السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

كشكول ٤٣٦: استغرب لبعض الناس، تحدث لديهم مشاكل محدودة مع من حوله فيذهب إلى اليوتيوب وينشرها، ويعمل ردًا عليها!



استغرب لبعض الناس، تحدث لديهم مشاكل محدودة مع من حوله فيذهب إلى اليوتيوب وينشرها، ويعمل ردًا عليها!
والأصل أن المسلم يسعى إلى الإصلاح، ومن دواعيه الستر والبعد عن الفضيحة.

وأول طريق إطفاء نار الفتنة لملمة الموضوع، ومعالجته بهدوء، وعزله عما حوله، كالنار إذا أردت أن تطفيها اعزلها عما حولها؛ فإنها تطفأ -بإذن الله-.

كشكول ٤٣٥: لا عيب على من اعتزى إلى مذهب السلف فقال: «أنا سلفي»!


لا عيب على من اعتزى إلى مذهب السلف فقال: «أنا سلفي»!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/149): «لَا عَيْبَ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مَذْهَبَ السَّلَفِ، وَانْتَسَبَ إلَيْهِ، وَاعْتَزَى إلَيْهِ، بَلْ يَجِبُ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ. فَإِنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ لَا يَكُونُ إلَّا حَقًّا»اهـ.

هل تعلم ٣٦: أن العهد والميثاق والأمان إذا أعطاه رجل من المسلمين، يجب على الجميع حفظه وعدم تعديه


هل تعلم:

أن العهد والميثاق والأمان إذا أعطاه رجل من المسلمين، يجب على الجميع حفظه وعدم تعديه؟
؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «يسعى بذمتهم أدناهم».

هل تعلم ٣٥: أن الكافر الذي بيننا وبينه عهد وميثاق وصلح لا يجوز لنا الاعتداء عليه



هل تعلم:

أن الكافر الذي بيننا وبينه عهد وميثاق وصلح لا يجوز لنا الاعتداء عليه؟
؛ لأن هذا من العقود التي أمرنا الله بحفظها وعدم تضييعها.

كشكول ٤٣٤: أبو العلاء نسب إليه شيء من الإلحاد، ومخالفة ما عليه أهل الإسلام، وهو أديب مغرم بشعر المتنبي


أبو العلاء نسب إليه شيء من الإلحاد، ومخالفة ما عليه أهل الإسلام، وهو أديب مغرم بشعر المتنبي، صنف في شرح ديوان المتنبي كتاباً سمّاه: (معجز أحمد)، وصنف في شرح ديوان أبي تمام كتاباً سمّاه (ذكرى حبيب)، وصنف في شرح ديوان البحتري كتاباً سماه (عبث الوليد). 
من كتاب (معجز أحمد) لأبي العلاء، ما علقه على هذه الأبيات من شعر المتنبي:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدواً له ما من صداقته بد 
بقلبي وإن لم أرو منها ملالةٌ ... وبي عن غوانيها، وإن وصلت صد 
خليلاي دون الناس: حزنٌ وعبرةٌ ... على فقد من أحببت ما لهما فقد
يقول: من محن الدنيا على الحر، أن يرى عدواً له، ويظهر من صداقته، بحيث لا يكون من إظهارها بد. 
والأصل (ما من إظهار صداقته بد)، غير أنه حذف المضاف؛ لأن العدو لا يكون صديقاً. 
وروي: (أن يُرى) بضم الياء، على ما لم يسم فاعله. أي يرى الدنيا. 
ومعناه: من لوم الدنيا أن الحر مجبول على حبها، وهي عدوٌ ولا يقدر أن يعرض عنها. وهذا من قول أبي نواس: 
إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشفت ... له عن عدوٍّ في ثياب صديق
بقلبي وإن لم أرو منها ملالةٌ ... وبي عن غوانيها، وإن وصلت صد 
الهاء في (منها) و(غوانيها): للدنيا. 
يقول: إني وإن لم أرو من الدنيا، ولم أقض منها وطري، فإني قد مللت منها، لما عرفت من تقلب أحوالها، ولذلك أعرضت عن غواني هذه الدنيا؛ لما عرفت من غدرهن وقلة وفائهن، وإن واصلتني فلا أبالي لوصالي.
خليلاي دون الناس: حزنٌ وعبرةٌ ... على فقد من أحببت ما لهما فقد 
(ما لهما) : أي للحزن، والعبرة.

يقول: لما فقدت حبيبي أعرضت عن الناس وانفردت بالبكاء والحزن، فهما خليلاي، وليس لهما فقد.

كشكول ٤٣٣: حديث فيه عبرة وعظة


حديث فيه عبرة وعظة:
أورده الألباني -رحمه الله- في كتابه أحكام الجنائز، ومنه أنقله مع تخريجه، مع جمعه لرواياته وألفاظه.
عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: «خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (مستقبل القبلة)، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عوده ينكت في الأرض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثًا)،
فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثًا»،
(ثم قال: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر».) (ثلاثا)،
ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت -عليه السلام= حتى يجلس عند رأسه فيقول: «أيتها النفس الطيبة (وفي رواية: المطمئنة)، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان».». قال: «فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، (وفي رواية: حتى إذا خرجت روحه صلى الله عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم)، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، (فذلك قوله تعالى: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون}، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض». قال: «فيصعدون بها فلا يمرون -يعني- بها على ملا من الملائكة إلا قالوا: «ماهذا الروح الطيب؟». فيقولون: «فلان ابن فلان - بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا-»، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى المساء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله عزوجل: «اكتبوا كتاب عبدي في عليين، {وما أدراك ما عليون: كتاب مرقوم يشهده المقربون}.»، فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال: «أعيدوه إلى الأرض، فإني (وعدتهم أني) منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى».». قال: «ف (يرد إلى الارض، و) تعاد روحه في جسده». (قال: «فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه) (مدبرين).
فيأتيه ملكان (شديدا الانتهار) ف (ينتهرانه، و) يجلسانه فيقولان له: «من ربك؟».
فيقول: «ربي الله».
فيقولان له: «ما دينك؟».
فيقول: «ديني الإسلام».
فيقولان له: «ما هذا الرجل الذي بعثت فيكم؟».
فيقول: «هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-».
فيقولان له: «وما عملك؟».
فيقول: «قرأت كتاب الله؛ فآمنت به، وصدقت».
(فينتهره فيقول: «من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟». وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله -عز وجل-: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا}، فيقول: «ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد -صلى الله عليه وسلم-».
فينادي مناد في السماء: «أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة». قال: فيإتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره». قال: «ويأتيه (وفي رواية: يمثل له) رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: «ابشر بالذي يسرك، (ابشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم)، هذا يومك الذي كنت توعد». فيقول له: «(وأنت فبشرك الله بخير) من أنت فوجهك الوجه يجيئ بالخير». فيقول: «أنا عملك الصالح (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعًا في إطاعة الله، بطيئا في معصية الله، فجزاك الله خيرا)». ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: «هذا منزلك لو عصيت، الله، أبدلك الله به هذا». فإذا رأى ما في الجنة قال: «رب عجل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهل ومالي»، (فيقال له: «اسكن»)».
قال: «وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة (غلاظ شداد)، سود الوجوه، معهم المسوح (من النار)، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: «أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب».».
قال: «فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفو (الكثير الشعب) من الصوف المبلول، (فتقطع معها العروق والعصب)، (فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم)، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: «ما هذا الروح الخبيث؟». فيقولون: «فلان ابن فلان -بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا-»، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له، فلا يفتح له». ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط}. فيقول الله -عز وجل-: «اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى». (ثم يقال: «أعيدوا عبدي إلى الأرض؛ فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى».)، فتطرح روحه (من السماء) طرحًا (حتى تقع في جسده)». ثم قرأ: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق}، فتعاد روحه في جسده». (قال: «فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولو عنه»).
ويأتيه ملكان (شديدا الانتهار، فينتهرانه، و) يجلسانه،
فيقولان له: «من ربك؟».
(فيقول: «هاه هاه لا أدري».
فيقول له: «ما دينك؟».
فيقول: «هاه هاه لا آدري».)،
فيقولن: «فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟»
فلا يهتدي لاسمه، فيقال: «محمد»!
فيقول) «هاه هاه لا أدري (سمعت الناس يقولون ذاك»!». قال: «فيقال: «لا دريت)، (ولا تلوت»)،
فينادي مناد من السماء أن كذب، فافرشوا له من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه (وفي رواية: ويمثل له) رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: «أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: («وأنت فبشرك الله بالشر) من أنت؟ فوجهك الوجه يجيئ بالشر؟». فيقول: «أنا عملك الخبيث؟ (فو الله ما علمت إلا كنت بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى مصية الله)، (فجزاك الله شرًا». ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة! لو ضرب بها جبل كان ترابًا، فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابًا، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، ثم يفتح له باب من النار، يمهد من فرش النار»). فيقول: «رب لا تقم الساعة».

(أخرجه أبو داود (2 / 281) والحاكم (1 / 37 - 40) والطيالسي (رقم: 753 وأحمد (4 / 287، 288 و 288 و 295 و 296) والسياق له والآجري في (الشريعة) (367 - 370). وروى النسائي (1 / 282) وابن ماجه (1 / 469 - 470) القسم الأول منه إلى قوله: «وكأن على رؤوسنا الطير». وهو رواية لابي داود (2 / 70) أخصر منه، وكذا أحمد (4 / 297) وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». وأقره الذهبي، وهو كما قالا، وصححه ابن القيم في (إعلام الموقعين)، (1 / 214)، (تهذيب السنن)، (4 / 337)، ونقل فيه تصحيحه عن أبي نعيم وغيره).

سؤال وجواب ٦٩: من أجاز لعلماء هذا العصر التصحيح والتضعيف في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن أبعد ما نكون عن عصر الرواية والإسناد كما هو معروف؟



سؤال: «من أجاز لعلماء هذا العصر التصحيح والتضعيف في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن أبعد ما نكون عن عصر الرواية والإسناد كما هو معروف؟».

الجواب: 
إذا كنت تقصد بسؤالك الإشارة إلى إغلاق باب التصحيح والتضعيف، وأن نكتفي فقط بالأحاديث التي حكم عليها الأئمة؛ فهذا سبق رد العلماء عليه حينما تعقبوا كلاماً لابن الصلاح فهموا منه ذلك، وأحيلك إلى ردودهم عليه.
وإذا كنت تقصد حصر التصحيح والتعليل على أئمة الجرح والتعديل فقط؛ فهذه دعوى أصحاب منهج المتقدمين والمتأخرين، وقد كتب بعض الرسائل في مناقشة هذه الفكرة وبيان ما فيها، منها رسالة: (مصطلح منهج المتقدمين والمتأخرين، مناقشات وردود).
وإذا كنت تقصد الاستعلام؛ فأفيد بالتالي:
استمر العلماء إلى اليوم في تصحيح الأحاديث وتضعيفها؛ وذلك لأمور:
الأول: أن هذا من باب النصيحة.
الثاني: عدم اعتقاد العصمة في أحكام الأئمة؛ فإنه يدخلها النقص والخطأ؛ فهم كغيرهم من البشر غير المعصومين. وكل ابن آدم خطاء.
ثالثاً: ولأن التصحيح والتضعيف مبني على القواعد العلمية التي قعدوها، لا من عند أنفسنا.
رابعاً: ولأن التصحيح والتضعيف مرجعه إلى عبارات أئمة الجرح والتعديل المدونة في كتب الجرح والتعديل، وتبنى الأحكام عليها.
خامساً: ولأن الأحاديث على أحوال:
- أحاديث أجمعوا على صحتها.
- أحاديث أجمعوا على ضعفها، فهذه ليس لنا ولا لغيرنا إلا متابعتهم في أحكامهم؛ لأن الإجماع لا يحل خلافه.
- أحاديث اختلفوا في صحتها، فهذه نرجح بين أقوالها.
- أحاديث لم نجد لهم كلاماً فيها، فهذه نطبق القواعد التي يعرف منها حال الراوي والمروي؛ لنصل إلى درجتها.
هذا ما يلزم على وجه الاختصار، والله الموفق.

كشكول ٤٣٢: الفهم الصحيح


الفهم الصحيح.

روى البخاري عن أبي جحيفة قال: «قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم كتاب؟قال: «لا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم».».

يقول ابن القيم -رحمه الله رحمة واسعة- في كتابه (إعلام الموقعين 1/ 87): 
«صِحَّةُ الْفَهْمِ، وَحُسْنُ الْقَصْدِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عَبْدِهِ،
بَلْ مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ عَطَاءً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ وَلَا أَجَلُّ مِنْهُمَا،
بَلْ هُمَا سَاقَا الْإِسْلَامِ، وَقِيَامُهُ عَلَيْهِمَا، وَبِهِمَا يَأْمَنُ الْعَبْدُ طَرِيقَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ فَسَدَ قَصْدُهُمْ، وَطَرِيقُ الضَّالِّينَ الَّذِينَ فَسَدَتْ فُهُومُهُمْ، وَيَصِيرُ مِنْ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ حَسُنَتْ أَفْهَامُهُمْ وَقُصُودُهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَهُمْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ،
وَصِحَّةُ الْفَهْمِ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ، وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالْغَيِّ وَالرَّشَادِ.
وَيَمُدُّهُ (يعين على الفهم الصحيح ويقويه لدى العبد): 
- حُسْنَ الْقَصْدِ،
- وَتَحَرِّي الْحَقَّ،
وَتَقْوَى الرَّبِّ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.

وَيَقْطَعُ مَادَّتُهُ (يعني: يمنع الفهم الصحيح): 
- اتِّبَاعَ الْهَوَى،
- وَإِيثَارَ الدُّنْيَا،
- وَطَلَبَ مَحْمَدَةِ الْخَلْقِ،
- وَتَرْكَ التَّقْوَى»اهـ.

كشكول ٤٣١: حكم نكاح السني للمرأة الرافضية، أو الرجل الرافضي للسنية



حكم نكاح السني للمرأة الرافضية، أو الرجل الرافضي للسنية.
قال البخاري في كتابه خلق أفعال العباد، (ص: 35):
«قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (هو محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الكتاب):
«مَا أُبَالِي صَلَّيْتُ خَلْفَ الْجَهْمِيِّ الرَّافِضِيِّ، أَمْ صَلَّيْتُ خَلْفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى،
وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ،
وَلَا يُعَادُونَ،
وَلَا يُنَاكَحُونَ،
وَلَا يَشْهَدُونَ،
وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ».

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «هُمَا مِلَّتَانِ: الْجَهْمِيَّةُ، وَالرَّافِضيَّةُ».».

لفت نظري ٢٧: لماذا شباب المدن لا يستطيع تحمل المسؤولية، وشخصيته غير مستقرة، وشباب البوادي قوي الشخصية بتحمل المسؤولية؟!


لفت نظري:

ما ذكر لي من أنه أجرت باحثة اجتماعية دراسة كان هدفها لماذا شباب المدن لا يستطيع تحمل المسؤولية، وشخصيته غير مستقرة، وشباب البوادي قوي الشخصية بتحمل المسؤولية؟!
ووجدت هذه الباحثة أن أهل البادية من حين ما يبلغ ولدهم سن 17 أو 16، يزوجونه، ويعطونه جزءاً من قطيع الماشية، ويبيت شعر يعيش فيه، ويشتغل،
بينما ولد المدن يمكث إلى 25 سنة وهو يسمع: أنت صغير، والأب ينفق والأم تدلع.
والنتيجة: أن تحميل الشاب المسؤولية، وتزويجه من حين يبلغ، وتكليفه بمسؤولية بيت وزوجه يصنعه -بإذن الله- رجلاً.
والعكس بالعكس..
فمن أضر بأبنائنا إلا نحن، والحياة والمجتمع لا يساعد في الحل.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

علمني ديني ١٥٠: هذا الدعاء أدعو به عند الكرب



علمني ديني:

هذا الدعاء أدعو به عند الكرب.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه-: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ:
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».

(أخرجه البخاري ومسلم).

كشكول ٤٣٠: بعض الناس لديه ولع بالحفظ، حتى لا يكاد يعتبر غيره



بعض الناس لديه ولع بالحفظ، حتى لا يكاد يعتبر غيره.
ويقيس العلم والعلماء به.
وهذه مشكلة؛
فمثله ينبهر بالحفظ، ولا يفهم شيئاً.
وأذكر مرة كنت مع أحد الطلاب الشناقطة -والذي أصبح اليوم ممن يشار إليه بالبنان- فذكر مخالفة الألباني في مسألة الذهب المحلق، فأخذ الطالب يورد أبياتاً معناها رد الحديث إذا خالف القياس والأصول،
وأحد إخواننا يهز رأسه جذلانا بحفظ هذا الطالب،
فقلت له: يا شيخ تدري ما يقول؟
فنظر إلي ضاحكاً، بما فهمت منه أنه لا يفهم ما يقول، لكنه يطرب لسماعه هذا الأبيات وهذا الحفظ.
فقلت له: أترد حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خالف القياس؟
فقال: لا.
فقلت: هو يقرر في هذه الأبيات رد حديث الرسول -صلى الله عليه- بذلك وبغيره، فدع عنك الضحك.
وأوقفت الأخ الشنقيطي، وبدأت أرد عليه كلامه،
وأوردت حديث الشاة المصراة، وما ذكره أهل العلم فيه،
فتغير لون وجه الأخ الموريتاني، وعلم أن المسألة ليست بهذه السهولة.
فمرحباً بحفظ وفهم.
ولا مرحباً بحفظ دون فهم.

والفهم الفهم عباد الله.

كشكول ٤٢٩: إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فاصنع ما تشاء


(إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فاصنع ما تشاء)
(فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء)

كشكول ٤٢٨: خمسون فائدة نتيجة العصف الذهني لفوائد حديث عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- في صلاته صغيراً بقومه


بالنسبة للمنشور السابق (عصف ذهني)،

خمسون فائدة نتيجة العصف الذهني لفوائد حديث عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- في صلاته صغيراً بقومه، بعد أن نسخها وبيضها الأخ سمير ماجن -جزاه الله خيراً-،

نص الحديث:
أخرج البخاري في كتاب المغازي من صحيحه عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: «كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا. فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي.
وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْحَ فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ؛ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ.
فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: «جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا،
فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا؛
فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ،
وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي،
فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ: «أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ».
فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ».

من فوائد الحديث:
1. شكر نعمة الله عليك، وذلك بإظهار الفرح.
2. قبول الإمام ما يقدم له من أشياء من الناس إذا كان بحاجة إليها. من قوله -رضي الله عنه-: «فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ».
3. إن بعض العرب كانت تعرف أن النبي الصادق لا بد له من الظهور على قومه. من قوله في الحديث: «وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْحَ فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ؛ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ».
4. مكانة الصلاة في الإسلام، وأنها من أوائل الأعمال التي يؤمر بها العباد. من قوله: «فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: «جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَقًّا فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا». ووجه الدلالة: حيث ذكر أن هذا ما أمره -صلى الله عليه وسلم- لما أسلم.
5. وفيه أن المشركين يعلمون أن آلهتهم ليست آلهة حقاً. وذلك في قولهم: «اتركوه وقومه...». ووجه الدلالة: أنهم أحالوا إلى القوم، ولم يحيلوا إلى آلهتهم.
6. فيه بيان صدق العرب، حتى أنهم نقلوا القرآن وهم على غير الإسلامو وحفظوا الآي وذلك؛ لانبهارهم من حسن البيان، وتمام البلاغة والإحكام. وأنهم كانوا على شتات في نصرة بعضهم بعضًا وهذا في قولهم: «كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا. فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي».
7. وفيه تحقق البشارة بالفتح الأكبر الذي سر النبي -صلى الله عليه وسلم- وفرح به.
8. وفيه مسارعة الناس إلى الإيمان، وانشراح صدورهم به .
9. وفيه أن أعظم أمر بعد التوحيد، ألا وهو الصلاة وشعيرتها الأذان.
10. وفيه رفع صاحب القرآن، وحافظه صدرًا، وإن كان حدثًا، أو شمله التكليف بأن يكون فوق السابعة.
11. وفيه حجة في صحة إمامة الصبي الحافظ المميز.
12. وفيه الإنكار من النساء .
13. وفيه انعقاد الجماعة بالصبي.
14. وفيه أن انكشاف العورة لسبب لا يمكن أن يتحكم فيه صاحبه لا يبطل الصلاة.
15. وفيه فيه فضيلة السلف -رضي الله عنهم- في مبادرتهم لامتثال أمره -صلى الله عليه وسلم-.
16. وفيه الفرح بتمام أمر العبادة، كونه قال: «فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ»؛ وما ذلك إلا أنه تم أمر عبادته في ستر العورة.
17. وفيه جواز كلام المرأة مع الرجال من أجل الإصلاح.
18. وفيه أن الأذان لا يشترط فيه غير الإسلام، أمّا الإمامة فيطلب فيها تقديم الأحفظ، وذلك في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا».
19. وفيه إقرار العرب بوجود الله -عز وجل-.
20. فيه امتثال الصحابة لتقديم الأقرأ، وإن كان صغيراً.
21. فيه الحرص على إسناد الأمر لأهله.
22. وفيه قبول خبر الواحد، حيث قبلوا خبر والد عمرو -رضي الله عنه-.
23. وفيه أن العلم بالتعلم وليس بكبر السن، فقدموا عمرو؛ لأنه أعلمهم، 
وأحفظهم للقرآن الكريم.
24. فيه أمانة نقل الخبر؛ إذ أن الركبان لما سُئلوا أخبروا بما سمعوا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بدون زيادة ولا نقصان، والله أعلم.
25. فيه أن الأخبار العامة يتناقلها العامة، ولا يحتاج أن نشغل أنفسنا في البحث عنها طول اليوم.
26. فيه أن نكون على علم بما يحصل حولنا؛ لكي نستفيد إذا ثمت فائدة، ولا نكون منغلقين.
27. فيه بركة التعلم والحفظ في الصغر. «فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي».
28. أخذ العلم من أهله.
29. فيه ٳبلاغ وتعليم سيد القوم ما يحتاجون، وما هو مهم لهم؛ فعلمهم الصلاة وما يتعلق بها، وهي أول ما بدأ به بعد تحقيق الإيمان به -صلى الله عليه وسلم-.
30. فيه تقديم الأحفظ للإمامة، ولو كان صغيراً.
31. فيه أن من أسباب إدخال السرور إهداء الهدية.
32. في قول المرأة: «أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا ..» من الأدب ما فيه، وأتت به بصيغة الاستفهام، وليس بصيغة الأمر؛ ليكون أدعى للقبول، وزيادة في تأكيد الأمر.
33. فيه إنكار المنكر «أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ».
34. وفيه أن لا يسجد المأموم حتى يصل الإمام إلى الأرض، وعدم مسابقة الإمام. بدليل أن المرأة شاهدت ما ظهر من أست الإمام وهو ساجد.
35. وفيه صلاة النساء خلف الرجال دون ساتر أو جدار.
36. حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على تلقي العلم، ومعرفة الحق!
37. وفيه مصداق قوله تعالى: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}. (المجادلة:11)، حيث رفع هذا الصبي بين قومه بما عنده، لا بالمال ولا بالنسب.
38. فيه مبادرة الإنسان إلى الخير، وألا يسبقه إليه أحد: «وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ».
39. وفيه ما كان عليه عقل والد عمرو -رضي الله عنه-، حيث سبق قومه إلى الإيمان بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وتصديقه.
40. فيه تبيين النبي -صلى الله عليه وسلم- مواقيت الصلوات، واهتمامه بها.
41. فيه أن الله حبا عمرو بن سلمة حافظة قوية.
42. فيه أن الحق منصور، وعلى الداعي إلى الحق الصبر حتى ينصره الله.
43. فيه عدم كتمان العلم، والمبادرة إلى تبليغه للناس، من قوله: «فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: «جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا...».
44. وفيه أن أول شيء كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلمه لمن يُسلم بعد الشهادتين هو الصلاة، كونها شعار الإسلام الظاهر!
45. جواز الصلاة في الثوب الواحد.
46. فيه الرجوع إلى الديار، وتبليغ العلم للناس.
47. وفيه الإسراع بالعمل بالنصيحة.
48. ومن الفوائد أن الصلاة لها أوقات محددة، لا يجوز أن يخرجها المسلم عنها.
49. وفيه صدق نبوته -عليه الصلاة والسلام- إذ نصره الله على قومه، وتؤخد من قول العرب: «اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ؛ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ» وقد ظهر والحمد لله على قومه.

50. وفيه جواز صلاة الفرض خلف من يصلي النافلة؛ وذلك لأن عمرو بن سلمة كان يصلي بقومه وهو ابن ست أو سبع سنوات، وصلاته في هذا السن نافلة.

خطر في بالي ٣٩: شكر الذين يقومون على مدونتي


خطر في بالي:

شكر الذين يقومون على مدونتي؛
فهم -جزاهم الله خيراً، ووفقهم ربي لكل خير- سهلوا لي مراجعة منشوراتي، والوقوف على ما احتاجه منها، فاللهم احفظهم، ووفقهم، وحقق لهم ما يرجونه، ووسع رزقهم، ويسر لهم أمر الزواج، وارزقهم بالولد.
ووفقهم اللهم في حياتهم، واعف عنهم وعافهم، وارزقهم الصحة والعافية.

رابط المدونة:

خطر في بالي ٣٨: توجيه شكر وتقدير للأخ رضوان بذرة خير


خطر في بالي:

توجيه شكر وتقدير للأخ رضوان بذرة خير على إبداعه في إخراج البطاقات، وحسه المرهف تجاه العبارات، وكيفية إبراز معانيها في بطاقاته... أسأل الله أن يوفقه، وأن يجزيه خيرًا، ويجعل جهده في موازين حسناته.

كشكول ٤٢٧: كيف تزيد صفاء ذهنك؟


كيف تزيد صفاء ذهنك؟

أولاً: ذكر الله سبحانه وتعالى. وأفضله قول لا إله إلا الله. والاستغفار. ولا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

ثانياً: الصلاة، وإطالة السجود فيها. وقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

ثالثاً: الدعاء، والتوجه إلى الله، وتعليق النفس به سبحانه. وهذا باب سلكه أهل العلم خاصة إذا أغلق عليهم فهم مسألة أو باب من العلم.

رابعاً: الصدقة. تهدئ النفس، وتطفيء غضب الرب.

خامساً: الاهتمام برضا الوالدين، وطلب رضاهما، والدعاء منهما لك.

سادساً: النية الصالحة، وتصحيحها، وتذكير النفس بما عند الله والدار الآخرة.

سابعاً: مسامرة القرآن وقراءته، بدلاً من الجلوس مع الناس، وإضاعة الوقت فيما لا ينفع.

ثامناً: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-.

تاسعاً: حسن الظن بالله. وتدبر قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى}. (آل عمران : 195).


عاشراً: أن توطن نفسك على الصبر، والرضا بقضاء الله وقدره.

كشكول ٤٢٦: الفرق بين (التكفير) و(المغفرة)


الفرق بين (التكفير) و(المغفرة):
هما لفظان إن اجتمعا افترق معناهما، فصار لكل واحد منهما معنى.
وإن افترقا فأفرد أحدهما عن الآخر، اجتمع المعنيان في كل منهما.
وكذا لفظ الذنوب والسيئات.

والفرق بينهما عند اجتماعهما في سياق واحد:
أن لفظ (المغفرة) أكمل من لفظ (التكفير)؛ ولهذا كان مع الكبائر، والتكفير مع الصغائر، كما في قوله تعالى: {ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار}. (آل عمران:193)؛
فإن لفظ (المغفرة) يتضمن الوقاية والحفظ.
ولفظ (التكفير) يتضمن الستر والإزالة.
فالذنوب المراد بها الكبائر.
والسيئات المراد بها الصغائر؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّيِّئَاتِ هِيَ الصَّغَائِرُ وَالتَّكْفِيرِ لَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}. (النساء: 31).

أمّا عند افتراقهما ومجي أحدهما في سياق مفرداً عن الآخر؛ فإن أحدهما يتناول الآخر، كما في قوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا}. (آل عمران: 147).
وَكَقَوْلِهِ: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}. (آل عمران:195).
وَكَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}. (الأعراف:153).
وَكَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ}. (محمد: 2).

وَكقَوْلِهِ فِي الْمَغْفِرَةِ: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ}. (محمد: 15)، وَنَظَائِرِهِ. والله أعلم (انظر: (مدارج السالكين)، (1/ 311 – 312).

كشكول ٤٢٥: عصف ذهني... من أنفع الأشياء؛ لتعلم استخراج ما يستفاد من الآية أو الحديث، طرح النص؛ لاستخراج الفوائد



عصف ذهني... من أنفع الأشياء؛ لتعلم استخراج ما يستفاد من الآية أو الحديث، طرح النص؛ لاستخراج الفوائد.
وخطر في بالي حديث عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- في إمامته لقومه وقصتها... سأذكره وأترك لكم إن رأيتم المشاركة بالتعليق بذكر فوائده؛ ليعم النفع للجميع -بإذن الله- وسأعود، وأشير بأعجبني على كل فائدة يظهر لي أنها صحيحة.
والحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي.
ولفظه:
عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: «كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا. فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي.
وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْحَ فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ؛ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ.
فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: «جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا،
فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا؛
فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ،
وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي،
فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ: «أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ».
فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ».

خطر في بالي ٣٧: إذا وقعت في مشكلة، أو حل بك أمر ألم؛ فتذكر أن الله لطيف عليم حكيم!



خطر في بالي:

إذا وقعت في مشكلة، أو حل بك أمر ألم؛ فتذكر أن الله لطيف عليم حكيم!
فالله لطيف يوصل إليك الخير بطرق لا تعرفها، ويصرف عنك السوء بطريق لا تدريها؛ فلعل ما نزل بك من هذا الباب.
والله عليم، يعلم حالك وما نزل بك، فليكن علمك بأن الله مطلع عليك، يراك ويعلم حالك وما بك، ليكن هذا سبباً في أن تصبر وترضا بقضاء الله وقدره.
والله حكيم، فما أصابك ليس بخارج عن حكمته -جل وعلا-؛ فله الحكمة البالغة.

فاصبر وارض، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى!

كشكول ٤٢٤: لأبي الشيص العبدي


لأبي الشيص العبدي:
وَقفَ الهوى بي حيثُ أنتِ فليس لي متأخَّرٌ عنه ولا مُتَقدَّمُ
وأهنتني فأهنتُ نفسي جاهداً ما مَن يهون عليك ممَّن يُكْرمُ
أشبهت أعدائي فصِرْتُ أحبُّهم إذْ كان حظّي منْكِ حظّيَ مِنْهُمُ

أجِدُ المَلامة َ في هواكِ لذيذة ً حُبّاً لِذكْرِك فَلْيَلُمْني اللُّوَّمُ

كشكول ٤٢٣: لا يشرع تجديد الوضوء إذا لم تصل بالوضوء الأول


لا يشرع تجديد الوضوء إذا لم تصل بالوضوء الأول؛
لأن تجديد الوضوء بدون صلاة بالوضوء الأول خلاف سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

انظر:
((مجموع الفتاوى)، (21/376).).

كشكول ٤٢٢: كما تكونوا يولى عليكم



كما تكونوا يولى عليكم.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «وتَأمَّلْ حِكمتَه تَعالى في أن جعَلَ مُلوكَ العِبادِ، وأُمراءَهم، ووُلاَتَهم مِن جِنس أَعمالِهم،
بل كأنَّ أَعمالَهم ظهرَت في صُوَر وُلاَتهم ومُلوكِهم.
فإن استَقامُوا استَقامَت مُلوكُهم.
وإن عدَلوا عدَلَت علَيهم.
وإن جارُوا جارَت مُلوكُهم ووُلاَتُهم.
وإن ظهَرَ فيهم المَكرُ والخَديعةُ فوُلاَتُهم كذَلكَ.
وإن مَنَعوا حُقوقَ الله لدَيهم، وبَخِلوا بها مَنعَت مُلوكُهم ووُلاَتُهم مَا لهم عندَهم مِن الحقِّ، وبَخِلوا بها علَيهم.
وإن أَخَذوا ممَّن يَستَضعِفونه مَا لاَ يَستَحقُّونه في مُعاملتِهم، أَخذَت مِنهم المُلوكُ مَا لاَ يَستَحقُّونه، وضَرَبَت علَيهم المُكوسَ والوَظائفَ. وكلُّ مَا يَستَخرِجونَه من الضَّعيفِ، يَستَخرِجُه الملوكُ مِنهم بالقوَّةِ.
فعمَّالُهم ظهَرَت في صُوَر أَعمالِهم، وليسَ في الحِكمةِ الإلهيَّةِ أن يُوَلَّى على الأَشرارِ الفجَّارِ إلاَّ مَن يَكونُ مِن جِنسِهم، ولمَّا كانَ الصَّدرُ الأوَّلُ خِيارَ القُرونِ وأبرَّها كانَت ولاَتُهم كذَلكَ.
فلمَّا شابُوا شابَت لهم الولاَةُ؛ فحِكمةُ الله تَأبَى أن يُوَلَّي علَينا في مِثل هَذهِ الأَزمانِ مِثلُ مُعاويةَ وعُمرَ بنِ عَبدِ العَزيز، فَضلاً عن مِثل أبي بَكرٍ وعُمرَ،
بَل ولاَتُنا على قَدْرنا،
ووُلاَةُ مَن قَبلَنا على قَدرِهم،
وكلٌّ مِن الأَمرَين مُوجبُ الحِكمةِ ومُقتَضاها».
مفتاح دار السَّعادة (1/253).
وفي تفسير ابن كثير/سلامة (3/ 339): «في قوله -تبارك وتعالى-: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. (الأنعام:129).
قالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي تَفْسِيرِهَا: «وَإِنَّمَا يُوَلِّي اللَّهُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ،
فَالْمُؤْمِنُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِ أَيْنَ كَانَ وَحَيْثُ كَانَ،
وَالْكَافِرُ وَلِيُّ الْكَافِرِ أَيْنَمَا كَانَ وَحَيْثُمَا كَانَ،
لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي».
وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي تَفْسِيرِهَا: «{نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا} فِي النَّارِ، يَتَّبِعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا».
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «قَرَأْتُ فِي الزَّبُورِ: إِنِّي أَنْتَقِمُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِالْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ أَنْتَقِمُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ جَمِيعًا، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا}.».
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ في قوله: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا} قَالَ: «ظَالِمِي الْجِنِّ وَظَالِمِي الْإِنْسِ»، وَقَرَأَ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}. (الزُّخْرُفِ: 36)، قَالَ: «وَنُسَلِّطُ (6) ظَلَمَةَ الْجِنِّ عَلَى ظَلَمَةِ الْإِنْسِ».
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْكَرَابِيسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ». وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ،
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:

وَمَا مِن يَد إِلَّا يدُ اللَّهِ فَوْقَهَا ... وَلَا ظَالِمٍ إِلَّا سَيُبلى بِظَالِمٍ»اهـ.

كشكول ٤٢١: الإيمان ما وقر في القلب، وصدّقه العمل


قال أحمد بن حنبل في كتاب الزهد (1/ 449):
«حدثنا عبد الله حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:

«كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي وَلاَ بِالتَّمَنِّي، وَإِنَّمَا الإِيمَانُ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ، وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ.»».اهـ.

لفت نظري ٢٦: استنكار العديد من الإخوة ما أوردته من قصة أعجبتني من مجلة غير عربية أرسلت لي ترجمتها بالإيميل


لفت نظري:

استنكار العديد من الإخوة ما أوردته من قصة أعجبتني من مجلة غير عربية أرسلت لي ترجمتها بالإيميل، وبعضهم صار يتكلم بكلام لا يليق، ولو سألوا لسمعوا الجواب:
أباح لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحديث عن أهل الكتاب فيما لا يخالف شرعنا، فقال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
وأمرنا أن لا نكذبهم فيما لا نعلم أنه كذب، فقال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم».
وإنما منع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الحديث عن أهل الكتاب فيما يخالف شرعنا، والله أعلم.
فإذا علمت هذا، وعلمت أن القصة التي أوردتها فيها أمور تبين مقدار عناية الله، ولطفه بخلقه ورحمته سبحانه، فأردت أن يقرأها الإخوة.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

قال وقلت ٥٤: قال: «لم تحظرني عن صفحتك!».



قال: «لم تحظرني عن صفحتك!».
قلت: أنت تشكك في الصفحة، وتشكك في صاحبها، فماذا تستفيد منها؟!

كشكول ٤٢٠: الإيمان لابد فيه من العمل مع التصديق والحب والتعظيم


يقول الله -تبارك وتعالى-: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}. (الأنعام:26).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: «نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ أَذَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَمْنَعُهُمْ وَيَنْأَى عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ،
أَيْ: يَبْعُدُ، حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ رُءُوسُ الْمُشْرِكِينَ وَقَالُوا: «خُذْ شَابًّا مِنْ أَصْبَحِنَا وَجْهًا، وَادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا».
فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: «مَا أَنْصَفْتُمُونِي أَدْفَعُ إِلَيْكُمْ وَلَدِي؛ لِتَقْتُلُوهُ، وَأُرَبِّي وَلَدَكُمْ؟!».
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَعَاهُ إِلَى الْإِيمَانِ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرُنِي قُرَيْشٌ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، وَلَكِنْ أَذُبُّ عَنْكَ مَا حَيِيتُ».
وَقَالَ فِيهِ أَبْيَاتًا:
وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينًا
فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ وَابْشِرْ بِذَاكَ وَقِرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيُونًا
وَدَعَوْتَنِي وَعَرَفْتُ أَنَّكَ نَاصِحِي وَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ ثَمَّ أَمِينًا
وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّهُ مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينًا
لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حَذَارُ سُبَّةً لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينًا.

وفي هذا فوائد منها:
- أن الإيمان لابد فيه من العمل مع التصديق والحب والتعظيم؛ فهذا أبو طالب صدق وأحب، ومع ذلك لم يعد مؤمناً؛ لأنه لم يعمل، فالعمل مع القدرة وعدم المانع ركن من أركان الإيمان، فلا إيمان بدون عمل، فكما لم ينفع إبليس معرفته بالله بدون حب وتعظيم وعمل، كذا لم ينفع أبا طالب تصديقه وحبه بدون عمل وتعظيم.


- وفيه أن مجرد خوف الناس، وخوف لومهم، وخوف العيب منهم لا يعد مانعاً من قبول الحق، فلا يعذر من كان هذا شأنه في تركه للحق.

كشكول ٤١٩: متى يقال بقاعدة: (الرضى بأهون الضررين)؟


متى يقال بقاعدة: (الرضى بأهون الضررين)؟
محل ذلك إذا لم يكن من أحدهما بد، فأهل العلم لم يطلقوا القاعدة بل قيدوها، فقالوا: «الرضى بأهون الضررين؛ لدفع أعلاهما، إذا لم يكن من أحدهما بد».
يقول عبدالعزيز بن عبد السلام -رحمه الله-، في قواعد الأحكام له (1/130):
«إذا اجتمعت المفاسد المحضة، فإن أمكن درؤها درأناها،
وإن تعذر درء الجميع درأنا الأفسد فالأفسد، والأرذل فالأرذل»اهـ.
فإذا كان في الموضوع إمكان أمر آخر غير الضررين فلا يصح أن تقول: يجوز هذا الأمر، أو يجب من الرضى بأهون الضررين.

ففي أي استفتاء ممكن أن يكون الجواب: بنعم. أو بلا. أو بلزوم الصمت، وترك الاستفتاء. فمن أين أن الضررين (نعم. أو لا)؟

كشكول ٤١٨: الوضوح مطلوب


الوضوح مطلوب؛
وكلما كان كلامك واضحاً وصريحاً، تستنير فيه بكلام الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، واتباع السلف الصالح، كلما اكتسب كلامك من المرجعية ما لا يكتسبه كلام من لم يكن واضحاً وصريحاً.
هذا الشيخ ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، والشيخ ربيع، والشيخ مقبل، وغيرهم من أهل العلم، رحم الله الأموات، وغفر لهم، وثبت الله الأحياء، وأيدهم بنصره وتوفيقه.
أقول: هذا كلام هؤلاء العلماء تجد طلبة العلم يرجعون إليه، ويستفيدون منه عند نزول الأحداث، والنوازل...
وهذا كلام من لم يتصف بهذه الصفة...

ترى عليه من الغموض وعدم الوضوح، ما يزهد في الرجوع إليه؛ لأنه لا يزيل اللبس، ولا يضع النقاط على الحروف كما يقال.

كشكول ٤١٧: أن الله -عز وجل- قسم الأعمال كما قسم الأرزاق



قال الحافظ ابن عبد البر في (التمهيد)، (7/ 185):
«أن عبدالله بن عبدالعزيز العمري العابد كتب إلى مالك يحضه إلى الانفراد والعمل، ويرغب به عن الاجتماع إليه في العلم؛ فكتب إليه مالك:
«أن الله -عز وجل- قسم الأعمال كما قسم الأرزاق؛

فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم؛
وآخر فتح له في الصدقة، ولم يفتح له في الصيام؛
وآخر فتح له في الجهاد، ولم يفتح له في الصلاة؛
ونشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح الله لي فيه من ذلك.

وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه.

وأرجو أن يكون كلانا على خير.

ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قسم له، والسلام».
هذا معنى كلام مالك؛ لأني كتبته من حفظي، وسقط عني في حين كتابتي أصلي منه»اهـ.

وقارن سير أعلام النبلاء (8/114).

علمني ديني ١٤٩: أن لا أغتر بتحليل الشخصية؛ فهو مجرد قرائن قد تصح، وقد لا تصح



علمني ديني:

أن لا أغتر بتحليل الشخصية؛ فهو مجرد قرائن قد تصح، وقد لا تصح.
ولا أعتمد على سمات الشخصية وأنواع الشخصيات، فهو كلام لا يشترط أن ينطبق على كل أحد، بل قد تجد في الشخص الواحد سمات عدة أنواع من الشخصيات؛
إنما اعتمد على ما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البخاري في كتاب المناقب بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. (الحجرات: 13)، حديث رقم: (3493)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب خيار الناس حديث رقم: (2526)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ:
«تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا،
وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً،
وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ».
فأثبت وجود صفات ثابتة.

وأثبت أن الصفات تتأثر بكسب الشخص: «إذا فقهوا».