السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأحد، 11 يونيو، 2017

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ٤٢



في مجلس الشريف نواف آل غالب حفظه الله (42)
منذ عرفت الشريف نواف حفظه الله، وهو يشتغل بالمحاماة، ولديه ولا أزكيه على الله ألمعية ودقة في النظر، وتوفيق من الله تعالى أحسبه كذلك والله حسيبه، ما جعله مسدداً مهدياً في كل قضية يتناولها، وقد استفدت منه فوائد عزيزة دقيقة جزاه الله خيراً؛ 
من ذلك:
= عرضت عليه قضية، أقر فيها المدعى عليه في في محضر الشرطة عند تسجيل كلامه بما فعل، فلما رفعت إلى الحاكم الشرعي (القاضي) تراجع عن كلامه، فطلب القاضي من المدعي أن يأتي ببينة على دعواه، لأن المدعى عليه تراجع عن إقراره، فسألته عن هذا الذي جرى؟
فقال سيادته: تصرف القاضي فيه نظر؛ لأن الإجماع منعقد على أن تراجع المقر عن إقراره في حقوق العباد لا يلتفت إليه، ويبقى إقراره حجة في القضية، ولا يحتاج معه المدعي إلى بينه، لأنه حق ثبت في حقوق العباد فلا يملك اسقاطه بغير رضى صاحب الحق، ولأن من سعى في نقض ما تم من حجة فسعيه مردود عليه. ولأن الرجوع عن الإقرار في حقوق العباد باطل وغير مقبول شرعاً. وقد نقل الإجماع على ذلك ابن قدامه بقوله (في المغني 5/ 119 - 120): "وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ عَنْ إقْرَارِهِ، إلَّا فِيمَا كَانَ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالَى، يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَيُحْتَاطُ لِإِسْقَاطِهِ. فَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَا تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا"اهـ، والله الموفق.
فأفاد أن الرجوع عن الإقرار في حقوق العباد يختلف عن الرجوع عن الإقرار فيما يوجب الحد!
= عرضت عليه قضية، كان الحق فيها لأحد أقربائه، فلمّا تم الحكم فيها لصالح قريبه، قال سيادته: فأخذت الرجل الذي حُكم عليه، وصالحته، بإعطائه تعويضاً عن خسائره، مع أن الحكم أنه تصرف فيما لا حق له فيه، ولكني رأيت الصلح أحسن، وتطييب الخاطر خير من استمرار العداء بينه وبين قريبي.
= كلمته مرة عن قضية الحضانة، فقال سيادته: قضايا الحضانة، يقع فيها من هتك الأستار والفضائح، لأن كل الطرفين يطعن في صلاحية الآخر لأن يكون حاضنا للطفل؛ ما يجعل الواحد لا يحب الدخول فيها أمام المحاكم، والصلح فيها والتراضي أولى! 

= وعرضت عليه قضايا عديدة يحكي لنا في مجلسه بعضها، تثير العجب حقاً، و لا اتذكر كل شيء فيها فأستخير الله على تأخير ذكرها إلى أن اضبطها إن شاء الله، فإن فيها فوائدا وعبراً عظيمة جزاه الله خيراً ووفقه .