السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 13 أغسطس، 2016

في مجلس الشريف نواف آل غالب -حفظه الله- ٢٢


في (رحاب) مجلس الشريف نواف آل غالب سلمه الله (22)
ذكر الشريف نواف أنه زاره في مكتبته في بيته بمكة المكرمة، في 10 مارس 2016م، برفقة أخيه الشريف هشام بن عبدالمطلب آل غالب القنصل الفرنسي السابق بجدة الدكتور لويس بلين وهو رجل مسلم وباحث ويقوم حالياً بتأليف كتاب يوثق لرحلات الرحالة الفرنسيين للحجاز.
وذكر أن سبب زيارته له أنه علم أن الشريف نواف حصل على صور من الوثائق المتبادلة بين جده الشريف غالب بن مساعد ونابوليون بونابرته والمحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس، وأن لدى الشريف نواف مكتبة تضم نوادر الكتب عن الرحلات وتاريخ لحجاز عموماً ومكة المكرمة خصوصاً وقد طلب زيارتي للاطلاع على المكتبة والكتب المتعلقة بهذا الموضوع .
قال الشريف نواف في صفحته في الفيس عن هذا اللقاء: "وقد دار بيننا حواراً مطولاً لأكثر من ثلاث ساعات عن أسباب رحلات الفرنسيين والغربيين للجزيرة والحجاز وأغراضها الخفية والمعلنة وهل كان غزو نابوليون لمصر مقدمة للغارة على الحرمين الشريفين أم لأسباب اخرى وعن أسباب اهتمام الفرنسيين بالجزيرة العربية عموماً والحجاز خصوصاً وهم على غير دين الإسلام وقد كان الرجل صريحآ وواضحآ وحياديآ وموضوعيآ وحريصآ على الفائدة والإفادة وظهر لي أن لديه حصيلة لايستهان بها من المعلومات والتحليلات العلمية وقد عارضته في بعض آرائه وكان متقبلآ لذلك واحترم وجهة نظري مما فرض علي أن أقدر وأحترم وجهة نظره وتفسيره وتحليله لبعض الأحداث رغم عدم اقتناعي بها ؟
وقد طلبت منه إلقاء محاضرة عن رحلات الرحالة الفرنسيين للحجاز والتعريف بهم وفتح باب النقاش مع مجموعة متخصصة من الباحثين حول هذا الموضوع فتقبل ذلك برحابة صدر وطلب أن يكون اللقاء بعد شهر من الآن لعزمه السفر لبلده فرنسا بعد ثلاثة أيام.
ومن غرائب وعجائب حرص هذا الرجل على البحث والمثابرة أنني دعوته لتناول الطعام فرفض واعتذر وقال: أذهب أنت وكل وأما أنا فأرغب في كسب الوقت للاطلاع على أكبر عدد ممكن من الكتب كما أنني عندما رأيت إعجابه بأحد الكتب أهديته له فرفض أخذه بشدة وقال للأسف ضاع جوالي اليوم وإلا لصورت الكتاب به وبعد إصرار شديد مني وإخباره بأن لدي نسخة ثانية من الكتاب وافق وقبل أخذ الكتاب كهدية"اهـ
قلت : وفي لقاءنا هذه الليلة قال الشريف نواف حفظه الله: ذكر لي الدكتور لويس بلين، في زيارته، عن سبب رحلات الفرنسيين للجزيرة العربية، إذ هناك أكثر من خمسين رحلة مسجلة لعلماء فرنسيين إلى الجزيرة العربية، قال لويس: في التراث الفرنسي، (جدة) بالنسبة للفرنسيين، مثل (باريس) اليوم بالنسبة للعرب. وأنهم يعتقدون أن أمنا (حواء) مدفونة بجدة. وأنهم كانوا إذا زاروها انبهروا بجوها وبما فيها!
قال الشريف نواف حفظه الله: فقلت له: ليس هذا هو السبب، بل السبب أن الحكومة الفرنسية في ذلك الوقت، أحست بخطر الجزيرة العربية، إذ شاهدت رعاياها من شمال أفريقا وغيرها من البلاد التي تحت سيطرتها، إذا رجعوا من الحج بدأوا ينشرون التوحيد، والعقيدة التي تعلموها من علماء الحرمين على ما يسمونه بالمذهب الوهابي.
وأن نابليون كان يحضر بغزوه لمصر لغزو الحجاز، من أجل ذلك، حيث استشعر خطر انتشار هذا المذهب على الجالية الفرنسية.
قال الشريف نواف حفظه الله: لم يرد سعادة الدكتور لويس هذا، إنما علق: بأنه يقال : إن (كليبر) قتل بدعوة أهل الحجاز!
وعلق الشريف على ذلك : بأن هذا مجرد دعوى، و لا صلة للحجاز و لا أهله بذلك، بل هو كان ديكتاتوريا ظالما معتسفا.
قلت : كليبر هذا ، حسب موسوعة الويكبيديا، هو (الجنرال جان باتيست كليبر (بالفرنسية: Jean-Baptiste Kléber) أحد جنرالات فرنسا أثناء الحروب الثورية الفرنسية. اشترك في حملة نابليون بونابرت في حملته على مصر. (ولد في 9 مارس 1753 وقتل في 14 يونيو 1800).
خدم كليبر في منطقة الراين أثناء حرب التحالف الأول، كما شارك في قمع تمرد الملكيين في إقليم الفنديه، قبل أن يتقاعد لفترة وجيزة بعد معاهدة كامبو فورميو، عاد إلى العسكرية ليرافق نابليون في حملته على مصر عامي 1798 و1799، وعندما غادر نابليون مصر عائداً إلى باريس، قام بتعيين كليبر قائداً للحملة خلفاً له.
كان كليبر شديد الطموح واتته فرصة قيادة الحملة الفرنسية بعد رحيل نابليون عن مصر عام 1799 بعدما أيقن من فشل الحملة. وكان يرى استحالة البقاء في مصر وذلك بسبب :
1- سوء أحوال مصر الاقتصادية
2- انخفاض الروح المعنوية لجنود الحملة
3- محاصرة الإنجليز لشواطئ مصر الشمالية
4- كثرة ثورات المصريين
5- تحالف إنجلترا وروسيا وتركيا ضد فرنسا
فقام بعمل معاهد العريش في يناير 1800 التي نصت على جلاء الفرنسيين بكامل أسلحتهم ومعداتهم وأن يكون الجلاء في مدة ثلاثة أشهر وأن تجهز لهم تركيا أسطولا لنقلهم إلى فرنسا بعد تحطم اسطولهم في موقعة أبي قير البحرية.
فشلت المعاهدة بسبب رفض الحكومة البريطانية عودة الفرنسيين إلا كأسرى حرب، رفض كليبر ذلك لما فيه من إهانة للفرنسيين فعاد ونشب قتال بينه وبين العثمانيين وهزمهم في موقع عين شمس في مارس 1800 ومن بعدها عدل كليبر من سياسته وقرر البقاء في مصر.
انتهز المصريون فرصة انشغال كليبر بمطاردة العثمانيين في عين شمس وطردهم إلى بلاد الشام وأقاموا ثورة القاهرة الثانية.
قتل الجنرال كليبر طعنا على يد سليمان الحلبي عام 1800م ثم دفن في فرنسا عام 1801م
سحق كليبر ثورة القاهرة الثانية ضد المصريين والتي كانت بولاق مركزا لها، فنصب مدافعه على قمة جبل المقطم وشرع بقصف الحى حتى جعله أثرا بعد عين وهكذا تمكن من القضاء على الثورة، واستمر كليبر في استفزاز مشاعر المصريين مما دفع سليمان الحلبي وهو طالب سوري أزهري إلى اغتياله في حديقة قصره بطعنة خنجر في قلبه، ودفن في حديقة قصره بالقاهرة ثم حملت جثته عند خروج الجيش الفرنسي من مصر ليدفن في فرنسا كما ذكر في وصيته وذلك عام 1801 م."اهـ باختصار