السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 25 أكتوبر 2014

علمني ديني ٣١: أن لا أنازع الأمر أهله



علمني ديني:
أن لا أنازع الأمر أهله، فمن تولى علينا فهو في محل الأمانة، وفي محل الثقة. 
وليس في ذلك ضعف بل قوة. 

عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْنَا: «أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-». قَالَ: «دَعَانَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ: فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ». (أخرجه البخاري في (كتاب الفتن)، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «سترون...»، حديث رقم (٧٠٥٦)، ومسلم في (كتاب الإمارة)، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، حديث رقم (١٧٠٩)).
فالحديث يقرر أن الأصل في الحاكم المسلم الحكم بإسلامه، وأن لا ينقل عن ذلك إلا بيقين، وأن يسمع له ويطاع فهو محل ثقة المسلمين. 

وهذا من أسباب قوة جماعة المسلمين ووحدة الصف.

علمني ديني ٣٠: أن لا أحد مهما بلغت قوته وقدرته وسلطته يستطيع أن يوصل إليّ خيراً أو شراً إلا بعد مشيئة الله وإرادته



علمني ديني:
أن لا أحد مهما بلغت قوته وقدرته وسلطته يستطيع أن يوصل إليّ خيراً أو شراً إلا بعد مشيئة الله وإرادته. فكن مع الله يكن معك.

أخرج أحمد (١٨/٥، تحت رقم: ٢٨٠٣ الرسالة) واللفظ له، والترمذي تحت رقم ( ٢٥١٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «يَا غُلامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟»، فَقُلْتُ: «بَلَى». فَقَالَ: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».». قال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» اهـ، وصححه الألباني وصحح إسناده محققو المسند.

علمني ديني ٢٩: أن لا أكون إمّعة


علمني ديني:
أن لا أكون إمعة، كما يفعل الناس أفعل، بدون أن أتوخى الحسن والطيب، وأتجنب الخبيث السيئ.
في ((الإبانة الكبرى لابن بطة)، (١٩٤/١)): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود -رضي الله عنه-: «لَيُوَطِّنَنَّ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَفَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا لَمْ يَكْفُرْ، وَلَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً»، قِيلَ: وَمَا الْإِمَّعَةُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ إِنَّهُ لَا إِسْوَةَ فِي الشَّرِّ».


وروي مرفوعًا ولا يصح: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا، فَلا تَظْلِمُوا».

علمني ديني ٢٨: أن الله إذا أحب عبداً وضع محبته في قلوب عباده


علمني ديني:
أن الله إذا أحب عبداً وضع محبته في قلوب عباده.

قال مَالِكٍ -رحمه الله-: عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 

«إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ، قَالَ لِجِبْرِيلَ قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا، فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ الْعَبْدَ».


قَالَ مَالِكٌ: «لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ».

علمني ديني ٢٧: أن المكسب الحقيقي والربح الكبير هو ما كان لله


علمني ديني:
أن المكسب الحقيقي والربح الكبير هو ما كان لله، فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

علمني ديني ٢٦: أن لزوم السنة نجاة


علمني ديني:
أن لزوم السنة نجاة، وأنها مثل سفينة نوح من ركبها نجا وسلم، ومن لم يركبها غرق... وأن الفتن سببها ترك الاعتصام بالكتاب والسنة.

سؤال وجواب ٢٢: كيف يحكم على الحديث أنه صحيح لغيره؟


سؤال: «كيف يحكم على الحديث أنه صحيح لغيره؟»

الجواب:
يحكم أولاً بثبوت الحديث اتفاقاً إذا تحققت فيه شروط القبول وهي التالية:
- سماع كل راوي ممن يليه وهو شرط الاتصال.
- العدالة الدينية في الراوي.
- ضبط الراوي.
- السلامة من الشذوذ.
- السلامة من العلة.
فإذا تحققت هذه الشروط بأعلى مستوياتها فالحديث في أعلى درجات الصحة. وينزل عن ذلك كلما نزل مستوى وجود وتحقق كل وصف منها، والمعيار الواضح في ذلك هو حال الراوي؛ فالراوي الذي يوصف بالثقة وما فوق مرتبته في تحقق العدالة الدينية والضبط هو شرط الصحيح، وما نزل عن الثقة وهو مرتبة الصدوق وما تحتها بمرتبة فهو شرط الحسن لذاته.
ويكتسب الحديث بتعدد الطرق من القوة ما لا توجد فيه بدونها، فيرتقي الحسن لذاته إذا تعددت طرقه إلى الصحيح لغيره. والضعيف يسير الضعف إلى درجة الحسن لغيره.
والله أعلم.

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

سؤال وجواب ٢١: حكم صبغ خصلات من الشعر بالأشقر؟


سؤال:
«صبغ خصلات من الشعر تكون شقراء، هل فيه تشبه بالكافرات أو لا؟ علمًا بأنه قد شاع في وقتنا هذا».

جواب:
قضية هل فيه تشبه بالكافرات أو لا، هذه لا أدري عنها شيئاً، فارجعي إلى من له علم في ذلك، فإن ثبت أن هذه الطريقة من الصباغ لبعض خصلات شعر الرأس من خصائص فعل الكفار، فلا يجوز فعلها؛ لأنها من باب التشبه بهم، وإلا فإن ذلك يجوز إن لم يكن فيها مُثلة، أو تدليس، أو ضرر.


ملحوظة: سمعت أن صبغة تسمى بـ (الميج) تكوِّن طبقة عازلة على الشعر فلا يصل إليه الماء، فإذا ثبت ذلك، لم يجز استعمال هذه الصبغة التي تعزل الماء؛ لأنها تؤثر على صحة الطهارة، والله أعلم.

سؤال وجواب ٢٠: حكم التشقير


سؤال:
«ما رأي فضيلتكم في تشقير الحاجبين، بمعنى أن تحدد الحاجبين بالصبغة حتى تصير كأنها منمصة، حيث إنني سمعت أنها تحايل على محرم، فما رأي فضيلتكم -جزاك الله خيرًا-»

الجواب: 
لا يظهر أن التشقير بالصورة المذكورة في السؤال محرم، فلا حرج فيه ويمكن يستدل على جوازه بالأدلة التالية:
- أن الأصل الإباحة ولا يخرج عنها إلا بدليل.
- أن النساء كن يضعن الصبر والورس والزعفران يتشببن به؛ لأنه يلون الوجه ويشده، والتشقير هو صبغ لشعر الوجه، كالصبر والزعفران والورس.
- ولأن التشقير ليس من النمص أصلاً.


فيجوز للمرأة فعله، إلا إذا ثبت أن فيه ضرراً، أو تدليساً على الخاطب، فإنه لا يجوز، والله أعلم.

كشكول ٥٦: الألفاظ نوعان


مجموع الفتاوى (٥/ ٢٩٨-٢٩٩): «الألفاظ نوعان:
- لفظ ورد في الكتاب والسنة أو الإجماع، فهذا اللفظ يجب القول بموجبه سواء فهمنا معناه، أو لم نفهمه؛ لأن الرسول لا يقول إلا حقًا، والأمة لا تجتمع على ضلالة.

- والثاني: لفظ لم يرد به دليل شرعي، كهذه الألفاظ التي تنازع فيها أهل الكلام والفلسفة هذا يقول: «هو متحيز». وهذا يقول: «ليس بمتحيز». وهذا يقول: «هو في جهة». وهذا يقول: «ليس هو في جهة» وهذا يقول: «هو جسم أو جوهر». وهذا يقول: «ليس بجسم ولا جوهر»؛ فهذه الألفاظ ليس على أحد أن يقول فيها بنفي ولا إثبات حتى يستفسر المتكلم بذلك، فإن بين أنه اثبت حقًا أثبته، وإن أثبت باطلاً رده، وإن نفى باطلاً نفاه، وإن نفى حقًا لم ينفه» اهـ.

كشكول ٥٥: تقول لهم قال مالك بن أنس: لا أحسن!


في (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم (١٨/١)
حدثنا أحمد بن سنان، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: «كنا عند مالك بن أنس، فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله جئتك من مسيرة ستة أشهر، حملني أهل بلادي مسألة أسألك عنها.
قال: فسل، قال: فسأل الرجل عن أشياء. 
فقال: لا أحسن.
قال: فقطع بالرجل كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء. 
قال: وأي شيء أقول لأهل بلادي إذا رجعت إليهم؟ 

قال: تقول لهم قال مالك بن أنس: لا أحسن».

كشكول ٥٤: وصف أئمة الحديث بالتشدد، والتساهل، والاعتدال، هو وصف نسبي


وصف أئمة الحديث بالتشدد، والتساهل، والاعتدال، هو وصف نسبي، ليس حكماً مطرداً لازماً في كل راو من الرواة؛
لأن الأصل أن الأئمة أهل معرفة واطلاع، كما يحرصون على أن لا يمشوا ويقبلوا حديث من لا تقبل روايته، حريصون على أن لا يردوا حديث من تقبل روايته.
ولأن عبارات الأئمة في الجرح والتعديل، ومناهجهم في ذلك، تحتاج إلى استقراء لكل إمام على حدة. ومما يعين في تعرف معاني عبارات الإمام عبارات معاصريه من الأئمة في حق راو بعينه.
ولأن الواقع مؤذن بالحاجة إلى معرفة اصطلاحات الأئمة وعباراتهم في الجرح والتعديل، وأنه ليس لذلك قانون مطرد على الكل، فالحكم على إمام بأنه متشدد حكماً عاماً مطلقاً مطرداً، لا يستقيم مع كل هذه الأمور.

فإن قيل: «إذا كان هذا هو الواقع، فما فائدة وصف الذهبي وابن حجر وغيرهم أئمة الجرح والتعديل بالتشدد والتسامح والاعتدال، وأن كل طبقة من طبقات الأئمة لا تخلو من متشدد ومتسامح ومعتدل؟»

فالجواب: فائدة ذلك تظهر بالنسبة إلى وجود الاختلاف والتعارض بين كلام أئمة الجرح والتعديل في راو بعينه!
ففي هذه الحال يصار إلى الترجيح بمعرفة أن هذا الإمام له في عبارته شدة، تعرف إذا قابلنا عبارته بعبارة غيره من أئمة الشأن الذين في طبقته أو حتى غيرهم!

وهذه الحال هي محل نسبية هذا الوصف، والله أعلم.

كشكول ٥٣: فضل الطواف بالبيت، ومسح الركنين اليمانيين



عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ: مَا لِيَ لَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنْ أَفْعَلْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا».

ورواه أحمد ولفظه: «عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ: مَا لِي لَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ أَفْعَلْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «إِنَّ اسْتِلَامَهُمَا يَحُطُّ الْخَطَايَا». قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا يُحْصِيهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ». قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا، وَلَا وَضَعَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ». (أخرجه أحمد (٢/٣ الميمنية)، (٨/٣١، تحت رقم ٤٤٦٢)، والترمذي في أبواب الحج، بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ، حديث رقم (٩٥٩)، وابن خزيمة (٢١٨/٤، تحت رقم ٢٧٢٩)، وابن حبان (الإحسان ٩/ ١١، ٣٦٩٨)، والحاكم الحاكم (١/٤٨٩). والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والألباني في صحيح سنن الترمذي باختصار السند، وحسنه محققو المسند.).

قال وقلت ٢١: «والله أعلم بمن يكلم في سبيله». ليس هذا لكل من ادعى أنه مجاهد!


قال: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم، والريح ريح المسك». (متفق عليه)».


قلت: هل انتبهت لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: «والله أعلم بمن يكلم في سبيله». فليس هذا لكل من ادعى أنه مجاهد! هديت.

قال وقلت ٢٠: الجهاد بالدعوة والحجة والبرهان من الجهاد الكبير


قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال». (رواه أبو داود وإسناد صحيح)».

قلت: أخرج البخاري تحت رقم (٣٦٤٠)، ومسلم (١٩٢١) عن المُغِيرَة بْن شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: «لاَ يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». 

ومعنى ذلك: أن الله جل وعلا يجعل أهل الحق والسنة ظاهرين في حال قوة المسلمين بالسيف والسنان، وفي حال ضعف المسلمين بالحجة والبرهان.

فهم ظاهرون على من يخالفهم في الحالين؛ إما بالسيف والسنان، وإما بالحجة والبرهان.

وليس معنى ذلك أنه لابد من ظهورهم بالسيف والجهاد بالقتال في كل وقت.

فإن قيل: جاء في الحديث النص على أنهم يقاتلون، فأخرج مسلم تحت رقم (١٥٦) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ».

فالجواب: إنما نص على القتال؛ لأنه أوضح صور الظهور، لا لأنه ظهورهم في كل وقت به، ولأن القتال قد يكون حقيقي بالسيف والسنان، وقد يكون معنويًا بالحجة والبرهان، 

وقد بوب البخاري -رحمه الله- في (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ يُقَاتِلُونَ»، فقال: «وَهُمْ أَهْلُ العِلْمِ».

وقال أحمد: «إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم».

وهذا يدل على أن السلف لم يفهموا من الحديث أن المراد أن ظهورهم بالجهاد القتالي في كل وقت، فإن الجهاد بالدعوة والحجة والبرهان من الجهاد الكبير. قال تبارك وتعالى: {فَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}. (الفرقان: ٥٢).

ويدل على ذلك تأمل روايات الحديث فقد أخرج البخاري تحت رقم (٣١١٦)، ومسلم تحت رقم (١٠٣٧) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ».


وكذا في حديث المغيرة -رضي الله عنه-، وكذا في حديث ثوبان -رضي الله عنه- لم يذكر «يقاتلون» مما يدل على أنه ليس المراد أن ظهورهم دائماً بالقتال بالسيف والسنان، إنما هو من أوضح صور الظهور، والله الموفق.

قال وقلت ١٩: حقق وصف الجهاد، ليقال: هؤلاء مجاهدون بحق!


قال: ««الطعن بالمجاهدين من دلائل فسق الرجل». (ابن كثير)».

قلت: حقق وصف الجهاد، ليقال: هؤلاء مجاهدون بحق، عندها يتحقق كلام ابن كثير -رحمه الله-.

قال وقلت ١٨: ما هو سبب ما عليه حال المسلمين اليوم؟ وما هو العلاج؟


قال: «أتعرف لماذا نحن المسلمين الآن هكذا حالنا؟ بسبب بعدنا عن الله، وتركنا لأهم أمور ديننا، وهو: الجهاد؟».

قلت: لا، ليس الأمر ما قلت!

بل نحن والحمد لله نعرف الله، ونعرف رسولنا، وعلى بصيرة -إن شاء الله- من ديننا، ونعلم أن سبب هذا الضعف ما بينه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث وهو البعد عن الدين، والجهل به، فإذا أردنا العزة للإسلام والمسلمين فلابد من العودة إلى الدين، سبب ما نحن فيه الجهل بالدين، حتى يأتي أناس متحمسون جاهلون بالدين يقاتلون الناس ويسمون هذا القتال جهادًا، ويأتي من لا يعرف معاني الولاء والبراء والحكم بغير ما أنزل الله، فيتسلط على أهل الإسلام فيكفر المجتمعات والدول والحكام، و يستبيح الخروج عليهم، وتهراق دماء المسلمين بسبب فكره ونظرته التي يدعي أنها تمثل الإسلام.

اسمع هداك الله، أخرج أحمد في المسند أحمد (الميمنية ٢/ ٤٢، ٨٤)، (الرسالة ٩/ ٥١، ٣٩٦، تحت رقم ٥٠٠٧، ...٥٥٦٢)، وأبو داود في سننه في (كتاب البيوع)، باب في النهي عن العينة، حديث رقم (٣٤٦٢) عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم». (والحديث صححه محقق (جامع الأصول) (١١/ ٧٦٥)، وضعفه محققو المسند، من أجل أن في سنده شهر بن حوشب، وأبا جناب، لكن أورد له الألباني طريقين آخرين، انظر (سلسلة الأحاديث الصحيحة) تحت رقم (١١)، فيرتقي الحديث إلى درجة الصحيح لغيره). 
فأرشد إلى رفع الذل والهوان بالعودة إلى الدين.

ما هو الدين؟
في حديث جبريل الطويل الذي هو أم السنة، بعد أن ذكر أركان الإيمان، والإسلام، والإحسان قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم». (أخرجه البخاري في (كتاب الإيمان)، باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام والإحسان، حديث رقم (٥٠)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، حديث رقم (٩، ١٠). كلاهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. وأخرجه مسلم في (كتاب الإيمان) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، حديث رقم (٨)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه)!
فالرسول -عليه الصلاة والسلام- أخبر بأمر سيكون، وأخبر بالنتيجة، ودلّ وأرشد إلى سبيل الخلاص؛

فالداء وأعراضه هي:
- «إذا تبايعتم بالعينة» والعينة: نوع من أنواع البيوع، تباع فيها السلعة، ويبقى عينها عند بائعها، ويشتريها البائع ممن اشتراها منه، كأن يذهب إنسان إلى صاحب سيارات وهو محتاج فلوس فيقول لصاحب السيارات: «بعني هذه السيارة بالتقسيط بعشرين ألف». فيبيعه بعشرين ألف، وصاحب السيارة عارف أنه ما يريد السيارة يريد الفلوس، فيقول له: «أنا اشتري منك هذه السيارة نقداً بخمسة عشر ألفاً». فيصير في الحقيقة أنه أخذ خمسة عشر ألفاً حاله بعشرين ألف مؤجلة. ألم يحصل هذا؟! سمي عينة؛ لأن عين السلعة المباعة لم تنتقل من حرز مالكها.
والرسول -عليه الصلاة والسلام- عنون ببيع العينة من باب الإشارة إلى تفشي أنواع البيوع المحرمة؛ لأنه لا يوجد عندنا في المعاملات في البيع والشراء إلا بيع وربا، فعنوان البيوع المحرمة: الربا، ومنه: بيع العينة.

- «واتبعتم أذناب البقر» كانوا في السابق ولا يزال إلى الآن في بعض البلاد المحراث يجره بقر وثور، فيأتي المزارع يمشي خلف البقر، ويمسك المحراث، ويغرزه في الأرض حتى يقلبها، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- عبر عن الركون إلى الدنيا والأرض باتباع أذناب البقر، يعني: تصيروا أهل زرع، وأهل دنيا، وأهل مال؛ فتجلسوا في الأرض، وتتركوا الجهاد. 

- «وتركتم الجهاد»
فتضمن الحديث ثلاثة أعراض لحال المسلمين:
1ـ إذا تبايعتم بالعينة! قلنا: هذا عنوان البيوع المحرمة الربوية.
2ـ واتبعتم أذناب البقر! معناه: الركون إلى الدنيا.
3ـ وتركتم الجهاد.
والنتيجة لهذه الأمور: «سلط الله عليكم ذلاً».

والعلاج كيف يكون:
- «لا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم».
العودة إلى الدين سبب في رفع الذل عنا.
والدين هو ما جاء في حديث جبريل الطويل، (أم السنة). وهذه أهم ما في الدين، معرفة: أركان الإسلام، وأركان الإيمان، وركن الإحسان، والاستعداد لليوم الآخر وعلاماته.
والحال أن المسلمين في ضعف لا يقدرون عليه، ومعلوم أن القدرة مناط التكليف! بل ترك الجهاد عرض من الأعراض، إنما الداء هو: ترك الدين، والجهل به، والانغماس في الدنيا، والعلاج: بالعودة إلى الدين، وتحقيق الإسلام بأركانه، والإيمان بأركانه، والإحسان بركنه، والاستعداد لليوم الآخر وعلاماته. 

فليس السبيل هو رفع راية الجهاد، وليس هو أهم أمور ديننا!

قال وقلت ١٧: الإمام في الأحاديث هو الذي يجتمع عليه الناس، ويقيم فيهم شرع الله تعالى


قال: «إذا نظرت إلى الجماعات الإسلامية في الشام، لرأيت أن لكل جماعة إمام وهيئة شرعية، فهم يعني يقاتلون بإمام».

قلت: المراد بالإمام في الأحاديث هو الذي يجتمع عليه الناس، ويقيم فيهم شرع الله تعالى، وليس المراد أن يجتمع جماعة من الساعين في الأرض فيجعلون لهم أميراً، ويدّعون إقامة شرع الله، وإلا لماذا قاتل الصحابة الخوارج وقد كانت لهم جماعة ولهم طائفة ولهم أمير، لماذا لم يتركونهم على أنهم جماعة ذات شوكة ولها منعة؟! والدليل على أنها جماعة من الساعين في الأرض، قولك: (الجماعات الإسلامية لكل جماعة إمام وهيئة شرعية)، فهذا وصف عدم اجتماع الناس عليهم، فاتق الله وارجع إلى السنة تهتدي!

قال وقلت ١٦: لا محل للجهاد مع الضعف وعدم القدرة


قال: «الجهاد على كل مسلم في هذه الأرض، منذ أن سقطت الخلافة الإسلامية على زمن العثمانيين».

قلت: هذا كلام فيه نظر!
فإن الجهاد حتى ولو كان من باب الدفع، لا محل له مع الضعف وعدم القدرة. ألا ترى الكفار في العهد المكي وما الذي فعلوه بالكعبة وبالمسلمين؟! ومع ذلك لم يجب عليهم الجهاد؛ لأنه لا قدرة عندهم. وعلى كلامك ينبغي أن يكون الجهاد واجباً عليهم، وبالتالي الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المؤمنين آثمون! فهل تقول بهذا؟!

وفي آخر الزمان لما يقتل عيسى -عليه الصلاة والسلام- الدجال، ويبقى عيسى -عليه الصلاة والسلام- ومن معه من المؤمنين، يخرج الله جل وعلا يأجوج ومأجوج، ويأمر عيسى أن يصعد بمن معه من المؤمنين جبل الطور؛ لأنه أخرج عباداً لا طاقة لعيسى -عليه الصلاة والسلام- ومن معه من المؤمنين بقتالهم؛ فهل عيسى -عليه الصلاة والسلام- ومن معه من المؤمنين آثمون لتركهم الجهاد والتصدي ليأجوج ومأجوج؟ علمًا بأن خروج يأجوج ومأجوج واكتساحهم أرض الشام هو مما ينطبق عليه صورة جهاد الدفع، ومع ذلك ينزل الوحي بعدم المواجهة وترك الجهاد! فما رأيك؟!

قال وقلت ١٥: كيف تسكتون عن هذا الحلف مع دول الكفر؟


قال: «كيف تسكتون عن هذا الحلف مع دول الكفر؟».

قلت: هذا الحلف مع دول الكفر لدفع ضرر من يشوه الإسلام، ويعتدي على الناس، ويذبحهم، ويروع الآمنين، ويستولي على ممتلكاتهم، ولا حرج في الحلف معهم في مثل ذلك؛ لأنه حلف في نصرة الحق، ودفع الظلم والعدوان من هؤلاء، وأخرج أبوداود (٧٦٧) بسند صحيح عن حسانَ بن عطيةَ قال: مَال مكحولٌ وابنُ أبيِ زكريا إلى خالد بن مَعْدَانَ، ومِلْتُ معهما، فحدَثنا، عن جُبَيرِ بن نُفير قال: قال جبيرٌ: انطَلِقْ بنا إلى ذي مِخبَرٍ -رجلِ من أصحابِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-- فأتيناهُ، فسأله جبيرٌ عن الهُدنةِ، فقال: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: «ستُصَالِحون الرومَ صُلْحاً آمِناً، وتَغزُون أنتم وهم عَدُوّاً من ورائِكم».

قال:
«كيف ترضون عن قتل طائرات الحلفاء للناس؟».

قلت:
سبحان الله! أولئك المتطرفون تسلطوا على المسلمين، وأهل العهد تقتيلاً وتذبيحاً، ويتبجحون بذلك في مقاطع فيديو يبثونها، فلم نسمع لك ولا لغيرك كلمة في إنكار ذلك، أو التوجع لما يحصل!

ثم بالخطأ يحصل سقوط بعض القذائف تتوجعون وتتباكون، فسبحان الله!

الخميس، 23 أكتوبر 2014

قال وقلت ١٤: لماذا تريد أن لا يوجد أحد يخالفك؟


بالنسبة للمنشور السابق، 
قلت: (لماذا تريد أن لا يوجد أحد يخالفك؟)

قال: «هذه العبارة يستعملها أهل الباطل في رد كلام أهل الحق!»

قلت: إذا قررت الحق، وذكرت أدلته، ورددت على الشبهات، ثم بعد ذلك استمر أهل الباطل في باطلهم ماذا أعمل؟

قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. (المائدة: ١٠٥).

وفي تفسير ابن كثير: «يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُصْلِحُوا أَنْفُسَهُمْ وَيَفْعَلُوا الْخَيْرَ بِجُهْدِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ، وَمُخْبِرًا لَهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَصْلَحَ أَمْرَهُ لَا يَضُرُّهُ فَسَادُ مَنْ فَسَدَ مِنَ النَّاسِ، سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ بَعِيدًا... 
وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مسْتَدلٌّ عَلَى تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، إِذَا كَانَ فِعْلُ ذَلِكَ مُمْكِنًا» اهـ.

فلا يشغل المسلم نفسه بالرد على كل أحد؛ فإن هذا مشغلة شديدة تصرف المسلم عن ما ينبغي له.

فإذا قررت الحق، وبينت أدلته، ورددت على الشبهات المعارضة، ووضحت القول، فلا عليك حينئذ أن يخالفك أحد.

وبعض الناس تقرر له الحق ويقبله والحمد لله، ثم يبدأ يسأل: «ماذا أفعل فيمن لم يقبل؟ بماذا أرد على من لا يقبل؟» إلى آخر ذلك... عندها أقول: لماذا تريد أن لا يوجد أحد يخالفك؟


عرفت الحق، فالزمه، واتبعه، وإياك وبنيات الطريق.

كشكول ٥٢: المصالح المرسلة



المصالح المرسلة: من الأدلة المختلف فيها.
والمصلحة: هي المنفعة المرجوة من الأمر، بحيث تدفع الفساد.

وهي ثلاثة أنواع:
النوع الأول: مصلحة معتبرة، دل الشرع عليها.
النوع الثاني: مصلحة ملغية، دل الشرع على عدم اعتبارها.
النوع الثالث: مصلحة لا دليل على اعتبارها، ولا على إلغائها.
والنوع الثالث هو موضوع الكلام هنا.
سميت مرسلة؛ لإرسالها عن دليل في اعتبارها أو في إلغائها.
والدين قائم على تحصيل المصالح وتكثيرها، وعلى درء المفاسد وتقليلها؛ [إذْ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بُعِثَ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا. فَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ: فَمَصْلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ. وَمَا نَهَى عَنْهُ: فَمَفْسَدَتُهُ رَاجِحَةٌ]. (ما بين معقوفتين من (مجموع الفتاوى، (١/ ١٣٨))). 
قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالصَّلَاحِ، وَنَهَى عَنْ الْفَسَادِ، وَبَعَثَ رُسُلَهُ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا. وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}. (الأعراف:  ١٤٢). وَقَالَ شُعَيْبٌ: {إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ}. (هود: ٨٨). وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}. (الأعراف:  ٣٥). وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ...} (البقرة: ١١-١٢)» اهـ. ((الفتاوى الكبرى)، لابن تيمية، (٤/ ١٥٦)).
وقال -رحمه الله-: «وَتَمَامُ (الْوَرَعِ) أَنْ يَعلم الْإِنْسَان خَيْر الْخَيْرَيْنِ، وَشَرّ الشَّرَّيْنِ، وَيَعْلَمَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى: تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُوَازِنْ مَا فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمَفْسَدَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَقَدْ يَدَعُ وَاجِبَاتٍ، وَيَفْعَلُ مُحَرَّمَاتٍ، وَيَرَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرَعِ. كَمَنْ يَدْعُ الْجِهَادَ مَعَ الْأُمَرَاءِ الظَّلَمَةِ، وَيَرَى ذَلِكَ وَرَعًا. وَيَدَعُ الْجُمْعَةَ وَالْجَمَاعَةَ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ فِيهِمْ بِدْعَةٌ أَوْ فُجُورٌ، وَيَرَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرَعِ. وَيَمْتَنِعُ عَنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الصَّادِقِ، وَأَخْذِ عِلْمِ الْعَالِمِ، لِمَا فِي صَاحِبِهِ مِنْ بِدْعَةٍ خَفِيَّةٍ، وَيَرَى تَرْكَ قَبُولِ سَمَاعِ هَذَا الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ سَمَاعُهُ مِنْ الْوَرَعِ» اهـ. ((مجموع الفتاوى، (١٠/ ٥١٢).).
فـ «لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْفَسَادِ الْقَلِيلِ بِالْفَسَادِ الْكَثِيرِ.
وَلَا دَفْعُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، بِتَحْصِيلِ أَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ؛
فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. 
وَمَطْلُوبُهَا:
- تَرْجِيحُ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَجْتَمِعَا جَمِيعًا.
- وَدَفْعُ شَرِّ الشَّرَّيْنِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعَا جَمِيعًا. 
فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ مَنْعُ الْمُظْهِرِ لِلْبِدْعَةِ وَالْفُجُورِ إلَّا بِضَرَرِ زَائِدٍ عَلَى ضَرَرِ إمَامَتِهِ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، بَلْ يُصَلِّي خَلْفَهُ مَا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَّا خَلْفَهُ كَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَالْجَمَاعَةِ، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إمَامٌ غَيْرُهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ، وَالْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِمَا الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ تَفْوِيتَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنْ الِاقْتِدَاءِ فِيهِمَا بِإِمَامِ فَاجِرٍ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ عَنْهُمَا لَا يَدْفَعُ فُجُورَهُ، فَيَبْقَى تَرْكُ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِدُونِ دَفْعِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ؛
وَلِهَذَا كَانَ التَّارِكُونَ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ مُطْلَقًا مَعْدُودِينَ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ». (من (مجموع الفتاوى، ( ٢٣/ ٣٤٣))).

إذا تعارضت المصالح والمفاسد:
قال ابن تيمية -رحمه الله-: (مجموع الفتاوى، (٢٨/٢٩-٢٣٠).): «إذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ، وَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ، أَوْ تَزَاحَمَتْ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَرْجِيحُ الرَّاجِحِ مِنْهَا فِيمَا إذَا ازْدَحَمَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ، وَتَعَارَضَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ؛ 
فَإِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا؛ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ، وَدَفْعِ مَفْسَدَةٍ، فَيُنْظَرُ فِي الْمُعَارِضِ لَهُ؛
فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَفُوتُ مِنْ الْمَصَالِحِ، أَوْ يَحْصُلُ مِنْ الْمَفَاسِدِ أَكْثَرَ؛ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ؛ بَلْ يَكُونُ مُحَرَّمًا إذَا كَانَتْ مَفْسَدَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ، لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَقَادِيرِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ هُوَ بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ، فَمَتَى قَدَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى اتِّبَاعِ النُّصُوصِ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا، وَإِلَّا اجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ لِمَعْرِفَةِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَقُلْ إنْ تعوز النُّصُوصَ مَنْ يَكُونُ خَبِيرًا بِهَا وَبِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ. 
وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ، أَوْ الطَّائِفَةُ جَامِعَيْنِ بَيْنَ مَعْرُوفٍ وَمُنْكَرٍ بِحَيْثُ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا؛ بَلْ إمَّا أَنْ يَفْعَلُوهُمَا جَمِيعًا، أَوْ يَتْرُكُوهَا جَمِيعًا؛ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْمَرُوا بِمَعْرُوفِ وَلَا أَنْ يُنْهُوا مِنْ مُنْكَرٍ، يَنْظُرُ: فَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ أَكْثَرَ أَمَرَ بِهِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ مَا هُوَ دُونَهُ مِنْ الْمُنْكَرِ. 
وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُنْكَرٍ يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ مَعْرُوفٍ أَعْظَمَ مِنْهُ؛ بَلْ يَكُونُ النَّهْيُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَالسَّعْيِ فِي زَوَالِ طَاعَتِهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَزَوَالِ فِعْلِ الْحَسَنَاتِ. 
وَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ أَغْلَبَ نَهَى عَنْهُ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ فَوَاتَ مَا هُوَ دُونَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ الْمَعْرُوفِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْمُنْكَرِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ أَمْرًا بِمُنْكَرِ، وَسَعْيًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. 
وَإِنْ تَكَافَأَ الْمَعْرُوفُ وَالْمُنْكَرُ الْمُتَلَازِمَانِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِمَا وَلَمْ يُنْهَ عَنْهُمَا؛
فَتَارَةً يَصْلُحُ الْأَمْرُ.
وَتَارَةً يَصْلُحُ النَّهْيُ.
وَتَارَةً لَا يَصْلُحُ لَا أَمْرٌ، وَلَا نَهْيٌ، حَيْثُ كَانَ الْمَعْرُوفُ وَالْمُنْكَرُ مُتَلَازِمَيْنِ؛ وَذَلِكَ فِي الْأُمُورِ الْمُعَيَّنَةِ الْوَاقِعَةِ.
وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّوْعِ: فَيُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ مُطْلَقًا، وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ مُطْلَقًا. 
وَفِي الْفَاعِلِ الْوَاحِدِ، وَالطَّائِفَةِ الْوَاحِدَةِ، يُؤْمَرُ بِمَعْرُوفِهَا، وَيَنْهَى عَنْ مُنْكَرِهَا، وَيُحْمَدُ مَحْمُودُهَا، وَيُذَمُّ مَذْمُومُهَا، بِحَيْثُ لَا يَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِمَعْرُوفِ فَوَاتَ أَكْثَرَ مِنْهُ، أَوْ حُصُولَ مُنْكَرٍ فَوْقَهُ، وَلَا يَتَضَمَّنُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ حُصُولَ أَنْكَرَ مِنْهُ، أَوْ فَوَاتَ مَعْرُوفٍ أَرْجَحَ مِنْهُ. 
وَإِذَا اشْتَبَهَ الْأَمْرُ اسْتَبَانَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ؛ فَلَا يَقْدُمُ عَلَى الطَّاعَةِ إلَّا بِعِلْمِ وَنِيَّةٍ؛ وَإِذَا تَرَكَهَا كَانَ عَاصِيًا؛ فَتَرْكُ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ، وَفِعْلُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْأَمْرِ مَعْصِيَةٌ. وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» اهـ. (مجموع الفتاوى، (٢٨/١٢٩-١٣١)).

فيشترط في اعتبار المصلحة المرسلة:
- أن لا تتعارض مع المقاصد الشرعية بل تتفق معها. وهي: حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل.
- أن لا تتعارض مع الكتاب والسنة، والإجماع والقياس.
- أن لا تتعارض مع مصلحة أعلى منها، وأن لا يترتب عليها فساد أكثر مما يراد دفعه.
- أن يتم النظر فيها من أهل العلم والمعرفة بالشريعة فلا تتعلق بالأهواء والرغبات الخاصة.
- أن النظر فيها للصالح العام.
وأكثر الأبواب التي يجري فيها إعمال هذا الدليل: هو باب السياسة الشرعية، وما يتعلق به، من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وسياسة الناس.
ومن المصالح المعتبرة في الشرع: مراعاة مصلحة الجماعة، وحفظ الدين، ومنع إيقاع الناس في الفتن.
ومن ذلك امتناع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من هدم البيت، وإعادته على قواعد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، فأخرج مالك في (الموطأ) في (كتاب الحج) بَاب مَا جَاءَ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ»، قَالَتْ: «فَقُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟»»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ».
ففيه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- راعى مصلحة حفظ الدين، وسلامة الناس عن الفتنة فيه، فترك أمراً مستحباً.

ومن الأمثلة: الأمر بالصبر على أئمة الجور من المسلمين، وعدم جواز الخروج على الكافر من ولاة الأمر، إذا لم يغلب على الظن:
- عدم إراقة الدماء،
- والقدرة على ذلك، وهذا من باب تحقيق مصلحة حفظ الجماعة، والدين، والأنفس، والأموال.

ومن المصالح الملغية في الشرع:
- مصلحة زيادة المال بالربا،
- والبيوع المحرمة،
- والغش.
- ومصلحة التجارة بالخمر، وما فيها من أثر موهوم بالراحة.

ومن المصالح التي سكت عنها الشرع: 
- تنظيم أمور الناس: بالدواوين، والسجلات المدنية.
- وضع الغرامات والأنظمة لسياسة أحوال الناس: كنظام المرور، ونظام الأحوال الشخصية، ونظام الجمارك، ونحو ذلك؛ 
فينظر فيها العلماء فما كان يشبه ويقارب المصالح المعتبرة شرعاً؛ اعتبر قياساً عليها، وإلا فلا.


«ما الفرق بين المصلحة المرسلة، والبدعة؟»

الجواب :
الفرق بينهما من جهة:
- أن المقتضي للأمر إذا كان موجوداً زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتركه ولم يفعله، من غير مانع يمنع ذلك؛ فيصير فعله بدعة؛ لأن متابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الترك كما هي في الفعل.
- أمّا إذا كان المقتضي للأمر لم يكن في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهذا يكون النظر فيه من جهة المصالح المرسلة.
- وكذا إذا كان المقتضي قائماً في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومنع من فعله مانع، فإنه يدخل في المصالح المرسلة.
واعتنى ابن تيمية -رحمه الله- ببيان ذلك أبلغ بيان في (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم).

ويقع الخطأ في هذا الدليل إذا لم يراع اشتراط الشروط السابقة، لاعتبار المصلحة، والله الموفق.

كشكول ٥١: العرف



العرف: من الأدلة المختلف فيها.
والمراد به: ما جرى عليه الناس، أو اعتادوه في قول أو فعل.
وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
- قسم أحال إليه الشرع، أو أقره. وهذا لا خلاف فيه، وعليه تدور القاعدة الفقهية الكبرى (العادة محكمة).
- وقسم غيره الشارع، ولم يرتضه. (وهو كل عرف خالف الشرع، أو جر الضرر).
- وقسم حادث. وهذا ينظر فيه؛
فما خالف الشرع رد.
وما وافق الشرع قبل.
وما لم يوافق أو يخالف؛ فإنه لا مانع من إعماله، إذا كان عرفاً:
- مطردًا.
- عامًا.
- مشهورًا.
- مقارناً لمحله أو قبله، لا بعده.
- ولم يتراض على تركه.
(وهذه شروط العرف).

ودليل العرف: كل آية في القرآن أحيل فيها إلى العرف، كقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. (البقرة:  ٢٢٨). هل حدد الله شيئًا معلومًا، أو قال كم تعطي؟ لم يقل، فقد أحاله إلى العرف، فإذا كان هذا المجتمع عنده أن العادة جرت بألف، هذا المجتمع الآخر العادة جرت بمائة، ولكل مجتمع عادته وعرفه، فلا تحكم على هذا المجتمع بعرف الآخر.
وقوله تعالى: {إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ}. (البقرة:  ٢٣٢)، هل قال كيف يتراضون؟ هل قال: لابد أن يتراضوا بهذه الطريقة؟ لا، فإذا اصطلحوا على طريقة مشى عليها العرف الذي بينهم، المهم أن لا يكون هناك شيء حرام خلاف الشرع، ولذلك يقولون: «الصلح سيد الأحكام»، وهذا من تطبيقات قاعدة (العادة محكمة).
ويقول تعالى أيضًا: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. (البقرة: ٢٣١)، أيضًا هنا في الآية أحال على العرف، لم يقل أمسكها على وصف معين، أمسكها بمعروف أو فارقها بحسب ما جرى عليه العرف.
وقال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. [النساء: ١٩] ما قال للرجل من أهل البادية أنت عاشر زوجتك كما يعاشرها الرجل الذي في الحاضرة، فكل أهل جهة بحسب عرفهم.
ومنه قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (المائدة:  ٨٩) لم يبين قدره، فأحال إلى أوسط ما نطعم به أهلنا، قد يكون الواحد طعامه في اليوم رغيف وجبن، في أغلب الأيام هذا طعامه، فالواجب عليه في الإطعام هذا، وقد يكون الواحد طعامه في أوسط ما يطعم به أهله مثلاً أرز ولحم، نقول هذا أوسط ما تطعم به في حقك أنت، وهكذا.

ودليله في الأحاديث:
من ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في خطبته الطويلة في حجة الوداع، قال: «ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف» (أخرجه مسلم في (كتاب الحج)، باب صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-، حديث (١٢١٨)، قال: «ولهن» أي: للنساء «عليكم» أيها الأزواج «رزقهن، وكسوتهن بالمعروف»، ما قال: كل امرأة عليك أن ترزقها مثل ما يرزق ذلك الرجل الأمير، أو تكسوها مثل ما يكسوها، لا، كل واحد بحسب العرف، فأحال إلى العرف، لأن العادة محكّمة، يحتكم إليها في مثل هذه الأمور.
ولما جاءت هند بنت عتبة -رضي الله عنها- تشتكي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوجها أبا سفيان، تقول: يا رسول الله إنه رجل شحيح، يعني لا يعطينا حقنا، فقال لها الرسول -عليه الصلاة والسلام-: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». (أخرجه البخاري في (كتاب البيوع)، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع، حديث (٢٢١١)، وأخرجه مسلم في (كتاب الأقضية)، باب قضية هند، حديث (١٧١٤).) لم يقل لها خذي وسكت، وأباح لها مال زوجها، لا، بل خذي من مال هذا الرجل بالقدر الذي جرى العرف أن مثلكِ وولدك يكتفي به.

قاعدة: كُلُّ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا، وَلَا ضَابِطَ لَهُ فِيهِ، وَلَا فِي اللُّغَةِ، يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ.
قاعدة: العادة محكمة. 
قاعدة: المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، إلا إذا خالف الشرع.
قاعدة: المفتي لا يفتي في معاملات أهل بلد إلا إذا عرف عرفهم. والفتوى المبنية على العرف تتغير بتغيره. وما تعارف الناس عليه في البيع والشراء، والتقابض أعتبر. لو اختصم رجلان فقال هذا لهذا: اذهب أنت ابن أمك، فذهب الرجل المسبوب يشتكي يقول هذا قذفني، فإنه رمى أمي بأنها زانية، فهذه اللفظة غير صريحة، فالقاضي هنا –وهذا من فقه الواقع في الفتوى- عليه أن يراعي العرف الذي عليه الساب والمسبوب، فإذا كان من عرف هذا المكان أن هذه الكلمة تعني ابن زنا، فإنه يجلده حد القذف، وإذا لم يجر العرف بأن مثل هذه الكلمة لا تقتضي الرمي بالزنا، فإنه لا يقيم عليه حد القذف.
مثال آخر: لو أن رجلا تخاصم مع رجل من الأشراف (آل البيت) فسبه بأبيه أو جده، فإنه لا يعتبر كافرًا؛ لأنه لا يقال عنه: إنه سب النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن العرف جرى أنه لم يقصد بهذا سب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إنما يقصد سب هذا الشخص بذاته، فانظر كيف راعى العرف.
قاعدة: الكنايات يرجع فيها إلى النية، وإلا رجع إلى العرف، وإلا إلى اللغة.
قاعدة: الألفاظ الواردة في القرآن العظيم، والسنة النبوية، تفسر بمعانيها الشرعية، وتسمى: (الحقيقة الشرعية). فإن لم يوجد فسرت بمعانيها العرفية (عرف زمن التنزيل بما جاء عن الصحابة) وتسمى: (الحقيقة العرفية). فإن لم يوجد فإنه يرجع إلى اللغة. وتسمى: (الحقيقة اللغوية). ومن أمثلة العرف المقارن للخطاب (عرف زمن التشريع) ما أخرجه البخاري (١٥١٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ»، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ، وَالزَّبِيبُ، وَالأَقِطُ، وَالتَّمْرُ».
قاعدة: العرف المعتبر ما قارن اللفظ أو كان قبله، ولا عبرة بالمتأخر عنه.
قاعدة: الأيمان يرجع فيها إلى العرف، وإلا إلى اللغة. «لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ حَنِثَ بِمَا يَعْتَادُهُ أَهْلُ بَلَدِهِ:
فَفِي الْقَاهِرَةِ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِخُبْزِ الْبُرِّ، 
وَفِي طَبَرِسْتَانَ يَنْصَرِفُ إلَى خُبْزِ الْأُرْزِ،
وَفِي زَبِيدَ إلَى خُبْزِ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ.
وَلَوْ أَكَلَ الْحَالِفُ خِلَافَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْخُبْزِ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْقَطَائِفِ إلَّا بِالنِّيَّةِ». ((الأشباه والنظائر)، لابن نجيم، (ص: ٨٣).).
«ولَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا؛ لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّمَكِ، وَإِنْ سَمَّاهُ اللَّهُ لَحْمًا.
أَوْ حلف لَا يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ، أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ، أَوْ فِي ضَوْءِ سِرَاج، لَمْ يَحْنَثْ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْض وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ بِسَاطًا، وَلَا تَحْت السَّمَاءِ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ سَقْفًا، وَلَا فِي الشَّمْس، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ سِرَاجًا.
أَوْ حلف لَا يَضَعُ رَأْسَهُ عَلَى وَتَدٍ، لَمْ يَحْنَثْ بِوَضْعِهَا عَلَى جَبَلٍ، وإن سماها الله أوتاداً.
أَوْ حلف لَا يَأْكُلُ مَيْتَةً أَوْ دَمًا، لَمْ يَحْنَثْ بِأكل السَّمَكِ أوَالْجَرَادِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ؛
فَقُدِّمَ الْعُرْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الشَّرْعِ تَسْمِيَةً بِلَا تَعَلُّقِ حُكْمٍ وَتَكْلِيفٍ».
((الأشباه والنظائر)، للسيوطي، (ص: ٩٣)، و(الأشباه والنظائر)، لابن نجيم، ص: (٨٢-٨٣).).

ويظهر أن الذين لم يعتبروا العرف أرادوا:
- مالم تتوفر فيه الشروط،
- أو العرف المخالف للشرع أصلاً.

ومن اعتبره أراد:
- العرف الذي أقره الشرع
أو أحال إليه،
- أو ما توفرت فيه الشروط.

وبهذا يتحرر اعتبار العرف من الأدلة التي يرجع إليها بشرطه.


والله أعلم.

كشكول ٥٠: كتاب (التاريخ الكبير) للبخاري، وكتاب (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم


كتاب (التاريخ الكبير) للبخاري، كتاب كالسحر!

لمّا صنف الإمام: محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله- كتابه (التاريخ الكبير) أدهش الناس، حتى قالوا: «إنه كالسحر!».

إذ لم يسبق أن رأوا مصنفًا يحوي تراجم رجال الحديث من شرق البلاد الإسلامية إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها.

ولم يكن قبله إلا سؤالات عن بعض الرواة، وأشياء متناثرة، فكيف تسنى للبخاري أن يصنف هذا الكتاب؟!

استخرج البخاري أسماء الرواة من الأسانيد، وجاء لكل راوي بذكر أشهر شيوخه، وتلاميذه الذين وقعوا له بحسب الأسانيد، مع الإشارة إلى أهم ما يتعلق بروايته، وساقه ورتبه في كتابه؛ فأدهش الناس وحير عقولهم -رحمه الله-.

وكان دقيقاً -رحمه الله-، فسمى كتابه بـ (التاريخ الكبير)؛ ليبين أنه ليس من مقصده الأساس ذكر حال الرواة جرحاً وتعديلاً، إنما مقصده التعريف بهم.
وجاء تلميذاه أبو حاتم، وأبو زرعة، فجعلا الكتاب أصلاً، وتكلما على رجاله رجلاً رجلاً، جرحًا وتعديلاً؛ فكان كتاب (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم -رحم الله الجميع-.

والشبه بين (التاريخ الكبير) و(الجرح والتعديل) يظهر عند أدنى مقارنة بين الكتابين في التراجم.


فرحمهم الله، وأسكنهم فسيح جناته.

كشكول ٤٩: الصحابة رضي الله عنهم عدول ضابطون


الصحابة -رضي الله عنهم- عدول ضابطون؛ 

والقول بأنهم عدول في دينهم ليسوا بأهل ضبط، وأنه لا يلزم من ثبوت عدالتهم الدينية ثبوت ضبطهم؛ هذا من أقوال أهل البدع والضلالة، ويؤدي إلى الطعن في الدين جملة؛ لأنهم -رضي الله عنهم- هم الواسطة بيننا وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا قيل بعدم ضبطهم، اختل نقل الدين إلينا، وطعن فيه.

فإن قيل: «ألم تستدرك عائشة على الصحابة -رضوان الله عليهم-؟!».

فالجواب: استدركت عليهم -رضي الله عنها- أموراً ظنت أنهم لم تبلغهم، ولم يقفوا عليها، في فهم حديث أو معناه، 
وهذا هو مجمل ما استدركته عائشة على الصحابة.

فليس في استدراكاتها عليهم ما هو من باب الضبط أصلاً، إلا قضايا يسيرة محتملة!


المقصود:
- بيان أن مذهب أهل السنة والجماعة: إثبات العدالة الدينية للصحابة، وإثبات الضبط لهم.
- والتحذير من مقولة أهل البدع والضلالة في ذلك.

والله الموفق، وعليه التكلان.

كشكول ٤٨: بيان بشأن الرد، وتعليق الشيخ من صفحته في (الفيس بوك)


أرسل لي الأخ الأستاذ أبو موسى أحمد الغرايبة هذا الحوار الذي دار بينه وبين بعض الأخوة على الخاص عنده؛ لأقف على مدى ما حصل لبعض الأخوة من شك في صفحتي بسبب بعض المنشورات؛ ولأني لا أرد على الأسئلة والتعليقات...
وأعجبني رده، وتبيينه للأخ وجه المنشور الذي استشكله.
أما قضية الرد على كل شيء، والتعليق عليه، والإجابة على الأسئلة؛ فهذه تحتاج وقتاً إضافياً لا أملكه، وقدراً من العلم لا أصل إليه؛ فالعفو والسماح!


وجزاه الله خيرًا، وأحسن الله إليه!


قال وقلت ١٣: نحن في حال ضعف عن الجهاد؛ فالواجب علينا الصبر


قال: «حالنا اليوم جهاد دفع؛ لأن الكفار استولوا على بلاد المسلمين وعجز أهلها عن دفعهم».

قلت: بل نحن في حال ضعف عن الجهاد؛ فالواجب علينا الصبر، وحالنا كحال المسلمين في أول الاسلام، لم يكلفوا بالجهاد، إنما كلفوا بالصبر والهجرة.

ولا يصح أن يطلق جهاد الدفع على المسلمين، ودعوى أنهم يأثمون بتركه؛ لأن القدرة مناط التكليف.

ولأن جهاد الدفع من باب دفع الصائل، ولا يتحقق ذلك في واقع الحال.

والله الموفق.

قال وقلت ١٢: الولاية لمن جاء بالانتخاب أو الغلبة بالسيف


قال: «هذا ليس بولي أمر شرعي؛ لأنه جاء بالانتخاب، والانتخاب ليس طريقة شرعية للولاية؟»

قلت: أهل السنة قالوا: من جاء للولاية بالغلبة بالسيف له السمع والطاعة، إذا: استقر له الأمر، وأقام شرع الله. فولاية من جاء بالانتخاب من باب أولى. المهم أن يستقر له الأمر، ويجتمع عليه الناس، ويقيم فيهم شرع الله.

ويؤكد هذا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أقر ولاية أصحاب الملك الجبري، وأصحاب الملك العضوض، وأن لهم السمع والطاعة في المعروف، فكذا من جاء بالانتخاب.


والله يصلح الحال، ويوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.