السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأحد، 9 نوفمبر 2014

علمني ديني ٥٧: أن أحكم بكفر الكافر، ولا أشك في كفره



علمني ديني: 

أن أحكم بكفر الكافر، ولا أشك في كفره. 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ». (أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، حديث رقم: (153).).
يعني أنه كافر مخلد في النار؛ فمن لم يكفر الكافر؛ كذَّب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن شك في كفر اليهود، أو في كفر النصارى، أو في كفر المشركين، فقد شك في صدق كلام الله وكلام الرسول -صلى الله عليه وسلم -، ومن شك في صدق كلام الله وكلام الرسول فقد كفر، قال تبارك وتعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً}. (النساء: 122). 
نعم أهل السنة لا يجيزون لعن المعين من الكفار؛ أما على الكراهة أو على التحريم، ولا يجيزون الحكم على المعين من الكفار بأنه خالد مخلد في النار؛ لأننا لا ندري بماذا يختم له، فإن مات على ما هو عليه من الكفر حكمنا عليه بحسبه. 
ويجوز تكفير الكفار على العموم؛ نقول: اليهودية كفر، واليهود كفار خارجون من الدين، وهم من أهل النار خالدون مخلدون فيها. 
ونقول: النصارى كفار خالدون مخلدون في النار. 
ونقول: إن المشركين شركاً أكبر خالدون في النار. 
وحينما نأتي إلى المعين نمتنع من الحكم عليه بعينه منهم أنه من أهل النار، إلا إذا قيدنا الكلام،
فنقول: إن مات على ما هو عليه؛
فاليهودي المعين إن مات على يهوديته فهو في النار. 
والنصراني المعين إن مات على نصرانيتة فهو في النار. 
والمشرك المعين إن مات على إشراكه فهو في النار وهو كافر خالد مخلد في النار. 

وما ورد من لعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكافرين بأعيانهم فقد ورد أنه منسوخ.

علمني ديني ٥٦: أن لا جهاد مع عدم القدرة على المواجهة


علمني ديني: 

أن لا جهاد مع عدم القدرة على المواجهة. 

والدليل على أن القدرة شرط في الجهاد: ما جاء عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟».

قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ!...» الحديث. 

وفيه ذكر الدجال، ثم ذكر نزول عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام-، فقال: «إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ،

فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: 

إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ؛ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. 

وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ؛ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ». (أخرجه مسلم فِي (كتاب الفتَن وأشراط الساعة)، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، حديث رقم:(2937).). 

ففي هذا الحديث أنه لما كان عيسى -عليه السلام- ومن معه من المؤمنين لا طاقة لهم بقتال يأجوج ومأجوج، أمره الله ألا يقاتلهم ويجاهدهم، فما الحال في أمة الإسلام وهم في حال ضعف القوة والقدرة؟! 

مع ملاحظة: أن عيسى -عليه الصلاة والسلام- وما ذكره إنما هو في أمة الإسلام، أمة دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن عيسى سيحكم بشريعة الإسلام، 


وأن الحال يومئذ حال جهاد الدفع، إذ يأجوج ومأجوج ينزلون بأرض المسلمين وبلادهم، فما الذي جعل الجهاد والقتال في ذلك الوقت حين نزول عيسى -عليه الصلاة والسلام- ممنوعاً بسبب عدم القدرة وجعله اليوم واجباً؟!

علمني ديني ٥٥: أن الجهاد وقتال الكفار لا يشرع في حال ضعف المسلمين، وعدم قدرتهم على مواجهة الكفار


علمني ديني: 

أن الجهاد وقتال الكفار لا يشرع في حال ضعف المسلمين، وعدم قدرتهم على مواجهة الكفار. 

وأن الدعوة إلى الجهاد في حال ضعف المسلمين من العجلة المذمومة. 

والبشرى للمسلمين بأن المستقبل لهذا الدين. 

عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: «أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟».

قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». ( أخرجه البخاري حديث رقم (6943).). 

ووجه الدلالة: 

أنه لا أحد أعلم بالدين من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا أحد أغير على الدين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومع ذلك لم يدع إلى الجهاد ونصرة المستضعفين رغم ما يصيبهم من أذى الكفار حتى جاؤوا يشكون، وأمرهم بالصبر وترك العجلة، والثقة بالله -سبحانه وتعالى- أنه ناصر دينه.

خطر في بالي ١٦: التنبيه على أن الجرح لا يلزم منه إسقاط الرجل



خطر في بالي:

التنبيه على أن الجرح لا يلزم منه إسقاط الرجل؛

فالراوي الثقة قد يجرح؛ فينزل عن الثقة إلى درجة الصدوق.

والراوي الصدوق قد يجرح؛ وينزل عن الصدوق إلى صدوق يهم.

والراوي الصدوق يهم قد يجرح؛ وينزل إلى ضعيف يسير الضعف.

والراوي الضعيف يسير الضعف قد يجرح؛ فينزل إلى مرتبة الضعيف شديد الضعف.

بل قد يتكلم في الثقة، ويبقى في درجته، فهؤلاء الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب الجرح.


المقصود: أن ما يفعله بعض الأخوة من إسقاط الرجل لمجرد الجرح فيه بدون تأمل في الحال خلاف طريقة أهل العلم.

كشكول ١١٨: الفرق بين التنظيمات الإدارية التي لا تخالف شرع الله وتحقق المصلحة، وبين النظم الكفرية التي يخالف فيها شرع الله



الفرق بين التنظيمات الإدارية التي لا تخالف شرع الله وتحقق المصلحة، وبين النظم الكفرية التي يخالف فيها شرع الله:

قال الشنقيطي في (أضواء البيان، في إيضاح القرآن بالقرآن، (3/ 260).):

«اعْلَمْ، أَنَّهُ يَجِبُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ النِّظَامِ الْوَضْعِيِّ الَّذِي يَقْتَضِي تَحْكِيمُهُ الْكُفْرَ بِخَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَبَيْنَ النِّظَامِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَإِيضَاحُ ذَلِكَ:

أَنَّ النِّظَامَ قِسْمَانِ: 

إِدَارِيٌّ، 

وَشَرْعِيٌّ، 

أَمَّا الْإِدَارِيُّ: الَّذِي يُرَادُ بِهِ ضَبْطُ الْأُمُورِ، وَإِتْقَانُهَا عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ، فَهَذَا لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَلَا مُخَالِفَ فِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَدْ عَمِلَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مَا كَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَكَتْبِهِ أَسْمَاءَ الْجُنْدِ فِي دِيوَانٍ لِأَجْلِ الضَّبْطِ، وَمَعْرِفَةِ مَنْ غَابَ وَمَنْ حَضَرَ، كَمَا قَدَّمْنَا إِيضَاحَ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فِي سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ» فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَاقِلَةِ الَّتِي تَحْمِلُ دِيَةَ الْخَطَأِ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَخَلُّفِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ تَبُوكَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَاشْتِرَائِهِ (أَعْنِي عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-) دَارَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَجَعْلِهِ إِيَّاهَا سِجْنًا فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، مَعَ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَتَّخِذْ سِجْنًا هُوَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، فَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ الْإِدَارِيَّةِ الَّتِي تُفْعَلُ لِإِتْقَانِ الْأُمُورِ مِمَّا لَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ لَا بَأْسَ بِهِ، كَتَنْظِيمِ شُئُونِ الْمُوَظَّفِينَ، وَتَنْظِيمِ إِدَارَةِ الْأَعْمَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ،  فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْأَنْظِمَةِ الْوَضْعِيَّةِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ مِنْ مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. 


وَأَمَّا النِّظَامُ الشَّرْعِيُّ الْمُخَالِفُ لِتَشْرِيعِ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَتَحْكِيمُهُ كُفْرٌ بِخَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ،  كَدَعْوَى أَنَّ تَفْضِيلَ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فِي الْمِيرَاثِ لَيْسَ بِإِنْصَافٍ، وَأَنَّهُمَا يَلْزَمُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْمِيرَاثِ. وَكَدَعْوَى أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ ظُلْمٌ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ ظُلْمٌ لِلْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الرَّجْمَ وَالْقَطْعَ وَنَحْوَهُمَا أَعْمَالٌ وَحْشِيَّةٌ لَا يَسُوغُ فِعْلُهَا بِالْإِنْسَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَتَحْكِيمُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ النِّظَامِ فِي أَنْفُسِ الْمُجْتَمَعِ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَعُقُولِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ كُفْرٌ بِخَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَتَمَرُّدٌ عَلَى نِظَامِ السَّمَاءِ الَّذِي وَضَعَهُ مَنْ خَلَقَ الْخَلَائِقَ كُلَّهَا، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهَا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مُشَرِّعٌ آخَرُ عُلُوًّا كَبِيرًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}. [42 \ 21]، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}. [  10 \ 59]، {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ}. [ 16 \ 116]، وَقَدْ قَدَّمْنَا جُمْلَةً وَافِيَةً مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ» فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ...}، الْآيَةَ [17 \ 9].» اهـ.

كشكول ١١٧: تجربة... أثر الرواة غير الضابطين على الخبر



تجربة... أثر الرواة غير الضابطين على الخبر. 

أجرى أحد المختصين بالإعلام تجربة للطلاب في الفصل؛ ليبين لهم كيف يتحور الخبر، ويتحرف بمجرد نقله، ولو على نطاق محصور. 

كتب خبراً على بطاقة في عدة أسطر. 

اطلع عليه الطالب الذي في طرف الفصل، فقرأه في نفسه، ثم طلب منه الأستاذ أن يبلغه بعبارته إلى من بجواره سراً.

والطالب الذي يبلغه الخبر يبلغه سرًا إلى الذي بجواره، حتى آخر طالب في الفصل. 

وطلب منه الأستاذ أن يكتب الخبر على بطاقة، ويسلمها له. 

وكانت المفاجأة أن الخبر الذي كتبه الأستاذ على البطاقة، يختلف عن الخبر الذي بلغ الطالب وكتبه على البطاقة الأخرى التي لديه. 

فتصوروا الآن عظم المسؤولية في نقل الأخبار، وضبطها في مجال الحياة اليومية! 

القضية ليست سهلة، 

ولذلك لابد من التثبت.

ولابد من الحذر من الإشاعة.

ولابد من الضبط ما أمكن، 

فما آفة الأخبار إلا رواتها. 


بوركتم.

قال وقلت ٣٢: المهم أنك تتبع العلماء وتأخذ قولهم، فتقول: أنا لا علم لي بالجرح والتعديل، لكن اتبع كلام العلماء فيه ولا أخالفهم!


قال: «أصبحت المعادلة: «إن لم تجرّحه؛ جرحناك».».

قلت: ليس هذا هو المهم، المهم أنك تتبع العلماء وتأخذ قولهم، فتقول: أنا لا علم لي بالجرح والتعديل، لكن اتبع كلام العلماء فيه ولا أخالفهم! هذا هو الموقف الصحيح.

أما رفض الجرح. 

ورفض كلام العلماء.

ثم التشنيع فلا!


بارك الله فيك.

كشكول ١١٦: لا يشترط في كونك سلفياً أن تجرح وتعدل



قال: «للأسف الشديد العبرة الآن بالمواقف وإن صح التعبير (انتماءات)!! فإن لم يكن لك موقف تجاه الشيخ الفلاني أو العلاني؛ فأنت إما مميع أو مخذل، وهذا نتيجة سكوتك وعدم الخوض في مسائل الأعراض، خاصة ممن عرفو بسلفيتهم ودعوتهم وجهادهم ضد أهل الباطل، نسأل الله تعالى أن يصلح حالنا جميعاً، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يُعيذنا من شرور أنفسنا، وبارك الله فيكم، ونفع بكم البلاد والعباد، والله المستعان وعليه التكلان».

قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولهذا بعض الناس يحبون السلف، ويريدون اتباع السلف ومنهجهم ليس على طريقة السلف، لابد أن يتخلقوا بأخلاق السلف، ويتركوا الأمر لأهل العلم، ولا يجعل الواحد همه هو الكلام في الناس جرحًا وتعديلاً. 

فإنه لا يشترط في كونك سلفياً أن تجرح وتعدل. 

تعلّم السنة 

واتبع العلماء

واحذر البدعة وأهلها، لا تصاحبهم ولا تجالسهم. 

واعمل بما علمت. 

وأحيي السنن.

واستعد للآخرة.

وتزود لها من الدنيا.

هذا المطلوب. 


والله المستعان، وعليه التكلان.

كشكول ١١٥: لا جمعة على المساجين



لا جمعة على المساجين.

(762 ـ الجمعة لا تقام في السجن) 

«من محمد بن إبراهيم، إلى صاحب الفضيلة رئيس المحكمة الكبرى بأبها -سلمه الله-، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

وبعد: بالإشارة إلى خطابكم رقم: 3209، وتاريخ: 14/6/1388هـ، بخصوص طلب سجناء المشرف إقامة صلاة الجمعة بالسجن، وتسألون عن حكم ذلك. 

والجواب: لم يبلغنا أن أحداً من السلف فعل ذلك. مع أنه كان في السجون أقوام من العلماء المتورعين. والغالب أنه يجتمع معهم أربعون وأكثر موصوفون بصفات من تنعقد بهم الجمعة، فلو كان ذلك جائزاً لفعلوه. ووجه عدم جواز إقامتها في السجن أن المقصود من الجمعة إقامة الشعار. ولذلك اختصت بمكان من البلد ما لم يوجد مسوغ شرعي يوجب تعددها من ضيق المسجد وحصول العداوة وغير ذلك من الأسباب. والسلام عليكم». 

مفتي الديار السعودية (ص ـ ف 3158ـ 1 في 11/10/1388هـ) 

حكم صلاة السجناء جمعة وجماعة خلف إمام واحد وهم في عنابرهم: 

«من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى فضيلة الأخ المكرم مدير إدارة الشئون الدينية بالأمن العام -وفقه الله-، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فأشير إلى كتابكم رقم: 275 / د وتاريخ: 1/ 5 / 1405 هـ، ومشفوعه الذي تستفسرون فيه عن حكم صلاة السجناء جمعة وجماعة خلف إمام واحد يتقدمهم، وهم في عنابرهم بواسطة مكبر الصوت. ونظرًا إلى أن المسألة عامة ومهمة رأيت عرضها على مجلس هيئة كبار العلماء، وقد اطلع عليها المجلس في دورته السادسة والعشرين المنعقدة في الطائف في 25 / 10 / 1405 هـ إلى 7 / 11 / 1405 هـ، 

وبعد دراسة المسألة واطلاعه على أقوال أهل العلم في الموضوع: 

أفتى بعدم الموافقة على جمع السجناء على إمام واحد في صلاة الجمعة والجماعة وهم داخل عنابر السجن يقتدون به بواسطة مكبر الصوت؛

لعدم وجوب صلاة الجمعة عليهم حيث لا يمكنهم السعي إليها.

واتفاقا مع فتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- رقم: 762 وتاريخ: 11 / 10 / 1388 هـ بعدم وجوب إقامتها في السجن، ولأسباب أخرى. 

لكن من أمكنه الحضور لأداء صلاة الجمعة في مسجد السجن، إذا كان فيه مسجد تقام فيه صلاة الجمعة، صلاها مع الجماعة، 

وإلا فإنها تسقط عنه ويصليها ظهرًا، 


وكل مجموعة تصلي الصلوات الخمس جماعة داخل عنبرهم، إذا لم يمكن جمعهم في مسجد أو مكان واحد. فآمل الاطلاع والإحاطة، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه رضاه».

كشكول ١١٤: من يقتله البغاة والخوارج... من العسكر شهيد، إذا كان خروجه في سبيل الله؛ حماية لبلاد المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم



من يقتله البغاة والخوارج... من العسكر شهيد، إذا كان خروجه في سبيل الله؛ حماية لبلاد المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم.

قال ابن عبد البر في (الاستذكار، (5/97).): «وأما قوله: «في سبيل الله» فالمراد به الجهاد، والغزو، وملاقاة أهل الحرب من الكفار.


على هذا خرج الحديث، ويدخل فيه بالمعنى كل من خرج في سبيل بر وحق وخير مما قد أباحه الله، كقتال أهل البغي الخوارج، واللصوص، والمحاربين، أو أمر بمعروف، أو نهي عن عن منكر، ألا ترى إلى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من قتل دون ماله فهو شهيد».» اهـ.

كشكول ١١٣: حماك الله يا بلادي... حماك الله يا بلادي!



يا أحلى قصيدة أنشدها.

يا أروع صورة أنقشها.

في سماء العز كوني.

في العلا دائمًا صيري.

ثراك خميلة.

ورباك نسايم ليل.


حماك الله يا بلادي... حماك الله يا بلادي!

لفت نظري ٩: جرت عند كثير من الناس أمور هي من قبيل صرفهم عن الخير، واستمرار شيوع الأسماء والكلمات التي لا ترضى



لفت نظري:
ما شاهدته على اليوتيوب، حيث أجريت تجربة لأثر الكلام الحسن والجميل على حبوب موضوعة في علبتين زجاجيتين محكمتي الإغلاق، ووضع على كل واحدة علامة لنفترض العلبة (أ) والعلبة (ب)؛ 

فكان صاحب التجربة يأتي كل يوم إلى العلبة (أ) ويلفظ أمامها بعبارات حسنة وجميلة، 

وأمام العلبة (ب) ويلفظ عندها بعبارات سيئة بذيئة، 

وبعد أسبوع لوحظ ظهر العطن والعفن في الحبوب التي في العلبة (ب)، وبعد شهر العلبة (ب) الحبوب مغطى بالعفن، بينما العلبة (أ) الحبوب فيها تغلب عليه السلامة من العفن. 

وتجربة أخرى على الماء الذي ذكر عليه اسم الله، وللماء الذي لم يذكر عليه اسم الله؛ فظهرت بلورات الماء الذي ذكر عليه اسم الله تعالى بأشكال جميلة، بينما الآخر على خلاف ذلك. هذه التجربة تؤكد تأثير الكلمات الحسنة والجميلة على النفس والعكس بالعكس حتى ولو لم تعلم معانيها! 

وجاءت السنة بالنهي عن استعمال العبارات السيئة مثل ما أخرجه الشيخان البخاري: (6179)، ومسلم: (2250) عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لاََ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي». وأمرت السنة بإفشاء الكلمات التي فيها ذكر الله، 

عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض، فأفشوا السلام بينكم». (أخرجه البخاري في (الأدب المفرد)، تحت رقم: (989).)، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة)، (184).). 

ومنه ما يتعلق بباب المناهي اللفظية. 

ومن ذلك ما ورد أن الغناء (رقية الزنى). 

وقد جرت عند كثير من الناس أمور هي من قبيل صرفهم عن الخير، واستمرار شيوع الأسماء والكلمات التي لا ترضى. 

مثل قولهم للطفل النجيب المتميز في درسه: «شاطر». فيقولون: «هذا تلميذ شاطر» مثلاً، وهذه الكلمة (شاطر) ينبغي ترك استعمالها لمعناها السيئ، فهي بمعنى: الذي أعيا أهله في تربيته لخبثه. 

وكذا كلمة (كشخة)، فتراهم يقولون: «فلان لابس كشخة»، أو «كشخان اليوم»، وهذا لفظ ينبغي هجره، لأن الكَشْخَانُ، ويُكْسَرُ الدَّيُّوثُ. وكَشَّخَه تَكْشيخاً، وكَشْخَنَه قال له يا كَشْخانُ، كما في القاموس المحيط. 

وتراهم يستبدلون من اسمه (عبد الله) بـ (عبادي) دلعا. ومن اسمه (عبد الرحمن) بـ (دحمي). ومن اسمه (عبد القادر) بـ (قدوري) . وهكذا يتلاعب الشيطان، فمرة يحرمهم ذكر الله، ومرة يسمعهم الكلمات الخبيثة من حيث لا يشعرون. 


وعلى المسلم أن يتجنب ذلك، وأن يتنبه لما يلفظه من كلمات وعبارات، فقد تكون تحمل معاني سيئة وهو لا يدري؛ فيكون في استعمالها أثر عكسي من حيث لا يشعر، بل ومن حيث لا يقصد!

خطر في بالي ١٥: لماذا هذا النهي والتشديد فيه عن البدعة؟


خطر في بالي:
لماذا هذا النهي والتشديد فيه عن البدعة؟ 

فرأيت ما ذكره الشاطبي في الاعتصام (1/325): 

«قال ابن حبيب: «أخبرني ابن الماجشون أنه سمع مالكًا يقول: «التثويب ضلال؟». قال مالك: «ومن أحدث في هذه الأمة شيئًا، لم يكن عليه سلفها، فقد زعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خان الدين؛ لأن الله تعالى يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم} فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا» اهـ.

فخطورة البدعة؛

أنها تورث في قلب صاحبها وعقله من حيث لا يشعر أمرين: 

أولهما: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصر في إبلاغ الدين. 

ثانيهما: أن الدين ناقص. 

ولذلك ترى عامة من يستمري البدع، يصل إلى حال من الانحلال عن الدين عجيبة، بل قد يؤدي به ذلك إلى الإلحاد؛ 

فإن عدم تركه للبدعة وإصرره عليها مع قيام الأدلة على أنها ليست من الدين، يؤدي به إلى ترسيخ معنى التقصير في البلاغ، والنقص في الديانة؛ لأن إصراره على البدعة يستدعي أنه يرى حسنها وجمالها، فإذا كانت كذلك فلم لم يعلمنا إياها الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ لماذا لم تذكر في الدين؟ فيرسخ في نفسه أن هناك تقصير ونقص، فتراه يبالغ في إظهار محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتراه ما يعود يحترم كلام أهل العلم، وشيئاً فشيئاً ينحل من الدين، ومن صوره أن ينجر إلى القول بوحدة الوجود، أو الحلول. 

هذا فيما يظهر لي من أهم الأسباب في التحذير من البدع، والتشديد فيه. والعلماء يحذرون من البدعة وأثرها على صاحبها، 

بل جاءت عبارة عند بعض أهل العلم فيها ما يفيد نفي الأخوة الإيمانية بين المسلم وأصحاب البدع. 

قال المزني في رسالته المعروفة بشرح السنة: «والإمساك عَن تَكْفِير أهل الْقبْلَة والبراءة مِنْهُم فِيمَا أَحْدَثُوا مَا لم يبتدعوا ضلالاً، فَمن ابتدع مِنْهُم ضلالاً كَانَ على أهل الْقبْلَة خَارِجًا، وَمن الدّين مارقًا، ويتقرب إِلَى الله عز وَجل بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ، ويهجر، ويحتقر، وتجتنب غدته؛ فَهِيَ أعدى من غُدَّة الجرب» اهـ. 


وقال ابن تيمية في (الواسطية): «وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ، لَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِمُطْلَقِ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ، كَمَا تَفْعَلُهُ «الْخَوَارِجُ»، بَلْ الْأُخُوَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ ثَابِتَةٌ مَعَ الْمَعَاصِي» اهـ. فنص على بقاء الأخوة الإيمانية مع المعاصي. ولم يذكر البدع. فالأمر خطير، والله المستعان.

كشكول ١١٢: فساد العقيدة والدين ضلال وخسران، حتى ولو استقامت لك الدنيا



فساد العقيدة والدين ضلال وخسران، حتى ولو استقامت لك الدنيا.


{لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ (  196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ ( 198)}. (آل عمران: 196 - 198).

كشكول ١١١: أين فساد الدين من فساد الإدارة؟!



لا تراوغ بذكر الفساد الإداري، تريد التهوين من أمر الفساد في الدين الذي هو ضلال وخسران. أين فساد الدين من فساد الإدارة؟!

كشكول ١١٠: بعصهم تورط...



بعصهم تورط...

ها هم من كان يتجمل لهم انكشف الغطاء عنهم.... 

وسموا بالإرهاب... 

ماذا يصنع... 

عاد يضرب على وتر العدل والفساد... 


شنشنة أعرفها.

كشكول ١٠٩: قل ما شئت... يا أخي ارحم نفسك هديت للسنة!



فساد إداري وظلم... 

قل ما شئت!


القضية واحدة كما علمنا ديننا: «اسمع وأطع، وإن جلد ظهرك، وأخذ مالك» يا أخي ارحم نفسك هديت للسنة!

كشكول ١٠٨: خذ عني...



خذ عني...

إذا رأيت الرجل كلامه:

- عن الفساد الإداري 

- والعدل الاجتماعي 

- وتوزيع الثروة 

- ومداولة الحكم 

ولا يتكلم عن التوحيد 

والاتباع 


فهو فهو من أهل البدع والأهواء... وغالبًا هو خارجي....

كشكول ١٠٧: فلا تستهين بالتحذير من أهل البدع



الفساد الإداري: يضيع الدنيا.

وفساد الدين: يضيع الدنيا والآخرة. 


فلا تستهين بالتحذير من أهل البدع.

كشكول ١٠٦: وليس كل أحد صالح اللحيدان!



سماحة الشيخ: صالح اللحيدان يثير الإعجاب بجسارته، وصراحته، وصرامته... 

اللهم احفظ علماءنا وارزقهم العفو والعافية. 

واحسن ختامنا وختامهم بخير. 


وليس كل أحد صالح اللحيدان!

كشكول ١٠٥: عشت في صحة وعفو وعافية... يا أبا محمد



لم أنس كلماتك... 

ولا ملاحظاتك... 

كانت جلسة غالية... 

كحبات الدر في صدف المحار... 

مأ أروع تحليلك ودقة نظرتك... 


عشت في صحة وعفو وعافية... يا أبا محمد

كشكول ١٠٤: لزوم منهج السلف



لزوم منهج السلف؛

راحة في القلب... 

وموافقة في النفس... 

وإشراقة في الأفق... 


تشعر بها، تحسها... تلمسها... وهل أستطيع أن أمنحها؟!

كشكول ١٠٣: كنت أظن ابن حزم جهمي ظاهري... ولكن اكتشفت أنه فوق هذا معتزلي في باب الإمامة



كنت أظن ابن حزم جهمي ظاهري... 

ولكن اكتشفت أنه فوق هذا معتزلي في باب الإمامة. 


إنا لله وإنا إليه راجعون.

كشكول ١٠٢: ليس معنى: «وذلك أضعف الإيمان» أن إيمان من أنكر بقلبه ضعيف!



ليس معنى: «وذلك أضعف الإيمان» أن إيمان من أنكر بقلبه ضعيف!

إنما معناه: أن ذلك أدنى ما تبرأ به الذمة، فليس وراء ذلك حبة خردل تبرأ به الذمة.


فقد يكون الرجل من أهل الإيمان الكبير والكثير، ولا يتيسر له في منكر يراه إلا الإنكار بالقلب، فذلك أضعف الإيمان!

كشكول ١٠١: ابن حزم



ابن حزم -رحمه الله وغفر له-؛ 

أحبه؛ لتعظيمه الحديث والأثر... 

وأبغض جهميته في باب الأسماء والصفات...

واعتزالياته في باب الإمامة... 


وظاهريته في الفقه.

كشكول ١٠٠: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا...



{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}. (النور: 39 - 40).

كشكول ٩٩: الخوارج، والمعتزلة، والزيدية، باب الأمر والمعروف عندهم غير ما عند أهل السنة



الخوارج، والمعتزلة، والزيدية، باب الأمر والمعروف عندهم غير ما عند أهل السنة والجماعة... وعليه يبنون قولهم بالخروج على ولي الأمر إذا تلبس بفسق.

كشكول ٩٨: اجتهاد ابن حزم أرجو أن ينفعه فيما أخطأ فيه من مسائل... وهذا لا يسوغ متابعته فيما خالف فيه



اجتهاد ابن حزم أرجو أن ينفعه فيما أخطأ فيه من مسائل، وأنا أحسن الظن به، وهذا لا يسوغ متابعته فيما خالف فيه، وإن ادعى هو أنه يوافق مذهب السلف.

كشكول ٩٧: الفرق بين الجاهل البسيط والجاهل المركب



الفرق بين الجاهل البسيط، والجاهل المركب:

أن الأول: لا يدري، ويدري أنه لا يدري. 


والثاني: لا يدري، ويظن أنه يدري!

كشكول ٩٦: الناس أربعة



قال الخليل بن أحمد: «الناس أربعة: 
رجل لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، فهذا أحمق فاجتنبوه. 
ورجل لا يدري، ويدري أنه لا يدري، فهذا جاهل فعلِّموه. 
ورجل يدري، ولا يدري أنه يدري، فهذا نائم فأيقظوه. 
ورجل يدري، وهو يدري أنه يدري، فهذا عالم فاتبعوه».

قال النضر بن شميل، قال: «سمعت الخليل بن أحمد يقول:
«الرجال أربعة:
رجل يدري، ولا يدري أنه يدري، فذاك غافل فنبهوه.
ورجل لا يدري، ويدري أنه لا يدري، فذاك جاهل فعلموه.
ورجل يدري، ويدري أنه يدري، فذاك عاقل فاتبعوه.
ورجل لا يدري أنه لا يدري، فذاك مائق فاحذروه».»اهـ.

وهذا الرابع هو المتعالم. والثالث هو العالم.

سؤال وجواب ٣٩: كيف نتصرف عند تجريح بعض المشايخ السلفيين؟



سؤال: 
«اليوم أصبحت هناك شبهة خطيرة تدور بين السلفيين، يقولون: «كلما وثقنا في شيخ سلفي مزكى من العلماء؛ لأجل ثقتنا بعلمه، ﻻ لتعلقنا بشخصه، يسقط فجأة، وﻻ نعلم ما السبب حتى نحتاط من أخطائه، ومكتباتنا الشخصية في المنازل كلما ملأنها بكلام المشايخ أفرغناها مرة أخرى».
فكيف يكون الرد على هذه الشبهة التي قد تصبح كالعدوى حتى تهتك بالسلفيين ويتسلط عليهم الشيطان؟ وما نصيحتكم لأبنائك السلفيين».

الجواب: 
هذا الواقع الذي وصفه السائل موجود، وأشعر به، ولعل مما يحقق مراد السائل ويوضح الأمر ذكر ما يلي:
أولاً: ليس معنى السلفية والانتساب إليها أن لا يقع السلفي في أخطاء،  سواء كان طالب علم صغير، أم كان عالماً كبيراً، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون». 
ثانياً: ليس كل خطأ يعامل صاحبه معاملة أهل البدع، وهذه قضية هامة جداً، ومحل فرق بين السلفيين والمتشددة في هذا الباب، ومنهم الحدادية، فإنه مما ينكر عليهم عدم التفريق بين الخطأ يقع فيه السلفي، والخطأ يقع فيه صاحب البدع والهوى، ويعاملونهما معاملة واحدة عندهم! فإن صاحب السنة يناصح، ويوجه، والظن فيه قبول الحق، والرجوع إليه. وهذا ليس ضعفًا ولا خواراً، بل هو شجاعة أدبية يدين المسلم بها نفسه لربه، فإن الحق أحق أن يتبع!
ثالثاً: ليس معنى السلفية أن لا يحصل اختلاف بين السلفيين في مسائل العلم الاجتهادية، وهذا أمر واقع الصحابة يدل عليه، وليس معنى كون السلفي يتبع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح أن لا يقع اختلاف في المسائل الاجتهادية، وهؤلاء الأئمة الأربعة من أئمة أتباع السلف الصالح حصل بينهم من الاختلاف في مسائل العلم الاجتهادية ما هو معلوم ومعروف!
رابعاً: ليس معنى السلفية أن لا يقع السلفي في أمراض القلوب من الشهوات الخفية، كمحبة الظهور، والتعنت مع إخوانه. والحال أن المسلم مرآة أخية المسلم، فيناصح ويوجه، والله المستعان.
خامساً: ليس من منهج السلف الصالح الإلزام باتباع قول أحد، إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. خاصة في المسائل الاجتهادية.
سادساً: قد يتكلم عالم سلفي في آخر سلفي، ويستطيل عليه بسبب قصور ما، ولا يعني ذلك إسقاطه، والموقف من ذلك هو إحسان الظن، فنعتقد أن كلام ذلك العالم نتيجة اجتهاد رآه، هو فيه بين أجرين إن أصاب، وأجر إن أخطأ.
سابعاً: إذا تكلم أحد في من عرفت عدالته وثقته لا يقبل القول فيه إلا ببيان السبب وتفسير الجرح، فلا يعامل معاملة من هو متكلم فيه أصلاً، أو معاملة من لا تعرف ثقته وعدالته.
ثامناً: إحسان الظن مقدّم، فلا تظنن بأخيك المسلم سوءاً وأنت ترى له في الخير محملاً.
تاسعاً: لا تقديس للأشخاص. والسائل -جزاه الله خيراً- تنبه لهذا في قوله: «ﻻ لتعلقنا بشخصه».
عاشراً: ما كل أحد تكلم فيه يسقط، وما كل كلام في أحد يعد جرحاً.
الحادي عشر: ليس من السلفية الإلحاح على حصول التزكيات من العلماء والسعي وراءها. فالمسلم يزكيه علمه وعمله قبل كل شيء، فالأرض لا تقدس أحداً، والنسب لا يقدس أحدًا، و الكلام في جرح الناس لا يقدس أحداً.

الثاني عشر: ليس من السلفية الفرح بعيب الناس، وتجريحهم، والسعي فيه لغير حاجة، وعلى طالب العلم تجنب الخوض فيه، وترك الأمر بيد أهل العلم، فلا يتسبب في إشعال الفتنة، وقدح أوارها، بل يخمد الفتنة باعتزاله نارها، بالصبر، والظن الحسن، وأن يوكل الأمر لأهل العلم. والله الموفق.

قال وقلت ٣١: المطلوب أن لا يكون خروجه لبدعة، أو للقتال تحت راية عمية، أو لأمر فيه مخالفة شرعية


قال: «قولك: «أن يكون خروجه ليس فيه مخالفة لشرع الله»، إن كنت تقصد معصية من المعاصي لم يتب منها، ففي هذا نظر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «يغفر للشهيد»، فما معه من الذنوب يغفرها الله بسبب جهاده، باستثناء الدين، ولو كانت التوبة شرطًا مسبقًا لم يبق للشهادة ما تغفره».


قلت: عبارتي واضحة: «أن يكون خروجه...»، فالمطلوب أن لا يكون خروجه لبدعة، أو للقتال تحت راية عمية، أو لأمر فيه مخالفة شرعية، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»!

قال وقلت ٣٠: إطلاق القول بأن جهاد الدفع لا يشترط فيه إذن الوالدين مطلقاً فيه نظر


قال: «قولك: «أن لا يكون في خروجه بغير رضى والديه»، هذا في جهاد الطلب، أما في جهاد الدفع فلا».

قلت: إطلاق القول بأن جهاد الدفع لا يشترط فيه إذن الوالدين مطلقاً فيه نظر؛ 
لأن محل عدم استئذان الوالدين في جهاد الدفع هو ما كان فيه من باب دفع الصائل، بحيث إنه لا يمكنه الرجوع لولي الأمر ولا لغيره، فإما أن يدفع الكافر المعتدي، وإما أن يقتله، أو يستولى على البلد. أما ما لم يكن على هذه الصورة فإن استئذان الوالدين مطلوب، والرجوع إلى ولي الأمر مطلوب.
يوضح هذا أن تعلم أن معارك الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي خاضها أغلبها من باب الدفع، 
بدر جهاد دفع.
أحد جهاد دفع.
الأحزاب والخندق جهاد دفع.
فتح مكة صورته صورة الطلب، وحقيقته دفع.
وعلى سبيل المثال: في معركة أحد دفع الكفار عن المدينة، وقد جاءوا يقاتلون المسلمين قريباً منها، ومع ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرد ابن عمر -رضي الله عنه- لصغر سنه، وكذا الأحاديث التي ورد فيها أنه رد من جاءه من الشباب ليقاتل، وسأله: «أحي والداك؟». قال: «نعم». قال: «ففيهما فجاهد». بدون استفصال، أو بيان من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ففيه أن هذا مطلوب في كل قتال، أن لا يخرج إلا بعد استئذانهما، ما دام يمكنه ذلك.

ففي هذا أن قضية أن محل طلب استئذان الوالدين للخروج إلى القتال هو فقط في جهاد الطلب، لا يصح على إطلاقه!

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

لفت نظري ٨: قول بعض أصحاب الأحزاب والجماعات: «واتفقنا في الوقت ذاته على مبدأ رد الاعتداء على الحركة الإسلامية...



لفت نظري:

قول بعض أصحاب الأحزاب والجماعات: «واتفقنا في الوقت ذاته على مبدأ رد الاعتداء على الحركة الإسلامية التي هي منهجها إذا وقع الاعتداء عليها بالقوة. وكان أمامنا المبدأ الذي يقرره الله سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}» اهـ.

ومعنى هذا أنه يسوِّغ لنفسه ولمن معه الرد على ولي الأمر إذا أراده بسجن أو عقاب، وأنه يعتبر هذا من الظلم الذي له دفعه بما يمكنه من قتل للجنود وتفجير للإدارات؛ وهذا خلاف ما أجمع عليه أهل الحديث، من الصبر على جور الأئمة. وأن محل العمل بحديث: «من مات دون ماله فهو شهيد...» الحديث، مع غير الإمام ولي الأمر؛ فهؤلاء؛
- إمّا أن يعتبروا أن ولي الأمر في بلدهم منعقدة ولايته؛ فيلزمهم الإجماع الذي نقل عن أهل الحديث. قال في (فتح الباري - ابن حجر، (5/ 124).): «قال بن المنذر: «والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان؛ للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره، وترك القيام عليه».» اهـ.

- وإمّا أن يعتبروه غير منعقد الولاية، فهم خوارج.


- وإمّا أن يعتبروه منعقد الولاية ويبغون عليه، فهم بغاة خوارج؛ الله المستعان.