السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 12 يونيو، 2017

خطر في بالي ٧٩: درجة الإحسان المذكورة في حديث جبريل الطويل


خطر في بالي .. أن درجة الإحسان المذكورة في حديث جبريل الطويل والتي فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، فجعلها على مرتبتين، مرتبة المشاهدة، ومرتبة المراقبة؛ 
أقول: خطر في بالي أنها قدر زائد على الأعمال الصالحة التعبدية، لأنها ذكرت في الحديث بعد درجة الإيمان والإسلام، فهي أمر زائد على قدر الإخلاص والمتابعة، المطلوبان في أعمال الإيمان والإسلام.

وبناء على ذلك فإن وجه التعبد المشار إليه في تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للإحسان متعلقه أمر زائد على العبادات من صلاة وصيام وغيرهما؛ فليس هو فقط في هذه العبادات، بل يشمل غيرها، والظاهر أن المراد أعمال البر المتعلقة بمعاملة الخلق؛ ولذلك جاء عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" أخرجه مسلم.
فالمعنى الملحوظ في الإحسان هو جانب التعامل مع الخلق؛ حيث يكون المسلم فيه محسناً، ولذلك تجد في النصوص ذكر وصف التقوى المتعلق بجانب فعل الطاعات وترك المعاصي، ووصف الإحسان، وهذا يفيد أنه زائد على مجرد فعل العبادات، وأنه يتعلق في جانب التعامل مع الخلق.
قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران: 133 – 135).
وقال تعالى: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة: 93).
وجانب التعامل مع الخلق فيه ابتلاء ، فيحتاج إلى صبر، وتأتي الإشارة إليه في الآيات، ضمنا، فكل محل إحسان يحتاج إلى صبر.
والمقصود أن درجة الإحسان تتعلق بالأعمال المتعدية النفع إلى الخلق في التعامل معهم، وفيها ابتلاء وتحتاج إلى صبر.
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص: 77).
والمقصود أن درجة الإحسان بمرتبة المراقبة والمشاهدة، لا ينالها العبد بمجرد فعل العبادات التي نفعها غير متعد، بل لابد من فعل العبادات المتعدية النفع، ويصبر عليها، لينالها.