السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 1 نوفمبر 2014

كشكول ٨٩: ألفاظ اللغة على أنواع



ألفاظ اللغة على أنواع:

الأول: الألفاظ المتباينة، وهي الأصل فيها، فلكل لفظ معنى مستقل يدل عليه خاص به؛ فلفظ القلم يباين لفظ الورقة يباين لفظ المسطرة يباين لفظ الكرسي، وهكذا تجد لكل لفظ معنى مستقل يختص به. فهذا المتباين اللفظي.

الثاني: الألفاظ المشتركة، التي يدل الواحد منها على أكثر من معنى، كلفظ (العين) بمعنى العين الباصرة، والعين الجارية، والعين الجاسوس. و(العلم) بمعنى الراية، وبمعنى العلامة، وبمعنى الجبل، فهذا المشترك اللفظي. 

الثالث: الألفاظ المتضادة، التي يدل اللفظ منها على معنيين فأكثر، بينهما تضاد، كلفظ (القرء) للطهر والحيض، ولفظ (عسعس) بمعنى أقبل وأدبر، فهذا المتضاد اللفظي. وهذا النوع والذي قبله: هو ما اتفق لفظه، واختلف معناه.

الرابع: الألفاظ المتواطئة، وهي الألفاظ التي يصدق معناها على كثيرين مختلفين بذواتهم، كلفظ (رجل) فإنه يصدق على كل رجل في الدنيا، فمحمد رجل، وصالح رجل، وناصر رجل، وسالم رجل. وكلفظ (مدينة) فإنه يصدق على كل مدن الدنيا، فمكة مدينة، والرياض مدينة، وطابة مدينة، والطائف مدينة، فهذا المتواطئ اللفظي.

الخامس: الألفاظ المترادفة، وهي الألفاظ التي تدل على معنى واحد، كلفظ (السيف) و(الفيصل) و(الحسام) و(المهند) كلها تدل على الآلة القاطعة بحدها المستعملة في القتال. وكلفظ (الأسد) و(الغضنفر) و(الضرغام) على الحيوان المفترس، والملقب بملك الغابة، فهذا المترادف اللفظي. واختلف في وجوده في اللغة، فمنهم من ينفيه، ويقول: الاسم واحد، والباقي صفات، فهي تتفق في معنى ويختلف كل اسم بالدلالة على صفة، ولا يوجد في اللغة ألفاظ متطابقة تماماً، وبعضهم أرجع ذلك إلى اختلاف القبائل العربية في استعمالها. وعلى كل حال فالقول بالترادف في القرآن الكريم لا يناسب كونه كلام الله العليم الحكيم اللطيف الخبير، والقول به يذهب ببهاء لفظه ووجه من إعجاز نظمه، والله أعلم.
وقد قال ابن تيمية: «الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن: فإما نادر، وإما معدوم. وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من أسباب إعجاز القرآن» اهـ. (مقدمة في أصول التفسير مع شرحها لمحمد بازمول، ص: (٩٧-١٠٣).).

السادس: الألفاظ المشككة، وهي الألفاظ التي تدل على معنى يتفاوت، ولا يوجد على درجة واحدة، فهو يصدق على كثيرين ولكن لا على التساوي، كلفظ (الإيمان)، ولفظ (النفاق)، ولفظ (الصدق)، ولفظ (الحياة)، فهذه الألفاظ المشككة، وهي نوع من المتواطئ. (انظر الصواعق المرسلة الأصل: (٤/١٥١٣).).

النوع السابع: الأسماء المتكافئة، وهي الألفاظ التي بَيْنَ الْمُتَرَادِفَةِ وَالْمُتَبَايِنَةِ  كَمَا قِيلَ فِي اسْمِ السَّيْفِ: الصَّارِمُ وَالْمُهَنَّدُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَأَسْمَاءِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَأَسْمَاءِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ، فَلَيْسَ دُعَاؤُهُ بِاسْمِ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُضَادًّا لِدُعَائِهِ بِاسْمِ آخَرَ؛ بَلْ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}. (الإسراء: ١١٠)
وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْمُسَمَّاةِ، وَعَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الِاسْمُ.
كَالْعَلِيمِ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْعِلْمِ.
وَالْقَدِيرُ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْقُدْرَةِ.
وَالرَّحِيمُ: يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالرَّحْمَةِ.
والرسول -صلى الله عليه وسلم- له أسماء متنوعة، فهو أحمد، ومحمد، والماحي يمحو الله به الشرك، وهو العاقب، وهو الحاشر، والمقصود بها ذات معينة واحدة وهي ذات الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
والله -عز وجل- له أسماء وصفات كثيرة، وقد جاء في الحديث: «إن لله تسعاً وتسعين اسما»، فهذه الأسماء المتنوعة تدل على ذات واحدة هي الله -عز وجل-، فهذه الْأَسْمَاءِ الْمُتَكَافِئَةِ.

والله الموفق.