السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

السبت، 13 أغسطس، 2016

دردشة ٣٢: في ضابط الأصوليين للأمر والنهي الإرشادييين


دردشة 
في ضابط الأصوليين للأمر والنهي الإرشادييين ، قولهم : "إن شاء فعلهما وان شاء تركهما"؛ كيف نعرف أن تحصيل مصلحة ما، المكلف مخير في فعلها أو تركها؟
أقول: القضية ترجع إلى مصلحة الشخص نفسه، فهذا إرشاد إلى أمر تعود مصلحته إليه، إن شاء فعله فحصل هذه المصلحة لنفسه، وإن شاء لم يفعلها.
ولأمثل على هذا حتى تتضح الصورة:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (البقرة:282).
فكتابة الدين أمر الله بها في هذه الآية. ومعنى ذلك : أن المسلم مأمور إذا أدان أحداً ديناً أن يكتبه. والسؤال : هل هذا الأمر إرشادي أو تكليفي؟
كتابة الدين يقصد بها توثيق الدين، ليحفظ حق الدائن، و لا يضيع ماله، بحيث تكون لديه بينة على أن له مالاً عند المستدين منه، مقداره كذا.
وهذه مصلحة ترجع إلى شخص الدائن.
لا يلزمه أن يكتب الدّين؛ لأنه إذا شاء فعل ذلك ، وإذا شاء تركه، بدليل أنه لو شاء قال: أنا أريد أن أعطيه هذا المال وأهبه له، و لا اعتبره ديناً. لصح منه ذلك، ولم يلزمه أن يكتبه ويجعله ديناً.
فهذا مثال لأمر إرشادي ، تعلق بتحصيل مصلحة دنيوية. للمسلم أن يفعله أو يتركه.
لكن من نظر إلى القضية من جهة أخرى فقال: هذا إرشاد رباني من الله تعالى، والله يرشدنا إلى ما فيه خير، ففعله بنية الامتثال للإرشاد الرباني، فهذه النية مستحبة، تجعل الفعل بهذا الملحظ في درجة الاستحباب من هذه الحيثية. وهي قضية خارج نظر الأصولي والفقيه في السياسة الشرعية، إنما تتعلق بالآداب والسلوك. لأنه عند التحرير محل الاستحباب هو هذه النية لا محل الأمر أو النهي الإرشاديين.