السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟ ٨


كيف يؤصل طالب العلم نفسه (المنشورات جميعها في سياق واحد)...
1 - من حرم الأصول حرم الوصول
يورد بعض أهل العلم هذه العبارة، للدلالة على أهمية أن يهتم طالب العلم بمعرفة أصول العلم، في كل باب؛ 
أصل الدين (العقيدة)
أصول التفسير.
أصول الفقه. 
أصول علم الحديث.
أصول البلاغة.
أصول النحو.
أصول الصرف.
وكذا أصول الأبواب .
فإذا تعلم الطالب أصول الأبواب والعلم وصل إلى أن يكون عالماً بها !
ويبدو لي - والله اعلم - أن الأهم من ذلك أن يتعلم طالب العلم ما يحفظ له دينه وعلمه من الخسران والهلاك.
والعبرة بعلماء بني إسرائيل!
فقد تجد من يحسن الكلام في أصول العلوم والأبواب، وهو معدود من أهل الضلال والفسق!
فليس المقصود أن يتعلم طالب العلم أصول الأبواب والعلوم؛ لأن المفترض أن الكلام مع طالب علم يطلب هذه العلوم ويتعلمها.
إنما المقصود : أن يؤصل طالب العلم نفسه بأصول الدين التي تسلمه من الهلاك والضلال، وتحفظ له دينه وعلمه. وهذا المعنى هو الجدير بقولهم : (من حرم الأصول حرم الوصول)!
2 - طالب العلم معرض في طريقه للمكاره والغواية؛
أ. المكاره !
لمّا كان طريق العلم هو الصراط المستقيم المؤدي إلى الجنة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (يونس2:5).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ"( ).
ولما كانت الجنة محفوفة بالمكاره، لما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ"( ).
والمكاره التي حجبت الجنة مقابل الشهوات التي حجبت النار. فالمكاره ما تركه النفس من ترك شهواتها!
فلما كان العلم طريقاً يلتمس به سالكه الجنة.
ولما كانت الجنة محفوفة بالمكاره.
فإن طريق العلم محفوف بالمكاره.
وهذا أول أمر يتعرض له طالب العلم؛
يتعرض لأمور تشق على نفسه ؛
كالاستيقاظ والمتابعة وترك راحة الجسد، فإن العلم لا ينال براحة الجسد.
وتحمل مشقة الرحلة لطلب العلم إذا احتاج إلى ذلك وتمكن منه.
وتحمل مشقة الفهم لما قد يعسر فهمه عليه.
وصرف المال في شراء الكتب، وصنع المكتبة العلمية التي يحتاجها.
والأخذ عن من هو دونه في السيادة، ولذلك في الأثر : "تعلموا قبل أن تسودوا".
إلى غير ذلك من المشاق .
ب. الغواية .
تعهد الشيطان أعوذ بالله منه، بغواية بني آدم عن الصراط المستقيم؛
قال تبارك وتعالى: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (الأعراف:16).
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الحجر:39).
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (سورة ص:82-83).
والعلم الشرعي هو طريق اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام:153) .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾"( ).
فبما أن طريق العلم الشرعي اتباع ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الصراط المستقيم.
وبما أن الشيطان تعهد ليقعدن لهم على الصراط المستقيم 
فإذا طالب العلم معرض لغواية الشيطان له لقطع طريقه على الصراط المستقيم، فلا يمكنه الوصول إلى الجنة.
وطرق غواية الشيطان لطالب العلم عجيبة!
فإنه يعلم أن طالب العلم لا ينفع معه فتح باب الشهوات، فلا يستطيع بإذن الله إغوائه بالنساء أو بالمأكولات أو بالمال أو بغيرها، فيفتح له أبواباً من الخير ليوقعه في باب من الشر!
قال ابن قيم الجوزية (ت749هـ) رحمه الله: "أن الشيطان يأمر بسبعين بابا من أبواب الخير إما ليتوصل بها إلى باب واحد من الشر وإما ليفوت بها خيرا أعظم من تلك السبعين بابا وأجل وأفضل!"اهـ( ).
فإذا اشغل طالب العلم عمره كله في علوم الآلة دون علم الغاية فقد غوى!
إذا اشغل طالب العلم نفسه بتحصيل المستحبات وترك الواجبات فقد غوى!
إذا اشتغل طالب العلم بتحصيل الأقوال الشاذة والمخالفة وغرائب العلم دون ما عليه العامة وأهل العلم فقد غوى!
إذا اشتغل طالب العلم بالتنقل من علم إلى علم دون أن يتم العلم فقد غوى!
إذا اعتد طالب العلم بنفسه ورأى نفسه على أهل العلم الذين هم فوقه فقد غوى!
إذا صار هم طالب العلم الاشتغال بباب من العلم لا يعود بالنفع عليه في طريق توصله إلى الجنة، فقد غوى!
وهكذا تتعدد أسباب الغواية!
3 - من الذي ينجو من الغواية والمكاره ويصل إلى دار السلام؟
والبشرى هنا؛ أن الذي ينجو من ذلك عباد الله المخلصين؛
قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ* قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ* إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الحجر : 39-43).
وقال تعالى: ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا* وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا* إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾ (الإسراء:63-65).
وقال تعالى: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ* قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ* قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (سورة ص: 77 - 83). 
فعباد الله (المخلصين) هم الذين ينجون من غواية الشيطان، ويسلكون طريق العلم فيصلون إلى دار السلام
قال تعالى: ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (يونس:25) .
فهؤلاء نجو من الخسران والهلاك ووصلوا إلى دار السلام!
4 - ما أوصافهم التي نجو بها من الهلاك والخسران؟
بين الله سبحانه وتعالى ذلك فقال تبارك وتعالى: 
﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (سورة العصر:1-3) .
هذه السورة بينت أن الإنسان في خسران وهلاك، ولن ينجو من ذلك أحد إلا من كان موصوفاً بهذه الصفات، وهي التالية:
الصفة الأولى : تحقيق الإيمان، ﴿الذين آمنوا﴾ .
الصفة الثانية : القيام بالعمل الصالح، ﴿وعملوا الصالحات﴾.
الصفة الثالثة : الدعوة إلى الحق والتعليم، ﴿وتواصوا بالحق﴾.
الصفة الرابعة : الصبر ، ﴿وتواصوا بالصبر﴾!
فمن حقق هذه الأوصاف فإنه ينجو من الهلاك والخسران ، ويهديه الله إلى الصراط المستقيم، ويصل دار السلام .
5 - الصفة الأولى لتأصيل طالب العلم نفسه .
مذكورة في قوله تعالى: ﴿الذين آمنوا﴾، ومعناها : الذين حققوا الإيمان، وإنما يكون ذلك بأصلين وهما:
الأصل الأول : تحقيق الإخلاص .
الأصل الثاني : تحقيق المتابعة.
وهما في شهادة التوحيد؛
أشهد أن لا إله إلا الله (هذا الإخلاص) .
وأشهد أن محمداً رسول الله (هذا المتابعة).
أمّا الإخلاص فإن طالب العلم لا بد له من أن يتابع نفسه في الإخلاص، حتى لا يقع في براثن سوء النية؛
فهو يحتاجه في أول الطلب .
ويحتاجه في أثنائه.
ويحتاجه في آخر حاله.
والمهم هنا أن تنتبه يا طالب العلم إلى أن الإخلاص شرط تتابعي ، تحتاج أن تتابع نفسك فيه كل وقت.
ولابد أن تنتبه إلى أن لا تترك طلب العلم بحجة أنك لم تحقق الإخلاص فيه؛ لأنك مطالب بأمرين :
- طلب العلم الشرعي .
- وتصحيح النية فيه لتحقق الإخلاص!
وعدم تصحيح النية لا يلزم منه ترك طلب العلم، إنما أطلب العلم، واستمر في محاولة تصحيح النية. وإلا تكون قد وقعت في غواية الشيطان بصرفك عن طلب العلم!
قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ: لَقَدْ طَلَبْنَا الْعِلْمَ وَمَا لَنَا فِيهِ تِلْكَ النِّيَّةُ ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ فِيهِ بَعْدُ قَالَ مِنْدَلٌ: يَقُولُ: رَزَقَ اللَّهُ بَعْدُ الْبَصَرَ، يَقُولُ: كُنَّا أَحْدَاثًا"( ).
وقَالَ عَوْنُ بنُ عُمَارَةَ: سَمِعْتُ هِشَاماً الدَّسْتُوَائِيَّ يَقُوْلُ: وَاللهِ مَا أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَقُوْلَ: إِنِّي ذَهَبتُ يَوْماً قَطُّ أَطْلُبُ الحَدِيْثَ, أُرِيْدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ"( ).
فاستمر في طلبك للعلم، وتابع تصحيح النية، و لا تترك الطلب!
قال تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5).
وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى". والله الموفق.
وأما المتابعة ، فالمقصود بها اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والعمل بما جاء به على الوجه الذي عمله به صلى الله عليه وسلم!
ولا تتحقق متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بثلاثة أمور :
الأمر الأول : اتباع الدليل.
الأمر الثاني : الأخذ عن العلماء المعتبرين.
الأمر الثالث : الحذر من البدع وأهلها .
أما اتباع الدليل ؛ فإن الأدلة الشرعية المتفق عليها هي :
القرآن العظيم .
والسنة النبوية .
والإجماع الصحيح .
والقياس الصحيح.
وجاء عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه : "العلم آية محكمة أو سنة متبعة، أو فريضة عادلة".
وتعبيره بـ (آية محكمة) ينبه به على أنه ليس كل من استدل بآية صح استدلاله حتى تكون الآية محكمة، فقد ذكر الله الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
فالآيات المتشابهات لا دليل فيها عند الراسخين في العلم، لأن العمل إنما يكون بردها على الآيات المحكمات التي هي أم الكتاب!
وتعبيره بـ (سنة متبعة) فيه تنبيه إلى أن الأحاديث التي لم يجر عليها العمل فليست بسنة متبعة! ومن ذلك المنسوخ والعام المخصوص في محل التخصيص، والمطلق المقيد في محل التقييد، فإنه لا ينبغي العمل بالسنة المنسوخة، و لا بالسنة العامة في محل التخصيص، ولا في محل التقييد!
وطالب العلم عليه أن يتحرى العمل بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه ويسلم على الوجه الذي عمل به الرسول عليه الصلاة والسلام.
وبدون ذلك لا يحقق طالب العلم المتابعة ، في اتباع الدليل!
أما الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين؛ فالمراد الرجوع إلى الصحابة ومن سار على نهجهم من بعدهم : أئمة السنة.
وهذا يدل عليه ما جاء في حديث الافتراق فان الرسول صلى الله عليه وسلم فسر الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بأنها الجماعة وفي رواية بأنها التي على مثل ما هو عليه وأصحابه.
عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام [خطيبا] فقال: ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا [خطيبا] فقال: "ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة, وإن هذه الملة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين ثنتان وسبعون فِي النار وواحدة فِي الجنة, وهي الجماعة"( ).
وأخرج الترمذي( ) عن عبد الله بن عمر قال صلى الله عليه وسلم : "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم فِي النار إلا واحدة -إلا ملة واحدة- قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي".
وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا علبها بالنواجذ"( ).
وجاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: "اتَّبِعُوا وَلا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ"( ).
قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " إِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ وَالتَّبَدُّعَ وَالتَّنَطُّعَ وَعَلَيْكُمْ بِالأَمْرِ الْعَتِيقِ"( ).
ولا يحقق المسلم المتابعة الا بلزوم ما كان عليه السلف الصالح وهذا هو سبيل المؤمنين.قال تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء: 115).
أما الحذر من البدع وأهلها؛ فان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"( ).
فلا يحقق طالب العلم المتابعة إلا بترك البدع وأهلها والحذر منهم .
وبهذه الأمور :
- اتباع الدليل.
- الرجوع للعلماء المعتبرين.
- الحذر من البدعة وأهلها؛
يحقق طالب العلم المتابعة .
وبالمتابعة مع الإخلاص يحقق وصف الإيمان، وهي الصفة الأولة من صفات عباد الله المخلصين، وبالله الموفق
6 - الصفة الثانية ليؤصل طالب العلم نفسه ، مذكورة في قوله تعالى: ﴿وعملوا الصالحات﴾، وهي إقامة العمل الصالح!
والعمل الصالح ركن في الإيمان وهو ثمرته. 
وطالب العلم لابد أن يعمل بما عمل .
وجاء في الأثر : " هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل".
وفي الأثر: "من علم بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم".
فالعمل الصالح ينجي صاحبه من صفة الخسران والهلاك .
وطالب العلم يعلم أن العلم الذي يتعلمه هو أولى الناس بتطبيقه والقيام به.
أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم.
وليس المراد أي عمل وإنما المراد العمل الصالح وهو الذي اخلص فيه صاحبه وتابع فيه رسوله صلى الله عليه وسلم.
7 - الصفة الثالثة التي يؤصل بها طالب العام نفسه ، مذكورة في قوله تعالى: ﴿وتواصوا بالحق﴾.
التواصي بالحق بالدعوة والتعليم ؛
فيعلم الناس ويدعوهم إلى العمل الصالح واتباع السنة ومنهج السلف الصالح .
وتعليم العلم والدعوة إليه من انفع الطرق في تثبيته في النفس مع العمل به.
ومقتضى هذه الصفة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي صفة خيرية هذه الأمة.
قال تبارك وتعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران:110).
ولا يزال الناس بخير ما دام فيهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر!
8 - الصفة الرابعة التي يؤصل بها طالب العلم نفسه، مذكورى في قوله تعالى: ﴿وتواصوا بالصبر﴾.
والصبر حبس النفس على طاعة الله أمام داعي الهوى والشهوة.
والصبر عبادة تكفل الله بالأجر فيها على غير حساب سائر الأعمال؛ فحساب الأجر في الأعمال الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، أما الصبر فالأجر فيه بغير هذا الحساب، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (الزمر:10) .
ومن قام بالنصيحة والعمل الصالح فانه سيتعرض لأذى الناس.
وفي وصايا لقمان لابنه، لما أوصاه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أوصاه بالصبر، لأن من يتصدى لذلك سيتعرض لأذى الناس، وعلاج ذلك بالصبر؛ قال تبارك وتعالى: ﴿ يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (لقمان:17) .
وفي الحديث قال أحمد ابن حنبل "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ وَقَالَ حَجَّاجٌ: عَنِ الْأَعْمَشِ يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَأُرَاهُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: حَجَّاجٌ قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ سُلَيْمَانُ: وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ " قَالَ: حَجَّاجٌ: "خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ"( ).
9 – الختام :
بهذه الصفات الأربع يؤصل طالب العلم نفسه بإذن الله.
وإنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه.
جعلنا الله واياكم هداة مهتدين .
ولا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟ ٧


7 - الصفة الرابعة التي يؤصل بها طالب العلم نفسه : (وتواصوا بالصبر) .
والصبر حبس النفس على طاعة الله امام داعي الهوى والشهوة.
والصبر عبادة تكفل الله بالاجر فيها على غير حساب سائر الاعمال ... فحساب الاجر في الاعمال الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف .... اما الصبر فالاجر فيه بغير هذا الحساب (يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب) .
ومن قام بالنصيحة والعمل الصالح فانه سيتعرض لاذى الناس و (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم).
بهذه الصفات الاربع يؤصل طالب العلم نفسه بإذن الله.
وانما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلم ومن يتحرى الخير يعطاه ومن يتق الشر يوقاه.
جعلنا الله واياكم هداة مهتدين .
ولا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين.

وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟ ٦


6 - الصفة الثالثة التي يؤصل بها طالب العام نفسه : (وتواصوا بالحق).
التواصي بالحق بالدعوة والتعليم .
فيعلم الناس ويدعوهم الى العمل الصالح واتباع السنة ومنهج السلف الصالح .
وتعليم العلم والدعوة اليه من انفع الطرق في تثبيته في النفس مع العمل به.
ومقتضى هذه الصفة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي صفة خيرية هذه الامة.

ولا يزال الناس بخير ما دام فيهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر!

كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟ ٥


كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟
5 - الصفة الثانية ليؤصل طالب العلم نفسه : (وعملوا الصالحات) .
والعمل الصالح ركن من الايمان وهوثمرته. وطالب العلم لابد ان يعمل بما عمل .
وجاء في اثر : ( هتف العلم بالعمل فإن أجابه والا ارتحل).
وفي الاثر: (من علم بما علم اورثه الله علم ما لم يعلم).
فالعمل الصالح ينجي صاحبه من صفة الخسران والهلاك .
وطالب العلم يعلم ان العلم الذي يتعلمه هو اولى الناس بتطبيقه والقيام به.
ايها الرجل المعلم غيره # هلا لنفسك كان ذا التعليم.

وليس المراد اي عمل وانما المراد العمل الصالح وهو الذي اخلص فيه صاحبه وتابع فيه رسوله صلى الله عليه وسلم.

كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟ ٤



كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟
4 - الصفة الأولى لتأصيل طالب العلم نفسه .
(الذين آمنوا) تحقيق الإيمان يكون بأصلين وهما:
الأصل الأول : تحقيق الإخلاص .
الأصل الثاني : تحقيق المتابعة.
وهما في شهادة التوحيد؛
أشهد أن لا إله إلا الله (هذا الإخلاص) .
وأشهد أن محمداً رسول الله (هذا المتابعة).
أمّا الإخلاص فإن طالب العلم لا بد له من أن يتابع نفسه في الإخلاص، و لا يقع في براثن سوء النية؛
فهو يحتاجه في أول الطلب .
ويحتاجه في أثنائه.
ويحتاجه في آخر حاله.
والمهم هنا أن تنتبه يا طالب العلم إلى أن الإخلاص شرط تتابعي ، تحتاج أن تتابع نفسك فيه كل وقت.
ولابد أن تنتبه إلى أن لا تترك طلب العلم بحجة أنك لم تحقق الإخلاص فيه؛ لأنك مطالب بأمرين :
- طلب العلم الشرعي .
- وتصحيح نيتك فيه لتحقق الإخلاص!
وعدم تصحيح النية لا يلزم منه ترك طلب العلم، إنما أطلب العلم، واستمر في محاولة تصحيح النية. وإلا تكون قد وقعت في غواية الشيطان لك بصرفك عن طلب العلم!
وقد سئل بعض السلف : أطلبت علمك لله؟ فقال: طلبنا العلم لغير الله فأبى العلم أن يكون إلا لله!
وآخر قال: لم أطلب العلم أول ما طلبته لله، وأبى العلم أن يكون إلا لله!
فاستمر في طلبك للعلم، وتابع تصحيح النية، و لا تترك الطلب!
قال تبارك وتعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة: 5).
وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى".
والله الموفق.

وأما المتابعة ، فالمقصود بها اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والعمل بما جاء به على الوجه الذي عمله به صلى الله عليه وسلم!
ولا تتحقق متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بثلاثة أمور :
الأمر الأول : اتباع الدليل.
الأمر الثاني : الأخذ عن العلماء المعتبرين.

الأمر الثالث : الحذر من البدع وأهلها .

أما اتباع الدليل ؛ فإن الأدلة الشرعية المتفق عليهاا هي القرآن العظيم والسنة النبوية والإجماع الصحيح والقياس الصحيح.
وجاء عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه : "العلم آية محكمة أو سنة متبعة، أو فريضة عادلة".
وتعبيره بـ (آية محكمة) ينبه به على أنه ليس كل من استدل بآية صح استدلاله حتى تكون الآية محكمة، فقد ذكر الله الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
فالآيات المتشابهات لا دليل فيها عند الراسخين في العلم، لأن العمل إنما يكون بردها على الآيات المحكمات التي هي أم الكتاب!
وتعبيره بـ (سنة متبعة) فيه تنبيه إلى أن الأحاديث التي لم يجر عليها العمل فليست بسنة متبعة! ومن ذلك المنسوخ والعام المخصوص في محل التخصيص، والمطلق المقيد في محل التقييد، فإنه لا ينبغي العمل بالسنة المنسوخة، و لا بالسنة العامة في محل التخصيص، ولا في محل التقييد!
وطالب العلم عليه أن يتحرى العمل بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه ويسلم على الوجه الذي عمل به الرسول عليه الصلاة والسلام.

وبدون ذلك لا يحقق طالب العلم المتابعة ، في اتباع الدليل!

تحقيق الايمان
اما الرجوع الى اهل العلم المعتبرين فالمراد به الرجوع الى الصحابة ومن سار على نهجهم من بعدهم من ائمة السنة.
وهذا يدل عليه ما جاء في حديث الافتراق فان الرسول صلى الله عليه وسلم فسر الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بانها الجماعة وفي رواية بأنها التي على مثل ما هو عليه واصحابه.
وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا علبها بالنواجذ).
وجاء عن ابن مسعود اتبعوا ولا تبتدعوا ففد كفيتم.
وعليكم بالامر العتيق .
ولا يحقق المسلم المتابعة الا بلزوم ما كان عليه السلف الصالح وهذا هو سبيل المؤمنين.

اما الحذر من البدع واهلها .
فان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد).
فلا يحقق طالب العلم المتابعة الا بترك البدع واهلها والحذر منهم .
فبهذه الامور يحقق طالب العلم الاخلاص والمتابعة .
والله الموفق

كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟ ٣


كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟
3 - من الذي ينجو من ذلك؟
والبشرى هنا؛ أن الذي ينجو من ذلك عباد الله المخلصين
قال تعالى: [إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ] {الحجر:40} .
وقال تعالى: [إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ] {الحجر:42}
وقال تعالى: [إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا] {الإسراء:65}
فعباد الله (المخلصين) هم الذين ينجون من غواية الشيطان، ويسلكون طريق العلم فيصلون إلى دار السلام
قال تعالى: [وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] {يونس:25} .
فهؤلاء نجو من الخسران والهلاك ووصلوا إلى دار السلام!
ما أوصافهم التي نجو بها من الهلاك والخسران؟
بين الله سبحانه وتعالى ذلك فقال: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) .
هذه السورة بينت أن الإنسان في خسران وهلاك، ولن ينجو من ذلك أحد إلا من كان موصوفاً بهذه الصفات.
الصفة الأولى : الذين آمنوا.
الصفة الثانية : وعملوا الصالحات.
الصفة الثالثة : وتواصوا بالحق.
الصفة الرابعة : وتواصوا بالصبر!

فمن حقق هذه الأوصاف فإنه ينجو من الهلاك والخسران ، ويهديه الله إلى الصراط المستقيم، ويصل دار السلام .

كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟ ٢



كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟
2 - طالب العلم معرض في طريقه للمكاره والغواية؛
أ/ المكاره!
لما كان العلم طريقاً يلتمس به سالكه الجنة.
ولما كانت الجنة محفوفة بالمكاره.
فإن طريق العلم محفوف بالمكاره.
والمكاره الأمور التي تخالف شهوات الإنسان، فهو طريق يشق على سالكه من هذا الوجه، وبالمقابل فإن النار حفت بالشهوات!
وهذا أول أمر يتعرض له طالب العلم؛
يتعرض لأمور تشق على نفسه ؛
كالاستيقاظ والمتابعة وترك راحة الجسد، فإن العلم لا ينال براحة الجسد.
وتحمل مشقة الرحلة لطلب العلم إذا احتاج إلى ذلك وتمكن منه.
وتحمل مشقة الفهم لما قد يعسر فهمه عليه.
وصرف المال في شراء الكتب، وصنع المكتبة العلمية التي يحتاجها.
والأخذ عن من هو دونه في السيادة، ولذلك في الأثر : "تعلموا قبل أن تسودوا".
إلى غير ذلك من المشاق .


ب/ الغواية .
تعهد الشيطان أعوذ بالله منه، بغواية بني آدم عن الصراط المستقيم؛
قال تبارك وتعالى: [قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ] {الأعراف:16}
وقال تعالى: [قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ] {الحجر:39}
والعلم الشرعي هو طريق اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] {الأنعام:153} .
فبما أن طريق العلم الشرعي اتباع ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الصراط المستقيم.
وبما أن الشيطان تعهد ليقعدن لهم على الصراط المستقيم 
فإذا طالب العلم معرض لغواية الشيطان له لقطع طريقه على الصراط المستقيم، فلا يمكنه الوصول إلى الجنة.
وطرق غواية الشيطان لطالب العلم عجيبة!
فإنه يعلم أن طالب العلم لا ينفع معه فتح باب الشهوات، فلا يستطيع بإذن الله إغوائه بالنساء أو بالمأكولات أو بالمال أو بغيرها، فيفتح له أبواباً من الخير ليوقعه في باب من الشر!
جاء في بدائع الفوائد (2/ 485): "أن الشيطان يأمر بسبعين بابا من أبواب الخير إما ليتوصل بها إلى باب واحد من الشر وإما ليفوت بها خيرا أعظم من تلك السبعين بابا وأجل وأفضل!"اهـ
فإذا انشغل طالب العلم عمره كله في علوم الآلة دون علم الغاية فقد غوى!
إذا انشغل طالب العلم بتحصيل المستحبات وترك الواجبات فقد غوى!
إذا اشتغل طالب العلم بتحصيل الأقوال الشاذة والمخالفة وغرائب العلم دون ما عليه العامة وأهل العلم فقد غوى!
إذا انشغل طالب العلم بالتنقل من علم إلى علم دون أن يتم العلم فقد غوى!
إذا اعتد طالب العلم بنفسه ورأى نفسه على أهل العلم الذين هم فوقه فقد غوى!
إذا صار هم طالب العلم الاشتغال بباب من العلم لا يعود بالنفع عليه في طريق توصله إلى الجنة، فقد غوى!

وهكذا تتعدد أسباب الغواية!



كيف يؤصل طالب العلم نفسه؟ ١



كيف يؤصل طالب العلم نفسه
1 - من حرم الأصول حرم الوصول
يورد بعض أهل العلم هذه العبارة، للدلالة على أهمية أن يهتم طالب العلم بمعرفة أصول العلم، في كل باب؛
أصل الدين (العقيدة)
أصول التفسير.
أصول الفقه.
أصول علم الحديث.
أصول البلاغة.
أصول النحو.
أصول الصرف.
وكذا أصول الأبواب .
فإذا تعلم الطالب أصول الأبواب والعلم وصل إلى أن يكون عالماً بها !
ويبدو لي - والله اعلم - أن الأهم من ذلك أن يتعلم طالب العلم ما يحفظ له دينه وعلمه من الخسران والهلاك.
والعبرة بعلماء بني إسرائيل!
فقد تجد من يحسن الكلام في أصول العلوم والأبواب، وهو معدود من أهل الضلال والفسق!
فليست العبرة بعلم أصول العلم والأبواب، إنما العبرة بالأصول التي تنجيه من الهلاك والخسران، وتؤصل له علمه، بحيث يقوده بإذن الله إلى دار السلام ، التي يسعى للوصول إليها كل مسلم .

وهذا المعنى - عندي - هو المقصود الأهم والأولى لهذه العبارة فمن حرم الأصول حرم الوصول!

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

سؤال وجواب ٢٩٥: أليس إخبار الراقي بوجود سحر وعين ومس من إدعاء علم الغيب؟


سؤال :
كثر هذه الأيام ذهاب الناس للراقي ويخبرهم بأن هناك سحر عين هكذا... أليس هذا من الغيب؟ فكيف يعلمون بوجود هذه الأشياء بداخل الإنسان وﻻ يعلم الغيب إﻻ الله وحده؟
الجواب :
الراقي بحكم ممارسته للرقية ومشاهداته لأحوال من يأتيه تتكون لديه خبرة فيعرف اعراض العين واعراض السحر واعراض المرض النفسي الوهم والتهيؤآت ... كالطبيب المعالج فإذا أخبر عن حال من يأتيه بأنه معيون او مسحور بهذه الخبرة فليس في ذلك ادعاء علم الغيب ان شاء الله ... ولا ينبغي عليه ان يجزم بشيء انما يقول للمريض مثلا: بحسب الاعراض التي ذكرتها انت تعاني من كذا او كذا.
وما يحدث من بعض الناس من التوسع في نسبة كل شيء يحصل الى العين او الحسد او السحر هذا مما لا ينبغي؛
وليعلم المسلم ان الله بيده كل شيء وانه لا يستطيع احد ان يوصل اليه خيرا او يدفع عنه شرا الا باذنه سبحانه.
فليتوكل المسلم على ربه ويعتمد عليه ويأخذ بالاسباب الشرعية والعادية التي لا تخالف الشرع .

اسأل الله ان يشفي مرضانا ومرضى المسلمين واسأله ان يىزقنا واياهم العفو والعافية اجمعين وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين .

كشكول ١١٢٠: تسجيل محاضرة بعنوان: (حق الأولاد)


مادة صوتية جديدة

تسجيل محاضرة بعنوان:
(حق الأولاد)
والتي ألقيت ضمن سلسلة:
«الحقوق الشرعية»
الموجهة عبر الهاتف إلى ألمانيا للإخوة بمسجد «تقي الدين الهلالي» بمدينة كولونيا، ومسجد «الرحمن» بمدينة دوسلدورف، ومسجد «السنة» بجيسن، والتي تم بثها عبر إذاعة «ميراث الأنبياء باللغة الألمانية».
ألقاها فضيلة الشيخ: 
أ. د. محمد بن عمر بازمول - حفظه الله-
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.

بتاريخ :
السبت 03 محرم 1437، الموافق 71 أكتوبر 2015.

كشكول ١١١٩: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}


{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}. (الأعراف:16).
هذه الآية تبين هدف أعداء الدين كلهم تباعا للشيطان أعوذ بالله منه، ماذا يريدون من المسلمين؟ ماذا يخططون؟
إنهم يا سادة يريدون صرفنا عن الصراط المستقيم، الذي هو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم!
قال تعالى: (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }(الأنعام: 153).
في آية واحدة تعهد الشيطان بصرف المسلمين عن الصراط المستقيم.
وفي آية واحدة جاء الصراط مضافاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم! فالصراط لزوم ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام!
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} " .
أخرجه أحمد في المسند (1/ 435، 465)، وأخرجه الدارمي في سننه في المقدمة، باب في كراهة أخذ الرأي، حديث رقم (202 - زمرلي)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة (1/ 13)، وابن حبان (الإحسان) (1/ 180 - 181 تحت رقم (6 - 7)، والحاكم في المستدرك (2/ 318). وأخرجه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، ابن ماجة في المقدمة، باب اتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم (11)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة (1/ 13). والحديث صححه ابن حبان، والحاكم، وحسن إسناده محقق الإحسان، وصححه لغيره الألباني في ظلال الجنة (1/ 13).

والله الموفق!

ليس من منهج السلف ٨١: حصر العقيدة في باب واحد من أبوابها


ليس من منهج السلف حصر العقيدة في باب واحد من أبوابها.

لفت نظري ٦٢: بعضهم لما يتكلم عن عقائد المفسرين


لفت نظري:
بعضهم لما يتكلم عن عقائد المفسرين أن كلامه دائما عن باب الأسماء والصفات وموقفهم من تأويلها ، وكأن العقيدة هي فقط باب الأسماء والصفات!
والواقع أن العقيدة فيها أبواب من العلم كثيرة وعديدة، لا تقتصر على باب الأسماء والصفات!
والله الموفق!

كشكول ١١١٨: ليحذر طالب العلم من قولهم في تفسير القرآن العظيم: «الله أعلم بمراده منها»


ليحذر طالب العلم من قولهم في تفسير القرآن العظيم: «الله أعلم بمراده منها»؛
لأن هذا يترتب عليه مفاسد خطيرة ؛
منها أن الله خاطب الناس بما لا يعلمون مراده منه، فكيف قامت عليهم الحجة البلاغية؟
ومنها أن الله أوكل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم البيان، فإذا كان الناس لا يعلمون المراد من بعض القرآن فمعنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قصر في بيان معاني القرآن العظيم!
ومنها أن الصحابة قصروا في الرجوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن هذه المواضع التي لم يعلم مراده منها!
وكل قضية من هذه القضايا تفتح باباً من الشر الله به عليم!
أما أهل السنة والجماعة فالقرآن العظيم جميعه معروف معناه والمراد منه، حتى صفات الله تبارك وتعالى عندهم معلومة المعنى إنما يجهل كيفياتها لأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وهذه القضية يبدأ ابن تيمية رحمه الله عادة بتقريرها عند رده للتأويل والتفويض في معاني الصفات.

و لا تنس أن من مواقف المخالفين في العقيدة من يقول بالتجهيل، والله المستعان!

كشكول ١١١٧: خفت حركة طرح الشبهات؛ لأنها آلت إلى اجترار شبه قديمة


خفت حركة طرح الشبهات؛ لأنها آلت إلى اجترار شبه قديمة، قد رد عليها وأبطلت، ولم يعد فيها أي محل لما يراد بها!
وبدأ تمرير طريقة جديدة لصرف الناس عن دينهم!
ما هي هذه الطريقة؟
القراءة الجديدة لتفسير نصوص القرآن الكريم؛
فمرة بالهرمونطيقيا ،
ومرة بالتفكيكية ،
ومرة بالألسنية أو الأنسنية.
ومرة بأن أصل العربية هو الآرمية السريانية!
والهدف المقصود في النهاية فصل المسلم عن العمل بالقرآن الكريم وفق ما علمنا إياه الرسول صلى الله عليه وسلم وبلغنا إياه صحابته الكرام .
وليعلم أن أخطر مسألة أصلية في الإسلام هي مسألة (تفسير الدين) أو بعبارة أخرى تحديد (مصدر التلقي) ، وهي الفاصل الأساس بين أهل السنة وغيرهم من الفرق والجماعات والمذاهب الباطلة .
فالدين عند أهل السنة والجماعة يقوم على أساس :
القرآن والسنة.
وفهم الدين وتفسيره يكون بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وهذا معنى ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم : "وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل من هي يا رسول الله؟ قال : الجماعة" وفي رواية قال: "ما أنا عليه ,اصحابي".
وهذا الحديث فيه إشارة إلى أن الفرقان بين الفرق والجماعات والأحزاب هي مسألة : مصدر التلقي أو تفسير الدين.
فالكل يدعي القرآن، وينفرد عن غيره بمصدر التلقي ؛
فالشيعة يقتصرون في مصدر التلقي وتفسير الدين على آل البيت. والاثنى عشرية والإمامية على بعضهم، أما الصفوية اليوم فعلى ولاية الفقيه!
أما الصوفية فمصدر التلقي وتفسير الدين مبناه على حدثني قلبي عن ربي، ومبناه على المكاشفات والإشراقات والأحوال والجذب والفناء.
وأما المعتزلة مصدر التلقي عندهم هو اللغة والعقل.
أما أهل السنة والجماعة فمصدر التلقي وتفسير الدين هو ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة في فهمه وتفسيره!
فالدعوة إلى قراءة القرآن وفهمه على أساس انفراد القارئ بالنص يفهمه بحسب موروثه الثقافي ولغته وحاله، بدون رجوع إلى الوارد عن السلف ، هي في حقيقتها دعوة للخروج عن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
وكذا الدعوة إلى فهم القرآن باعتبار معاني ألفاظه في السيريانية الآرمية هي في حقيتها دعوة لنبذ وترك ما ورد في تفسير القرآن العظيم عن السلف الصالح!
والمقصود : أن مصدر التلقي وتفسير الدين هو الفرقان بين الفرق!

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

قال وقلت ١١٤: كيف تضيع وقتك على الفيس؟! أليس الأولى به تحرير مسألة أو كتابة بحث أو قراءة كتاب!


قال : كيف تضيع وقتك على الفيس أليس الأولى به تحرير مسألة أو كتابة بحث أو قراءة كتاب!
قلت : أنا أحاول أن أكسب وقتي على الفيس فأصنع فيه ما ذكرت ؛
فقد أحرر مسألة. 
او أكتب بحثا .
او اقرأ تعليقا او نقلا مفيدا ...
او احتى اسجل خواطري وسوانح فكري او لواعج صدري ...

والحمد لله على توفيقه واسأله المزيد من فضله. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها .

كشكول ١١١٦: من علامات التوفيق


من علامات التوفيق ، أن يوفق المسلم لكسب الوقت وحسن التفكير وحفظ الجهد، أن يكون عمل الإنسان مكملا لعمل غيره، فيبدأ من حيث انتهى الآخرون!
وبعض الناس بلباس التحري والتحرير، يبدأ من حيث بدأ الآخرون؛
فيطول الطريق عليه.
وقد تنحرف به الجادة عن غايتها.
وقد تلهيه بنيات الطريق.
وقد لا تتضح له السبيل لقصور في الاطلاع والمعرفة.
فيأتي بنتائج خطيرة خلاف ما عليه من قبله من أئمة العلم!
فيكون أمام عدة خيارات :
أن يدعي الاجتهاد المطلق فيتعامل مع كلام أهل العلم على أساس هم رجال ونحن رجال!
أن يتحقق من حقارة علمه وهزيل حاله، فينكر نعمة الله عليه، ويدعو إلى التقليد ويتعصب.
أن يتوسط، فيبني على ما بدأوا به، متحريا الدليل والاتباع واصول العلم، فتستقيم له الجادة، ويقرب له السبيل، وتتضح له بإذن الله الرؤية،

فانظر لنفسك أي نهج تنتهج ، والله يرعاني ويرعاك!

كشكول ١١١٥: إعارة الكتب


إعارة الكتب 
قال عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (المتوفى: 562هـ) رحمه الله في أدب الإملاء والاستملاء( ) : "وَإِنْ فَاتَ لِبَعْضِ الطَّلَبَةِ شَيْءٌ مِنَ الْمَجْلِسِ فَيُعِيرُهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ كِتَابَهُ حَتَّى يَنْسَخَهُ مِنْهُ وَيَغْتَنِمَ الثَّوَابَ فِي ذَلِكَ؛
قال حُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: أَوَّلُ بَرَكَةِ الْحَدِيثِ إِعَارَةُ الْكُتُبِ .
قال مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ: أَوَّلُ بَرَكَةِ الْعِلْمِ إِعَارَةُ الْكُتُبِ.
وقال أَحْمَد بْنَ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ : أَتَى أَبَا الْعَتَاهِيَةِ بَعْضَ إِخْوَانِهِ فَقَالَ لَهُ: أَعِرْنِي دَفْتَرَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ ذَاكَ فَقَالَ لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَكَارِمَ مَوْصُولَةٌ بِالْمَكَارِهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الدَّفْتَرَ.
... ... ... 
قال أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الشُّعَيْبِيُّ مِنْ أَهْلِ جَنْزَةَ لِنَفْسِهِ:
لَا تَمْنَعَنَّ الأَهْلَ كُتْبَكَ وَاغْتَنِمْ ... فِي كُلِّ وَقْتٍ أَنْ تُعِيرَ كِتَابًا
فَمُعِيرُهَـا كَمُعِيرِ مَـاعُونٍ فَمَنْ... يَمْنَعُهُ لاقَى الْوَيْلَ وَالأَنْصَابَا
وَإِذَا أَعَارَهُ فَلا يَحْبِسُهُ عَنْهُ وَيَرُدُّهُ عَاجِلا؛
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: يَا يُونُسُ إِيَّاكَ وَغَلُولِ الْكُتُبِ! قَالَ: قُلْتُ: وَمَا غَلُولُ الْكُتُبِ؟ قَالَ: حَبْسُهَا عَنْ أَصْحَابِنَا.
... ... ...
أَنْشَدَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ السُّوَيْدِيُّ مِنْ أَهْلِ آذَرْبِيجَانَ لِنَفْسِهِ مِنْ لَفْظِهِ : 
أَعِرْ صَدِيقَكَ مَا حَصَّلْتَ مِنْ كُتُبٍ ...تَفُزْ بِشُكْرِ أَرِيجِ النَّشْرِ عَنْ كَثَبِ
فَإِنْ أَعَــارُوكَ فَارْدُدْهَا عَلَى عَجَلٍ ... حَتَّى تُعَارَ بِلا مَنْعٍ وَلا نَصَبِِ
قال أَبو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدَ الْغَفَّارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ بِحُلْوَانَ : حَبَسَ رَجُلٌ عَلَى الْحَمْدُونِيِّ كُتُبًا اسْتَعَارَهَا مِنْهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
مَا بَالُ كُتْبِي فِي يَدَيْكَ رَهِينَةٌ ... حُبِسَتْ عَلَى كَرِّ الزَّمَانِ الأَوَّلِ
فَأْذَنْ لَهَا فِي الانْصِرَافِ فَإِنَّهَا... كَنْزٌ عَلَيْهِ إِذَا افْتَقَرْتُ مُعَوَّلِي
وَلَقَدْ تَعِنَتْ حِينَ طَالَ مُقَامُهَا ... طَالَ الثَّوَاءُ عَلَى رَسُومِ الْمَنْزِلِ
وَلأَجْلِ حَبْسِ الْكُتُبِ الْمُسْتَعَارَةِ امْتَنَعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ إِعَارَتِهَا
عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ: لَا تَأْمَنَنَّ قَارِئًا عَلَى دَفْتَرٍ وَلا حَمَّالا عَلَى حَبْلٍ.
قال عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَا تُعِرْ أَحَدًا كِتَابًا.
... ... ... 
أَنْشَدَ الأَمِيرُ أَبُو سَعْدٍ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ لِنَفْسِهِ:
لَا تَسْتَعِرْ شَيْئَيْنِ مِنِّي صَاحِ...وَسِوَاهُمَا فَاطْلُبْ تَفُزْ بِنَجَاحِ
أَمَّا الْكِتَابُ فَإِنَّهُ لِي مُؤْنِسٌ ... وَإِعَارَةُ الْمَرْكُوبِ فَهُوَ جَنَاحِي
أَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ إِمْلاءً بِنَوَاحِي النُّعْمَانِيَّةُ عَلَى الْفُرَاتِ لِبَعْضِهِمْ
لَا تُعِيرَنَّ دَفْتَرًا لَا بِوَجْهٍ وَ لا سَبَبْ
كَمْ كِتَـــابٍ أَعَرْتُهُ زَعَمُوا أَنَّهُ ذَهَبْ
فَإِذَا مَا طَلَبْتُهُ أَوْجَبَ الصَّدَّ وَالْغَضَبْ
وَبَعْضُهُمُ اسْتَحْسَنَ أَخْذَ الرُّهُونِ عَلَيْهَا مِنَ الأَصْدَقِاءِ، وَقَالُوا الأَشْعَارَ فِي ذَلِكَ.
قال إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا السَّكَنُ قَالَ: طَلَبْتُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّائِغُ كِتَابًا فَقَالَ: هَاتِ رَهْنًا قَالَ: فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ مُصْحَفًا رَهْنًا.
أَنْشَدَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ : 
أَعِرِ الدَّفْتَرَ لِلصَّاحِبِ بِالرَّهْنِ الْوَثِيقِ... إِنَّهُ لَيْسَ قَبِيحًا أَخْذُ رَهْنٍ مِنْ صَدِيقِ
... ... ... 
أَنْشَدَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَنْزِيُّ لِنَفْسِهِ كَتَبْتُ عَنْهُ بِسَرْخَسَ:
إِذَا مَا أَعَرْتَ كِتَابًا فَخُذْ ... عَلَى ذَاكَ رَهْنًا وَخَلِّ الْحَيَاءَ 
فَإِنَّكَ لَمْ تَتَّهِمْ مُسْتَعِيرًا... وَلَكِنْ لِتَذْكُرَ مِنْهُ الأَدَاءَ"اهـ

بتصرف واختصار

خطر في بالي ٥٩: وأنا أشاهد مقطع فيديو يتحدث فيه رجل عن بيعه للأواني ثم الملابس؛ بسبب الحرب والحاجة



خطر في بالي وأنا أشاهد مقطع فيديو يتحدث فيه رجل عن بيعه للأواني ثم الملابس؛ بسبب الحرب والحاجة ... ثم اضطر الى بيع كتبه.
لم يتمالك نفسه لما ذكر بيع الكتب... وخنقته العبرة ...
يا الله ما اقوى رابطة صاحب المكتبة بكتبه ..
تفكرت في ذلك ... القضية يا سادة ... ان صاحب المكتبة كونها كتابا كتابا ... ولكل كتاب عنده قصة في الغالب ... وقد تحتوي مكتبته على كتب مهداة اليه من اناس لهم مكانته في قلبه... او كتب مهداه من مؤلفيها ...
نمت وكبرت امام ناظريه ... من رف صغير الى رفين ... الى دولاب صغير. ... الى دولاب كبير.... الى جدار غرفة ... الى جدارين الى ثلاثة ... الى مكتبة تملأ جدران الغرفة الأربعة ...
لما ينقلها من مكان الى مكان يمكث الساعات يرتبها كتابا كتابا ... لو سألته عن كتاب معين فورا يشير لك الى مكانه ...
المكتبة يا سادة ... كيان ارتبط به قلب صاحبها ... لها قيمة لا تعدلها قيمة فرش البيت جميعه ... هو يبيع فرش البيت ولا يتأثر ... يبيع ملابسه لا يتأثر كثيرا. ... فإذا باع مكتبته ... شعر كأنه يبيع اجزاء من قلبه قطعة قطعة....

الكتاب ... لصاحبه ... صديقه الوفي ... لا يسخط ولا يتذمر ولا يطالب بشيء ... فهل مثل هذا يباع ؟

كشكول ١١١٤: إن معكم من يرفع الحديث إلى الله


جاءني على الواتساب
قال سفيان الثوري رحمه الله لأصحابه :
لو كان يجلس معكم من يرفع الحديث إلى السلطان
أكنتم تتكلمون بشيء يغضبه؟؟
قالوا : لا .
قال : فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله"
يعني : الملائكة .
التبصرة لابن الجوزي

المجلد الثاني (ص 237)

كشكول ١١١٣: دلائل نبوة أو إعجاز؟!


دلائل نبوة أو إعجاز؟!
(المعجزة) اسم فاعل من (الإعجاز) و مادة العين والجيم والزاء، لها أصلان في اللغة :
أحدهما: الضعف. والآخر مؤخر الشيء.
والأصل الأول هو المقصود هنا، تقول: عجز عن الشيء يعجز عجزاً، فهو عاجز، أي: ضعيف.
ومن هذا قولهم: العجز نقيض الحزم؛ لأنه يضعف رأيه.
ومنه قولهم: المرء يعجز لا محالة. يقال: أعجزني فلان، إذا عجزت عن طلبه وإدراكه.
ويقال: لن يُعجز الله تعالى شيء، أي: لا يعجز الله تعالى عنه متى شاء، وفي القرآن الكريم: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً﴾ (الجـن:12). وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ (العنكبوت:22).
وقل : عَجَز فلان عن كذا، و لا تقل : عَجِز؛ لأنه بالكسر للعجيزة إذا عظمت. وقيل بكسر الجيم لغة في معنى الضعف( ).
تعريف المعجزة في اصطلاح المتكلمين:
عرف الشريف الجرجاني (ت816هـ) رحمه الله، المعجزة بأنها: "أمر خارق للعادة، داعية إلى الخير والسعادة، مقرونة بدعوى النبوة، قصد به إظهار صدق من أدّعى أنه رسول الله "اهـ( ).
تعريف المعجزة عند أهل الحديث :
لم يستعمل أهل الحديث لفظة (معجزة) إنما استعملوا لفظة (دلائل)، و (علامات)، و (آيات)، فتجد البخاري (ت256هـ) رحمه الله يعقد في كتابه الجامع الصحيح (باب علامات النبوة في الإسلام)( )، وفي سنن الترمذي (ت279هـ) رحمه الله (باب في آيات إثبات نبوة النبي ).
وقد أفرد علماء الحديث هذا النوع من الحديث بمصنفات، سميت كتب "دلائل النبوة"،
من ذلك دلائل النبوة للفريابي (ت301هـ)( )،
ودلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ت430هـ)( )،
و دلائل النبوة للبيهقي (ت458هـ)( ).
ويلاحظ الأمور التالي :
1- أن تسمية هذا النوع بالمعجزة لم ترد في نصوص الشرع، إنما الذي ورد هو تسميته بالآية جمعها آيات وفي معناها العلامة جمعها علامات.
2- أن ما اشترطه المتكلمون من كون المعجزة متحدى بها فيه نظر( )؛ إذ يخرج جملة من ما تضمنته الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مما لم يقع فيه التحدي، مع تضمنه لأمور هي من آيات صدقه ودلائل نبوته عليه الصلاة والسلام.

3- وكذا ما اشترطوه من كونها أمراً خارقاً للعادة مقرونة بالتحدي ودعوى النبوة؛ فإن هذا إنما هو من باب الوصف الكاشف، فلا مفهوم له لا طرداً ولا عكساً.

كشكول ١١١٢: اقبل الحق ولو جاءك به من تبغضه!


اقبل الحق ولو جاءك به من تبغضه!
قال ابن قيم الجوزية في كتابه (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 3/ 482): "وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَرُدُّ الْحَقَّ إِذَا جَاءَ بِهِ مَنْ يُبْغِضُهُ، وَيَقْبَلُهُ إِذَا قَالَهُ مَنْ يُحِبُّهُ، فَهَذَا خُلُقُ الْأُمَّةِ الْغَضَبِيَّةِ، قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: اقْبَلِ الْحَقَّ مِمَّنْ قَالَهُ وَإِنْ كَانَ بَغِيضًا، وَرُدَّ الْبَاطِلَ عَلَى مَنْ قَالَهُ وَإِنْ كَانَ حَبِيبًا"اهـ