السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الجمعة، 1 يوليو، 2016

سؤال وجواب ٣٢٣: ما فائدة الآثار الواردة عن السلف وعندنا القرآن والسنة؟


سؤال : 
ما فائدة الآثار الواردة عن السلف وعندنا القرآن والسنة؟

الجواب : 
الآثار الواردة على السلف على أنواع؛
النوع الأول : آثار موقوفة أو مقطوعة ولها حكم الرفع، يعني يأتي قول صحابي أو أثر عن تابعي له حكم الحديث المرفوع، فهذا حكمه حكم الحديث المروي. وجملة كثيرة من الأحاديث النبوية نقلت على هذه الصورة. فالاهتمام بالآثار فيه حفظ جملة كثيرة قد تكون ثلث أو ربع أو خمس الأحاديث فيها، والله اعلم.
النوع الثاني : آثار ينقل فيها فقه السلف للآية أو الحديث، في تفسيره وبيان معناه، ومعلوم ن الراوي أدرى بمرويه، وأنهم أقرب عهداً من غيرهم بزمن البعثة والوحي، بل وشاهد الصحابة نزول القرآن العظيم، وعلموا قرائن الأحوال التي حفت به، فهم أعلم منا بالقرآن وبالسنة، وفقههم هو المعتبر في فقه الشريعة. وهذه فائدة ثانية نحصلها بالاهتمام بالآثار.
النوع الثالث : آثار ينقل فيها اختلافهم في المسألة، وهذا النوع يهتم به وبمعرفته لمعرفة الاختلاف، فإن العلماء من قاعدتهم أن لا يخرج الباحث في المسألة عن خلافهم ولا يحدث قولا خارجاً عن أقوالهم. وهذه فائدة للاهتمام بآثار السلف.
النوع الرابع : آثار يعرف منها اجماعهم سكوتياً على القول. وهذه فائدتها معرفة مسائل الإجماع السكوتي.
النوع الخامس : آثار يعرف منها طريقتهم في الاستنباط والاستدلال ، وهذه فائدتها أن نعرف ذلك ونقتبس منه في منهج الفقه للكتاب والسنة.
فهذه خمس فوائد لمعرفة الآثار وجمعها ودراستها، فإذا اضفت إليها أن في ذلك امتثالا لأمر الله لنا باتباع سبيل المؤمنين [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا] (النساء:)115
وأن في اتباعهم العصمة من الاختلاف المذموم، والدخول في الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، قال صلى الله عليه وسلم: "وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يارسول الله؟ قال: الجماعة"، وفي رواية قال: "ما أنا عليه واصحابي". زاد عدد الفوائد وعظم نفع الآثار.

فالاهتمام بالآثار يحصل فيه المسلم طالب العلم هذه الفوائد السبعة، وهي أصول الفوائد وأصول العلم، والله الموفق.