السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الأحد، 15 مارس 2015

استنباطات ٤١: في قوله -تبارك وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ...}


في قوله -تبارك وتعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}. (التحريم: 1-2).
- أنه لا ينبغي للمسلم أن يحرم شيئاً أحله الله طلباً لمرضاة أحد.
- وأن عليه أن يكفر عن يمينه، ويتراجع عما حرمه على نفسه.
- وأن طلب مرضاة الأزواج بغير ذلك مما لا يخالف الشرع؛ لا حرج فيه.
- وختم الآية الأولى التي فيها بيان أنه لا يبتغي مرضاة أزواجه بتحريم ما أحل الله له بـ {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} مشعر بتأنيس الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إذ عاتبه.
- وختم الآية الثانية بـ {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ليذكر بأن ما شرعه الله لا يدخله خلل وقصور، وهو المناسب لصلاح الحال، فالله عليم لا يخفى عليه شيء من أمر الخلق وحالهم، والله حكيم يشرع لهم ما يناسبهم، ويصلح حالهم.
- وفيها عتب الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيما اجتهد فيه يظنه يحل له.
- وأن الوحي من الله -جل وعلا- يبين ما اجتهد فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإن كان فيه ما يحتاج إلى بيان وضحه.

استنباطات ٤٠: في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»



في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت». أن على المسلم لزوم الصمت فلا يتكلم إلا بما هو خير. أما كلامه بما هو شر فلا يجوز. وكذا كلامه بما هو خليط خير وشر لا ينبغي له؛ لأنه ليس خيراً محضاً. وكذا لا يتكلم بكلام لا خير فيه و لا شر.
فأحوال الكلام أربع:
الحال الأولى: أن يتكلم بما خير.
الحال الثانية: أن يتكلم بما هو شر.
الحال الثالثة: أن يتكلم بما هو خير وشر.
الحال الرابعة: أن يتكلم بما هو ليس بخير و لا شر.
فالمؤمن بالله واليوم الآخر مأمور بالصمت إلا في الحال الأولى فقط، أن يقل خيراً وإن لا فليصمت.
والحكمة: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.
والصمت حكمة قليل فاعلة.
والصمت يرفع قدر الإنسان.
والكلام شهوة فالصبر عليه والاحتساب في ذلك سبب في نيل الفضل والمغفرة.
والصبر حبس النفس على الطاعة.
والاحتساب رجاء الثواب عند الله.
وفقنا الله وإياكم لمرضاته.

سؤال وجواب ١٢٣: ما وجه كون الجارح ناقل عن الأصل؟



سؤال عن قولي في كتاب التخريج ودراسة الأسانيد عند القاعدة التاسعة والثلاثون في معرض كلامكم عن: «إذا اجتمع في الراوي جرح مفسر وتعديل، أقوال العلماﺀ في ذلك»
> قلتم عند التُّعُقِّب على القول الثالث: «خاصة وأن الجرح ناقل عن الأصل، وأن الناقل مقدَّم». ص: ١٦٧.
فما وجه كون الجارح ناقل عن الأصل؟

والجواب:
لعل سبب سؤالك -بارك الله فيك- ناتج عن مسألة هل الأصل في المسلم العدالة أو عدم العدالة أو التوقف حتى يتبين حاله، وهذه المسألة تجد بحثها -بارك الله فيك- في رسالة قديمة لي بعنوان: (العدالة الدينية في الرواية الحديثية).
وعموماً فإن المسلم الذي يتصدر لرواية الحديث.
وأخذ عنه الناس؛
فهذا ظاهر حاله العدالة الدينية، وهي الأصل، وظاهر حاله في التصدر للرواية أنه ضابط في الجملة،
فمجيء الجرح سواء في العدالة الدينية أو الضبط يعتبر ناقل عن هذا الأصل، إضافة إلى أن مع الجارح زيادة علم، فيقدم قوله على المعدل. والله الموفق.

سؤال وجواب ١٢٢: الذهاب إلى الحمامات



سؤال:
«زوجتي تذهب إلى الحمام في وقت الشتاء فقط، ولكنني منعتها من ذلك رغم أنها تعلم أن الحمام حرام، ولكنها أصرت على الذهاب إليه؛ لأنها لا تقدر أن تغتسل في حمام البيت؛ لأنه بارد. فهل يجوز لها أن تذهب إلى الحمام مع العلم أنها تقضي فيه ثلاث ساعات على الأقل؟»

الجواب:
الذي يظهر أن المقصود من نهي النساء من الذهاب إلى الحمامات أنهن:
- قد يتعرضن للتكشف على عوراتهن،
- ولا يؤمن عليهن من الوقوع في حرام.
فيمنعن من ذلك؛ لغلبة هذا على من يدخله من النساء،
وقد جاء في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا: «الحَمَّامُ حَرَامٌ على نِساءِ أمَّتِي». أخرجه الحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

وعن جابر -رضي الله عنه- مرفوعاً: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخَمْرُ». (أخرجه الترمذي والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع).
- فإذا أمنت المرأة كشف العورة،
- وأمنت أن يطلع على عورتها أحد،
- واحتاجت للذهاب إلى الحمام، جاز لها الذهاب، مع الكراهة، وإلا إذا لم تأمن الوقوع في الحرام من كشف عورة أو النظر إلى ما لا يحل فإنه يحرم عليها.
وعن ابن عباس مرفوعاً: «إتَّقُوا بَيْتاً يُقَالُ لَهُ الحَمَّامُ فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ». (أخرجه الطبراني والحاكم والبييهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع).
قال في فيض القدير (1/ 140): «وقد اختلف السلف والخلف في حكم دخول الحمام على أقوال كثيرة، والأصح أنه مباح للرجال بشرط الستر والغض، مكروه للنساء إلا لحاجة»اهـ.
والله أعلم.

استنباطات ٣٩: مناسبة ختم سورة الطلاق بقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ...}



مناسبة ختم سورة الطلاق بقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} (الطلاق:12). هذه الآية صرحت بأن الأراضين سبع مثل السموات. لمّا قدّم الله -تبارك وتعالى- ما يتعلق بأحكام الطلاق والنفقة على الولد وهو في بطن أمه، ثم لما يولد ويحتاج إلى الرضاعة، وبيّن عدد الطلاق قبل ذلك، وعقب مؤكدًا خطورة الإعراض عن شرع الله وأمره، في الأسرة التي منها تتكون القرية، فذكر حال القرى التي لم تؤمن بأمر ربها، وكان عاقبة أمرها خسرا، وقابل بين حال ومآل أهل الطاعة وأهل المعصية، ناسب أن يختم السورة ببيان تدبير الله للكون جميعه، بكل تفاصيله، وأن أوامر الله الكونية تتنزل منه سبحانه وتعالى، فهو سبحانه الذي يدبر أمر الخلق في سمواته السبع والأراضين السبع، فما بالك بتدبير أمر الأسرة في ارتباطها بعقدة النكاح، وفي انفصالها بحل رباط عقدة النكاح! فإنه سبحانه قد أحاط بكل شيء علماً.

استنباطات ٣٨: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا}


في قوله -تبارك وتعالى-: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)} (الطلاق: 8-10)،
- مناسبتها لما تقدمها من أحكام الطلاق والنفقة، أن التزامكم بامتثال أوامر الله، سيسعدكم ويرفع عنكم العسر، ويصلح لكم الحال، فلا تستهينوا بذلك، وتعرضوا عما جاءكم.
- وفيه أن الإعراض عن شرع الله من العتو والكبر، فقد ضمن الفعل (عتت) معنى فعل (أعرضت) ودل عليه بحرف التعدية (عن)، فإنه يناسب (أعرضت) الذي ضمن في فعل (عتت).
- وفي ذكر القرية عقب حال المرأة مع زوجها، أن صلاح الأسرة، صلاح القرية، فإن القرية تتكون من أسر، فحذر من اختلال وضع الأسرة والظلم فيها؛ فإن ذلك سيؤدي إلى الظلم والإعراض على مستوى القرية، فيجر لها العذاب.

استنباطات ٣٧: في قوله -تبارك وتعالى-: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}



في قوله -تبارك وتعالى-: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}. (الطلاق: 7)، فيه أن العسر لا يدوم، فسيعقبه يسر، ولن يغلب عسر يسرين، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.

كشكول ٨٠٤: المراد بالأراضين السبع


سألت العلامة الألباني -رحمه الله- في آخر زيارة له إلى السعودية وكانت سنة 1410هـ، واتصلت فيها به بالهاتف؛ فقد كان نازلاً في جدة، عن المراد بالأراضين السبع؟
فقال -رحمه الله-: أن المراد سبع طبقات من الأرض، طبقة فوق طبقة. وكأنه أشار -رحمه الله- إلى حديث البخاري تحت رقم: (2453) ومسلم تحت رقم: (1612)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، فَقَالَتْ: «يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ».
والآية الوحيدة في القرآن العظيم التي ذكرت ذلك آخر آية في سورة الطلاق، قال الله -تبارك وتعالى-: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)}.
وبالله التوفيق.

كشكول ٨٠٣: التفويض في معاني الأسماء والصفات ليس مذهباً للسلف



التفويض في معاني الأسماء والصفات ليس مذهباً للسلف.

منهج السلف في الأسماء والصفات الإلهية: إثبات معانيها كما دلت عليها لغة العرب. وترك الخوض في كيفياتها، على حد تلك الكلمة المروية عن أم سلمة -رضي الله عنها-، وعن ربيعة الرأي شيخ مالك، وعن مالك -رحمهم الله أجمعين-، حيث قال لمّا سئل عن الاستواء، فقال: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة». فيثبت معنى الصفة ولا يفوض فيه، وإنما يفوض في الكيفية.
وبعض الناس ينسب التفويض في المعنى وفي الكيف إلى مذهب السلف، وهذا غير صحيح، وممن أفرد هذه المسألة قديماً بالبحث الأستاذ الذكتور: رضا معطي نعسان -سلمه الله-، في رسالة بعنوان علاقة التفويض والإثبات في صفات رب العالمين. والله الموفق.

كشكول ٨٠٢: الآيات الدالة على عذاب القبر



الآيات الدالة على عذاب القبر:
ذكر الشيخ ابن سعدي -رحمه الله- في تفسيره تيسير الكريم الرحمن، عند قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}. (طه: 124)، الآيات الدالة على عذاب القبر، وهي:
الأولى: قوله -تبارك وتعالى-: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}. أي: فإن جزاءه، أن نجعل معيشته ضيقة مشقة، ولا يكون ذلك إلا عذابًا. وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر، وأنه يضيق عليه قبره، ويحصر فيه ويعذب، جزاء لإعراضه عن ذكر ربه، وهذه إحدى الآيات الدالة على عذاب القبر.
والثانية: قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} الآية. 
والثالثة: قوله: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ}.
والرابعة: قوله عن آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} الآية»اهـ.

استنباطات ٣٦: في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي...»



في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». فيه أن العبد إذا ترجى الخير وتفاءل وتأمله وأحسن ظنه بالله حصل له ما يظنه بالله، وتفاءل به، فالظن الحسن مجلبة لكل حسن ولكل خير -باذن الله-.

استنباطات ٣٥: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ»


في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ».
- أن المؤمن مبتلى بحسب إيمانه. وليس معنى البلاء وعظمه أن يكون دائماً في الضراء فقد يكون البلاء بالسراء.
- وأن الابتلاء ليس دليلاً على تقصير العبد، بل قد يكون سبب البلاء من إيمانه.
- وأن الرضا بقضاء الله وقدره يعقب لصاحبه ما يرضيه في الدنيا والآخرة.
- وأن التسخط وعدم الرضا بقضاء الله وقدره مجلبة للسوء على العبد.

استنباطات ٣٤: في قوله -تبارك وتعالى-: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}. (الطلاق: 6)، فيه تقرير الرجوع إلى العرف في حل ما يحصل من مشكلات بين المطلقة وزوجها، وذلك فيما لا يخالف شرع الله، فتقدر النفقة على الأولاد، والأجرة في الرضاع، والنفقة على المطلقة الحامل بحسب العرف. وأنه لا يضر إرضاع الولد من غير أمه.

استنباطات ٣٣: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. (الطلاق: 6)، فيه أن النفقة على الأولاد واجبة. وأن رضاع الأم لولدها، وحملها به، تستحق به المزيد من النفقة والرعاية والاهتمام، فإن الله ذكر هذا في جانب المطلقات ففي غير المطلقة من باب أولى! فإذا حملت الزوجة وأنجبت وأرضعت تستحق المزيد من النفقة عليها رعاية لحالها وشأنها.

الجمعة، 13 مارس 2015

استنباطات ٣٢: في قوله -تبارك وتعالى-: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}. (الطلاق: 6)، فيه:
- أن للمطلقة الرجعية السكنى. وفيه أن الزوجة غير المطلقة من باب أولى لها السكنى، ويوسع عليها ولا تضارر؛ فإنه إذا نهى عن ذلك مع المطلقة، فمن باب أولى في الزوجة غير المطلقة، فتكرم ولا تهان، وتعطى و لاتذل، وتحب وتحترم.
- وفيه أن التضييق على الزوجات وأهل البيت مرغب عنه، ولا يليق التضييق بها ولا بزوجها، إذا كان عن سعة.
- وفيه الإحالة إلى الوجد بدون تحديد، فينفق ذو سعة من سعته.

استنباطات ٣١: في قوله -تبارك وتعالى-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً}. (الطلاق: 5)،
- فيه ذكر الترغيب والترهيب في ثنايا بيان الحكم الشرعي؛ ليكون في ذلك شحذا للهمة في التعلم والامتثال.
- وفيه أن من فوائد التقوى وحقيقتها عمل الطاعات وترك المعاصي؛ من فوائد ذلك أن يكفر الله السيئات، ويعظم أجور الطاعات، كما قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}. (النساء: 31).

استنباطات ٣٠: في قوله -تبارك وتعالى-: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ}. (الطلاق:5)، فيه تعظيم باب الطلاق والعدد؛ لأن جميع الأحكام الشرعية التي جاءت في القرآن والسنة هي أمر الله أنزلها إلينا، فتخصيصه هذه الأحكام بالتنصيص على ذلك فيها، دليل على تفخيمها وأهميتها، وكم فيها من تربية، وعلاج للمشاكل، ودلائل على نبوته -صلى الله عليه وسلم-.

استنباطات ٢٩: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}


 في قوله -تبارك وتعالى-: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. (الطلاق:4)، أن المرأة التي ينزل عليها الحيض عدتها بالحيض، إن تباعدت مدده. ففيه أن المرأة التي تشتكي من تكيس في الرحم، واضطراب في الدورة، ترجع إلى حيضها، وإن تباعدت أوقاته.

استنباطات ٢٨: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}



قوله -تبارك وتعالى-: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. (الطلاق: 4)، سياق الآية واضح الدلالة أن هذا الحكم في العدد، إنما هو في حق المطلقات، فلا يعارض ما أنزله الله -تبارك وتعالى- في حق المتوفى عنها زوجها من المذكورات، في قوله -تبارك وتعالى-: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}. (البقرة: 234).

استنباطات ٢٧: قوله -تبارك وتعالى-: {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}



قوله -تبارك وتعالى-: {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}. (الطلاق:2)، فيه أن عنوان اتباع دعوة الرسل الإيمان بالله واليوم الآخر؛ فإن الكفار غالبيتهم لا يصدق باليوم الآخر، وجميعهم لا يحقق الإيمان بالله. وذكر الإيمان باليوم الآخر؛ لأن من اعتقده وصدق به هان عليه كل ما في الدنيا، فإنه سينتظر دوماً ما عند الله -جل وعلا- في اليوم الآخر.

استنباطات ٢٦: في قوله -تبارك وتعالى-: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}



في قوله -تبارك وتعالى-: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}. (الطَّلاق: 1)، أن هذه الأحكام المذكورة في المطلقات الرجعيات؛ لأن المطلقة المبتوتة بالثلاث لا رجعة لها فليس هناك ما يحدث لها، وأما المطلقة الرجعية فهي التي يرجى حدوث صلاح الأمر بينها وبين زوجها وبالتالي يراجعها، فهذا ما يحدثه الله لها، والله أعلم.

الخميس، 12 مارس 2015

كشكول ٨٠١: فرض المسائل قبل وقوعها ليس بمحظور إذا كان من أجل التعلم، ولم يكن في مسائل بعيدة الوقوع


فرض المسائل قبل وقوعها ليس بمحظور إذا كان من أجل التعلم، ولم يكن في مسائل بعيدة الوقوع.
ومحل ذم فرض المسائل؛
إذا كان يقصد منه رد الحديث. كمن يسأل حتى يرد دلالة الحديث. كما في ما أخرجه البخاري تحت رقم: (1611) عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ اسْتِلاَمِ الحَجَرِ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ». قَالَ: قُلْتُ: «أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ». قَالَ: «اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِاليَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ». وأخرج ابن ماجه تحت رقم: (1175).
عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ». قُلْتُ: «أَرَأَيْتَ إِنْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي، أَرَأَيْتَ إِنْ نِمْتُ؟». قَالَ: «اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ ذَاكَ النَّجْمِ». فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا السِّمَاكُ، ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ قَبْلَ الصُّبْحِ».
إذا كان يقصد منه الانتقاص، أو التعنت . كما في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} على أحد الأقوال في تفسيرها.
إذا كان يسأل عن أشياء بعيدة الحدوث. وهذا محل الذم في الفقه الآراتي.

والله أعلم.

استنباطات ٢٥: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بحرب»


في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بحرب» فيه أن أي أذية للمسلم تعرض المؤذي إذا لم يتب لعذاب الله، إذا شاء الله عذابه، فـ«كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه».

كشكول ٨٠٠: لماذا نطلب معرفة الأركان والشروط والواجبات والمستحبات؟



لماذا نطلب معرفة الأركان والشروط والواجبات والمستحبات؟

كان الصحابة -رضوان الله عليهم- على طريقتين:
الطريقة الأولى: من يهتم بتقرير السنة، وأن هذا الأمر مما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم-؛
فهذه سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكفى.
الطريقة الثانية: من يهتم يتقرير وتعيين ما هو الواجب، وما هو المستحب، وما هو الركن، وما هو الشرط، في كل عمل!
والطريقة الثانية ألجأ إليها ما يتولونه من ولايات تحتاج إلى سياسة الناس ومعرفة أحوالهم، وما يجزيء من العبادة وتبرأ به الذمة وما ليس كذلك!
فإن من يتولى أمور الناس يحتاج إلى معرفة العدل من الناس وغير العدل؛ ليتحقق في الولايات ولاية العدل، ولتقوم الشهادة بالعدل دون غيره، وليعرف من أدى الواجب ومن تركه، فيجرح بذلك بحسب حاله، ومن ترك المستحب ومن فعله، فلا يكون ذلك خارماً.
وهذا أهم مقاصد تعلم أصول الفقه، وهما:
- معرفة ما تبرأ به الذمة من العبادة.
- معرفة ما تنتفي به العدالة وتثبت.
والله الموفق.

استنباطات ٢٤: في قوله -تبارك وتعالى-: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى}



في قوله -تبارك وتعالى-: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى}، فيه أن على الداعية أن يقبل بدعوته على الضعفاء والفقراء، ولا يغتر بغنى الأغنياء، ولا بمكانة الكبراء، فإن الحق غني عنهم، وأن مسؤولية الداعية البلاغ كما أمره الله. قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً(28) وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً (29)}، وفيه أن الدعوة إلى الله لا تكون البداية فيها بالحكام والكبراء، بل بالضعفاء والفقراء.

استنباطات ٢٣: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»



كَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة أَنْ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»؛ ففيه أن هذه الخصال من الإيمان؛ لأنها توجب المحبة بين المسلمين، وفي الحديث: «لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولم تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

استنباطات ٢٢: في قوله تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}



في قوله تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (3)} فيه أن التقوى من أسباب الفرج والرزق. وأن الله يرزق المتقي من جهات لا يحسب أنه يأتيه منها الرزق. وأن طلب الرزق مع التوكل على الله يجعل المسلم في كفاية الله، فالله يكفيه ما أهمه.

استنباطات ٢١: في قوله -تبارك وتعالى-: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}



في قوله -تبارك وتعالى-: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. (التحريم: 2)، فيه أن العشرة بين المرأة والرجل تكون بالمعروف، وحتى في فراقها بطلاقها يكون بمعروف، ومثله قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. (البقرة: 229).

استنباطات ٢٠: في قوله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً* لِلْطَّاغِينَ مَآباً}



في قوله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً (21) لِلْطَّاغِينَ مَآباً} (النَّبأ: 21-22)، فيه أن الطغيان سبب دخول النار، والمراد تجاوز الحد مع ما أرسل الله به النبيين، برده وتكذيبه، وفي سورة النبأ ذكر وصف الطغيان أنه الموجب للنيران، وفي سورة النازعات التي تليها ذكر نموذجاً للطغيان البشري، في قصة موسى -صلى الله عليه وسلم-، فقال: {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17)}. (النازعات: 15-17)، وفي سورة عبس التي تلي النازعات ذكر حقيقة هذا الإنسان الطاغي، {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)}، فالتأمت السور الثلاث في التحذير من وصف الطغيان.

استنباطات ١٩: في قوله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا* لِلطَّاغِينَ مَآَبًا}. وقوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا}. ونحوها من الآيات التي تذكر العذاب للكافرين والجنة للمتقين



في قوله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا* لِلطَّاغِينَ مَآَبًا}. (النَّبأ: 21-22)، وقوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا}. (النَّبأ:31)، ونحوها من الآيات التي تذكر العذاب للكافرين والجنة للمتقين دليل على أن الإنسان ليس بمسير بل مخير، ويحاسب بحسب اختياره، وإلا ما معنى الثواب والعقاب، فإن قيل: ألا يتعارض ذلك مع القدر؟ فالجواب: القدر معناه علم السابق بما كان وبما يكون، وكتابة ذلك في اللوح والمحفوظ، وحدوثه بمشيئته سبحانه، وخلقه القدرة على فعله. فليس فيه معنى الجبر والتسيير وعدم الاختيار من العبد.

استنباطات ١٨: في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}



في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}. (الطلاق:2)، فيه الحاجة إلى معرفة ما يجب وما لا يجب ليعرف المقصر وغيره، فيوصف بحسب ذلك في عدالته الدينية. فمن لم يقصر في الواجبات فهو عدل في دينه، ومن قصر فيها فيجرح بحسب حاله من التقصير. وفيه أن الناس بحاجة إلى الجرح والتعديل؛ لأنهم في كل وقت يحتاجون إلى شهادة العدول، ولا يعرف حالهم إلا بجرحهم وتعديلهم.

استنباطات ١٧: في قوله -تبارك وتعالى-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}



في قوله -تبارك وتعالى-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}. (الطلاق:2)، أن التقوى سبب للخروج من المشاكل، وعبر بالفعلية ليشمل هذا كل مسلم فيحصل من فتح أبواب الخروج من المشاكل بحسب حاله من التقوى. فلكل مسلم من الفرج بحسب تقواه، ومن زاد في أفعال التقوى بعمل الطاعة فرج الله بقدر زيادته.

استنباطات ١٦: في قوله -تبارك وتعالى-: {لَاتَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً}



في قوله -تبارك وتعالى-: {لَاتَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً}. (سورة الطلاق: 1)، فيه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغيب.

استنباطات ١٥: في قوله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}



في قوله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}. (الطلاق:1)، أن الظلم أنواع، ومراتب، وأكبر الظلم، والظلم العظيم هو الشرك بالله، والمتعد لحدود الله ظالم، وليس ظلمه كالمشرك، فظلم دون ظلم.

استنباطات ١٤: في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}



في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}. (سورة الطلاق: 1)، أن الخطاب قد يأتي خاصاً والمراد به العموم، ففي الآية جاء الخطاب للنبي والحكم عام لجميع الأمة. وفيه أن الطلاق مباح، ومحله إذا وجد سببه. وأن الطلاق المشروع الذي يكون لأول العدة، فلا يقع في حيض أو طهر جامعها فيه.

استنباطات ١٣: في قوله -صلى الله عليه وسلم-، لما ذكر لبث الدجال في الأرض



في قوله -صلى الله عليه وسلم-، لما ذكر لبث الدجال في الأرض أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ، قَالَ: قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ اليَوْمَ الَّذِي كَالسَّنَةِ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ؟». قَالَ: «لاَ، وَلَكِنْ اقْدُرُوا لَهُ»، فيه أنه لا حرج في افتراض المسألة لمعرفة الحكم، و أن ذلك لا يذم في هذه الحالة.

استنباطات ١٢: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات»



في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات» أن القليل من الناس يعلم الحكم في هذه المشتبهات، فلا يوجد شيء لا يعلم ولا يعرف حكمه من الحلال والحرام.

استنباطات ١١: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»



في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، أن الدين لا يتعارض مع الاخلاق. والعبرة بفتوى العالم لا بحاله.

الأربعاء، 11 مارس 2015

كشكول ٧٩٩: الدرس الخامس لشرح معارج القَبول



[الدرس الخامس لشرح معارج القَبول].
الجمعة: 15 / جمادى الأولى 1436هـ.

لفت نظري ٣٧: مقطع يتداول في الواتساب لشاب يقول -والله أعلم بصدقه- أنه قطع يديه؛ لأنه لم يستطع أن يمنع نفسه عن السرقة!



لفت نظري:
مقطع يتداول في الواتساب لشاب يقول -والله أعلم بصدقه- أنه قطع يديه؛ لأنه لم يستطع أن يمنع نفسه عن السرقة!
هذا التصرف الذي صدر من هذا الشاب ليس بمرضي، فإن الله يحب الستر، ولم يرشد الله خلقه إلى أن يقيموا الحدود على أنفسهم، وكان الواجب على هذا الشاب أن يستر على نفسه ويسعى بالرجوع إلى من يساعده في معالجة نفسه، بالرجوع إلى أهل الاختصاص في ذلك، كالأطباء النفسيين وغيرهم!
فليس من أعمال المسلم أن يقيم على نفسه الحد، لا في السرقة، ولا الزنى، ولا في شرب الخمر، ولا حتى في قتل النفس، إنما يتوب إلى الله توبة نصوحاً، ويسعى إلى إرجاع الحقوق إلى أهلها بما لا يفتضح به، ويتغطى بستر الله عليه.
فليس فعل هذا الشاب محل إشادة في الشرع، ولا رضا. والله الموفق!

استنباطات ١٠: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن جاءت به أحمر قصيرًا»



قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلاَ أُرَاهَا إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ، ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلاَ أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا" فيه أن القرائن لا تقدم على البينات.

استنباطات ٩: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن»



قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ»، فيه أن القرائن يعمل بها عند عدم البينات.

استنباطات ٨: قوله تعالى: {ذلك الكتاب}



قوله تعالى: {ذلك الكتاب} فيه إشارة إلى أن القرآن العظيم الأصل فيه أن يجمع بين دفتين، ففعل أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- موافق لهذا، وليس من باب البدعة أصلاً.

استنباطات ٧: معنى «ذلك أضعف الإيمان».



قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ذلك أضعف الإيمان». معناه أقل ما تبرأ به ذمة المسلم إذا رأى المنكر الإنكار بالقلب، وليس معناه: أن إيمانه ضعيف!

استنباطات ٦: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «أنتم شهداء الله في الأرض»



قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ»، فيه أن المسلم عليه:
- أن يحرص على ما يجعل شهادة أهل الخير والصلاح له بالخير،
- وأنه لا يعيش في الأرض بمفرده،
- وأن يراعي حقوق الغير،
- وأنه لا حرج على المسلم فيما أظهره من عمله، إذا لم يخف على نفسه من الرياء.

استنباطات ٥: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم»



قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم» حث للمسلم أن يسعى إلى ما يحقق ذلك بينه وبين إخوانه، فيدع كل أسباب البغضاء والشحناء والتدابر والتناحر.

استنباطات ٤: «لا تحاسدوا، لا تباغضوا، لا تناجشوا لا تدابروا»



قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا تحاسدوا، لا تباغضوا، لا تناجشوا لا تدابروا» فيه أن على المسلم أن ينتهي عن كل ما يسبب الحسد والتدابر والتباغض، وأن عليه أن يسعى لتحقيق الإخوة: «كونوا -عباد الله- إخوانا».

استنباطات ٣: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا»



قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا»، فيه أن على المسلم أن يسعى إلى كل ما يحقق المحبة بينه وبين المسلمين، ويبتعد عن أسباب النفرة والبغضاء والشحناء.

استنباطات ٢: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه»



قول النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» فيه مراعاة الرأي العام.

استنباطات ١: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «على رسلكما إنها صفية»



قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «على رسلكما إنها صفية»، فيه أن على المسلم أن يسعى لرفع أسباب ظن السوء فيه من إخوانه،
- بمنع أسباب ظن السوء به،
- واتقاء وساوس الشيطان،
- والسعي إلى إبعاد الإثم عن الناس،
- والتعاون على البر والتقوى.