السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطبيق أصولي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطبيق أصولي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 يناير 2016

تطبيق أصولي ١٠: لا يصار إلى تفسير اللفظ بالحقيقة اللغوية مع وجود الحقيقة الشرعية!


تطبيق أصولي :
لا يصار إلى تفسير اللفظ بالحقيقة اللغوية مع وجود الحقيقة الشرعية!
المراد بالفرج في ما ورد: "من مس فرجه فليتوضأ" .
قيل المراد : القبل من الرجل والمرأة.
وقيل : المراد القبل والدبر من المرأة والرجل. لأن الفرج يشمل القبل والدُّبر، وما جاء في رواية: "ذكره" من باب ذكر بعض أفراد العموم!
وتعقب بأنه نص على (الذكر) تغليباً لجانب الرجال، وإلا فإن النساء شقائق الرجال، وتسمية القُبُل فرجاً جاء في قوله تبارك وتعالى: {وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون:5]، فسمى ذكر الرجل فرجاً، بدليل سياق الآية. و لأن لفظ (فرجه) ليست عامة ذات أفراد حتى يكون (الذّكر) بعض أفرادها.
قال ابن حزم (ت 456هـ) رحمه الله: "أمّا إيجاب الشافعي الوضوء من مسّ الدبر؛ فهو خطأ لأن الدبر لا يسمى فرجاً. 
فإن قال: قسته على الذكر! 
قيل له: القياس عند القائلين به لا يكون إلا على علّة جامعة بين الحكمين، و لا علّة جامعة بين مسّ الذكر، ومسّ الدبر. 
فإن قال: كلاهما مخرج للنجاسة! 
قيل له: ليس كون الذكر مخرجاً للنجاسة هو علة انتقاض الوضوء من مسّه. ومِنْ قوله (أي قول الشافعي): إن مس النجاسة لا ينقض الوضوء فكيف مسّ مخرجها وبالله التوفيق"اهـ.
وفي المدونة (1/ 8ـ9).: "قلت: فهل ينتقض وضوءه إذا غسل دبره فمس الشرج؟
قال: قال مالك: لا ينتقض وضوءه من مس فرج و لا رفغ، و لا شيء مما هنالك، إلا من مس الذكر وحده بباطن الكف، فإن مسّه بظاهر الكف أو الذراع فلا ينتقض وضوءه.
قلت: فإن مسّه بباطن الأصابع؟
قال: أرى باطن الأصابع بمنزلة باطن الكف. قال: لأن مالكاً قال لي: إن باطن الأصابع وباطن الكف بمنزلة واحدة.
قال: وبلغني أن مالكاً قال في مسّ المرأة فرجها: إنه لا وضوء عليها"اهـ.

قلت : الذي يظهر أن المراد بالفرج هو القبل من الرجل والمرأة، بدليل ما جاء عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ" (حسن لغيره.أخرجه أحمد في المسند (2/ 223)، والدارقطني (مع التعليق المغني1/ 147)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 132). وفي سند أحمد بقية بن الوليد صدوق مدلس، وقد صرّح بالتحديث عند الدارقطني من طريق أحمد بن الفرج الحمصي عن بقية قال حدثني الزبيدي به بنحوه، لكن أحمد بن الفرج هذا ضعيف، وأشار البيهقي إلى أن الحديث له طرق عن عمرو بن شعيب، وعلى كل حال فالحديث يشهد له حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها. وقد حسنه لغيره من جهة السند الألباني، وصححه من جهة المتن في إرواء الغليل (1/ 151 – 152).)

تطبيق أصولي ٩: في التعارض والترجيح مسألة: هل ينتقض الوضوء بمس الفرج؟



تطبيق أصولي في التعارض والترجيح:
مسألة: هل ينتقض الوضوء بمس الفرج؟
جاء عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" (حديث صحيح.
أخرجه مالك في الموطأ كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الفرج، حديث رقم (91)، و الدارمي في كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر حديث رقم (724)، والترمذي في كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر، حديث رقم (82)، واللفظ له، والنسائي في كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر، حديث رقم (163)، وأبوداود في كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر، حديث رقم (181)، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر حديث رقم (479)، وابن حبان (الإحسان 3/ 396 - 400حديث رقم 1112 - 1117). والحديث قال الترمذي (279هـ) رحمه الله: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ" ونقل عن البخاري (ت256هـ) أنه قال: "وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ". ونقل في التلخيص الحبير (1/ 122) تصحيحه عن أحمد بن حنبل وابن معين والداقطني، وقد صححه ابن حبان كما رأيت، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1/ 150)، وصحح إسناده محقق الإحسان).
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ" (حسن لغيره.أخرجه أحمد في المسند (2/ 223)، والدارقطني (مع التعليق المغني1/ 147)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 132). وفي سند أحمد بقية بن الوليد صدوق مدلس، وقد صرّح بالتحديث عند الدارقطني من طريق أحمد بن الفرج الحمصي عن بقية قال حدثني الزبيدي به بنحوه، لكن أحمد بن الفرج هذا ضعيف، وأشار البيهقي إلى أن الحديث له طرق عن عمرو بن شعيب، وعلى كل حال فالحديث يشهد له حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها. وقد حسنه لغيره من جهة السند الألباني، وصححه من جهة المتن في إرواء الغليل (1/ 151 - 152).).
والحديثان يدلان على أن لمس الفرج (الذكر) ينقض الوضوء سواء من الرجل أم المرأة.
قال الترمذي (ت279هـ) رحمه الله: "وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ"اهـ
وأخذ بالحديثين جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنبلية على تفاصيل عندهم في ذلك.
وممن قال به: عمر بن الخطاب (ت23هـ)، وابنه (ت73هـ)، وأبي أيوب (ت50هـ)، وأبوهريرة (ت57هـ)، وزيد بن خالد (ت68هـ)، وعبدالله بن عمرو (توفي في ليال الحرة)، وعائشة (ت57هـ)، وابن المسيب (ت90هـ)، وجابر بن زيد (ت93هـ)، ومكحول (توفي سنة بضع عشرة ومئة)، وعطاء (ت114هـ)، ومجاهد (ت 111هـ)، والزهري (ت125هـ) رضي الله عنهم أجمعين. (انظر: مصنف عبدالرزاق (1/ 122)، ومصنف ابن أبي شيبة (1/ 162)، فتح المالك (1/ 415)، التنقيح (1/ 460).).
قال المالكية: مس الذكر مؤثر في الوضوء، سواء مسّه عمداً أو سهواً، وفي مسّ المرأة فرجها خلاف على وجهين، و لا ينقض عندهم الوضوء بمس الدبر. واختلف علماؤهم في اعتبار اللذة في ذلك (المعونة (1/ 156 - 157).).
وقال الشافعية: ينتقض الوضوء بمس الفرج الآدمي ببطن الكف، القُبُل والدبر، سواء من الرجل أم المرأة، من نفسه أو من غيره، كبيراً أو صغيراً، من الحي أو من الميت (الأم (1/ 19)، الحاوي (1/ 189).).
وقال الحنابلة: مسّ الفرج من غير حائل من النواقض للوضوء، ويتناول ذلك الذكر والدبر وفرج المرأة. ولا يشترط للنقض بذلك الشهوة على الرواية الصحيحة في المذهب (المغني لابن قدامة (1/ 178 - 184)، شرح الزركشي (1/ 243 - 252).).
وخالف حديث بسرة رضي الله عنها، ما جاء عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟
فَقَالَ: هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ قَالَ بَضْعَةٌ مِنْهُ" (حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (4/ 22)، والترمذي في كتاب الطهارة باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر، حديث رقم (85)، والنسائي في كتاب الطهارة باب ترك الوضوء من ذلك، حديث رقم (165)، وأبوداود في كتاب الطهارة باب الرخصة في ذلك، حديث رقم (182)، واللفظ له، وابن ماجه في كتاب الطهارة باب الرخصة في ذلك، حديث رقم (483)، وابن حبان (الإحسان 3/ 402 - 405 حديث رقم 1119 - 1122)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 134 - 135). والحديث قال الترمذي رحمه الله: " وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ" وقد ساقه من حديث ملازم بن عمرو عن عبدالله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه، وقال: "وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ"، وصححه ابن حبان كما رأيت، وقال محقق الإحسان: "إسناده قوي"، ونقل في التلخيص الحبير (1/ 125) عن ابن المديني (ت234هـ) رحمه الله أنه قال: "هو أحسن من حديث بسرة" وقال عمرو الفلاس (ت249هـ) رحمه الله: "هو عندنا أثبت من حديث بسرة"، و صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 37).).
وهذا الحديث يدل على أن لمس الذكر لا ينقض الوضوء. وأن لمسه كلمس أي موضع من بدن نفسه.
قال الترمذي (ت279هـ) رحمه الله: "وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ"
وقد ذهب إليه الأحناف، فمس الذكر لا ينقض الوضوء عندهم سواء بشهوة أو بدونها (الاختيار (1/ 10)، مجمع الأنهر (1/ 21).).
وهو قول مالك وليس هو المذهب قال ابن عبدالبر في التمهيد (فتح المالك 1/ 415): "واضطرب مالك في إيجاب الوضوء فيه، واستقر قوله: أن لا إعادة على من صلى بعد أن مسه قاصداً ولم يتوضأ إلا في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه، وعلى ذلك أكثر أصحابه"اهـ. وقال أيضاً (فتح المالك (1/ 416): "تحصيل مذهب مالك (ت179هـ) في ذلك أن لا وضوء فيه لأن الوضوء عنده استحباب لا إيجاب، بدليل أنه لا يرى الإعادة على من صلى بعد أن مسّ ذكره إلا في الوقت"اهـ
وقد ثبت عن علي وعمار بن ياسر وابن مسعود وابن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبي الدرداء، وقيس بن طلق وابن جبير والنخعي وطاووس: أنهم لا يرون النقض من لمس الذكر (مصنف عبدالرزاق (1/ 117 - 121)، مصنف ابن أبي شيبة (1/ 164 - 165)، التمهيد (فتح المالك 1/ 416)، التنقيح (1/ 468).).
وقد أجاب أصحاب كل قول عن الحديث المخالف له؛
إمّا بتضعيفه.
أو بالقول بنسخه.
أو بترجيح الحديث الذي هم عليه على الحديث المخالف له (انظر: بدائع الصنائع (1/ 30)، بداية المجتهد (1/ 39)، المغني لابن قدامة (1/ 178)، فتح القدير لابن الهمام (1/ 55)، شرح العمدة لابن تيمية (1/ 305)، الفقه الإسلامي وأدلته (1/ 277).
(4) معرفة علوم الحديث للحاكم ص74).
والذي يظهر - عندي بعد التسليم بثبوت الحديثين - أن مسّ الذكر لا ينقض الوضوء. وأن الأمر بالوضوء إنما هو للاستحباب لا للوجوب، و القرينة الصارفة للأمر بالوضوء في حديث بسرة رضي الله عنها، ما ثبت في حديث طلق بن علي رضي الله عنه.
وهذا قول مالك رحمه الله، كما تقدم، ومحمد يحي الذهلي رحمه الله حيث قال: "أرى الوضوء من مسّ الذكر استحباباً لا إيجاباً، لحديث عبدالله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " (معرفة علوم الحديث للحاكم ص74.).
وهذا اختيار ابن تيمية (ت728هـ) رحمه الله، حيث قال: "والأظهر أن الوضوء من مس الذكر مستحب لا واجب، وهكذا صرّح به الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وبهذا تجتمع الأحاديث والآثار، بحمل الأمر به على الاستحباب ليس فيه نسخ قوله: "وهل هو إلا بضعة منك".
وحمل الآخر على الاستحباب أولى من النسخ"اهـ (مجموع الفتاوى (21/ 241).).
فإن قيل: ألا يمكن الجمع والتوفيق بين الحديثين بأن يقال: المس بشهوة للذكر ينقض الوضوء، وبغير شهوة لا ينقض الوضوء.
فالجواب: هذا وجه من الجمع بين الحديثين، لكن ما اخترناه من طريق للجمع أولى، إذ له نظائر.
ويترجح القول بعدم نقض الوضوء بمس الذكر بالأمور التالية:
1ـ لأنه مع ثبوت الحديثين لا مجال لرد أحدهما بدعوى ضعفه.
2ـ ولأن القول بالنسخ أو الترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع والتوفيق.
3ـ ولأن الذكر عضو من الجسد فلمسه كلمس أي عضو، خاصة وأن لمس النجاسة ذاتها ليس بناقض فأولى منه لمس العضو الطاهر.
4ـ ولأن النقض إما بخارج أو بمظنة خارج، وكلاهما مفقود هنا (مجموع الفتاوى (21/ 241).).
قال ابن عباس رضي الله عنه: "الوضوء مما خرج وليس مما دخل" (أخرجه عبدالرزاق (1/ 169)، وابن أبي شيبة (1/ 85).
وروي مرفوعاً والمحفوظ أنه من كلام ابن عباس. انظر: بدائع الصنائع 01/ 32)، شرح العمدة لابن تيمية (1/ 328)، التنقيح (1/ 502).).

5ـ ولأن الحديث الوارد غايته الأمر بالوضوء من مس الذكر، ولم يحكم فيه صراحة بالنقض، وقد ورد الأمر بالغسل من غسل الميت، والوضوء من حملها ولم يعتبر الأمر حكماً بنقض الوضوء (أحكام الجنازة وبدعها ص52.).

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

تطبيق أصولي ٨: صيام القضاء وست من شوال



تطبيق أصولي فقهي :

أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (1164) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ".
وفي الحديث التطبيقات التالية:
- دلالة الظاهر؛ فإن الظاهر من الحديث اشتراط أن يصوم المسلم رمضان، وأن يتبعه ستا من شوال، لينال الأجر المذكور: "كان كصيام الدهر". فلا يشرع في صيام الأيام الستة من شوال إلا بعد قضاء ما أفطره من رمضان حتى يصدق عليه أنه صام رمضان. ومن باب الخروج عن دلالة الظاهر وإلغاء دلالة أسلوب الشرط في الحديث، قول من قال: لا يشترط أن يقدم القضاء لما أفطره من رمضان، فلو صام ستا من شوال، ثم بعد ذلك قضى رمضان حصل الأجر، وحمل الحديث على معنى : من صام أغلب رمضان وأفطر أياماً بعذر فإنه يصدق عليه أنه صام رمضان. والقرينة التي جعلته يخرج عن الظاهر : ما ورد أن عائشة رضي الله عنها ما كانت تقضي رمضان إلا في شعبان، وكانت تصوم الست من شوال. وهذا متعقب: بأنه يحتاج إلى دليل يثبت أن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قد كانت تصوم ستا من شوال قبل قضائها رمضان! بل في كونها تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان دليل أنها ما كانت تصوم النوافل، وإلا كان الحري بها المبادرة إلى قضاء الواجب، وعليه فالبقاء على الظاهر هو الأصل.
- دلالة العموم في قوله صلى الله عليه وسلم : "من صام رمضان"، فإنه يشمل كل مسلم مكلف يصح صومه، ذكراً كان أو أنثى، حراً أو مملوكاً، مقيماً أو مسافراً.
- دلالة مفهوم المخالفة، في قوله: "من شوال"، فإن مفهوم المخالفة أن صيام ستا من غير شوال لا يحصل هذا الأجر هذا عند الجمهور. واعتبر المالكية إلغاء مفهوم المخالفة هنا، لأن ذكره لشوال من أجل أن الصوم فيه أسهل على المسلم إذ اعتاده لقربه من رمضان، وإلا فيجوز له تأخيره إلى سائر أيام الفطر في غير شوال، و لو أخره إلى عشر من ذي الحجة لكان أفضل، فذكر شوال من باب تعيين الفطر ابتداء لصيام الستة.
- دلالة حروف المعاني في قوله صلى الله عليه وسلم: "من شوال"، فإنها على تقرير الجمهور تكون (من) للتبعيض، فلابد من أن تكون الأيام الستة من شوال، وعلى تقرير المالكية تكون (من) للابتداء، أي يصوم ستا ابتداء من شوال.
- سد الذرائع، فقد كَرِهَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ – صيام ستا في شوال لِمُقْتَدًى بِهِ، وَلِمَنْ خَافَ عَلَيْهِ اعْتِقَادَ وُجُوبِهَا إنْ صَامَهَا مُتَّصِلَةً بِرَمَضَانَ مُتَتَابِعَةً وَأَظْهَرَهَا أَوْ كَانَ يَعْتَقِدُ سُنِّيَّةَ اتِّصَالِهَا. (مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (2/ 414)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي 1/ 517)، وذلك سداً للذريعة. قال القرافي في الفروق (2/ 191): "وَسَدُّ هَذِهِ الذَّرَائِعِ مُتَعَيَّنٌ فِي الدِّينِ وَكَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - شَدِيدَ الْمُبَالَغَةِ فِيهَا"اهـ وعند الجمهور أن عدم صوم يوم العيد يكفي في سد ذريعة اعتقاد أنها من رمضان، وأن حكمها حكمه، بل ورد عن السلف أنهم ماكانوا يستحبون صيامها من اليوم الثاني من شوال ويرون تأخيرها عن أوله، وهذا كاف في سد ذريعة اعتقاد أنها من رمضان. 
والله الموفق.


الأحد، 28 يونيو 2015

تطبيق أصولي ٧: على قول الصحابي



تطبيق اصولي 
على قول الصحابي 
لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرفوعا في صلاة الجنازة انه رفع يديه في تكبيراتها الا في التكبيرة الاولى . وساير التكبيرات لم يرد فيها مرفوعا رفع اليدين.
وورد عن ابن عمر رضي الله عنه رفع اليدين في جميع تكبيرات الجنازة .
وهذا الذي ورد عن ابن عمر رضي الله عنه دليل على سنية رفع اليدين في تكبيرات الجنازة جميعها؛ لان ابن عمر رضي الله عنه ما كان ليفعل ذلك من عند نفسه من غير توقيف. لان الحال انه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه.
مثال آخر :
امره صلى الله عليه وسلم باعفاء اللحية. يحتمل معنيبن: الاول اطلاق اللحية وعدم الاخذ منها مطلقا. الثاني : توفير اللحية والاخذ منها .
المعنى الثاني هو الذي كان يفعله ابن عمر رضي الله عنه فكان يأخذ ما زاد عن القبضة. وكذا ورد عن ابي هربرة رضي الله عنه. ومثل هذا الفعل ظاهر يراه الصحابة فلو كان منكرا لا يجوز لانكروا عليه . فدل ذلك على ان من السنة توفير اللحية وان ذلك لا ينافي جواز الاخذ منها. 
وكذا في قيام الليل الوارد من فعله صلى الله عليه وسلم انه ما زاد عن 11 ركعة

وورد عن الصحابة انهم كانوا يصلون القيام 23 ركعة. وورد عن اهل المدينة انهم كانوا يصلون القيام 36 ركعة. وهذا ظاهر بدون نكير فاكتسب صفة الاجماع السكوتي على جوازه ومشروعيته زيادة على اثبات سنيته عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

الخميس، 26 فبراير 2015

تطبيق أصولي ٦: في التعارض والترجيح



تطبيق أصولي (في التعارض والترجيح):

أخرج البخاري تحت رقم: (2883) عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَنَسْقِي القَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى وَالقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ».
ظاهر هذا الحديث يخالف ما أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط تحت رقم: (4443) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، عَنْ أُمِّ كَبْشَةَ، امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ جَيْشِ كَذَا وَكَذَا». قَالَ: «لَا» قَالَتْ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَا أُرِيدُ الْقِتَالَ، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ الْجَرِيحَ وَالْمَرِيضَ». قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً، يُقَالُ: خَرَجَتْ فُلَانَةُ، لَأَذِنْتُ لَكِ».
قال الطبراني: «لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ كَبْشَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ».
والحديث صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم: (2740).

ولدفع التعارض يمكن أن يقال:
- حديث البخاري أرجح من حديث الطبراني في المعجم الأوسط. ولكن ذلك متعقب، بأنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع والتوفيق بين الحديثين.
- وقد قيل: حديث الربيع بنت معوّذ -رضي الله عنها- منسوخ، فقد كان في أحد، وحديث كبشة كان في خيبر أو في الفتح، فهو ناسخ. ولكن ذلك متعقب بأنه مصير إلى النسخ مع إمكان الجمع والتوفيق.
- والجمع والتوفيق ممكن بين الحديثين. قال الألباني في تخريجه للحديث المذكور رقم: (2840)، بعد ذكر القول بالنسخ في (سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: (6/ 549).): «ولكن لا ضرورة -عندي- لادعاء نسخ هذه الأحاديث ونحوها، وإنما تحمل على الضرورة أو الحاجة لقلة الرجال، وانشغالهم بمباشرة القتال.
وأما تدريبهن على أساليب القتال وإنزالهن إلى المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض الدول الإسلامية اليوم، فهو بدعة عصرية، وقرمطة شيوعية، ومخالفة صريحة لما كان عليه سلفنا الصالح، وتكليف للنساء بما لم يخلقن له، وتعريض لهن لما لا يليق بهن إذا ما وقعن في الأسر بيد العدو. والله المستعان»اهـ.

الخميس، 27 نوفمبر 2014

تطبيق أصولي ٥: جمع المصحف بين دفتين


تطبيق أصولي: مثال المصلحة المرسلة التي لم يكن لها مقتضى على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ووجد مقتضاها في زمن الصحابة جمع المصحف بين دفتين، والله أعلم. 

جمع المصحف لم يقم المقتضي له في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ 

لأن تنزيل القرآن العظيم لم يكتمل إلى قريب وفاته -صلى الله عليه وسلم-. فلما اكتمل تنزيل القرآن قام أبو بكر بجمع المصحف،

وجمعه بين دفتين.

وفعله ليس ببدعة؛

لأن الله جل وعلا سمى القرآن العظيم كتاباً: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}. (البقرة: 2)، 

فتسميته بالكتاب تدل على أن جمعه بين الدفتين لا يخالف الشرع. 

فتحصل أن جمع المصحف بين دفتين مصلحة مرسلة صحيحة؛ لعدم مخالفته للكتاب والسنة، 


وتحققت فيه جميع الشروط المذكورة. والله الموفق.

تطبيق أصولي ٤: ماذا عن تلك الخشبات التي تجدها في بعض المساجد يضعها المنفرد للسترة؟


تطبيق أصولي: ماذا عن تلك الخشبات التي تجدها في بعض المساجد يضعها المنفرد للسترة؟

الجواب: هذه الخشبات التي توضع في المسجد لتكون سترة للمصلي، كان الداعي المقتضي لها موجوداً زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك لم يفعلها.

ولم يأمر بها.

وإنما كان الصحابة يبتدرون السواري، 

ولم يرد أنهم كانوا يصنعون مثل هذه الخشب للسترة. 

فاتخاذها في المسجد خلاف السنة، 

ولا تدخل من أجل هذه المخالفة في المصالح المرسلة،


فإن إتباع السنة في الفعل والترك. وفق الله الجميع لطاعته.

تطبيق أصولي ٣: هل يمكن تنزيل مسألة وضع الخطوط في المساجد من أجل إستقامة الصف على المصالح المرسلة؟


تطبيق أصولي: هل يمكن تنزيل مسألة وضع الخطوط في المساجد من أجل إستقامة الصف على المصالح المرسلة؟ 

الجواب: وضع الخطوط على السجاد من أجل تسوية الصف لا تدخل في باب المصالح المرسلة؛ لأنها تخالف السنة؛ 

ووجه ذلك أن المقتضي لها كان موجوداً وميسراً زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك لم يفعله، 

فاستعمالها في المسجد من أجل تسوية الصف بدعة وليس مصلحة، 

لأنه يخالف السنة التركية للرسول -صلى الله عليه وسلم-.

فيما يظهر.


ملحوظة: لا تنس أن هذه مسألة اجتهادية، فمن أهل العلم من يرى خلاف ذلك. والمقصود التطبيق الأصولي.

تطبيق أصولي ٢: لا يصح اعتبار الخروج في المظاهرات والاعتصامات من باب المصالح المرسلة


تطبيق أصولي:
استدل بعض من (يدعون) السلفية أن (المظاهرات) و(الاعتصامات) ((السلمية)) من هذا الباب؛ باب المصالح المرسلة. 

أقول: لا يصح اعتبار الخروج في المظاهرات والاعتصامات من باب المصالح المرسلة لعدة أمور:

- لأن فيها ضياعاً لتحقيق مقاصد الشرع من حفظ الأنفس، والدين، والأموال؛ لأنها في الغالب تؤدي إلى ذلك ومن خيالاتهم قولهم: مظاهرات سلمية!

- لأن في ذلك تشبهاً بالكفار؛ فهذا الأسلوب من التعبير أسلوب وافد إلى المجتمعات الإسلامية، لعله يناسبهم لكنه لا يناسبنا.

- لأن في ذلك خروجاً على ولاة الأمر في نصيحته والسمع والطاعة له، فهو يعارض الكتاب والسنة والإجماع والقياس؛ لأنها جميعها تدل على وجوب لزوم الجماعة والسمع والطاعة، وتلزم بالصبر على جور الأئمة.

- لأن الخروج في المظاهرات والاعتصامات لا يحقق مصلحة لجماعة المسلمين، بل يجعل الجماعة عرضة للفتن والكيد وتسلل أهل الباطل والأطماع والأغراض الخبيثة.

- لأن التجربة الواقعة في البلدان التي لم تخضع لحكم الشرع وحكمته دخلت في دهاليز مظلمة بسبب المظاهرات والاعتصامات لم تخلص منها إلى اليوم!


أسأل الله العافية والسلامة لي ولجميع المسلمين.

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

تطبيق أصولي ١: وضع الساتر الفاصل في المسجد بين صفوف الرجال وصفوف الحريم



تطبيق أصولي على المصالح المرسلة:

وضع الساتر الفاصل في المسجد بين صفوف الرجال وصفوف الحريم؛ 

المقتضي له كان موجوداً، ولا مانع يمنع من فعله في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يفعله. 

ولم يفعله الصحابة.

ولم يفعله التابعون.

ويترتب عليه مفاسد؛ 

منها أن النساء يكثرن من المكث في المسجد.

ومنها ارتفاع أصواتهن بسبب مكثهن في المسجد.

ومنها إكثارهن من الذهاب إلى المسجد.


ومنها وهو خطير في صحة الصلاة، أن النساء وراء الحاجز لا يرين الإمام ولا المأمومين، فيأتمون بسماع صوت تكبيرات الإمام وكثيراً ما يحصل ارتباك في المتابعة للإمام، بسب عدم وضوح الصوت أو أنهن لا يسمعنه، فلا يصح لهن ائتمام. ومن أهل العلم من اشترط رؤية الإمام أو المأموم لصحة الإئتمام. ففي صحة ائتمامهن نظر.