السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

سؤال وجواب ٧٠: هل باب الجرح والتعديل يختص بعلم الرواية فقط، وأن هذا الباب قد أغلق؟


سؤال: «هل باب الجرح والتعديل يختص بعلم الرواية فقط، وأن هذا الباب قد أغلق؟».

الجواب:
إن علم الجرح والتعديل والكلام فيه لا يغلق إلى أن تقوم الساعة، طالما هناك إسلام؛
لأن أبوابًا شرعية قائمة أساساً عليه؛ 
في التفسير عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. (الحجرات:6)، فتطبيق هذه الآية يستلزم الجرح والتعديل. 
في باب الشهادات في القضاء والخصومات والمنازعات يقوم على أساس الجرح والتعديل؛ فإن وجود البشر يلازمه وجود الاختلاف، والخصام والنزاع، ومعها تأتي الحكومات وقضايا لا بد فيها من شهود، والشهود لابد لهم من مزكين يزكونهم. فالجرح والتعديل من حيث هو، لا يحدد بزمان ولا مكان، إنما نقول طالما فيه إسلام قائم، فإن فيه جرحاً وتعديلاً. 
أدنى باب أذكره لك باب الشهادات معروف من أبواب الفقه، وما يترتب عليه من أبواب القضاء والحكومات والنزاعات، أيضاً ما يتعلق بتطبيق أحكام الله تعالى. مثلاً: قتل الصيد على المحرم (المثلية فيه) ? قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}. (المائدة:95)، فقوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل} معناه أنه لابد من جرح وتعديل، لتمييز ذوي العدل من غيرهم، فإذا جرحوا لم تقبل كلمتهم، وهكذا أبواب أخرى في الشرع تقتضي الجرح والتعديل.

وعليه نقول: الكلام في الرجال جرحاً وتعديلاً هو من العلوم المتعلقة بالإسلام وجوداً وعدماً؛ فطالما هناك إسلام قائم هناك جرح وتعديل، وقس على هذا أبواب كثيرة من أبواب الفقه كلها لابد فيها من جرح وتعديل.
خذ مثلاً: باب طلب العلم، وآداب طلب العلم، لابد فيه من الجرح والتعديل. قال أحد السلف: «كانوا إذا أرادوا أن يسمعوا الحديث من شخص سألوا عنه، حتى يظن الناس أنهم يريدوا أن يزوجوه». وقال الآخر:«إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم». ما معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام أنك بحاجة إلى الجرح والتعديل في وقت تريد فيه طلب العلم!
ويكفي أن هذا القول: «إن الجرح والتعديل خاص بسلسة رواة الأسانيد يعني بكتب الرواية فقط»؛ لا سلف له، بل هو خلاف ما جاء السلف!
وتطبيقات الإسلام تخالفه.

أنت بحاجة إلى معرفة الجرح والتعديل في قضايا كثيرة جداً من المسائل التي يذكرها العلماء:
- في العقيدة. في معرفة مقالات أهل البدع، وحكمهم، وتنزيل ذلك على أصحاب المقالات المعاصرين، هذا من باب الجرح والتعديل.
- في باب الصلاة. مسألة الصلاة خلف صاحب البدعة، الكلام على صاحب البدعة هو كلام في الجرح والتعديل. الكلام في أحوال الناس في البدعة والسنة هو كلام في الجرح والتعديل. 
- في باب الطب والعلاج، ينص العلماء أنه يقبل كلام الطبيب المسلم الثقة؛ معناه قد يوجد طبيب مسلم، ولكنه غير ثقة. ثقة وغير ثقة، هذا كلام في الجرح والتعديل.
- في باب الصوم، ثبوت شهر رمضان وخروجه بشاهدي عدل.
- حينما تأتي لأمور الدعوة يأتي داعية يقال: هو داعية إسلامي ويريد أن يدعونا، فلابد أن ينظر هل زكاه أهل العلم أو لم يزكه أهل العلم! 

إذاً لا يقال: إن الجرح والتعديل انتهى أمره، وانقضى زمانه، وأنه هو متعلق بالرواية والآن لا يوجد جرح وتعديل!
الشيخ الألباني -رحمه الله-، وهو علم من أعلام هذا العصر في الحديث، وصف الشيخ ربيع بأنه حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر!! فلو كان هذا الوصف غير منطبق لكان أولى الناس بإنكاره، وعدم استعماله على رجل في هذا العصر الشيخ الألباني -رحمه الله-؛ لأنه من أهل الاختصاص. والله أعلم.
وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

وانظر:

كشكول ٤٥١: آيات السكينة



جاءني على الواتس:

آيات السكينة.

قال ابن القيم -رحمه الله-: «وكان شيخ الإسلام ابن تيمية إذا اشتدت عليه الأمور قرأ آيات السكينة».
وقال أيضًا: "وسمعته -يعني ابن تيمية- يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه، تعجز العقول عن حملها -من محاربة أرواح شيطانية، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة- قال: «فلما اشتد علي الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: «اقرءوا آيات السكينة». قال: «ثم أقلع عني ذلك الحال، وجلست وما بي قلبة».».
وقد استفاد ابن القيم من هذه الفائدة العظيمة من شيخه؛ فعمل بها حيث يقول: «وقد جربت أنا أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرا عظيمًا في سكونه وطمأنينته».

وأصل السكينة: هي الطمأنينة والوقار، والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده، عند اضطرابه من شدة المخاوف، فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه، ويوجب له زيادة الإيمان، وقوة اليقين والثبات.

والآيات هي:
١- {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ}. (البقرة: 248).
٢- {ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ}. (التوبة: 26).
٣- {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا}. (التوبة:40).
٤- {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}. (الفتح: 4).
٥-{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}. (الفتح:18).
٦- {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ}. (الفتح: 26).

المرجع: كتاب (مدارج السالكين)، منزلة السكينة.

- رددها إذا اضطرب قلبك واهتم.

كشكول ٤٥٠: القدر نظام التوحيد


القدر نظام التوحيد.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: «الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَآمَنَ بِالْقَدَرِ، فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا. وَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ، نَقْضَ التَّوْحِيدَ».

أخرجه في السنة لعبد الله بن الإمام أحمد، تحت رقم: (925-928)، القدر للفريابي تحت رقم: (205)، والشريعة للآجري، (ص197)، والإبانة لابن بطة تحت رقم: (1618, 1619)، وشرح اعتقاد أهل السنة للالكائي تحت رقم: (1112، 1224). وأسانيده ضعيفه، ويرتقي بتعدد الطرق إلى الحسن لغيره إن شاء الله.

كشكول ٤٤٩: لا يغرك تنسك وحال وعبادة أهل البدع


لا يغرك تنسك وحال وعبادة أهل البدع.

قال الأوزاعي: «بلغني أن من ابتدع بدعة؛ خلاه الشيطان والعبادة، وألقى عليه الخشوع والبكاء؛ لكي يصطاد به.
وقال بعض الصحابة: «أشد الناس عبادة مفتون».

واحتج بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخوارج: «يحقر أحدكم صلاته في صلاته، وصيامه في صيامه، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّميَّةِ»اهـ. (الحوادث والبدع للطرطوشي، ص116).

كشكول ٤٤٨: أيها الرافضي... إن للباطل جولة، وللحق جولات!


أيها الرافضي... إن للباطل جولة، وللحق جولات!

قال الشوكاني -رحمه الله- في كتابه (قطر الولي 283 – 284):
«اعْلَم أَن بقايا الْمَجُوس، وَطَوَائِف الشّرك والإلحاد لما ظَهرت الشَّرِيعَة الإسلامية، وقهرتهم الدولة الإيمانية، وَالْملَّة المحمدية، وَلم يَجدوا سَبِيلاً إِلَى دَفعهَا بِالسَّيْفِ، وَلَا بِالسِّنَانِ، وَلَا بِالْحجَّةِ والبرهان، ستروا مَا هم فِيهِ من الْإِلْحَاد والزندقة بحيلة تقبلهَا الأذهان وتذعن لَهَا الْعُقُول.
فانتموا إِلَى أهل الْبَيْت المطهرين، وأظهروا محبتهم وموالاتهم، كذبًا وافتراءً، وهم فِي الْبَاطِن أعظم أعدائهم، وأكبر الْمُخَالفين [لَهُم] . ثمَّ كذبُوا على أكابرهم الجامعين بَين الْعلم وَالدّين، الْمَشْهُورين بالصلاح والرشد، فَقَالُوا: «قَالَ الإِمَام فلَان كَذَا، وَقَالَ الإِمَام فلَان كَذَا»، وجذبوا جمَاعَة من الْعَامَّة الَّذين لَا يفهمون وَلَا يعْقلُونَ، فتدرجوا مَعَهم بدعوات مَعْرُوفَة، وسياسات شيطانية. وَمَا زَالُوا ينقلونهم من رُتْبَة إِلَى ربتة، وَمن دَرَجَة إِلَى دَرَجَة حَتَّى أخرجوهم إِلَى الْكفْر البَوَاح، والزندقة الحضة، والإلحاد الصُّرَاح.
فَعِنْدَ ذَلِك ظَهرت لَهُم دوَل: مِنْهَا دولة الْيمن الَّتِي قَامَ بهَا (عَليّ ابْن الْفضل) الملحد الْكَافِر كفرًا أقبح من كفر الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين. ونعق بالإلحاد على مَنَابِر الْمُسلمين فِي غَالب الديار اليمنية، وصيرها كفرية إلحادية باطنية.
وَكَذَلِكَ (مَنْصُور بن حسن) الْخَارِج مَعَه من عِنْد رَأس الملحدة: (مَيْمُون القداح) فَملك بعض الديار اليمنية، واستوطن الْحصن الْعَظِيم فِي مغارب الْيمن، وَهُوَ حصن مَسْوَرْ، وَنشر الدعْوَة الباطنية بِالسَّيْفِ كَمَا نشرها (عَليّ ابْن الْفضل) وَلكنه كَانَ فِي إِظْهَار الْكفْر والإلحاد دون عَليّ بن الْفضل. ثمَّ بقيت بعده بقايا يتناوبون هَذِه الدعْوَة الملعونة، يُقَال لَهُم الدعاة. وَمِنْهُم الْملك الْكَبِير (عَليّ بن مُحَمَّد الصُّليحي) الْقَائِم بِملك غَالب الديار اليمنية. وَبقيت الدولة فيهم حينا من الدَّهْر، وَلَكِن الله حَافظ دينه، وناصر شَرِيعَته.
فَإِنَّهُ كَانَ فِي جِهَات الْيمن الجبالية، دولة لأَوْلَاد (الإِمَام الْهَادِي يحيى ابْن الْحُسَيْن) -رَحمَه الله-، فصاولوهم، وجاولوهم، وقاتلوهم فِي معركة بعد معركة، وموطن بعد موطن حَتَّى كفوهم عَن كثير من الْبِلَاد، وَبَقِي لِلْإِسْلَامِ رسم، وللدين اسْم.
وَلَوْلَا أَن الله حفظ دينه بذلك لَصَارَتْ الْيمن بأسرها قرمطية باطنية. ثمَّ جَاءَت بعد حِين من الدَّهْر دولة الإِمَام الْأَعْظَم (صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن عَليّ)، وَولده الْمَنْصُور (عَليّ بن صَلَاح) فقلقلهم وزلزلتهم، وأجرجتهم من معاقلهم وشردتهم فِي أقطار الأَرْض، وسفكت دِمَاءَهُمْ فِي كثير من المواطن. وَلم يبْق مِنْهُم بعد ذَلِك إِلَّا بقايا حقيرة قَليلَة ذليلة تَحت أذيال التَّقيَّة، وَفِي حجاب التستر، والتَّظَهُّر بدين الْإِسْلَام إِلَى هَذِه الْغَايَة.
والرجاء فِي الله عز وَجل، أَن يستأصل بَقِيَّتهمْ، ويذهبهم بسيوف الْإِسْلَام، وعزائم الْإِيمَان، وَمَا ذَلِك على الله بعزيز.
هَذَا مَا وَقع من هَذِه الدعْوَة الملعونة فِي الديار اليمنية!
وَأما فِي غَيرهَا، فَأرْسل مَيْمُون القداح رجلاً أَصله من الْيمن، يُقَال لَهُ أَبُو عبد الله الدَّاعِي إِلَى بِلَاد الْمغرب، فَبَثَّ الدعْوَة هُنَالك، وتلقاها رجال من أهل الْمغرب من قَبيلَة كُتَامة، وَغَيرهم من البربر؛ فظهرت هُنَالك دولة قَوِيَّة.
وَلم يتم لَهُم ذَلِك إِلَّا بِإِدْخَال أنفسهم فِي النّسَب الشريف الْعلوِي الفاطمي. ثمَّ طَالَتْ ذيول هَذِه الدولة المؤسسة على الْإِلْحَاد، واستولت على مصر، ثمَّ الشَّام، ثمَّ الْحَرَمَيْنِ، فِي كثير من الْأَوْقَات. وغلبوا خلفاء بني الْعَبَّاس على كثير من بِلَادهمْ حَتَّى أبادتهم الدولة الصلاحية [دولة] صَلَاح الدّين بن أَيُّوب.
فَكَانَ من أعجب الِاتِّفَاق أَن الْقَائِم بمصاولتهم ومحو دولتهم فِي الْيمن الإِمَام صَلَاح الدّين وَولده، والقائم بمحو دولتهم فِي مصر السُّلْطَان صَلَاح الدّين ابْن أَيُّوب.
وَظَهَرت من هَذِه الدعْوَة الإلحادية دولة القرامطة، أَبُو طَاهِر القرمطي، وَأَبُو سعيد القرمطي، وَنَحْوهم وَوَقع مِنْهُم فِي الْإِسْلَام وَأَهله من سفك الدِّمَاء، وهتك الْحرم، وَقتل حجاج بَيت الله مرّة بعد مرّة، مَا هُوَ مَعْلُوم لمن يعرف علم التَّارِيخ، وأحوال الْعَالم. وأفضى شرهم إِلَى دُخُول الْحرم الْمَكِّيّ، وَالْمَسْجِد الْحَرَام، وَقتلُوا الْحجَّاج فِي الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى ملأوه بالقتلى، وملأوا بِئْر زَمْزَم، ... ... ...
فَانْظُر مَا وصلت إِلَيْهِ هَذِه الدعْوَة الملعونة؟!
ثمَّ أطفأ الله شرهم، وأخذتهم فِي آخر الْمدَّة جيوش التتر الخارجين على الْإِسْلَام، فَكَانَ فِي تِلْكَ المحنة منحة أذهب الله بهَا هَذِه الطَّائِفَة الخبيثة.
ثمَّ عَاد الْإِسْلَام كَمَا كَانَ. وَدخل فِي الْإِسْلَام مُلُوك التتر، وَكَانَت الْعَاقِبَة للدّين، وَدفع الله عَن الْإِسْلَام جَمِيع المارقين مِنْهُ والخارجين عَلَيْهِ {ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين}. {يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا وَمَا يخدعون إِلَّا أنفسهم}.
وَإِنَّمَا قَصَصنَا عَلَيْك مَا قصصناه أَيهَا الرافضي المعادي لصحابة رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-، ولسنته، وَلدين الْإِسْلَام؛ لتعلم أَنه لَا سلف لَك إِلَّا هَؤُلَاءِ القرامطة والباطنية، والإسماعيلية الَّذين بلغُوا فِي الْإِلْحَاد وَفِي كياد الْإِسْلَام، مَا لم يبلغ إِلَيْهِ أحد من طوائف الْكفْر.
فَإِن عرفت أَنَّك على ضلال مُبين، وغرور عَظِيم، وَأَن سلفك الَّذين اقتديت بهم وتبعت أَثَرهم هم البالغون فِي الْكفْر إِلَى هَذِه المبالغ الَّتِي لم يطْمع فِيهَا الشَّيْطَان. فَرُبمَا تنتبه من هَذِه الرقدة، وتستيقظ من هَذِه الْغَفْلَة، وَترجع إِلَى الْإِسْلَام وتمشي على هَدْيه القويم، وصراطه الْمُسْتَقيم.

فَإِن أَبيت إِلَّا العناد، وَالْخُرُوج من طرق الرشاد إِلَى طرق الْإِلْحَاد، فعلى نَفسهَا براقش تجنى، وَلَا يظلم رَبك أحدا، وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون، واختر لنَفسك مَا يحلو»اهـ.

كشكول ٤٤٧: الشيعة يتصيدون الناس بحب محمد -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته


الشيعة يتصيدون الناس بحب محمد -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته.

جاء في الاعتصام (1/ 115) للشاطبي:
«عن مقاتل بن حيان قال: «أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ إنهم يذكرون النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته، فيتصيدون بهذا الذكر الحسن عند الجهال من الناس؛ فيقذفون بهم في المهالك،
فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل،
ومن يسقي السم القاتل باسم الترياق،
فأبصرهم؛
فإنك إن لا تكن أصبحت في بحر الماء، فقد أصبحت في بحر الأهواء الذي هو أعمق غورًا، وأشد اضطرابًا، وأكثر صواعق، وأبعد مذهبًا من البحر وما فيه،
فتلك مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال: اتباع السنة»اهـ.

وقال الشوكاني -رحمه الله- في كتابه (قطر الولي 283 – 284):
«اعْلَم أَن بقايا الْمَجُوس، وَطَوَائِف الشّرك والإلحاد لما ظَهرت الشَّرِيعَة الإسلامية، وقهرتهم الدولة الإيمانية، وَالْملَّة المحمدية، وَلم يَجدوا سَبِيلاً إِلَى دَفعهَا بِالسَّيْفِ، وَلَا بِالسِّنَانِ، وَلَا بِالْحجَّةِ والبرهان، ستروا مَا هم فِيهِ من الْإِلْحَاد والزندقة بحيلة تقبلهَا الأذهان وتذعن لَهَا الْعُقُول.
فانتموا إِلَى أهل الْبَيْت المطهرين، وأظهروا محبتهم وموالاتهم، كذبًا وافتراءً، وهم فِي الْبَاطِن أعظم أعدائهم، وأكبر الْمُخَالفين [لَهُم] . ثمَّ كذبُوا على أكابرهم الجامعين بَين الْعلم وَالدّين، الْمَشْهُورين بالصلاح والرشد، فَقَالُوا: «قَالَ الإِمَام فلَان كَذَا، وَقَالَ الإِمَام فلَان كَذَا»، وجذبوا جمَاعَة من الْعَامَّة الَّذين لَا يفهمون وَلَا يعْقلُونَ، فتدرجوا مَعَهم بدعوات مَعْرُوفَة، وسياسات شيطانية. وَمَا زَالُوا ينقلونهم من رُتْبَة إِلَى ربتة، وَمن دَرَجَة إِلَى دَرَجَة حَتَّى أخرجوهم إِلَى الْكفْر البَوَاح، والزندقة الحضة، والإلحاد الصُّرَاح.
فَعِنْدَ ذَلِك ظَهرت لَهُم دوَل»اهـ.

قلت: وما أشبه الليلة بالبارحة؛ فهذه الدولة الصفوية تظهر محبة آل البيت وباطنها مجوسية فارسية!

وهؤلاء الذين يبتنونهم يغلب على ظني أن باطنهم قرمطية باطنية... وإن غداً لناظره قريب!

كشكول ٤٤٦: أسرار القرآن أين مخبأة؟


أسرار القرآن أين مخبأة؟
نقل في فيض القدير (1/712) عن الغزالي قوله: «وأسرار القرآن مخبأة في طي القصص والأخبار.

فكن حريصًا على استنباطها؛ ليكشف لك ما فيه من العجائب»اهـ.

كشكول ٤٤٥: أخطاء في الاستدلال (2)



أخطاء في الاستدلال (2):

- لا يصح أن تستدل بالقياس مع وجود النص؛ إذ لا اجتهاد مع النص.
- لا يصح أن تستدل بالاستصحاب مع وجود النص. فلا يصح أن تقول: الأصل براءة الذمة، والحل، والطهارة، مع وجود النص الذي يشغل الذمة بخلاف ذلك.
- لا يصح الاستدلال بالعام إذا جاء ما يخصصه؛ إذ الواجب حينها أن يحمل العام على الخاص.
- لا يصح الاستدلال بالمطلق مع وجود المقيد؛ إذ الواجب حمل المطلق على المقيد.
- لا يصح الاستدلال بالمجمل مع وجود المبين؛ إذ الأصل حمل المجمل على المبين.
- لا يصح الاستدلال بنص وترك الآخر؛ إذ الأصل العمل بمجموع النصوص.
- لا يصح الاستدلال بالمنسوخ مع وجود الناسخ؛ إذ الأصل أن يعمل بالناسخ، دون المنسوخ.
- لا يصح الاستدلال بالنص مجرداً عن سياقه، وما ورد في معناه عن راويه من الصحابة؛ إذ الراوي أدرى بمرويه، والعلم بالمسبب يورث العلم بالمسبب.
- لا يصح الاستدلال بوقائع الأعيان؛ لما يتطرق إليها من الاحتمال.
- لا يصح الاستدلال بالآية أو الحديث إذا كان يتجاذبهما معنيان لا مزية لأحدهما عن الآخر؛ لأن تطرق الاحتمال يسقط الاستدلال.
- لا يصح أن يستدل باختلاف العلماء؛ لأن الخلاف ليس بدليل.
- لا يصح الاستدلال بالتجليات، والإلهام، والكشف؛ لأنها ليس بأدلة شرعية.

- لا يصح الاستدلال بالمتشابه؛ إذ الواجب رده إلى المحكم.

كشكول ٤٤٤: مهما كان الذي تشاهده اليوم فظيعًا، ومهما كانت الوقائع أليمة



مهما كان الذي تشاهده اليوم فظيعًا.
ومهما كانت الوقائع أليمة؛ فلا تنس أن الله حكيم، عليم، لطيف، خبير، رحمن رحيم.
ليس في هذا الأحداث بل في كل شيء!

هل تعلم أن الهجمة التترية كسرت المد القرمطي الباطني المجوسي على العالم الإسلامي!

قال وقلت ٥٥: الكلام في الجرح والتعديل أصله وقاعدته علم الجرح والتعديل في علم الحديث


قال: «أريد أن أتعلم الجرح والتعديل؛ فدلني على كتاب أستفيد منه».

قلت: الكلام في الجرح والتعديل أصله وقاعدته علم الجرح والتعديل في علم الحديث، والعمدة فيه النوع الثالث والعشرون من أنواع علوم الحديث في كتاب ابن الصلاح أنواع علوم الحديث، المشهور بـ مقدمة ابن الصلاح. وإن استعصى عليك شيء، فارجع إلى تدريب الراوي للسيوطي؛ لأنه شرح لمختصر كتاب ابن الصلاح للنووي، أو فتح المغيث شرح ألفية الحديث للسخاوي، والألفية للعراقي نظم فيها كتاب ابن الصلاح.
وانظر ما كتبه المعلمي في قسم القواعد من كتابه (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من أباطيل) ففيه فوائد.

والكلام في الجرح والتعديل اليوم مبني على هذا النوع من أنواع علوم الحديث، والله الموفق.

هل تعلم ٤٠: أن طريقة الفقهاء تتكامل مع طريقة المحدثين في التصحيح والتضعيف


هل تعلم:

أن طريقة الفقهاء تتكامل مع طريقة المحدثين في التصحيح والتضعيف!
يدل على ذلك أمور:
- أن طريقة الفقهاء من أصحابها ومن أعلامها؟ أنهم أهل الحديث، وهم على سبيل المثال: أبو حنيفة. ومالك صاحب الموطأ.
والشافعي صاحب كتاب الأم والرسالة. وأحمد صاحب المسند. إن هؤلاء الفقهاء هم أئمة أهل الحديث قاطبة. وأئمة الحديث أنفسهم جاءت عن بعضهم عبارات تدل على ذلك.
- أن الفقه الصحيح يبنى على الطريقتين، ومن استعمل إحداهما ونبذ الأخرى خرج عن الجادة.
- أن غاية علم الحديث؛ هي الوصول إلى الفقه في الدين، وليس فقط التمييز بين الصحيح والضعيف من جهة الرواية. بدليل: أنه ليس كل صحيح من جهة سند الرواية يعمل به، وليس كل ضعيف من جهة سند الرواية لا يعمل به.
- أن أغلب ما نسب إلى منهج الفقهاء تجد من قال به من أهل الحديث.
- أن أئمة الحديث إذا راعوا طريقة الفقهاء نبغوا، وانظر في العلماء قبلك وتأمل.

فلا مجال بعد هذا إلى افتراض العداء بين المحدثين والفقهاء، أو نبذ طريقة الفقهاء. تأمل واتئد، ولا تتعجل.

هل تعلم ٣٩: أن الحديث الصحيح مراتب من حيث شروطه وأوصافه


هل تعلم:

أن الحديث الصحيح مراتب من حيث شروطه وأوصافه؛
أعلاها ما ذكره ابن الصلاح.
ودونه ما جرى عليه ابن خزيمة.
ودونه ما جرى عليه الضياء في المختارة.
ودونه ما جرى عليه ابن حبان.
ودونه ما جرى عليه الحاكم.
ودونه ما جرى عليه الأئمة الذين قبلوا المرسل والمنقطع إذا كان عن ثقة.
هذا بالنسبة لأوصاف الحديث الصحيح من جهة سند الرواية.

أمّا الصحيح من الحديث بدون النظر إلى خصوص سند الرواية فهو كذلك مراتب؛
أعلاها المتواتر.
ودونه ما أجمع العلماء على معناه.
ودونه ما اشتهر عند الأئمة، وتلقوه بالقبول.
ودونه ما جرى عليه العمل، واشتهر عند العلماء.
ودونه ما عمل به بعض السلف.
احفظ ما ذكرته، وتأمله؛ فإنه ينبني عليه فهم الكثير مما تراه من مواقف العلماء في مسائل العلم.

وفقك الله.

كشكول ٤٤٣: لمّا أتأمل استغرب من الوقت الذي يذهب على صفحة الفيس بوك!



بصراحة تعبني الفيس بوك، وجاءني بشغل أنا في غنى عنه...
كل يوم أكثر من مرة أجد نفسي مسحوباً لفتح صفحتي، وقراءة ما نزل فيها، وحذف ما لا يليق، والتعليق على بعض الأمور، وقراءة التعليقات.
لا أنكر أني أشعر أحياناً بلهفة وشوق وسعادة، ولكن لمّا أتأمل استغرب من الوقت الذي يذهب على صفحة الفيس بوك.
اللهم قنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإن أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون.

اللهم إني اسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك.

علمني ديني ١٥١: أن أتجنب في أساليب الدعوة قول: (هلك الناس)، سواء تحزنًا على الناس، أو انتقاصًا


علمني ديني:

أن أتجنب في أساليب الدعوة قول: (هلك الناس)، سواء تحزنًا على الناس، أو انتقاصًا.

هذا ما يدل عليه مطلق الحديث:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتَ». وَقَالَ مُوسَى: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ». (أخرجه مسلم).

ومعنى الحديث:
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ مَالِكٌ: «إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي النَّاسِ يَعْنِي فِي أَمْرِ دِينِهِمْ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفْسِهِ، وَتَصَاغُرًا لِلنَّاسِ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ».».
قال النووي في شرح مسلم: (16/175 - 176): «واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس، واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح إحوالهم؛ لأنه لا يعلم سر الله في خلقه.
قالوا فأما من قال ذلك تحزنًا لما يرى في نفسه، وفي الناس من النقص في أمر الدين، فلا بأس عليه، كما قال لا أعرف من أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أنهم يصلون جميعًا، هكذا فسره الإمام مالك، وتابعه الناس عليه. وقال الخطابي: «معناه لا يزال الرجل يعيب الناس، وتذكر مساويهم، ويقول فسد الناس، وهلكوا، ونحو ذلك. فإذا فعل ذلك، فهو أهلكهم، أي أسوأ حالاً منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم، والوقيعة فيهم. وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه، ورؤيته أنه خير منهم، والله أعلم»اهـ كلام النووي.


أقول: من لاحظ معنى العجب، ورؤية الإنسان نفسه خير من أصحاب المعاصي، فإنه يؤثر السلام ولا شك، ولا يقول ذلك مطلقاً. فلا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يتآلى عليه، ولا يجر على نفسه طرقاً يدخل منه إليه العجب، والإزدراء للمسلمين.

هل تعلم ٣٨: أن قراءة الأبراج، والكف، والفنجان، وضرب الرمل، وغيرها... وما يدخل في معناها: كلها يصدق عليها أنها كهانة أو عرافة!



هل تعلم:

أن قراءة الأبراج، والكف، والفنجان، وضرب الرمل، وغيرها، كقراءة الطالع، والتنبؤ بما يحدث في العام الجديد، وما يدخل في معناها: كلها يصدق عليها أنها كهانة أو عرافة؛
فمن قرأ الأبراج في المجلات،
ومن ذهب يقرأ الكف،
ومن ذهب يقرأ الفنجان؛
فقد أتى كاهنا أو عرافاً، 
- فإن صدقه، فقد كفر بما نزل على محمد.
أخرج أحمد تحت رقم: (9356) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».
- وإن لم يصدقه، فلا تقبل له صلاة أربعين يومًا.
أخرج مسلم تحت رقم: (2230) عن صفية عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه و سلم-: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
«من أتى عرافًا، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
ومعناه: أنه يصلي أربعين يوماً، فلا يقبل الله صلاته، قبول أجر وثواب. ولابد أن يصلي حتى تبرأ ذمته!

والله أعلم.

كشكول ٤٤٢: أئمة الجرح والتعديل


قال الذهبي -رحمه الله–: في كتابه (سير أعلام النبلاء)، (11/82): «نحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل،
لكن هم أكثر الناس صوابًا،
وأندرهم خطأ،
وأشدهم إنصافًا،
وأبعدهم عن التحامل.
وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح، فتمسك به، واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه، فتندم.
ومن شذ منهم، فلا عبرة به.
فخل عنك العناء، وأعط القوس باريها،
فوالله لولا الحفاظ الأكابر، لخطبت الزنادقة على المنابر،
ولئن خطب خاطب من أهل البدع، فإنما هو بسيف الإسلام وبلسان الشريعة، وبجاه السنة، وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-،
فنعوذ بالله من الخذلان»اهـ.

أقول: وهذه العبارة مفيدة في التعامل مع أصحاب منهج المتقدمين والمتأخرين، والرد عليهم.

كشكول ٤٤١: كذا هو الحب


قال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: «حبك الشيء يعمي ويصم». (أخرجه البيهقي في الشعب، وروي مرفوعًا بسند ضعيف أخرجه أحمد في المسند تحت رقم: (21694)، وأبوداود تحت رقم: (5130).).
حينما نحب نصاب بمرض العاطفة؛ فلا نحسن التفكير بأي أمر يتعلق بمحبوبنا، حتى حواسنا لا ترى إلا ما تحب، وسمعنا لا يسمع إلا ما يحب.
تنمحي خصوصيتنا، وننسى ذواتنا، ولا يعود لنا إلا هوى من نحب.
تزداد ضربات القلب، وتلهج العواطف، ويطيب السهر، وتكثر الفكر لا في أي شيء سوى من نحب.
نحلل، ونستنتج، ونقرر، كله في من نحب.
سمعت مرة إنساناً يصف الحب بأنه يجعل الحياة في المقلوب.
وهناك مثل: لبسي بالمقلوب علامة الحب في القلوب.
وكل شيء يتغير في حياتنا لمّا نحب... الدنيا حلوة... والساعات والأيام تمشي بسرعة... ودائماً تتلهف إلى سماع الأخبار... لا... ليست أي أخبار، ولكن أخبار من نحب.

كذا هو الحب.
وبعض هذه المعاني تلخص فيما يروى: «حبك الشيء يعمي و يصم».

وقال ابن أبي ربيعة: «حسنٌ في كلِّ عينٍ من تودّْ».

وقال عبد اللّه بن معاوية (وهو كما قيل: أول من ذكر عين الرضا في شعره):
وعين الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ ... ولكنَّ عينَ السُّخط تُبْدي المساويا
وقال:
وعين البغض تبرز كل عيبٍ ... وعين الحب لا تجد العيوبا

وقال رَوْح أبو همَّام:
وعينُ السُّخْطِ تبصِرُ كلَّ عيبِ ... وعينُ أخي الرِّضا عن ذاكَ تَعْمى

وقول شداد بن إبراهيم بن حسنٍ:
أفسدتم نظــــري علي فـــما أرى
مذ غبتم حســناً إلى أن تقدمــــوا
فدعوا غرامي ليس يمكن أن ترى

عين الرضا والسخط أحسن منكم

كشكول ٤٤٠: من أهم ما على طالب العلم أن يستوضحه ويفهمه خصوصية تناول المسائل في كل علم عن الآخر


لكل علم طريقته.
من أهم ما على طالب العلم أن يستوضحه ويفهمه: خصوصية تناول المسائل في كل علم عن الآخر؛
إذ لابد أن تتمايز طريقة كل علم في تناوله للمسائل في ذهن الطالب.
فمثلاً:
- مباحث العام والخاص، والمطلق والمقيد لها خصوصيتها وطريقتها في علوم القرآن عنها في أصول الفقه.
مباحث السنة لها خصوصيتها في أصول الفقه عنها في علم علوم الحديث (مصطلح الحديث).
- مباحث الاستنباط في أصول الفقه تختلف عن الاستنباط في علوم القرآن والتفسير.
ولأقف عند هذه النقطة؛
الاستنباط عند الأصوليين: هو استخراج دلالة الدليل على الحكم في مسألة معينة. أمّا عند المفسرين: فهو استخراج المعنى اللازم للآية الخارج عن الدلالة المباشرة لألفاظها. فهو خاص بدلالة الالتزام في الآية.
وقد وقفت على أبحاث مجموعة من الطلاب في الاستنباط في التفسير عند مفسر وآخر، لا يفرقون فيها بين الاستنباط الأصولي، والاستنباط عند علماء التفسير وعلوم القرآن. وكلهم يذكر رسالة مفردة في الموضوع ويشير إلى أن ذلك مما قره صاحب الرسالة. وهذا سببه: عدم الانتباه إلى خصوصية التناول بين العلوم.

وقد أفردت الموضوع ببحث صغير، تجده على هذا الرابط:

هل تعلم ٣٧: أن الأحكام بالصحة والضعف على الأحاديث هي حكم على أسانيد الرواية لا على الحديث في نفس الأمر


هل تعلم:
أن الأحكام بالصحة والضعف على الأحاديث هي حكم على أسانيد الرواية لا على الحديث في نفس الأمر؛
بمعنى أن الحديث قد يكون حكمه من جهة الرواية هو الضعف بل الوضع، لكنه في نفس الأمر قد يكون صحيحاً وثابتاً.
وهذه معلومة راسخة في أذهان طلبة الحديث -إن شاء الله- لكنهم لا يتأملونها، ولا ينظرون إلى ما يلزمهم الانتباه إليه بناء عليها.
وهو أن الفقيه والعالم إذا استدل بحديث ضعيف من جهة سند الرواية، لا يلزم أن يكون قد استدل بضعيف في نفس الأمر؛
فقد يكون الحديث ثابتاً بغير طريق سند الرواية.
وللعلماء في ثبوت الأحاديث مسالك وطرق لا ينتبه إليها.

فلا تهجم على رد دليل العالم وكلامه، وأنت لم تستوعب النظر في مسالك التصحيح عند أهل العلم.

كشكول ٤٣٩: التقليد منه مذموم وممدوح



التقليد منه مذموم وممدوح:
قال ابن تيمية -رحمه الله- (مجموع الفتاوى 4/200-203): «التقليد المذموم: هو قبول قول الغير بغير حجة؛ كالذين ذكر الله عنهم أنهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ}. (البقرة:170). وقال تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ}. (الصافات:69-70)، ونظائر هذا في القرآن كثير،
فمن اتبع دين آبائه وأسلافه لأجل العادة التي تعودها، وترك اتباع الحق الذي يجب اتباعه، فهذا هو المقلد المذموم، وهذه حال اليهود والنصارى؛
بل أهل البدع والأهواء في هذه الأمة، الذي اتبعوا شيوخهم ورؤساءهم في غير الحق؛ كما قال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}. (الأحزاب:67-68). وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَاوَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً}. (الفرقان: 27-29). وقال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ}. (البقرة:166-167). وقال تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنْ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ}. (غافر:47-48).
وأمثال ذلك: مما فيه بيان أن من أطاع مخلوقًا في معصية الله، كان له نصيب من هذا الذم والعقاب. والمطيع للمخلوق في معصية الله ورسوله: إما أن يتبع الظن؛ وإما أن يتبع ما يهواه، وكثير يتبعهما...،
وبيان ذلك: أن الشخص إما أن يبين له أن ما بعث الله به رسوله حق، ويعدل عن ذلك إلى أتباع هواه، أو يحسب أن ما هو عليه من ترك ذلك هو الحق، فهذا متبع للظن، والأول متبع لهواه، ...وكل من يخالف الرسل هو مقلد متبع لمن لا يجوز له اتباعه...،
فإذا تبين أن المقلد مذموم -وهو من اتبع هوى من لا يجوز اتباعه- كالذي يترك طاعة رسل الله، ويتبع ساداته وكبرائه، أو يتبع الرسول ظاهرًا من غير إيمان في قلبه»اهـ.
وقال -رحمه الله- مجموع الفتاوى (27/125): «ومن ترك النقل المصدق عن القائل المعصوم، واتبع نقلاً غير مصدق عن قائل غير معصوم، فقد ضل ضلالاً بعيدا»اهـ. 

فإن قيل: هل قبول قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقبول العامي قول المفتي مذموم؟
فالجواب:
لا؛ لأننا أمرنا باتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والأخذ بما جاء به، قال تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ}. (الحشر:7).
وكذا العامي أمر بسؤال أهل الذكر، والأخذ بقولهم، قال -تبارك وتعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. (النحل:43).
ويتحصل: أن التقليد منه مذموم وممدوح؛
فالمذموم: قبول قول القائل بلا حجة.
والممدوح:
- قبول قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأننا نصدق برسالته، ومأمورون باتباعه.
- وقبول العامي فتوى من يثق بتقواه وورعه.
واتباع سبيل المؤمنين؛ لأننا أمرنا بذلك، في قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}. (النساء:115).

فكل ما أدى إلى قبول الحق، واتباعه، والأخذ به؛ فهو ممدوح. وكل ما أدى إلى رد الحق، وقبول الباطل، والعمل به؛ فهو مذموم.

كشكول ٤٣٨: لا تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام



لا تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.
نقل عن الإمام أحمد أنه قال لتلميذه الميموني: «لا تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام».

والسؤال: هل يطالب بأن يكون لطالب العلم سلف في كل مسألة؟

حين تأمل هذا الموضوع، نلاحظ ما يلي:
- هناك مسائل علمية، القول فيها هو النص نفسه من الآية والحديث!
- هناك مسائل اجتهادية استنباطية.

فالنوع الأول: لا يحتاج فيه أن يكون لطالب العلم سلف، يكفي أن يورد الآية أو الحديث، ولا يحتاج إلى أن يورد له سلف في المسألة، وإلا كان طلب السلف من باب التقديم بين يدي الله ورسوله، وهذا لا يجوز، بنص الآية التي في أول سورة الحجرات!
أمّا النوع الثاني: فالظاهر أنه هو الذي عناه الإمام أحمد بقوله: «لا تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام»!

وعليه فإن معنى العبارة: لا تتكلم يا طالب العلم في مسألة اجتهادية استنباطية دون أن يكون لك فيها سلف وإمام!

وهذا يلفت النظر إلى قضية:
وهي أن:
- هناك مسائل حادثة لا يجد طالب العلم له سلفًا في الكلام عليها؛ لأنها حادثة في أمور لم تكن موجودة بأعيانها فيمن قبلنا، فماذا يصنع؟
والجواب: لا بد لطالب العلم من سلف، ولكن السلف قد يكون في عين المسألة إذا كانت المسألة واقعة من قديم، وللسلف كلام فيها.
أمّا إذا كانت المسألة حادثة، ولا يوجد كلام للسلف فيها؛ فهنا يكفي أن يكون له سلف في طريقة الاستنباط، فلا يستحدث طريقة جديدة في الفهم، أو يكفي أن يكون له سلف في الأصل الذي تنبني عليه المسألة، فلا يخرج عن الأصول التي جرى عليه السلف فيها.
فمثلاً: قد يجد الباحث صفة من صفات الله لا يجد للسلف فيها كلاماً، فهنا القاعدة في باب الأسماء والصفات معروفة، فيطبق القاعدة على الصفة التي وقف عليها، بأصل الباب وهي: إثبات صفات الله دون تشبيه، أو تكييف، أو تحريف، أو تعطيل، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير!
هذا ما لدي في تحرير هذه القضية،
وقد أستفدته من كلام وتصرفات أهل العلم،
فإن أصبت فالحمد لله على توفيقه، وإن كانت الأخرى فاستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

لدي إضافة على القاعدة السابقة، وهي قيد مهم:
إذا كانت المسألة حكمها هو نص الآية والحديث، فلا نحتاج إلى سلف لنعمل بالآية والحديث... هذا صحيح بشرط أن لا نخرج عن فهم السلف، فلا نفهم الآية والحديث بفهم حادث خارج عن أقوالهم؛ ولذلك نبه أهل العلم إلى قضية عمل السلف؛ فإنه مراعى، ولا يخرج عن الصور التالية:
- أن يجري العمل على وفق الحديث، فهنا لا شك في الأخذ بما جرى عليه السلف؛ فهو وفق الآية والحديث!
- أن يختلف السلف في المسألة، فبعضهم يوافق الحديث وبعضهم يخالفه، وهنا لا شك أن النص يقوي قول من يوافقه وأخذ به، فيعمل به، وعملك به لك فيه سلف!
- أن يجمع السلف على ترك العمل بهذا النص، فهذا عند أهل العلم علة تمنع العمل بالحديث! ونبه عليها ابن رجب وغيره من أهل العلم.
- أن لا تعلم هل أخذ السلف به أو خالفوه، فلا تدري شيئًا من عمل السلف بهذا النص الذي بين يديك، فهنا الواجب عملك بالنص وأخذه، فإن الحديث حجة بنفسه!
وبهذا القيد تعلم أن المسائل التي ورد فيها نص لا بد فيها من سلف لك في الفهم الذي فهمته منها! وهذه قضية هامة.
واتحف إخواني بكلام لابن القيم في المسألة حيث قال -رحمه الله- في أعلام الموقعين (4/222):
«قال الإمام أحمد لبعض أصحابه: «إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام».
والحق التفصيل؛
- فإن كان في المسألة نص من كتاب الله، أو سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو أثر عن الصحابة، لم يكره الكلام فيها.
- وإن لم يكن فيها نص، ولا أثر، فإن كانت بعيدة الوقوع، أو مقدرة لا تقع، لم يستحب له الكلام فيها.
- وإن كان وقوعها غير نادر، ولا مستبعد، وغرض السائل الإحاطة بعلمها؛ ليكون منها على بصيرة إذا وقعت، استحب له الجواب بما يعلم. لا سيما إن كان السائل يتفقه بذلك، ويعتبر بها نظائرها، ويفرع عليها؛ فحيث كانت مصلحة الجواب راجحة كان هو الأولى»اهـ.

كشكول ٤٣٧: لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل *** وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا


قال عبد الله بن المبارك -رحمه الله-:
(لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل *** وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا)

خطر في بالي ٤٠: عن خط الوسط



خطر في بالي عن خط الوسط. 

- في ملاعب الكورة: يبدأ الفوز من خط الوسط في تكتيك الهجمة، وتحريك الكرة؛ لتصل إلى قدم المهاجم في الوقت المناسب؛ ليحقق حركة هجومية يصل بها رأس الحربة إلى المرمى؛ محققاً هدفاً لصالح فريقه.

- في الاقتصاد: الطبقة الوسطى هي ركيزة المجتمع، فلو تآكلت أو كثرت فيها البطالة كان ذلك دلالة على وجود خلل اقتصادي ما إذا لم يتدارك تسبب في مشاكل اجتماعية واقتصادية خطيرة على المدى الطويل.

- في الإنسان المعدة بيت الداء، وخط الوسط فيه الذي يقع بين أطرافه أخطر منطقة؛ إذ جميع الأجهزة الحيوية تقبع فيه، ولذلك حمايته بالصديري الواقي، وبالأذرع في الملاكمة، وبالدروع في المهاجمة.

- والوسطية يخرج بها المسلم عن طريق أهل الغلو، وعن طريق أهل التفريط، فلا إفراط ولا تفريط.


المقصود: أن ننتبه جميعاً إلى خط الوسط.

علمني ديني ١٥٠: أن أهتم بجوامع الدعاء، ولا أطيل، ولا أكثر العبارات


علمني ديني:

أن أهتم بجوامع الدعاء، ولا أطيل، ولا أكثر العبارات.
ألا ترى إلى هذا الحديث: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟». قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». (أخرجه الترمذي (3513) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، ووافقه الألباني).
فانظر لم يعلمها أن تدعو أكثر من: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يحب الجوامع من الدعاء.

فإطالة الدعاء، وتشقيق العبارات، وتكثير الكلام ليس من السنة!

كشكول ٤٣٦: استغرب لبعض الناس، تحدث لديهم مشاكل محدودة مع من حوله فيذهب إلى اليوتيوب وينشرها، ويعمل ردًا عليها!



استغرب لبعض الناس، تحدث لديهم مشاكل محدودة مع من حوله فيذهب إلى اليوتيوب وينشرها، ويعمل ردًا عليها!
والأصل أن المسلم يسعى إلى الإصلاح، ومن دواعيه الستر والبعد عن الفضيحة.

وأول طريق إطفاء نار الفتنة لملمة الموضوع، ومعالجته بهدوء، وعزله عما حوله، كالنار إذا أردت أن تطفيها اعزلها عما حولها؛ فإنها تطفأ -بإذن الله-.

كشكول ٤٣٥: لا عيب على من اعتزى إلى مذهب السلف فقال: «أنا سلفي»!


لا عيب على من اعتزى إلى مذهب السلف فقال: «أنا سلفي»!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/149): «لَا عَيْبَ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مَذْهَبَ السَّلَفِ، وَانْتَسَبَ إلَيْهِ، وَاعْتَزَى إلَيْهِ، بَلْ يَجِبُ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ. فَإِنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ لَا يَكُونُ إلَّا حَقًّا»اهـ.

هل تعلم ٣٦: أن العهد والميثاق والأمان إذا أعطاه رجل من المسلمين، يجب على الجميع حفظه وعدم تعديه


هل تعلم:

أن العهد والميثاق والأمان إذا أعطاه رجل من المسلمين، يجب على الجميع حفظه وعدم تعديه؟
؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «يسعى بذمتهم أدناهم».

هل تعلم ٣٥: أن الكافر الذي بيننا وبينه عهد وميثاق وصلح لا يجوز لنا الاعتداء عليه



هل تعلم:

أن الكافر الذي بيننا وبينه عهد وميثاق وصلح لا يجوز لنا الاعتداء عليه؟
؛ لأن هذا من العقود التي أمرنا الله بحفظها وعدم تضييعها.

كشكول ٤٣٤: أبو العلاء نسب إليه شيء من الإلحاد، ومخالفة ما عليه أهل الإسلام، وهو أديب مغرم بشعر المتنبي


أبو العلاء نسب إليه شيء من الإلحاد، ومخالفة ما عليه أهل الإسلام، وهو أديب مغرم بشعر المتنبي، صنف في شرح ديوان المتنبي كتاباً سمّاه: (معجز أحمد)، وصنف في شرح ديوان أبي تمام كتاباً سمّاه (ذكرى حبيب)، وصنف في شرح ديوان البحتري كتاباً سماه (عبث الوليد). 
من كتاب (معجز أحمد) لأبي العلاء، ما علقه على هذه الأبيات من شعر المتنبي:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدواً له ما من صداقته بد 
بقلبي وإن لم أرو منها ملالةٌ ... وبي عن غوانيها، وإن وصلت صد 
خليلاي دون الناس: حزنٌ وعبرةٌ ... على فقد من أحببت ما لهما فقد
يقول: من محن الدنيا على الحر، أن يرى عدواً له، ويظهر من صداقته، بحيث لا يكون من إظهارها بد. 
والأصل (ما من إظهار صداقته بد)، غير أنه حذف المضاف؛ لأن العدو لا يكون صديقاً. 
وروي: (أن يُرى) بضم الياء، على ما لم يسم فاعله. أي يرى الدنيا. 
ومعناه: من لوم الدنيا أن الحر مجبول على حبها، وهي عدوٌ ولا يقدر أن يعرض عنها. وهذا من قول أبي نواس: 
إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشفت ... له عن عدوٍّ في ثياب صديق
بقلبي وإن لم أرو منها ملالةٌ ... وبي عن غوانيها، وإن وصلت صد 
الهاء في (منها) و(غوانيها): للدنيا. 
يقول: إني وإن لم أرو من الدنيا، ولم أقض منها وطري، فإني قد مللت منها، لما عرفت من تقلب أحوالها، ولذلك أعرضت عن غواني هذه الدنيا؛ لما عرفت من غدرهن وقلة وفائهن، وإن واصلتني فلا أبالي لوصالي.
خليلاي دون الناس: حزنٌ وعبرةٌ ... على فقد من أحببت ما لهما فقد 
(ما لهما) : أي للحزن، والعبرة.

يقول: لما فقدت حبيبي أعرضت عن الناس وانفردت بالبكاء والحزن، فهما خليلاي، وليس لهما فقد.

كشكول ٤٣٣: حديث فيه عبرة وعظة


حديث فيه عبرة وعظة:
أورده الألباني -رحمه الله- في كتابه أحكام الجنائز، ومنه أنقله مع تخريجه، مع جمعه لرواياته وألفاظه.
عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: «خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (مستقبل القبلة)، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عوده ينكت في الأرض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثًا)،
فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثًا»،
(ثم قال: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر».) (ثلاثا)،
ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت -عليه السلام= حتى يجلس عند رأسه فيقول: «أيتها النفس الطيبة (وفي رواية: المطمئنة)، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان».». قال: «فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، (وفي رواية: حتى إذا خرجت روحه صلى الله عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم)، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، (فذلك قوله تعالى: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون}، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض». قال: «فيصعدون بها فلا يمرون -يعني- بها على ملا من الملائكة إلا قالوا: «ماهذا الروح الطيب؟». فيقولون: «فلان ابن فلان - بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا-»، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى المساء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله عزوجل: «اكتبوا كتاب عبدي في عليين، {وما أدراك ما عليون: كتاب مرقوم يشهده المقربون}.»، فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال: «أعيدوه إلى الأرض، فإني (وعدتهم أني) منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى».». قال: «ف (يرد إلى الارض، و) تعاد روحه في جسده». (قال: «فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه) (مدبرين).
فيأتيه ملكان (شديدا الانتهار) ف (ينتهرانه، و) يجلسانه فيقولان له: «من ربك؟».
فيقول: «ربي الله».
فيقولان له: «ما دينك؟».
فيقول: «ديني الإسلام».
فيقولان له: «ما هذا الرجل الذي بعثت فيكم؟».
فيقول: «هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-».
فيقولان له: «وما عملك؟».
فيقول: «قرأت كتاب الله؛ فآمنت به، وصدقت».
(فينتهره فيقول: «من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟». وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله -عز وجل-: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا}، فيقول: «ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد -صلى الله عليه وسلم-».
فينادي مناد في السماء: «أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة». قال: فيإتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره». قال: «ويأتيه (وفي رواية: يمثل له) رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: «ابشر بالذي يسرك، (ابشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم)، هذا يومك الذي كنت توعد». فيقول له: «(وأنت فبشرك الله بخير) من أنت فوجهك الوجه يجيئ بالخير». فيقول: «أنا عملك الصالح (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعًا في إطاعة الله، بطيئا في معصية الله، فجزاك الله خيرا)». ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: «هذا منزلك لو عصيت، الله، أبدلك الله به هذا». فإذا رأى ما في الجنة قال: «رب عجل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهل ومالي»، (فيقال له: «اسكن»)».
قال: «وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة (غلاظ شداد)، سود الوجوه، معهم المسوح (من النار)، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: «أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب».».
قال: «فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفو (الكثير الشعب) من الصوف المبلول، (فتقطع معها العروق والعصب)، (فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم)، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: «ما هذا الروح الخبيث؟». فيقولون: «فلان ابن فلان -بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا-»، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له، فلا يفتح له». ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط}. فيقول الله -عز وجل-: «اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى». (ثم يقال: «أعيدوا عبدي إلى الأرض؛ فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى».)، فتطرح روحه (من السماء) طرحًا (حتى تقع في جسده)». ثم قرأ: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق}، فتعاد روحه في جسده». (قال: «فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولو عنه»).
ويأتيه ملكان (شديدا الانتهار، فينتهرانه، و) يجلسانه،
فيقولان له: «من ربك؟».
(فيقول: «هاه هاه لا أدري».
فيقول له: «ما دينك؟».
فيقول: «هاه هاه لا آدري».)،
فيقولن: «فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟»
فلا يهتدي لاسمه، فيقال: «محمد»!
فيقول) «هاه هاه لا أدري (سمعت الناس يقولون ذاك»!». قال: «فيقال: «لا دريت)، (ولا تلوت»)،
فينادي مناد من السماء أن كذب، فافرشوا له من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه (وفي رواية: ويمثل له) رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: «أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: («وأنت فبشرك الله بالشر) من أنت؟ فوجهك الوجه يجيئ بالشر؟». فيقول: «أنا عملك الخبيث؟ (فو الله ما علمت إلا كنت بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى مصية الله)، (فجزاك الله شرًا». ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة! لو ضرب بها جبل كان ترابًا، فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابًا، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، ثم يفتح له باب من النار، يمهد من فرش النار»). فيقول: «رب لا تقم الساعة».

(أخرجه أبو داود (2 / 281) والحاكم (1 / 37 - 40) والطيالسي (رقم: 753 وأحمد (4 / 287، 288 و 288 و 295 و 296) والسياق له والآجري في (الشريعة) (367 - 370). وروى النسائي (1 / 282) وابن ماجه (1 / 469 - 470) القسم الأول منه إلى قوله: «وكأن على رؤوسنا الطير». وهو رواية لابي داود (2 / 70) أخصر منه، وكذا أحمد (4 / 297) وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». وأقره الذهبي، وهو كما قالا، وصححه ابن القيم في (إعلام الموقعين)، (1 / 214)، (تهذيب السنن)، (4 / 337)، ونقل فيه تصحيحه عن أبي نعيم وغيره).