السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الخميس، 17 سبتمبر 2015

قال وقلت ١٠٧: لا دليل من كتاب أو سنة يثبت وجود جهنم أخرى غير جهنم المذكورة عندنا


قال : قولك : "إن علماء الفلك يثبتون مجرات غير مجرة درب التبانة ولكل مجرة شمسا وبعضها أعظم فلا خصوصية لشمسنا في خلق الله بجهنم دون غيرها"اهـ متعقب: بأن المفترض أن تقرأ البحث أولاً قبل أن تنتقد حتى لا تعرقل تقدم الإسلام ففي البحث أوردنا أن تلك جهنمات أخرى لمخاليق أخرى في مجاميع شمسية أخرى ﴿وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾، فماذا تعني كلمة نذر سوى جمع نذير التي هي جهنم؟ أما مسألة لا خصوصية فلا تنفي بمزاجك وتخالف رسول الله الذي أكد أن الحر والصيف والشتاء وضربة الشمس يأتوننا من جهنم .
قلت: لا دليل من كتاب أو سنة يثبت وجود جهنم أخرى غير جهنم المذكورة عندنا، وإثباتك لجهنمات أخرى – على حد تعبيرك – يحتاج إلى دليل، وهو خلاف ظاهر النصوص، و لا أعلم لك فيه سلفاً.
وتفسيرك للنذر في قوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (يونس: 101)، بأن المراد بها جمع نذير التي هي جهنم؛ غير صحيح.
ففي تفسير البغوي (4/153 – 154، طيبة): "{قُلِ انْظُرُوا} أَيْ: قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَكَ الْآيَاتِ انْظُرُوا، {مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} مِنَ الْآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ والعبر، ففي السموات الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَغَيْرُهَا، وَفِي الْأَرْضِ الْجِبَالُ وَالْبِحَارُ وَالْأَنْهَارُ وَالْأَشْجَارُ وَغَيْرُهَا، {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ} الرُّسُلُ، {عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} وَهَذَا فِي قَوْمٍ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ"اهـ.
فالنذر : الرسل الذين أرسلهم الله جل وعلا منذرين ، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر:24)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ (الفرقان: 51)، وقال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ (القمر : 55-56).
وأنا وكل مؤمن سلفي نثبت ما أثبته الرسول صلى الله عليه وسلم من أن الله أذن للنار بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، كما جاء في الحديث، وليس من لازم ذلك ولا من دلالته أن الشمس هي جهنم!
أخرج البخاري تحت رقم (537) ومسلم تحت رقم (615 ، 617):عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ".

قال وقلت ١٠٦: تأكيد أن جهنم غير الشمس


قال: قولك: "إن النصوص أشارت إلى أن الشمس تدنو من العباد يوم القيامة قدر ميل ، قال الراوي: لا ادري أراد ميل المرود أو غيره. مع ذكر أن جهنم يراها أهل العذاب"؛ متعقب، فإن الآية قالت: ﴿وجئ يومئذٍ بجهنم﴾!
قلت : هذه الآية التي ذكرتها أنت تدل على أن جهنم غير الشمس! فهو خلاف قولك!

أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (2864) قال: سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ.
قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ : فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ ؟ أَمَسَافَةَ الأَرْضِ ، أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ.
قَالَ : فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا.
قَالَ : وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ.
فهذا الحديث فيه أن الشمس تدنو من الخلق على قدر ميل، وفي الآية التي ذكرت : ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ (الفجر:23). فهذه جهنم غير الشمس.
يؤكد هذا ما ورد في حديث الشفاعة ، فإن الناس لما يبلغ بهم الحال هذا المبلغ بسبب الحال في الموقف ودنو الشمس منهم والعرق الذي يكونون فيه، يأتون آدم ليشفع لهم ، وثم نوح، ثم إبراهيم ثم موسى، ثم عيسى، ثم يأتون محمداً صلى الله عليه وسلم فيشفع لهم، وفيه أن الله يخرج من النار من لم يعمل خيراً قط. (نظر مسند أحمد 1/ 193، تحت رقم 15 ، الرسالة)
وهذا يثبت أن جهنم غير الشمس، التي تكون في الموقف!
قال تعالى في سورة الفرقان: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14)﴾.
وهذا يفيد أن جهنم غير الشمس، التي تدنو من رؤوس الخلق قدر ميل، فإنه إذا جيء بجهنم ورأت الكفار سمعوا لها تغيظا وزفيراً .
وهذا واضح بين والحمد لله.

كشكول ١٠٧٦: دفع استشكال


دفع استشكال
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لَقِيَهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لاَ، فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ، لاَ يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي؛
إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا.
ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلاَلًا، وَلاَ أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا"( أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس، بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَصَاهُ، وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ، وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ، وَنَعْلِهِ، وَآنِيَتِهِ مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، تحت رقم (3110)، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم (2449).).
يريد المسور بن مخرمة من إيراد قصة خطبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لبنت أبي جهل، أنه كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ رَفَاهِيَةَ خَاطِرِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَأَنَا أَيْضًا أُحِبُّ رَفَاهِيَةَ خَاطِرِكَ لِكَوْنِكَ بن ابْنِهَا فَأَعْطِنِي السَّيْفَ حَتَّى أَحْفَظَهُ لَكَ قال ابن حجر في فتح الباري (6/ 214): "وَهَذَا هو الْمُعْتَمَدُ"اهـ.
واستشكل بعض الناس هذا الحديث؛ كيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الكلام وهو نفسه متزوج أكثر من امرأة، وأبيح نكاح ما طاب لنا من النساء، فكيف ما رضي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوج على فاطمة رضي الله عنها؟
ولدفع هذا الإشكال ؛ أقول: لم يتكلم الرسول صلى الله عليه وسلم، بهذا الكلام من باب بيان حكم التعدّد، إنما تكلم في مقام أنه ربّ الأسرة وكبير العائلة؛ فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولد عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو صلى الله عليه وسلم كبير قريش، وذكر أن هذا النكاح يترتب عليه فساد كبير، فإن فاطمة بضعة منه يريبه ما رابها، فكأن في القضية ما يوقع الريبة، وليست القضية قضية أنه ما رضي التعدّد على ابنته، القضية أن هناك مشكلة أشار إليها بقوله: "وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا".
ولذلك قال الشيخ أحمد شاكر لمّا تكلم على هذا الحديث في كتابه (كلمة حق) مامعناه: أن هذا من الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يصدر من مقام الرسالة ولا بقصد التشريع في قضية التعدّد ، إنما صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم في مقام أنه كبير العائلة وكبير قومه وأنه يعلم من أمورهم وأحوالهم أشياء فيها ريبة تقتضي أن وقوع زواج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بنت أبي جهل فيه نوع من الريبة، فإنه يقال: «بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ» و سينتج منه نوع من العداوة فمنعه؛
لا منعا للتعدّد وإنما منعا لمَ يُسبّب الريبة والعداوة بين الأسرة الواحدة.
فهذا الحديث زال الإشكال عنه بتطبيق قاعدة تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، , أنها تارة تكون من باب البلاغ والرسالة، وتارة تكون من باب أنه صلى الله عليه وسلم إمام أو قائد أو مفتي؛
فالعلم بمخرج كلام الرسول ﷺ هل خرج منه مخرج التشريع العام أو هل خرج منه مخرج التشريع الخاص (مخرج السياسة العامة لكبير الأسرة والقوم فيما يحصل بينهم مما يؤدي إلى وقوع الريبة أو العداوة).

هذه القاعدة قعّدها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي المالكي، في كتابه (الفروق)، وأفردها في كتابه: "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام و تصرفات القاضي و الإمام"، و المقصود أن تُنزّل الأحاديث في محلّها للعمل بها. وبالله التوفيق

كشكول ١٠٧٥: قصة صَبيغ بن عسل


قصة صَبيغ بن عسل
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عَسَلٍ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ، فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ حَتَّى شَجَّهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي"( أخرجه الدارمي (1/ 252، تحت رقم 146)، والآجري في الشريعة (1/ 483، تحت رقم 153)، ( 5/ 2556، تحت رقم 2065)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4/ 702، تحت رقم 1137 – 1138). قال حسين أسد في تحقيقه لسنن الدارمي: "رجاله ثقات غير أنه منقطع سليمان بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب"اهـ، قلت: القصة مشهورة، ويشهد لروايته ماجاء عن نافع مولى ابن عمر في قصة صبيغ، وهي التالية، فلا تنزل عن الحسن لغيره إسناداً. ).
عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ صَبِيغًا الْعِرَاقِيَّ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ، فَبَعَثَ بِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: فِي الرَّحْلِ، قَالَ عُمَرُ: أَبْصِرْ أَنْ يكونَ ذَهَبَ فَتُصِيبَكَ مِنِّي بِهِ الْعُقُوبَةُ الْمُوجِعَةُ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَسْأَلُ مُحْدَثَةً، فأرْسلَ عُمَرُ إِلَى رَطَائِبَ مِنْ جَرِيدٍ، فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى تَرَكَ ظَهْرَهُ دَبِرَةً، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ، ثُمَّ عَادَ لَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ، فَدَعَا بِهِ لِيَعُودَ لَهُ، قَالَ: فقالَ صَبِيغٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي، فَاقْتُلْنِي قَتْلًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُدَاوِيَنِي، فَقَدْ وَاللَّهِ بَرَأْتُ، فَأَذِنَ لَهُ إِلَى أَرْضِهِ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ لَا يُجَالِسَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ: أَنْ قَدْ حَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: أنِ ائْذَنْ لِلنَّاسِ بِمُجَالَسَتِهِ".
وفي رواية ابن وضاح: "فَقَالَ عُمَرُ: تَسُلُّ حَدَثَة ً؟"، "فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ قَدْ حَسُنَتْ هَيْئَتُهُ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ يَأْذَنَ لِلنَّاسِ يُجَالِسُونَهُ" (أخرجه الدارمي في السنن (1/ 254، تحت رقم150)، وابن وضاح البدع لابن وضاح (2/ 111، تحت رقم 148)، قال محقق سنن الدارمي : "إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح"اهـ. قلت : القصة مشهورة، وقد توبع عبدالله بن صالح في روايته عن الليث، تابعه ابن وهب، عند ابن وضاح.).
وهذه القصة فيها فوائد؛ منها:
الأولى : جاء في رواية بيان الأسئلة التي كان يسأل عنها صبيغ ففي كتابه الشريعة (1/ 481 -482)، قال الآجري رحمه الله: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْهُ قَالَ: فَبَيْنَا عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ يُغَدِّي النَّاسَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَعِمَامَةٌ يَتَغَدَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا، فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ (الذاريات: 2) فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ هُوَ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ، أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ، وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ، ثُمَّ أَخْرِجُوهُ حَتَّى تَقْدِمُوا بِهِ بِلَادَهُ، ثُمَّ لِيَقُمْ خَطِيبًا، ثُمَّ لِيَقُلْ: إِنَّ صَبِيغًا طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَخْطَأَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ".
قال الآجري رحمه الله (الشريعة 1/ 484): "فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ (الذاريات: 2)، اسْتَحَقَّ الضَّرْبَ، وَالتَّنْكِيلَ بِهِ وَالْهِجْرَةَ.
قِيلَ لَهُ: لَمْ يَكُنْ ضَرْبُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ بِسَبَبٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ لَمَّا تَأَدَّى إِلَى عُمَرَ مَا كَانَ يَسْأَلُ عَنْهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَاهُ عَلِمَ أَنَّهُ مَفْتُونٌ، قَدْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِمَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَعَلِمَ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِطَلَبِ عِلْمِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَوْلَى بِهِ , وَتَطَلُّبُ عِلْمِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا لَا يَنْفَعُهُ، سَأَلَ عُمَرُ اللَّهَ تَعَالَى أّنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ، حَتَّى يُنَكِّلَ بِهِ، وحَتَّى: يُحَذِّرُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ رَاعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفَقُّدُ رَعِيَّتِهِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ، فَأَمْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِمُتَشابَهِ الْقُرْآنِ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى"اهـ.
الثانية : مشروعية عقوبة الإمام لمن هذا حاله، وقد بوّب على القصة الآجري رحمه الله : "بَابُ تَحْذِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَعُقُوبَةِ الْإِمَامِ لِمَنْ يُجَادِلُ فِيهِ"اهـ وقال (الشريعة 5/ 2554- 2555): "بَابُ عُقُوبَةِ الْإِمَامِ وَالْأَمِيرِ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَنْبَغِي لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأُمَرَائِهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ مَذْهَبُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ - مِمَّنْ قَدْ أَظْهَرَهُ - أَنْ يُعَاقِبَهُ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ ؛
فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَهُ.
وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَضْرِبَهُ وَيَحْبِسَهُ وُيُنَكِّلَ بِهِ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ.
وَمَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَنْفِيَهُ نَفَاهُ, وَحَذَّرَ مِنْهُ النَّاسَ. 
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ . 
قِيلَ: مَا لَا تَدْفَعُهُ الْعُلَمَاءُ مِمَّنْ نَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعِلْمِ , وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلْدَ صَبِيغًا التَّمِيمِيَّ , وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ يُقِيمُوهُ حَتَّى يُنَادِي عَلَى نَفْسِهِ , وَحَرَمَهُ عَطَاءَهُ , وَأَمَرَ بِهِجْرَتِهِ , فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي النَّاسِ. 
وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَتَلَ بِالْكُوفَةِ فِي صَحْرَاءَ أَحَدَ عَشَرَ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّهُ إِلَهُهُمْ , خَدَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا وَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ , وَقَالَ:
لَمَّا سَمِعْتُ الْقَوْلَ قَوْلًا مُنْكَرَا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا
وَهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ فِي شَأْنِ الْقَدَرِيَّةِ: تَسْتَتِيبُهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ.
وَقَدْ ضَرَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عُنُقَ غَيْلَانَ وَصَلَبَهُ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ يَدَهُ.
وَلَمْ يَزَلِ الْأُمَرَاءُ بَعْدَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ يَسِيرُونَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ عَاقَبُوهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَوْنَ , لَا يُنْكِرُهُ الْعُلَمَاءُ"اهـ.
الثالثة : مشروعية الهجر لأهل البدع ؛ ومحله إذا حقق مصلحة للهاجر أو المهجور أو للعامة، فإذا حقق مصلحة في بعض ذلك أو كله شرع، وقد قسم الهجر إلى أنواع :
النوع الأول : الهجر الإيجابي، وهو الذي يحقق أثره في المهجور، وغالبا يكون من الأب لابنه أو الزوج لزوجه، أو الرئيس لمن تحته.
النوع الثاني : الهجر الوقائي، الذي يعلم فيه الهاجر أنه لا تأثير لهجره على المهجور، بل يخشى إذا استمر معه على ما هو عليه أن يتأثر به، أو أن يغرر بالعامة فيظنون صاحب البدعة على حق، فهنا يهجره وقاية لنفسه أو لغيره .
النوع الثالث: الهجر السلبي، الذي لا يؤثّر في المهجور، ولا خوف مِن أن يتأثّر به، أو يغرر بالناس بسببه، ففي هذه الحال الهجر ما له معنى لأنه لا يُحقّق المقصود، فخُلطته مع أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ومفارقته عند تلبّسه بالمنكر هذا هو المشروع، وعليه يُنزّل حديث الرسول ﷺ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ"( أخرجه أحمد في المسند (2/ 43، الميمنية)، (9/64، حديث رقم 5022، الرسالة)، والترمذي في كتاب صفة الجنة والرقائق والورع، باب منه، حديث رقم (2507)، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، حديث رقم (4032). والحديث صححه محققو المسند، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند، وفي السلسلة الصحيحة (939). وجزم عند ابن ماجة بأن راويه ابن عمر، وقال أحمد ابن حنبل "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ وَقَالَ حَجَّاجٌ: عَنِ الْأَعْمَشِ يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَأُرَاهُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: حَجَّاجٌ قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ سُلَيْمَانُ: وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ " قَالَ: حَجَّاجٌ: " خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ".).
تنبيه: لا ينبغي بالمسلم أن يهوّن من خطر البدعة وأهلها، فلا يغتر بنفسه ويصاحبه يظن في نفسه القدرة على عدم التأثر، بل عليه أن يبتعد عنهم، ويهجره أصحاب البدع ويخشى على دينه؛
"دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ، قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي، أَوْ لَأَقُومَنَّ، فَقَامَ الرَّجُلَانِ, فَخَرَجَا"( القدر للفريابي محققا (ص: 215).).
قَالَ سَلَّامٌ : "وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ لِأَيُّوبَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ قَالَ: فَوَلَّى أَيُّوبُ وَهُوَ يَقُولُ: وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ"( ذم الكلام وأهله 5/ 183).
عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: "كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، ولا تجادلهوهم، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي الضَّلَالَةِ, أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ بَعْضَ مَا لَبَسَ عَلَيْهِمْ"( القدر للفريابي محققا (ص: 212).).
والإمام مالك لمّا جاء الرجل ذاك يسأله عن الاستواء ماذا صنع معه؟ طرده، وقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول وما أراك إلا صاحب بدعة أخرج من المجلس، لأنه فتح الباب لمثل هذا النوع من الأسئلة التي قد يكون فيها شر، فزجر الإمام مالك الناس عن هذا الأمر بطرده لهذا الرجل، ومالك لا يتأثّر به لكن يخشى على الناس ويخشى أنه إذا ما سكت عليه في سؤاله هذا الذي سأل أن ينتج من ذلك أن يتجرأ الناس على مثل هذه الأسئلة فينشغلوا بها عن تحقيق العلم الواجب عليهم الذي ينفعهم في دنياهم وأخراهم.
الرابعة : إذا وقعت الشبهة في النفس على المسلم أن يبحث بنفسه عن الجواب، وإن لم يصل إلى جواب، يأتي إلى الشيخ بلطف في حالة إنفراد ويكاشفه بما في نفسه حتى لا يكون سببا في التأثير على الآخرين، لأن الشبه خطّافة والقلوب ضعيفة، ولذلك استحق صبيغ العقوبة!
فلا يفسح في قلبه المجال للإيرادات والشبه بما لا ينفعه، فإن هذا يضره.
قال ابن القيم رحمه الله (مفتاح دار السعادة 1 / 140).: "قال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد : 
لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها . ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها ؛ فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته .
وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرا للشبهات أو كما قال.
فما اعلم إني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك"اهـ( ).
الخامسة : امتثال الناس لولاة أمرهم، لما يأمروهم بهجر أهل البدع، خشية فسادهم وإفسادهم. فقد جاء في القصة: "وَكَتَبَ (يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه) إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ لَا يُجَالِسَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ: أَنْ قَدْ حَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: أنِ ائْذَنْ لِلنَّاسِ بِمُجَالَسَتِهِ". وفي رواية ابن وضاح: "فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ قَدْ حَسُنَتْ هَيْئَتُهُ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ يَأْذَنَ لِلنَّاسِ يُجَالِسُونَهُ".

تنبيه : لا دلالة في هذا أنه لابد في كل من تاب من بدعته أن يكتب في شأنه مشهد بحسن توبته وصلاح حاله، إنما غايته أن الناس اتبعوا أمر ولي أمرهم، وما كانوا يتركونه إلا بأمره، فلهذا كتب أبو موسى إلى عمر بحسن هيئة صبيغ، لا أن ذلك شرط في صحة توبته، أو جواز ترك هجره مطلقا، والله الموفق.

كشكول ١٠٧٤: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة



قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (مفتاح دار السعادة 1/ 140): "وقال لي شيخ الاسلام رضى الله عنه وقد جعلت اورد عليه إيرادا بعد إيراد : 
لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح الا بها .
ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها ؛
فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته .

وإلا فإذا اشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرا للشبهات او كما قال.
فما اعلم اني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك"اهـ

كشكول ١٠٧٣: خطر الشيعة


خطر الشيعة ... 
قال ابن تيمية رحمه الله (مجموع الفتاوى 13/ 209- 210): "الخوارج دينهم المعظم مفارقة جماعة المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم.
والشيعة تختار هذا لكنهم عاجزون .
والزيدية تفعل هذا .

والإمامية تارة تفعله وتارة يقولون: لا نقتل إلا تحت راية إمام معصوم.
والشيعة استتبعوا أعداء الملة من الملاحدة والباطنية وغيرهم؛
ولهذا أوصت الملاحدة - مثل القرامطة الذين كانوا في البحرين وهم من أكفر الخلق ومثل قرامطة المغرب ومصر وهم كانوا يستترون بالتشيع أوصوا - بان يدخل على المسلمين من باب التشيع فإنهم يفتحون الباب لكل عدو للإسلام من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين وهم من أبعد الناس عن القرآن والحديث"اهـ.

قال وقلت ١٠٥: ما هي تلك الأحاديث التي تصف أن النار في سجين أسفل سافلين؟


قال : قولك: "إن النصوص مصرحة بأن النار مخلوقة وإنها في سجين أسفل سافلين . وهذا وصف يختلف عن الشمس". متعقب؛ ما هي تلك الأحاديث التي تصف أن النار في سجين أسفل سافلين؟ 
إنها تتحدث عن البشر الذين يعذبون بها يكونون في سجين أسفل سافلين من حيث مكانتهم وليس مكانهم.
قلت: أما النصوص فهي قوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9)﴾

وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)﴾
والآيات في سورة المطففين.
انظر كيف قابلت الآيات بين كتاب الأبرار الذي في عليين، وكتاب الفجار الذي في سجين، فإن ذلك يفيد أن سجين في أسفل سافلين، كما قال تعالى في سورة التين: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ فالمؤمن لا يكون في أسفل سافلين، إنما ذلك الكافر يكون في جهنم أسفل سافلين، وهم في سفولهم على مراتب كما أفاده قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ﴾ (النِّسَاءِ: 145).
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير (ط العلمية 8/ 346): " وَالصَّحِيحُ أَنْ سِجِّينًا مَأْخُوذٌ مِنَ السَّجْنِ وَهُوَ الضِّيقُ، فَإِنَّ الْمَخْلُوقَاتِ كُلُّ مَا تَسَافَلَ مِنْهَا ضَاقَ وَكُلُّ مَا تَعَالَى مِنْهَا اتَّسَعَ، فَإِنَّ الْأَفْلَاكَ السَّبْعَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَوْسَعُ وَأَعْلَى مِنَ الَّذِي دُونَهُ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَوْسَعُ مِنَ الَّتِي دُونَهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ السُّفُولُ الْمُطْلَقُ وَالْمَحَلُّ الْأَضْيَقُ إِلَى الْمَرْكَزِ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَلَمَّا كَانَ مَصِيرُ الْفُجَّارِ إِلَى جَهَنَّمَ وَهِيَ أَسْفَلُ السَّافِلِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ [التِّينِ: 5] وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ مَا سِجِّينٌ﴾ وَهُوَ يَجْمَعُ الضِّيقَ وَالسُّفُولَ كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً﴾ [الفرقان: 13] .
وقوله تعالى: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ: ﴿وَما أَدْراكَ مَا سِجِّينٌ﴾ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا كُتِبَ لَهُمْ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى سِجِّينٍ أَيْ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ لَا يُزَادُ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ أَحَدٌ"اهـ
فأفاد ذلك أن سجين هي جهنم التي ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (الحج:31).
فالآية تتحدث عن مكان جهنم، في أسفل سافلين، من يدخل فيها يهوي إلى مكان سحيق، وهي دركات أهل النفاق في الدرك الأسفل منها.
ومنه تعلم بطلان القول بأن الآية تتحدث عن مكانة البشر الذين يدخلونها، أنهم أسفل سافلين من حيث مكانتهم لا مكانهم؛ فهذا قول لا يصح.
وعليه فجهنم سجين أسفل سافلين ليست هي هذه الشمس التي نراها في السماء.

لفت نظري ٦١: قول أحدهم: الشمس هي جهنم!


لفت نظري:
ما قرأته لبعضهم يقرر أنه اكتشف أن جهنم هي الشمس المضيئة سماءنا الدنيا؛
وهذا البحث فيما يظهر لي فيه نظر:
أولا: النصوص ظاهرة في التفريق بين مخلوقين احدهما اسمه الشمس والآخر اسمه جهنم والقاعدة ان الاختلاف في التسمية يقتضي التباين. ولا ترادف تام.
ثانيا: ان النصوص مصرحة بأن النار مخلوقة وانها في سجين اسفل سافلين . وهذا وصف يختلف عن الشمس.
ثالثا: ان النصوص اشارت الى ان الشمس تدنو من العباد يوم القيامة قدر ميل ، قال الراوي لا ادري اراد ميل المرود او غيره. مع ذكر ان جهنم يراها اهل العذاب.
رابعا: ان علماء الفلك يثبتون مجرات غير مجرة درب التبانة ولكل مجرة شمسا وبعضها اعظم فلا خصوصية لشمسنا في خلق الله بجهنم دون غيرها.
خامسا: حديث اذن الله لجهنم بنفسين نؤمن به ونصدق به وان لم تحط به عقولنا وعلومنا وهو دليل ان الشمس غير جهنم . خلافا للباحث .
سادسا: ان النصوص تشير الى ان جهنم وعذابها امر غيبي من شأن الآخرة فكيف يكون هو هذه الشمس التي نراها في الدنيا.
سابعا: وما ورد من القاء الشمس في جهنم يدل على انها غيرها.
والامور التي ذكرها الباحث مشكلته فيها ان يريد تفسير النصوص بحسب الواقع العلمي ويتحكم في دلالة النص لهذا الغرض والاصل ان نؤمن ونصدق بما اخبرنا به الشرع ونكل علم مالم نعلمه الى الله سبحانه وتعالى .

هذا ما ظهر لي والله اعلم واحكم

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

سؤال وجواب ٢٨٩: حكم الاحتفال بعيد الميلاد


سؤال:
«انتشر في الآونة الأخيرة الاحتفال بأعياد الميلاد والزواج وغيرها، لكن حتى يجتنبوا الإنكار عليهم صاروا يُلَبِّسون بتغيير المسمى من (عيد) الميلاد لـ (يوم) الميلاد...
ويقدمونها أو يؤخرونها عن اليوم ذاته؛ حتى لا يقال لماذا تحتفلون بنفس اليوم،
ويقولون نحن لا نحتفل بعيد، وهذا فقط للاجتماع والفرحة وتسلية الأطفال،
رغم أن الاحتفال يكون بصنع الكعكة، وعليها اسم الشخص، وعمره، والشموع، وتعمل وليمة كبيرة، وفيها فعاليات وما شابه؛
فما هو الموقف الصحيح من هذا الفعل؟».


الجواب:
إذا كان لا بد من الاحتفال فلا يجعل في نفس يوم الميلاد، قبله بأسبوع أو بعده. ولا يداومون عليه في نفس الموعد، أو حتى لا يداومون عليه كل سنة؛ بكذا فعلاً ننفك من قضية العيد.
لكن تبقى قضية أخرى: أن هذا الاحتفال ولو لبهجة الأطفال بدعي لا أصل له في الشرع، ولا في عمل السلف. ويجاب عليه بأن هذا من العادات لا يقصد به التقرب لله.
يبقى أمر ما فيه من تشبه بعادات الكفار. أقول نعم، لم يفقد خصوصيته بهم، حتى اللفظة تتكرر:
Happy birthday to you!
والشموع والكعكة (التورتة)، والذي يوضع على الرأس.
ولذلك أقول ينبغي تركه؛ لما فيه من التشبه بالكفار، والله أعلم.

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

سؤال وجواب ٢٨٨: هل قص المرأة لشعرها جائز؟



سؤال :
هل قص المرأة لشعرها جائز؟
الجواب : 

أخرج مسلم في صحيحه تحت رقم (320) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثلَاثًا» قَالَ: «وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ»
قال القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 57): "وقوله : ( حتى تكون كالوفرة )، الوفرة : أسبغ من الْجُمَّة ، أواللَّمَّة : ما ألم بالمنكبين ، قاله الأصمعي . وقال غيره : الوفرة : أقلها ، وهي التي لا تجاوز الأذنين ، والجمة أكبر منها ، واللّمة : ما طال من الشعر ، وقال أبو حاتم : الوفرة : ما غطى الأذنين . والمعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب ، ولعل أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعلن هذا بعد موته تركًا للزينة ، وتخفيفا للمؤنة"اهـ .
قلت: ولو لم يكن جائزاً ما فعلنه رضي الله عنهن.
ففيه دليل على جواز قص المرأة لشعرها .
والذي يحسن التنبيه عليه هنا ما يلي:
- أن لا يكون في هذه القصة ما يُشبه المرأة بالرجل.
- أن لا يكون في هذه القصة لشعرها تشبها بالفاسقات والكافرات.
- وأن لا يكون ذلك بمخالفة شرعية كأن يفعل على يد رجل أجنبي. أو نكاية بالزوج لتنفيره وفعل ما لا يعجبه، فإن الأصل في المرأة أن تتودد إلى زوجها وتتقرب إليه لا العكس.
والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٨٧: الجلوس بعد الصلاة ليس خاصاً بذكر معين


سؤال :
الجلوس بعد السلام من الصلاة المكتوبة من أعظم الأوقات فهل خاص بالتسبيح والتهليل والحمد وقراءة سور محدده فقط أم يدعوا ويستغفر ويحمد ويسبح ويهلل بما يريد بعد الفراغ من الأذكار؟
الجواب :

الجلوس بعد الصلاة ليس خاصاً بذكر معين، فلو دعى الله تعالى، وسبح وهلل وكبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم أو قرأ القرآن أي ذلك فعل فهو حسن إن شاء الله، والأفضل أن يأتي بالأذكار النبوية الواردة فيما يقوله المصلي بعد الصلاة، ثم يذكر الله بما شاء .والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٨٦: هل النظر في برنامج الطقس الخاص بالأحوال الجوية يعتبر حرام ومن ادعاء علم الغيب؟


سؤال :
هل النظر في برنامج الطقس الخاص بالأحوال الجوية يعتبر حرام ومن ادعاء علم الغيب؟
الجواب :

السماع لبرنامج الطقس لمعرفة حالة المناخ المتوقعة، لا حرج فيها إن شاء الله تعالى، إنما الحرج في استعمال العبارات المخالفة للشرع في ذلك، فأي عبارة يضاف فيها التغير المناخي أو التأثير الطقسي لعامل من هذه العوامل فهي من الشرك القولي، الذي على المسلم أن يبتعد عنه. وبالله التوفيق.

سؤال وجواب ٢٨٥: هل يلزم للنوم وضوء خاص به أم يكفي طهارة بأي وضوء؟



سؤال :
هل يلزم للنوم وضوء خاص به أم يكفي طهارة بأي وضوء؟
الجواب :
لا يلزم للنوم وضوء أصلاً إنما يستحب أن لا ينام إلا على طهارة، لأنه ورد أن الملك لا يزال في دثار أحدنا حتى يصبح إذا نام طاهراً.
ولا يختلف هذا الوضوء عن الوضوء المعتاد. فيما يظهر.

فإن أحدث بجماع، ولم يغتسل وأراد النوم استحب له أن يغسل ذكره وما أصاب منها، ولو توضأ الوضوء المعتاد فهذا أحسن، وهو وضوء لا يرفع الحدث، لكن يخففه، وهو مما يلغز به. والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٨٤: (الطيب) هل هو اسم أحد أبناء الرسول -صلى الله عليه وسلم- أم من أسماء الله الحسنى؟


سؤال : 
اسم الطيب أسم احد أبناء الرسول عليه الصلاةوالسلام ولكن البعض يقول هو من أسماء الله؛ فهل هو خاص بأولاد الرسول صلى الله عليه وسلم أم يسميه أي شخص؟
الجواب:
(الطيب) صحح ابن القيم في زاد المعاد أنه مما لقب به (عبدالله) ابن الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 100- 101): "فِي أَوْلَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَوَّلُهُمُ القاسم، وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، مَاتَ طِفْلًا، وَقِيلَ: عَاشَ إِلَى أَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ وَسَارَ عَلَى النَّجِيبَةِ.
ثُمَّ زينب، وَقِيلَ: هِيَ أَسَنُّ مِنَ القاسم.
ثُمَّ رقية.
وأم كلثوم.
وفاطمة.
وَقَدْ قِيلَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: إِنَّهَا أَسَنُّ مِنْ أُخْتَيْهَا.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رقية أَسَنُّ الثَّلَاثِ، وأم كلثوم أَصْغَرُهُنَّ.
ثُمَّ وُلِدَ لَهُ عبد الله، وَهَلْ وُلِدَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَوْ قَبْلَهَا؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَهَلْ هُوَ الطيب والطاهر، أَوْ هُمَا غَيْرُهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَقَبَانِ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ خديجة، وَلَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِهَا.
ثُمَّ وُلِدَ لَهُ إبراهيم بِالْمَدِينَةِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ " مارية القبطية " سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَبَشَّرَهُ بِهِ أبو رافع مَوْلَاهُ، فَوَهَبَ لَهُ عَبْدًا، وَمَاتَ طِفْلًا قَبْلَ الْفِطَامِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ صَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَكُلُّ أَوْلَادِهِ تُوُفِّيَ قَبْلَهُ إِلَّا فاطمة، فَإِنَّهَا تَأَخَّرَتْ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَرَفَعَ اللَّهُ لَهَا بِصَبْرِهَا وَاحْتِسَابِهَا مِنَ الدَّرَجَاتِ مَا فُضِّلَتْ بِهِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.
وفاطمة أَفْضَلُ بَنَاتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَقِيلَ: بَلْ أُمُّهَا خديجة، وَقِيلَ بَلْ عائشة، وَقِيلَ: بَلْ بِالْوَقْفِ فِي ذَلِكَ"اهـ.
واختلف في كون (الطيب) من أسماء الله، فالجمهور على أنه صفة ليس باسم لله تعالى.
ومن جعله من أسماء الله ، يجعله مما لا يختص به سبحانه وتعالى، فيجوز التسمي والتكني به للمخلوقين. والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٨٣: من أراد أن يصوم العشر من ذي الحجة هل يلزمه صيامها كاملة، أم يجوز أن يصوم بعضًا منها متفرقة؟


سؤال : 
من أراد أن يصوم العشر من ذي الحجة هل يلزمه صيامها كاملة، أم يجوز أن يصوم بعضًا منها متفرقة؟
الجواب :
من أراد أن يعمل بعمل صالح في العشر من ذي الحجة، بأن يصوم فيها ، فلا يلزمه صيامها تامة، يكفيه أن يصوم بعضها، وأرجو إذا صمت يوم الوقفة بمفرده أنك تنال أجر عمل الصيام في العشر من ذي الحجة، والله الموفق.
والمسلم ينوع من العبادة في العشر من ذي الحجة، وليأخذ المسلم ما يسهل عليه ، وأفضل الأعمال ذكر الله، ولو باللسان، فلا يزال لسانك رطباً بذكر الله في هذه الأيام العشر... بقراءة القرآن العظيم، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، و قول لا حول و لا قوة إلا بالله والاستغفار وما شئت من أنواع الذكر، كقول (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) ونحو ذلك.

والله يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه.

لفت نظري ٦٠: أن الترغيب في الزواج لم يأت في صغيرة السن


لفت نظري ... أن الترغيب في الزواج لم يأت في صغيرة السن ...
في حديث جابر رضي الله عنه قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك".
وفي حديث تنكح المرأة لأربع ... لم يذكر صغر السن.
وفي حديث : "عليكن بالأبكار... فإنهن أنتق أرحاما وأرضى باليسير"
فذكر :
وصف البكارة. يعني التي لم تنكح .
وصف الدين.
وصف النسب.
وصف الحسب وهو المال.
وصف الجمال ..
وقال: "فاظفر بذات الدين تربت يداك".
نعم الغالب في الأبكار أنهن صغيرات السن على ما جرت العادة في ذلك الزمان! لكن مقصودي: أن التصيص جاء على وصف البكارة لا على صغر السن و ما كان ربك نسيا وما ينطق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. ... فالبكر حتى ولو لم تكن صغيرة يشملها الحديث. يظهر ذلك لو اجتمعت امرأتين إحداهما بكر ، والأخرى ثيب ... والثيب أصغر في السن من البكر فأيهما يرغب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم؟ نقول : جزما البكر لا الثيب الصغيرة في السن!

والله اعلم .

قال وقلت ١٠٤: الأصل أن اختلاف المسميات يقتضي التباين


قال : قولك " النصوص ظاهرة في التفريق بين مخلوقين احدهما اسمه الشمس والآخر اسمه جهنم والقاعدة أن الاختلاف في التسمية يقتضي التباين. ولا ترادف تام"، متعقب: فلقد ورد لفظ محمد ولفظ رسول.
قلت: اعلم أن الأصل أن اختلاف المسميات يقتضي التباين؛ 
فالكرسي غير الطاولة، والقلم غير الممحاة، والدفتر غير الكتاب، وهكذا؛ لكن في لغة العرب التباين على درجات :
الدرجة الأولى : التباين الكلي، فالجنة غير النار. والصالح غير الطالح، والأبيض غير الأسود.
الدرجة الثانية : التباين الجزئي، بعض من كل، فيعطف البعض على الكل، لتأكيد حق هذا البعض في مزيد من الاعتناء، كما في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة:238)، فالصلاة الوسطى هي بعض الصلوات الخمس، عطفها عليها من باب عطف البعض على الكل، تأكيداً لمزيد العناية بها في المحافظة.
الدرجة الثالثة : التباين الوصفي، مع اتحاد الذات، يعني هذا الاسم يدل على صفة وهذا الاسم يدل على صفة، والذات المسماة واحدة، كأسماء الله الحسنى، فكل الأسماء تدل على الله سبحانه وتعالى، وفي كل اسم صفة يدل عليها غير ما في الآخر.وتسمى هذه الأسماء المتكافئة.
الدرجة الرابعة : تباين لفظي، وهو الترادف عند القائلين به، والراجح أن الترادف التام ممتنع، كتسمية الكذب ميناً.
وفي شرح الطحاوية / تحقيق الأرناؤوط (2/ 484- 485): "فَاعْلَمْ أَنَّ عَطْفَ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذُكِرَ لَهُمَا، وَالْمُغَايَرَةُ عَلَى مَرَاتِبَ:
أَعْلَاهَا: أَنْ يَكُونَا مُتَبَايِنَيْنِ، لَيْسَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْآخَرَ، وَلَا جُزْءًا مِنْهُ، وَلَا بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الْأَنْعَامِ: 1] . {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [آلِ عِمْرَانَ: 3] . وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ.
وَيَلِيهِ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الْبَقَرَةِ: 42] . {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [الْمَائِدَةِ: 92] .
الثَّالِثُ: عَطْفُ بَعْضِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [الْبَقَرَةِ: 238] . {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [الْبَقَرَةِ: 98] {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ} [الْأَحْزَابِ: 7] .
وَفِي مِثْلِ هَذَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ عَطْفَهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيهِ مُنْفَرِدًا، كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي لَفْظِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ وَنَحْوِهُمَا، تَتَنَوَّعُ دِلَالَتُهُ بِالْإِفْرَادِ وَالِاقْتِرَانِ.
الرَّابِعُ: عَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ لِاخْتِلَافِ الصِّفَتَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غَافِرٍ: 3] . وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْعَطْفُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ فَقَطْ، كَقَوْلِهِ:
فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا"اهـ
وهذه أول قضية ذكرتها، فلا يعترض عليها بأنه ورد (محمد) و (رسول) ؛ لأن محمد صلى الله عليه وسلم بشر، يوصف بالرسالة لما أوحي إليه، كما قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ (الكهف: 110).
فمحمد بشر، وصف بالرسالة لما أوحي إليه.
وتسميته بـ(الرسول) وصف له بالرسالة ، وتسميته بـ (محمد) وصف له بأنه كثير الحمد محمود الصفات عليه الصلاة والسلام.
فهو من باب التباين في الأوصاف.
وأمّا الشمس فهي غير جهنم! وهو تباين من الدرجة الأولى!
يتبع

سؤال وجواب ٢٨٢: هل يجوز رفع اليدين بعد صلاة الاستخارة؟


سؤال :
هل يجوز رفع اليدين بعد صلاة الاستخارة أم ذلك بدعة لم يثبت على النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رفع يده فيها؟
جواب : 

يشرع رفع اليدين مطلقا في الدعاء، سواء في دعاء الاستخارة إذا كان خارج الصلاة أو غيرها، وللسيوطي رحمه الله رسالة بعنوان (فض الوعاء بأحاديث رفع اليدين في الدعاء) مفيدة في هذا الموضوع.
والأقرب للسنة في خصوص دعاء الاستخارة إذا كان خارج الصلاة رفع اليدين في الدعاء أحياناً وتركه أحياناً. وأقول: أحياناً ؛ لأنه بخصوصه لم يرد، لكن تشمله العمومات الواردة في مشروعية رفع اليدين في الدعاء، فقد نصوا أن من سنن الدعاء رفع اليدين فيه.
أمّا إذا دعوت للاستخارة في الصلاة بعد التشهد قبل السلام ، فهنا قولاً واحداً لا يشرع رفع اليدين فيه، والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٨١: هل هذه العبارة صحيحة...؟


سؤال : 
هل هذه العبارة صحيحة: "إذا توقف العلماء المختصون في الجرح في جرح فلان وعلان لأسباب ومصالح قد رأوها ثم يأتي من الصغار من لم يقدر ما قدروه ويتكلم فيه لا يلزمني اتباعه وأترك من هو أعلم منه"؟
الجواب :
هذه العبارة ليست صحيحة بإطلاق، و لا مردودة بإطلاق؛
إذا كان المتكلم في الجرح والتعديل من صغار الطلاب فعلاً، فهذا لا ينبغي الالتفات إليه، بل ينبغي زجره عن الدخول في هذا الباب، فيقال له: ليس هذا بعشك فادرجي!
إذا كان المتكلم في الجرح والتعديل عالم بأسباب الجرح والتعديل ، وجرح بعلم، في مقام سكت فيه عنه غيره، فهذا لا يرد كلامه، وإن كان في السن أصغر من غيره ممن يتكلم في الجرح والتعديل إنما ينظر في حجته في الجرح (سبب الجرح) فإذا كان سبباً مقبولاً قبل كلامه!
وأهل العلم لا يسكتون عن بيان جرح المجروح نصيحة لدين الله، ونصيحة للمسلمين، وقضية أن المصلحة في عدم إظهار ذلك قضية نسبية تتعلق بهذا الذي يراها لا بغيره. المهم أن لا يصدر الجرح إلا من عالم له أهلية الخوض في هذا الباب.
وأشدد على أن يكون الجرح من عالم له أهلية، لأنه هو الذي يزن الأمور ويعرف ما يتعلق به البيان من مصلحة، ويضبط العبارة بما يحقق المصلحة في ذلك من جميع الجهات!

وإذا كان مقصود العبارة التحذير من قبول الجرح من الصغار الذين يتجرؤون على الجرح والتعديل وهم لما يبلغوا مبلغ العلماء اصلا بله أن يتأهلوا لهذا الباب ، فنعم العبارة صحيحة ، وعلى هؤلاء أن لا يتعجلوا الأمور، فإن الحدث إذا تصدر فاته خير كثير. والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٨٠: انتشار ظاهرة الزواج من الصغيرات دون العشرين وترك من فوقهن


سؤال : 
عندنا في بلادنا أصبح الزواج من الصغيرات دون العشرين ظاهرة منتشرة ..والابن عند الخطبة يشترط بأن تكون الفتاة دون العشرين وعندما نعترض على هده الفكرة يقولون: إن هذا حلال وكل شخص يأخذ نصيبه.
ونحن نعلم أنه حلال ولكن هل يعقل أن يشترط الشاب الزواج من فتاة صغيرة وهو يبلغ ال35 وتبقى الفتيات من عمر ال20 إلى 30 دون زواج بسبب ذلك؟
الجواب : 

أصل الموضوع أنه حلال لا حرج فيه، فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء:3).
والرسول صلى الله عليه وسلم نكح عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة، ومات عنها وهي في الثامنة عشرة من عمرها رضي الله عنها.
لكن هل هذا هو اتباع السنة؟!
لننظر في حال الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم ؛
أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد نزوج خديجة رضي الله عنها وهي أكبر منه.
وكل زوجاته اللاتي تزوجهن رضي الله عنهن أمهات المؤمنين فوق الثلاثين! إلا صفية رضي الله عنها كانت دون ذلك .
فمن أراد السنة في تطبيق هذا الأمر فليفعل مثل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ليجمع بين أكثر من زوجة، و ليصنع مثل ما صنع صلى الله عليه وسلم!
وعموماً كلمة حق :
- كل إنسان يأخذ نصيبه.
- ونكاح الصغيرات حلال.
لكن الأفضل والأكمل مراعاة تطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحاولة المشاركة في معالجة المشاكل الاجتماعية قدر الإمكان؛ فإن المسلم الحق لا يشبع وجاره جوعان، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، والله المستعان.

سؤال وجواب ٢٧٩: هل طلاق من يعاني من اضطرابات نفسية واقع؟


سؤال :
هل طلاق من يعاني من اضطرابات نفسية واقع؟
الجواب :
هذا مرجعه إلى مدى تأثير الإضطراب النفسي على قدرة المريض في السيطرة على نفسه وما يصدر منه، فإذا قرر الطبيب أن حالته المرضية قد يصدر معها أقوال بلسانه لا يريدها و لا يفقهها في حالة المرض ، فهذا الطلاق لا يقع، إذ يشمله قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق و لا عتاق في غلاق" والله الموفق.

ولذلك لابد من مراجعة الطبيب وأخذ منه تقرير عن الحالة ، ويقدم للمفتي ، ليقرر حكم الطلاق الصادر منه، والله المستعان.

سؤال وجواب ٢٧٨: شبهة «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»


سؤال :
أخرج البخاري تحت رقم (4425 ) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»
وهذا الحديث فيه شبهة يتداولها بعض الناس في المواقع على بطاقات يكتبون تحته:
أمامك ثلاثة خيارات ،
- تنكر البخاري .
- أو تقول: ألمانيا فاشلة.
- أو تحلف أن أنجيلا ماركل ذكر .
فما الرد على هذه الشبهة ؟
الجواب عن هذه الشبهة بإذن الله أن يقال:
كلام الرسول صلى الله عليه وسلم حق وصدق، وانجيلا ماركل وغيرها من النساء إنما يحكم على فترة حكمهن بعد مدة للنظر في حال حكمهن، ونحن نصدق بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم ونقول لن يفلحوا.
جواب ثاني :
أن يقال : النجاح المذكور لميركل غير حقيقي فهو لا يخرج عن أحد أمرين :
الأمر ألأول : أنه عمليه أسسها من قبلها فجاء وقت الحصاد في فترة حكمها فلا ينبغي أن ينسب إليها.
الأمر الثاني : أنه ناتج عن العمل المؤسساتي الذي لا تستطيع هي أن تعمل بمفردها، فلا رأي لها و لا قدرة على الاستقلال بشيء فالحكم في حقيقته مؤسساتي، والنجاح الذي حصل في فترة حكمها هو للمؤسسة الحاكمة التي جعلتها هي في الواجهة لا لها هي، وإنما نجحت بتنفيذ الأوامر المؤساساتية للحكم.
جواب ثالث :
أن يقال : لو كان فعلا هي التي رأست قومها وتولت الحكم بمفردها وحققت النجاح لبلادها فهذه حالة شاذة والشاذ لا حكم له.
جواب رابع :
أن يقال هذا الحديث خرج مخرج العام والمراد به الخاص، والمراد به الحكم على ملك الفرس، فهو ليس حكما عاماً.

هذه أربعة إجابات عن هذه الشبهة ، أقواها أولها على الترتيب والله الموفق.

كشكول ١٠٧٢: المهم نكون على الحق ومعه


ليس مهما ان اكون معك او ان تكون معي .. أو ان اوافقك أو ان توافقني ...
المهم نكون على الحق ومعه ... فيما يرضي الله عنا ...

كشكول ١٠٧١: في ساعة... ستتغير نظرتك إلى الأمور!


في ساعة... ستتغير نظرتك إلى الأمور... اذا شاء الله ان تأتي ... ستتغير نظرتك الى كل شيء ...ستذكر ما كنت عليه ... وتحاول ان تعوض ما فاتك ... اذا اراد الله ذلك... 
قد تكون عقب صدمة عاطفية.
قد تكون عقب مرض.
قد تكون عقب حادث.
قد تكون عقب استيقاظك من النوم...
قد تكون ...

بإذن الله ستأتي هذه الساعة ... فاحرص ان لا تندم على ما فاتك !

كشكول ١٠٧٠: دائمًا نفكر في الناس بحسب راحتنا النفسية معهم


دائمًا نفكر في الناس بحسب راحتنا النفسية معهم... ترى ماذا سيحصل لو فكرنا فيهم بحسب مقدار ما سيقربوننا الى الله ... ؟!

كشكول ١٠٦٩: لا تكن حبيس الماضي



ليس مهما ماذا انجزت .. المهم ماذا تريد أن تنجز وتفعل .... لا تكن حبيس الماضي ..

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

كشكول ١٠٦٨: حفظ العمر



حفظ العمر لابن الجوزي (ص: 36)

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَحَدَهُمْ لَوْ سَقَطَ مِنْهُ دِرْهَمٌ لَظَلَّ يَوْمَهُ يَقُولُ: إِنَّا للَّهِ!! ذَهَبَ دِرْهَمِي، وَهُوَ يُذْهِبُ يَوْمَهُ؛ وَلا يَقُولُ: ذَهَبَ يَوْمِي مَا عَمِلْتُ فِيهِ.




سؤال وجواب ٢٧٧: ما هي حدود رؤية المخطوبة بالدليل؟


سؤال : 
ماهي حدود رؤية المخطوبة بالدليل وماهو قول الجمهور وهل ان خرجت المرءة بالخمار والحجاب تكون مخطئة وسببا لرفض الرجل لها .
الجواب : 
الذي يظهر أنه يرى ما يراه المحارم من الرأس والوجه والكفين والقدمين، ولا مانع من أن يصوب النظر، وأن يكرره، بشرط أن يكون عازماً على الخطبة. والمقصود من النظر أن تعجبه ويرضاها ليؤدم بينهما. وكذا لتراه المرأه فقد لا يعجبها. والله المستعان.
وخروجها بالخمار والحجاب غير مطلوب منها، بل لعله يخالف مقصود النظر، على قول الجمهور في جواز ابداء الوجه والكفين، والله الموفق.
أخرج مسلم تحت رقم (1424): "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا".
وأخرج الترمذي تحت رقم (1087)، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» قال الترمذي : "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّمًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ "، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»، قَالَ: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ المَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا"اهـ. وصححه الألباني.
أخرج أحمد في المسند (25/ 410، تحت رقم 16028 الرسالة) وابن ماجه تحت رقم (1864) وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "إِذَا أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا" وأخرجه ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالحديث حسن لغيره.
وأخرج أبوداود تحت رقم (2082) عن جابر بنِ عبد الله، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا خَطَبَ أحَدُكُم المرأةَ، فإن استطاعَ أن يَنْظُرَ إلى ما يَدْعُوهُ إلى نِكَاحها فَلْيفعَل". فخطبتُ جاريةً فكنت أتخبَّأ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوَّجْتُها". وحسنه الألباني.
وقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَحْتَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه (9/210): "فِيهِ اسْتِحْبَابُ النَّظَرِ إِلَى مَنْ يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا وهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.
وحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْمٍ كَرَاهَتَهُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ لِلْحَاجَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالشَّهَادَةِ .
ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَةِ الْبَدَنِ أَوْ عَدَمِهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَنْظُرُ إِلَى مَوَاضِعِ اللَّحْمِ .
وَقَالَ دَاوُدُ : يَنْظُرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا؛ وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ مُنَابِذٌ لِأُصُولِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ .
ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ هَذَا النَّظَرِ رِضَاهَا بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتِهَا وَمِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ إِعْلَامٍ لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ نَظَرَهُ فِي غَفْلَتِهَا مَخَافَةً مِنْ وُقُوعِ نَظَرِهِ عَلَى عَوْرَةٍ .
وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ : أَنَّهُ لَا ينظر اليها إلا بإذنها؛
وهذا ضعيف لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَشْتَرِطِ اسْتِئْذَانَهَا .
ولأنها تستحي غَالِبًا مِنَ الْإِذْنِ .
وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا فربما رآها فَلَمْ تُعْجِبْهُ فَيَتْرُكَهَا فَتَنْكَسِرَ وَتَتَأَذَّى، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ إِيذَاءٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْدَ الْخِطْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ النَّظَرُ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ امْرَأَةً يَثِقُ بِهَا تَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتُخْبِرُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الْخِطْبَةِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ"اهـ

سؤال وجواب ٢٧٦: أكل مال النساء في الإرث


سؤال :
نحن أسرة من سبع بنات و أخوين وأم لا تزال على قيد الحياة والحمدلله .
وأبي متوفى منذ سنين رحمه الله . ترك لنا الوالد أراضي ومال وسيارات . ولم تقسم الورثة. وأخواني يأخذون المال والورث لهم ولا يفكرون في غيرهم . وأمي لا تريد أن تكلمهم لكي لا يزعلوا . ولا يصلني من الورث سوى 200 دينار كل سنه فقط. والنصيب الأكبر لأخي يفعل ما يريد . نحن البنات كلما نتكلم مع أمي بشأن الورثة تتضايق وتنفعل وأحيانا تقوم بالدعاء علينا. وتقول : تقسم بعد موتي. ونحن البنات جميعنا متزوجات والحمدلله ولكن حالتنا صعبة؛ وإخواني لا يقسمون الإرث، يقولون: سوف تعطون الورث إلى أزوجكم.
الجواب : 
لو أن أمكم طلبت منكم تأجيل قسمة الورث، بدون أن تسمح لأحد أن يأخذ منه من أبنائها لقلت لكم : أصبرن و لا تتعجلن، وطاعتها أبر بها، وأفضل لكم معها . أما وأمكم تعطي الورث بيد أبنائها يتصرفون فيه دون وأنتم مستحقون لنصيبكم منه، فهذا ظلم، ولذلك أنصحكم بأن تبينوا لها أن هذا ظلم وتعدي لا يجوز، وأنها بهذا ترضى عن ظلم، وتتسبب بأكل أبنائها للسحت، وهذا لا ينبغي.
وأنصحكم بالترفق في معالجة الموضوع، بحيث تصلون إلى حقكم بدون ما تخسرون بر أمكم ورضاها.
وليس من حقهم منعكم من التصرف في إرثكم بد\عوى أنكن ستعطونه لأزواجكم، لأن هذا مالكم ومن حقكم التصرف فيه بما هو أنفع لكم وبما ترينه من غير حمق و لا سفه.
واغتنم هذه الفرصة لأحذر من أكل مال النساء في الإرث فهذا من صفات أهل الجاهلية، فقد ذمهم الله بذلك في قوله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً﴾ (الفجر:19)، قال البغوي رحمه الله في تفسيره : "﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ أَيِ الْمِيرَاثَ ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ شَدِيدًا وَهُوَ أَنْ يَأْكُلَ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلَا الصِّبْيَانَ، وَيَأْكُلُونَ نَصِيبَهُمْ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْأَكْلُ اللَّمُّ: الَّذِي يَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ يَجِدُهُ، لَا يَسْأَلُ عَنْهُ أَحَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ؟ وَيَأْكُلُ الَّذِي لَهُ وَلِغَيْرِهِ، يُقَالُ: لَمَمْتُ مَا عَلَى الْخِوَانِ إِذَا أَتَيْتُ مَا عَلَيْهِ فَأَكَلْتُهُ"اهـ.
ومن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ : الْيَتِيمِ ، وَالْمَرْأَةِ" أخرجه ابن ماجه وهو حديث حسن.
لا يجوز منع النساء ميراثهن.
وما لهن هن حرات في التصرف فيه من غير سفه.
و لا يجوز الظلم بين الأولاد فيعطى للبنين إرثهم ولا يعطى للبنات إرثهن وحقهن.

والله المستعان و عليه التكلان .

سؤال وجواب ٢٧٥: نشر العلم المستحب أم طاعة الوالدة؟


سؤال :
عندي صفحة على الفيس أنشر فيها عن السلفية والتحذير من أهل الضلال ومنهم الخوارج ولكن والدتي تطلب مني دائما عدم التحدث عن السلفية وعن الخوارج ليس كرها ولكن خوفا فهل تجب طاعتها في ذلك؟
وإذا كانت لا تجب فهل علي إثم إن تركت الحديث في هذه المواضيع من أجل إرضائها؟
الجواب:

تحذيرك من أهل البدع المذكورين ومن المخالفين غير متعين عليك، فلا يجب عليك، وبرك وإحسانك إلى والدتك واجب شرعي، فيقدم تحصيل الواجب الشرعي على تحصيل الأمر المستحب، والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٧٤: هل التصوير الفوتوغرافي وبالفيديو من المسائل الخلافية التي لا ينكر فيها على المخالف؟


سؤال :
هل التصوير الفوتوغرافي وبالفيديو من المسائل الخلافية التي لا ينكر فيها على المخالف؟
الجواب :
هذا الظاهر والله اعلم.

وضابط المسألة الخلافية ، أن لا يوجد فيها دليل يلزم المصير إليه. ومسألة التصوير ما ورد من النصوص فيها واضح فيما ما كان من التصوير برسم اليد، سواء كان له ظل أو لا ظل له، وغير واضح في مسألة حبس الظل وهو التصوير الفوتوغرافي والفيديو، والأدلة فيه محتملة، والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٧٣: هل في المباشرة دون الجماع كراهة أثناء الصوم؟


سؤال :
هل في المباشرة دون الجماع كراهة أثناء الصوم؟
الجواب : 
نعم إذا كنت لا تملك إرب نفسك فتقع في الجماع أو تنزل فتمنع من ذلك، سدا لذريعة الوقوع في الحرام. 
أمّا إذا كنت تملك إربك من الوقوع في الجماع والإنزل، فلا يكره.
فقد رخص في القبلة للشيخ وكره ذلك للشاب. 

والله الموفق.

سؤال وجواب ٢٧٢: من باشر دون جماع وإنزال هل عليه إثم؟ وإذا أنزل فهل عليه توبة أو قضاء؟


سؤال :
من باشر دون جماع وإنزال هل عليه إثم وإذا أنزل فهل عليه توبة أو قضاء؟
الجواب :

الظاهر أن السائل يقصد في حال الصيام، وعليه فإنه لا حرج في المباشرة دون جماع (إيلاج)، لكن إن أنزل المني بطل صومه، ويلزمه القضاء، و لا كفارة عليه لأنه ليس بجماع. والله أعلم.