة) أو (علم المكاتبة) أو (علم المذاكرة) أو نحو ذلك!
وقد ابتليت الساحة العلمية بمن إذا اشتغل بمسألة ذهب يعدها (علما) و(فنا) مستقلاً!

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

كشكول ١١٤٥: مراعاة حال النزول في فهم القرآن العظيم والسنة النبوية


مراعاة حال النزول في فهم القرآن العظيم والسنة النبوية
قال مالك بن أنس رحمه الله في الموطأ: "قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، قَالَ: فَالرَّفَثُ إِصَابَةُ النِّسَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.
قَالَ : وَالْفُسُوقُ الذَّبْحُ لِلْأَنْصَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾".
أي: الذبح يهل لغير الله به.
قد يقال: لِمَ لمْ يفسر الإمام مالك رحمه الله الفسوق بمعناه العام؛ بأنه المعصية والذنب والإثم، فيدخل فيه من باب أولى: الذبح لغير الله؟
أقول: لحظ الإمام مالك رحمه الله في ذلك والله اعلم مايلي:
الأمر الأول: أنه جاء تفسير الفسوق في الآية الأخرى بهذا، سمي فسوق، أهل لغير الله به.
الأمر الثاني: أن المسلم مطلوب منه في كل وقت أن يدع المعصية، فيصير خصوص الفسوق المذكور هنا في الحج هو أمر كان يحتف بأعمال الحج عندما كان يفعله أهل الجاهلية، وهو الذبح على النصب.
الأمر الثالث: أن الجدال المراد به التفاخر بالآباء والأحساب لا مطلق جدال، لأن هذا الذي كان يختص بأهل الجاهلية، حينما كانوا يؤدون هذا النسك، ففسر الآية بمقتضى تخصيص الحج بها. إذ ما المعنى في تخصيص الحج، بأن يقال: لا فسوق في الحج، أي: لا معصية في الحج، والمسلم مطالب في كل وقت بأن لا يكون في معصية؟! ما المعنى في أن يقال في الحج: لا جدال في الحج، والمسلم مطلوب منه في كل وقت ألا يجادل ويماري؟! فلا خصوصية للحج بهذا المعنى، بينما استلمح الإمام مالك رحمه الله واقع الناس قبل الإسلام في الحج، وأن الإسلام جاء يصحح ما يفعلونه، يبين الخطأ ويذكر الصواب، فقال: لا رفث ولا فسوق و لا جدال.
ولما كان أمر الجدال انتهى بالإسلام، وانحسم بالإسلام، اقتصر الرسول ﷺ على الأمرين الأولين، فقال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"، لأي شيء ما ذكر الجدال، مع إنه مذكور في الآية؟! لأنه زال بالإسلام، معنى هذا أن تخصيص الرفث والفسق بالذكر في الحديث لأن هذين الأمرين لا يزال منهما بقية، وستحصل من بعض الناس إلا ما شاء الله؛ فقال ^: "من حج فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"، فذكر الرفث، وذكر الفسوق.
والحقيقة هذا من الإمام مالك يدل على ملكة تفسيرية قوية، وهو من تطبيقات تفسير القرآن بالقرآن هذه واحدة.
وفيه تفسير القرآن بمراعاة حال النزول؛ مثاله : لما ذكر الله الأهلة للحج: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (البقرة:189)، فما علاقة السؤال عن الأهلة، بالبر في الاتيان للبيوت؟! أقول: لا تعرف الجواب إلا إذا استرجعت حال العرب في الجاهلية، كان العرب في الجاهلية إذا رجع الراجع منهم من الحج، ما يدخل البيت من الباب، إنما ينقب نقبًا في ظهر البيت، ويدخل منه، فالله جل وعلا نزل هذه الآية ليبين أن الحج مواقيت، وليس من البر في عمل هذه الأعمال بهذه المواقيت أن ترجع إلى البيت من الظهر، وتنقب نقبًا فيه كما كان يفعل أهل الجاهلية.
والبر أن تأتي البيوت من أبوابها، لماذا تأتي البيت من الخلف؟!
فالمناسبة حكاية حال الناس ومعالجته وإصلاحه، من أين لك أن تعرف هذا إذا ما اطلعت على حال الناس وقت النزول؟ إذا فهمته يزول عنك الإشكال.
مثال آخر على أهمية الوقوف على حال الناس وقت النزول: في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء:3)، ما المناسبة بين قوله تبارك وتعالى في أول الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ لقوله فيها عقبها مرتباً له بالفاء : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾؟
فما علاقة القسط في اليتامى بـ الأمر بنكاح ما طاب لنا من النساء؟
أقول: يكشف ذلك الوقوف على حال الناس إبان النزول، فقد كان عند بعضهم يتيمة يربيها، فإذا رآها كبرت وبلغت، يقول: أنا أتزوجها، وأجعلها عندي بالبيت، ويعطيها ما تيسر ويتخذها زوجة له. فيقصر في مهرها وفرش بيتها و لا تأخذ مثل غيرها من النساء، بسبب أنها يتيمة؛ فالله نهاهم عن أن يتزوجوا اليتيمات ويقصروا في حقهن، لأنها ليس لها أب موجود، وما لها أقارب يطلبون حقها كمثيلاتها! فالله جل وعلا ينهى عن أن تنكح اليتيمة بطريقة فيها تقصير بحقها، فإما تأخذها وتعطيها حقها مثل غيرها التي لها أب ولها أقارب، فاعدل واقسط، أو انكح ما طاب لك من النساء مثنى وثلاث ورباع.
هذه هي المناسبة! 
وكيف عُرف هذا المعنى؟
الجواب: بمعرفة حال النزول.
الإمام مالك هو سلف أهل التفسير في مراعاة مثل هذا المعنى، راعى حال النزول في تفسير اللفظة، وليس في إزالة إشكال.
إن قيل: أليست العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟! فلم لا يقال هنا بعموم اللفظ دون مراعاة هذا المعنى؟
سبق بيان الجواب فيما تقدّم، وأزيد:
إن العربي قد يتكلم بكلام عام يلحظ فيه دلالته العامة.
وقد يتكلم بكلام عام يريد به الخصوص.
والقرآن العظيم يجري على سنن العرب في كلامها، وقد قرر هذا علماء أصول الفقه، بل هو أول موضوعات الأصول عند الشافعي رحمه الله.
وجاء هذا الأسلوب في كلام الرسول ^؛ 
من ذلك ما جاء عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ. فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ". وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ "عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ". فلو أنك اعملت قاعدة : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لقلت: الصوم في السفر لا يجوز. وخالفت بذلك ما جاء في الأحاديث مما يدل على مشروعية الصوم في السفر لمن قدر عليه، ولم يضره.
يقول ابن دقيق العيد رحمه الله: "حَدِيثُ : "حَدِيثُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ"، أُخِذَ مِنْ هَذَا: أَنَّ كَرَاهَةَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ، مِمَّنْ يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ، أَوْ يُؤَدِّي بِهِ إلَى تَرْكِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقُرُبَاتِ. 
وَيَكُونُ قَوْلُهُ : "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" مُنَزَّلًا عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَالظَّاهِرِيَّةُ الْمَانِعُونَ مِنْ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ. وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. 
وَيَجِبُ أَنْ تَتَنَبَّهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ دَلَالَةِ السِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ، وَعَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ، وَبَيْنَ مُجَرَّدِ وُرُودِ الْعَامِّ عَلَى سَبَبٍ، وَلَا تُجْرِيهِمَا مَجْرًى وَاحِدًا. فَإِنَّ مُجَرَّدَ وُرُودِ الْعَامِّ عَلَى السَّبَبِ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِهِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (المائدة: 38) بِسَبَبِ سَرِقَةِ رِدَاءِ صَفْوَانَ. وَأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِهِ بِالضَّرُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ.
أَمَّا السِّيَاقُ وَالْقَرَائِنُ: فَإِنَّهَا الدَّالَّةُ عَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ كَلَامِهِ. وَهِيَ الْمُرْشِدَةُ إلَى بَيَانِ الْمُجْمَلَاتِ، وَتَعْيِينِ الْمُحْتَمَلَاتِ.
فَاضْبُطْ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ. فَإِنَّهَا مُفِيدَةٌ فِي مَوَاضِعَ لَا تُحْصَى. وَانْظُرْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ"، مَعَ حِكَايَةِ هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ أَيِّ الْقَبِيلَتَيْنِ هُوَ؟ فَنَزِّلْهُ عَلَيْهِ"اهـ( ).
أقول: فالحديث من باب العام الذي يراد به الخصوص، وفرق بينه وبين العام الباقي على عمومه؛ وتفهم من هذا أن موضع قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هو في العام الباقي على عمومه، لا في العام المخصوص.
ومما يساعدك في فهم وجه رجحان تفسير الإمام مالك رحمه الله للآية، أن تسأل ما وجه تخصيص الحج بالنهي عن هذه الأمور وهي منهي عنها في عبادات أخرى، وفي أحوال أخرى؟ 
فهذا من الإمام مالك من هذا القبيل.
وشبيه بهذا الموضوع؛ قولهم : هذا الوصف لا مفهوم مخالفة له، إنما جاء حكاية للواقع، أو موافقة للسؤال، أو مرعاة لحال السائل، ونحو ذلك.
و مراعاة حال النزول، أوسع من أسباب النزول، كما هو ظاهر إن شاء الله تعالى! فإن سبب النزول الحادثة أو السؤال الذي حدث فنزلت الآية أو الآيات أو السورة بسببه، بينما حال النزول يشمل ذلك وغيره!
فمن المهمات لمفسر القرآن العظيم، وشارح حديث الرسول ^ معرفة حال الناس إبان النزول والتشريع، ومن الكتب النافعة في ذلك كتاب محمود شكري الألوسي: "بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب". يعني: قبل الإسلام.
وجاء في الأثر وأظنه مروي عن عمر قاله عمر، قال: لا أخشى على الإسلام إلا ممن لا يعرف الجاهلية.
معرفتك لما كان عليه حال العرب في الجاهلية قبل الإسلام تفيدك حتى في تفسير القرآن وشرح الحديث ومعرفة معاني أمور شرعية كثيرة غائبة عن ذهنك.
حديث الرسول ﷺ في المرأة المعتدة، قَالَتْ زَيْنَبُ، وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لاَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ".
قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ؟ 
فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ، حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً، فَتَرْمِي، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟ قَالَ: تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا"( ).
فانظر كيف الرسول ﷺ قرر الشرع، وسكن النفس إليه بذكر ما كان عليه الحال في الجاهلية.
أعجب من ذلك، ما جاء عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ لَنَا، قَالَ: وَأُتِينَا بِقِنَاعٍ -وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ فِيهِ تَمْرٌ - ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا؟ - أَوْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسٌ، إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ إِلَى الْمُرَاحِ، وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ: مَا وَلَّدْتَ يَا فُلَانُ؟، قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً، ثُمَّ قَالَ: لَا تَحْسِبَنَّ وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً "( ) .
أراد الرسول أن لا يظن الناس أن هذا سنة، الذبح للضيف، فقال: " لَا تَحْسِبَنَّ وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً"، فقال ذلك مراعاة لحال الناس!
وتجد أحاديث كثيرة تراعي أحوال الناس وأمورهم وطريقة تفكيرهم، وطريقة نظرهم في التشريع، الإمام جزاه الله خيراً وأسكنه الفردوس، هو سلف في مثل هذه الأمور.
قال الإمام مالك رحمه الله: "وَالْجِدَالُ فِي الْحَجِّ : أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِقُزَحَ وَكَانَتْ الْعَرَبُ وَغَيْرُهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ فَكَانُوا يَتَجَادَلُونَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ: نَحْنُ أَصْوَبُ وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ: نَحْنُ أَصْوَبُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾، فَهَذَا الْجِدَالُ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ"اهـ.

وهذا التفسير من مراعاة حال الناس حال النزول!

كشكول ١١٤٤: حيثما وجد العدل والمصلحة والرحمة والحكمة فثمت شرع الله!


حيثما وجد العدل والمصلحة والرحمة والحكمة فثمت شرع الله!
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في اعلام الموقعين (3/2) : 
"الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أُدخلت فيها بالتأويل".
ووجدت له كلمة في الطرق الحكمية (ص: 19) قال: "فإن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه والله سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين أمارة فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها
بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين وليست مخالفة له"اهـ
وذكر الشاطبي رحمه الله(الموافقات 2/17): التكاليف مشروعة لمصالح العباد، ومصالح العباد إما دنيوية وإما أخروية.

ويقول أيضًا (الموافقات 2/9): (إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا)

كشكول ١١٤٣: هل يعمل بالحديث قبل الرجوع إلى العلماء؟


هل يعمل بالحديث قبل الرجوع إلى العلماء؟
قال ابن القيم رحمه الله (إعلام الموقعين عن رب العالمين 4/ 181): "إِنْ كَانَتْ دَلَالَةُ الْحَدِيثِ ظَاهِرَةً بَيِّنَةً لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْمُرَادِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، وَيُفْتِيَ بِهِ، وَلَا يُطْلَبُ لَهُ التَّزْكِيَةُ مِنْ قَوْلِ فَقِيهٍ أَوْ إمَامٍ، بَلْ الْحُجَّةُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ خَالَفَهُ مَنْ خَالَفَهُ.

وَإِنْ كَانَتْ دَلَالَتُهُ خَفِيَّةً لَا يَتَبَيَّنُ الْمُرَادُ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ، وَلَا يُفْتِيَ بِمَا يَتَوَهَّمُهُ مُرَادًا حَتَّى يَسْأَلَ وَيَطْلُبَ بَيَانَ الْحَدِيثِ وَوَجْهَهُ .
وَإِنْ كَانَتْ دَلَالَتُهُ ظَاهِرَةً كَالْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِهِ، وَالْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَالنَّهْيِ عَلَى التَّحْرِيمِ؛ فَهَلْ لَهُ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى بِهِ؟
يَخْرُجُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالظَّوَاهِرِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُعَارِضِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ:
الْجَوَازُ،
وَالْمَنْعُ،
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَامِّ [وَالْخَاصِّ] فَلَا يُعْمَلُ بِهِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَيُعْمَلُ بِهِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُعَارِضِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ ثَمَّ نَوْعُ أَهْلِيَّةٍ وَلَكِنَّهُ قَاصِرٌ فِي مَعْرِفَةِ الْفُرُوعِ وَقَوَاعِدِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ ثَمَّةَ أَهْلِيَّةٌ قَطُّ فَفَرْضُهُ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43] وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَلَا سَأَلُوا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا، إنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ» وَإِذَا جَازَ اعْتِمَادُ الْمُسْتَفْتِي عَلَى مَا يَكْتُبُهُ الْمُفْتِي مِنْ كَلَامِهِ أَوْ كَلَامِ شَيْخِهِ وَإِنْ عَلَا وَصَعِدَ فَمِنْ كَلَامِ إمَامِهِ؛ فَلَأَنْ يَجُوزَ اعْتِمَادُ الرَّجُلِ عَلَى مَا كَتَبَهُ الثِّقَاتُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى بِالْجَوَازِ، وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ الْحَدِيثَ كَمَا لَوْ لَمْ يَفْهَمْ فَتْوَى الْمُفْتِي فَيَسْأَلُ مَنْ يُعَرِّفُهُ مَعْنَاهُ، كَمَا يَسْأَلُ مَنْ يُعَرِّفُهُ مَعْنَى جَوَابِ الْمُفْتِي، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ."اهـ

كشكول ١١٤٢: إنما يشرع هجر من أظهر بدعته لا من استتر بها


إنما يشرع هجر من أظهر بدعته لا من استتر بها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية مجموع الفتاوى (175/24): "رأى المسلمون أن يهجروا من ظهرت عليه علامات الزيغ من المظهرين للبدع الداعين إليها والمظهرين للكبائر .
فأما من كان مستترا بمعصية أو مُسراً لبدعة غير مكفرة ، فإن هذا لا يُهجر وإنما يهجر الداعي إلى البدعة ; 
إذ الهجر نوع من العقوبة وإنما يعاقب من أظهر المعصية قولا أو عملا.

وأما من أظهر لنا خيرا فإنا نقبل علانيته ونكل سريرته إلى الله تعالى فإن غايته أن يكون بمنزلة المنافقين الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله لما جاءوا إليه عام تبوك يحلفون ويعتذرون.
ولهذا كان الإمام أحمد وأكثر من قبله وبعده من الأئمة : كمالك وغيره لا يقبلون رواية الداعي إلى بدعة ولا يجالسونه بخلاف الساكت .
وقد أخرج أصحاب الصحيح عن جماعات ممن رمي ببدعة من الساكتين ولم يخرجوا عن الدعاة إلى البدع"اهـ

كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ٢٠


محاضرة: كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟
للشيخ أ. د. محمد بن عمر بازمول -حفظه الله-

mp3:



ملخص المحاضرة (ملفات مكتوبة):
كتبه: الشيخ أ. د. محمد بن عمر بازمول -حفظه الله-


كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ١٩


كيف تختار موضوعك؟
وتضع له خطة؟
19 – الخاتمة ... 

خاتمة الدراسة يذكر فيها الباحث أهم النتائج التي انتهى إليها والتوصيات العلمية، والتي عادة يذكر فيها الجوانب الجديدة التي تحتاج إلى البحث فيها، إرشادا للباحثين بعده .

كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ١٨


كيف تختار موضوعك ؟
وتضع له خطة؟
18 – عناصر المقدمة ...

مقدمة البحث تشتمل على العناصر التالية:
- الحمد والثناء والصلاة على النبي .
- تقديم مختصر فيه اسم الموضوع .
- أسباب اختيار الموضوع .
- الدراسات السابقة إن وجدت، وبيان الجديد في الدراسة.
- خطة الموضوع.
- منهج البحث.
- طريقة الباحث في الكتابة.
- الحمد والثناء.

كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ١٧


كيف تختار موضوعك؟
وتضع له خطة؟
17 – الخطوة الرابعة : يضيف إلى ما تشكل إليه، الأمور المساعدة والمكملة، فإن كل موضوع يحتاج إلى؛

ممهدات——◄ عرض الفكرة ——◄ بحثها ——◄ النتيجة.
فتترتب لديه الأبواب والفصول على هذا الأساس .

كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ١٦


كيف تختار موضوعك؟
وتضع له خطة؟

16 – الخطوة الثالثة : ترتيب العناصر ترتيبا متسلسلاً منطقياً. وتقسيمها إلى مجموعات، فما يصلح أن يشكل بابا جعله كذلك، وما يصلح أن يشكل فصلاً جعله كذلك، وأدرج تحت كل ذلك ما يناسبه من العناصر.

كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ١٥


كيف تختار موضوعك ؟
وتضع له خطة؟
15 – الخطوة الثانية : حصر عناصر الموضوع؛

إذا كان الموضوع قد سبقت دراسته، فإنه يبدأ النظر في الدراسات السابقة، ليبرز الباحث العناصر الجديدة في دراسته، ويحدد محل الإضافة عنده والزيادة لديه في دراسته، ورؤيته الجديدة. ويضع عناصر الموضوع على هذا الأساس .
أما إذا كان الموضوع لم تسبق دراسته فعليه أن يضع العناصر التي في ذهنه عن الموضوع، ثم يمر على كتب الفن ليقتنص كل عنصر يمكن أن يساعده في بحثه.
ويمكنه أن يستعين في هذه الخطوة بعدة أمور:
- جرد كتب التخصص المتعلقة بالموضوع.
- الرجوع إلى أهل الاختصاص.
- المذاكرة مع زملائه طلاب العلم تساعده المختصين في ذلك.
ومن النصائح الهامة هنا: أن يقيد ويسجل كل شيء ، ولو استطاع توثيق المعلومات باسم الكتاب والجزء والصفحة فهذا هام جداً.

كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ١٤


كيف تختار موضوعك؟
وتضع له خطة؟
14 – الخطوة الأولى لوضع الخطة : وضع عنوان الموضوع . الركيزة الأولى في وضع خطة الموضوع هي عنوانه، وينبغي عدم الاستعجال فيها، وتأمل كل عنوان تريد وضعه للموضوع، فإن لكل عنوان للموضوع الواحد خطة تختلف!

فمثلاً : حينما تكون فكرتي هي دراسة منهج ابن كثير في تفسيره، فإن أمامي عدة خيارات في اختيار العنوان :
الخيار الأول : (ابن كثير ومنهجه في التفسير) .
الخيار الثاني : (منهج ابن كثير في التفسير) .
الخيار الثالث : (التفسير بالرأي تفسير ابن كثير أنموذجا) .
في العنوان الأول ترجمة ابن كثير ركن أساس في البحث فتكون في باب إذا كانت الرسالة مقسمة على أبواب ، أو في فصل إذا كانت الرسالة مقسمة على فصول، ويكون الكلام عن أنواع التفسير في مدخل أو تمهيد.
في العنوان الثاني ترجمة ابن كثير خارج البحث، فهي في تمهيد أو مدخل موجز، وكذا الكلام عن أنواع التفسير.
في العنوان الثالث : التفسير بالرأي يشكل محوراً أساس في الموضوع، فيأخذ باباً أو قسماً أو فصلاً من الرسالة بحسب تقسيمات الخطة، ويكون التمهيد له بالكلام عن أنواع التفسير.
المهم اختيار العنوان المطابق للفكرة البحثية بالطريقة المناسبة لتناولها! (يستعين بالمشايخ وأهل الخبرة في التخصص والبحث لاختيار العنوان المناسب).

كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ١٣


13 – الاستعداد لكتابة خطة الموضوع !
هذا المحور الثاني في هذه اللقاء ؛ والمفترض أنه قد تم اختيار الموضوع، ونريد أن ننتقل إلى وضع خطة للموضوع!
ويتلخص وضع الخطة في أربع خطوات :
الخطوة الأولى : وضع العنوان.
الخطوة الثانية : حصر عناصر الموضوع.
الخطوة الثالثة : ترتيب العناصر ترتيبا متسلسلا منطقيا.
الخطوة الثالثة : تقسيمها إلى مجموعات ، وإعطاء كل مجموعة ما يناسبها من باب أخو فصل أو مبحث!
الخطوة الرابعة : تتميم ما يحتاجه الموضوع من فصول أو مباحث تكتمل بها هيئة الموضوع!

كيف تختار موضوعك وتضع له خطة؟ ١٢


كيف تختار موضوعك؟
وتضع له خطة؟
12 – الضلع الثالث : الجهة التي تريد التقدم إليها بالبحث. 
تؤثر الجهة التي تريد التقدم إليها بالبحث في اختيار الموضوع؛
فالبحث التكميلي يختلف عن البحث الأصلي.
بحث الماجستير يختلف عن بحث الدكتوراه.
والبحث تريد تقديمه لمجلة محكمة يختلف عن بحث الماجستير والدكتوراه.

فلكل جهة مواصفات وشروط، كتحديد الفترة الزمنية للبحث، وعدد الصفحات، وطريقة التناول ، وهذا جميعه مما يحدد حجم فكرة البحث.