السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

سؤال وجواب ٣٧٥: كيف تكون السنة مصدراً للتشريع، ولم يجمعها الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ كيف نفسر ظهور الحديث عند راو واختفائه عند آخر؟


سؤال: 
«كيف تكون السنة مصدراً للتشريع، ولم يجمعها الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ كيف نفسر ظهور الحديث عند راو واختفائه عند آخر؟».

الجواب:
لم يجمع الرسول صلى الله عليه وسلم السنة لأن وظيفته هي البلاغ؛ 

والله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (آل عمران:20).
ويقول سبحانه: ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾ (المائدة:92).
ويقول تعالى: ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ (المائدة:99).
ويقول عز وجل: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ (الرعد:40).
فليس من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع السنة، وإنما أمر صلى الله عليه وسلم صحابته بالبلاغ عنه؛ ففي صحيح البخاري تحت رقم (3461) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
ومجموع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عند مجموع الصحابة، وكل واحد منهم يبلغ ما سمع وما شاهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس عند واحد منهم كل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما يستفيد كل واحد منهم مما عند الآخر من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتفاوتون في العلم بذلك رضي الله عنهم.
ولأجل ذلك قد تجد الحديث عند صحابي، و لا تجده عند الآخر، وكل واحد منهم يبلغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما لديه، ويأخذه عنه غيره.والمقصود هو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل بما جاء به.
والله الموفق.