السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الجمعة، 9 يناير 2015

كشكول ٤٧٨: فائدة في تعدد الزوجات



فائدة في تعدد الزوجات:

لماذا أباح الشرع للرجل أن يعدد، ولم يبح للمرأة ذلك؟

قال ابن قيم الجوزية في أعلام الموقعين (2/104 - 105):
«أَمَّا قَوْلُهُ: «وَإِنَّهُ أَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، وَلَمْ يُبِحْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ وَاحِدٍ»؛
فَذَلِكَ مِنْ كَمَالِ حِكْمَةِ الرَّبِّ تَعَالَى لَهُمْ، وَإِحْسَانِهِ وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ، وَرِعَايَةِ مَصَالِحِهِمْ، وَيَتَعَالَى سُبْحَانَهُ عَنْ خِلَافِ ذَلِكَ، وَيُنَزَّهُ شَرْعُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِ هَذَا، وَلَوْ أُبِيحَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ زَوْجَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لَفَسَدَ الْعَالَمُ، وَضَاعَتْ الْأَنْسَابُ، وَقَتَلَ الْأَزْوَاجُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَعَظُمَتْ الْبَلِيَّةُ، وَاشْتَدَّتْ الْفِتْنَةُ، وَقَامَتْ سُوقُ الْحَرْبِ عَلَى سَاقٍ،
وَكَيْف يَسْتَقِيمُ حَالُ امْرَأَةٍ فِيهَا شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ؟
وَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ حَالُ الشُّرَكَاءِ فِيهَا؟
فَمَجِيءُ الشَّرِيعَةِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ مِنْ خِلَافِ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى حِكْمَةِ الشَّارِعِ، وَرَحْمَتِهِ وَعِنَايَتِهِ بِخَلْقِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْف رُوعِيَ جَانِبُ الرَّجُلِ، وَأَطْلَقَ لَهُ أَنْ يُسِيمَ طَرْفَهُ، وَيَقْضِيَ وَطَرَهُ، وَيَنْتَقِلَ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى وَاحِدَةٍ بِحَسَبِ شَهْوَتِهِ وَحَاجَتِهِ، وَدَاعِي الْمَرْأَةِ دَاعِيهِ، وَشَهْوَتُهَا شَهْوَتُهُ؟
قِيلَ: لَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَكُونَ مُخَبَّأَةً مِنْ وَرَاءِ الْخُدُورِ، وَمَحْجُوبَةً فِي كُنِّ بَيْتِهَا، وَكَانَ مِزَاجُهَا أَبْرَدَ مِنْ مِزَاجِ الرَّجُلِ، وَحَرَكَتُهَا الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ أَقَلَّ مِنْ حَرَكَتِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْقُوَّةِ وَالْحَرَارَةِ الَّتِي هِيَ سُلْطَانُ الشَّهْوَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَتْهُ الْمَرْأَةُ، وَبُلِيَ بِمَا لَمْ تُبْلَ بِهِ؛ أَطْلَقَ لَهُ مِنْ عَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ مَا لَمْ يُطْلِقْ لِلْمَرْأَةِ؛ وَهَذَا مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ الرِّجَالَ، وَفَضَّلَهُمْ بِهِ عَلَى النِّسَاءِ، كَمَا فَضَّلَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالرِّسَالَةِ، وَالنُّبُوَّةِ، وَالْخِلَافَةِ، وَالْمُلْكِ، وَالْإِمَارَةِ، وَوِلَايَةِ الْحُكْمِ، وَالْجِهَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَجَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ سَاعِينَ فِي مَصَالِحِهِنَّ، يَدْأَبُونَ فِي أَسْبَابِ مَعِيشَتِهِنَّ، وَيَرْكَبُونَ الْأَخْطَارَ، يَجُوبُونَ الْقِفَارَ، وَيُعَرِّضُونَ أَنْفُسَهُمْ لِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَمِحْنَةٍ فِي مَصَالِحِ الزَّوْجَاتِ، وَالرَّبُّ تَعَالَى شَكُورٌ حَلِيمٌ، فَشَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَجَبَرَهُمْ بِأَنْ مَكَّنَهُمْ مِمَّا لَمْ يُمَكِّنْ مِنْهُ الزَّوْجَاتِ،
وَأَنْتَ إذَا قَايَسْت بَيْنَ تَعَبِ الرِّجَالِ، وَشَقَائِهِمْ، وَكَدِّهِمْ، وَنَصَبِهِمْ فِي مَصَالِحِ النِّسَاءِ، وَبَيْنَ مَا اُبْتُلِيَ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ الْغَيْرَةِ، وَجَدْت حَظَّ الرِّجَالِ مِنْ تَحَمُّلِ ذَلِكَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ وَالدَّأْبِ أَكْثَرَ مِنْ حَظِّ النِّسَاءِ مِنْ تَحَمُّلِ الْغَيْرَةِ؛ فَهَذَا مِنْ كَمَالِ عَدْلِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ؛ فَلَهُ الْحَمْدُ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: «إنَّ شَهْوَةَ الْمَرْأَةِ تَزِيدُ عَلَى شَهْوَةِ الرَّجُلِ»؛
فَلَيْسَ كَمَا قَالَ.
وَالشَّهْوَةُ مَنْبَعُهَا الْحَرَارَةُ، وَأَيْنَ حَرَارَةُ الْأُنْثَى مِنْ حَرَارَةِ الذَّكَرِ؟! وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ -لِفَرَاغِهَا، وَبَطَالَتِهَا، وَعَدَمِ مُعَانَاتِهَا لِمَا يَشْغَلُهَا عَنْ أَمْرِ شَهْوَتِهَا وَقَضَاءِ وَطَرِهَا- يَغْمُرُهَا سُلْطَانُ الشَّهْوَةِ، وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهَا، وَلَا يَجِدُ عِنْدَهَا مَا يُعَارِضُهُ، بَلْ يُصَادِفُ قَلْبًا فَارِغًا، وَنَفْسًا خَالِيَةً؛ فَيَتَمَكَّنُ مِنْهَا كُلَّ التَّمَكُّنِ؛ فَيَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّ شَهْوَتَهَا أَضْعَافُ شَهْوَةِ الرَّجُلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يُجَامِعَ غَيْرَهَا فِي الْحَالِ.
{ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ}،
وَطَافَ سُلَيْمَانُ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً فِي لَيْلَةٍ،
وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَهُ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ شَهْوَةً وَحَرَارَةً بَاعِثَةً عَلَى الْوَطْءِ،
وَالْمَرْأَةُ إذَا قَضَى الرَّجُلُ وَطَرَهُ فَتَرَتْ شَهْوَتُهَا،
وَانْكَسَرَتْ نَفْسُهَا،
وَلَمْ تَطْلُبْ قَضَاءَهَا مِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ،
فَتَطَابَقَتْ حِكْمَةُ الْقَدَرِ وَالشَّرْعِ وَالْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ»اهـ. 

بقي أمر أخير، وهو جانب الصبر والرضا بما قدره الله وشرعه، وعدم الاعتراض عليه ودفعه. والله الموفق، والمعبود وحده دون سواه.

كشكول ٤٧٧: نور النبوة


نور النبوة.

قال شيخ الاسلام بن تيمية -رحمه الله-: «فإذا انقطع عن الناسِ نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن، وحدثت البدع والفجور، ووقع الشر بينهم». (مجموع الفتاوى، (17/ 310).).

والسؤال: أين نور النبوة؟
إنه في السنن الواردة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والسلف الصالح. وبقدر رجوع المسلم في أمره وشأنه إلى ما جاء عن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، بقدر ما يكون لديه من هذا النور!
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. (البقرة: 257).
- نور في قلب المؤمن يفرق به بين الحق والباطل.
- نور ينجيه مما تخافه ويفرق بينه وبينه. {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}. (الأنفال: 29).
- نور يكشف لك حال من حولك، واتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله.
- نور ينور حياتك؛ فتعيش في سعادة، وغيرك في ضنك. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. (الحديد: 28).
- نور يلازمك حتى تتجاوز الصراط. {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ}. (الحديد: 13).

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

كشكول ٤٧٦: لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته


أخرج أحمد في المسند تحت رقم: (17787)، و ابن ماجه تحت رقم: (8)، وابن حبان (الإحسان تحت رقم: 326)، وقال البوصيري في الزوائد: «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات»اهـ، وحسنه محققو المسند؛ عن أبي عِنَبَة الْخَوْلَانِيَّ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:
«لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ».».

كشكول ٤٧٥: ليس المهم أن يكون الطرح جديدًا، بل المهم أن يكون الطرح صحيحًا



ليس المهم أن يكون الطرح جديدًا، بل المهم أن يكون الطرح صحيحًا.
ولا عذر في طلب مجرد الطرح الجديد؛ لأن المقصود طلب السنة لا البدعة.

سؤال وجواب ٧٤: متى يجوز الجمع بين الصلوات للمقيم؟


سؤال: «متى يجوز الجمع بين الصلوات للمقيم؟».

الجواب:
يجوز الجمع بين الصلوات للمقيم في ثلاث حالات:
الأولى: المطر.
الثانية: الخوف.
الثالثة: المشقة.

والدليل على ذلك:
ما أخرجه مسلم تحت رقم: (705)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلاَ مَطَرٍ».
قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟».
قَالَ: «كَيْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ».
وَفِي رواية: «قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟».
قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ».».
فدل على أن الخوف والمطر يجمع بسببهما بين الصلوات.
وأن المشقة من الأمور التي بسببها يجوز الجمع بين الصلوات للمقيم.

والله أعلم.

كشكول ٤٧٤: يخرج الشخص عن منهج أهل السنة والجماعة بأحد هذه الأمور...



يخرج الشخص عن منهج أهل السنة والجماعة بأحد هذه الأمور:

الأمر الأول: أن يجعل شيئاً أو أحداً محلاً للولاء والبراء، يوالي عليه، ويعادي عليه، غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما جاء به.
يقول ابن تيمية -رحمه الله-: «فَمَنْ جَعَلَ شَخْصًا مِنْ الْأَشْخَاصِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ أَحَبَّهُ وَوَافَقَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ -كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الطَّوَائِفِ مِنْ اتِّبَاعِ أَئِمَّةٍ فِي الْكَلَامِ فِي الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ- كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالتَّفَرُّقِ. وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ؛ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ مَتْبُوعٌ يَتَعَصَّبُونَ لَهُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهْم أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، وَأَعْظَمُهُمْ تَمْيِيزًا بَيْنَ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا، وَأَئِمَّتُهُمْ فُقَهَاءُ فِيهَا، وَأَهْلُ مَعْرِفَةٍ بِمَعَانِيهَا وَاتِّبَاعًا لَهَا: تَصْدِيقًا، وَعَمَلًا، وَحُبًّا، وَمُوَالَاةً لِمَنْ وَالَاهَا، وَمُعَادَاةً لِمَنْ عَادَاهَا، الَّذِينَ يَرْوُونَ الْمَقَالَاتِ الْمُجْمَلَةَ إلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ؛ فَلَا يُنَصِّبُونَ مَقَالَةً، وَيَجْعَلُونَهَا مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ، وَجُمَلِ كَلَامِهِمْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، بَلْ يَجْعَلُونَ مَا بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ وَيَعْتَمِدُونَهُ»اهـ. (مجموع الفتاوى، (3/347).).

الأمر الثاني: أن يخالف في مسألة من المسائل الكلية أو الكبرى؛ فيخرج بها عن أهل السنة والجماعة. ويبقى فيما عداها في مذهب أهل السنة والجماعة، بشرط أن خلافه:
- من باب الخطأ والتأويل،
- أو الجهل الذي يعذر به صاحبه.

الأمر الثالث: أن تكثر مخالفاته في المسائل الجزئية لأهل السنة والجماعة؛ فيخرج فيها عن أن ينسب إلى أهل السنة والجماعة، ويبقى فيما عداها، بشرط أن خلافه:
- من باب الخطأ والتأويل،
- أو الجهل الذي يعذر به صاحبه.


الثاني والثالث ذكرهما الشاطبي في الاعتصام. وليعلم أن هذا الباب يحتاج ثبوت الوصف فيه إلى قيام الحجة بثبوت الشروط، وانتفاء الموانع، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

كشكول ٤٧٣: الأدب



الأدب... كلمة شاع في عرف الناس أنها في الشيء غير الواجب، والواقع خلافه؛
- فمن الأدب ما قد يكفر مخالفه: كترك الأدب مع الله سبحانه وتعالى، أو مع كتابه، أو مع رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
- ومن الأدب ما هو واجب يأثم تاركه: كالأدب مع الوالدين، والأدب مع ولاة الأمر، ونحو ذلك، كترك إكرام ذي الشيبة المسلم.

فلا ينبغي أن يهجم طالب العلم على حمل كلمة الأدب على معنى الترغيب، أو مجرد الإرشاد بدون تحرير للمراد منها.

كشكول ٤٧٢: فضل التدريس والتعليم


لو لم يكن للتدريس فائدة إلا أن المعلم يعرض ما لديه، فيأتيه من يبين له خطأه في هذه المسألة، أو تلك؛ لكفى به فضلاً.
فكيف إذا كان في التدريس دلالة على الخير، بحيث أن كل من عمل بما علمته وصل إليك أجره؟!
وإذا علمت الدين وأظهرته، يشملك ما ورد في فضل إحياء السنن؟!

ويشملك ما ورد في فضل العلماء؟!

كشكول ٤٧١: قول الإمام أحمد ابن حنبل في حارث المحاسبي


جاءني في الواتس:

قال علي بن أبي خالد: «قلتُ لأحمد بن حنبل: «إنّ هذا الشيخ -لشيخ حضر معنا- هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حارث القصير -يعني حارثاً المحاسبي- وكنتَ رأيتني معه منذ سنين كثيرة، فقلتَ لي: «لا تجالسه»، فما تقول فيه؟!».
فرأيت أحمد قد احمرَّ لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط، ثم جعل ينتفض، ويقول: «ذاك؛ فعل الله به وفعل، ليس يعرف ذاك إلا من خَبَره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه، ذاك لا يعرفـه إلا من قد خبره وعرفه، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان، فأخرجهم إلى رأي جهم، هلكوا بسببه!».
فقال له الشيخ: «يا أبا عبـدالله، يروي الحديث، ساكنٌ، خاشعٌ، من قصته، ومن قصته».
فغضب أبو عبدالله، وجعل يقول: «لا يغرك خشوعه ولِينه».
ويقول: «لا تغتر بتنكيس رأسه، فإنه رجل سـوء،
ذاك لا يعرفه إلا مَـنْ خبره،
لا تكلّمه، ولا كرامة له،
كل مَنْ حدث بأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان مبتدعاً تجلس إليه؟! لا، ولا كرامة ولا نُعمَى عين».

وجعل يقول: «ذاك، ذاك». [انظر طبقات الحنابلة ( 1/234)].

الثلاثاء، 6 يناير 2015

كشكول ٤٧٠: من سلك غير طريق سلفه أفضت به إلى تلفه



أرسل إلي فضيلة الشيخ أبو عمر المهيري على الواتساب:
قال ابن قدامة المقدسي -رحمه الله-:
«من سلك غير طريق سلفه أفضت به إلى تلفه.
ومن مال عن السّنّة فقد انحرف عن طريق الجنّة، فاتّقوا الله تعالى، وخافوا على أنفسكم،
فإنّ الأمر صعب،
وما بعد الجنّة إلا النّار،
وما بعد الحقّ إلا الضّلال،
ولا بعد السّنّة إلا البدعة».

(تحريم النّظر في كتب الكلام: (ص71).).

كشكول ٤٦٩: والله إني أخشى أن تقوم دولة فاطمية جديدة...


والله إني أخشى أن تقوم دولة فاطمية جديدة...
والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كشكول ٤٦٨: قوة البحث ليست بحشد المعلومات وتكثيرها، وتحضير النقول وعرضها!



قوة البحث ليست بحشد المعلومات وتكثيرها، وتحضير النقول وعرضها!
بل:
- بقوة الأدلة.
- وحسن العرض.
- والتزام النهج العلمي في المناقشة والرد.

كشكول ٤٦٧: إذا أردت أن تساعدني...



إذا أردت أن تساعدني...
لا تعطني سمكة كل يوم؛
خذني إلى البحر وعلمني كيف اصطاد!

كشكول ٤٦٦: المقارنة بين حال الناس في الجاهلية والإسلام


المقارنة بين حال الناس في الجاهلية والإسلام.

يحتاج الداعية أحياناً لهذه المقارنة.
بل قد يتوقف معرفة المقصود من الآية أو الحديث على معرفة ما كان عليه حال الناس في الجاهلية إبان نزول القرآن العظيم.
ولأورد بعض الأحاديث في ذلك.
جاء عن أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَتَكْحُلُهَا؟». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لاَ». مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لاَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ».
قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: «وَمَا تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟».
فَقَالَتْ زَيْنَبُ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ، أَوْ شَاةٍ، أَوْ طَائِرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ، أَوْ غَيْرِهِ».
وسُئِلَ مَالِكٌ: «مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟».
قَالَ: «تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا». (أخرجه الشيخان).
ومن ذلك ما جاء عن السيدة عائشة من ذكر أحوال النكاح في الجاهلية عن عُرْوَة بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ النِّكَاحَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ:
فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا.
وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ.
وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.
وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ البَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ القَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنَهُ، لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ.
فلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ اليَوْمَ». (أخرجه البخاري).
وإنما يخشى على الإسلام ممن لا يعرف الجاهلية.
ولذلك أصّل الشاطبي في الموافقات أن من مهمات فقه الشريعة معرفة أحوال العرب، وما كان عليه الناس قبل الإسلام. وللألوسي بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب قبل الإسلام.

كشكول ٤٦٥: فضائل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-


قرأت حديثًا في فضائل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-
فأحببت أن تشاركوني فيه،
أخرج مسلم في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل سعد بن أبي وقاص، حديث رقم: (1748)، بسنده عن مُصْعَب بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سعد بن أبي وقاص:
«أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ؛ قَالَ: «حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ، قَالَتْ: «زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا».».
قَالَ: «مَكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ، فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةَ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي) وَفِيهَا (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان: 15).».
قَالَ: «وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَنِيمَةً عَظِيمَةً، فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،
فَقُلْتُ: «نَفِّلْنِي هَذَا السَّيْفَ، فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالَهُ»،
فَقَالَ: «رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ».
فَانْطَلَقْتُ، حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ لَامَتْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: «أَعْطِنِيهِ»،
قَالَ فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ: «رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ»
قَالَ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}. (الأنفال: 1).
قَالَ: «وَمَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَانِي، فَقُلْتُ: «دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ»، قَالَ فَأَبَى،
قُلْتُ: «فَالنِّصْفَ»،
قَالَ فَأَبَى،
قُلْتُ: «فَالثُّلُثَ»،
قَالَ فَسَكَتَ، فَكَانَ، بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا.
قَالَ: «وَأَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: «تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِكَ خَمْرًا»، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، قَالَ فَأَتَيْتُهُمْ فِي حَشٍّ -وَالْحَشُّ الْبُسْتَانُ- فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ مِنْ خَمْرٍ. 
قَالَ فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ، قَالَ فَذَكَرْتُ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ عِنْدَهُمْ. فَقُلْتُ: «الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ».

قَالَ فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي، بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَخْبَرْتُهُ فَأَنْزَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيَّ -يَعْنِي نَفْسَهُ- شَأْنَ الْخَمْرِ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}. (المائدة: 90)».

هل تعلم ٤٥: أن القوانين الوضعية في أوروبا وأمريكا متأثرة بالفقه الإسلامي


هل تعلم:

أن القوانين الوضعية في أوروبا وأمريكا متأثرة بالفقه الإسلامي، وخاصة بالمذهب المالكي.

هل تعلم ٤٤: أن التصحيح على المعنى وعلى الباب عند المحدثين، نقطة التقاء بين المحدثين والفقهاء


هل تعلم:

أن التصحيح على المعنى وعلى الباب عند المحدثين، نقطة التقاء بين المحدثين والفقهاء، حيث يصحح بهذه الطريقة معنى الحديث، بالنظر إلى شواهده.
ولذلك يحسن العلماء أحاديث ضعيفة من جهة السند لا تتقوى، ولكن جاءت لها شواهد تقويها ولأضرب مثالاً على ذلك:
قال ابن قيم في كتابه: (الوابل الصيب من الكلم الطيب، (ص: 82).)، في ذكره فوائد ذكر الله، فذكر الفائدة (الثالثة والسبعون) وقال: «وهي التي بدأنا بذكرها، وأشرنا إليها، فنذكرها ههنا مبسوطة؛ لعظيم الفائدة بها، وحاجة كل أحد بل ضرورته إليها، وهي أن الشياطين قد احتوشت العبد وهم أعداؤه، فما ظنك برجل قد احتوشه أعداؤه المحنقون عليه غيظاً وأحاطوا به، وكل منهم يناله بما يقدر عليه من الشر والأذى، ولا سبيل إلى تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله -عز وجل-.
وفي هذا الحديث العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه، فنذكره بطوله لعموم فائدته، وحاجة الخلق إليه.
وهو حديث سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة بن جندب قال: «خرج علينا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوماً وكنا في صفه بالمدينة، فقام علينا فقال: «إني رأيت البارحة عجباً: 
رأيت رجلاً من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره والديه فرد ملك الموت عنه.
ورأيت رجلاً من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك.
ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله -عز وجل- فطرد الشيطان عنه.
ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته، فاستنقذته من أيديهم.
ورأيت رجلاً من أمتي يلهب -وفي رواية يلهث- عطشاً، كلما دنا من حوض منع وطرد، فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه وأرواه.
ورأيت رجلاً من أمتي ورأيت النبيين جلوساً حلقاً حلقاً كلما دنا إلى حلقة طرد، فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي.
ورأيت رجلاً من أمتي بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة، ومن فوقه ظلمة، ومن تحته ظلمة، وهو متحير فيها، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور.
ورأيت رجلاً من أمتي يتقي بيده وهج النار وشرره، فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار وظللت على رأسه.
ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، فجاءته صلته لرحمه فقالت: يا معشر المسلمين، إنه كان وصولاً لرحمه فكلموه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم.
ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة.
ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه وبينه وبين الله -عز وجل- حجاب، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله -عز وجل-.
ورأيت رجلاً من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله -عز وجل- فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه.
ورأيت رجلاً من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه.
ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه في الله -عز وجل- فاستنقذه من ذلك ومضى.
ورأيت رجلاً من أمتي قد أهوى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله فاستنقذته من ذلك.
ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله -عز وجل- فسكن رعدته ومضى. ورأيت رجلاً من أمتي يزحف على الصراط ويحبو أحياناً، فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه وأنقذته.
ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة، فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة».
رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الترغيب في الخصال المنجية، والترهيب من الخلال المردية، وبنى كتابه عليه وجعله شرحاً له، وقال: «هذا حديث حسن جداً رواه عن سعيد بن المسيب عمرو بن ذر وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة».
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يعظم شأن هذا الحديث»اهـ.
قلت: هذا الحديث الذي كان يعظمه ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله-، ويعلمان أنه معلول من جهة سند الرواية، فقد قال ابن القيم في كتاب الروح (ص: 83) عن هذا الحديث: «وراوي هذا الحديث عن ابن المسيب هلال أبو جبلة مدنى لا يعرف بغير هذا الحديث، ذكره ابن أبى حاتم عن ابيه هكذا ذكره الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبد الله أبو جبل بلا هاء، وحكياه عن مسلم ورواه عنه الفرج بن فضالة وهو وسط في الرواية ليس بالقوي ولا المتروك، ورواه عنه بشر ابن الوليد الفقيه المعروف بأبى الخطيب كان حسن المذهب جميل الطريقة وسمعت شيخ الإسلام يعظم أمر هذا الحديث، وقال: «أصول السنة تشهد له وهو من أحسن الأحاديث».»اهـ.
وكذا أورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة تحت رقم: (7129)، وقال: «منكر جداً. اضطرب فيه الرواة سنداً ومتناً، واتفق الحفاظ المتقدمون ومن سار سيرهم من المتأخرين على استنكاره وتضعيفه. وخالفهم بعض المتأخرين ضاربين بذلك القواعد العلمية التي منها: (أن الحديث لا يتقوى بالطرق الواهية، ولا بالمضطرب إسناداً ومتناً)، مع أوهام متنوعة كثيرة وقعت لبعضهم؛ يستقل بعضهم بها، ويقلدهم آخرون في بعضها»اهـ.
فالحديث لا يصح من جهة سند الرواية، ومع ذلك انظر ماذا كان يقول ابن تيمية وابن القيم عنه!
ووجه ذلك أن التصحيح والتحسين لا ينتهي عند سند الرواية، وهو ما أشار إليه ابن تيمية بقوله: «أصول السنة تشهد له، وهو من أحسن الأحاديث»اهـ.

وهذه طريقة خارجة عن أسانيد الرواية، يجري عليها الفقهاء فيما يسمى بالتصحيح على الباب، أو تصحيح المعنى، والله الموفق.

هل تعلم ٤٣: أن تعدد الطرق الذي يقوي الحديث الضعيف للحسن لغيره يشترط فيه...


هل تعلم:

أن تعدد الطرق الذي يقوي الحديث الضعيف للحسن لغيره يشترط فيه الشروط التالية:

الشرط الأول: أن يكون الحديث يسير الضعف.
الشرط الثاني: أن يكون تعدداً حقيقياً، بحيث لا يغلب على ظن المحدث أن الطريقين هما في الحقيقة طريق واحد.

الشرط الثالث: أن يكون تعدداً يفيد في النقطة محل الضعف، أما لو وقع الضعف في مدار السند، وتعدد الطرق جاء من تحتها، فإنه لا يفيد شيئاً؛ لأن الطرق المتعددة ترجع إلى مدار السند والضعف فيه، فلم يتقو بشيء. وهذا الشرط يدخل في الثاني وأفردته لأهميته.

كشكول ٤٦٤: لن يستبيح عدو بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها!


لن يستبيح عدو بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها!

قال صديقي: «أبشر لن يسلط على بلادنا عدو مهما حصل».
قلت له: «وكيف ذلك؟».
قال: «أما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه مسلم: عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا -أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا-، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا».».
وهذه البلاد هي بيضة الإسلام.
ألم يقل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه أحمد بسند جيد كما قال محققو المسند: عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- يَقُولُ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ الْإِيمَانَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الْإِيمَانُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا».». 
فهذه البلاد فيها مأرز الإيمان مكة والمدينة لن يدخلها الدجال،
وهي بيضة الإسلام،
فلن تستباح -بإذن الله تعالى- ولو اجتمع عليهم من بأقطارها».
قلت: «وأزيد، إن هذا الدين ليبلغن ما بلغ الليل والنهار، فسيعم جميع الأرض، وليس فقط أنه لن تستباح بيضته، أخرج البخاري عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ: «أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟». قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ، أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون».». 

وأخرج أحمد بسند على شرط مسلم كما قال محققو المسند، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ». وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، يَقُولُ: «قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ».

قال وقلت ٥٦: قال: «لا نعادي السلفية، وليس بيننا وبين السلفيين عداء، بل في شعار دعوتنا أنها سلفية!».



قال: «لا نعادي السلفية، وليس بيننا وبين السلفيين عداء، بل في شعار دعوتنا أنها سلفية!».
قلت: فلماذا يحذر من مشايخ السلفية، ويقال عنهم: إنهم أتباع أتباع أتباع بغلة السلطان؟! ولماذا يقال عنهم: إنهم دبابيس! (مباحث)، ولماذا إذا تولى أحدكم منصباً أقصى السلفيين، وقرب ودعم أتباع جماعته؟! ولماذا من قديم صدر منكم تحذير ومنع من مجالسة الألباني -رحمه الله- (مذكور ضمن ترجمة الألباني)، ولماذا... ولماذا؟!

كشكول ٤٦٣: ما أقصرها من رحلة!


جاءني على الواتس من أبي عمر المهيري:
ما أقصرها من رحلة!
{مِنْ نُطفَةٍ خلقَهُ فَقدَّره ۞ ثُمَّ السَّبِيل يسَّرَه ۞ ثُمَّ أمَاتهُ فَأقبرَه}.

ثلاثة آيات تختصر الحياة الدنيا.

كشكول ٤٦٢: أخطاء شائعة في التفكير


أخطاء شائعة في التفكير:

الخطأ الأول: التبعية والإمعية. فيكون الشخص تبعاً لغيره بدون تفكير، إن أحسنوا أحسن، وإن أساءوا أساء.

الخطأ الثاني: التطرف أو المثالية، فتجد الشخص يتعامل مع الأمور إما أن تكون حقاً أو باطلاً، فلا وسط، وينظر إلى الأمور بلونين الأبيض والأسود، وهذا تطرف ومثالية، فإن الألوان فيها الأحمر، والرمادي، والأصفر، والأخضر، وليس فقط أبيض وأسود.

الخطأ الثالث: التعميم في الحكم، فبمجرد ما يراك على خطأ عمم الحكم عليك في كل شيء، وكذا في نظره إلى الأشياء والأمور.

الخطأ الرابع: عدم الاعتراف بالتخصص، فهو يعرف كل شيء، ويحسن الحكم والكلام والعمل في كل شيء، فهو كهربائي، وسباك، وميكانيكي سيارات، وعالم نفس، وطبيب، ولا يعترف بغيره، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.


الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

كشكول ٤٦١: فضل اتباع السنة ولزومها


فضل اتباع السنة ولزومها.

قال ابن حبان -رحمه الله- (صحيح ابن حبان (الإحسان) (1/ 86).):
«إن فِي لزوم سنته:
تَمام السلامة،
وجماع الكرامة؛
لا تطفأ سرجها،
ولا تدحض حججها.
من لزمها عصم،
ومن خالفها يذم؛
إذ هي الحصن الحصين، والركن الركين، الذي بان فضله، ومتن حبله.
من تَمسك به ساد،
ومن رام خلافه باد،

فالمتعلقون به أهل السعادة فِي الآجل، والمغبوطون بين الأنام فِي العاجل»اهـ.

كشكول ٤٦٠: أثر العلوم على أصحابها



أثر العلوم على أصحابها.

للعلوم أثر على حامليها،
- في شخصياتهم الفكرية،
- والنفسية،
- زيادة على أثرها في تصرفاتهم،
- وآثارها على أبدانهم.
وهذا شيء ملموس، وقد أشار إليه أهل العلم من قديم.
قال الشافعي -رحمه الله- (سير أعلام النبلاء (10/ 24).):
«من تعلم القرآن؛ عظمت قيمته.
ومن تكلم فِي الفقه؛ نَما قدره.
ومن كتب الحديث؛ قويت حجته.
ومن نظر فِي الحساب؛ جزل رأيه.

ومن لَم يصن نفسه؛ لَم ينفعه علمه»اهـ.

سؤال وجواب ٧٣: أليسوا يرفعون راية الإسلام؟! فلماذا التحذير منهم؟!



سؤال: «أليسوا يرفعون راية الإسلام؟! فلماذا التحذير منهم؟!».

الجواب:
- لأنهم أهل بدعة وضلالة، فإذا ما مكنوا؛ سيسعون إلى نشر بدعتهم وضلالهم، ألا ترى ما حل بالأمة من ولاية المأمون وفتنة خلق القرآن؟!
- لأنهم سيحولون أموال الأمة واقتصادها لخدمة جماعتهم وحزبهم، لا لخدمة الإسلام والمسلمين.
- لأنهم يتصدرون باسم الإسلام، ويدّعون أن دولتهم إسلامية، وهي دولة قائمة على البدعة الضلالة؛ فيشوهون الإسلام بذلك، ويضرون المسلمين.
- لأنهم بدأوا بالصداقة مع أعداء السنة، والصلح معهم، مما يعني أنهم راضون عن تصرفات أعداء السنة أولئك ضد أهل السنة؛ وهذا سيجرهم إلى أن يقفون معهم في خندق واحد ضد السنة وأهلها.
- لأنهم متلونون، ومتقلبون، ليس لهم مبدأ. وهم إنما يريدون الحكم بكل وسيلة. أما وقد جاء في أيديهم؛ فلن يخرج منهم، إلا أن يشاء الله، وسيتبعون ما يرونه مصلحتهم ويسمونه الدين، فما كان من صالحهم فهو الدين، وما كان ضد مصالحهم فليس من الدين، لا يرقبون في مؤمن ليس معهم إلا ولا ذمة، إلا أن يشاء الله.
- لأنهم امتداد للاستعمار، في نشأتهم، وتحركاتهم؛ إذ المبدأ هو الحزب ثم الحزب ثم الحزب، ودينهم الإسلامي بناه لهم مؤسس جماعتهم؛ لأنهم سيجرون الأمة إلى مواجهات خطيرة، مصيرية لدعم وجودهم، وتحقيق أغراض الاستعمار؛ لاستمرار الحكم في أيديهم.
- وبالاختصار؛ لأنهم يمثلون دعوة سرية باطنية عسكرية كانت تستبيح قتل من يخالفها إن استطاعت.

والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله غالب على أمره.

كشكول ٤٥٩: التقليد في (العقيدة)


التقليد في (العقيدة).

قَالَ ابن تيمية -رَحِمَهُ اللَّهُ- في مجموع الفتاوى (20/ 202):
«أَمَّا فِي الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ، فَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَنْ يُوجِبُ النَّظَرَ، وَالِاسْتِدْلَالَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، حَتَّى عَلَى الْعَامَّةِ وَالنِّسَاءِ، حَتَّى يُوجِبُوهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا فُضَلَاءُ الْأُمَّةِ، قَالُوا: لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهَا وَاجِبٌ، وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ إلَّا بِالنَّظَرِ الْخَاصِّ.
وَأَمَّا جُمْهُورُ الْأُمَّةِ فَعَلَى خِلَافِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ مَا وَجَبَ عِلْمُهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْعِلْمِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عَاجِزٌ عَنْ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الدَّقَائِقِ، فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْعِلْمَ بِهَا؟ وَأَيْضًا فَالْعِلْمُ قَدْ يَحْصُلُ بِلَا نَظَرٍ خَاصٍّ، بَلْ بِطُرُقِ أُخَرَ: مِنْ اضْطِرَارٍ، وَكَشْفٍ، وَتَقْلِيدِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُصِيبٌ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَبِإِزَاءِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ الْمُحَدِّثَةِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْعَامَّةِ قَدْ يُحَرِّمُونَ النَّظَرَ فِي دَقِيقِ الْعِلْمِ، وَالِاسْتِدْلَالَ، وَالْكَلَامَ فِيهِ، حَتَّى ذَوِي الْمَعْرِفَةِ بِهِ، وَأَهْلِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ. وَيُوجِبُونَ التَّقْلِيدَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، أَوْ الْإِعْرَاضَ عَنْ تَفْصِيلِهَا.
وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدِ أَيْضًا؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ النَّافِعَ مُسْتَحَبٌّ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ كَلَامًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ حَيْثُ يَضُرُّ. فَإِذَا كَانَ كَلَامًا بِعِلْمِ، وَلَا مَضَرَّةَ فِيهِ؛ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ نَافِعًا؛ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ.

فَلَا إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ صَحِيحًا، وَلَا إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ صَحِيحًا»اهـ.

هل تعلم ٤٢: أن أمر العهد والميثاق والصلح مع الدولة الكافرة، أمره موكول إلى ولي الأمر


هل تعلم:

أن أمر العهد والميثاق والصلح مع الدولة الكافرة، أمره موكول إلى ولي الأمر، هو الذي يراعي مصلحة المسلمين في ذلك،
وليس لآحاد المسلمين أن يصنعوا شيئاً،
وعليهم متابعة إمامهم وولي أمرهم، ولا يخالفونه.
وذمتنا تبرأ باتباعه،
ولا شيء علينا.
فإن أحسن، فلنا وله.

وإن أساء، فعليه ولنا.

هل تعلم ٤١: أن الكافر الذي بيننا وبينه عهد وصلح وميثاق، لا ينتقض عهده وميثاقه بمجرد إعتداؤه على المستضعفين من إخواننا!


هل تعلم:

أن الكافر الذي بيننا وبينه عهد وصلح وميثاق، لا ينتقض عهده وميثاقه بمجرد إعتداؤه على المستضعفين من إخواننا!
هذا هو نص الآية الكريمة،
قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. (الأنفال: 72).
ووجه الدلالة: أن الله -جل وعلا- اعتبرهم أهل ميثاق، وأن الميثاق باق لم ينتقض مع كونهم اعتدوا على إخواننا حتى طلبوا نصرنا.
وطبق هذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صلح الحديبية مع مشركي مكة، ومن عندهم من المؤمنين المستضعفين.
فلم يساعد أبا بصير، ولا أبا جندل.

والله الموفق.

كشكول ٤٥٨: قولهم: «اسألوا أهل الثغور».


قولهم: «اسألوا أهل الثغور».
... لمّا كانت الثغور في تلك الأيام محل رباط العلماء وطلاب العلم، فقد تأتي أوقات لأهل البلد لا يكون فيها معهم من العلماء من يرجع إليه، فإذا سئل أحدهم عن مسألة، قال: «اسألوا أهل الثغور». يعني أسألوا العلماء وطلاب العلم الذين ذهبوا إلى الثغور.
واليوم يأتي من يفهم هذه العبارة، وينزلها على معنى أن هؤلاء الذين في الثغور لديهم علم بأحكام الشريعة بمجرد كونهم في الثغور!
وهذه طريقة عجيبة؛ لكي يصبح الإنسان من العلماء المرجوع إليهم، ما عليه إلا ان يذهب ويشارك في هذه الثغور!
ولست أشك أن هذا الفهم وهذه الطريقة غير صحيحة.
بل هذا فهم بدعي لا يطابق الواقع شرعاً وعقلاً.
فالمعلوم من النصوص أن الرجوع إلى ولاة الأمر من العلماء لا لكل من يوصف بعلم، إنما الرجوع إلى ولاة الأمر من العلماء بنص الآية الكريمة: قال -تبارك وتعالى-: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}. (النساء: 83).
فإذا كان الحال كذلك، فأين الرجوع إلى أهل الثغور لمجرد كونهم أهل الثغور؟!

وأما عقلاً، فإنه لا مزية من جهة العلم بالأحكام الشرعية لكون الرجل من أهل الثغور، لمجرد أنه من أهل الثغور.

خطر في بالي ٤١: خطر في بالي التنبيه على أمرين


خطر في بالي التنبيه على أمرين:
الأول: أن طلب الدليل من أهم أدب طالب العلم، وعلى الطالب أن يحرص عليه، ويترفق بشيخه؛ ليطلعه على الدليل، ويفهمه إياه.
الثاني: أن من كان على الأصل لا يطالب بدليل، وهذه من آداب البحث والمناظرة، ولأضرب مثالاً على هذا الأمر:
لو كان الحال في تقرير أمر من أمور العادات التي الأصل فيها الإباحة، فإنه لا يطالب بدليل، يكفي أنه في أمر من العادات، إنما يطالب بالدليل من زعم خلاف الأصل، فإذا جاء من يقول عن أمر من العادات: هذا حرام لا يجوز، قلنا له: هات دليلك، وإلا فنحن على الأصل.
ولأطبق لكم هذا على مسألة بعينها:
باب الطب، والرقى، والعلاج، هل هو من باب العبادات، أو من باب العادات؟
هو من باب العادات، وهذا واضح. فلا يطلب دليل من الكتاب والسنة على أي علاج أو رقية، المهم أن لا يكون في ذلك ما يخالف الشرع.
وقد جاء الحديث بهذا المعنى. فأخرج مسلم تحت رقم: (2200) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟».
فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ».».
ووجه الدلالة:
أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أجاز لهم رقى كانوا يقولونها في الجاهلية، ليست من القرآن أصلاً، بشرط أن لا تكون شركاً.
بل وأجاز لهم العلاج ما لم يكن حراماً.
وهذا ينطبق على القاعدة تماماً.
و هذا الباب -أعني باب الطب، والعلاج، والرقى- يقوم على أساس التجارب، فما ثبتت فائدته، وجرب نفعه يعمل به، ولا يقال: ما الدليل عليه؟! المهم أن:
- لا يكون شركاً،
- ولا يتضمن مخالفة شرعية.
ويسمى باب الطب، والرقى، والعلاج، في المخطوطات: بالمجربات.

والله الموفق.

علمني ديني ١٥٥: أن الناس حزبان: حزب الرحمن وحزب الشيطان.


علمني ديني:
أن الناس حزبان:
حزب الرحمن وحزب الشيطان.
- فمن مشى على القرآن العظيم، والسنة المطهرة، مستهديًا بما جاء عن السلف في فهمهما، والعمل بهما، فهو من حزب الرحمن.
- ومن مشى على خلاف ذلك، فقد اتبع طريق الهوى والشهوة، وغره الغرور، فهو من حزب الشيطان.
قال -تبارك وتعالى-: {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}. (المائدة: 56).
وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}. (فاطر:6).
وقال -تبارك وتعالى-: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}. (المجادلة: 19).

وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.(المجادلة: 22).

كشكول ٤٥٧: بالنسبة للعصف الذهني المتعلق بأسباب إيراد العلماء للحديث الضعيف في كتب أحاديث الأحكام



أقول:
ذكرت أسباب إيراد الحديث الضعيف في كتب الأحكام مجملة في بحث (تعريف عام بأحاديث الأحكام)، وتفصيلاً في بحث لي بعنوان (نبذة عن مجالات العمل بالحديث الضعيف)، وهما مطبوعان ضمن كتابي الإضافة ومفردان، تجدهما على موقعي في الجامعة.

وهي مجملة في التالي:
يورد المصنفون فِي كتب أحاديث الأحكام الأحاديث الضعيفة؛ لأغراض مُختلفة.
تتنوع من مَحل لآخر، ويُمكن حصرها فِي الأمور التالية:
1- أن يكون لبعض الأئمة متمسكًا بِهذا الحديث الضعيف على حسب اجتهاده ومعرفته، كمن يَحتج بالحديث المرسل، أو بِما فيه راوٍ مَجهول، ونَحو ذلك.
2- أن يكون الحديث الضعيف مِمَّا تتوارد عليه أنظار أهل العلم تَحسينًا أو تضعيفًا، فيكون الحديث ضعيفًا عند بعضهم، حسنًا عند آخرين، ويُمثل لِهذا بالحديث الحسن لغيره.
3- أن يكون الأخذ بالحديث الضعيف يدخل تَحت باب الاحتياط، عند من يُجوِّز العمل بالضعيف فِي هذه الحال.
4- أن يكون الحديث الضعيف مِمَّا جرى عليه العمل عند العلماء.
5- ألاَّ يوجد فِي الباب عن النَّبِي ج ولا عن الصحابة قول غير هذا الحديث الضعيف، ولَمْ يكن ثَمة ما يعارضه.
6- أن يكون الحديث الضعيف فِي فضائل الأعمال.
7- أن يكون الحديث فِي الترغيب والترهيب.
8- أن يكون فِي الحديث الضعيف ترجيح لأحد المعانِي الَّتِي
يَحتملها لفظ الحديث الصحيح.
9- وقد يوردون الحديث الضعيف؛ لغرض التنبيه على ضعفه،
وهذا غالبًا فِي حال إيرادهم له مع التنصيص على حاله.
10- أو لاحتمال تَحسين الحديث بتعدد طرقه؛ لأن ضعفه
مُحتمل لا يسقطه بالمرة.
11- وقد يوردون الضعيف؛ للإشارة إلَى أن للمسألة دليلاً فِي الجملة.
12- وقد يوردون الضعيف؛ بغرض اشتمال الكتاب على كل حديث استُدل به لِحكم من الأحكام.
قلت: المصنفون فِي أحاديث الأحكام إنَّما يوردون الحديث الضعيف فِي مصنفاتِهم مراعاة لتلك الأمور أو لبعضها.

كشكول ٤٥٦: فائدة: في طلاق من كان يعتقد أنه لا يقع، ثم تغير نظره إلى أنه يقع، ماذا يصنع فيما مضى؟



فائدة: في طلاق من كان يعتقد أنه لا يقع، ثم تغير نظره إلى أنه يقع، ماذا يصنع فيما مضى؟
قال ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (33/ 243):
«وَإِذَا كَانَ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛

فَلْيُمْسِكْ امْرَأَتَهُ، وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى، وَيَتُوبُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ»اهـ.

علمني ديني ١٥٤: أنه ستأتي سنون خداعات. يتكلم فيها السفيه بأمر العامة.


علمني ديني:

أنه ستأتي سنون خداعات.
يتكلم فيها السفيه بأمر العامة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ،
يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ.
وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ.
وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ.
وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ.
ويَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ».
قِيلَ: «وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟».
قَالَ: «السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ».

(أخرجه أحمد، وابن ماجه، وحسنه محققو المسند).

كشكول ٤٥٥: من نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ نصرة دينه، والشرع الذي جاء به عن أن يشوه، أو أن يعرض بطريقة تخالف الدين


من نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ نصرة دينه، والشرع الذي جاء به عن أن يشوه، أو أن يعرض بطريقة تخالف الدين.
والعاطفة والحماس إذا لم تحكم بالشرع أفسدت وأضرت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فصارت نصرته بهذه الطريقة؛ هواناً، وخذلاناً -سلمنا وإياكم من ذلك-.

علمني ديني ١٥٣: أن لا أنازع الأمر أهله؛ فإن لكل مسلم رعيته التي هو مسؤول عنها، فلا يحمل المسلم مسؤولية غيره


علمني ديني:

أن لا أنازع الأمر أهله؛ فإن لكل مسلم رعيته التي هو مسؤول عنها،
فلا يحمل المسلم مسؤولية غيره.
وأخذ العهد على أن لا ينازع الأمر أهله.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ. وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا، وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ. وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ. أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». (أخرجه الشيخان).
وبعضهم يطلب من الناس أن يقوموا بما هو من واجبات غيرهم، فيجر للإسلام والمسلمين الفساد.
ومن ذلك: أن الشؤون الدولية وما فيها من علاقات، من شأن ولي الأمر، والرد على أي إساءة بين الدول من حق ولي الأمر؛ فليوكل الأمر إليه، ولا ينازع فيه، أمّا أن يقوم عامة الناس بالرد فهذا فيه منازعة للأمر أهله.
علينا أن نوصل لولاة الأمر ما نريد، وهم يتصرفون لا نحن.

عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ». (أخرجه الشيخان).