السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الثلاثاء، 30 أغسطس، 2016

من وحي الأسئلة ٦: الزواج


#من_وحي_الأسئلة:

الزواج تشريع إلهي حفظ الله به سبحانه وتعالى نظام العالم من أن يقع فيه الخلط في الأنساب، وضياع الحقوق، ولذلك حرم الزنى الذي يختل به هذا النظام.
يقول ابن قيم الجوزية في كتابه (الداء والدواء ص345): "ولما كانت مفسدة الزنى من أعظم المفاسد، وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الإنساب، وحماية الفروج، وصيانة الحرمات، وتوقّي ما يُوقع أعظمَ العداوة والبغضاء بين الناس من إفساد كل منهم امرأة صاحبه وابنته وأخته وأمّه، وفي ذلك خراب العالم كانت تلي مفسدة القتل في الكبر"اهـ.
وأكد الشارع على أهمية أن يراعى تيسير أمر الزواج وعدم التعنت فيه، مع ملاحظة جانب الزوج في اختياره الزوجة ، وملاحظة جانب الزوجة اختيار الزوج .
ففي جانب اختيار الزوجة جاء ما أخرجه ابن ماجه تحت رقم (1968) وحسنه الألباني والأرنؤوط عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ".
وما أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، حديث رقم (5090)، ومسلم في كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين، حديث رقم (1466).عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".
وفي جانب اختيار الزوج المناسب ، أخرج الترمذي تحت رقم (1084)، وابن ماجة تحت رقم (1967)، وحسنه الألباني، والأرنؤوط، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ". ولفظ ابن ماجه: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ".
وهذا إضافة إلى ما زود به الشرع الأسرة من توجيهات ونصائح تقود بإذن الله مركب الأسرة في بحر الحياة المتلاطم إلى بر الأمان، في تعامل الزوجين بعضهما مع بعض، وتربية الأولاد (بنين وبنات)، وغير ذلك.
وللشيطان في كل أمر ونهي إفراط وتفريط، تشديد وغلو، وتساهل وترخص، وعلة توهن الإنقياد.
والحال في أمر الزواج لم يخل من ذلك؛ 
فتجد بعض الرجال إذا أراد أن يختار المرأة؛ تشدد وغالى، أو تساهل وترخص، والفضيلة بين رجلين، رجل لا يعجبه حال امرأة ليتزوجها، ورجل لا يسأل ويتزوج أي امرأة. 
والكفاءة بالنظر إلى الدين، فاظفر بذات الدين ترتبت يداك؛ وليس معنى ذلك أن لا تبحث عن الجمال الذي يريح النفس، ويلجم الشهوة، فيغض الرجل بصره ويحفظ فرجه، إذ هذا المقصود من النكاح.
وكذا بالنسبة للمرأة فإن الأمر بقبول صاحب الدين، قرن برضى أخلاقه، وذلك أن ليس كل صاحب دين ترضى أخلاقه، فمنهم المتعنت، ومنهم المتساهل، ومنهم ..، ومنهم... .
والأهل إذا جاءهم من يخطب بنتهم ممن يرضى في أخلاقه ودينه ولم يزوجوه، يكن في ذلك خلل في نظام العالم والشرع، وهو الفسد الكبير الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم.
والتشدد في هذا الباب مع وجود الرضي في دينه وخلقه عاقبته وخيمة.
و لا ضير في أن يختار الرجل الأحسن والأفضل إذا كانت فرصة الاختيار متاحة.
وكذا لا ضير على ألأهل اختيار الرجل الأفضل والأنسب ممن تقدم إليهم ممن يرضونه في دينه وخلقه؛
والفساد العريض يخشى من التشدد في هذا الباب أمام قلة الفرص المتاحة، وكون الأمور مثل ما يقال فرصة إذا فاتت لا تعوّض.

ومع هذا؛ فإني أهمس في أذن الكل : إن للوالدين نظرة، ومن حقهم البر، فلا يساء بهما الظن، ولا يتهما بسوء، فليترفق بهما الأولاد، وليراعيا نظرتهما في الاختيار، وليحرصا على برهما ورضاهما، والله المستعان وعليه التكلان، و لا حول و لا قوة إلا بالله.