السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 12 يونيو، 2017

قال وقلت ١٥٨: كل ما في البخاري ومسلم صحيح، مما أجمعت الأمة على قبوله، إلا أحرفاً يسيرة


قال : أليس كل ما في البخاري صحيح ، فلم يقال: هذا اللفظ في رواية عند البخاري وهناك رواية أخرى ليس فيها لك؟
قلت: كل ما في البخاري ومسلم صحيح، مما أجمعت الأمة على قبوله، إلا أحرفاً يسيرة.
وما سألت عنه يحتاج إلى توضيح؛ فقد كان الإمام إذا صنف كتاباً قرأه على طلابه. ثم كما هي عادة البشر يحصل أن يبدو للشيخ أن يحذف حديثاً أو يزيد حديثاً أو يقدم أو يؤخر في الأبواب أو ترتيب الأحاديث، فلما يقرأ عليه كتابه في المرة الثانية يقرأه بالتعديلات التي جدت لديه. فيكون لكتابه روايتان الرواية الولى والرواية الثانية، وتختلف الروايتان كما ذكرت لك، فعندها يقال هذا الحديث موجود في هذه الرواية ، غير موجود في الأخرى.
وقد يحصل في نفس لفظ الحديث اختلاف لألفاظ الحديث ليس من الشيخ ولكن من راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يغيد الحديث في المجلس ثلاثاً وعادة الفصيح أن لا يعيد الحديث بلفظه، فينقل الراوي ألفاظ الحديث مرة بهذا ومرة بهذا وتصل هذه اللفاظ إلى رواية الإمام صاحب الكتاب، فقد يتفنن ويورد مرة الحديث بلفظ وفي أخرى بلفظ، أو يزورده في موضع بلفظ فإذا كرره أورده بلفظ آخر.
وهذا موضوع دقيق يتعلق باختلاف النسخ والروايات للكتب، أقرب شيء له اختلاف طبعات الكتاب الواحد وتصرف الؤلف في كتابه في كل طبعة.

والرواية أمانة ؛ والمحدث لما يعدد الروايات فذلك بحسب ما وقع له في الرواية و لا يتصرف من عند نفسه، والله المستعان.