السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الجمعة، 20 مارس 2015

سؤال وجواب ١٢٨: تبنى الخوارج عملية تفجير بوابة للشرطة في طرابلس منطقة جنزور... فما نصيحتكم للخطباء في هذه المنطقة وللناس عامة؟



سؤال:
السائل من ليبيا
«لا يخفى عليكم ما يحصل في ليبيا الآن إن شاء الله، 
فقد تبنى الخوارج عملية تفجير بوابة للشرطة في طرابلس منطقة جنزور، وقد توفي ثلاث رجال من الشرطة، فما نصيحتكم للخطباء في هذه المنطقة وللناس عامة، وجزاكم الله خيرًا».

الجواب:
نصيحتي للإخوة في ليبيا أن يدفعوا عن أنفسهم من يريد أن يتعدى عليهم في أنفسهم وأهليهم وأموالهم، فإن من مات دون نفسه فهو شهيد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد، ومن مات دون ماله فهو شهيد. ومن قتل منكم فهو في الجنة. ومن قتل منهم فهو في النار. 
أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم: (140) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟». قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ». قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟». قَالَ: «قَاتِلْهُ». قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟». قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ». قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟». قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ».
وأخرج البخاري تحت رقم: (3344)، ومسلم تحت رقم: (1064) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ: الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ المُجَاشِعِيِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ العَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، قَالُوا: «يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا». قَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ، فَقَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ». فَقَالَ: «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ؟ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلاَ تَأْمَنُونِي». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ، -أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ- فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، أَوْ: فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ».
فالخوارج قتالهم مشروع، إذا كان:
- مع ولي الأمر،
- أو كان دفعاً لشرهم.
وعلى الخطباء أن يعلموا الناس شر هؤلاء القوم، وما ورد في حقهم من الأحاديث الداعية إلى قتالهم ودفع شرهم.
وورد في الحديث: «كِلَابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ» . 
والوضع عندكم ملتبس، لكن:
- أنظروا أهل الحل والعقد من كباركم وأهل العلم والفضل فيكم وما يوجهونكم إليه، 
- وإلا اعتزلوا، وليكن أمركم وشأنكم الدفع عن أنفسكم وأهليكم وأموالكم،
والله يعيننا وإياكم على طاعته. والله المستعان و عليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نبهني أحد الاخوة أن الخطباء يخشى عليهم إذا حذروا منهم أن يقتلوا، فأقول: إذا خشي ذلك فلا ينبغي الكلام إذا كان يجر القتل أو الأذى. والله المستعان.