السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تسُرّنا زيارتكم للمدونة، ونسأل الله أن ينفعكم بمحتواها ويزيدكم من فضله

الاثنين، 9 فبراير 2015

كشكول ٦٩٤: الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-.



عبد المحسن العباد -حفظه الله-.
من علماء المدينة.
وأحد رؤساء الجامعة الإسلامية فيها.
كان وكيلاً لابن باز لما كان رئيسًا للجامعة الإسلامية، ثم بعد ذلك صار رئيساً لها.
من المحتسبين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أخذني للقاء به فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم بخاري -سلمه الله ورعاه-، حيث أخذني إلى بيته، فسلمت على الشيخ، وجلست معه.
وكان مما دار في هذا المجلس أن سألته عن حكم البطاقة الإئتمانية التي يقوم فيها البنك مصدر البطاقة بتسليف مستعملها، على أن يسدد نفس المبلغ دون زيادة، خلال أربعين يوماً، فإن تأخر بالسداد عن أربعين يوماً حسب عليه الدين وزيادة بسبب التأخير!
فأجاز الشيخ استعمال البطاقة، على أن يحرص المسلم على السداد قبل الأربعين.
وسألت الشيخ عن حمل المطلق على المقيد، إذا لزم منه تأخير البيان عن الحاجة، فذكر الشيخ حديث ابن عمر -رضي الله عنه- في أمر المسلم بأن يقطع خفيه أسفل من الكعبين إذا لم يجد النعلين عند الإحرام. وأنه كان في المدينة قبل خروجه -صلى الله عليه وسلم- إلى الحج. وحديث ابن عباس -رضي الله عنه- في حجة الوداع لما خطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- فذكر أن من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ولم يذكر القطع.
فقال الشيخ: «فقيل حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر.
وقيل: حديث ابن عمر مقيد لحديث ابن عباس؛ وعلى هذا فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة». والله أعلم.
قفلت: ورأيت ابن القيم -يرحمه الله- يقول في بدائع الفوائد (3/ 250): «إنما يحمل المطلق على المقيد إذا لم يستلزم حمله تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ فإن استلزمه [بقي] على إطلاقه وله مثالان:
أحدهما: قوله -صلى الله عليه وسلم- بعرفات: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين». ولم يشترط قطعًا، وقال بالمدينة على المنبر لمن سأله ما يلبس المحرم «من لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من كعبيه». فهذا مقيد، ولا يحمل عليه ذلك المطلق؛ لأن الحاضرين معه بعرفات من أهل اليمن، ومكة، والبوادي، لم يشهدوا خطبته بالمدينة، فلو كان القطع شرطًا لبينه لهم لعدم علمهم به، ولا يمكن اكتفاؤهم بما تقدم من خطبته بالمدينة، ومن هنا قال أحمد ومن تابعه: «إن القطع منسوخ بإطلاقه بعرفات اللبس، ولم يأمر بقطع في أعظم أوقات الحاجة».
المثال الثاني: قوله لمن سألته عن دم الحيض: «حتيه ثم اغسليه» ولم يشترط عددًا مع أنه وقت حاجة، فلو كان العدد شرطًا لبينه لها، ولم يحملها على غسل، ولوغ الكلب فإنها ربما لم تسمعه، ولعله لم يكن شرع الأمر بغسل ولوغه».اهـ.

ملحوظة:
وقع في المنشور قلبًا فنسبت حديث ابن عمر لابن عباس والعكس، وأصلحت ذلك بتنبيه أحد الأخوة -بارك فيه-.